كانت سميره في المخبز وابتسمت لما سمعت صوته داخل عليها. سميره: ياأهلا يا اهلا إيه النوره كله. قعد على الكرسي المقابل وقال: اهلا بكى. سميره: طيب ليه الغيبه الطويله دى بقالك فتره طويله مادخلتش المحل. أيمن: أعمل إيه شغل كتير ومسؤوليات المهم مش هتقدمى لى حاجه ولا انتى بخيله. سميره: اخص عليك ده أنا أم الكرم كله تحب اجيب لك إيه. أيمن: كوبايه شاى ودوقينى من حاجاتك الحلوه. سميره: بس كده المحل كله تحت امرك ثانيه واحده.
وبصت لأيمن وقالت: تصدق إن بقالى كتير جدا ماأكلتش حاجه من اللى بنعملها. ضحك أيمن وقال: ليه هو باب النجار مخلع. ضحكت سميره وقالت: شكله كده بس بصراحه من كتر مابتعامل مع المخبوزات نفسى قفلت منها. ضحك ايمن وهو بياكل باتيه الجبنه وقال: بس الباتيه ده تحفه بجد تسلم ايدك ماتوقعتش انك ممكن تقدرى تقومى بالشغل ده ولا ان المحل نفسه يمشي توقعت ان المشروع ده هيفشل بس انا فرحان انك خالفتى توقعاتى. سميره: الحمد لله كله بفضل الله.
تتنهد أيمن وقال بضيق: سمعت ان أدم طلب منك يشاركك في المخبز صح. هزت سميره راسها بضيق وقالت: صح. أيمن: وانتى قلتى له إيه. سميره: بصراحه قلت له لأ. أيمن: وهو طبعا زعل وعملها حكايه صح. سميره: اكيد طبعا وطبعا راح اشتكانى لأمه اللى قومت عليا حرب ملهاش داعى. أيمن بمراره في كلامه: أنا مش عارف هيكبر ده امتى ويبقى راجل. انك تكون بار بأمك شئ عظيم بس مش لدرجه انك تكون دلدلول لها كلمة توديه وكلمه تجيبه.
سميره: أم أدم مش عاجبها انه عايز يسيب الشغل بس هى بتعاندنى حتى ولو على مصلحة ابنها. أيمن: نفسى اعرف هى ليه بتكرهك اوى كده تعرفى زمان ماكانتش بتكرهك كده هى بصراحه ماكانتش بتحبك أوى بس كانت كويسه لكن دلوقتي بتدور على الحاجه اللي تضايقك تعملها. سميره في نفسها: اقولك ايه وانت السبب في اللي هي فيه. وبعدها قالت: سيبها على الله. دخلت عليهم المحل سيده أربعينيه أنيقه وقفت تتفرج على المكان وبعدها قربت منهم وقالت: صباح الخير.
أيمن وسميره: صباح النور. السيده: ممكن أقابل صاحبه المخبز ده. سميره: أنا ام حنين صاحبه المخبز. ابتسمت السيده وقالت: أنا ابقى جيهان عطيه رئيسة جمعيه سيدات المعادى. فقامت سميره تسلم عليها وترحب بها: أهلا وسهلا بك شرفتينا. جيهان: أهلا بك انا كنت عايزة. أيمن: طيب عشان مااعطلكيش على شعلك هامشى أنا ونبقى نكمل كلامنا بعدين عن إذنكم. وبعد ماخرج ايمن شاورت سميره لهاله إللى جت وقعدت معاهم.
جلست جيهان وقالت: انا جايه لك مخصوص بعد ماشكرت فيكى الدكتوره إيثار ومدحت في شغلك. سميره: أه دكتوره إيثار دى زبونتى وحبيبتي ومازن ابنها زي إبني بالظبط. جيهان: أنا عارفه وهى من عضوه في الجمعيه معانا عشان كده هى رشحتك. سميره: وانا تحت امرك.
جيهان: الأمر لله بصى الجمعية هتحتفل بعد اسبوع بالعام التاسع على إنشائها واحنا كل سنه بنعمل احتفاليه كبيرة بيجى فيها كل الاعضاء مع عائلاتهم وكمان بنستضيف وفد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين السياسين والإعلاميين بيشهدوا على الاعمال الخيريه إللى بنقوم بها في الجمعية دى زي كفالة يتيم وتزويج اليتيمات وفك كرب الغرامات وبنعمل بعض المشروعات والاعمال اليدويه اللى بنساعد بها الأسر المحتاجة. وحاجات كتيرة من هذا النوع.
