هاله: مين بتقولي انتي متجوزة مين؟ سميره بكسوف: أدم. هزت هاله رأسها وقالت: أدم مين؟ هو في العمارة دي حد اسمه أدم غير ابن مدام رحاب؟ هزت سميره رأسها بلا. هاله: يعني انتي؟ انتي... (وشاورت عليها) وقالت: انتي تبقي مرات أدم المز الأمور؟ هزت سميره رأسها بأه. هاله: طب إزاي جت إزاي؟
أدم الحليوة الطعم اللي بيمشي يقول "يا أرض اتهدي ما عليكِ أدي" وتلاقيه كده بيلمع فشر نجوم السينما ولا كريم عبد العزيز في عزه، ولا البرفان اللي بيحطه، يالهوي حاجة تدوخ! سميره بغيظ: ما كفاية! انتي فصصتي الواد بعينيكي. هاله: واد! أديكِ قلتيها واد، يعني شاب. لكن انتي، يعني ماتزعليش مني، أنا استنيت تقولي إنك خالته ولا عمته ولا حاجة من كده، مش تقولي مراته. ماتزعليش مني.
سميره بحزن: مش زعلانة. أنا عارفة إني أكبر منه، بس مش كتير والله. يعني أنا أكبر منه بـ ٨ أو ٩ سنين بس. هاله: وهما دول شوية؟ ده حتى شكلك يقول إنك أكبر من كده كمان وبكتير كمان. بصراحة، انتوا شكلكم مع بعض... كملت سميره: مش لايق، صح؟ هاله: مفيش أي تشابه من أصله. الفرق ما بينكم كبير. هو بشياكته ووسامته، أما انتي معلش يعني من غير زعل... سميره بسخرية: يعني بعد كلامك ده وتقولي من غير زعل؟
هاله: ماتزعليش مني. أنا شفتك ييجي أربع أو خمس مرات، دايماً لابسة العباية السودا دي وحجاب أسود ووشك الدبلان ده، يعني... (هزت سميره رأسها بإقناع) كملت هاله: دي مدام رحاب أشيك مليون مرة. لو تشوفيها كل يوم بتخرج آخر شياكة وأناقة، ولبسها كله راقي، حتى ألوانها حلوة وشيك. هزت سميره رأسها بأسف وهي تقول: فعلاً. هاله: أنا مقصدش أزعلك، بس انتوا اتجوزتوا إزاي؟ أكيد فيه سبب حقيقي يخليكم تتجوزوا. هزت سميره رأسها بضيق وقالت: ظروف.
هاله: يعني انتوا تتجوزوا كده وكده، ولا متجوزين بجد؟ سميره: انتي هبلة يا بت؟ هو فيه حاجة اسمها متجوزين بجد ولا متجوزين بلعب؟ هاله: طب ماتقولي لي إيه هي الظروف دي؟ يمكن ترتاحي. أنا حاسة إنك مخنوقة ومش متضايقة. احكي لي، يمكن ترتاحي. بصت لها سميره بتشكيك. هاله: ماتخافيش، سرك في بير. مايغركيش الهبل اللي بعمله، بس صدقيني عمري ما هتكلم بكلمة واحدة من اللي هتقوليه. جربيني، أنا عمري ما أخون الأمانة ولا أكشف سر.
