الفصل 11 | من 18 فصل

رواية فنجان قهوة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم حياة محمد

المشاهدات
14
كلمة
5,176
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

على السفره سميره: أنا شفت فرن حالته كويسه ورحت اتفقت معاهم أيمن: حلو قوي. شوفِ بكام وأنا هدفع لك الفلوس سميره: لا خلاص أنا دفعت الفلوس رحاب: حيلكوا انتوا الاتنين. انتوا بتغنوا وتردوا على بعض. يعني انتي بتشتري الفرن، طب انت طلعت التصاريح على إيه؟ أيمن ببرود: ومين قال إني طلعت التصاريح رحاب: امال ورق إيه اللي خلصته؟ بص لها أيمن وبعدها خرج من جيبه عقد. أول ما قرأته رحاب صرخت بغضب: انت اتجننت؟

انت خلاص مابقاش عندك عقل. انت مكانك مع المجانين. بص لها أيمن بغضب وصرخ في وجهها: احترمي نفسك بدل ما أقوم أعلّمك الاحترام. مين ده اللي اتجنن؟ خافت رحاب منه وقالت: أنا مقصدش، بس ليه حرام عليك؟ ليه تعمل كده؟ أيمن ببرود: أنا حر. أعمل اللي يعجبني. بيتي وفلوسي وأنا حر فيها. أدم بعدم فهم: فيه إيه؟ العقد ده مزعلك أوي كده؟ رحاب: شوف انت وانت هتعرف لوحدك. وبعدها قامت

وهي غضبانه وقالت لسميره: عملتيها يا سميره. طول عمرك حية ميه من تحت تبن. بصت سميره بصدمة وقالت بعدم فهم: أنا عملت إيه بس؟ أيمن: سيبك منها وكملي أكلك. أيمن: بس ماما عندها حق. إزاي تعمل كده؟ رحاب: عمل إيه بس؟ حد يفهمني؟ أدم: ابقى افهمي منه. وسابهم وقام. سميره: العقد ده فيه إيه مضايقهم أوي كده؟ أيمن: ولا حاجة. ده عقد إيجار مدة عشرين سنة لك بإيجار شهري ١٠٠ جنيه. سميره: ليه بس؟

انت كده بتديني المحل ببلاش. بصراحة عندهم حق يزعلوا. أيمن: يتفلقوا. أنا كنت هاكتبه لك بيع وشراء لكن رجعت في كلامي واكتفيت بالعقد ده. سميره: طب ليه؟ أيمن: عشان يبقى أمان لك ولأولادك كمان. إن فيه مصدر دخل لك تقدر تصرفي عليهم منه. وكده أدم اتجوز، طلق، خلف. انتي هتعرفي تعيشي انتي وأولادك. ابتسمت له سميره وقالت: ربنا يخليك لينا يا أبو أدم ويسعدك زي ما أنت بتراعي اليتامى دول.

أيمن: سيبك من جو التسول ده وقولي فاضل إيه وتبدأي شغل. خدي بالك أنا بحب القرص الفلاحي اللي بتعمليها. فلازم تكون أساسية في المخبز. سميره: بس كده، من عنيا. أيمن: يبقى تعملي لي ورقة بكل الطلبات اللي هتحتاجيها عشان أوفرها لك على ما تبدأي وتقفي على رجلك. وسيب القرشين بتوع ولادك. ماتبعزقيش منهم. ماشي؟ هزت سميره رأسها وقالت: ماشي. دخلت سميره المحل وكانت هالة بتزعق للصنايعي: يعني إيه إن شاء الله بقى؟

بقولك عايزين قطعتين فينو وانت مش عاجبك. الصنايعي: هو كده. أنا هاعمل قطعية واحدة من كل صنف. هالة: يا سلام. وافرض خلص. مش المفروض نكون جاهزين؟ سميره: فيه إيه على الصبح؟ هالة: الباشا مش عاجبه إني بقول قطعية واحدة فينو مش هتكفي. لازم قطعتين. بس هو مش راضي. الصنايعي: أيوه. أنا هاعمل واحدة فينو، واحدة فطير، واحدة القرص. غير كده مش هزود. سميره: إزاي يا ريس؟ إحنا مش متفقين إنك هتشتغل ٨ ساعات؟ يعني هتعمل فيهم كل اللي نحتاجه.

الصنايعي: هو انتوا اشتريتوني؟ أقعد ٨ ساعات أعجن وأشكل وأسوي على إيه يعني؟ هالة: بقى بتاخد ٥٠٠ جنيه في ٨ ساعات؟ يعني الساعة بـ ٦٠ جنيه ومش عاجبك. وبعدين انت بتتحكم فينا على إيه؟ الصنايعي: أنا كده عاجبك ولا مش عاجبك. سميره: عاجبنا يا سيدي. يالا روح كمل شغلك. هالة: انتي هتجننيني؟ بدل ما تقولي مش عاجبنا ويا تمشي عدل يا تطلع بره. تقولي عاجبنا. أديكِ هاتخليه يتحكم فينا ويذلنا.

سميره: افهميني يا هالة. إحنا الاتنين مش فاهمين حاجة في الشغل. وإحنا لسه في البداية. يبقى العقل بيقول إيه؟ هالة: بيقول إيه؟ سميره: بيقول نستحمله بس نتعلم منه. نعرف بيعمل إيه. نحط إيدنا في إيده. معاه خطوة بخطوة لحد ما نتعلم كل حاجة. بعدها يا يمشي عدل يا يمشي بره. هالة: آه يا لئيمة. ده أنا كنت بحسبك هبلة. أتاريكي مكارة.

سميره: مش مكر. بس هو بيتفرعن علينا من الأول. بس إحنا لازم نتعلم عشان نقدر نشغل الفرن لوحدنا. عرفتي ليه بقف معاه وبخليكي تقفي انتي كمان. وإيدي بإيده في كل حاجة. بشكل وبسوي. بعد ساعتين كانت هالة بتبيع للزبائن، في حين كانت سميره بتغلف القرص بصوص الشيكولاته. هالة: مش قلت لك؟ أهي الفينو قرب يخلص واحنا لسه الظهر. غير في ناس كتيرة بتسأل عن الباتيه. سميره: طيب هاقوله. هو فين؟ هالة: ماهو انتي مشغولة ومش واخدة بالك إنه خرج.

