الفصل 14 | من 26 فصل

رواية فجر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسراء الغنام

المشاهدات
21
كلمة
1,802
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

كانت جاسمين تجلس مكتئبة في غرفتها بعد سفر عمار إلى بيروت. حينما رن هاتفها من رقم غريب، رفعت الهاتف قائلة: "مين اللي بيرن؟ معقول عمار لحق يوصل؟ باين إنو الرقم مش مصري." ردت جاسمين قائلة: "الو." لتهتف فجر قائلة: "الو، آنسة جاسمين، أنا فجر." ردت جاسمين مسرعة: "فجر، انتي كويسة؟ طمنيني عليكي، انتي فين ورقم مين ده؟ ردت فجر قائلة: "جاسمين، اخرسي." هدأت جاسمين قليلاً ثم تحدثت قائلة: "واحدة وحدة كدا وقوليلي انتي فين."

قصت عليها فجر ما حدث معها وأنها تريد الوصول إلى طارق، ولم تخبرها أين هي الآن سوى أنها قد حصلت على عمل جديد. أخبرتها جاسمين عن سفر عمار من أجل البحث عنها، وأنه متأكد من برائتها. تحدثت فجر قائلة: "بصي يا جاسمين، أنا خلاص مش هرجع عند الشخص البارد ده تاني، لأنه أهاني وأهان كرامتي. وأنا هفضل هنا فترة وبعد كدا أرجع مصر أفتح مشروع صغير أعيش منه وخلاص، لا عاوزة أكون مصممة ولا نيلة." ردت جاسمين وهي متفهمة ما حدث معها قائلة:

"عمتاً، براحتك. أوعي تنسينا، وأنا هبلغ عمار وطارق عشان الكل قلقان عليكي." ردت فجر وهي تغلق الخط قائلة: "أشوف وشك بخير." أغلقت فجر الخط، ووجدت أكرم بجوارها، وهي لا تعلم منذ متى وهو يقف هكذا. لاحظ أكرم نظرات فجر إليه وابتسم قائلاً: "فجر، فيكي تخبريني ليش في حزن بعيونك؟ ابتسمت فجر ابتسامة مكسورة قائلة: "ما فيش، ياريت الكلام هيفيد، كنت حكيت كل اللي جوايا من زمان." علم أكرم أنها لا تريد إخباره بشيء، ففضل الصمت. ***

وصل عمار الشركة وهو غاضب. اتجه فور وصوله إلى مكتب مالك، رآه يجلس خلف مكتبه ويضع يديه خلف رأسه وينظر إلى السقف. تحدث عمار بصوت عالٍ قائلاً: "انت إيه اللي عملته يا حيوان؟ هي دي الأمانة؟ لا وايه دي بنت، يعني لو حصلها حاجة، صدقني بجد هتندم يا مالك." كل هذا وهو لم يتحرك وكأنه لا يسمع شيئاً. غضب عمار أكثر من حديثه قائلاً: "هو أنا أصلاً بكلم مين؟

إنسان عديم المسؤولية. من كام سنة كنت من أفضل مصممين الأزياء في العالم، كان اللي بيتمناه إنو يسلم عليك. وبعدها عملت إيه؟ اعتزلت التصميم ليه؟ عشان مراتك ماتت يوم عرض أزياء ليك، وأنت أصلاً مش بتحبها. رغم كدا قررت تبقى ضعيف زي ما أنت ضعيف دلوقتي يا مالك. أنت أضعف من إنك تتمسك شوية بفجر اللي أنا بعتها هنا مخصوص عشان تثبتلي إنك مش ضعيف، بس يخسارة بجد يا خسارة."

التفت عمار وكاد أن يخرج خارج الغرفة، ولكن أوقفه صوت مالك قائلاً: "لحد هلا ما قدرت أنسى شكلها وهي عم تاخد الرصاصة من شاني أحميني. ما تحملت إيه، ما كنت بحبها، بس شعور إنو هي ماتت كرمالي ما هو سهل بالمرة. فصعب إني كمل حياتي بشعور الندم اللي كنت عايش فيه. صدقني عنجد، أنا كنت بندم إنو ما حبيتها. يمكن ما كنت ندمت كل هاد." رد عليه عمار قائلاً: "وهتسيب فجر تضيع هي كمان يا مالك؟ وقف مالك بغضب قائلاً: "مو هي أفكارك السوداء؟

