الفصل 23 | من 30 فصل

رواية فؤادة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
20
كلمة
5,152
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

جلال: اللى فهمته من كلامك معاها إن موضوع قفشتها في هدومها وهي بتتكلم دي ليها سبب، وأنا عاوز أعرف السبب ده. محمد: الحقيقة يا جوز أختي، أنا كنت عاوز برضو أتكلم معاك في الحكاية دي. لقد كان لجوز أختي وقع خاص على قلب جلال، فقد أحس بالانتشاء من تلك العبارة القصيرة، فالتفت إلى محمد يوليه كامل انتباهه باهتمام شديد قائلاً: جلال: وأنا سامعك، اتكلم.

محمد: الحقيقة الموضوع مش مجرد كلمتين يتقالوا في خمس دقايق، إحنا محتاجين قاعدة طويلة مع بعض، عشان نحاول نلاقي حل سوا في الموضوع ده، لأني حاسس إنه اتطور عن وقت ما سافرت. جلال بلهفة: تحب نقعد مع بعض إمتى؟ شوف الوقت اللي يناسبك، وأنا تحت أمرك. محمد بمرح: عفواً يا جوز أختي، ده إحنا كلنا اللي تحت أمرك. أما بالداخل، فكانت نهاد تجدل أصابعها بأصابعها تارة، وتنفضهم تارة، وتصفق بخفة وتوتر تارة أخرى، وهي تنظر للأرض.

وكان عارف يراقبها بتسلية وحب شديدين في صمت شديد، ولكنه عندما وجد أن الوقت يكاد يسرقهم تنحنح قائلاً: عارف: هي السجادة فعلاً شيك وشكلها حلو، بس ما أعتقدش إنها أحلى مني للدرجة دي. لترفع نهاد عينيها وتنظر إليه بتوتر، جعل عارف يشفق عليها، فقال مرة أخرى: عارف: المفروض إننا اتكلمنا مع بعض قبل كده كذا مرة يا نهاد، وفي كذا مناسبة، يعني مش لسه هنتعرف على بعض من أول وجديد، وأكيد إنتي عرفتي طبعاً أنا جاي هنا النهاردة ليه.

لتخفض نهاد عينيها مرة أخرى، بينما يقول عارف بمكر: عارف: أنا طلبت من والدك إنه يسمح لي أركب معاكي خيل. لترفع نهاد وجهها سريعاً وتنظر إليه بعدم فهم قائلة: نهاد: خيل إيه؟ عارف وهو يتصنع الجدية: عارف: أصلي عرفت إنك بتخافي تركبي خيل لوحدك، والحقيقة فكرة إنك تركبي خيل مع حد على نفس الحصان في حد ذاتها دي فكرة كده تحسيها تجنن، ففكرت إني أركب معاكي عشان ما تخافيش.

نهاد: وهو أنا لما أحب أركب خيل هركب معاك أو مع أي حد كده.. لا طبعاً. عارف وهو يرسم ملامح الحزن والإحراج على وجهه: عارف: يعني بترفضى؟ ده أنا كنت همسكك كويس والله عشان ما تقعي. نهاد بحدة: إنت عبيط. عارف وهو يضحك بشدة: عارف: لا.. بستعبط، خلاص يا ستي ما تزعليش، وافقي إنك تتجوزيني، وأهو لما هتركبي معايا مش هبقى أي حد. لتبتسم نهاد بمشاغبة وتقول: نهاد: وتخليني أمسك اللجام واحنا راكبين؟

عارف بمرح: اللجام وصاحب اللجام تحت أمرك. لتهض نهاد قائلة بخبث: نهاد: هفكر. وتركته وذهبت مسرعة إلى الخارج، ولم تعطِ أحد فرصة للتحدث معها، فقد اتجهت إلى غرفتها رأساً، وأغلقت الباب خلفها فوراً. وعندما عاد الجميع إلى عارف بالداخل، وجدوه يجلس مبتسماً بسعادة، فطلب جلال من سالم قراءة الفاتحة وتحديد موعد للزواج. فقاموا باستدعاء نهاد من غرفتها مرة أخرى وقاموا بقراءة الفاتحة، وصدعت الزغاريد من سلمى وحسنة وأم نهاد.