سميره: خرج؟ راح فين؟ هالة: قال رايح على القهوة يشرب شاي. سميره: شاي إيه؟ مافيه هنا كتل. طب وبعدين هنعمل إيه؟ هالة: ماهو انتي اللي ساكتة له. وأهو بيتحكم فينا. سميره: استنى هاتصل بيه أهو. أيوه يا أسطا. نعم. يعني إيه خرجت مع واحد صاحبك؟ هو مش ده وقت شغل وأكل عيش؟ صرخت في التليفون: شوف يا أسطا لو ما جتش حالا ومشيت عدل وراعيت أكل عيشك يبقى ما أشوفش وشك تاني. وقفت السكة:

ونفخت بضيق وهي بتقول: كله قرف في قرف. في البيت قرف. وفي الشغل كمان. ده أنا لسه ما كملتش أسبوع. هالة: مالك يا سميره متعصبة كده ليه؟ سميره: قال إيه قابل واحد صاحبه وهيخرج معاه ومش هيجي النهارده. مش كفاية واخد كل مكسبنا في اليومية بتاعته وبرضه مش عاجب. هالة: أنا مش قلت لك؟ وبعدين مالك مش طايقة نفسك ليه؟ هو حصل حاجة جديدة؟

سميره: إيه الجديد غير إن رحاب مشت اللي هي عايزاه. وهنتنقل أنا وأولادي نعيش معاها هي وأبو أدم. يعني هيبقى وشي في وشها ليل ونهار. هالة: انتي حالتك صعبة يعني؟ خلاص بعتي العفش؟ سميره: آه. وهيشتري العفش الجديد على ذوق العروسة. هالة: طب وأدم عمل إيه؟ سميره: ولا حاجة. هو بس أول ما وافقت عليه. ميرنا وهو خلاص عقله مش معاه. بيعد الأيام بالساعة والثانية على يوم الفرح. هالة: وانتي زي الهبلة راضية وساكتة؟

سميره: ماينفعش اعترض. بصراحة كل ما أشوف فرحته بيها بسكت. تعرفي عزمتها رحاب على العشاء من يومين. هالة: وانتي طبعًا اللي طبختي؟ سميره: طبعًا. سيبك من إني اللي عملت الأكل. سيبك من كوني مرات أدم. أنا لما شفتهم مع بعض ما قدرتش أتكلم. هالة: ليه؟ سميره: البنت جميلة أوي وصغيرة. تيجي ٢٤ سنة. يعني أصغر مني بـ ١٥ سنة. هالة: وإيه يعني؟ سميره: تعرفي طول الوقت كانت بتتدلع عليه. هالة: عشان مايصة وقليلة الأدب.

سميره: لأ. كانت بتتدلع ولايق عليها الدلع. كنت ببص لها وأنا ساكتة. وأدم كان طاير من الفرحة. سعادته دي خلتني اسكت. هالة: وتسكتي ليه؟ هو مش انتي مراته؟ سميره: مقدرتش أتكلم وأضيع فرحته. صدقيني أدم يستاهل كل خير. انتي لو فكرتي مفيش أي سبب يخليه يتجوزني ويشيل مسؤوليتي أنا وعيالي. هالة: ليه ما اتغيرتيش؟ عايزة تقنعيني إنك ماتأثرتيش؟

سميره: لأ اتأثرت واتوجعت كمان. بس سكت. أنا واحدة ست. وحتى ولو ما كنتش بحبه، بس أنا ليا كرامة وإحساس إنه هيتجوز بيحسسك بالنقص. وكأنك مش مالية عينه عشان يتجوز واحدة تانية. هالة: وسكتي؟ سميره: ها أقول إيه؟ طب تعرفي. أنا كنت في المطبخ بعد الأكل. ولقيت ميرنا جت عندي. هالة: ليه؟ أكيد عشان تكيدك. سميره: طبعًا. قال إيه بتتكلم في التليفون وجت لحد عندي. تعرفي عملت إيه؟ هالة: عملت إيه؟

سميره: خلعت الحجاب وفكت شعرها. وبعدها لمته تاني. وكأنها بتقول لي شوفي أنا لسه شباب. مافيش في راسي ولا شعرة بيضاء. هالة: كنتي اخلعي الحجاب انتي كمان وغيظيها. سميره: أغظها بشعري الأبيض. اسكتي اسكتي. شوفي أدينا أخدنا الكلام ولسه مجاش الصنايعي لحد دلوقتي. هالة: ماهو عارف إن رقبتنا تحت إيده. سميره: لأ. ماهو مش هيبقى في البيت والشغل. واتصلت على الصنايعي: الو. والله انشغلت. ....

لا مفيش مشكلة خالص. طب ياريت ماتتعبش نفسك وتيجي تاني. لا مالكش دعوة. إحنا هنتصرف من غيرك. وقفت السكة. هالة: جدعة كده صح. سميره: ده إحنا كده في ورطة كبيرة. هنعمل إيه دلوقتي واحنا مش معانا صنايعي يشتغل معانا؟ هالة: إحنا اللي نشتغل. هو إحنا صغيرين. وبعدين اليوتيوب مليان وصفات. يعني هنغلب. وبعدين مهما بوظنا ولا خسرنا مش هيبقى أكتر من ٥٠٠ جنيه اللي كان بيلهفها بسلامته.

سميره: طب يالا يا فالحة. شوفي اليوتيوب بتاعك عشان ماعندناش حاجات جاهزة كتير وهيفضى المحل بعد شوية. وبعد فترة. هالة: إحنا كده بوظنا كام صاجة. بس دي شكلها حلوة. سميره: فعلاً. بس إحنا كده عرفنا إزاي نظبط الحرارة بتاعت الفرن. وعرفنا نعمل الفينو بس. وبنفس العجينة نعرف نعمل القرص السادة والمحشية بعجوة. بس باقي الأصناف. هالة: واحدة واحدة واحنا بنتعلم. بس مش عارفه. حاسة إن بتاعنا مش حلو.

هالة: لا والله. إحنا عاملين أحلى منه كمان. كانت فهيمة بتشرب القهوة وهي مستمتعة وقالت: فاضل قد إيه على الفرح؟ رحاب: خلاص كلها أسبوعين. تعرفي أنا فرحانة أوي أوي. كأن أدم بيتجوز لأول مرة. ضحكت فهيمة وقالت: أول مرة إيه؟ ده كده تبقى نمرة أربعة. رحاب: لأ. الاتنين اللي فاتوا كان لسه عيل صغير. وسميره مش محسوبة جوازة من أصله.

