خرجت ميرنا وندى مسرعتين من أجل الملاحق بفجر. تحدثت ندى وهي تنزل من على الدرج مسرعة: مالك ده واحد غبي ومتعجرف، على إيه معرفش. التفتت إلى الجهة الأخرى، لم تجد ميرنا بجوارها. نظرت إلى الأعلى لتجدها تقف وهي تضع يديها على وجهها وتبكي، مصوبة نظرها إلى الأمام.
نظرت ندى إلى الجهة الأخرى لتعرف سبب بكاء ميرنا. وجدت شابًا يقف أمامها، يرتدي بنطال جينز باللون الأسود وعليه جاكيت من نفس اللون، ويرفع شعره بطريقة جذابة، ويلبس نظارته السوداء، ويبتسم باتساع وهو يحمل باقة من الورد الأحمر. وقفت ميرنا ولم تتحرك شبرًا واحدًا من مكانها، وظلت تنظر إليه بسعادة، رافضة أن تتحرك. ابتسمت ندى وهي تنظر إلى الشاب، وقالت: من الواضح إن ده هو جاسر، عندها حق ميرنا تتجنن بيه. أخفضت نظرها، قائلة:
ربنا يحفظهم. خوفًا من أن تصيبهم بعين، اقتربت من ميرنا وقالت: مالك ياميرو؟ انتي كويسة؟ لم يأتِها رد إلا بعد دقيقة. أطلقت ميرنا صرخة قوية وهي تركض باتجاه جاسر وتحتضنه، وهي تبكي كالأطفال. ربت جاسر على ظهر ميرنا وهي في أحضانه، قائلاً: بس بس خلاص ياقلبي، مالك؟ أنا عملت لك مفاجأة. ابتسمت ميرنا من بين دموعها، قائلة: حبيبي، دي أحلى مفاجأة. بس وحشتني، وحشتني أوي. شدد جاسر عليها في أحضانه، قائلاً:
ده انتي اللي وحشتني. أنا عاوز أخبيكي عن الدنيا كلها. ثم رفع صوته وهو يحملها ويدور بها في منتصف الطريق، قائلاً: بحبككككككك يامجنونة، بحبك أوي. ابتسمت قائلة: وأنا كمان بحبك أوي. بينما ندى تقف تنظر إليهم بسعادة، وتتمنى أن يرزقها الله بشخص مثل هذا. أفاقت من شرودها على صوت ميرنا وهي تنده عليها، قائلة: ندي يا ندى، تعالي أعرفك على جاسر خطيبي. ذهبت ندى إلى مكان جاسر وميرنا. ابتسمت ميرنا وهي تخبر جاسر عن ندى، قائلة:
جاسر حبيبي، دي ندى، أم لسان ونص، صاحبتي اللي حكيت لك عنها. دي جاسر خطيبي ياندى، اللي حكيت لك عنه. ابتسمت ندى وهي تمد يديها كي تصافحه، قائلة: اتشرفت بمعرفت حضرتك. صافحها جاسر، قائلاً: انتو كنتوا رايحين فين؟ انتو مش لسه داخلين من شوية؟ ردت ميرنا وهي تقص عليه ما حدث مع فجر باختصار: وهم الآن ذاهبون معنا من أجل الاطمئنان عليها. تحدثت ندى مسرعة:
ميرنا، خليكي انتي مع خطيبك، وأنا هروح لها. هي أكيد هتفهم. هبقى أرن عليكي تكلميها عشان تطمنيني عليها. ابتسمت ميرنا قائلة: تمام. أنا هروح. لحظات وخرج أحمد من الشركة. وجد ميرنا وندى واقفين مع ذاك الشاب، وميرنا تحتضن ذراعيه بيد، واليد الأخرى تلفها على خصره، وندى تقف مبتسمة. أشار بيديه، قائلاً: أهلًا. انتو واقفين كده ليه؟ ومين ده؟ ردت ندى قائلة: ملكش دعوة. وبعدين، سايبنا واقفين لوحدنا من غير راجل ليه؟