وفي وسط الزغاريد كانت هناك صرخة عالية تصدر من عائشة وهي تحاول الحفاظ على انتظام أنفاسها وتستنجد بمحمد قائلة بارتعاش: عائشة: غيتني محمد.. بولد. محمد برهبة: ما أنا قلتلك من بدري وإنتي فضلتِ تقاوحى. عائشة: غيتني ها الحين.. بسرعة. ليسارع عارف إلى الباب قائلاً: عارف: هاتها بسرعة يا محمد على ما أدور العربية. حسين وهو يسرع معه: وديها على المستشفى عندي يا عارف، وأنا هبقى هناك قبلك في استقبالك.

ليتجه الجميع إلى المشفى في سرعة كبيرة وسط صرخات عائشة المتألمة، وكانت تتعرق بشدة رغم برودة الجو، وكان محمد يحتضنها ويواسيها ببعض الكلمات. عارف: خلاص يا مدام عائشة، إحنا اعتبرنا وصلنا، خلاص دقيقة واحدة وهتبقي جوة المستشفى وإن شاء الله تقومي بالسلامة.

وبالفعل، قبل أن تمر الدقيقة كانوا قد وصلوا بالفعل أمام باب الحالات الطارئة، وكان يوجد هناك من استقبلهم بالفعل مع حسين كما وعدهم، وأوصل عائشة مباشرة إلى الطبيب المختص، والذي حولها على الفور إلى غرفة العمليات. كان الجميع ينتظر أمام غرفة العمليات بترقب، وهناك من يحفز محمد على الصبر والجلد، ومن يدعو لعائشة، ومن يقرأ القرآن.

ولكن كان هناك أيضاً جلال، الذي تذكر على الفور يوم ولادة ابنته وموت حبيبته، فقد كان المشهد مقارباً مع اختلاف الأشخاص، عندما رفض أن يسعفه أحد قبل الاطمئنان على حبيبته، ولكن القدر لم يمهله لفعل ذلك. ولكن تذكره هذه المرة للمشهد لم يكن بنفس درجة الألم ككل مرة، كان متألماً وبشدة، ولكن ألمه هذه المرة لم يكن مميتاً ككل مرة سبقت تلك المرة. ولاول مرة كان هو من يبادر بالخروج من تلك الذكرى، فاخرج هاتفه وقام بمهاتفتها.

مهاتفة فؤادة. فؤادة: السلام عليكم. جلال: وعليكم السلام.. إزيك؟ فؤادة: إحنا كلنا بخير الحمد لله.. طمنني عملتوا إيه، عمي وافق؟ جلال بتنهيدة عميقة: أيوه.. الحمد لله، وقرينا الفاتحة كمان. فؤادة بارتياح: مبروك، مبروك ربنا يتمم لهم بكل خير. جلال وبقايا الحزن تغلف صوته: يا رب. فؤادة بتردد: مال صوتك، حصل حاجة؟ جلال بابتسامة سخرية: أبداً، بس إحنا في المستشفى. فؤادة برهبة وصوت مرتعش: ليه؟ إيه اللي حصل، طمنني يا جلال أرجوك.

ليبتسم جلال على مخاطبته باسمه مجرداً من أي ألقاب ويقول: جلال: ما تقلقيش، بس عائشة مرات محمد بتولد. ليستمع جلال إلى زفرة ارتياح حارة تصدر من صدر فؤادة، فيقول مداعباً: جلال: ما يبقاش قلبك خفيف وتتخضي أوي بالشكل كده. فؤادة وما زال الارتعاش يغلف صوتها: ربنا يقومها له بالسلامة هي واللي في بطنها، وما يحرمهمش منها أبداً. ليسود الصمت برهة، فتقول فؤادة بفضول: فؤادة: تحب تكلم سلوى؟ لينتبه جلال أنه لم يحادث سلوى منذ تركها،

فقال: جلال: هي لسه صاحية؟ فؤادة: الحقيقة كانت نايمة بس صحيت على صوتنا وإحنا بنتكلم، هي معاك أهي، كلمها عشان تطمنها أحسن شكلها كده اتخضت من صوتي. ليسمعها جلال وهي تقبل سلوى بمرح قائلة: فؤادة: حقك عليا يا لولو، ده بابا يا حبيبتي، خدي كلميه أحسن إنتي وحشتيه أوي. سلوى بنعاس: بابي. جلال: إزيك يا لولو؟ سلوى ضاحكة: إنت هتقول لي لولو زي ماما؟ جلال بانتباه: ماما!! سلوى: ما أنا اتفقت مع طنط فؤادة إني أقول لها يا ماما.