المهم إني فرحانة أوي. واللي مفرحني أكتر إنه بعد عن سميره وعيالها. ده أنا كنت هجنن وأنا شايفاه ليل نهار لازق فيها وفي العيال. لا وكل شوية ياخد العيال يفسحهم حبة ولا يجيب لهم لعب ويرجع من الشغل تلاقيه قاعد يلعب معاهم بلايستيشن. فهيمة: اصلك هبلة. ما أنا قلت لك إن ابنك شوية وهيزهق وهيقلب على غيرها. وأهو أول ما شاف ميرنا جرى وراها ونسى سميره وعيلة سميره. دخلت لبنى وقالت: انتوا بتتفقوا على مين بس؟ رحاب: يعني هنتفق على مين؟

إحنا كنا بنتكلم على فرح أدم. لبنى: بصراحة سميره صعبانة عليا أوي. فهيمة: ليه بقى يا حنينة؟ لبنى: محدش حاسس بيها. وجوزها هيتجوز عليها. لأ وهي اللي بتساعده وواقفة مع الصنايعية في شقته. حرام عليكوا ارحموا. اللي بتعملوه مش شوية. دي إنسانة من لحم ودم ولها قلب وبتحس. رحاب: ماتوجعيش في دماغنا بكلامك الفاضي ده. ماهي مش هاممها وقاعدة في المخبز. تشتغل وتكسب ومش هناخد منها ولا مليم. المهم اشترى فستان حلو عشان تحضري به الفرح.

دخلت المحل لقت سميرة بتخرج الصاجات ورائحة المخبوزات الطازة بتجنن. "الله الله إيه الروايح الحلوة دي أنا كده ريقي جرى." التفتت سميرة فلقت لبنى. سميرة: لبنى أهلاً ويا ترى جاية تشتري ولا؟ لبنى: لا تكوني بتحسبيني جاية أشمت فيكي. سميرة: امال جاية ليه؟ لبنى: جاية أشوفك وأشتري كايزر عشان العشاء وبالمرة أبارك لك على المحل. سميرة: الله يبارك فيكي. قعدت لبنى وقالت: طيب يلا يا بخيلة اعزميني على حاجة.

سميرة: المحل كله تحت أمرك خدي اللي يعجبك. لبنى: كريمة من يومك، المهم اشتريتي فستان عشان الفرح؟ بصت لها سميرة بكسرة وقالت: كتر خيرك. لبنى: لا تكوني بتحسبيني جاية أشمت فيكي يا سميرة، انتي نصيبك يكون لك ضرة ولو كل كلمة سمعتيها وأخذتي على خاطرك يبقى لقيتي نقطة ضعف الكل هيمسكها لك. سميرة: الموضوع مش سهل يا لبنى.

لبنى: وانتي قدها وقدود، لازم تاني إنك مش متأثرة، لازم تكوني قوية عشان نفسك وعشان ولادك وعشان كده أنا اشتريت لك فستان. سميرة: انتي بتقولي إيه؟ لبنى: طبعاً ده سواريه ومعاه الحجاب بتاعه، أوعي تسكتي لحد، انتي مفيش حد أحسن منك، فاهمة؟ سميرة: بس.

لبنى: ولا بس ولا حاجة، ويوم الفرح هاخدك انتي والعيال الكوافير تظبطي نفسك وتبقى زي القمر، انتي مش أقل من حد. يلا بقى جيبي ليا شوية حاجات حلوة من اللي بتخن دي عشان أنا ناوية أبوظ أبو الرجيم. سميرة: انتي بتعملي كده ليه؟ المفروض إنك بتكرهيني زي أمك.

لبنى: لا والله عمري ما كرهتك، ولو بتحسبي عشان يعني كنت بحب علي وكنت عايزة أتزوجه، ده كان لعب عيال وراح خلاص، وأنا عمري ما كرهتك، بالعكس أنا عاجبني إنك بعد كل اللي شفتيه لسه قادرة تقفي على رجليكي. كانت الموسيقى الصاخبة في الشقة فأصحاب أدم قرروا يحتفلوا معاه قبل فرحه بليلة توديع العزوبية. ضحكت سميرة بسخرية وهي بتقول في سرها: ده مودع العزوبية بعد ما ودع الثانوية، مش عارفة رحاب كانت مستعجلة على إيه.

قامت ودخلت أوضتها ترتاح شوية على السرير بس مستحيل تعرف تنام من الصوت العالي والأغاني الغريبة اللي بيسمعوها، حاجة بصراحة لا ذوق ولا طعم، وحست بالحنين لذكريات مرت ليالي دافئة كانت بتقضيها مع زوجها بيعمل لهم القهوة وهي بترقص على أغاني شادية وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفيروز، أيام حلوة ماتت واندفنت من سنين. حست بحنين غريب لها، ففتحت الموبايل وبحثت على أغنية حلوة، فسمعت أم كلثوم بتغني "أمل حياتي" وعند المقطع:

"وانت معايا يصعب عليا رمشة عنيا ولا حتى ثانية" لقت نفسها بتتحرك زي المسحورة وبترقص على نغمات قلبها اللي مش مريحها، كانت بتحب علي وتشتاق إليه، لكنها غصب عنها بتفرح بوجود أدم وإحساسها كأنثى مرغوبة، يمكن مش بتحبه الحب بتاع علي، لكنها أكيد بتحبه وإلا ما كانت استحملته سنة كاملة، يمكن علاقتهم الحلوة زمان، يمكن مواقفه الرجولية مع أولادها، يمكن حاجات كتير، بس...

حست بإيدين بتلمس خصرها، فاتخضت والتفتت بسرعة، لقت أدم بيبصلها بنظرات غريبة أول مرة تشوفها، ولا يمكن شافتها ومش متأكدة منها، لكنها كلها شوق ورغبة. في قاعة الفرح الملوكية الراقية الكل منتظر دخول العروسة، في حين كانت رحاب بتدور بين المعازيم هي وأم ميار بتسلم عليهم. قربت فهيمة من سميرة وقالت بشماتة: قلبي معاكي يا حبيبتي. بصت لها سميرة وقالت: لأ مش معايا، استنى هاخلي الجارسون يدور لك عليه تحت الكراسي. فهيمة: على إيه؟

