الفصل 17 | من 18 فصل

رواية فنجان قهوة الفصل السابع عشر 17 - بقلم حياة محمد

المشاهدات
16
كلمة
2,929
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

كانت سميرة في المخبز وابتسمت لما سمعت صوته، دخل عليها. سميرة: يا أهلا يا أهلا، إيه النورة كله. قعد على الكرسي المقابل وقال: أهلا بكِ. سميرة: طيب ليه الغيبة الطويلة دي، بقالك فترة طويلة مادخلتش المحل. أيمن: أعمل إيه، شغل كتير ومسؤوليات. المهم مش هتقدمي لي حاجة ولا إنتي بخيلة؟ سميرة: اخص عليك، ده أنا أم الكرم كله، تحب أجيب لك إيه؟ أيمن: كوباية شاي ودوقيني من حاجاتك الحلوة.

سميرة: بس كده، المحل كله تحت أمرك. ثانية واحدة. (يا محمد اعمل أحلى كوباية شاي وظبطنا من عندك، ماشي.) وبصت لأيمن وقالت: تصدق إن بقالي كتير جدا ما أكلتش حاجة من اللي بنعملها. ضحك أيمن وقال: ليه، هو باب النجار مخلع؟ ضحكت سميرة وقالت: شكله كده، بس بصراحة من كتر ما بتعامل مع المخبوزات، نفسي قفلت منها. ضحك أيمن وهو

بياكل باتيه الجبنة وقال: بس الباتيه ده تحفة بجد، تسلم إيدك. ما توقعتش إنك ممكن تقدري تقومي بالشغل ده ولا إن المحل نفسه يمشي. توقعت إن المشروع ده هيفشل، بس أنا فرحان إنك خالفتي توقعاتي. سميرة: الحمد لله، كله بفضل الله. تنهد أيمن وقال بضيق: سمعت إن آدم طلب منك تشاركيه في المخبز، صح؟ هزت سميرة رأسها بضيق وقالت: صح. أيمن: وإنتي قلتي له إيه؟ سميرة: بصراحة قلت له لأ. أيمن: وهو طبعًا زعل وعملها حكاية، صح؟

سميرة: أكيد طبعًا، وطبعًا راح اشتكاني لأمه اللي قومت عليا حرب ملهاش داعي. أيمن بمرارة في كلامه: أنا مش عارف هيكبر ده إمتى ويبقى راجل. إنك تكون بار بأمك شيء عظيم، بس مش لدرجة إنك تكون دلدول لها، كلمة توديه وكلمة تجيبه. سميرة: أم آدم مش عاجبها إنه عايز يسيب الشغل، بس هي بتعاندني حتى ولو على مصلحة ابنها.

أيمن: نفسي أعرف هي ليه بتكرهك أوي كده. تعرفي زمان ما كانتش بتكرهك كده، هي بصراحة ما كانتش بتحبك أوي، بس كانت كويسة، لكن دلوقتي بتدور على الحاجة اللي تضايقك تعملها. سميرة في نفسها (أقولك إيه، وانت السبب في اللي هي فيه) وبعدها قالت: سيبها على الله. دخلت عليهم المحل سيدة أربعينية أنيقة، وقفت تتفرج على المكان، وبعدها قربت منهم وقالت: صباح الخير. أيمن وسميرة: صباح النور. السيدة: ممكن أقابل صاحبة المخبز ده؟

سميرة: أنا أم حنين صاحبة المخبز. ابتسمت السيدة وقالت: أنا أبقى جيهان عطية، رئيسة جمعية سيدات المعادي. فقامت سميرة تسلم عليها وترحب بها: أهلًا وسهلًا بكِ، شرفتِنا. جيهان: أهلًا بكِ، أنا كنت عايزة... أيمن: طيب عشان ما أعطلكيش على شغلك، هامشي أنا ونبقى نكمل كلامنا بعدين، عن إذنكم. وبعد ما خرج أيمن، شاورت سميرة لهالة اللي جت وقعدت معاهم. جلست جيهان وقالت: أنا جايه لك مخصوص بعد ما شكرت فيكي الدكتورة إيثار ومدحت في شغلك.