جلال بارتباك: والاتفاق ده كان إمتى؟ سلوى: النهاردة الصبح، وهي بتعمل لي شعري ضفاير اللي بحبها، هو إنت هتيجي إمتى؟ جلال بانتباه: عاوزة ترجعي عند تيتا؟ سلوى بلهفة: أنا عاوزة أفضل مع ماما. جلال بقليل من العتاب: يعني مش عاوزة تيجي عند بابا وتيتا خالص؟ سلوى: لا عاوزة، بس ماما تيجي معايا. جلال بحنان: عموماً نبقى نشوف الحكاية دي بعدين، المهم ما تتعبيش طنط معاكي. سلوى: ماما.. اسمها ماما يا بابا.

جلال بابتسامة: ماشي يا ستي، ما تتعبيش.. ماما معاكي. وكان جلال يستمع إلى سلوى وهي تتثائب مرة بعد الأخرى أثناء حديثهما معاً، فأشفق عليها وقال: جلال: يلا يا حبيبتي، كملي نومك. سلوى: طب هو إنت مش هتيجي هنا تاني؟ جلال: هاجي يا حبيبتي.. إن شاء الله هاجي. لتلتقط فؤادة الهاتف من سلوى لتجد أن جلال ما زال على الخط، فتقول: فؤادة: ما فيش جديد عن عائشة، لسه ما ولدتش؟ جلال وهو ينظر من على بعد إلى

التجمع أمام غرفة العمليات: لسه، ما حدش خرج قال أي حاجة لحد دلوقتي. فؤادة بحرج: ممكن من فضلك تبقى تطمني، أنا هفضل صاحية لحد ما أطمن عليها. جلال وهو يومئ برأسه وكأنها تراه: إن شاء الله حاضر، أول ما تخرج بالسلامة هكلمك على طول. فؤادة: متشكرة.. مع السلامة. ليقول جلال بلهفة وهو يحاول اللحاق بها قبل أن تغلق الخط: جلال: فؤادة. فؤادة: أيوه يا أستاذ جلال.

جلال: وأنا جايلكم إن شاء الله، هجيب معايا الدكتور بتاع العلاج الطبيعي، عشان يبص على دراعك ويطمنك. فؤادة بلهفة: هو إنت جاي؟ جلال: أيوه.. هظبط بس كام حاجة كده وهجيلكم على طول. ليرى جلال أثناء حديثهم من على بعد إحدى طاقم التمريض تخرج من غرفة العمليات وهي تحتضن مولوداً صغيراً، وقد تجمع حولها كل الوجود بسعادة، فيقول جلال بابتسامة:

جلال: واضح إن عائشة ولدت خلاص الحمد لله.. روحي نامي بقى وهكلمك الصبح إن شاء الله. تصبحي على خير. فؤادة: وحضرتك من أهله. كان جلال يشعر بالارتياح لمهاتفة فؤادة، ولكن كلما سمعها وهي تحيط اسمه بالألقاب يشعر بإحباط دفين لا يستطيع فهم أسبابه. أما فؤادة، فبعد أن أغلقت الهاتف تركته في يدها وهي تنظر للهاتف بإمعان، وكأنها تتخيل به وجه جلال، والهواجس تكاد تطل من رأسها لتقتلها.

وكان هاجسها الأكبر أن زيارة جلال القادمة قد تكون لاصطحاب ابنته والعودة بها وللأبد إلى منزله، لتبيت ليلتها أشد تشبثاً بنفسها، ووجهها تغسله دموع الترقب والرهبة. في غرفة عائشة كان يلتف حولها زوجها وأسرته بعد أن استأذن جلال وأمه في الانصراف، بينما بقى حسين لاستدعائه لكشف على إحدى الحالات، بينما عارف.. فقد بقى مع أسرة خطيبته، فلربما قد يحتاجون إلى أي شيء يستطيع القيام به، وظل جالساً بالخارج في الانتظار.