مو قلتلي أعمل هيك لحتى الكل يعرف وبعدين بنعرف مين يلي سرق؟ لك الله يلعنك يا عمار الزفت أنت." رد عمار قائلاً: "أنا قلت الكل يعرف، مش تطردها. الله يخرب بيتك يا أخي." نظر مالك إلى عمار قائلاً: "وهلا شو ها؟ أنت جيت ورجيني كيف رح تلاقيها. أنا ما خليت مكان ما دورت فيه، حتى إني رحت أعمل إعلان عنها." رد عمار قائلاً: "برافو. اعمل إعلان عشان تبينلك نقط ضعف تانية يا مالك وتتصفحها." رد مالك وهو ينظر إلى عمار قائلاً:

"أنت بتعرف مثل ما أنا بعرف إنو مو تالين اللي كانت مقصودة." رد عمار قائلاً: "عارف إنك أنت اللي كنت مقصود." وفي ذلك الأثناء، رن هاتف مالك برقم مصري. أجاب مالك على الفور، ظناً منها أنها فجر. تحدث قائلاً: "الوو." لتهتف جاسمين قائلة: "مالك معايا؟ أنا جاسمين." أعطى مالك الهاتف إلى عمار قائلاً: "هي المكالمة الك. هي بتكون خطيبتك." أخذ عمار الهاتف بسرعة وتحدث وهو قلقاً قائلاً: "جيسي، في إيه؟ مالك؟ انتي بخير؟ في حد حصلو حاجة؟

بينما ضحكت جاسمين قائلة: "وبتقولي أنا اللي بكلم كتير؟ إهدأ يا حبيبي، في إيه؟ تعجب عمار من تبدل حالتها، فهي صباح اليوم كانت غاضبة والآن تضحك. لا يبدو أن هناك شيء. ردت هي مرة أخرى قائلة: "في إيه يا عمار؟ أنت معايا؟ تحدث قائلاً: "آه معاكي. في إيه؟ قصت عليه ما حدث منذ قليل وأن فجر بخير وقد حصلت على عمل في إحدى الشركات. رد عمار قائلاً: "طب وهي فجر كويسة؟

يعني التفت مالك إلى عمار مسرعاً حينما ذُكر اسم فجر. انتبه إليه عمار وهو يتحدث جيداً. بينما أكمل حديثه قائلاً: "يعني هي مقلتلكيش هي فين؟ أجابت جاسمين قائلة: "لا، بس أكيد هتقول لطارق." أغلق عمار الهاتف بعدم توديع جاسمين. ذهب إليه مالك مسرعاً عندما أغلق الخط قائلاً: "وينا هلا؟ كيفها؟ شو صار معها؟ رد عمار ببرود من أجل أن يستفز مالك قائلاً: "وانت مالك؟ مش طردتها؟

أهي لقت شغل في شركة منافسة. لا وايه المدير بنفسه مهتم بيها لدرجة إنو وفرلها سكن." غضب مالك قائلاً وهو يمسك عمار من ثيابه: "واللهي إن ما رجعت فجر لهون مرة ثانية، لموتك بإيدي يا عمار." لكمه عمار في وجهه قائلاً: "لا تكون ضعيف. أنا راجع مصر. عاوز فجر. دور عليها وصدقني هتلاقيها. عن إذنك." غادر عمار تاركاً مالك في دوامته لا يعلم ماذا يحدث. *** كان يقف هو ومجموعة من الشباب قائلاً: "ها، عملتوا إيه؟ رد أحد الموجودين قائلاً:

"أنا معايا حتتين بس جامدين. واحدة أقنعتها هتهرب معايا، والتانية هنجيبها بنفس الطريقة اللي بنجيب بيها البنات." نظر إلى الشاب التالي قائلاً: "طب وانت؟ رد قائلاً: "أنا معايا واحدة بس، دماغها ناشفة أوي، بس وتكة يعني تستاهل المصاريف." رد أحدهم: "وانت يا كبير معاك كام حتة؟ ضحك قائلاً: "معايا 4 حتت. فيهم بنت غبية أوي، صعبانة عليا، ههههه." رد عليه أحدهم: "وانت من امتى بيصعب عليك حد يا أشرف؟ رد قائلاً:

