محمد: مشاعرك ما اتحركتش ناحيتها في أي لحظة؟ جلال بصدق: مش عارف، وحاسس إني خايف أعرف. ولما اتكلمت معاك بصراحة، اتمنيت إنك تقدر تساعدني إني كمان أعرف اللي جوايا. محمد: طب ما تحكيلي على اللي جواك وملخبطك بالشكل ده، لدرجة إنك مش عارف إيه اللي جواك.
جلال وهو ينظر إلى اللاشيء: أنا كنت وما زلت بحب مراتي الله يرحمها جداً، لدرجة مش سهلة أبداً إن أي حد يتصورها. كانت بنت عمي، وكنا بنحب بعض من صغرنا، رغم إن برضو كان فيه فرق في السن بيننا وبين بعض. كانت زي النسمة الشاردة اللي تلمس القلب ترطبه. كانت هادية ورقيقة، كانت أكتر حاجة ترعبها إنها تعرف إن حد زعلان منها، حتى لو هي اللي كانت عندها الحق. لكن كان عندها مقدرة كبيرة على التسامح والعفو.
برغم إنها الله يرحمها كان طول عمرها عندها نفس المتلازمة بتاعة فؤادة دي من صغرها، لكن عمري ما فكرت إنها ممكن تكون أزمة نفسية. كل اللي جه في بالي واللي كان تفسيري الوحيد لده، إنها كانت خجولة جداً زيادة عن اللزوم ومسالمة لأقصى درجة، فكانت إيدها دايماً تتشبث في هدومها من كتر الخجل. محمد بتردد: أو يمكن ضعف شخصية، وده اللي كان بيخليها تتنازل عن حقوقها لمجرد خوفها إن حد يزعل منها.
جلال باعتراض: هي لما تحب ترضي اللي حواليها تبقى شخصيتها ضعيفة؟ محمد: طب ما فؤادة برضو بترضي كل اللي حواليها وبمنتهى الحب، لكن عمرها ما تنازلت عن أي حق من حقوقها.
جلال بخضوع: أنا عارف إن هدى الله يرحمها كانت شخصيتها أهدى وأضعف بكتير من فؤادة. وعشان كده استغربت إن المتلازمة دي تحصل مع فؤادة لما لاحظت قوتها الداخلية وشدتها في عدم تنازلها عن أي حق من حقوقها. فؤادة عكس هدى تماماً في كل شيء. ساعات بحس إنها عاملة زي الشجرة العفية اللي واقفة قصاد الريح تتحداها إنها تغلبها أو حتى تاخد غصن واحد من غصونها، رغم إنها أوقات كتير كانت بتعمل كده رغم علمها الكامل إن ضهرها للحائط وإن ماحدش معاها ممكن يسندها أو يقويها.
محمد: ويمكن عشان كده بتتشبث في نفسها، أو بمعنى تاني بتقوي روحها بروحها. جلال: مش هنكر إن قوتها أبهرتني وخدتني، لكن في نفس الوقت خفت. خفت يا محمد. محمد بفضول: وإيه اللي خوفك؟ جلال بتيه: مش عارف. محمد: لكن على الأقل عندك أول الخيط. لينظر جلال إلى محمد بشرود ويقول: يمكن عشان شكلها قوي. محمد بفضول: شكل مين؟ جلال: هدى، مراتي الله يرحمها. محمد: وإيه اللي يخوفك في ده؟ جلال: يمكن خايف تاخد مكانها في قلبي.
محمد: طب مش يمكن خايف من حد تاني؟ جلال باستغراب: حد زي مين؟ محمد بتخمين: عمك... أخواتها... سلوى. جلال بنفي: لا لا لأ، سلوى لأ، دول روحهم في بعض. محمد: يمكن خايف على زعل عمك مثلاً. جلال بتنهيدة عميقة: مش عارف... صدقني مش عارف. محمد وهو ينظر إليه بتركيز شديد: يمكن خايف منها هي. جلال بفضول: من فؤادة؟ طب هخاف منها ليه؟ محمد: يعني، ممكن تفكر إنك عاوزها عشان شبه مراتك اللي ماتت مش عشانها هي.
