الفصل 6 | من 18 فصل

رواية فنجان قهوة الفصل السادس 6 - بقلم حياة محمد

المشاهدات
19
كلمة
1,467
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

مر أسبوع غريب، كانت سميرة ملتزمة شقة آدم مع أولادها. لا تخرج ولا يدخل عليها أحد، لكن آدم كان يشتري لهم الأكل ويأخذه الأولاد. أما هي، فكل يوم تتلفت حولها وتردد نفس الجملة: "إيه اللي عملته في نفسي ده! ". وكأن عقلها حتى الآن مش مستوعب إنها أصبحت زوجة لرجل تاني غير علي. جلست سميرة على الكرسي بضيق ودموعها مغرقة وجهها، وأولادها حولها وهم مهمومون. أحمد: "إحنا هنروح بيتنا امتى يا ماما؟ أنا مش عايز أقعد هنا."

ملك: "بجد يا ماما، أنا مش عايزة أقعد هنا. مش بعرف ألعب هنا في الشقة، أنا عايزة أروح بيتنا." نظرت إليهم سميرة ولسانها عاجز، مش عارفة ترد عليهم. نظرت إلى حنين التي تنظر إليها وهي ساكتة، وقالت: "ساكتة ليه يا حنين؟ حنين: "ليه يا ماما؟

سميرة: "ماتلوميش عليا يا حنين، عشان خاطري ماتلوميش عليا وعشان خاطري ماتحاسبينيش. أنا مش عارفة مالي، عملت إيه ولا إزاي. أنا حاسة إني بدوخ والدنيا بتدور معايا، لا أنا عارفة أبطل ولا الدنيا بتقف." ملك: "لو زعلانة، يالا نرجع بيتنا وما نقعدش هنا تاني." سميرة بوجع: "ما عادش ينفع يا ملك، إحنا مبقاش لينا أي حاجة في البلد، لا أرض ولا بيت ولا أي حاجة." حنين: "طب وبابا؟

سميرة بوجع: "الله يرحمه. بصي يا حبيبتي، مش انتي بتحبي بابا؟ حنين: "أوي." سميرة: "يبقى ادعي له كتير وافتكري كل حاجة حلوة كان بيعملها لنا. وابقي شاطرة واطلعي الأولى على المدرسة زي ما كان بيقولك، عشان يبقى مبسوط منك وهو في الجنة، ماشي؟ حنين: "ماشي."

سميرة: "وانتي يا ملك وانتي يا أحمد، بكرة هيبقى لكم أصحاب كتير هنا وهتحبوهم أكتر من البلد بكتير. بس ابقوا شاطرين واسمعوا الكلام، وما تضايقوش طنط رحاب عشان ما تزعلش منكم، ماشي." قام الأولاد وسابوها ترجع تاني تغرق في أفكارها وحزنها. -أما في الشقة المجاورة، كان الوضع ملتهب ما بين أيمن من جهة، ورحاب وآدم من جهة. أيمن: "أنا سكت لحد دلوقتي مستني حد يفهمني المهزلة دي، بس مفيش حد قال حاجة." رحاب ببرود: "وأنت عايز تفهم إيه؟

وأساساً هو فيه حاجة مش مفهومة؟ أيمن بغضب: "كل حاجة مش مفهومة! إزاي يعني تروحي البلد على أساس هتقعدي مع مرات أخوكي، ترجعي وهي مرات ابنك؟ رحاب: "فيها إيه دي؟ ابني اتجوزها وخلص الكلام. أي كلام تاني ملوش أي لازمة." أيمن بغضب: "ليه؟ على أساس إني مليش وجود في البيت؟ بتجوزي ابنك من ورايا وكأني رجل كرسي في البيت وبتقولي كلامي مالوش لازمة؟ حست رحاب بغضبه الشديد، فعرفت إن العند معاه مش نافع.

فلجأت له وقالت ببعض الحزن: "هقولك يا أيمن، ما عاش ولا كان اللي يقول عليك مالكش لازمة، ده انت حبيبي وعشرة عمري كله." اتأثر أيمن بكلامها وقال: "قولي، أنا سامعك." رحاب: "كان غصب عني يا حبيبي، مرات أخويا والديون متجمعة عليها من كل ناحية ومش عارفة تصرف على عيالها، ولا عارفة حتى تخلص ورق المعاش. ورحت البيت لقيتهم مش لاقيين العيش الحاف، كنت عايزاني أعمل إيه؟

أسيبها هي وأولادها لما يموتوا من الجوع، ولا لما تتحبس بسبب الشيكات اللي كتبتها على نفسها؟ ما كانش قدامي غير إني أبيع البيت وأسد ديون أخويا." أيمن بإقتناع: "طيب إيه علاقة الديون بإنك تجوزيها لآدم؟ رحاب: "طب قولي أعمل إيه وهي لوحدها في الشارع؟ أسيبها ولا أجيبها معايا؟ أيمن: "كنتي جبتيها. إيه لازمة الجواز؟ رحاب: "يعني هاتعيش بينا في وسطنا إزاي وهي ملهاش أي صفة شرعية؟