سميرة: آه، دكتورة إيثار دي زبونتي وحبيبتي، ومازن ابنها زي ابني بالظبط. جيهان: أنا عارفة، وهي عضوة في الجمعية معانا، عشان كده هي رشحتك. سميرة: وأنا تحت أمرك.

جيهان: الأمر لله. بصي، الجمعية هتحتفل بعد أسبوع بالعام التاسع على إنشائها، واحنا كل سنة بنعمل احتفالية كبيرة بيجي فيها كل الأعضاء مع عائلاتهم، وكمان بنستضيف وفد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين والسياسيين والإعلاميين بيشهدوا على الأعمال الخيرية اللي بنقوم بها في الجمعية دي، زي كفالة يتيم وتزويج اليتيمات وفك كرب الغارمات، وبنعمل بعض المشروعات والأعمال اليدوية اللي بنساعد بها الأسر المحتاجة. وحاجات كتيرة من هذا النوع.

سميرة بانبهار: ماشاء الله، انتوا بتعملوا كل ده؟ جيهان: الحمد لله، واحنا بنعمل اللي علينا والتوفيق ده من عند ربنا. المهم في الاحتفالية دي بنقدم وجبات كتيرة وبنطلب كميات كبيرة جداً عشان الأطفال اللي بيحضروا الاحتفالية دي، وكمان بنطلب أنواع تانية من المعجنات عشان نقدمها للضيوف. ابتسمت هالة وقالت بسعادة: واحنا تحت أمرك وأمر الضيوف.

جيهان: عشان كده أنا جيت هنا وأنا واثقة إنكم هتقوموا بالشغل المطلوب ومش هتقصروا في رقبتي في الاحتفالية دي. سميرة: أكيد طبعاً إن شاء الله، بس إيه هو المطلوب منا؟ خرجت جيهان ورقة كبيرة وقدمتها لهم وقالت: ده هو كل المطلوب. فتحت سميرة الورقة وقرأت المطلوب، وهالة بتقرأ معاها بعيونها. بعدها قالت: بس دي طلبات كبيرة جداً وحاجات كتيرة أوي. خرجت جيهان من شنطتها رزمة

كبيرة من الفلوس وقالت: المبلغ ده تحت الحساب، والباقي هيكون بعد ما تنتهي الاحتفالية، عشان بصراحة لو قصرتوا في شغلكم أنا مش هدفع باقي الفلوس، أظن ده من حقي صح؟ سميرة: وإن شاء الله هنرفع راسك ونشرفك أمام ضيوفك. قامت جيهان وقالت: أتمنى كده فعلاً، وأكيد أنتم مش محتاجين عزومة معانا. هالة بسعادة طفولية: يعني هنحضر الحفلة معاكم؟

ضحكت جيهان وقالت: طبعاً، وتقدروا تجيبوا أولادكم كمان. احنا هنعمل الاحتفالية دي في قاعة الاحتفالات اللي تبع نادي (... بالمعادي، وهيكون فيه فقرات حلوة وألعاب أطفال، يعني تقدروا تجيبوا أولادكم كمان. ابتسمت سميرة بفرح وقالت: إن شاء الله، وأوعدك إننا هنبقى عند حسن ظنك فينا. مشيت جيهان، فقالت سميرة بفرح: شفتي؟ شفتي؟ شفتي؟ انتي عارفة يعني إيه الاحتفالية دي؟ هالة بفرحة: يعني فلوس كتيرة وبرضه قطمة وسط؟

سميرة: لأ يا غبية، يعني إحنا لو انبسطوا منا وعجبهم شغلنا يبقى وصلنا بسرعة الصاروخ. واسمنا هيتعرف في الاحتفالات والمناسبات الكبيرة. شوفي فيه كام ألف مخبز في البلد، لما مخبزنا يتعرف ما بينهم، دي حاجة عظيمة بجد. هالة: عشان قلبك أبيض ونيتك صافية. بس ممكن نبطّل الفرحة الهبلة دي ونركز معايا عشان فيه طلبات عجيبة عايزينها منا. سميرة: طلبات إيه دي؟ هالة: فيه حاجات مفهومة زي الكايزر والفينو، وشوية حاجات عجيبة زي...

