الفصل 12 | من 18 فصل

رواية فنجان قهوة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم حياة محمد

المشاهدات
18
كلمة
1,802
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

مسكها آدم وقال: فيه حاجة؟ مالك؟ راحة فين؟ سميرة: في مصيبة تاخدني وأرتاح منكم. وسابته وخرجت. ميرنا بسخرية: هي دي حمدلله على السلامة ولا شغل الضراير بدأ خلاص؟ آدم: ادخلي الشقة على ما أعرف فيه إيه. ميرنا: إزاي؟ مش لازم أسلم على طنط الأول. آدم: خشي غيري هدومك وابقي حصليني. ميرنا بعدم اهتمام: ماشي. دخلت ميرنا الشقة، في حين دخل آدم بيت أمه وقال: سميرة خارجة زعلانة ليه؟ فهيمة: مش تقول إزيكوا؟ عاملين إيه؟

بدل ما أنت داخل حامي كده وبتسأل على سميرة. قرب منهم وسلم على أمه وجدته وقال: معلش، أصل استغربت إنها خارجة زعلانة، فحبيت أعرف حصل إيه. رحاب: محصلش حاجة، ما تشغلش بالك. المهم احكي لي، عملت إيه في شهر العسل؟ مبسوط مع ميرنا؟ آدم: الحمد لله تمام، بس حصل إيه؟ حد يفهمني. فهيمة: عرفيه عشان يبقى على نور. آدم: ما تقولي يا ماما. رحاب: ابدأ، أصل سميرة سمعتني وأنا بتكلم مع جدتك. آدم: وكنتوا بتتكلموا في إيه؟

رحاب بلجلجة: كنا بنتكلم يعني في... آدم: في إيه يا ماما؟ ما تتكلمي. رحاب: يوه، كنا بنتكلم في جوازك منها، وإنك اتجوزتها عشان تبعدها عن سكة أبوك. وقف آدم بغضب وقال: ليه يا ماما؟ ليه؟ هو إحنا مش كنا قفلنا الكلام ده؟ ليه بتفتحيه؟ ليه بتعيدي فيه؟ رحاب: وأنا إيه اللي عرفني إنها واقفة تتصنت علينا؟ وبعدين قلنا يعني جريمة واتكلمنا فيها، دي تحمد ربنا إننا بنصرف عليها وعلى أولادها.

طنشها آدم وأخد التليفون ورن عليها، لكنها ما ردتش. كرر الاتصال مرة واتنين وعشرة، لكنها برضه مش بترد. دخلت ميرنا عليهم وقالت: مساء الخير يا طنط، إزيك؟ سلمت عليها رحاب وهي بتبص على آدم. أما فهيمة فسلمت بترحاب مبالغ فيه: أهلاً بالقمر اللي نور بيتنا، أهلاً بعروسة الغالي، أهلاً بالغالية بنت الغاليين، عروسة الغالي. ابتسمت لها ميرنا وقالت: ميرسي يا تيته. آدم: مش بترد؟ طب أنا هنزل أدور عليها. رحاب: هتنزل فين بس؟

سيبها هي شوية وهترجع لوحدها، هي ليها مكان تاني تقعد فيه غير هنا. كانت قاعدة على كرسي في ركن متطرف من كافيه ودموعها بتجري على خدها. صعب قوي إنك تعيش حياتك في كدبة، والأصعب منها هو إن الكدبة دي ملهاش داعي. كانوا سابوها في حالها تربي عيالها، لو على الفلوس والدين كان هيتسدد، والله كانت كل الديون هتتسدد. ليه بيدخلوا حياتها؟ ليه يحرموها من أبسط حقوقها إنها تحزن على جوزها؟

كانت عايزة تحزن، كانت عايزة تبكي عليه طول عمرها، كانت عايزة تحتفظ بذكرياه في قلبها. لكن غصبوها على كل شيء، على حياة مش حياتها، على شخص مش عايزاه، على دنيا مش عايزاه. ليه؟ حست ببرود في جسمها ورعشة في لها. هو ضمة إيده بإيدها. كانت الفرحة عندها في سهرة حلوة يشربوا فيها قهوة وهما بيسمعوا لأغنية.