أما بالداخل، فكان محمد سعيداً للغاية، فقد رزقه الله بطفلة جميلة.. رقيقة الملامح والمحيا، سعد بها الجميع، خاصة سالم الذي جلس على أحد المقاعد وهو يحتويها بين ذراعيه وينظر إليها بحنان بالغ جعل عينا زوجته اغرورقت بالدموع وقالت بحنان: سلمى: تعيش وتتربى في عزك وعز أبوها، وتعيش وتجوزها يا سالم. ليبتسم سالم ويقرب الصغيرة من وجهه وهو يتأملها جلياً ويقول: سالم: ربنا يحفظها ويبارك فيها. ثم نظر إلى عائشة وقال:

سالم: حمد لله على سلامتك يا بنتي. عائشة بارهاق: تسلم لي يا عمو. سلمى: وهتسموها إيه؟ محمد وهو ينظر إلى أبيه بحب: بابا يسميها. سالم بدهشة: أنا، إزاي، أمها تسميها. عائشة: إنت مقدارك وقيمتك على راسي يا عمو. نهاد بلهفة ومحايلة: أنا عاوزة أنا اللي اسميها. محمد بمرح: ويا ترى هتسميها على اسم أنهي أكلة؟ ما إنتي على طول يا جعانة يا بتاكلي. نهاد: عشان خاطري يا محمد اسميها أنا. أم نهاد: وعاوزة تسميها إيه بقى يا ست نهاد؟

نهاد: عاوزة أسميها زهرة، بالذمة مش اسم حلو؟ سالم بابتسامة: والله فعلاً اسم حلو، بس برضو لازم يعجب أمها الأول. عائشة بابتسامة مرهقة: والله حلو يا نهاد، خلاص تبقى زهرة. محمد بابتسامة مرحة: أخيراً الواحد خد منك حاجة عدلة. نهاد بسماجة: يا عم اجري كده، هو حد فيكم يعرف يعمل حاجة من غيري. سلمى بفرحة: مبروك يا أم زهرة. نهاد موجهة حديثها لعائشة: بس يا بنتي طالما إنك تعبانة من بدري ليه ما قلتيش إلا على الآخر كده؟

عائشة: بالله يا ماما، ما حبيت أعمل طق حنك على الفاضي، وكان بودي نخلص فرحة نهاد الأول. نهاد بمرح: تخلصي فرحتي، ولا كان عينك من الجاتوه يا طفسة وكنتي عاوزة تاكلي الأول قبل ما تولدي. ومن وسط ضحكاتهم تشهق أم نهاد وتقول: أم نهاد: يا خبر، ده إحنا قاعدين هنا كلنا وسايبين عارف لوحده بره، اخرج يا نهاد اقعدي معاه، ما يصحش يا بنتي، الجدع يقول علينا إيه. لتنظر نهاد إلى والدها بفضول، لترى رد فعله، فيقول لها:

سالم: اخرجي اقعدي معاه واحنا شوية وهنمشي كلنا عشان نسيب عائشة تستريح شوية. لتخرج نهاد من الغرفة مغلقة الباب خلفها، لتجد عارف واقفاً في استقبالها بابتسامة جميلة قائلاً: عارف: ها.. إيه الأخبار، كله تمام؟ نهاد وهي يومئ برأسها علامة إيجاب: الحمد لله، وبابا قال إننا شوية وهنمشي، بس إنت مزنب نفسك معانا ليه، كنت روحت مع جلال وطنط؟ عارف بمشاكسة: أمشي يعني، مش عاوزاني معاكم؟ نهاد بخجل: أنا ما قلتش كده، أنا قصدي عشان ما تتعبش.

عارف بغزل: لو فضلت معاكي العمر كله عمري ما أتعب أبداً. وعندما لاحظ تورد وجهها خجلاً قال: عارف: مش هتقعدي؟ اقعدي معايا شوية على ما يستعدوا ويخرجوا. لتجلس نهاد بجانبه في صمت شديد وهي تنظر أرضاً كعادتها معه، فيقول عارف: عارف: ها سميتوا المولودة إيه؟ نهاد بفرحة وهي تصفق بيديها كالصغار: سميناها زهرة، وأنا اللي اخترت لها اسمها. عارف: عاشت الأسماء، عقبال ما تنوري بيتي وتبقي زهرة دنيتي كله. لتعود نهاد سريعاً بنظرها أرضاً،