سميرة: على قلبك لحد يلاقيه ويصرفه. فهيمة: انتي ليكي نفس تهزري؟ سميرة: وما أهزرش ليه؟ ده حتى إحنا في فرح. فهيمة: انتي إيه يا شيخة؟ مابتتهديش، عايزة إيه أكتر من جوزك اللي يتجوز عليكي، وغصب عنك تحضري فرحه، عايزة إيه أكتر من كده؟ سميرة ببرود: أنا مش عايزة حاجة، انتي اللي بتدوري على قلبك، وإن كان على أدم فأنا هنا بمزاجي. فهيمة: جاية عشان متغاظة وعايزة تبيني إنك مش متأثرة، صح؟

إحساسك إيه لما تشوفي إيده في إيد عروسته الحلوة الصغيرة؟ سميرة: هبقى فرحانة له أوي، أصلك ما تعرفيش أدم زيي، بس هاقولك، أدم كان بييجي زمان ويحكي لي إنه معجب بالبت بس كانت صغيرة عليه، وعشان كده كان فرحان إنه هيتجوزها، وأنا فرحانة لفرحه. بصت لها فهيمة وقالت: وأنا هاقعد ليه وأقرف نفسي بالأشكال العكرة دي؟ أنا أروح عشان أستنى العروسة الحلوة. كملت لها سميرة وقالت: الصغيرة. فنفخت فهيمة ومشيت.

هالة: جدعة يا سمسم، والله عجبتيني. مسحت سميرة دمعة من عينها وقالت: مش سهل أبداً يا هالة. قربت لبنى وهي بتضحك وقالت: انتي قلتي إيه لماما خلاها بتنفخ كده؟ هالة: ماقلتش حاجة والله، هي بس ما فرحتهاش فيها. بصت سميرة وقالت: العروسة جت. فالتفت الكل لميرنا وهي لابسة فستان بقصة السندريلا وتاج على الطرحة، كانت فعلاً أحلى من البدر في ليلة تمامه، وجنبها أدم طاير من الفرحة. بدأ العروسين رقصتهم الأولى وميرنا في أحضان أدم،

سرحت سميرة وقالت: إزاي كنت في حضنه امبارح والنهاردة بيحضن ميرنا؟ إزاي قبلها ورضيها على نفسه؟ وسرحت في عالمها الخاص لما حضرت مع علي فرح أدم الأول والثاني، كانت سعيدة جداً، وكل ما كانت تقوم ترقص كان علي يشدها تقعد، كانت فرحانة بجد مش زي دلوقتي، الفرحة غريبة والحزن غريب، كل حاجة مشوهة. ما حستش بنفسها وأدم واقف عندها فجأة، قالت له بقلق: فيه حاجة ناقصة حاجة؟ ابتسم بدون مقدمات، سحبها في حضنه وباس رأسها.

التقطت الكاميرات اللقطة دي، في حين كانت ميرنا بترقص مع أصحابها، شافت في الشاشة الضخمة أدم وهو بيحضن سميرة وبيبوّس رأسها، بالرغم إن الأمر ما زادش عن خمس ثواني إلا إنها سابت أصحابها وهي بتبكي. فقامت أمها وراحت لسميرة وقالت: انتي جاية تبوظي على بنتي فرحها؟ مش كفاية رضينا بضرة لبنتي، يالا أخرجي. أدم بغضب: انتي اتجننتي؟ عايزة تطرديها من الفرح ده؟ مش هاسمح به.

سميرة: لأ يا أدم، هي عندها حق، ده فرح بنتها ووجودي هيضايقها، فخلاص أنا همشي وأنا مش زعلانة. مر أسبوعين العسل اللي قضاهم أدم مع ميرنا في الشاليه في مطروح، واتصل لأول مرة من بعد الفرح عشان يبلغهم إنه جاي مع عروسته. ومع إصرار لبنى اشترت سميرة عباية خليجية فخمة وراحت معاها للبيوتي سنتر عشان تكون زي القمر وهي بتستقبل أدم وعروسته.

دخلت البيت عشان تشوف الأكل اللي طالبينه وصل ولا لسه، فسمعت رحاب وفهيمة بيتكلموا، كانت هتدخل عليهم لكن كلامهم وقفها. رحاب: أنا مش غايظني غير برودها ده، بقى واحدة وجوزها يتجوز عليها وتبقى عادي كده. فهيمة: كبري دماغك منها وافرحي بابنك وعروسته الحلوة. رحاب: أنا فرحانة بيه بس بكرهها غصب عني، مش طايقاها، كل ما أشوفها أفتكر إزاي أيمن وأبقى عايزة أقتلها. فهيمة: وانتي من ذكائك جايباها تعيش معاكي انتي وأيمن.

رحاب: عشان أغظه بيها وأنا عارفاه كويس ما يبصش للحرام. وهي دلوقتي مرات ابنه. أوقات كتير ببقى عايزة أقول له: "مش دي سميرة اللي كنت عايز تتجوزها؟ تعرف دلوقتي تبص لها". فهيمة: ده أنا كنت هتشل لو كان اتجوزها، دي مفيش فيها حاجة حلوة، لا شكل ولا تعليم. رحاب: أوقات كتير ببص صعب عليا آدم عشان عايش معاها، بس بعدها بقول: "أهو اتجوز اللي تليق به". فهيمة: ما يصعبش عليكي، وبعدين

دي كانت فكرته هو اللي قال: "أتجوزها وبكده تبعد عن بابا". رحاب: بس برضه كان أهون عليا إنها تتجوز أيمن ولا تتهنى بآدم. فهيمة: الموضوع خلص وخلاص، بكرة ميرنا تشغله عن سميرة وأهل سميرة كمان. سميرة: منكوا لله، كنت عملت لكم إيه عشان تعملوا فيا كده؟

حرام عليكوا، دمرتوني ودمرتوا حياتي. لا بقيت عارفة أفرح ولا عارفة أحزن. كنتوا قلتوا لي وكنت حلفت مية يمين إني مش هبص لجوزك، بس كنتوا سيبيني أنا وأولادي في حالنا. منكم لله انتوا وهي، ربنا ينتقم لي منكم. فتحت الباب ودموعها مغرقة وشها، فاصطدمت بآدم اللي جاي مع عروسته ووشه منور من السعادة. فقال: آدم: سميرة وحشتيني. زقته سميرة وقالت: سميرة: ابعد عني، ربنا ينتقم لي منكم. مسكها آدم وقال: آدم: فيه حاجة؟ مالك؟ راحة فين؟