استنى كده، مش عارفة أقرأها. يادي النيلة! مش عارفة أقرأها، هعملها إزاي؟ اسمها يا أختي (كوكو... امبوش) سميرة: كروكمبوش يا جهلة. هالة: وتبقى إيه دي يا مثقفة؟ سميرة: دي يا جهلة نوع من العجينة بتعمليها كرات، ولما بتستوى بنحشيها ونغلف أجزاء منها بالكراميل. هالة: لا والله! طب أدينا خلصنا من التهمة الأولى. شوفي عايزنا نعمل لهم مكرونة. سميرة بدهشة: إزاي دي؟ هالة: هو أنا هضحك عليكي؟ أهو شوفى.

بصت سميرة في الورقة وقالت: ماكرون يا أم جهل، قبل ما تخرفي. دي مش جوز المكرونة، دي حاجة تانية خالص، دي حلو على الطريقة الفرنسية. هالة: بارك الله في قناة فتافيت، هي مش قفلت؟ سميرة بتريقة: بس سي بي سي سفرة لسه فاتحة. قومي قومي لمي الجميع عشان نحدد شغلنا هيمشي إزاي عشان مانتعطلش وكمان ما يتلخبطش شغلنا. هالة: ماشي، بس لازم كل واحدة تشتري طقم حلو كده وشيك، ونشتري مكياج عشان نتظبط قبل ما نروح.

سميرة: ومين قالك إني هاخدك أساساً معايا؟ هالة بصوت عالي: ناعم! ده أنا قتيلة المشوار ده. ده انتي قعدة في بيتكم وأنا أروح. *** بعد أسبوع، وقفت العربية أمام النادي، وفتح العمال الباب وبدأوا ينزلوا المنتجات، وسميرة بتتابع معاهم وتعلم على الجزء اللي وصلوه. أما هالة فمع العمال في المكان التاني بتتابع رص المنتجات وتسليمها. عبد الرحمن بدهشة: أم حنين، إيه الصدفة الحلوة دي؟

سميرة: عبد الرحمن بيه، أهلاً وسهلاً. فعلاً من بعد ما جبنا العربية مابقتش تظهر خالص. انت بتعمل إيه هنا؟ عبد الرحمن: إيثار مرات ابني هنا، واتحايلت عليا آخد بالي من الأولاد عشان هتكون مشغولة شوية. هما اتفقوا معاكي. سميرة: أيوه الحمد لله. هي عندها حق، أنا لو كنت أعرف إن حجم الشغل كبير أوي كده ما كنتش جبت أولادي. عبد الرحمن: ليه، دول هينبسطوا أوي النهارده. ولو هتتشغلي فماتقلقيش عليهم، أنا هاخد بالي منهم.

مرت عدة ساعات والكل مشغول بالاحتفالية، وكانت فرحتهم لما حضر المحافظ اللي أشاد بمجهوداتهم في خدمة المجتمع وأشاد بالاحتفالية الجميلة دي، وتبرع عدد كبير من رجال الأعمال لهم بمبالغ كبيرة. إيثار: لا، أنا رجليا ورمت خلاص، مش قادرة. فريدة: وأنا كمان رجليا انكسرت. هو فاضل إيه؟ إيثار: ولا حاجة، الحمد لله. الاحتفالية حلوة والكل بيشكر فيها. تعالي نقعد مع بابا ونشوف الأولاد، أكيد جننوه. فريدة: تعالي.

