مريم!!!! مريم أدارت وجهها لتقول ببسمة: داده حليمة! لتهرول اتجاهها وتضمها بقوة: وحشتيني أوي ياداده. حليمة بسعادة وهي تربت على ظهرها: كنت متأكدة إن هلاقيكي عند مكة. مريم بسعادة: ده كده كده ياداده، مكة دي مش مجرد صديقة، مكة دي أختي. حليمة بحزن: مكة دلوقتي مابقاش ليها غيرك يامريم. مريم بحزن هزت رأسها لتقول بلطف: ربنا موجود ياداده. *** إيه يامالك؟ من ساعة ماجينا وأنت سرحان مني. مالك نظر عليها بمنتصف عينه:
ماظنش إن في جديد. سهيلة بغضب: ماتفتكرش إن عديت ليك نظراتك للبنت اللي كانت في المكتب، أنا من حقي أفهم مين دي؟ وبنت خالتك إزاي يعني؟ مالك همهم واقفًا بملل، ليذهب اتجاه فراشه ساحبًا الجاكت الخاص به، قاصدًا أن يترك المكان بأكمله، فهو أصبح لا يرى، لا يسمع، عقله مغيب. ولكن أوقفته سهيلة التي سرعان ما تشبثت في يده: مالك، أنا مراتك ومن حقي أفهم مين دي؟! مالك وضع كف يده على كف يديها ليتحدث بنبرة ملأت الجدية:
أنا من ساعة ما اتجوزتك وأنتِ عارفة كويس إن مش بحبك يا سهيلة، وعارفة إن جوازنا مش حاجة غير إرضاء لجدي. أتمنى ماتحاوليش تضحكي على نفسك أكتر من كده، أنا عمري ما كنت ولا هكون زوج ليكي. باعد كف يديها بقوة ليبادر في ارتداء الجاكت الخاص به، تاركًا الغرفة وهو يشعر باختناق شديد. اتجه ليخطو سريعًا نحو الأسفل. أوقفه جده الذي قال بجد: مالك. مسح وجهه بكف يده بتعب لينظر خلفه ملبيًا النداء: نعم يا جدي.
اقترب منه وهو يتكئ على عصاته بتعب ليستند بكف يده على معصم مالك: مالك يابني، من ساعة ما جيت وأنت مش عاجبني، وشك مرهق، أنت كويس؟ مالك أجابه بثبات: أنا كويس يا جدي، ارتاح أنت شوية وهعدي عليك علشان نروح المستشفى. ربت على كف يده واتجه يمشي معه عائدًا به لغرفة جده. في حين في الأعلى: سهيلة ظلت تبكي بحرقة شديدة وهي لا تفهم ماذا فعلت في حياتها لينالها هذا العقاب. ظلت تضرب على موضوع ضربات قلبها:
أنتِ السبب، أنتِ اللي خليتيني أقبل أعيش نكرة بس لمجرد إن هعيش معاه، لمجرد إن هبقى ليه، أنتِ السبب في كل حاجة. دق بابها برفق. همت واقفة لتمسح دموعها سريعًا: اتفضل. دلفت وهي ترسم على شفتها بسمة رقيقة: الجميل سهران ليه؟ سهيلة بسعادة: تعالي يا ماما، اتفضلي. دلفت والدتها لترفع حاجبها وتقول بجد: هو مالك مشي؟ سهيلة أجابت وكأنها تعيش مع مالك أسعد أيام حياتها: جاله تليفون من المستشفى ونزل مستعجل. ضحكت بقهقهة:
مالك ابن أختي وأنا حافظاه، يموت لو قعد من غير شغل. ابتسمت بسمه مرهقة وهزت رأسها بنعم. *** في صباح يوم جديد..
صحيت وأنا حاسة كان حد أخد دماغي مشوار. بصيت بتعب وعين بها ألم من كثرة البكاء. وفجأة نسيت التعب كله وابتسمت أوي وأنا شايفة مريم نايمة على كتفي وحضناني جامد وكأني ههرب منها. فضلت أشكر ربنا جامد على نعمتها، هي مش بس صديقتي، هي أقرب واحدة ليا. فرحانة بالصدفة اللي خلتني أتعرف عليها. بدأت أسرح تاني وأفكر في اللي حصل، وياترى إيه تاني مستنيني في مصر؟ أنا ندمانة إن نزلت، بس ده نصيبي ولازم أواجهه. معقولة كل حاجة راحت مني؟
ماهو مالك كل حاجة. أخيرًا فوقت على صوت مريم اللي قطعت حبل أفكاري: أنا أول مرة أشوف حد يصحى قمر كده. ضحكت أوي عليها وبعدتها عني: يابنت وسعي كده ليفتكروا إننا، استغفر الله. وفجأة فتح الباب. حليمة بصت لهم برفع حاجب. مكة بمرحها المعتاد: لاااااا! استني ياداده، بلاش البصة دي، هفهمك. حليمة ضحكت عاليًا: بتصوتي ليه يابنتي؟ اصحي يلا علشان تلحقي جامعتك. مريم همت واقفة لتقول بجد: اصحي يلا يا طالبة علشان تلحقي جامعتك. مكة بتذمر:
ده على أساس إنك خريجة مثلًا. مريم وهي تشير على نفسها: لا، طالبة بس طالبة ماجستير. مكة وهي تعطي التحية: أوكي يا سيادة المستشار. بعد دقائق هبطت مكة في حين كانت مريم تلعب في هاتفها. في الحديقة: مريم صفرت بمشاكسة: اللي هو الوحش منين؟ مكة ضحكت ولكن ضحكتها مكسورة وبشدة. مريم لاحظت ذلك وبشدة لتقول بجد: خدي بالك، أنا ما فهمتش ولا حاجة. بصت ليها بلامبالاة: مش مهم، خلينا نلحق الكلية. مرمي بجد:
على جثتي، ده مش قبل ما تفطري. أنا عارفة إن مفيش مفر منها. مريم بجد: ماليش نفس. رفعت الساندوتش أمامي واتكلمت بكامل الجدية: كليه كله حالا. لسه هعارض لقيتها حطت الساندوتش في بقي: كله يتاكل يلاااااااا! أكلته غصب وبعدين كلمتها بجد: أخيرًا نزلت مصر علشان أشوف مامتك واختك. مريم تحدثت بسعادة: طبعًا، ده سهيلة هتموت وتشوفك من كتر ما كلمتها عنك. هزت رأسي ببسمة. *** زين!!! فجأة بصلي وفضل فاتح بقه ومتنحلي. هزيت رأسي بتعب:
يابني بقي أنت كل ماتشوفني هتنح كده؟ زين وهو يصفر: ما أنت قمر أوي يا مكة بصراحة. بصتله بتعب وتجاهلت انبهاره بيا المبالغ فيه: انت واقف هنا بتعمل إيه؟ رد عليا بتلقائية: كنت مستنيكي. رفعت حاجبي: ليه؟ بصلي واتكلم بجدية: علشان محتاج أفهم رجعتي إمتى من أمريكا ورجعتي إزاي وعمي عويدي فين وإيه حصل معاكي.
