كانت في مكانها المعتاد من فترة، "زين" في حضنها و"حنين" تلعب بجانبها ولا تشعر بها أصلًا، وهذا أصبح حالها. "حنين" وهي تنادي عليها وتحركها بيديها: ماما يا ماما ردي عليا. "اريچ" بتوهان: في إيه يا حبيبتي؟ "حنين": أنا بنادي عليك بقالي شوية مش بتردي. "اريچ": معلش يا حبيبتي، ماخدتش بالي. عايزة إيه؟ "حنين": أنا جعانة عايزة أكل. "اريچ": حاضر، هنيم "زين" مكانه وهجبلك تاكلي. "حنين" وهي
تبوس أخاها وتطبطب عليه: هو "زين" هيموت يا ماما وخلاص مش هيكون موجود ولا هنشوفه تاني؟ "اريچ" بخضة وهي تسمع كده من بنتها وإزاي بتتكلم على الموت: انتي جبتي الكلام ده منين؟ "حنين": سمعتك وإنتي بتكلمي "تيته" وبتقوللها إنه خلاص هيموت. أخذتها "اريچ" في حضنها ودموعها نزلت، ومش عارفة تقولها إيه وإزاي هتقولها إن أخوها مش هتشوفه تاني. لحقها "عمر" اللي كان خارج من الأوضة وسمعهم، وراح قاعد جنبهم.
"عمر" وحاول يلطف الجو، وأخذ "حنين" في حضنه: بتعملوا إيه يا حلوين؟ "حنين": مش بنعمل حاجة، ماما كانت هتعملي أكل. "عمر" بمنغشة: إنتي عارفة مين كان بيكلمني من شوية؟ هتفرحي أوي لما تعرفي. "حنين" بفضول: مين؟ "عمر": عمتو "نادية". "حنين": بجد؟ دي وحشتني أوي. "عمر": وإنتي كمان وحشتيها أوي وعايزة تشوفك. إيه رأيك نروح لها؟ "حنين" بفرحة: بجد هنروح عندها؟ أيوه أيوه هااااااهاااا.
"عمر": روحي بقى العبي لحد ماما تعملك الأكل، لما أعرف إيه رأيها. "حنين": وافقي يا ماما علشان خاطري، أنا عايزة أروح. وتركهم وراحت تلعب. "اريچ": إحنا فعلًا هنروح. "عمر": بفكر نروح نغير جو هناك ونرتاح شوية، ولا إيه رأيك؟ "اريچ" باستسلام: مش هتفرق هناك زي هنا، واحد. "عمر" بنرفزة: وبعدين معاكي إنتي هتفضلي كده لامتى؟ أنا تعبت ومفيش حاجة في إيدي أعملها. إنتي شايباني قصرت في حاجة أو اتأخرت في حاجة من ناحية "زين"؟
ردي عليا وقوليلي إنتي عاملة في نفسك كده ليه؟ "اريچ" بدموع وانكسار: إنت عايزني أعمل إيه وأنا شايفة ابني بيموت قدام عيني ومش عارفة أعمله حاجة. أيوه إنت مقصرتش ورحنا بدل الدكتور عشرة، بس أنا أم وقلبي محروق على ابني ومحدش حاسس بيا. "عمر": إنتي بس اللي مرضك مقصر فيك، وأنا مش حاسس بيك ولا قلبي محروق على ابني، أمّال بعمل كل ده ليه؟ أنا اللي كل ما بسمع صوته بحس بعذابه وبكون مقهور عليه. طب أنا في إيدي إيه أعمله ومعملتوش؟
قوللي أعمل إيه وأنا أعمله. "اريچ" بدموع: متعملش حاجة، خلينا كده قاعدين نتفرج عليه وهو بيموت. "عمر": وهو أنا قصرت؟ أنا مسبتوش ومش هسيبه ولا هتخلى عنه وهفضل أعالجه لآخر نفس فيه. "اريچ" باستسلام وقعدت على الكنبة بيأس: "عمر" أنا تعبت ومش حمل اللي بيحصل معانا ده. هو ليه ربنا بيعاقبنا العقاب ده؟ هو إحنا وحشين أو عملنا حاجة تستاهل العقاب ده؟ "عمر" وهو بيقعد
جنبها وبيخدها في حضنه: متقوليش كده يا حبيبتي، ده ابتلاء من ربنا وإحنا راضيين بيه ومش معترضين وصابرين على قضاءه. ويمكن ربنا ابتانا بيه عشان نلجاله أكتر وندعيله. "اريچ": لا إله إلا الله. "عمر": اللهم لا اعتراض. استغفر الله العظيم. "عمر": أيوه كده وحدي الله، ملناش غيره في محنتنا دي. إحنا محتاجين نقوي بعض ومتكونيش كده. إتمسكي شوية. والله أنا حاسس بيك ومقدر كل حاجة، بس زي ما إنتي شايفة مفيش حاجة بإيدينا.
"اريچ": عارفة، بس مش بإيدي. "عمر": خلاص بقى بلاش كلام في الموضوع ده دلوقتي، وقومي خلينا نعمل حاجة ناكلها. "حنين" هتيجي بغويرها دلوقتي وتقول فين الأكل اللي طلبته. "اريچ" باستسلام: حاضر، هنيم "زين" مكانه وهاجي. حول "عمر" يخفف عنها ويساعدها في تجهيز الأكل. راحت "اريچ" تنيم "زين"، حطته في مكانه وفضلت تبص عليه ودموعها بتنزل بصمت، بتودع ابنها وخايفة من يوم الفراق.
خرجت "اريچ" لقت "عمر" بدأ في تجهيز الأكل، وبدأت تساعده وبتحاول على قد ما تقدر تكون متماسكة على الأقل قدامه. جهزوا الأكل وبدأوا ياكلوا في هدوء، وشوية من منغشة "حنين" ليه. عادت الليلة، وبدأ يستعدوا للسفر لزيارة أهل "عمر".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!