سميرة بإنبهار: ماشاء الله، انتوا بتعملوا كل ده؟ جيهان: الحمد لله، واحنا بنعمل اللي علينا والتوفيق ده من عند ربنا. المهم في الاحتفالية دي بنقدم وجبات كتيرة وبنطلب كميات كبيرة جداً عشان الأطفال اللي بيحضروا الاحتفالية دي، وكمان بنطلب أنواع تانية من المعجنات عشان نقدمها للضيوف. ابتسمت هالة وقالت بسعادة: واحنا تحت أمرك وأمر الضيوف.
جيهان: عشان كده أنا جيت هنا وأنا واثقة إنكم هتقوموا بالشغل المطلوب ومش هتقصروا في رقبتي في الاحتفالية دي. سميرة: أكيد طبعاً إن شاء الله، بس إيه هو المطلوب مننا؟ خرجت جيهان ورقة كبيرة وقدمتها لهم وقالت: ده هو كل المطلوب. فتحت سميرة الورقة وقرأت المطلوب وهالة بتقرأ معاها بعينيها، وبعدها قالت: بس دي طلبات كبيرة جداً وحاجات كتيرة أوي. خرجت جيهان من شنطتها رزمة
كبيرة من الفلوس وقالت: المبلغ ده تحت الحساب، والباقي هيكون بعد ما تنتهي الاحتفالية، عشان بصراحة لو قصرتوا في شغلكم أنا مش هدفع باقي الفلوس، أظن ده من حقي صح؟ سميرة: وإن شاء الله هنرفع راسك ونشرفك أمام ضيوفك. قامت جيهان وقالت: أتمنى كده فعلاً، وأكيد أنتم مش محتاجين عزومة معانا. هالة بسعادة طفولية: يعني هنحضر الحفلة معاكم؟
ضحكت جيهان وقالت: طبعاً، وتقدروا تجيبوا أولادكم كمان، احنا هنعمل الاحتفالية دي في قاعة الاحتفالات اللي تبع نادي (... بالمعادي، وهيكون فيه فقرات حلوة وألعاب للأطفال، يعني تقدروا تجيبوا أولادكم كمان. ابتسمت سميرة بفرح وقالت: إن شاء الله، وأوعدك إننا هنكون عند حسن ظنك فينا. مشيت جيهان، فقالت سميرة بفرح: شفتي، شفتي، شفتي؟ انتي عارفة يعني إيه الاحتفالية دي؟ هالة بفرحة: يعني فلوس كتيرة، وبرضه قطمة وسط؟
سميرة: لأ يا غبية، يعني إحنا لو انبسطوا منا وعجبهم شغلنا يبقى وصلنا بسرعة الصاروخ. واسمنا هيتعرف في الاحتفالات والمناسبات الكبيرة، شوفي فيه كام ألف مخبز في البلد، لما مخبزنا يتعرف ما بينهم، دي حاجة عظيمة بجد. هالة: عشان قلبك أبيض ونيتك صافية. بس ممكن نبطل الفرحة الهبلة دي وتركزى معايا عشان فيه طلبات عجيبة عايزينها منا. سميرة: طلبات إيه دي؟
هالة: فيه حاجات مفهومة زي الكيزر والفينو، وشوية حاجات عجيبة زي، استنى كده، مش عارفة أقرأها، يا دي النيلة، مش عارفة أقرأها، هعملها إزاي؟ اسمها يا أختي (كوكو... امبوش) سميرة: كروكمبوش يا جهلة. هالة: وتبقى إيه دي يا مثقفة؟ سميرة: دي يا جهلة نوع من العجينة بتعمليها كرات، ولما بتستوى بنحشيها ونغلف أجزاء منها بالكراميل. هالة: لا والله، طب أدينا خلصنا من التهمة الأولى، شوفي عايزنا نعمل لهم مكرونة. سميرة بدهشة: إزاي دي؟
هالة: هو أنا هضحك عليكي، أهو شوفي. بصت سميرة في الورقة وقالت: ماكرون يا أم جهل، قبل ما تخرفي، دي مش جوز المكرونة. دي حاجة تانية خالص، دي حلو على الطريقة الفرنسية. هالة: بارك الله في قناة فتافيت، هي مش قفلت؟ سميرة بتريقة: بس سي بي سي سفرة لسه فاتحة. قومي قومي، لمي الجميع عشان نحدد شغلنا هيمشي إزاي عشان مانتعطلش وكمان ما يتلخبطش شغلنا.