إيثار: استني أعرفك بأم حنين دي، اللي شالت كل حلويات ومخبوزات الاحتفالية كلها على أكتافها. فريدة: أهلاً يا أم حنين، أنا مش عارفة أشكرك إزاي على مجهودك الكبير ومنتجاتك المميزة دي. سميرة: بالعكس، ده أنا اللي عايزة أشكركم على إنكم جعلتوني جزء من احتفاليتكم. بجد أنا فرحانة أوي أوي النهارده. إيثار: انتي وراكي حاجة دلوقتي؟ سميرة: لأ، العمال بتوعي هيقوموا بالباقي. إيثار: طيب، تعالي معانا نقعد مع بابا.

سميرة: اتفضلوا انتوا، أنا هشوف أولادي. وبعد قليل، كانت بتنادي على أولادها الفرحانين بالألعاب. سميرة: حنين، أحمد، ملك، يلا بقى عشان نروح. أحمد: لا يا ماما، مش عايزين نروح. سميرة: ماينفعش، أنا اتصلت بآدم وقال نص ساعة وهيجي. ملك: طب سيبنا نلعب على ما يجي. نادى عليها عبد الرحمن: سيبيهم يا أم حنين، هما بيلعبوا وأنا واخد بالي منهم. سميرة: شكراً يا عبد الرحمن بيه، بس عشان هنروح. فريدة: وتمشي ليه؟

تعالي اقعدي معانا. انت تعرفها يا بابا؟ إيثار: طبعاً، دي هي اللي حلت لنا أزمة مازن. سميرة: بس العمال... إيثار: سيبى العمال يخلصوا شغلهم وتعالى. لو فيه حاجة هييجوا يقولوا لك. شاورت سميرة لهالة، وبعدها قعدت معاهم. هالة: عبد الرحمن بيه، إيه الغيبة الطويلة دي؟ عبد الرحمن: شوية مشاغل. أخبارك إيه يا هالة؟ هالة: تمام. هتخطبي الأسبوع الجاي. عبد الرحمن: والله، ألف مبروك. وهتتخطبي لمين؟ حد معاكم؟

هالة: لأ طبعاً. هو هيبقى كبت في البيت وبره. هو بيشتغل محاسب. فريدة: ألف مبروك لك. هالة: الله يبارك فيكي. لازم تجوا تشرفونا في الخطوبة. عبد الرحمن: أكيد، ابقى عرفيني الميعاد وأنا هاجي لك. هالة: بجد يا عبد الرحمن بيه، انت طيب أوي. فريدة: بابا ده أطيب وأحن راجل في الدنيا. عبد الرحمن: ربنا يخليكي ليا يا فري، يا ملكة قلبي. ابتسمت سميرة وهي بتتابعهم.

هالة: بجد يا عبد الرحمن بيه، إحنا نعرفك من زمان أوي، بس مانعرفش حاجة عنك. ده أنا اتفاجأت إن عندك بنت كمان. نخستها سميرة وهمست لها: وانتي مالك؟ ردت لها هالة النخسة وقالت: بنتكلم، هو الكلام حرام؟ عبد الرحمن: طيب، عايزة تعرفي إيه؟ أقول لك حكايتي كلها في خمس دقائق. أنا يا ستي كنت طيار. هالة بصدمة: طيار؟ طيار اللي بيركب طيارة وبيضرب قنابل؟

ضحك عبد الرحمن وقال: لأ، أنا كنت طيار مدني مش حربي. المهم، كنت حاسس إني مالك العالم، والدنيا كلها بشوفها من فوق، فوق السحاب. الكل كان منتبه له وهو بيحكي. كنت شايف نفسي ملك، والملك ما يليقش عليه غير ملكة. فـاتجوزت راندا ملكة جمال مصر السابقة. هالة: قمر واتجوز قمر! ضحك عبد الرحمن وقال: عشت معاها أجمل ست شهور في حياتي، بس أنا كان فيا عيب خطير. سميرة باهتمام: إيه هو؟