وعندما لم يجد محمد رداً من جلال أكمل حديثه قائلاً: أو خايف مثلاً إنها ترفضك، أو إنها ما تحبكش زي ما بتحبها. جلال بانتباه: هو أنا بحبها؟ محمد بابتسامة: معرفش، أنت بس اللي تعرف ده يا جلال. جلال: ما أنا قلت لك إني محتاج لك تساعدني، على الأقل بصفتك دكتور نفسي. محمد: مهما كانت شطارة الدكتور، إلا إنه عمره ما يقدر يعالج مريض مش قادر إنه يبقى صريح مع نفسه. جلال: بس أنا قلت لك كل حاجة.
محمد: لازم تعرف الأول إن كنت بتحبها وعاوزها ولا لأ. جلال: طب وأنا هعرف إزاي؟ محمد بابتسامة: ركز مع نفسك واعرف إن كانت بتوحشك... بتفكر فيها... شغلاك... بتغير عليها مثلاً... والأهم من ده كله، عاوز تحميها إنسانياً ولا عشان هي فؤادة، يعني لو أي حد مكانها كنت برضه هتعمل معاها كده، ولا أنت عملت ده عشانها هي بس؟ سبت سلوى معاها ليه، عشان سلوى عاوزة ده، ولا عشان تبقى حجة إن الوداد يفضل موصول.
اقعد مع نفسك يا جلال وجاوب بدقة وأمانة، لأن إجابة الأسئلة دي هي اللي هتحدد مكانة فؤادة فين بالظبط بالنسبة لك. جلال: طب موضوع إيديها. محمد: موضوع إيديها... يمكن يتحل لوحده لو أنت عرفت الإجابات دي الأول. جلال: وإيه علاقة ده بده؟ محمد بابتسامة ساخرة: للأسف العلاقة وطيدة جداً، بس خلينا خطوة بخطوة، وأتمنى إنك لما تعرف الإجابة تبلغني. ليومئ جلال برأسه ويجذب عصاه من موضعها، لينهض من مجلسه استعداداً للمغادرة.
لينهض محمد هو الآخر ويقول: هتشوفها قريب. جلال متنهداً: هسافر لهم بعد بكرة إن شاء. المفروض دكتور العلاج الطبيعي يشوفها ويقرر هتتعامل إزاي بعد كده، فهاخد الدكتور وأوديه له. محمد بتساؤل: طب وليه هي ما تجيش تقعد هنا وتتابع معاه أسهل، وعلى الأقل تبقى وسطنا كلنا؟ جلال: هي حابة تقعد في المزرعة بتاعتها حالياً. محمد: يعني عرضت عليها إنها ترجع تقعد هنا وهي اللي رفضت. ليحرك جلال رأسه يميناً ويساراً علامة الرفض بشيء من الخجل.
محمد: طب وما عرضتش عليها ده ليه؟ جلال بخفوت: حسيت إنه مش من حقي. محمد سكت شوية وبعدين قال له بفضول: طب وبعد كده؟ جلال بعدم فهم: بعد كده إيه؟ محمد: أقصد بعد ما هتوديلها الدكتور وتشوفوا كل ده، أنت هتفضل هناك ولا هترجع طنطا؟ جلال: غالباً هرجع، لأن الدكتور هيبقى معايا في عربيتي. محمد بفضول: طب لو توفرت عربية للدكتور يرجع فيها، هترجع برضه؟ جلال: أخاف أكون بفرض روحي عليه.
ليبتسم محمد بسعادة ويقول: شكلك قربت توصل للإجابة. عموماً... أنا هبقى جنبك دايماً في أي خطوة تحتاجني فيها. جلال بتردد: طبعاً مش محتاج أوصيك إن فؤادة ما تعرفش حاجة عن كلامنا ده. محمد بجدية: أكيد مش محتاج. جلال: ولا إنك عرفت حاجة عن حقيقة علاقتنا ببعض. محمد: كله منفذ على بعض يا جلال، ما تقلقش. جلال بامتنان: أنا متشكر جداً، ومعلش بقى عطلتك عن مراتك وبنوتك الحلوة.