قولي يا أيمن، يا اللي بتخاف من الحرام، كانت هتقعد بينا إزاي وانت وآدم مش محرمين لها؟ أيمن: "تروحي تجوزيها لآدم؟ رحاب: "أمال كنت أجوزها لك." أيمن باضطراب: "أنا مقصدش، بس على الأقل كنتي راعيتي حالها." رحاب بصوت عالٍ: "وماله حالها إن شاء الله؟ ماهي زي الفل أهي." أيمن: "دي بزمتك زي الفل؟ دي عاملة زي اللي سرقته السكينة ومش حاسس بنفسه." قامت رحاب وقالت بغضب تنهي الحديث: "يعني سقيناها حاجة صفرا ولا جوزناها وهي نايمة؟

أهو كل حاجة برضاها. وبعدين تحمد ربها إننا جوزناها ابننا شاب مليان همومه طول بعرض بجمال، وفوق كده متعلم ومعاه شهادة عالية، يعني تحمد ربنا عليه." أيمن: "طيب إنتي راحة فين؟ رحاب: "هنزل تحت عند ماما عشان بصراحة اتخنقت من أول ما جينا وانت مستلمنا تحقيق ورا تحقيق. حسيتني إني عملت جريمة، وأنا مش دارية. الجريمة الحقيقية إني جوزت ابني الشاب ده لواحدة زيها، المفروض نزعل عليه عشان إحنا كده ظلمناه هو." وسابته وخرجت.

-رن جرس الباب، ففتحت ملك وقالت: "عمو أيمن، أهلا يا عمو." ابتسم لها أيمن وقال: "أهلا يا سكرة، فين ماما؟ ملك: "ماما جوه، اندهالك." أيمن: "أيوه خليها تيجي، أنا مستنيها في الأنتريه." دخل وقعد، وبعد شوية جت سميرة وهي موطية راسها بخجل، وقعدت على الكرسي المقابل. أيمن: "يعني هنا من أسبوع وما شفتكيش ولا مرة يا أم حنين." كانت سميرة بتبص للأرض وقالت بصوت واطي: "بصراحة، خزيانة." أيمن: "من إيه؟ سميرة: "يعني من... من كل حاجة."

أيمن: "فيه سؤال عايز أسأله لك، بس جاوبيني بكل صراحة وما تخافيش. هي رحاب هددتك بحاجة؟ خوفتك بحاجة؟ سميرة: "لا والله." أيمن: "طيب رضيتي بآدم ليه؟ سكتت سميرة وهي مش عارفة ترد. أيمن: "إنتي لا تناسبِ آدم ولا آدم ينفعك، ليه وافقتي عليه؟ خوفوكي بإيه؟ ما عرفتش سميرة ترد عليه، فبكت. أيمن: "طب إنتي بتعيطي ليه؟

أنا ما قصدتش أزعلك، بس بصراحة متضايق. يا أم حنين، أنا مش متضايق إنك اتجوزتي ابني، بس صعبان عليا حالك. آدم طايش وحاله مش مظبوط، وخايف عليكي لتتعبي منه." سميرة بإندفاع: "آدم طيب والله." أيمن بسخرية: "كويس، أديكِ بتدافعي عنه من دلوقتي." سكتت سميرة، فقام أيمن وقبل ما يخرج، لقى آدم في وشه. آدم: "إيه بتعمل إيه هنا يا بابا؟ أيمن: "كنت بتطمن على أم حنين." وسابه وخرج. -في بيت فهيمة: فهيمة: "كنتي بتزعقي كده ليه يا رحاب؟

رحاب: "كنت بزعق لآدم عشان يتحرك شوية، أنا زهقت." فهيمة: "ليه؟ هي بسلامتها لسه شايفة نفسها عروسة وبتتدلع؟ رحاب: "قال إيه بتتكسف ومش قادرة تبصلنا." فهيمة: "لتكون بتحسب نفسها لسه عيلة وعايزانا ندلعها شوية؟ هي مش شايفة نفسها."