عبد الرحمن: كنت طيار في الأرض زي الجو، متخيل إن الدنيا كلها لازم تقف وتوسع لي الطريق. المهم، كنت مسافر مع راندا، وكنت متحمس بزيادة، فماشي على سرعة 180 في طريق ما يسمحش بأكتر من 100. سميرة: وبعدين، أوعى تقول عملت حادثة. عبد الرحمن: طارت العربية في الهوا بعد ما انقلبت 3 مرات. هالة بخضة: يالهوي! وبعدين حصل لك حاجة؟ عبد الرحمن بأسف: ماتت راندا، وعرفت من الدكاترة إنها كانت حامل. بصت سميرة بصدمة،

في حين كمل وقال: فجأة، في لحظة واحدة، خسرت كل حاجة. مراتي وابني، والشغل، صحتي. وفوق كده، إحساس بالذنب ده ملازمني، وإن ذنب راندا في رقبتي. سميرة باهتمام: وعملت إيه؟ عبد الرحمن: عشت ألوم نفسي فترة طويلة، أطول، وأتمنى الموت فترة أطول وأطول وأطول. بس في النهاية، بدأت أعيد تنظيم حياتي من أول وجديد، وبنيت نفسي من الأول بعد ما خسرت حلمي كطيار. وادي النتيجة، بقيت من أهم تجار السيارات في مصر، وعندي توكيل ماركة شهيرة أوي.

وربنا رزقني بأم عماد، أحن وأطيب ست في الدنيا، ورزقني منها بعماد وفريدة. فريدة: الله يرحمها. عبد الرحمن: الخلاصة إن الدنيا مش بتقف على حد، ومهما حسيتوا إن الدنيا قفلت في وشك وإن ملهاش حل، اعرف إن ربنا بيجيب اليسر بعد العسر، وإنه لما بيقفل باب بيفتح غيره عشرة، بس إحنا الأغبيا اللي بنركز بس على الباب المقفول وبننسى نبص على الأبواب التانية. سميرة: في دي عندك حق. فقامت فريدة

وباست رأس أبوها وقالت: "ربنا يخليك لينا يا بابا يا رب." إلتفتت سميرة فلمحت آدم جاي عليهم فشاورت له ونادت عليه. قرب آدم وهو بيبص لعبد الرحمن وقال: "مساء الخير." الكل: "مساء الخير." سميرة: "اتأخرت كتير يا آدم." آدم: "معلش الطريق، بس يلا نروح." قامت سميرة هي والأولاد وطول الطريق وآدم بيحقق معاهم: "مش غريبة إني أشوف الراجل ده معاكم؟ مين سمحلكم تروحوا تقعدوا معاه؟ إنتي لو محترمة كنتي رفضتي تقعدي معاه لوحدكم."

ردت سميرة بعصبية: "إنت اتجننت؟ قعدت مع مين لوحدنا؟ ليه ما أخدتش في بالك إنتَ ومرات ابنك وهالة وركزت فيا أنا؟ آدم: "وليه تقعدي معاهم أصلاً؟ سميرة: "ناس محترمة كانت بتراعي أولادي وأنا في الشغل، المفروض أعمل إيه؟ أتخانق معاهم عشان تنبسط؟ وبعدين هي دي مبروك بتاعتك؟ يا آدم أرجوك مش عشان رفضت الشراكة ما بينا تعمل معايا كده، أنا تعبت، أنا محتاجة أرتاح، ممكن عشان خاطري لو فيه ليا غلاوة عندك حتى ولو شوية صغيرين ممكن؟

بص لها آدم وقال: "أنا آسف يا سميرة، مش عارف مالي." بصت سميرة من الشباك وسكتت شوية وبعدها قالت: "مش هتنجح يا آدم." آدم: "نعم؟ سميرة: "هتفشل ومش هتنجح، عايز تعرف مالك أقولك وماتزعلش، وإلا ازعل. إنت اتوقعت إن مشروعي يفشل وأقفل المحل، بس توقعك جه غلط ومشروع نجح وكبر وبدأت أتعرف ويبقى لي زبون، فعجبتك اللعبة قلت أما أجرب، بس بقولك وهاقولهالك هتفشل، ولو سيبتلك المخبز شهر واحد هيتقفل وهأفلس."