محمد: يا سيدي لا عطلتني ولا حاجة، وزي ما قلت لك أنا موجود معاك وجنبك دايماً. عند نهاد.. كانت في أوضتها، وكان عارف بيكلمها على التليفون. عارف: مش ملاحظة إني عمال أتكلم معاكي وإنتي ما بترديش عليا غير بالقطارة؟ نهاد: عاوزني أعمل إيه بس؟ عارف: عاوزك تتكلمي معايا بطبيعتك، وحشتني شقاوتك في الكلام. نهاد بمكر: ما ينفعش يا مستر. عارف وهو يجارى عبثها بعبث مماثل: وليه ما ينفعش يا ميس؟ نهاد: لأنه لا يجوز حضرتك.
عارف: وهو أنا بقول لك حبّي فيا، أنا بقول لك اتكلمي معايا، احكيلي حتى عن يومك. نهاد بشهقة تمثيلية: أنت عاوزني أفتش لك أسراري؟ عارف: وإنتي عندك أسرار؟ نهاد بتأكيد: طبعاً. عارف: وإيه بقى أسرارك دي؟ نهاد بشقاوة: وتبقى أسرار إزاي لو قلت لك عليها؟ عارف بمرح: طب ما أنا عارفها كلها. نهاد: وعارف إيه بقى؟ عارف بصوت ضاحك: إنك بتعشقي التوت، وبتموتي في المحشي، وفي مودة من نوع خاص بينك وبين الرز بلبن.
نهاد بوعيد: صبرك عليا يا فؤادة الكلب، إن ما وريتك يا فتانة. عارف ضاحكاً: وإنتي فكرك إن فؤادة هي اللي قالت لي المعلومات دي؟ نهاد بفضول: أومال مين؟ عارف: يا بنتي انتي بس اكتبي على جوجل "نهاد سالم"، هتلاقي كل المعلومات دي. نهاد بتصنع: أنا صحيح شخصية عامة ومن المشاهير، لكن ما افتكرش إني صرحت قبل كده بالحاجات دي. عارف: طب مش هتجاوبيني على سؤالي؟ نهاد وهي تتصنع عدم الفهم: سؤال إيه؟ عارف: اللي سألته لك في أول المكالمة.
نهاد: مش فاكرة. عارف: يعني عاوزاني أقولهولك تاني؟ نهاد بابتسامة: وماله.. في الإعادة إفادة. عارف بنبرة دافئة: يا ترى بتحبيني زي ما بحبك؟ نهاد بخبث: هو مش أنا قلت لك لا يجوز يا مستر؟ عارف: لا يجوز إنك تحبيني ولا لا يجوز إنك تجاوبيني يا نهاد؟ نهاد بلبلة: هااا، بص.. هو مش هينفع وخلاص، وكمان أنا لازم أقفل عشان ماما ما بتندهش عليا. عارف: نعم.
نهاد: ما هو مش هنكدب من أولها.. ساعدني يساعدك ربنا، المفروض يبقى فيه شوية إنسانية عن كده. عارف وهو لا يستطيع كبت ضحكاته: خلاص خلاص، عرفت إنك اتكسفتي وعاوزة تقفلي، بس عاوز منك حاجة واحدة بس... ممكن؟ نهاد بقلة صبر: هممممم، قول. عارف بامتعاض: ما تقفلي السكة في وشي أحسن يا حبيبتي. نهاد بزهق: هتقول على الحاجة اللي عاوزها، ولا أسيبك وأروح أتغدى بدل اللطعة دي. عارف: تصدقي كنت شاكك فيكي من الأول. نهاد: هااا.
عارف: هقول خلاص، يا لطيف منك... عاوزك تبلغي بابا إننا إن شاء الله في العقيقة بتاعة زهرة هنحدد معاد الفرح. نهاد بذهول: فرح مين؟ عارف: فرح عم عبده البواب اللي عندنا في المدرسة، ما تركزي يا نهاد، فرحنا طبعاً. نهاد: تقصد فرحنا فرحنا، اللي هو يعني جواز، ولا خطوبة وشبكة وكده؟ عارف باستيعاب: امممممم، أيوه يا ستي.. أقصد فرح فرح اللي هو جواز، إحنا هنكتب الكتاب ونتجوز على طول.