رحاب: "ما أنا زعقت له عشان كده. أنا زهقت وتعبت ومش هلاحق على شغلي ولا على شغل البيت وطلباته، ولا على خدمتها هي وعيالها. خلاص، إحنا صبرنا عليها أسبوع، كفاية أوي كده. المفروض تخلي في عينها حصوة ملح وتساعدني في البيت وقرفة." فهيمة: "أيوه كده، خليكي ناصحة، وأوعي ترخي لها الحبل. خليكي ناصحة. أهي تعمل بلقمتها." -دخل آدم بعد خروج والده، وكانت سميرة لسه في مكانها. قعد على نفس الكرسي وبص لها وقال: "عاملة إيه دلوقتي يا سميرة؟

سميرة: "الحمد لله، بخير." آدم: "كويس. أنا كنت في الإدارة التعليمية من شوية." بصت له سميرة باهتمام وقالت: "وعملت إيه؟ آدم: "لسه القرار ما وصلش، بس أنا متابع بس." سميرة: "كده السنة هتروح على العيال." آدم: "خالص. هو الموضوع هياخد شوية أيام مش أكتر. اعتبري إنهم في إجازة وذاكروا في البيت على مانخلص إجراءات التحويل ويدخلوا المدارس." سميرة: "ماشي. كتر خيرك." بص لها آدم بعمق،

وبعدها قال: "أظن كفاية أسبوع يا سميرة. أنا سبتك لحد ما أعصابك ترتاح، بس كده كفاية." سميرة بعدم تركيز: "كفاية... مش فاهمة." آدم: "لأ فاهمة، وعلى العموم هقولها لك أنا. من النهارده هاجي أبِيت هنا." سميرة بفزع: "ليه؟ هتيجي تبات هنا ليه؟ آدم بسخرية: "طبيعي، بيتي وطبيعي أبِيت فيه." سميرة: "طب وإحنا؟ آدم: "إنتوا إيه؟ هتباتوا معايا طبعاً." سميرة: "ما ينفعش، حرام. أنا مرات خ... آدم بسخرية: "ماتكملي...

مرات خالي. واضح إنك نسيتي إنك دلوقتي مراتي." سميرة بتوتر: "بس... بس إحنا متفقين على... آدم: "اتفقنا على إيه؟ هنعمل زي العيال الصغيرة ونقول جواز صوري ولا جواز مؤقت؟ هو فيه في شرع ربنا حاجة اسمها الكلام ده؟ ردي عليا، فيه الكلام الفاضي ده؟ هزت سميرة رأسها بلا. آدم: "كويس، وإنتي مراتي بشرع ربنا." سميرة: "طب سيبني أمهد للعيال بس عشان ما يتصدموش." آدم: "يتصدموا مني؟ وبعدين هيفرق إيه النهاردة من الأسبوع الجاي؟

واداموا هيتصدموا في كل الأحوال. ولا إنتي اللي مش عايزاني أجي؟ انفجرت سميرة في البكاء وقالت: "مش هينفع، مش هقدر. أنا مش هقدر. إزاي عايزني أدخل راجل غريب بيتي؟ آدم: "ألظاهر إنك اللي اتجننتي. أنا مش راجل غريب، أنا جوزك، وياريت تقعدي تردديها في عقلك ١٠٠ مرة كل ساعة عشان تقتنعي بيها. أنا جوزك ومش بعمل حاجة حرام." سميرة بنحيب شديد: "طب سيبني لبكرة، سيبني بس لبكرة. ابوس إيدك، سيبني، أنا مش هستحمل."

قام من مكانه بغضب بعد ما جرحت رجولته برفضها الغريب له. بس قبل ما يمشي، طلع من جيبه مبلغ وحطه

على الطاولة جنبها وقال: "أظن إنتي مش صغيرة عشان تعيطي بالشكل ده. وعلى العموم، إنتي مش صغيرة عشان أنبهك إنك دلوقتي في بيت وفيه حياة والتزامات مطلوبة منك، وأبسط حاجة إنك تهتمي بالبيت، وكفاية أوي على ماما لحد كده. أظن أبسط حاجة أطلبها منك إن نيجي ونلاقي أكل حلو وبيت نظيف. وزي ما بنراعيِك وبندور على مصلحة أولادك، ياريت تراعي إنتي كمان البيت." وسابه وخرج.

-في اليوم التالي، خرجت سميرة من البيت ومعاها الفلوس. أصل آدم أحرجها بجد. زي ما هم شايلين همها هي وأولادها، لازم حاجة في المقابل. المشكلة إنها مش عارفة المكان كويس. كانت زمان بتيجي مع علي كل سنة مرة أو مرتين، تقعد في الشقة، ما تخرجش. وإن خرجت يبقى مع آدم أو مع علي، لكن لوحدها ما تعرفش.

وقفت أمام العمارة تتلفت يمين وشمال وهي مش عارفة تمشي فين ولا تروح منين. والمشكلة الكبيرة إنها عايزة حاجات كتير. البيت تقريباً فاضي، ومش معاها مفتاح شقة رحاب. يعني لازم تشتري كل حاجة من بره وترجع بسرعة تجهز الأكل لأنهم هيرجعوا الساعة ٣ العصر. مشيت شوية وكل شوية تتلفت لتتوه. وبعدها رجعت تاني وهي كمان بتتلف: "يادي النيلة! هو أنا هاروح شمال ولا يمين؟ ده إيه التوهة دي بس ياربي." فجأة حسّت باللي

مسكها من هدومها وقال: "إنتي إيه حكايتك بالظبط؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...