هالة: ماشي، بس لازم كل واحدة تشتري طقم حلو كده وشيك، ونشتري مكياج عشان نتظبط قبل ما نروح. سميرة: ومين قالك إني هاخدك أساساً معايا؟ هالة بصوت عالي: ناعم! ده أنا قتيلة المشوار ده، ده انتي قاعدة في بيتكم وأنا أروح. *** بعد أسبوع، وقفت العربية أمام النادي وفتح العمال الباب وبدأوا ينزلوا المنتجات، وسميرة بتتابع معاهم وتعلم على الجزء اللي وصلوه، أما هالة فمع العمال في المكان التاني بتتابع رص المنتجات وتسليمها.
عبد الرحمن بدهشة: أم حنين، إيه الصدفة الحلوة دي؟ سميرة: عبد الرحمن بيه، أهلاً وسهلاً. فعلاً من بعد ما جبنا العربية ما بقتش تظهر خالص. انت بتعمل إيه هنا؟ عبد الرحمن: إيثار مرات ابني هنا، واتحايلت عليا آخد بالي من الأولاد علشان هتكون مشغولة شوية. هما اتفقوا معاكي. سميرة: أيوه الحمد لله. هي عندها حق، أنا لو كنت أعرف إن حجم الشغل كبير أوي كده ما كنتش جبت أولادي. عبد الرحمن: ليه؟ دول هينبسطوا أوي النهارده.
ولو هتتشغلي فماتقلقيش عليهم، أنا هاخد بالي منهم. مرت عدة ساعات والكل مشغول بالاحتفالية، وكانت فرحتهم لما حضر المحافظ اللي أشاد بمجهوداتهم في خدمة المجتمع وأشاد بالاحتفالية الجميلة دي، وتبرع عدد كبير من رجال الأعمال لهم بمبالغ كبيرة. إيثار: لا، أنا رجليا ورمت خلاص، مش قادرة. فريدة: وأنا كمان رجليا انكسرت، هو فاضل إيه؟
إيثار: ولا حاجة، الحمد لله. الاحتفالية حلوة والكل بيشكر فيها، تعالي نقعد مع بابا ونشوف الأولاد، أكيد جننوه. فريدة: تعالي. إيثار: استني أعرفك بأم حنين دي، اللي شالت كل حلويات ومخبوزات الاحتفالية كلها على أكتافها. فريدة: أهلاً يا أم حنين، أنا مش عارفة أشكرك إزاي على مجهودك الكبير ومنتجاتك المميزة دي. سميرة: بالعكس، ده أنا اللي عايزة أشكركم على إنكم جعلتوني جزء من احتفاليتكم، بجد أنا فرحانة أوي أوي النهارده.
إيثار: انتي وراكي حاجة دلوقتي؟ سميرة: لأ، العمال بتوعي هيقوموا بالباقي. إيثار: طيب تعالي معانا نقعد مع بابا. سميرة: اتفضلوا انتوا، أنا هشوف أولادي. وبعد قليل، كانت بتنادي على أولادها الفرحانين بالألعاب. سميرة: حنين، أحمد، ملك، يلا بقى عشان نروح. أحمد: لا يا ماما، مش عايزين نروح. سميرة: ماينفعش، أنا اتصلت بأدم وقال نص ساعة وهييجي. ملك: طب سيبونا نلعب على ما ييجي.