نهاد بدهشة: إزاي يعني بسرعة كده، مش المفروض بيبقى فيه ترتيبات وتجهيزات لكل ده؟
عارف: إحنا يا ستي مش هنحتاج لكل الكلام ده، انتي بس كل اللي عليكي إنك تختاري عاوزة تعيشي فين. لو حابة تفضلي في طنطا، أنا عندي شقة حلوة جداً في كفر عصام وجاهزة على الفرش، ما عليكي إلا إنك تنزلي معايا تختارى فرشها على ذوقك. ولو موافقة إننا نعيش مع أمي وأخواتي في بيتنا، فبرضه هيبقى لينا جناح لوحدنا زي الشقة الصغيرة كده بس عيشتنا هتبقى كلنا مع بعضنا. يعني من الآخر سواء هنا أو هناك أنا جاهز، بس انتي كل اللي عليكي إنك تاخدي قرار في المكان اللي هتحبي تقعدي فيه.
نهاد: طب هو أنا لو اخترت إني أفضل هنا في طنطا، هتزعل، أو مثلاً يعني مامتك هتضايق؟ عارف: أمي كل اللي يهمها سعادتي أنا وإخواتي، بس مش هكذب عليكي، أكيد أمي هتضايق إني هبعد عنها، وأنا كمان لأنني ما اتعودتش إني أبعد عنها أو عن أخواتي، لكن ده ما يمنعش إني هبقى مبسوط وأنا شايفك مبسوطة، وعموماً مش مكان سكني أبداً اللي هيبعدني عن أمي أو أخواتي.
نهاد بجدية: عندك حق، وأنا احتراماً لصراحتك معايا، أنا كمان هبقى صريحة معاك، أنا ما عنديش مانع أبداً إني أبقى معاك في أي حتة، هنا أو هناك، لكن أنا مش هقدر أديك رأي في الحكاية دي قبل ما أعرف رأي ماما وبابا. عارف: أفهم من كده إننا لو عشنا في طنطا، إن لما أطلب منك نزور أمي وأخواتي ونقعد معاهم كام يوم، إنك مش هتمانعي، لأن وقتها هيبقى قرار الموافقة أو الرفض نابع منك وحدك من غير ما أي حد تاني ممكن يتدخل؟
نهاد: أيوه طبعاً هوافق، وعلى فكرة أنا حبيت مامتك وإخواتك جداً وخصوصاً أما شفتهم بيتعاملوا إزاي مع فؤادة، وإد إيه عوضوها عن حاجات كتير حصلت معاها. عارف بمرح: وأنا كمان. نهاد: أنت كمان إيه؟ عارف بحب: أنا كمان بحبك أوي...
في اليوم التالي، خرج جلال من المنزل وذهب في طريقه مع عطوة إلى حديقة الموالح، ولكن ما إن مر على الموضع الذي رأى فيه فؤادة لأول مرة إلا وأمر عطوة بالتوقف، وهبط من الكاريتة أمراً عطوة باستكمال طريقه وتركه بمفرده بعض الوقت. وبعد انصياع عطوة لما أمر به جلال، ذهب جلال إلى نفس الشجرة التي كانت تحتمي بها فؤادة من الأمطار، وجلس أسفلها وهو يتذكر كل ما مر به مع فؤادة منذ ذلك اليوم وهو يحدث نفسه: "ها يا جلال ناوي على إيه؟
"هو أنا لو عارف ناوي على إيه كنت جيت وقعدت القاعدة دي." "انت اللي تاعب روحك رغم إنك عارف كويس أوي إنك ابتديت تنشغل بيها... اعترف إنك بتحبها وأنت تستريح." "طب وهدى؟ مش هقدر أخونها." "هدى الله يرحمها من سنين طويلة، من عمر بنتك." "بس أنا طول السنين دي وأنا مخلص ليها، وعمري ما فكرت أبداً إني أتجوز بعدها، ولا حتى انشغل بغيرها." "لأنك ما لقيتش حد يشغلك ولا يسكن قلبك قبل فؤادة، ولا أنت خايف إنها ما توافقش؟
"وهي ممكن ما توافقش؟ "أنت قلبك بيقول لك إيه؟ "مش عارف." "طب ما تجرب، مش هتخسر حاجة." "مين قال إني مش هخسر، بالعكس هخسر كتير أوي." "وهتخسر إيه بقى؟ "هخسرها... لو بعدت عني هخسرها، وما أعتقدش إني هقدر على ده أبداً." "أخيراً اعترفت إنك بتحبها." "أيوه بحبها، بحب قوتها وعنادها، بحب تصميمها على الحق، بحب رقة قلبها، بحب حبها لبنتي وأمي وأخواتي، بحب حبها لكل اللي حواليها وحبهم ليها."