سميرة: في مصيبة تاخدني وأرتاح منكم. وسابته وخرجت. على السفرة. سميرة: أنا شفت فرن حالته كويسة ورحت اتفقت معاهم. أيمن: حلو أوي، شوفي بكام وأنا هدفع لك الفلوس. سميرة: لا، خلاص أنا دفعت الفلوس. رحاب: حيلكم انتوا الاتنين، انتوا بتغنوا وتردوا على بعض، يعني انتي بتشتري الفرن، طب انت طلعت التصاريح على إيه؟ أيمن ببرود: ومين قال إني طلعت التصاريح؟ رحاب: امال ورق إيه اللي خلصته؟ بص لها أيمن وبعدها خرج من جيبه عقد. أول

ما قرأته رحاب صرخت بغضب: رحاب: انت اتجننت؟ انت خلاص مابقاش عندك عقل، انت مكانك مع المجانين. بص لها أيمن بغضب وصرخ في وجهها: أيمن: احترمي نفسك بدل ما أقوم أعلمك الاحترام، مين ده اللي اتجنن؟ خافت رحاب منه وقالت: رحاب: أنا مقصدش، بس ليه حرام عليك، ليه تعمل كده؟ أيمن ببرود: أنا حر، أعمل اللي يعجبني، بيتي وفلوسي وأنا حر فيها. آدم بعدم فهم: آدم: فيه إيه؟ العقد ده مزعلك أوي كده؟ رحاب: شوف انت وانت هتعرف لوحدك. وبعدها قامت

وهي غضبانه وقالت لسميرة: رحاب: عملتيها يا سميرة، طول عمرك حية مية من تحت تبن. بصت سميرة بصدمة وقالت بعدم فهم: سميرة: أنا عملت إيه بس؟ أيمن: سيبك منها وكملي أكلك. آدم: بس ماما عندها حق، إزاي تعمل كده؟ رحاب: عمل إيه بس؟ حد يفهمني؟ آدم: ابقي افهمي منه. وسابهم وقام. سميرة: العقد ده فيه إيه مضايقهم أوي كده؟ أيمن: ولا حاجة، ده عقد إيجار مدة عشرين سنة لك بإيجار شهري ١٠٠ جنيه.

سميرة: ليه بس، انت كده بتديني المحل ببلاش. بصراحة عندهم حق يزعلوا. أيمن: يتفلقوا، أنا كنت هكتبه لك بيع وشراء لكنى رجعت في كلامي واكتفيت بالعقد ده. سميرة: طب ليه؟ أيمن: عشان يبقى أمان لك ولأولادك كمان إن فيه مصدر دخل لك تقدر تصرفي عليهم منه. وكده آدم اتجوز، طلق، خلف، انتي هتعرفي تعيشي انتي وأولادك. ابتسمت له سميرة وقالت: سميرة: ربنا يخليك لينا يا أبو آدم ويسعدك زي ما أنت بتراعي اليتامى دول.

أيمن: سيبك من جو التسول ده وقولي فاضل إيه وتبدأي شغل. خدي بالك أنا بحب القرص الفلاحي اللي بتعمليها، فلازم تكون أساسية في المخبز. سميرة: بس كده، من عنيا. أيمن: يبقى تعملي لي ورقة بكل الطلبات اللي هتحتاجيها عشان أوفرها لك على ما تبدأي وتقفي على رجلك. وسيبك من القرشين بتوع ولادك، ماتبعزقيش منهم، ماشي؟ هزت سميرة راسها وقالت: سميرة: ماشي. دخلت سميرة المحل وكانت هالة بتزعق للصنايعي: هالة: يعني إيه إن شاء الله بقى؟

بقولك عايزين قطعتين فينو وانت مش عاجبك. الصنايعي: هو كده، أنا هعمل قطعية واحدة من كل صنف. هالة: ياسلام، وافرض خلص، مش المفروض نكون جاهزين؟ سميرة: فيه إيه على الصبح؟ هالة: الباشا مش عاجبه إني بقول قطعية واحدة فينو، مش هتكفي، لازم قطعتين، بس هو مش راضي. الصنايعي: أيوه، أنا هعمل واحدة فينو، واحدة فطير، واحدة القرص. غير كده مش هزود. سميرة: إزاي يا ريس؟ احنا مش متفقين إنك هتشتغل ٨ ساعات، يعني هتعمل فيهم كل اللي نحتاجه.

الصنايعي: هو انتوا اشتريتوني أقعد ٨ ساعات أعجن وأشكل وأسوي على إيه يعني؟ هالة: بقى بتاخد ٥٠٠ جنيه في ٨ ساعات، يعني الساعة بـ ٦٠ جنيه ومش عاجب. وبعدين انت بتتحكم فينا على إيه؟ الصنايعي: أنا كده عاجبك ولا مش عاجبك. سميرة: عاجبنا يا سيدي، يالا روح كمل شغلك. هالة: انتي هتجننيني، بدل ما تقولي مش عاجبنا ويا تمشي عدل يا تطلع بره، تقولي عاجبنا! أديكي هتخليه يتحكم فينا ويذلنا.

سميرة: افهميني يا هالة، احنا الاتنين مش فاهمين حاجة في الشغل واحنا لسه في البداية، يبقى العقل بيقول إيه؟ هالة: بيقول إيه؟ سميرة: بيقول نستحمله بس نتعلم منه، نعرف بيعمل إيه، نحط إيدنا في إيده معاه خطوة بخطوة لحد ما نتعلم كل حاجة. بعدها يا يمشي عدل يا يمشي بره. هالة: أه يا لئيمة، ده أنا كنت بحسبك هبلة، أتاري فيكي مكارة.

سميرة: مش مكر، بس هو بيتفرعن علينا من الأول، بس احنا لازم نتعلم عشان نقدر نشغل الفرن لوحدنا. عرفتي ليه بقف معاه وبخليكي تقفي انتي كمان، وإيدي بإيده في كل حاجة بشكل وبسوي. بعد ساعتين كانت هالة بتبيع للزبائن، في حين كانت سميرة بتغلف القرص بصوص الشيكولاتة. هالة: مش قلت لك، أهي الفينو قرب يخلص واحنا لسه الظهر، غير إن فيه ناس كتيرة بتسأل عن الباتيه. سميرة: طيب، هاقوله هو فين؟ هالة: ماهو انتي مشغولة ومش واخدة بالك إنه خرج.