نادى عليها عبد الرحمن: سيبيهم يا أم حنين، هما بيلعبوا وأنا واخد بالي منهم. سميرة: شكراً يا عبد الرحمن بيه، بس عشان هنروح. فريدة: وتمشي ليه؟ تعالي اقعدي معانا. انت تعرفها يا بابا؟ إيثار: طبعاً، دي هي اللي حلت لنا أزمة مازن. سميرة: بس العمال... إيثار: سيبى العمال يخلصوا شغلهم وتعالى، لو فيه حاجة هييجوا يقولوا لك. شاورت سميرة لهالة، وبعدها قعدت معاهم. هالة: عبد الرحمن بيه، إيه الغيبة الطويلة دي؟
عبد الرحمن: شوية مشاغل. أخبارك إيه يا هالة؟ هالة: تمام. هتخطبي الأسبوع الجاي. عبد الرحمن: والله ألف مبروك. وهتتخطبي لمين؟ حد معاكم؟ هالة: لأ طبعاً، هو هيبقى كبت في البيت وبره. هو بيشتغل محاسب. فريدة: ألف مبروك لك. هالة: الله يبارك فيكي. لازم تيجوا تشرفونا في الخطوبة. عبد الرحمن: أكيد، ابقي عرفيني الميعاد وأنا هاجلك. هالة: بجد يا عبد الرحمن بيه، انت طيب أوي. فريدة: بابا ده أطيب وأحن راجل في الدنيا.
عبد الرحمن: ربنا يخليكي يا فري يا ملكة قلبي. ابتسمت سميرة وهي بتتابعهم. هالة: بجد يا عبد الرحمن بيه، إحنا نعرفك من زمان أوي، بس مانعرفش حاجة عنك. ده أنا اتفاجأت إن عندك بنت كمان. نخستها سميرة وهمست لها: وانتي مالك؟ ردت لها هالة النخسة وقالت: بنتكلم، هو الكلام حَرُم؟ عبد الرحمن: طيب، عايزة تعرفي إيه؟ أقول لك حكايتي كلها في خمس دقائق. أنا يا ستي كنت طيار. هالة بصدمة: طيار؟ طيار اللي بيركب طيارة وبيضرب قنابل؟
ضحك عبد الرحمن وقال: لأ، أنا كنت طيار مدني مش حربي. المهم، كنت حاسس إني مالك العالم، والدنيا كلها بشوفها من فوق، فوق السحاب. الكل كان منتبه له وهو بيحكي. كنت شايف نفسي ملك، والملك ما يليقش عليه غير ملكة، فـ اتجوزت رندا ملكة جمال مصر السابقة. هالة: قمر واتجوز قمر. ضحك عبد الرحمن وقال: عشت معاها أجمل ست شهور في حياتي، بس أنا كان فيا عيب خطير. سميرة باهتمام: إيه هو؟
عبد الرحمن: كنت طيار في الأرض زي الجو، متخيل إن الدنيا كلها لازم تقف وتوسع لي الطريق. المهم، كنت مسافر مع رندا وكنت متحمس بزيادة، فـ ماشي على سرعة 180 في طريق ما يسمحش بأكثر من 100. سميرة: وبعدين؟ اوعى تقول عملت حادثة. عبد الرحمن: طارت العربية في الهوا بعد ما اتقلبت 3 مرات. هالة بخضة: يالهوي! وبعدين حصل لك حاجة؟ عبد الرحمن بأسف: ماتت رندا، وعرفت من الدكاترة إنها كانت حامل. بصت سميرة بصدمة،
في حين كمل وقال: فجأة في لحظة واحدة خسرت كل حاجة، مراتي وابني والشغل وصحتي، وفوق كده إحساس بالذنب ده ملازمني، وإني ذنب رندا في رقبتي. سميرة باهتمام: وعملت إيه؟ عبد الرحمن: عشت ألوم نفسي فترة طويلة، أطول، وأتمنى الموت فترة أطول وأطول وأطول. بس في النهاية بدأت أعيد تنظيم حياتي من أول وجديد، وبنيت نفسي من الأول بعد ما خسرت حلمي كطيار، وادي النتيجة، بقيت من أهم تجار السيارات في مصر، وعندي توكيل ماركة شهيرة أوي.
وربنا رزقني بأم عماد، أحن وأطيب ست في الدنيا، ورزقني منها بعماد وفريده. فريده: الله يرحمها. عبد الرحمن: الخلاصة إن الدنيا مش بتقف على حد، وإن مهما حسيتوا إن الدنيا قفلت في وشكم وإن ملهاش حل، اعرفوا إن ربنا بيحب اليسر بعد العسر، وإنه لما بيقفل باب بيفتح غيره عشرة، بس إحنا الأغبيا اللي بنركز بس على الباب المقفول وبننسى نبص على الأبواب التانية. سميره: في دي عندك حق. فقامت فريده
وباست رأس أبوها وقالت: ربنا يخليك لينا يا بابا يا رب. إلتفتت سميره فلمحت آدم جاي عليهم فشاورت له ونادت عليه. قرب آدم وهو بيبص لعبد الرحمن وقال: مساء الخير. الكل: مساء الخير. سميره: اتأخرت كتير يا آدم. آدم: معلش الطريق، بس يلا نروح. قامت سميره وهي والأولاد، وطول الطريق وآدم: بيحقق معاهم: مش غريبة إني أشوف الراجل ده معاكم؟ مين سمحلكم تروحوا تقعدوا معاه؟ إنتي لو محترمة كنتي رفضتي تقعدي معاه لوحدك.