وأخذ يتذكر استقبال العاملين في المزرعة لفؤادة ومبادلتهما الأحضان والقبلات بحب صادق دون رياء وهو يقول بابتسامة: "وحشتيني." في اليوم التالي اصطحب جلال الطبيب المختص بالعلاج الطبيعي والذي أوصى به الطبيب الجراح، واتجها إلى مزرعة فؤادة، والتي وصلا إليها قبيل الظهر بساعة واحدة.
وعندما دلفت السيارة من البوابة الرئيسية واصطفت بالممر، وقبل أن يهبط منها جلال سمعا صرخات مرحة، وعندما اتجه ببصره اتجاه صوت الصرخات وجد سلوى تأتي إليه مهرولة
وهي تصرخ بفرح قائلة: "بابا جه يا ماما بابا جه". وما إن فتح جلال باب السيارة وهبط منها بقدم واحدة حتى ارتمت سلوى بأحضان بسعادة مقبلة وجنته بحب شديد، وعاطفة لم يجربها من قبل مع ابنته، فكان تعاملهم غالباً ما ينطبق عليه التعامل الروتيني الجاف، فعلاقتهم لم تتطور إلى تلك الصورة المحببة إلا في وجود فؤادة. جلال بسعادة وهو يحتضن سلوى بحب: وحشتيني يا عفريتة، ما كنتش أعرف إنك لما هتغيبي عني يومين هتوحشيني كده.
سلوى بطفولة وهي تفتح ذراعيها على طول امتدادهما: أنت كمان وحشتني آآآآد كده، وتيتا وعمو عارف وعمو حسين وأدهم وليلى و... و... جلال بدعابة: ومين تاني بقى، ما فاضلش غير عمك عطوة اللي ما جبتش سيرته. سلوى بمرح: وكمان دادا أم إبراهيم. أكملت بشهقة عالية وقالت: وكمان نسيت خالتو ندا وخالو كريم وجدو وتيتا زينب. جلال وقد أحس بالضيق لسماع اسم ندا فقال: طب إيه، هتخلي بابا قاعد كده في العربية لحد ما أرجع تاني ولا إيه؟ لتسحب سلوى
أباها من يده وهي تقول: لاااا، تمشي إيه، ده حتى ماما عملالك أكل حلو أوي عشان تتغدى معانا. للتفت جلال إلى الرجل الجالس بجواره ويقول بترحيب: اتفضل يا دكتور محمود، ما تأخذنيش، سلوى عطلتنا شوية. محمود: لا يا سيدي ولا يهمك، أنا مش مستعجل، ربنا يخليهالكوا.
عندما هبط جلال من السيارة وذهب ببصره إلى المنزل وجدها هناك، كانت تقف بجوار شجرة التوت وقد حلت رباط كتفها، وكانت هناك ابتسامة تزين ثغرها جعل جلال يزدرد لعابه بصعوبة، وهو يحاول أن يوصل الهواء إلى حنجرته ليدعو الطبيب إلى السير معه للداخل. وما إن وصلا أمامها حتى قال لها باشتياق وهو يلتهم ملامحها بعينيه: ازيك؟ فؤادة بخجل: الحمد لله، حمد الله على السلامة.