كان الباب بيخبط بشدة، فجريت سميره بسرعة تفتح. اتفاجأت لما لقيت فهيمة وكانت غاضبة جداً: ساعة على ما تفتحي الباب! سميره: أنا فتحت على طول، ما اتأخرتش. فهيمة: انتي هتكلميني من على الباب؟ وسعي كده. (وزقتها ودخلت وقعدت على الأنتريه) سميره: أدم مش هنا. فهيمة: هو أنا محتاجة إذن حد عشان أدخل بيت حفيدي؟ روحي حضري لي فطار. سميره بدهشة: فطار؟
فهيمة بأمر: آه فطار، واعملي حاجة تفتح النفس، مش بلاش كروته. وقولي لعيالك أنا هريح هنا على الكنبة، مش عايزة أسمع همس جنبي. حركاتهم دي يبطلوها، خليهم يتعلموا الأدب. مش بنتي تنزل من هنا وهم يشتغلوا في الخبط والتنطيط. يلا اجري اعملي لي فطار وكوباية شاي تكون نص معلقة شاي ومعلقة وربع سكر، ولو ماظبطيش السكر هرميها في وشك. انتي واقفة متنحة ليه؟ يالا بسرعة، مش هقعد لك طول اليوم. بصت لها سميره بدهشة كبيرة،
وكأنها بتقول: "إيه اللي بيحصل؟ سايبة بيتها وأولادها وجاية هنا عشان تفطر؟ لكن بعدها فهمت سميره لوحدها، لأن فهيمة ماسابتهاش في حالها. كل شوية تنادي عليها، وكل شوية تأمرها لحاجة مختلفة. مرة: "رتبّي الكنبة عشان هنام عليها." مرة تانية: "الكنبة دي مش مريحة، نفضي التانية عشان مش متأكدة من نظافتها." مرة: "الشاي ما عجبنيش سكره زيارة عن معلقة وربع، مش عاجبني، اعملي غيره."
مرة: "أنا هدخل آخد دش، فروحي هاتِ غيار من شقتي وتعالي عشان تغسلي لبسي اللي هاغيره." واستمرت على الحال ده طول اليوم، هي تخدم في فهيمة وتنفذ طلباتها اللي مابتخلصش، والأولاد محبوسين في أوضتهم مش عارفين يلعبوا، خايفين منها. دخل أدم البيت، تفاجأ من وجود فهيمة في البيت، فقال: "فوفو الحلوة عندنا! إيه النور ده كله؟ أخيراً عملتيها، جيتي نورتيني." بصت سميره الناحية التانية في ضيق،
في حين قالت فهيمة بسرعة: "واضح إن فيه ناس مش عاجبهم إني هنا، بس أنا قاعدة على نفسهم. ده بيت حفيدي وأجي فيه براحتي." بص أدم لسميره بلوم وقال: "طبعاً يا فوفو، البيت بيتك." دخلت رحاب في نفس اللحظة وقالت: "طبعاً بيتها، تدخل في أي مكان يعجبها وتقعد في الحتة اللي على مزاجها، واللي مش عاجبه الباب يفوت جمل." وطت سميره رأسها وسكتت. بعد الغداء، قام أدم وقال: "يا أولاد، على ما نشرب الشاي تكونوا لبستوا." رحاب: "ليه إن شاء الله؟
أدم: "هاخدهم ونخرج." رحاب: "هتروحوا فين؟ أيمن: "فيه إيه يا رحاب؟ تحقيق؟ أدم: "لأ، عادي يا بابا، أنا هاخدهم أجيب لهم لبس." (ابتسم أيمن لأدم) رحاب: "هما عندهم لبس؟ أدم: "عارف، بس خلاص ورق تحويل المدرسة خلص، فلازم أخدهم أجيب لهم يونيفورم المدرسة." أيمن: "وماله، خد." وطلع من جيبه مبلغ كبير وأدّاه لأدم. أدم: "معايا فلوس يا بابا." أيمن: "وماله، خد بزيادة وجيب لهم كل اللي نفسهم فيه." بص أدم للأولاد وقال: "انتوا لسه واقفين؟
يالا بسرعة، كله يغير لبسه." قام الأولاد بحماسة، لأول مرة يجروا على الشقة التانية يغيروا لبسهم. ابتسمت سميره برضا وقالت في نفسها: "مش مهم تذلني رحاب ولا أمها، كفاية عليا بسمة ولادي دي." وقامت تعمل الشاي، فتفاجأت بأدم وراها في المطبخ. أدم: "انتي بتعملي إيه؟ سميره: "اخص عليك يا أدم، اتخضيت." وبعدين بعمل شاى. أدم: هو مفيش هنا بن؟ سميره: فيه بن ليه؟
أدم: غريبه، أصلى اخدت بالى إنك مابتشربيش قهوة بالرغم إنك كنتى بتشربى كتير أوي زمان. سميره: راحت خلاص أيام القهوة الحلوة ومبقاش ليها طعم ولا معنى، فخلاص مبقاش لها لازمة. أدم بزعل: قصدك إيه؟ سميره: ماقصدش، إنت زعلت؟ أدم: لأ، خلاص. بس بعد الشاى غيرى لبسك عشان تيجى معانا. ابتسمت سميره بفرحة، لأنها ماخرجتش من أول ماجت، مفيش غير لما بتجيب طلبات البيت وبس. أول ماخرجوا، قال أدم: حطى الشاى وروحى غيرى لبسك عشان نخرج.