ردت سميره بعصبية: انت اتجننت؟ قعدت مع مين لوحدنا ليه؟ ما أخدتش في بالك إنت وهو ومراته وابنه وهالة وركزت فيا أنا؟ آدم: وليه تقعدي معاهم أصلاً؟ سميره: ناس محترمين كانوا بيراعوا أولادي وأنا في الشغل، المفروض أعمل إيه؟ أتخانق معاهم عشان تنبسطي؟ وبعدين هي دي مبروك بتاعتك؟ يا آدم، أرجوك، مش عشان رفضت الشراكة ما بينا تعمل معايا كده؟ أنا تعبت، أنا محتاجة أرتاح، ممكن عشان خاطري لو فيه ليا غلاوة عندك حتى ولو شوية صغيرين، ممكن؟
بص لها آدم وقال: أنا آسف يا سميره، مش عارف مالي. بصت سميره من الشباك وسكتت شويه وبعدها قالت: مش هتنجح يا آدم. آدم: نعم؟ سميره: هتفشل ومش هتنجح، عايز تعرف مالك؟ أقولك وماتزعلش، وإلا ازعل. انت اتوقعت إن مشروعي يفشل وأقفل المحل، بس توقعك جه غلط، ومشروعي نجح وكبر وبدأت أتعرف ويبقى لي زبون، فعجبتك اللعبة قلت أما أجرب، بس بقولك وهاقولهالك، هتفشل، ولو سيبت لك المخبز شهر واحد هيتقفل وهفلس. آدم: ليه شايفاني فاشل للدرجة دي؟
سميره: لأ، إنت مش فاشل، إنت شبطان، عامل زي العيال اللي عاجبها محمد صلاح، عاجبها إنه تحت الأضواء ومعاه ملايين، بس ياترى فيه حد هيتحمل اللي اتحمله محمد صلاح لحد ما وصل؟ أقولها لك؟ لأ، مش هيتحمله ولا هيقدر يكمل. وإنت كمان، لأنك مهندس، اتعلمت تبقى مهندس. لا ليك في العجين ولا ليك في وقفة الفرن. آدم: ده رأيك فيا إني فاشل؟
سميره: لأ، إنت مش فاشل، بس ربنا هيأ كل واحد لحاجة، وإنت ربنا هيأك لحاجة تانية بعيد عن الفرن والخبز، إنت مهندس. آدم: مابحبش شغلي، بكرهه. سميره: عشان ماتعرفوش. والله لو تعرفه هتحبوا. إنت بتشتغل شهر حلو وشهرين دلع وخمس شهور استهبال. عايز ربنا يبارك لك فيه إزاي وإنت عمرك ما اديت شغلك حقه؟ اتعب في شغلك عشان ربنا يجازيك ويبارك لك في رزقك. آدم: إنتي بتقولي المحاضرة دي كلها عشان ماتشاركينيش صح؟
سميره: لأ، أقولك حاجة، فكر في حاجة تخصك وأنا هساعدك واقف جنبك، بس فكر بجد. دخلت سميره الشقة لقت ميرنا في وشها، فابتسمت وقالت في نفسها (كملت) ميرنا: اتأخرت أوي يا آدم. آدم: على ما خلصت سميره. ميرنا: هو كله سميره سميره، خلاص مفيش في حياتنا غير سميره. سميره: إنتي بتلبخي فيا قدامي؟ وبعدين فيه غير سميره؟ ميرنا ورحاب وأولادي. ميرنا: لا ياختي، بقت سميره وبس، وإحنا مبقاش لنا لازمة.