كانت الحياة بسيطة، لكنها كانت جميلة، كانت حلم واختفى. كانت الرغبة جواها بتزيد، فقامت اتلفتت حواليها. كان المكان شبه خالي بسبب الوقت، لكنها قامت ومشيت لحد طاولة وقالت: لو سمحت. التفت لها الرجل اللي على الطاولة وقال: نعم. قالت له: ممكن أطلب منك طلب؟ بصلها من فوق لتحت، نظرة تقييمية وقال بسخرية: آه، وماله؟ اطلبي. سميرة: ممكن أعزمك على فنجان قهوة. أيمن بغضب: يعني إيه خرجت ولحد دلوقتي مارجعتش؟ انتوا عملتوا معاها إيه؟

حد فيكم زعلها؟ انطقوا. رحاب: يعني هنعمل لها إيه يعني؟ ماحدش قال لها حاجة. أيمن: ليه؟ هو أنا مش عارفكوا؟ انتوا الاتنين تلاقيكوا نكدتوا عليها لحد ما سابت البيت وطفشت. بص آدم للأولاد اللي بيبكوا وقال: هدي صوتك يا بابا، أنت كده بتخوف العيال. وبعدها قال: ما تخافيش يا حنين، ماما كويسة، هي بس راحت مشوار وهترجع بعد شوية. أحمد: لا، ماما راحت عند ربنا زي بابا، وانتوا بتضحكوا علينا. قرب منه

أيمن وأخده في حضنه وقال: لا يا حبيبي، ماما كويسة وهترجع بعد شوية. ميرنا في سرها: إيه النكد ده بقى؟ دي طريقة يستقبلوني بيها وأنا لسه عروسة. سميرة: ممكن أعزمك على فنجان قهوة. بص لها نظرة تقييمية وقال: وماله؟ نشرب قهوة. قعدت على الكرسي المقابل له، فبص لها. ماظنش دي دعارة، أكيد هتدخل من سكة التسول. فقرب منهم الجارسون، فقالت: حضرتك قهوتك؟ فرد بهدوء: مظبوط.

فقالت له: وأنا كمان عايزة قهوة مظبوط، بس تكون بن تقيل وفي فنجان زجاجي أو كوباية. مشى الجارسون وهي سرحت في خيالها، في حين كان الراجل المقابل لها بيبص لها بملل عشان زهق من الصمت، منتظر هتبدأ بعرض التسول إمتى. لكنها كانت صامتة. فقال: طيب أهي جت القهوة، وبعدين. سكتت شوية، وبعدها قالت: ليه عملوا معايا كده؟ فابتسم الرجل بسخرية، وقال في سره: أهي بدأت في عرض التسول، طيب نشوف آخرتها إيه. فقال بمجاراه لها: وعملوا إيه؟

فقالت: ليه يلعبوا بيا، ليه يجبروني على حاجة أنا مش عايزاه. فقال: حطوا السكينة على رقبتك؟ فقالت: لأ. فقال: يبقى مش مجبرة، انتي اللي سبتيهم يلعبوا بيكي بمزاجك. سميرة: هددوني بلقمة العيش، قالوا هتعيشي إزاي وهتصرفي إزاي، بالرغم إني دلوقتي أقدر أصرف عليهم كلهم، مش محتاجة منهم حاجة. فابتسم بتسلية، وقال: ويا ترى اكتشفتي ده بعد ما أجبروكي ولا قبله؟ فقالت بضعف: استغلوا طيبة قلبي وحرموني من أبسط حقوقي.

فقال: فيه فرق بين طيبة القلب والسذاجة، وواضح إنك ساذجة. طيب على الأقل عرفيني بنفسك، أنا أبقى... سميرة: لا، ما تقولش. أنا أساساً مش عارفة مالي، وليه جيت هنا، وليه أساساً قعدت عندك. فابتسم وقال في سره: أيوه، كله بيبدأ بكده. فقال: طيب أعرف أنا بتكلم مع مين، أو على الأقل أعرفك بنفسي، يمكن تحتاجيني. أنا أبقى... سميرة: مش عايزة أعرف. أنا هنسى اليوم كله وأحذفه من حياتي. أنا بس كنت عايز أشرب قهوة.

فضحك وقال: حلوة دي، أقدر أسميكي أستاذة قهوة. فابتسمت سميرة وقالت: عشت عمري كله مصدقة إن القهوة بتزعل لو شربتها لوحدك. القهوة تحب اللي يتشارك فيها. وبعدها قالت: فكرة هبلة صح؟ فبص لها وقال: مين قالك إنها هبلة؟ يمكن اللي قالك كده كان عايز.