جلال: الله يسلمك، أقدمك دكتور محمود، دكتور العلاج الطبيعي، ويبقى صديق محمد أخوكي. محمود: أنا ومحمد أكتر من الإخوات، أهلاً بيكي يا مدام فؤادة، اتشرفت بمعرفتك. فؤادة بخجل: الشرف لينا يا دكتور.. اتفضلوا. ليصطحب جلال الطبيب إلى الجلسة الخارجية ويدعوه للجلوس ويقول لفؤادة: يا ترى ممكن تطلبي لنا فنجانين قهوة؟ فؤادة: حالاً. ثم ذهبت إلى الداخل وأثناء غيابها حضرت ماجدة ووضعت أمامهم الكثير من
الفاكهة وهي تقول بترحاب: ألف حمد الله على السلامة يا سي جلال. جلال: الله يسلمك يا ماجدة، عاملة إيه؟ ماجدة بعرفان: تسلم لنا من كل شر ويزيدك من نعيمه يارب. جلال: بعد ما نتطمن على فؤادة، فكريني عشان أتصل لك بأهلك عشان تسلمي وتتطمني عليهم. ماجدة بسعادة: يارب تسلم وتعيش، وأنا هروح أجيب القهوة حالاً. تعود إليهم فؤادة بصحبة ماجدة وهي تحمل إليهم القهوة. وما إن تناول جلال أول رشفة حتى قال: إيه القهوة اللي تعدل الدماغ دي؟
محمود وهو يتناول فنجانه: آآآه والله صدقت، وريحتها لوحدها حكاية. جلال بدعابة: إيه يا ماجدة، قهوتك اتحسنت أوي؟ ماجدة ضحك: الكذب خيبة يا سي جلال، دي عمايل الست فؤادة. محمود بدماثة: تسلم إيدها والله. أما جلال فقد رفع الفنجان مرة أخرى إلى شفتيه، وهو يتذوقها مرة أخرى بهدوء وروية وهو ينظر لفؤادة بإمعان جعلها تغض الطرف عن مراقبته وأخذت تنظر هنا وهناك دون أن تنطق بأي كلمة. حتى انتهى جلال من قهوته فقال بهدوء: تسلم إيدك.
تتمتم فؤادة ببعض الكلمات التي لا تصل للأذن فيقول محمود بعملية شديدة: أنا عاوز أشوف حركة دراعك أخبارها إيه؟ وبعد أن أمضى محمود مع فؤادة ما لا يقل عن ساعة ونصف وهو يقوم بعمل بعض التمارين لها ويشرح لها بعض التمارين الأخرى التي يجب عليها تكرارها يومياً وعلى فترات كان الإرهاق والألم قد نالا من فؤادة بشدة. لاحظها جلال فقال لمحمود: طب وهي هتقدر تعمل التمارين دي كلها لوحدها؟
محمود: يفضل طبعاً في البداية يبقى بمساعدة حد معاها، لكن طبعاً بحذر عشان زي ما فهمت إن الإصابة كانت قريبة جداً من الأوتار، وأي حركة عنيفة ممكن تأذيها وتأخر في رجوعها لطبيعتها أكتر من اللازم. واديك اهو كنت معانا خطوة بخطوة، وأنا كمان هشرحلك إزاي تساعدها وقت التمارين دي عشان ما تحملش عليها بزيادة. وطبعاً فيه كمان بعض التحذيرات على ما نخف تماماً، وكل ده هكتبهولكم عشان تبقوا دايماً فاكرينه.
وبعد أن أتم محمود ما جاء بشأنه تماماً، وقام بكتابة كل التعليمات وسلمها لجلال، نهض محمود من مكانه وهو يقول: أمشي أنا بقى. جلال: تمشي فين يا عم انت، استنى إحنا لسه هنتغدى سوا، هنتغدى ونقعد شوية وهوصلكم. محمود: لا ما تتعبش نفسك، محمد مرتب معايا الرجوع. جلال بعدم فهم: إزاي مش فاهم؟ محمود: محمد المفروض إنه على وصول، قالي هيتطمن على أخته وهنرجع سوا أنا وهو. جلال بنصف ابتسامة: محمد ما جابليش سيرة.
محمود بمرح: مش عارف بقى، انتو قرايب وبينكم وبين بعض. جلال باستغراب: طب ولما أنت هتستنى محمد، أومال بتقول إنك هتمشي إزاي؟ محمود: لا، أنا أقصد أمشي رجلياً في الجو النضيف ده شوية على ما محمد يوصل. ليأخذه جلال في جولة سريعة بالمزرعة حتى وصل إليهم محمد. وما إن وصل محمد حتى احتضن فؤادة بمرح كالعادة وأخذ يطمئن على حال كتفها وذراعها من محمود. ودعتهم فؤادة لتناول الغداء، فجلسوا جميعاً في جو يعمه المرح والدفء في آن واحد.