سميره: هقولك حاجة يا ميرنا، والله العظيم أنا مش شايفة قدامي. ممكن نأجل النقار والمشاكل لبكرة عشان أكون فايقة لك. رحاب: ولا فايقة لها ولا لغيرها. ميرنا روحي شقتك، وإنتي يا سميره لو ماتعشيتوش اتعشى وخشى ارتاحي، وكل واحدة تقفل عليها بابها. خلاص زهقنا من المشاكل والخلافات، عايزين نعيش في جو هادي. سميره في سرها: هي مالها؟ اتحولت ولا ده ملعوب منها؟ إن كان ملعوب يارب إكفيني شرها، وإن كانت اتحولت يارب دايماً.
هالة: بس بصراحة اليوم كان حلو أوي. سميره: فعلاً، عشان كده أنا بشكركم كلكم على شغلكم الحلو. ماتعرفوش أنا كنت فخورة بيكم قد إيه وراسي كانت في السما، وإنتوا يا رجالة كنتوا رجالة بجد وماحسيتش بأي مشاكل خالص امبارح، عشان كده فيه مكافأة 500 جنيه لكل واحد منكم النهاردة. العمال: (تسلمي يا أم حنين) (يدوم الكرم يا أم الكرم) (مفيش حاجة جنب المكافأة) سميره: يعني 500 جنيه مش عاجب؟ عايزين حاجة تانية؟
العامل: الغدا النهاردة على حسابك. هالة: أنا حبيتك على كلامك الحلو ده، هسيب محمود وأتجوزك. (ضحك الكل) العامل: لو فيها هالة يبقى أنا صايم النهاردة. هالة: اخص عليك! هو أنا وحشة؟ خلاص مش هتجوزك. فينك يا محمود تشوف خطيبتك وهي بتتهزق. سميره: حلو، خليه يجي ويشوفك وإنتي بتبيعيه في أكلة. العامل بمرح: سيبك من هالة وركزي في الغدا. سميره: أمري لله، عايزين إيه؟ هالة: عايزين... سميره:
بمرح: لأ، هنتفق الأول. حد يحدد عايز إيه غير هالة. هالة: اخص عليكِ! بعد العشرة دي كلها بتهربي مني. سميره: ما أنا عارفاكي كويس أوي. هتطلبي أكل هاقعد أطبخ فيه أسبوع. (ضحك الكل) عامل: خلاص، إحنا نجيب سمك مشوي وإنتي تظبطي الرز والسلطات وخلافه. سميره بضحك: إن كان كده ماشي. نخليها سمك وجمبري كمان من عندي. أنا هأتصل أحجز وهاروح أجهز الغدا.
طلعت فوق، كانت ميرنا دموعها بتسيل وهي بتخرط البصل، ولما شافتها سميره فانفجرت من الضحك عليها. ميرنا: بتضحكي على إيه؟ ولا هتقولي إنك مش بتعيطي من البصل. ضحكت سميره وقالت: لأ والله، أنا كبيرة أهو، بس برضه أوقات أعيط من البصل. وسعي وسعي. ميرنا: أوسع فين؟ وسعي إنتي، خلييني أشوف هاعمل إيه. سميره: وإنتي بتخرطي البصل قبل ما تعرفي هتطبخي إيه؟ يا خببتك يا ميرنا. ميرنا: إنتي جاية تضايقيني وخلاص.
سميره: أبداً والله، أنا بقولك وسعي عشان الغدا عليا النهاردة. ميرنا: ياسلام، إشمعنى؟ سميره: ولا حاجة، العمال عايزيني أعزمهم على الغدا، ومادمت هجهز، فخلاص يبقى أكلنا واحد. هو فيه في الفريزر جمبري؟ شوفي كده. ميرنا: استنى هاشوف. فيه بس كيسين. سميره: حلو، هاتيه عشان هاعمل شوية شوربة، إنما إيه عظمة. ميرنا: إنتي اتعلمتي تطبخي فين؟ سميره: يعني إيه فين؟
ميرنا: يعني اللي عرفته من طنط إنك كنتي فقيرة ومش لاقية تاكلي. اتعلمتي الحاجات دي فين وإزاي؟ سميره بحنين لذكريات حلوة: فعلاً، أنا كنت فقيرة بس كنت مرتاحة. ميرنا: أكتر من هنا؟ سميره: أكتر مليون مرة يا ميرنا. الراحة مش بالأكل ولا بالشرب ولا بالفلوس، دول كلهم مالهمش أي قيمة مادام قلبك مش مرتاح. أنا كنت عايشة ملكة، عارفة يعني إيه ملكة؟ حتى لو كان في بيت قديم سقفه من خشب.
