فجأة ماشوفتش قصادي وحسيت إني دايخة أوي ومش عارفة إزاي أوقف العربية. آخر حاجة سمعتها هي صويت وزعيق وناس كتير على لسانها: "حادثة". كان زين يصفر، وكلما تذكر حال مالك ومكة، ظل يضحك بهستيريا. "الحب أعمى فعلاً." ولكن فجأة جذب انتباهه ذلك الضجيج. رفع حاجبه بتعجب. كان أحد المارة يهرول اتجاه الحادث. أوقفه زين الذي أمسك بذراعه سريعاً. "مدحت، إيه الدوشة دي؟ مدحت بفزع: "حادثة يا زين، البنت اللي في العربية بتموت."
زين هرول معه، وفي نيته إنقاذ تلك الفتاة دون علم من هي. *** "اهدي يا مريم، اهدي." مريم على الهاتف ببكاء هستيري وصريخ. "سهيلة، أرجوكي بسرعة! هي قالتلي إنها قصاد الجامعة والخط فجأة قطع. أكيد ما لحقتش تتحرك." سهيلة برعب على أختها: "مريم، فوقي! انتي بتسوقي. وأنا هطمنك عليها، ماتقلقيش." "بس يعني... قوليلي اسمها، ابعتيلي رقمها أو حتى صورتها." سهيلة سريعاً: "هبعتلك صورتها."
للحظات، وبعث تليفون سهيلة صوت إشعار. لتفتحه وهي تهرول خارج المكتب، ولكن توقفت مرة واحدة وكأن أحد سكب عليها ماء ثلج. لتقول بصدمة: "مكة!!!!! ***
كان مالك يقف في إحدى السكاشن ليشعر باختناق. بادر في تحريك الياقة يمين ويسار، وحرك كف يده على قفاه وهو يشعر أن ضربات قلبه على وشك الوقوف. وقف في شرفة، باحثاً عن الأكسجين. في حين الطلبة جميعهم ينظرون إلى حالته بعجب، فمن المعروف عن مالك الجدية في عمله وأدائه بإبداع. لينظروا فجأة بفم مفتوح عندما هرول مالك كالمجنون مرة واحدة.
مالك وهو يهرول اصطدم بسهيلة التي فزعت من منظره. لتهرول خلفه ناسياً أي شيء، وكأن كل ما يحيط عقلها هو فقط. "مالك استنى! مالك يهرول كالمجنون، ضربات قلبه تعلن أنها على وشك الوقوف. أقدامه ترفض التحرك من شدة الرعب، في حين عقله يصرخ بشيء واحد فقط: "يا رب لأ! *** خرج مالك ليرى الوضع كالتالي:
زين يجلس في الأرض لا يستوعب شيئاً ويبكي بهستيريا. وبعض الشباب يحملون مكة التي تغرق في دمائها على ترول ويهرولون اتجاه مستشفى الجامعة. لم يفق سوى على صوت سهيلة التي تصرخ. "مرييييم! نظر على ماتهرول اتجاهه ليجد مريم ساقطة أرضاً فاقدة الوعي. لم يستوعب أي شيء. *** بعد مرور ما يقارب الست ساعات. صمت يعم المكان.
سهيلة تنظر عليه بقلب تحطم تماماً. منذ أن رفضوا دخوله غرفة العمليات، وهو يجلس ويبكي كطفل صغير فاقد أمه. أصبح مرهقاً بشدة، وجهه شاحب، عيناه منتفختان من كثرة البكاء. لا يكرر سوى: "مش هقدر أخسرك... تاني." سهيلة لا تفهم، لا تستوعب، ولم كان يخطر حتى على مخيلتها أن ترى مالك عاشقاً؟ ومن؟ تلك التي سكنت قلب مالك؟ التي ظنت أنه من حديد لا يلين. نظرت على غرفة التي تنام بها أختها التي وضعوا لها مهدئاً بعد دخولها في انهيار عصبي.
"وانت كمان يا مريم حبيتي؟ حبيتي اللي هتقضي على أختك." في حين زين يأخذ الممر ذهاباً وإياباً وعقله لا يستوعب أي شيء، وكل ما يشغله أن تكون بخير. وقف زين على شرفة زجاج مستديرة في باب الغرفة، ليستند بكف يده عليها وتسقط منه دمعة. تحدث وكأنها تسمعه. "انتي ليه بيحصل معاكي كده؟
انتي أكتر واحدة ماتستاهليش البهدلة دي وماتستاهليش يحصل فيها كل ده. الأول عم عويدي، وبعدين خالتي وحبها هي ومالك، والله أعلم حصل معاكي إيه تاني احنا مانعرفهوش. انتي استحملتي حاجات مافيش حد يقدر يستحملها أبداً. انتي لازم تعيشي، لازم عشان انتي لسه ما أخدتيش نصيبك الحلو في الدنيا. الدنيا لازم تكون شايلالك نصيب حلو مش كله مر. عيشي عشان تاخدي حقك كامل."
وأخيراً افتتح باب الغرفة، لينظر الكل بفزع. خرج الطبيب والذي لم يكن سوى العميد مصطفى. زين نظر عليه وابتلع ريقه برعب. "دكتور مصطفى، مكة كويسة، مش كده؟ مالك هرول عليه ليتفاجأ العميد من حركته المفاجئة عندما قبل يده. "ماتقولش غير إنها كويسة، قولي إن مكة بخير." العميد نظر عليهم بحزن ليقول بألم، وصوت هادئ: "للأسف ماعرفناش ننقذ الجنين." زين ومالك بصوت واحد: "جنين؟!
مريم التي خرجت تستند على الحائط باحثة عن مكة. ما اقتربت منهم ولحقت بمسمعها ما قيل حتى صرخت مرة واحدة. "لأ لأ ابنييييي!!!!!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!