محمد: حبيبة أخوكي... طبعاً هتحضري العقيقة بتاعة زهرة يوم الاتنين اللي جاي إن شاء الله. فؤادة بتأكيد: طبعاً، وأنا أقدر أتأخر؟ محمد بمرح: ده بعد إذن سعادتك يا جلال باشا طبعاً. جلال: ومين قال لك إني هسيبها تيجي لوحدها، رجلي على رجلها طبعاً. لتنظر فؤادة إلى الطبق أمامها في وجل لتقول سلوى: وأنا يا ماما عاوزة آجي معاكي أشوف النونو.
محمد: طبعاً يا سلوى، دي طنط عائشة موصياني عليكي إنتي وأدهم وليلى إنكم لازم تيجوا وكلكم تبقوا موجودين. لتنظر سلوى إلى أبيها وتقول: يعني هتفضل معانا يا بابا لحد ما نروح سوا؟ لينظر جلال إلى فؤادة والتي وجدها تنظر إليه بفضول انتظارا لرده، فابتسم وقال: لو مامتك وافقت هفضل معاكم. محمد وهو ينهض من مكانه بعد أن أتم طعامه ووجد أن محمود أيضاً
أنهى طعامه هو الآخر: ياللا يا محمود نغسل إيدينا عشان نشرب القهوة ونطير عشان نلحق الطريق قبل الضلمة. فؤادة بانتباه: هو إيه أصله ده، أنت ما قعدتش معايا أصلاً؟ محمد: حبيبتي أنا جيت بس عشان أطمن على كتفك، وأعزمك على العقيقة. فؤادة: وهو أنا محتاجة عزومة، عشان تجيني لحد هنا، ده ما يجيش على المشوار، كنت كلمني في التليفون وخلاص بقى أحسن. محمد وهو ينظر لجلال بمرح: أدي أخرتها، خيراً تعمل شراً تلقى، شكلي بنطرد.
جلال بضحك: يا حبيبي ده بيتك ما تقولش كده، بس حاول تنجز عشان تلحق الطريق. لينظر محمد إلى جلال بسماجة ويقول: على فكرة أنا ممكن أبات عادي. جلال: وهتسيب مراتك وبنتك لوحدهم، ما ينفعش طبعاً. محمد: أمي وإخواتي معاها. جلال: لا.. بس برضه مهما كان وجودك أهم.
كانت فؤادة تنظر إليهم أثناء حديثهم باستغراب، ولكنها لاحظت أن هناك ألفة جديدة بين جلال ومحمد لم تكن موجودة مسبقاً، وأرجحت ذلك إلى خطبة عارف ونهاد، وأنه ربما توطدت علاقتهما أثناء الخطبة. وانتبهت على محمد وهو يقول لها: جوزك اللي مش عاوزني أقعد. جلال: يا ابني لمصلحتك صدقني، عشان مراتك ما تزعلش منك. لينظر محمد إلى فؤادة قائلاً: خلي حد بقى يعمل لنا القهوة عشان أمشي قبل ما عائشة تزعل مني بصحيح.
محمود بعد أن غسل يديه: لأ.. حد إيه، أنا عاوز فنجان قهوة زي بتاع الصبح، مدام فؤادة كانت عاملاه بنفسها. بس إيه يا ابني حكاية؟ محمد وهو يقبل رأس فؤادة: أنت هتقولي يا ابني، ما أنا عارفها، ياللا يا دودو فنجانين قهوة حلوين كده قبل ما أمشي. جلال بوجوم: خليهم تلاتة من فضلك يا فؤادة، وتعمد أن ينطق اسمها بتوضيح وهو ينظر لمحمد شزراً. وبعد انصراف فؤادة للداخل دون أي تعليق، اقترب جلال من
أذن محمد وهو يقول بتوبيخ: ما بحبكش يعني الدلع قدام حد غريب.. نلم نفسنا شوية. ليحتضنه محمد بمرح قائلاً: حمدلله على السلامة يا جوز الغالية، كده تبقى وصلت أرض المطار بسلامة الله. جلال بابتسامة محببة: لا ما أنا شكلي وصلت من بدري، بس التوهة كانت واخداني لبعيد حبتين تلاتة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!