ضحك جاسر عليهم، فهم يبدو أنهم لم يتفاهموا أبدًا، قائلاً: خلاص، حصل خير. أنا جاسر، خطيب ميرنا، وجيت آخدها تتغدى معايا اليوم. ابتسم أحمد، قائلاً: ولا يهمك يا جاسر باشا. أنا بطمن بس عشان دول بنات، ومينفعش أسيبهم. دول أمانة بردو، ولا إيه؟ ابتسمت ميرنا قائلة: خلاص، يلا ياحبيبي نروح نطمن على فجر الأول. وأغير هدومي ونطلع سوا. ***
كانت تجلس مع ذلك الشاب في كافتيريا، وهو يمسك بيدها ويتحدث عن زواجهم المحتوم، ولكن هي لا تعلم أنه قد تم خداعها. (غبية، بياكل بعقلك حلاوة) ابتسمت قائلة: أشرف، يا حبيبي، انت هتيجي تتقدملي وتحكي مع بابا إمتى؟ رد قائلاً: خليكي انتي بس في امتحاناتك، وأنا هاجي أتقدملك يا قلب أشرف. ردت دعاء بعده: بجد يا أشرف؟ رد عليها قائلاً: هو أنا يعني هكدب عليكي ليه؟ ده يعلم ربنا، أنا أديه نفسي يتقفل علينا بابا واحد يا دعاء.
واللهي وأنا كمان يا قلبي نفسي واللهي، بس شد حيلك انت بس. رد عليها قائلاً بخبث: متقلقيش، خلصي انتي امتحاناتك بس، وتاني يوم هتلاقينا عندك. ردت قائلة: طب وفيها إيه لما تتقدملي دلوقتي؟ رد قائلاً: أبوكي مش هيوافق، وهيقول لي لا عشان هعطلك عن الدراسة. ردت قائلة: تمام، عشان ميبقاش فيه حاجة.
ثم أخذ يديها كي يقبلها. فابتسمت بسعادة. ظلت تتحدث معه إلى بعض الوقت وهي في قمة سعادتها، بينما هو كان يبتسم بسخرية على سذاجة هذه الفتاة الغبية، فهي ظنت أنه يعشقها، ولا تعلم أنه يتلاعب بها من أجل شيء ما لا يعلمه إلا الله في الوقت الحالي. *** دخل جاسر ومن معه إلى ساحة الفنادق وهم يتحدثون. استأذنت ميرنا وندى من أجل الصعود إلى الأعلى للاطمئنان على فجر. صعدا، ولكن لم يجدا فجر في الغرفة بالمرة.
نزلوا إلى الأسفل مرة أخرى. كان جاسر يتحدث إلى أحمد في شيء، حينما وجد ميرنا تقترب وعلى وجهها الحزن، وندى غاضبة بشدة. تحدث قائلاً: في إيه؟ مالكو مبوزين ليه؟ تحدثت ميرنا قائلة: فجر مش فوق. هتكون راحت فين؟ أنا قلقانة عليها يا جاسر. تمتم جاسر بهمس قائلاً: أنا كنت جاي أعملك مفاجأة، وهي انتي اللي عملتيلي مفاجأة. يا دي النيلة السودة. ظل يبحث الجميع عن فجر، حتى علم مالك ماذا حدث. جن جنون مالك عندما علم أن فجر اختفت.
خرج مالك من الشركة على عجل، وركب السيارة وهو يتحدث في الهاتف قائلاً: هلا، بدي أعرف وين اختفت، والا بتحسب الله ما خلقك. أغلق الهاتف وهو يلعن غباءه ويلعن عمار وأفكاره التي وصلت بها إلى هنا. *** نرجع بأحداث لورا شوية. كان يجلس يراقب تحركاتها طوال الليل من خلف شاشات المراقبة، بينما هي منهمكة في الرسم. أوشكت فجر على الانتهاء، قائلة: آه، أنا ضهري ورقبتي انكسروا. منك لله يا مالك يا ابن أم مالك.