سميرة: خرج راح فين؟ هالة: قال رايح على القهوة يشرب شاي. سميرة: شاي إيه؟ مافيه هنا كتل. طب وبعدين هنعمل إيه؟ هالة: ماهو انتي اللي ساكتة له وأهو بيتحكم فينا. سميرة: استنى، هاتصل به أهو... أيوه يا اسطا.... نعم. يعني إيه خرجت مع واحد صاحبك؟ هو مش ده وقت شغل وأكل عيش. صرخت في التليفون: "شوف يا اسطا لو ماجتش حالا ومشيت عدل وراعيت أكل عيشك يبقى ماشوفش وشك تاني". وقفلت السكة، ونفخت بضيق وهي بتقول:

سميرة: كله قرف في قرف، في البيت قرف وفي الشغل كمان، ده أنا لسه ماكملتش أسبوع. هالة: مالك يا سميرة متعصبة كده ليه؟ سميرة: قال إيه قابل واحد صاحبه وهيخرج معاه ومش هييجي النهارده! مش كفاية واخد كل مكسبنا في اليومية بتاعته وبرضه مش عاجب. هالة: أنا مش قلت لك، وبعدين مالك مش طايقة نفسك ليه؟ هو حصل حاجة جديدة؟

سميرة: إيه الجديد غير إن رحاب مشت اللي هي عايزاه وهنتنقل أنا وأولادي نعيش معاها هي وأبو آدم. يعني هيبقى وشي في وشها ليل ونهار. هالة: انتي حالتك صعبة يعني، خلاص بعت العفش؟ سميرة: أه، وهيشتري العفش الجديد على ذوق العروسة. هالة: طب وآدم عمل إيه؟ سميرة: ولا حاجة، هو بس أول ما وافقت عليه. ميرنا وهو خلاص عقله مش معاه، بيعد الأيام بالساعة والثانية على يوم الفرح. هالة: وانتي زي الهبلة راضية وساكتة؟

سميرة: ما ينفعش اعترض، بصراحة، كل ما أشوف فرحته بها بسكت. تعرفي عزمتها رحاب على العشاء من يومين. هالة: وانتي طبعًا اللي طبختي؟ سميرة: طبعًا، سيبك من إني اللي عملت الأكل، سيبك من كوني مرات أدم. أنا لما شفتهم مع بعض ماقدرتش أتكلم. هالة: ليه؟ سميرة: البنت جميلة أوي وصغيرة، تيجي ٢٤ سنة، يعني أصغر مني بـ ١٥ سنة. هالة: وإيه يعني؟ سميرة: تعرفي طول الوقت كانت بتتدلع عليه. هالة: عشان مايصة وقليلة الأدب.

سميرة: لأ، كانت بتتدلع ولايق عليها الدلع. كنت ببص لها وأنا ساكتة وآدم كان طاير من الفرحة. سعادته دي خلتني أسكت. هالة: وتسكتي ليه؟ هو مش انتي مراته؟ سميرة: مقدرتش أتكلم وأضيع فرحته. صدقيني، آدم يستاهل كل خير. انتي لو فكرتي، مفيش أي سبب يخليه يتجوزني ويشيل مسؤوليتي أنا وعيالي. هالة: ليه ماغيرتيش؟ عايزة تقنعيني إنك ماتأثرتيش؟

سميرة: لأ اتأثرت واتوجعت كمان، بس سكت. أنا واحدة ست، وحتى ولو ماكنتش بحبه، بس أنا ليا كرامة وإحساس إنه هيتجوز بيحسسك بالنقص وكأنك مش مالية عينه عشان يتجوز واحدة تانية. هالة: وسكتي؟ سميرة: هاقول إيه؟ طب تعرفي. أنا كنت في المطبخ بعد الأكل، ولقيت ميرنا جت عندي. هالة: ليه؟ أكيد عشان تكيدك. سميرة: طبعًا، قال إيه بتتكلم في التليفون وجت لحد عندي. تعرفي عملت إيه؟ هالة: عملت إيه؟ سميرة: خلعت الحجاب وفكت شعرها وبعدها

لمته تاني وكأنها بتقول لي: "شوفي أنا لسه شباب، مفيش في راسي ولا شعرة بيضا". هالة: كنتي اخلعي الحجاب انتي كمان وغيظيها. سميرة: أغيظها بشعري الأبيض. اسكتي اسكتي. شوفي، أدينا أخدنا الكلام ولسه ماجاش الصنايعي لحد دلوقتي. هالة: ماهو عارف إن رقابتنا تحت إيده. سميرة: لأ، ماهو مش هيبقى في البيت والشغل. واتصلت على الصنايعي: سميرة: الو..... والله انشغلت. .... لا مفيش مشكلة خالص. طب ياريت ماتتعبش نفسك وتيجي تاني. ....

لا مالكش دعوة، احنا هنتصرف من غيرك. وقفت السكة. هالة: جدعة كده، صح؟ سميرة: ده احنا كده في ورطة كبيرة. هنعمل إيه دلوقتي واحنا مش معانا صنايعي يشتغل معانا؟ هالة: احنا اللي نشتغل، هو احنا صغيرين. وبعدين اليوتيوب مليان وصفات، يعني هنغلب. وبعدين مهما بوظنا ولا خسرنا مش هيبقى أكتر من ٥٠٠ جنيه اللي كان بيلهفها بسلامته. سميرة: طب يالا يا فالحة، شوفي اليوتيوب بتاعك عشان ماعندناش حاجات جاهزة كتير وهيفضى المحل بعد شوية.

وبعد فترة. هالة: احنا كده بوظنا كام صاجة، بس دي شكلها حلوة. سميرة: فعلًا، بس احنا كده عرفنا إزاي نظبط الحرارة بتاعت الفرن وعرفنا نعمل الفينو بس. وبنفس العجينة نعرف نعمل القرص السادة والمحشية بعجوة، بس باقي الأصناف. هالة: واحدة واحدة واحنا بنتعلم. بس مش عارفة، حاسة إن بتاعنا مش حلو. هالة: لا والله، احنا عاملين أحلى منه كمان. كانت فهيمة بتشرب القهوة وهي مستمتعة وقالت: فهيمة: فاضل قد إيه على الفرح؟

رحاب: خلاص، كلها أسبوعين. تعرفي أنا فرحانة أوي أوي كأن آدم بيتجوز لأول مرة. ضحكت فهيمة وقالت: فهيمة: أول مرة إيه؟ ده كده تبقى نمرة أربعة.

رحاب: لأ، الاتنين اللي فاتوا كان لسه عيل صغير، وسميرة مش محسوبة جوازة من أصلها. المهم إني فرحانة أوي، واللي مفرحني أكتر إنه بعد عن سميرة وعيالها. ده أنا كنت هجنن وأنا شايفاه ليل نهار لازق فيها وفي العيال، لأ وكل شوية ياخد العيال يفسحهم حبة ولا يجيب لهم لعب ويرجع من الشغل تلاقيه قاعد يلعب معاهم بلاي ستيشن.