"ميصعبش عليك غالي. أنا دي آخر طلعة، وبعد كدا هسيب الشرقية وأروح أي حتة تانية وأظبط أموري وربنا يغفرلي بقا." ثم انفجر ضاحكاً هو ومن معه من معتوهين. فهم يتعرفون على البنت في المرحلة الإعدادية أو الثانوية، يعمل نفسه الفارس المغوار حتى تثق به تلك البلهاء، ومن ثم يأتي خطفها. ولا يعلم ماذا يحدث بعدها. خرج كل منهم على موعد المهمة. ذهبت ميرنا مع جاسر إلى المطار من أجل أن تودعه من أجل سفره. تحدثت من بين دموعها قائلة:

"حبيبي، خلي بالك من نفسك، وأول ما توصل كلمني عشان خاطري يا جاسر." رد عليها وهو يمسح دموعه بيديه قائلاً: "علشان خاطري، بلاش دموع. دموعك دي عندي أغلى من نفسي، وأنا مش بحب أشوفهم." ردت عليه قائلة: "هتوحشني أوي." احتضنها وهو يهمس في أذنها قائلاً: "شكلك حلو وأنتي بتعيطي. واللهي أنا ماسك نفسي بالعافية عشان مخبطكيش بوسة دلوقتي." ضحكت ميرنا قائلة: "يالهووززوي! أنت عاوزنا نخرج من المطار بمليات؟

رد هو وهو يغمز لها بوقاحة قائلاً: "لا، عاوز أخرج من هنا وأنا معايا عيال صغيرة." لكمته في صدره قائلة: "تصدق إني غلطت لما جيت أوصلك. غور يا جاسر، أنا ماشية." ضحك وهو يلحق بها قائلاً: "استني يا مجنونة، بهزر معاكي." التفتت إليه وهي تبكي. رد قائلاً: "طب أنا واللهي بهزر، انتي زعلتي ليه؟ هزت رأسها نافية. رد هو قائلاً: "طب بتعيطي ليه طيب؟ ردت قائلة: "عشان هتوحشني. أنت وحشتني من دلوقتي." ابتسم عليها قائلاً:

"معلش، هانت. هخلص القضية دي وأتفرغلك يا جميل، وتكون أنت رجعت مصر ونتجوز بقا، ولا إيه؟ ردت عليه قائلة: "إن شاء الله." قال: "قول ياررب." ارتفع صوت جاسر قائلاً: "ياااااااااااارب بقا. ونبي وابعد عني الحاج توفيق الحديدي." ضحكت ميرنا قائلة: "أنا خايفة أوي بابي يجي يوم الفرح ويطلبك ف مهمة رسمية." رد عليها: "واللهي أستقيل لو لزم الأمر. أصلاً أبوكي ده نفخني." ضحكت قائلة: "طب واللهي لا أقوله." رد عليها قائلاً:

"أنا ليه حاسس، ولله العلم، إن الطيارة طلعت." ابتسمت ميرنا قائلة: "خلاص ياحبيبي، مش هعطلك أكتر من كدا. مع السلامة." كاد أن يغادر، إلى أن التفت مرة أخرى وهو يخطف قبلة من شفتي ميرنا قائلاً: "هتوحشيني." ثم ركض إلى الداخل قبل أن توبخه. *** دخلت سمر إلى طارق وهي تحمل الطعام. وصلت إليه وهو يشاهد كاميرات المراقبة. وضعت الطعام ثم تحدثت قائلة: "أبيه، تلفونك بيرن." رد قائلاً: "هاتيه يا سمر. هو فين؟

أعطته الهاتف، ووجد أن هناك رقم غير مصري قد دق إليه كثيراً، ولكن من هذا؟ وأن جاسمين وأيه أيضاً اتصلا به كثيراً. قرر أن يدق إلى أيه ثم باقي الأرقام. رفع الهاتف إلى أذنه قائلاً: "الو." لتهتف أيه قائلة: "إيه يا طارق؟ قلقتني عليك." تحدث طارق قائلاً: "ليه بس؟ أنا كويس وهاكل كمان. تعالي كلي معايا عشان تفتحي نفسي." ردت عليه هي: "انت كمان ليك نفس تهزر؟ أنا غلطانة إني قلقانة عليك." رد طارق قائلاً: "الموضوع كبير بقا."