ابتسم هو عليها، ونظر إلى الساعة ووجد أنها 8 صباحًا. تحدث قائلاً: ياه، أنا ضليت هون كل الليل وأنا عم شاهدها وهي عم ترسم. معقول ما مليت منها؟ ابتسم على نفسه، إلى أن صحا على رنين الهاتف. طالت مدة المكالمة حوالي عشر دقائق. أغلق الخط وهو يحدث نفسه قائلاً: بعتذر فجر على اللي راح أسويه، بس بوعدك إنو رح أثبت للكل إنك بريئة. يا الله. لحظات ودخلت لميس قائلة: مستر مالك، صباح الخير. رد عليها قائلاً:
بدي تبعتيلي الآنسة فجر على مكتبي بعد شوية. خرجت وهي تستغرب أمره، قائلة: اللي يشوفه دلوقتي ما يشوفهوش امبارح. يا الله. ذهبت لميس وأخبرت فجر أن مالك يريد رؤيتها. ذهبت فجر إلى المكتب بخطى بطيئة، لأنها ظلت جالسة طوال الليل. ثم دخلت إلى المكتب، وما إن دارت حتى أُغلِق الباب. أمرها أن تترك الباب مفتوحًا. تحدث مالك قائلاً:
آنسة فجر، فيكي تاخدي أغراضك وتفلي. نحنا خلاص ما عاد بدنا ياكي. رح نجهز لك على أول طيارة لتاخدك على القاهرة. فيكي تروحي. بينما وقفت فجر صامتة، لم تنطق بحرف أخير. تحدثت قائلة: أنا مش فاهمة حاجة. غضب مالك منها، فقام من خلف مكتبه قائلاً بصوت جهوري أخاف فجر، وكادت أن تفقد الوعي من شدة الخوف: شو اللي مو مفهوم بكلامي؟ انتي عن جد غبية، ويلا انقلعي من هون. ما عاد بدي أشوفك هون مرة أخرى.
خرجت فجر وهي تبكي بشدة على حالها. هي كانت تظن أن الحياة بدأت تضحك لها، ولكن الحقيقة أن الحياة أوهمتها أنها يجب أن تفرح. ركضت فجر وهي تبكي، ولا تعلم إلى أين تذهب. فقد تاهت ولا تعلم من أين تذهب. وقفت تلتفت حولها، إلى أن وقفت أمامها عجلة تلك السيارة وهي غارقة في دمها، ولا تعلم ما يدور حولها. *** دخل وائل مكتب اللواء توفيق الحديدي وهو يحمل ملفًا في يديه. أدى التحية العسكرية، ثم جلس قائلاً:
تمام يا فندم، دي المعلومات اللي حضرتك طلبتها. أخذ اللواء الملف، وأخذ يتفحصه بعينه، ثم قال: كده شك جاسر كان في محله. قولي يا وائل، قدرت تعرفوا بقية العناصر موجودة فين؟ رد وائل قائلاً: أيوه، في مجموعة كبيرة في محافظة الشرقية، والباقي في المنيا. رد اللواء توفيق قائلاً: أنا عاوز أعرف كل حاجة عن إزاي بيتم تهريب البنات دي خارج البلد. أدى وائل التحية العسكرية، ثم انصرف. ***
دخل ذاك الشاب مجهول الهوية إلى الداخل وهو يبحث بعينيه في أرجاء المكان، يبحث عن تلك السيدة التي تجاوزت عامها الخمسين منذ 3 سنوات، ولكن كل من يراها يظن أنها لم تتجاوز العام الثلاثين بعد. صعد إليها وهي تنظر إلى تلك الصورة القديمة، قائلة: أخبارك إيه يا ماما؟ ابتسمت تلك السيدة وهي تنظر إلى ذلك الشاب، قائلة: انت جيت يا حبيبي، تعالى ادخل. جلس بالقرب منها، ثم قبل يديها قائلاً: ميري هانم، بتعملي إيه؟ نظرت إليه قائلة:
بشوف صور أخواتك وقد إيه كنت مبسوطين. ابتسم قائلاً: بوعدك إني أخليهم مبسوطين طول عمري يا أمي. ربتت على ظهره بحنان، قائلة: يا رب، ربنا يخليك لي يا شهاب. قبل وجنتها، ثم انصرف، تاركًا تلك السيدة مع تلك الصور. *** كانت آية تمشي مسرعة من أجل إخبار طارق أنها علمت من ندى أن فجر اختفت والجميع يبحث عنها. اصطدمت بأياد وهو يمشي، يطلع بهاتفه، قائلاً: أنا آسفة، معلش، ما أخذت بالي، بس مستعجلة ولازم أمشي. رد عليها قائلاً:
لا، مفيش حاجة يا آنسة. انتي كويسة؟ ردت عليه وهي تمشي قائلة: أنا بخير، وآسفة مرة ثانية. رد أياد قائلاً: دي مجنونة دي ولا إيه. رحلت آية إلى طارق. دخلت المكتب دون استئذان، وجدت جسمين واقفين في المكتب. تحدثت آية مسرعة: طارق، فجر اختفت. نظر كل من طارق وجاسمين إلى مصدر الصوت. فجأة، التفت جاسمين قائلة: بتقولي إيه؟ مالها فجر؟ قصت آية عليهم ما علمته من ندى، قائلة: بس هو ده اللي حصل. رد طارق قائلاً:
أول مرة حد يأتمنى أمانة وأنا أضيعها. تحدثت جاسمين قائلة: متخافش يا طارق، أنا هتصرف. عن إذنكم يا جماعة. ذهبت جاسمين. وقفت آية تنظر إلى طارق، قائلة: متقلقش، هي أكيد كويسة، وإن شاء الله ترجع بالسلامة. تحدث طارق قائلاً: دي كانت أمانة عندي أنا، إزاي سبتها تسافر لوحدها؟ أنا اللي غلطت. ردت قائلة: وانت بس ذنبك إيه؟ هو انت كنت تعرف إيه اللي هيحصل؟ رد عليها قائلاً:
لا، ما كنتش أعرف. بس فجر طيبة أوي وبتثق في الناس بسرعة، وزي ما لجات لي وهي متعرفنيش، ممكن تلجأ لغيري، ومحدش عارف إيه في نفوس البشر يا آية. ردت قائلة: عندك حق. متقلقش، أستاذ عمار مش هيسيبها، إن شاء الله هيرجعها بالسلامة. *** دخلت جاسمين قائلة: مبسوط انت كده صح؟ رفع عمار رأسه إليها قائلاً: في إيه؟ وإزاي تدخلي كده؟ ردت عليه قائلة: هو ده كل اللي همك إنّي دخلت من غير استئذان؟
يكون في علمك، لو فجر حصلها حاجة، مش هنسمحك يا عمار. وقف عمار قائلاً: براحة بس عليا، أنا مش فاهم حاجة واللهي. ردت عليه قائلة: مش انت اللي قلت لي مالك يطرد فجر من الشركة؟ رد عمار قائلاً: أنا واللهي ما قلت حاجة. أنا كل اللي قولته له يخلي الكل يقول إنها اللي سارقة عشان اللي سرّب المجموعة يتمسك. إنما مش قلت له اطردها. ردت عليه قائلة: على فكرة هم مش لاقيين فجر. بيقولوا إنها اختفت.
رد عليها قائلاً: "الله يخربيتك يا مالك، أنت هببت إيه؟ ردت عليه قائلة: "بجد لو متصرفتش ورجعت فجر، أنا عمري ما هسامحك يا عمار. عن إذنك." رد عليها عمار قائلاً: "انتي بتقولي إيه يا جاسمين؟ ردت قائلة: "اللي سمعته يا عمار. عن إذنك." رد عمار بعصبية: "جاسمين، انتي بتهزري صح؟ أنا مليش دخل في اللي حصل." ردت جاسمين قائلة: "لو تفتكر من شوية أنا قولتلك بلاش نيجي على حد عشان منرجعش نندم يا عمار."
رد قائلاً: "خلاص يا جاسمين، أوعدك أرجعها ولو حكمت أسافر بنفسي." خرجت جاسمين تاركة عمار يستشيط غضباً من مالك وما حدث لفجر. وأخيراً غضب جاسمين من أجل فجر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!