فقاطعته وقالت: كان عايز يعمل ذكرى حلوة وكأنه عارف إنه مش هيعيش كتير، فحب إنه يملى حياتنا بالذكريات. تعرف، كانت قهوته سكر زيادة قوي وكل حاجة كانت زيادة، عشان كده لما راح الدنيا كلها بقت ماسخة ملهاش طعم. ممكن أطلب منك طلب؟ فقال: اتفضلي. فقالت سميرة بضعف: ممكن تمسك إيدي؟ الرجل: نعم. سميرة بضعف: ممكن تمسك إيدي لو سمحت. فبص لها الرجل بدهشة، خاصة مع طلبها الغريب، لكنه

مد إيده مسك إيدها وقال: إيديك باردة زي التلج. وبحركة غريزية ضم إيده بإيدها، لكنها سحبت إيدها بسرعة وقالت بدموع: أنا مالي؟ مش عارفة أنا بعمل كده ليه؟ أنا أكيد اتجننت. أنا مش كده، والله العظيم أنا مش كده. بص لها الرجل وقال: اهدى، مالك يا ست انتي؟ إيه اللي مزعلك للدرجة دي؟ ليه شايلة الهم كده؟ فقالت بوجع: مش عارفة مالي، بس حاسة إن الدنيا كلها اتهدت على راسي. والمشكلة إن ما عنديش حل تاني. الرجل: طب احكي، يمكن أساعدك.

مسحت دموعها وقالت: مشكلتي ملهاش حل. فقال: جربيني، وإن شاء الله هتلاقي عندي الحل. قولي بس وشوفي أنا هعمل إيه. فقالت بسخرية: طيب لو قلت لك مشكلتي في فلوس، هتساعدني؟ فقال الرجل بشهامة: قولي كام، وأنتي هتشوفي. فكملت بنفس السخرية: معلش، هو مبلغ كبير شوية. هتسده؟ الرجل: كام؟ سميرة: ٣٠ ألف جنيه. الرجل بس كده؟ استنى. وخرج دفتر الشيكات وقال: قولي اسمك عشان أسيف لك الشيك. فضحكت سميرة

ضحكة عالية وقالت بمرارة: ياريتها كانت واقفة على الفلوس، كانت بقت هينة. انت طيب قوي يا أستاذ، وبصراحة سهل ينضحك عليك. فقال لها بضحك: تعرفي، أول ما جيتي وأنا شاكك إنك يانصابة يا متسولة، بس لما قعدت شوية مش عارف ليه بقيت أقول ياريت اللي فيها يكون بس احتياج للفلوس. فقالت: الله يلعن الفلوس اللي بتتحكم فينا. رد: وليه تسمحي لها تتحكم فيكي؟ ارفضي، قولي لأ. أنا اللي بعمل الفلوس، مش الفلوس هي اللي بتتحكم فينا.

قالت بوجع: كلام سهل، بس الحقيقة مش كده. عن إذنك، وشكراً جداً على القهوة، وشكراً جداً إنك سمعتني. أنا كنت محتاجة حد يسمعني من غير ما يلومني. ونادت على الجارسون ودفعت ثمن القهوة ومشيت، وسابت وراها عيون بتتابعها. أظلمت الدنيا والكل كان قلقان وخايف على سميرة، وخاصة بعد ما خرج أيمن وآدم يدوروا عليها في الشوارع والأماكن القريبة ورجعوا من غير ما يوصلوا لها.

وبعد شوية اتفاجأوا لما لقوا سميرة بتدخل من الباب. فجرى الأولاد يحضنوها بلهفة وهما بيبكوا. حضنتهم سميرة وهي بتقول: زعلانين ليه يا حبايبي؟ أنا كويسة والله العظيم أنا كويسة وبخير. أدم: كنتي فين يا سميرة؟ ردت سميرة ببرود: يهمك تعرف؟ أدم: طبعاً عايز أعرف كنتي فين ورحتي فين. أيمن: طمنيني عليكي يا سميرة، فيه حد زعلك؟ فيه حد قالك حاجة زعلتك؟ بصت سميرة لرحاب وبعدها قالت: مفيش حاجة، بس كنت متضايقة شوية. أدم: طيب رحتي فين؟

إحنا قلقنا عليكي ودورنا عليكي كتير. بصت له وقالت: هكون فين يعني؟ أهو مرمطة بره ومرمطة جوه. ولفيت على قد ما لفيت ورجعت لكم زي الجنيه الممسوح اللي يلف يلف ويرجع لصاحبه. أيمن: هي بتقصد إيه بكلامها؟ رحاب: سيبك منها، ادينا اطمنا عليها. أيمن: طب كلي لك لقمة، شكلك ما أكلتيش حاجة من الصبح. سميرة: ماليش نفس لحاجة. أيمن: عشان خاطر ولادك دول، ما أكلوش حاجة من ساعة ما جهم من المدرسة.