فهيمة: أصلك هبلة، ما أنا قلت لك إن ابنك شوية وهيزهق وهيقلب على غيرها. وأهو أول ما شاف ميرنا جرى وراها ونسى سميرة وعيلة سميرة. دخلت لبنى وقالت: لبنى: انتوا بتتفقوا على مين بس؟ رحاب: يعني هنتفق على مين؟ احنا كنا بنتكلم على فرح آدم. لبنى: بصراحة، سميرة صعبانة عليا أوي. فهيمة: ليه بقى يا حنينة؟

لبنى: محدش حاسس بها. وجوزها هيتجوز عليها. لأ، وهي اللي بتساعده وواقفة مع الصنايعية في شقته. حرام عليكوا، ارحموا. اللي بتعملوه مش شوية. دي إنسانة من لحم ودم، ولها قلب وبتحس. رحاب: ما توجعيش دماغنا بكلامك الفاضي ده. ماهي مش هاممها وقاعدة في المخبز. تشتغل وتكسب ومش هناخد منها ولا مليم. المهم اشتري فستان حلو عشان تحضري به الفرح. دخلت المحل لقيت سميرة بتخرج الصاجات، ورائحة المخبوزات الطازة بتجنن.

"الله الله، إيه الروايح الحلوة دي؟ أنا كده ريقي جرى." التفتت سميرة، فلقت لبنى. سميرة: لبنى، أهلاً. ويا ترى جايه تشتري ولا... لبنى: لا تكوني بتحسبيني جايه أشمت فيكي. سميرة: أمال جاية ليه؟ لبنى: جايه أشوفك وأشتري كايزر عشان العشاء، وبالمرة أبارك لك على المحل. سميرة: الله يبارك فيكي. قعدت لبنى وقالت: طيب يلا يا بخيلة، اعزميني على حاجة. سميرة: المحل كله تحت أمرك، خدي اللي يعجبك.

لبنى: كريمة من يومك. المهم، اشتريتي فستان عشان الفرح؟ بصت لها سميرة بكسرة وقالت: كتر خيرك. لبنى: لا تكوني بتحسبيني جايه أشمت فيكي يا سميرة. أنتِ نصيبك يكون لك ضرة. ولو كل كلمة سمعتيها وأخدتي على خاطرك، يبقى لقيتي نقطة ضعف الكل هيمسكها لك. سميرة: الموضوع مش سهل يا لبنى. لبنى: وأنتِ قدها وقدود. لازم تاني إنك مش متأثرة، لازم تكوني قوية عشان نفسك وعشان ولادك. وعشان كده أنا اشتريت لك فستان. سميرة: أنتِ بتقولي إيه؟

لبنى: طبعاً، ده سواريه ومعاه الحجاب بتاعه. أوعي تسكتي لحد، أنتِ مفيش حد أحسن منك، فاهمة؟ سميرة: بس... لبنى: ولا بس ولا حاجة. ويوم الفرح هاخدك أنتِ والعيال الكوافير، تظبطي نفسك وتبقى زي القمر. أنتِ مش أقل من حد. يلا بقى، جيبي لي شوية حاجات حلوة من اللي بتخن دي عشان أنا ناوية أبوظ أبو الرجيم. سميرة: أنتِ بتعملي كده ليه؟ المفروض إنك بتكرهيني زي أمك.

لبنى: لا والله، عمري ما كرهتك. ولو بتحسبي عشان يعني كنت بحب علي وكنت عايزة أتزوجه، ده كان لعب عيال وراح خلاص. وأنا عمري ما كرهتك. بالعكس، أنا عاجبني إنك بعد كل اللي شفتيه لسه قادرة تقفي على رجليكي. كانت الموسيقى الصاخبة في الشقة، فأصحاب أدم قرروا يحتفلوا معاه قبل فرحه بليلة توديع العزوبية. ضحكت سميرة بسخرية وهي بتقول في سرها: ده مودع العزوبية بعد ما ودع الثانوية. مش عارفة رحاب كانت مستعجلة على إيه.

قامت ودخلت أوضتها ترتاح شوية على السرير، بس مستحيل تعرف تنام من الصوت العالي والأغاني الغريبة اللي بيسمعوها. حاجة بصراحة لا ذوق ولا طعم. وحست بالحنين لذكريات مرت، ليالي دافئة كانت بتقضيها مع زوجها بيعمل لهم القهوة وهي بترقص على أغاني شادية وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفيروز. أيام حلوة ماتت واندفنت من سنين. حست بحنين غريب لها، ففتحت الموبايل وبحثت على أغنية حلوة. فسمعت أم كلثوم بتغني "أمل حياتي". وعند المقطع:

"وأنت معايا يصعب عليا رمشة عينيا ولا حتى ثانية" لقت نفسها بتتحرك زي المسحورة، وبترقص على نغمات قلبها اللي مش مريحها. كانت بتحب علي وتشتاق إليه، لكنها غصب عنها بتفرح بوجود أدم وإحساسها كأنثى مرغوبة. يمكن مش بتحبه الحب بتاع علي، لكنها أكيد بتحبه، وإلا ما كانت استحملته سنة كاملة. يمكن علاقتهم الحلوة زمان، يمكن مواقفه الرجولية مع أولادها، يمكن حاجات كتير. بس...

حست بإيدين بتلمس خصرها، فاتخضت والتفتت بسرعة. لقت أدم بيبص لها بنظرات غريبة أول مرة تشوفها، ولا يمكن شافت. ومش متأكدة منها، لكنها كلها شوق ورغبة. في قاعة الفرح الملوكية الراقية، الكل منتظر دخول العروسة. في حين كانت رحاب بتدور بين المعازيم هي وأم ميار، بتسلم عليهم. قربت فهيمة من سميرة وقالت بشماتة: قلبي معاكي يا حبيبتي. بصت لها سميرة وقالت: لأ، مش معايا. استنى، هاخلي الجارسون يدور لك عليه تحت الكراسي. فهيمة: على إيه؟