رحاب بغضب: وهتاخدها معاك ليه ان شاء الله؟ هتجيب لها يونيفورم هي كمان؟ أيمن: مالك يا رحاب متعصبه كده ليه؟ ماتروح معاهم. رحاب: لأ، هتعمل إيه يعني؟ خليها عندي بطانية عايزاها تغسلها. أدم بزعل: ليه يا ماما؟ تتأجل البطانية على مانرجع. بصت له رحاب بضيق، فقالت سميره: خلاص يا أدم، روح إنت. أنا هاقعد هنا وأنا هاغسل البطانية لأم أدم. خرج ادم وهو متضايق، في حين قام أيمن يرتاح شوية، فقالت رحاب بغضب: إيه أم أدم دي؟
هو أنا مليون مرة محذراكي تقولي لي أم أدم؟ بصت لها سميره ببرود وقالت: طب وتحبي أقولك يا إيه؟ الاسم الوحيد اللي لازم أناديكي به هو ((ماما) رحاب بغضب: نعم؟ ماما إيه؟ سميره: ولا تحبي أقولك يا حماتي؟ رحاب: إنتي اتجننتي؟ سميره: هما دول الاسمين الوحيدين اللي لازم أناديكي بهم، لأنك حالياً أم جوزي يعني حماتي، وفي مكانة أمي. رحاب: أمك إيه؟ جتك مو... سميره: أنا مش عارفة انتي زعلانه مني ليه؟
أنا ماعملتش حاجة تزعلك، وبحاول أرضيكي، بس مش عارفة أعمل لك إيه. بصت لها رحاب بضيق، وبعدها سابتها ومشيت. في العاشرة مساء، رجع الأولاد وصوت ضحكهم مالى المكان، وكل واحد شايل عدد كبير من الأكياس. جرى احمد بسرعه لأمه وقال: شايفه يا ماما؟ أدم جاب لي العاب كتير. رحاب: إيه ده كله؟ كل الوقت ده بتشتري لهم لبس؟ أدم: لأ، بس اخدتهم الملاهي، والوقت سرقنا في الألعاب.
ابتسمت لهم سميره وهي شايفة الفرحة في عيون أولادها لأول مرة من شهور. ملك: وجاب لي لبس حلو أوي وعروسة حلوة أوي. حنين: وأنا كمان. بصت لأدم بشكر على اللي عمله مع أولادها. فتح أدم كيس وخرج اللي فيه، وقال لسميره: شوفي كده يا سميره، دول يجوا على قدك. بصت سميره للأكياس وقالت: إيه دول؟ أدم: جبت لك طقمين تخرجي فيهم بدل العباية السمرا القديمة. بصت سميره للبس باستغراب وقالت: بس دول ملونين أوي، مش هعرف ألبس الحاجات دي.
أدم: أولاً، دي ألوان شيك جداً، وإنتي مش كبيرة عشان ترفضي تلبسيهم. وبعدين ماما بتلبس الألوان دي. رحاب: قصدك إيه إنها كبيرة؟ أدم: ماقصدش، أنا أقصد إنها بتبقى حلوة أوي وشيك عليكي. بص أيمن لسميره وقال: خدي اللبس يا سميره، مبروكين عليكي. وكأنه بيقول لها: (قدرى اللي عملوا لك أدم وماتكسريش خاطره وتزعليه) اخدت سميره الأكياس وهي مش راضية عنهم، لا على الألوان ولا على نوع اللبس.