ردت هي قائلة: "للأسف اه." رد قائلاً: "في إيه يا بنتي؟ كلمي." تحدثت هي قائلة: "فجر رنت عليك فوق 100 مرة، وجاسمين وأنا، لما اتنفخنا منك. إيه كل ده؟ كنت فين؟ رد قائلاً: "الفون كان على الشاحن في الصالة وأنا براجع كاميرات المراقبة، عشان كدا مش سمعت الفون." ردت قائلة: "خلاص عادي. أنا بس قلقت مش أكتر." رد عليها قائلاً: "انتي بتخافي عليه أوووي كدا؟ لم ترد، وإنما فضلت الصمت. ضحك هو قائلاً: "أنا نفسي أشوفك دلوقتي."

تعجبت أيه من طلبه قائلة: "ليه؟ رد قائلاً: عشان أشوف موسم التفاح، عمومًا هقفل عشان أطمن على فجر وأكلمك تاني. ردت هي بتفهم قائلة: تمام، وابقى طمنّي عليها. أغلق الخط ثم تحدّث مع فجر للاطمئنان عليها.

كاد أن يعبر الشارع حينما رأى تلك الفتاة ذات الشعر الذهبي تعبر الطريق ذاهبة إلى ذاك المطعم. رجف قلبه من رؤيتها هكذا، فهي قد خلعت الحجاب وتغيرت طريقة لبسها. لا يعلم ماذا حدث لها ولما تغيرت هكذا، ولكن أول شيء خطر بباله أنها قد تكون أصبحت فتاة ليل أو ما شابه، تخلت عن كل شيء من أجل المال. ركض خلفها، وجدها تعانق ذلك الشاب وتبتسم باتساع. فاقترب منها على الفور وهو يمسكها من ذراعها قائلاً: "انتي إيه اللي عملاه في نفسك ده؟

لحظات وكان يوجد في وجهها العديد من الرجال يحملون الأسلحة في أيديهم. صعق من هذا المنظر. وقف ذلك الشاب الذي كان يجلس قائلاً: "إنت إزاي تتجرّأ وترفع إيدك على أختي يا حيوان؟ أنت لم تفهم أي شيء مما حدث. نظر إلى تلك الفتاة قائلاً: "فجر، أنا أياد. إنتي نسيتيني؟ انتبه ذلك الشاب قائلاً: "فجر، إنت قولت إيه؟ انطق. قولت إيه؟ رد قائلاً: "أنا مش فاهم حاجة. مين دي؟ اقترب ذلك الشاب من أياد وهو يمسكه من ثيابه قائلاً:

"ووديني لادفنّك هنا لو ما قلت إنت مين وتعرف مكان فجر ولا لأ. انطق." ما زال أياد مصوّب نظره إلى ليل قائلاً: "هي مش دي فجر ولا إيه؟ أنا مش فاهم حاجة." اقتربت تلك الفتاة قائلة بعينين دامعتين: "أنا ليل، أخت فجر التوأم. وده شهاب أخونا الكبير. وبقالنا سنين بندوّر عليها." كاد أياد أن يفقد الوعي من حديث تلك الفتاة، فهو أصبح لا يفهم شيء أبدًا. من أخت ومن ومن أخو ومن هي فجر أصلًا. رد أخيرًا بعد صمت دام إلى دقائق قائلاً:

"أختها إزاي؟ فجر جارتي ومتربية معايا من صغري. فجأة طلعتوا أخواتها ليه؟ ذرع شيطاني ولا إيه؟ أنا مش فاهم." اقترب منه شهاب قائلاً: "من الواضح إنك عارف فجر كويس، بس الموضوع كبير. أول حاجة، أنا معايا أكتر من دليل إن فجر أختي اللي قلبت مصر عشان ألاقيها. ومش هسكت غير أما ألاقيها. وصدقني هدفع كل واحد التمن غالي أوي على اللي حصلها." رد أياد قائلاً:

"فجر كانت عايشة في الشرقية لحد ما هربت من البيت من كام شهر ومحدش يعرف عنها أي شيء." رد شهاب قائلاً: "أنا وصلت ليها في الشرقية، بس للأسف بعد ما هربت بأيام." اقتربت ليل من شهاب قائلة: "إنت وعدتني هترجعها صح؟ ابتسم شهاب ثم قبل وجهتها قائلاً: "أوعدك إني هرجعكوا سوا من تاني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...