آدم: "ليه شايفاني فاشل للدرجة دي؟ سميرة: "لأ، إنت مش فاشل، إنت شبطان، عامل زي العيال اللي عاجبها محمد صلاح، عاجبها إنه تحت الأضواء ومعاه ملايين، بس يا ترى فيه حد هيتحمل اللي اتحمله محمد صلاح لحد ما وصل؟ أقولها لك لأ، مش هيتحمله ولا هيقدر يكمل." "وإنت كمان، لأنك مهندس اتعلمت تبقى مهندس، لا ليك في العجين ولا ليك في وقفة الفرن." آدم: "ده رأيك فيا إني فاشل؟

سميرة: "لأ، إنت مش فاشل، بس ربنا هيأ كل واحد لحاجة، وإنت ربنا هيأك لحاجة تانية بعيد عن الفرن والخبز، إنت مهندس." آدم: "مابحبش شغلي، بكرهه." سميرة: "عشان ماتعرفوش، والله لو تعرفه هتحبوا، إنت بتشتغل شهر حلو وشهرين دلع وخمس شهور استهبال، عايز ربنا يبارك لك فيه إزاي وانت عمرك ما اديت شغلك حقه؟ اتعب في شغلك عشان ربنا يجازيك ويبارك لك في رزقك." آدم: "إنتِ بتقولي المحاضرة دي كلها عشان ماتشاركينيش صح؟

سميرة: "لأ، أقولك حاجة، فكر في حاجة تخصك وأنا هساعدك واقف جنبك، بس فكر بجد." دخلت سميرة الشقة لقت ميرنا في وشها فابتسمت وقالت في نفسها (كملت) ميرنا: "اتأخرت أوى يا آدم." آدم: "على ما خلصت سميرة." ميرنا: "هو كله سميرة سميرة، خلاص مفيش في حياتنا غير سميرة." سميرة: "إنتي بتلخبطي فيا قدامي؟ وبعدين فيه غير سميرة؟ ميرنا ورحاب وأولادي." ميرنا: "لأ ياختي، بقت سميرة وبس، وإحنا مبقاش لنا لازمة."

سميرة: "هقولك حاجة يا ميرنا، والله العظيم أنا مش شايفة قدامي، ممكن نأجل النقار والمشاكل لبكرة عشان أكون فايقة لك." رحاب: "ولا فايقة لها ولا لغيرها، ميرنا روحي شقتك، وإنتي يا سميرة لو ماتعشيتوش اتعشوا وخشوا ارتاحوا، وكل واحدة تقفل عليها بابها، خلاص زهقنا من المشاكل والخلافات، عايزين نعيش في جو هادي." سميرة في سرها: "هي مالها اتحولت ولا ده ملعوب منها؟ إن كان ملعوب يارب يكفيني شرها، وإن كانت اتحولت يارب دايماً."