أما في المساء، وكالعادة، قعدت سميره تمارس هوايتها في سلخ روحها وهي بتقارن نفسها بأدم، وهي بتنظر لصورتها المشوهة في المراية. وكل مرة كانت دايماً تحس بالقرف والرغبة الشديدة في التقيؤ. في اليوم التالي، مرت سميره من المكتبة من غير ما تحود، فخرجت لها هاله بسرعة: لا ده إحنا زعلانين بجد. سميره: إزيك يا هاله؟ ولا زعلانه ولا حاجة. هاله: ده إنتي زعلانه بجد. طب لو كنت ضايقتك، فحقك عليا، وأدي راسك.
سميره: إنتي بتعملي إيه يا هبله؟ هاله: بصالحك يعني، ينفع تعدي من غير ما تحودي عليا؟ اوبا! إيه الحلاوة دي؟ أخيراً غيرنا الأسود، وكمان لابسة (دريس) سميره: اسكتي، ده أنا مكسوفة أوي وأنا لابساه، وحاسة إن الكل بيتفرج عليا، تكمن يعني ألوانه فاتحة. هاله: بس يا هبلة، ده اللون (الكاشميري) حلو أوي عليكي، ومنور وشك كمان. سميره: بجد؟ هاله: أه والله. طب إيه؟ لسه زعلانه؟ سميره: ياستي ولا زعلانه ولا حاجة، بس أعمل إيه في فهيمة بقى؟
مكرر عليا تيجي تأنسني من أول النهار لحد ما بدخل أنام. هاله: يا ستار يا رب! من الحيزبونة دي. المهم مش هيحصل حاجة لما نشرب كوبايتين شاي سوا. تعالى، تعالى شوفي من حظك، أنا عاملة قراقيش بالعجوة عشان نسقسق سوا في الشاي. دوقي وقولي رأيك. سميره: ياسلام! يعني إنتي عاملة القراقيش دي؟ هاله: أه والله. سميره: ياسلام، ماهو ممكن تكوني شرياها من أي مخبز.
هاله: عيب عليكي، شمي الريحة بتاعته وانتي هتعرفي. وبعدين يافالحة، مفيش مخبز بيعملها بالسمن البلدي زي دي. سميره: لأ، في دي عندك حق. (وبعدها قالت: أه بجد، فكرتيني، هو المخبز اللي هنا فين؟ هاله: ليه؟ عايزة حاجة منه؟ سميره: لأ، بس الأولاد هيروحوا المدرسة من أول الأسبوع، وأحمد باشا مش بيحب السندوتشات بالعيش، ومش بياكل غير الفينو. هاله: أه فهمت، بس للأسف يا جميل، مفيش في المنطقة كلها مخابز غير عند محطة المترو.
سميره: ياااه، ده بعيد أوي، مفيش غيره؟ هاله: فيه واحد بعد شارعين بس، مش قد كده. حتى مش بيعمل كتير، هو بس بيفتح كتير في الأعياد عشان يسوي كحك وحاجات من دي. سميره: طب ولو عايزة أجيب منين؟ هاله: فيه محلات هنا متفقة مع المخبز، ابقي اشتري منهم. سميره: ماشي، يلا بقى هامشي عشان ألحق أجهز الغدا. هاله: لسه بدري، وبعدين إنتي هاتعملي إيه النهارده؟
سميره: شوفي يا بت يا هاله، نفسي رايحة أوي إني أعمل صنية بطاطس في الفرن بالفراخ، وأحط فيها عودين شبت. هاله: إيه؟ شبت مع البطاطس؟ سميره: ده إنتي هبلة، ده عودين الشبت دول بيحولوا البطاطس من عادية لخارقة. هاله: ياسلام! سميره: أه والله، وكمان هاحط فيهم قرنين فلفل حراق عشان تبقى مشطشطة. تصدقي أنا شامّة ريحتها من دلوقتي؟ هاله: أوبا! شكله حصل. سميره: إيه ده اللي حصل يا فالحة؟
هاله: اللي بيخلي الناس تشم الحاجة ونفسها تروح عليها، شكلك بتتوحم يا جميل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!