اتنهدت أوي واتكلمت وكأنه فتح عليا باب الماضي، أنا كمان نفسي أسأله أسئلة كتيرة كتييييرة أوي، بس أنا بجد تعبانة ومحتاجة ما أتكلمش خالص. بصتله بتعب: زين خلينا نطلع المحاضرة دلوقتي وبعدين نتكلم، ممكن؟ مدلي تليفونه: أشطا، موافق. اكتبي رقمك يلا. ابتسمت وسجلت رقمي.... رن عليا في وقتها. زين وهو يضع يده على أذنه: إيه يابنتي النغمة المزعجة دي. ضحكت أوي وماحستش بنفسي إن بضحك بصوت عالي. وفجأة سمعت صوت من ورايا:
ضحكة جنان أبيض مصر لمت من بلاد برا يا جدعاااااان، يخربيت جمال عيونك. فجأة ببص على زين لقيته بيتحول، ولكن لسه هتكلم.. لقيت الشباب بتجري بسرعة كأنهم شافوا عفريت. ببص على اللي هما بصوا عليه وبعدين جريوا. لقيته هو واقف مربع إيده وافتح رجله شوية، وشه كان مرهق أوي، عينه حواليّها هالات سودا كأنه مانامش من سنين. لابس تيشرت أبيض وبنطلون أسود وجاكت أسود. فجأة فوقت على صوت زين وهو بيشتم بصوت عالي: عيال ولاد..........
فجأة اتكلم بقوة وشدة: ماهي لو كانت مش ناسيه إنها مش في أمرك يا وعرفت حدودها ماكنش شوية عيال ولاد؛؛؛؛ وفجأة ماحستش بنفسي أنا كنت لابسة بلوزة كب زهري وبنطلون جبردين أبيض وجزمة بيضا كعب، ورافعة شعري ديل حصان. هو كان طويل بس مش أوي يعني لغاية ضهري كده، بس كان غزير أوي، أنا ورثاه من ماما. عيني كان لو نها لبني بلون السماء تمامًا، وجسمي مش رفيع ولا مليان زي ما بيقولوا عليه كيرڤي. أكتر حاجة بحافظ عليها هي وزني.
ياسلام يعني هي المشكلة في لبسي يعني مش هما اللي ماشافوش يوم تربية. زعقلي جامد وكأنه مغيب: كام مرة أقولك شعرك ما يبانش، وكام مرة أقولك لبسك تغيريه، لكن أنتِ عنيدة. وأنا وهو قولنا في نفس الوقت: انت مش هترتاح غير لما أموت لك حد. أنت بتحب تشوفيني بموت من الغيرة. وجاء الصمت عم المكان.. زين حط إيده على بوقه بيحاول يكتم ضحكه. أنا ضربات قلبي دقت أوي وعليت مرة واحدة، ماحستش بنفسي. مسح وشه بإيده بغضب وفجأة اختفى من قصادي.
لسه همشي أنا كمان وأنا مش مستوعبة، هل الماضي عاد؟ ولكن لا، لم يكن الحاضر شبه الماضي. وقفت بصدمة لما لقيتها واقفة بعيد مربعة إيديها وبتتفرج علينا ورافعة حاجبها. بصتلها وبسرعة جريت وسيبت الجامعة كلها. ركبت عربيتي وأنا مش شايفة حاجة، أصوات من الماضي عمالة تتكرر في دماغي ودوشة شديدة. تليفوني رن. اتنهدت أوي، أنا حاليًا هموت وأعيط. إيه أخبارك؟ وحشتك صح؟! اتكلمت بصوت هيموت ويعيط: مريم، أنا رايحة. مريم بقلق: مكة، أنتِ فين؟
مكة ببكاء: أنا قصاد الجامعة، أنا هرجع البيت خلاص، مابقتش قادرة. مريم بقلق واضح أوي: طيب ممكن تهدي وما تسوقيش وأنتِ بحالتك دي، أنا جايلك. الو مكة. فجأة ماشوفتش قصادي وحسيت إن دايخة أوي، ومش عارفة إزاي أوقف العربية. و.......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!