فيقول عارف بدعابة: عارف: طب في بيتكم قلت السجادة عجباكي، لكن هنا مافيش غير السيراميك، يا ستي اعتبريني أنا كمان حتة موكيت وبصيلي شوية. لتبتسم نهاد بشدة وهي تقاوم ضحكاتها، وما أن رفعت عينيها إلى عينيه حتى قال لها: عارف: تعرفي إني حبيتك من أول مرة شفتك فيها. وقبل أن تعيد نظراتها إلى الأسفل، مد عارف أصابعه ليمنعها عن الإفلات بنظراتها منه وأكمل قائلاً:

عارف: يومها لما روحت البيت وحكيت لهم على اللي حصل، كلهم عرفوا على طول إني أخيراً لقيت اللي خطفت قلبي. وعندما لم يجد منها رداً أكمل قائلاً: عارف: أنا بحبك أوي يا نهاد، حصل إمتى وإزاي بالسرعة دي.. ما أعرفش، لكن كل أمنيتي إني أقدر أسعدك وأحافظ عليكي، زي ما بتمنى إنك تبادليني نفس مشاعري ناحيتك. وفي تلك اللحظة، فتحت سلمى الباب وكان والداها خلفها استعداداً للرحيل، فنهض عارف ونهاد على الفور وقال عارف موجهاً حديثه لسالم:

عارف: حضرتك مش محتاج مني أي خدمة يا عمي؟ سالم بامتنان: تسلم يا ابني، عقبال ما أفرح بيك إنت ونهاد إن شاء الله. لينظر عارف إلى نهاد بابتسامة حالمة، إلا أن سلمى سحبت نهاد من يدها واتجهت بها إلى الخارج وهي تقول: سلمى: هنسابق إحنا على العربية يا بابا. سالم وهو يربت على كتف عارف: إحنا تعبناك معانا النهاردة وسهرتنا معانا. عارف: تعب إيه يا عمي، إحنا خلاص بقينا أهل، ومحمد بقى أخويا ومراته مرأة أخويا.

أم نهاد بحب: من يوم ما عرفتكم يا بني وأنا بقول عليكم ولاد أصول، ربنا يحفظكم يا رب. سلمى بمرح وهي تسحب نهاد للخارج: الحب ولع في الدرة يا جدعان.. هييح، عقبال كده أما ألاقي حد يتطس في معاميعي ويحبني. نهاد بغيظ: إلهي يطسك عجلات عمي يا شيخة، لازم تسحبيني كده من غير حتى ما تديني فرصة أسلم عليه قبل ما نمشي. سلمى: الحق عليا إني لحقتك قبل ما أبوكي ياخد باله وهو بيكشف على سنانك.

نهاد بعدم فهم: سنان إيه اللي كان بيكشف عليها يا زفتة إنتي؟ سلمى وهي تلاعب حاجبيها بخبث: أومال كان ماسكك من دقنك ليه يا حيلتها، كان بيقيسلك النظر؟ لتخبطها نهاد بحنق على رأسها من الخلف وهي تقول: نهاد: لا يا خفيفة، كان بيقرالي البخت، وقال لي إني هتسحب بلوة من قدامه.

انصرف الجميع وبقي محمد بصحبة زوجته وصغيرته، وهو قائم على رعاية زوجته رعاية كاملة، وقد بات حسين ليلته بالمشفى، باستراحة الأطباء بعد أن أبلغ محمد ببقائه بالقرب، حال احتاج لأي مساعدة من أي نوع، وقد شكره محمد بشدة على ذلك.

وفي اليوم التالي ذهب جلال إلى المشفى للاطمئنان على محمد وزوجته، واصطحب معه هدية ذهبية قيمة باسمه واسم فؤادة كما اقترحت عليه حسنة، بأنه من المستحسن أن يقدم هديته باسمه وزوجته ويهاتف فؤادة من المشفى لتقوم بتهنئة أخيها. وعندما هاتف جلال فؤادة قال لها: جلال: إزيك يا حبيبتي عاملة إيه؟ لتذهل فؤادة من سماعها لتلك الكلمة منه دون أي مقدمات، ولم تستطع الرد عليه ببنت شفة، ولكنها استوعبت الموقف عندما أكمل قائلاً:

جلال: أنا عند محمد ومدام عائشة، وقلت أتصل بيكي عشان تباركيلهم بنفسك، محمد معاكي أهو، وأعطى الهاتف لمحمد دون أن ينتظر منها أي رد. محمد: حبيبة أخوكي، ليه كلفتوا نفسكم كده، إحنا المفروض مافيش بينا وبين بعض الكلام ده. فؤادة بعدم فهم: كلفت نفسنا في إيه؟ محمد بامتنان: السلسلة الحلوة اللي جبتوها لزهرة، يسلم ذوقك وذوق جوزك الحقيقة. لتفهم فؤادة ما حدث على الفور وتقول:

فؤادة: مبروك ما جا لك يا أبو زهرة، عقبال ما تخلفوها إن شاء الله. محمد وهو ينظر لجلال بابتسامة: ونفرح بيكي يا حبيبتي على القريب إن شاء الله. وقامت فؤادة بمحادثة عائشة وتهنئتها على السلامة، وعلى مولودتها الجميلة، ووعدتها بزيارة قريبة. وبعدها امتدت يد عائشة بالهاتف ليلتقطه جلال مرة أخرى قائلاً بهدوء: جلال: أيوه يا حبيبتي، إنتو بخير.. مش محتاجين حاجة؟ فؤادة بلجلجة شديدة

أثرت على نبرة صوتها بوضوح: أنا متشكرة جداً لحضرتك، مش عارفة أرد جمايلك عليا إزاي. جلال بابتسامة: عموماً أنا إن شاء الله مش هتأخر عليكم، ولو احتاجتوا حاجة كلميني على طول. وعندما أنهى جلال المكالمة، ارتمت فؤادة جالسة في موضعها، وهي تحدث نفسها قائلة: فؤادة: لو تعرف كلمة حبيبتي اللي إنت قلتها لي تمثيل دي، قد إيه بتمنى أسمعها منك بس تكون قاصدها بجد وإنت بتقولها لي. لتدخل عليها سلوى لتجدها في تلك الحالة، فقالت باستغراب:

سلوى: مالك يا ماما، إنتي في حاجة بتوجعك؟ فؤادة بابتسامة وهي تحتضنها بحب: أبداً يا لولو، ده أنا بس مبسوطة عشان عمو محمد وطنط عائشة ج لهم بيبي صغننة زي القمر زيك كده. سلوى: هنروح نلعب معاها؟ فؤادة: أكيد يا حبيبتي إن شاء الله.. أكيد. أما جلال، فعندما أراد الاستئذان من محمد بالانصراف، كانت عائشة على وشك الذهاب في النوم، فأخذه محمد إلى الخارج، وبعد أن جلسا معاً في الاستراحة قال:

محمد: أنا عاوز أديك نبذة عن موضوع فؤادة، لأني عارف إني هبقى مشغول بعائشة وزهرة الفترة اللي جاية. جلال بفضول: يا ريت.. لو ما كنتش هتعطلك. محمد: فؤادة طول عمرها كان عمي الله يرحمه في ضهرها، وكان دايماً بيشجعها إنها تبقى قوية وما تخافش من حد وما تسيبش حقها أبداً ولو حتى كان مع مين، لأنه كان عارف هي قد إيه قلبها رقيق.

وفعلاً، ما كانتش بتسيب حقها أبداً، لكن كانت بتحس بقوة فوق قوتها إن عمي على طول في ضهرها بيشدها وبيدعمها في كل موقف بتاخده، عمره ما خذلها أبداً. لكن زي ما كان بيعلمها ما تسيبش حقها، كان بيعلمها تحترم الكبير وصلة الرحم، وعشان كده برغم كل اللي حصل من بابا، فؤادة عمرها ما وقفت قدامه ولا عارضته بقوة زي ما كانت دايماً بتعمل مع أي حد.

لما عمي مات، بابا صمم إنها تيجي معانا تعيش هنا، وأجبرها تسيب إسكندرية والمزرعة، وهي عشان كانت شايلة جميل أمي وإخواتي وما قدرتش تنكر أبداً يوم واحد إن بابا كان له مواقف كتير حلوة معاها، ولأنها كانت عارفة إن ما عدلهاش أي حد في الدنيا غير بابا.. ما قدرتش تعارضه.