سميرة: على قلبك، لحد يلاقييه ويصرفه. فهيمة: أنتِ لكِ نفس تهزري؟ سميرة: وما أهزرش ليه؟ ده حتى إحنا في فرح. فهيمة: أنتِ إيه يا شيخة؟ ما بتتهديش؟ عايزة إيه أكتر من جوزك اللي اتجوز عليكِ. وغصب عنكِ تحضري فرحه. عايزة إيه أكتر من كده؟ سميرة ببرود: أنا مش عايزة حاجة. أنتِ اللي بتدوري على قلبك. وإن كان على أدم، فأنا هنا بمزاجي. فهيمة: جاية عشان متغاظة وعايزة تبيني إنك مش متأثرة، صح؟

إحساسك إيه لما تشوفي إيده في إيد عروسته الحلوة الصغيرة؟ سميرة: هبقى فرحانة له قوي، أصلك ما تعرفيش. أدم زيي. بس هاقول لك، أدم كان بييجي زمان ويحكي لي إنه معجب بالبت، بس كانت صغيرة عليه. وعشان كده كان فرحان إنه هيتجوّزها. وأنا فرحانة لفرحه. بصت لها فهيمة وقالت: وأنا هقعد ليه وأقرف نفسي بالأشكال العكرة دي؟ أنا أروح عشان أستنى العروسة الحلوة. كملت لها سميرة وقالت: الصغيرة. فنفخت فهيمة ومشيت.

هالة: جدعة يا سمسم، والله عجبتيني. مسحت سميرة دمعة من عينها وقالت: مش سهل أبداً يا هالة. قربت لبنى وهي بتضحك وقالت: أنتِ قلتي إيه لماما خلاها بتنفخ كده؟ هالة: ما قلتش حاجة والله. هي بس ما فرحتهاش فيها. بصت سميرة وقالت: العروسة جت. فالتفت الكل لميرنا وهي لابسة فستان بقصة سندريلا وتاج على الطرحة. كانت فعلاً أحلى من البدر في ليلة تمامه. وجنبها أدم طاير من الفرحة. بدأ العروسين رقصتهم الأولى، وميرنا في أحضان أدم.

سرحت سميرة وقالت: إزاي كنت في حضنه إمبارح، والنهاردة بيحضن ميرنا؟ إزاي قبلها ورضيها على نفسه؟ وسرحت في عالمها الخاص، لما حضرت مع علي فرح أدم الأول والثاني. كانت سعيدة جداً، وكل ما كانت تقوم ترقص، كان علي يشدها تقعد. كانت فرحانة بجد، مش زي دلوقتي. الفرحة غريبة والحزن غريب. كل حاجة مشوهة. ما حستش بنفسها، وأدم واقف عندها. فجأة قالت له بقلق: فيه حاجة ناقصاك حاجة؟ ابتسم بدون مقدمات، سحبها في حضنه وباس رأسها.

التقطت الكاميرات اللقطة دي، في حين كانت ميرنا بترقص مع أصحابها. شافت في الشاشة الضخمة أدم وهو بيحضن سميرة وبيبوّس رأسها. بالرغم إن الأمر ما زادش عن خمس ثواني، إلا إنها سابت أصحابها وهي بتبكي. فقامت أمها وراحت لسميرة وقالت: أنتِ جاية تبوظي على بنتي فرحها؟ مش كفاية رضينا بضرة لبنتي؟ يلا اطلعي! أدم بغضب: أنتِ اتجننتي؟ عايزة تطرديها من الفرح ده؟ مش هاسمح به.

سميرة: لأ يا أدم، هي عندها حق. ده فرح بنتها ووجودي هايضايقها. فخلاص، أنا همشي وأنا مش زعلانة. مر أسبوعين العسل اللي قضاه أدم مع ميرنا في الشاليه في مطروح. واتصل لأول مرة من بعد الفرح عشان يبلغهم إنه جاي مع عروسته. ومع إصرار لبنى، اشترت سميرة عباية خليجية فخمة، وراحت معاها للبيوتي سنتر عشان تكون زي القمر وهي بتستقبل أدم وعروسته.

دخلت البيت عشان تشوف الأكل اللي طالبينه وصل ولا لسه، فسمعت رحاب وفهيمة بيتكلموا. كانت هتدخل عليهم، لكن كلامهم وقفها. رحاب: أنا مش غايظني قد برودها ده بقى. واحدة وجوزها يتجوز عليها وتبقى عادي كده. فهيمة: كبري دماغك منها وافرحي بإبنك وعروسته الحلوة. رحاب: أنا فرحانة بيه، بس بكرهها غصب عني. مش طايقاها. كل ما أشوفها أفتكر إزاي أيمن وأبقى عايزة أقتلها. فهيمة: وأنتِ من ذكائك جايباها تعيش معاكي أنتِ وأيمن؟

رحاب: عشان أغظه بيها، وأنا عارفاه كويس ما يبصش للحرام. وهي دلوقتي مرات ابنه. أوقات كتير ببقى عايزة أقول له: مش دي سميرة اللي كنت عايز تتجوزها؟ تعرف دلوقتي تبص لها؟ فهيمة: ده أنا كنت هتشل لو كان اتجوزها. دي مفيش فيها حاجة حلوة، لا شكل ولا تعليم. رحاب: أوقات كتير ببصّعب عليا أدم عشان عايش معاها، بس بعدها بقول: أهو اتجوز اللي تليق به. فهيمة: ما يصعبش عليكِ. وبعدين دي كانت فكرته هو. اللي قال: اتجوزها وبكده تبعد عن بابا.

رحاب: بس برضو كان أهون عليا إنها تتجوز أيمن ولا تتهنى بأدم. فهيمة: الموضوع خلص وخلاص. بكرة ميرنا تشغله عن سميرة وأهل سميرة كمان. ((تحركت سميرة بخطوات تقيلة وهي بتسمع كلامهم وقالت) ): منكم لله، كنت عملت لكم إيه عشان تعملوا فيا كده؟

حرام عليكم، دمرتوني ودمرتوا حياتي. لا بقيت عارفة أفرح ولا عارفة أحزن. كنتي قلتي لي وكنت حلفت مية يمين إني مش هابص لجوزك، بس كنتوا سيبيني أنا وأولادي في حالنا. منكم لله أنتي وهى، ربنا ينتقم لي منكم. وفتحت الباب ودموعها مغرقة وشها، فاصطدمت بأدم اللي جاي مع عروسته ووشه منور من السعادة. فقال: سميرة، وحشتيني. زقته سميرة وقالت: ابعد عني، ربنا ينتقم لي منكم. مسكها أدم وقال: فيه حاجة؟ مالك؟ راحة فين؟

سميرة: في مصيبة تاخدني وأرتاح منكم. وسابته وخرجت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...