ميرنا بغضب: يعني شايفة إنك مش مرتاحة هنا وحابة بيتك القديم؟ بالرغم من كل اللي عملوه عشانك إنتي وأولادك. سميره: إنتي عايزة إيه بالظبط؟ ميرنا: ولا حاجة. سميره: يبقى اخرجِ وسيبيني أخلص شغلي. خرجت ميرنا ورجعت بعد شويه وقالت بصوت قوي: قولِ لي بصراحة، إنتي بتجيبي آدم؟ ضحكت سميره وقالت: بسم الله الرحمن الرحيم، مالك هبيتي كده ليه؟ ميرنا: ردي عليا، إنتي بتحبي آدم؟ سميره: بتسألي ليه؟ أصل كلامك (ملكة ومش ملكة)
يخليني أسألك، وياريت تجاوبي بصراحة، إنتي بتحسي بإيه ناحية آدم؟ قعدت سميره على الكرسي وقالت: وتصدقيني وتفهميني؟ ميرنا: هافهمك، بس قولي. سميره: كنت وأنا وآدم أصحاب، أشكي له ويشكي لي، كنت أعرف كل فضايحه وبلاويه. ميرنا: ده لما كنتي مرات خاله. أنا بسألك لما اتجوزتيه، كنتي بتحسي ناحيته بإيه؟ سميره: أول ما اتجوزت آدم كنت تايهة، كنت بحسب إن جوازي من آدم صوري، مجرد حبر على ورق، بس أول ما... يعني إنتي فاهمة. ميرنا: حسيتي بإيه؟
سميره: بقرف... حسيت إني مقروفة من كل شيء، وأولهم نفسي. إزاي أسمح لعيل يقرب مني يلمسني؟ والقرف الأكبر إني كست محتاجة أحس بالحنان، أحس بالعطف، أحس إني ست ومرغوبة وفيه حد محتاجني. مسحت سميره
دموع نزلت من عيونها وقالت: بس الوضع اتغير مع العشرة والأيام. آدم طيب وابن حلال، هو بس لو يهتم بشغله شوية ويبطل يمشي ورا كلام أمه شويتين، هيبقى حلو أوي. زيك إنتي كمان، إنتي طيبة وهبلة، بس لو تبطلي حركات العيال دي هتبقي كويسة ونعرف نعيش في راحة سوا. ميرنا: وإنتي متخيلة إني ممكن أعيش معاكي في سلام؟ أعيش مع ضرتي اللي خطفت مني جوزي! سميره: مين اللي خطف يا هبلة؟ ده إنتي جاية عليا، يعني إنتي اللي خطفاه!
ميرنا: بس بيحبني أنا، وإنتي اللي جيتي ولعبتي عليه بعد ما مات جوزك. سميره: أهو، هو ده الكلام اللي ملت بيه رحاب دماغك. بقى أنا أبقى لسه أرملة وأروح أرسم على حتة عيل؟ ما كانش فالح في حاجة غير معاكسة البنات. ميرنا: ورضيتي به ليه؟ مادامتي مش شايفاه راجل؟
سميره: ماكنتش في وعيي ولا دريانة بحاجة. وبعدين أنا قلت لك إن رأيي في آدم اتغير مع العشرة والأيام. وبعدين مادامتي مش فهماني ولا فاهمة أنا أقصد إيه، يبقى اتكلي على الله واقعدي بره على ما أخلص الأكل. في المساء دخل آدم الشقة وهو بيجري بغضب ومش شايف حد ونده سميره يا سميره. كانت سميره بتذاكر مع أولادها فقالت: نعم يا... مسكها من هدومها بغضب وقال: تعالي معايا. ودخل الأوضة وقفل الباب وقال بغضب: بقى أنا مش راجل؟
بقى أنا مش مالي عينيكِ؟ سميره: إيه الكلام الفارغ ده؟ آدم: ردي عليا! أنا مش راجل؟ شايفاني مش راجل؟ سميره: طبعاً لأ، مين اللي قال الكلام ده؟ آدم: إنتي. وشغل الموبايل على التسجيلات...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!