هالة: "بس بصراحة اليوم كان حلو أوي." سميرة: "فعلاً، عشان كده أنا بشكركم كلكم على شغلكم الحلو، ماتعرفوش أنا كنت فخورة بكم قد إيه ورأسي كانت في السما، وإنتوا يا رجالة كنتوا رجالة بجد وما حسيتش بأي مشاكل خالص امبارح، عشان كده فيه مكافأة ٥٠٠ جنيه لكل واحد منكم النهارده." العمال: (تسلمي يا أم حنين) (يدوم الكرم يا أم الكرم) (مفيش حاجة جنب المكافأة) سميرة: "يعني ٥٠٠ جنيه مش عاجب، عايزين حاجة تانية؟

العامل: "الغدا النهاردة على حسابك." هالة: "أنا حبيتك على كلامك الحلو ده، هثبت محمود وأتجوزك." (ضحك الكل) العامل: "لو فيها هالة يبقى أنا صايم النهارده." هالة: "اخص عليك، هو أنا وحشة؟ خلاص مش هتجوزك، فينك يا محمود تشوف خطيبتك وهي بتتهزق." سميرة: "حلو، خليه ييجي ويشوفك وإنتي بتبيعيه في أكلة." العامل بمرح: "سيبك من هالة وركزي في الغدا." سميرة: "أمرى لله، عايزين إيه؟ هالة: "عايزين...

سميرة: "بمرح، لأ هنتفق الأول، حد يحدد عايز إيه غير هالة." هالة: "اخص عليكِ، بعد العشرة دي كلها بتهربي مني." سميرة: "ما أنا عارفاكي كويس أوي، هتطلبي أكل هاقعد أطبخ فيه أسبوع." (ضحك الكل) عامل: "خلاص، إحنا نجيب سمك مشوي وإنتي تظبطي الرز والسلطات وخلافه." سميرة بضحك: "إن كان كده ماشي، نخليها سمك وجمبري كمان من عندي. أنا هتصل أحجز وهاروح أجهز الغدا."

طلعت فوق كانت ميرنا دموعها بتسيل وهي بتخرط البصل، ولما شافتها سميرة فإنفجرت من الضحك عليها. ميرنا: "بتضحكي على إيه؟ ولا هتقولي إنك مش بتعيطي من البصل؟ ضحكت سميرة وقالت: "لأ والله، أنا كبيرة أهو، بس برضه أوقات أعيط من البصل. وسعي وسعي." ميرنا: "أوسع فين؟ وسعي انتي، خليني أشوف هاعمل إيه." سميرة: "وإنتي بتخرطي البصل قبل ما تعرفي هتطبخي إيه يا خببتك يا ميرنا." ميرنا: "إنتي جاية تضايقيني وخلاص؟

سميرة: "أبدا والله، أنا بقولك وسعي عشان الغدا عليا النهارده." ميرنا: "ياسلام، اشمعنى؟ سميرة: "ولا حاجة، العمال عايزني أعزمهم على الغدا، ومادام هجهز فخلاص يبقى أكلنا واحد. هو فيه في الفريزر جمبري؟ شوفي كده." ميرنا: "استنى هاشوف، فيه بس كيسين." سميرة: "حلو، هاتيه عشان هاعمل شوية شوربة، إنما إيه عظمه." ميرنا: "إنتي اتعلمتي تطبخي فين؟ سميرة: "يعني إيه فين؟

ميرنا: "يعني اللي عرفته من طنط إنك كنتي فقيرة ومش لاقية تاكلي، اتعلمتي الحاجات دي فين وإزاي؟ سميرة بحنين لذكريات حلوة: "فعلاً، أنا كنت فقيرة بس كنت مرتاحة." ميرنا: "أكتر من هنا؟ سميرة: "أكتر مليون مرة يا ميرنا، الراحة مش بالأكل ولا بالشرب ولا بالفلوس، دول كلهم مالهمش أي قيمة مادام قلبك مش مرتاح. أنا كنت عايشة ملكة، عارفة يعني إيه ملكة؟ حتى لو كان في بيت قديم سقفه من خشب."