لكن ابتدت تحس بالضعف، حست إن العمود المتين اللي كانت مسنودة عليه راح، ومع الوقت ابتدت حركة إيدها دي لما تكون بتتكلم وهي بتدافع عن حاجة شايفة إنها من حقها، تحسها بتدور على حاجة تتشبث بيها تساعدها إنها تتقوى بيها زي زمان. كون إن بابا عمها، وما هواش أي حد غريب عنها، خلاها تحس بعجز كبير، والمرة الوحيدة اللي واجهته فيها، كان مصيرها الحبس في البيت على حسب ما نهاد وسلمى ما كانوا بيحكوا لي.

حاولت أتكلم معاها وأعالجها من المتلازمة دي، لكن خلافاتي المستمرة مع بابا، واللي كلها تقريباً كانت بسبب تعامله معاها، سبت البيت والبلد كلها، واللي فؤادة اعتبرته وقتها إني هربت وسيبتها لوحدها.

عرفت من نهاد إن كل ما الوقت بيعدي كل ما الحالة بتبقى أوضح، لكن اللي أنا مستغربله إني لما رجعت كنت حاسس إنها شبه بقت طبيعية، لحد قبل ما نسيبكم بيومين بس، لقيتها زي ما يكون حصل لها انتكاسة، وده مالوش غير تفسير واحد وعاوزك تساعدني في إني أعرف تفسيري ده صح ولا غلط. جلال بفضول: وإيه هو التفسير ده؟ محمد وهو

ينظر لجلال بتركيز شديد: إن فؤادة لقت حماية بديلة زي حماية عمي الله يرحمه، بس ممكن تكون راحت منها تاني مثلاً، أو حست إنها هتروح منها.. مش عارف بالظبط. لكن اللي أنا متأكد منه إن فؤادة مخبية عني حاجة، وحاجة مهمة أو كبيرة، مش عارف.. إنت إيه رأيك، إنت قضيت مع فؤادة فترة مش قليلة، هل حكتلك حاجة، أو لاحظت حاجة من اللي أنا قلتها دي؟

ليشرد جلال قليلاً وهو يفكر في كل ما قصه عليه محمد، وهو يتمنى من داخله أن يكون تخمينه صحيحاً، فلو كان تفسير محمد حقيقياً لأصبح هو نفسه الحماية البديلة التي وجدتها فؤادة. ولكن لو كان ذلك حقيقة، فلما تشعر بضياع تلك الحماية، فهو لم يتخلى عنها لحظة واحدة، وعندما طال شرود جلال قال محمد: محمد: رحت فين؟ جلال بانتباه: أبداً.. بفكر في كلامك. محمد: ويا ترى وصلت لحاجة؟ جلال وهو يُمعن

النظر بعيني محمد: الأول عاوز أسألك سؤال، وترد عليا بصراحة وبصدق وأمانة. محمد ضاحكاً: كل ده؟ إيه يا عم حيلك عليا، إنت هتقولي سر حربي ولا إيه؟ جلال بجدية: هو فعلاً حاجة زي كده. محمد: اسأل يا سيدي. جلال: لو قلت لك إن فيه سر في حياتي أنا وفؤادة، وممكن يكون السر ده هو اللي ورا حالتها دي في الفترة الأخيرة، هتصون السر اللي هحكيهولك؟

محمد بانتباه: أكيد يا جلال، بغض النظر إن فؤادة تبقى أختي، لكن كمان مريضة محتاجة علاج وأي كلمة هعرفها تعتبر سر مهني ممنوع إني أبوح بيه لأي مخلوق. جلال: أنا هحكيلك على كل حاجة من لحظة ما شفت فؤادة أول مرة لحد دلوقتي. وبدأ جلال في قص كل ما حدث منذ رآها أول مرة وهي تحتمي من الأمطار تحت شجرة البرتقال، حتى تلك اللحظة. كان محمد يستمع إليه في ذهول شديد حتى انتهى جلال من حديثه فقال محمد:

محمد: يعني لحد دلوقتي جوازكم ده تمثيلية؟ جلال: أيوه، واللي مدينا عمرها على ما نتطمن على جواز أخويا وأختك، خوف من إن باباك يقف قدامهم لو عرف الحقيقة دلوقتي. محمد بفضول: وإنت؟ جلال: أنا إيه؟ محمد: مشاعرك ما اتحركتش ناحيتها في أي لحظة؟ جلال بصدق: مش عارف، وحاسس إني خايف أعرف، ولما اتكلمت معاك بصراحة.. اتمنيت إنك تقدر تساعدني إني كمان أعرف اللي جوايا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...