بصت سميرة لأولادها وقالت: أنا هدخل أسخن لكم الأكل. ودخلت المطبخ، فقام أدم وراها. أدم بصوت واطي: سميرة، أنا. سميرة: هششش، ماتتكلمش ولا كلمة. أدم: لأ، لازم تسمعينى. سميرة: ولما أسمعك هيحصل إيه؟ ولا حاجة، يبقى مالوش داعي. أدم: فيه أسباب خلتني. سميرة: مهما كانت أسبابك، ما كنتش عملتوا كده. بس أقول إيه؟ أنا اللي عملتوا في نفسي. وخرجن الأكل وقعدوا كلهم على السفرة، ما عدا سميرة اللي رفضت إنها تاكل.

وبعد الأكل انشغل الأولاد في الواجب. في حين قام آدم وأخذ سميرة في أوضة تانية وقال لها: لازم تسمعينى يا سميرة. سميرة: عشان خاطري اسكت، أنا مخنوقة ومش طايقة نفسي ولا طايقة البيت. آدم: تحبي تخرجي؟ سميرة: ياريت، بس أنا كنت بره طول اليوم. آدم: مش مهم، تعالي معايا. ومسك إيدها وخرج. فقالت رحاب: على فين؟ آدم: هاخرج أنا وسميرة شوية. بصت رحاب لميرنا وقالت: ماينفعش تخرج، الوقت اتأخر.

فبص آدم لميرنا وقال: روحي باتي في الشقة يا ميرنا، أنا النهارده هبات عند سميرة. يا أولاد أول ما تخلصوا واجباتكم خشوا ناموا على طول. وقبل ما يسمع اعتراضهم، أخد سميرة وخرجوا. فقالت ميرنا: شفتي يا طنط، مش بقولك حركات أهي، عملت كل ده عشان تشغل آدم عني. رحاب: معلش يا ميرنا، اعذريه. شفتي هي عملت له مشكلة من قبل ما يدخل البيت. بس أوعدك إنه مش هيستمر كده.

ميرنا: بس انتي قلتيلي يا طنط إن اللي بينهم كتب كتاب وبس، يعني آدم هيكون ليا لوحدي. قالت رحاب ببرود: أنا عمري ما قلت إن جوازهم صوري، أنا قلت لك انتي وشطارتك تقدري تخلي آدم يبقى لك لوحدك. في مطعم راقي جلست سميرة وآدم وهو بيبرر لها:

ياسميرة، أنا عارف اللي سمعتيه كان صعب، بس الوضع كله كان صعب، وأنا بشوف أمي بتتوجع لما عرفت نية بابا في الجواز، يمكن فكرت في مصلحتها، بس صدقيني انتي ليكي معزة كبيرة في قلبي، يمكن من قبل موت خالي وأنا بحبك، يمكن كنت بحبك كأختي الكبيرة اللي بسمعني وبحكي لها كل همومي ومشاكلي، بس الحب ده اتطور وبالعشرة والأيام بتزيد المحبة بينا. سميرة: كل اللي انت بتقوله مش هيغير في حاجة. ليه يا آدم؟

أنا ماكنتش عايزة أتجوز ولا كنت عايز حاجة. انتوا غصبتوا عليا في كل حاجة، وأكتر حاجة بتوجعني إني مابقتش عارفة نفسي، أنا تايهة، والله العظيم أنا تايهة، بعمل حاجات مش عايزاه، عايشة في بيت مش عايزاه، كل حاجة مش عايزاه، أنا كنت عايزة أربي عيالي وبس. آدم: أنا عارف إننا جرحناكي بس... سميرة: ممكن تسكت أو تغير الموضوع، مش عايزة أتكلم فيه. تعرف أنا عايزة إيه؟ آدم: عايزة إيه؟

سميرة: عايزة أضحك. نفسي أضحك ضحكة من القلب. تعرف تضحكني يا آدم؟ ضحكة من القلب. هز آدم رأسه وقال لأ. والغريبة إن سميرة قعدت تضحك وتضحك وتضحك. ويمكن لفتت لها النظر من ضحكاتها، فالتفت لها الناس، وكان من ضمن اللي التفت لها رجل بص عليها بدهشة وهو بيقول: "غريبة، مش هي دي الست اللي كانت بتشرب معايا قهوة الصبح؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...