ميرنا بغضب: "يعني شايفة إنك مش مرتاحة هنا وحابة بيتك القديم. بالرغم من كل اللي عملوه عشانك إنتِ وأولادك." سميرة: "إنتي عايزة إيه بالظبط؟ ميرنا: "ولا حاجة." سميرة: "يبقى اخرجى وسيبيني أخلص شغلي." خرجت ميرنا ورجعت بعد شوية وقالت بصوت قوي: "قولي لي بصراحة، إنتي بتجيبي آدم؟ ضحكت سميرة وقالت: "بسم الله الرحمن الرحيم، مالك هبيتي كده ليه؟ ميرنا: "ردي عليا، إنتي بتحبي آدم؟ سميرة: "بتسألي ليه؟

أصل كلامك ملكة ومش ملكة يخليني أسألك، ويا رب تجاوبي بصراحة، إنتي بتحسي بإيه ناحية آدم؟ قعدت سميرة على الكرسي وقالت: "وتصدقيني وتفهيميني؟ ميرنا: "هافهمك بس قولي." سميرة: "كنت وأدم أصحاب، أشكي له ويشكي لي، كنت أعرف كل فضايحه وبلاويه." ميرنا: "ده لما كنتي مرات خاله. أنا بسألك لما اتجوزتيه كنتي بتحسي ناحيته بإيه؟ سميرة: "أول ما اتجوزت أدم كنت تايهة، كنت بحسب إن جوازي من أدم صوري مجرد حبر على ورق، بس أول ما...

يعني إنتي فاهمة." ميرنا: "حسيتي بإيه؟ سميرة: "بقرف... حسيت إني مقروفة من كل شيء وأولهم نفسي. إزاي أسمح لعيل يقرب مني يلمسني؟ والقرف الأكبر إني كست محتاجة أحس بالحنان، أحس بالعطف، أحس إني ست ومرغوبة وفيه حد محتاجني." مسحت سميرة

دموع نزلت من عيونها وقالت: "بس الوضع اتغير مع العشرة والأيام، أدم طيب وابن حلال، هو بس لو يهتم بشغله شوية ويبطل يمشي ورا كلام أمه شويتين هيبقى حلو أوي. زيك إنتِ كمان، إنتي طيبة وهبلة، بس لو تبطلي حركات العيال دي هتبقي كويسة ونعرف نعيش في راحة سوا." ميرنا: "وإنتي متخيلة إني ممكن أعيش معاكي في سلام؟ أعيش مع ضرتي اللي خطفت مني جوزي؟ سميرة: "مين اللي خطف يا هبلة؟ ده إنتي جاية عليا، يعني إنتي اللي خاطفاه؟

ميرنا: "بس بيحبني أنا، وإنتي اللي جيتي ولعبتي عليه بعد ما مات جوزك." سميرة: "أهو هو ده الكلام اللي ملت به رحاب دماغك. بقى أنا أبقى لسه أرملة وأروح أرسم على حتة عيل؟ ما كانش فالح في حاجة غير معاكسة البنات." ميرنا: "ورضيتي به ليه مادمتي مش شايفاه راجل؟

سميرة: "ماكنتش في وعيي ولا دريانة بحاجة، وبعدين أنا قلت لك إن رأيي في أدم اتغير مع العشرة والأيام. وبعدين مادامتي مش فهماني ولا فاهمة أنا أقصد إيه، يبقى اتكلي على الله واقعدي بره على ما أخلص الأكل." في المساء دخل آدم الشقة وهو بيجري بغضب ومش شايف حد ونده سميرة يا سميرة. كانت سميرة بتذاكر مع أولادها فقالت: "نعم يا... مسكها من هدومها بغضب وقال: "تعالي معايا." ودخل الأوضة

وقفل الباب وقال بغضب: "بقى أنا مش راجل، بقى أنا مش مالي عينيكي؟ سميرة: "إيه الكلام الفارغ ده؟ آدم: "ردي عليا، أنا مش راجل؟ شيفاني مش راجل؟ سميرة: "طبعاً لأ، مين اللي قال الكلام ده؟ آدم: "إنتي." وشغل الموبايل على التسجيلات...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...