الفصل 8 | من 30 فصل

رواية فؤادة الفصل الثامن 8 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
20
كلمة
2,864
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

كان كريم يقف مذهولًا، وهو لا يصدق أذنيه، ولكنه سمع ندى تقول مرة أخرى وبنفس الغضب: "أنت هتجنني، يعني إيه ماليش فيه؟ ده بعد اللي حصل ده عمرها هيطول بزيادة جوه البيت ده، يبقى أنا بقى كده استفدت إيه لما مشيت وراك وسمعت كلامك؟ لم يستطع كريم الصمت أكثر من ذلك، فاقترب من ندى بسرعة وجذبها بعنف من ذراعها، ليسقط الهاتف من يدها متحطمًا إلى أشلاء وسط هلعها من المفاجأة، لتقول بشهقة عالية: "كريم.. في إيه؟ أنت اتجننت؟

إيه اللي بتعمله ده؟ كريم بغضب: "اللي بعمله ده كان ممكن عارف اللي يعمله لو كان دخل معايا وسمع اللي سمعته، وإلا لو كان جوزك وإلا مرات عمك." ثم نظر إليها بغل وهو يكمل حديثه قائلًا: "وإلا بقى لو جلال بذات نفسه هو اللي سمعك بعد ما عرف كل اللي حصل منك الصبح." ندى ببهوت: "وعرف منين؟ هي فاقت وحكتله كمان؟ كريم بغل:

"اللي كنتي هتتسببي في موتها النهارده ورغم ذلك ما رضيتش تقول لجلال كلمة واحدة من اللي حصل، رغم إنه عاتبها ولامها على خروجها من غير إذنه، لكن هي.. ما رضيتش تخليه يشيل منك ولا يحملك ذنب اللي حصلها." ندى بغضب: "أنت هتجنني! لما هي ما قالتلوش وطلعت ملاك زي ما بتقول، أومال جلال عرف منين؟ كريم بشماتة: "من حسين." ندى ببهوت: "حسين.. حسين هو اللي قال له على اللي حصل؟ يعني كمان مش مكفيه اللي بيعمله، ورايح كمان يفتن عليا لأخوه؟

كريم بفضول: "وهو حسين بيعمل إيه؟ ندى بغضب: "مش عاوز يعمل يا كريم." كريم باستغراب: "أنا مش فاهم حاجة، أنتِ تقصدي إيه؟ ندى بملل: "مصمم على شغله في المستشفى الكحيانة اللي بيشتغل فيها دي، ومش عاوز يشتغل مع أخوه." كريم: "وهيشتغل إيه مع جلال؟ أنتِ اتهبلتي؟ واحد دكتور، هيعمل إيه هو في الأرض مش فاهم." ندى: "وهو يعني جلال اللي كان فلاح؟ وأهو نزل وفهم وعرف، وبقى مسيطر ومكوش على كل حاجة لوحده." كريم بصدمة: "مكوش؟ جلال؟

من إمتى جلال حايش عنكم حاجة؟ ده يمكن يكون مايحتكمش على اللي إخواته بيحتكموا عليه." ندى بغضب: "كفاية إن كل حاجة تحت إيده لوحده، وهو اللي بيتصرف في كل حاجة من دماغه من غير حتى ما يشاور حد، بيبيع ويشتري ولا أكن الورث ده بتاعه لوحده." كريم: "ده لأنه هو اللي بيفهم في الكلام ده." ندى: "وليه يبقى هو لوحده اللي بيفهم؟ ليه ما يبقاش البيه جوزي بيفهم زيه ويبقى إيده في إيده على الأقل يبقى عارف اللي داخل واللي خارج؟ كريم بفضول:

"طب ما عارف كمان سايب كل حاجة على أخوه، ما نصحتيهوش ليه هو كمان بكده؟ ندى بغضب: "هي ناقصة قرف عارف راخر عشان يحشر نفسه في الليلة، ده أنا بتحايل على الغبي جوزي إنه يبقى إيده في إيد جلال، وقلت شوية بشوية هيفهم وهيعرف ويمسك هو بقى كل حاجة بعد كده." كريم: "يعني أنتِ عاوزة حسين يبقى مكان جلال؟ ندى: "وليه لا؟ حقه، وحق ولاده." كريم: "وحق عارف وولاده وحق جلال وولاده." ندى:

"عارف مش حاطط الجواز في دماغه أصلاً، وجلال هي سلوى وبكرة تكبر وأجوزها لأدهم ويبقى زيتنا في دقيقنا." كريم بدهشة: "ده أنتِ مرتبة كل حاجة على مزاجك بقى." ندى: "هو ده الصح." كريم: "وعشان كده محاجية على سلوى ومسيطرة عليها، لا والكل مفكر إنك بتعوضيها عن أمها." ندى بعدم تركيز: "الكل كان بيحب أمها أكتر مني رغم إني كنت بسمع الكلام زيها بالظبط." كريم:

"طب عمرك ما ركزتي إن هدى كانت بتسمع الكلام حباً في اللي حواليها، مش مجرد تنفيذ أوامر؟ "طب وأنتِ تضمني يعني إن جلال ما يتجوزش تاني ويجيبله عيلين تلاتة كمان؟ ندى: "جلال مش ممكن يحب غير هدى، غيرش بس اللي طلعتلي شبهها من تحت الأرض دي." كريم بصدمة: "يعني أنتِ خايفة لا جوازه من فؤادة يتقلب جد عشان الورث مش حكاية إنك مش عاوزة مرات أب لسلوى زي ما فهمتيني؟ ندى بتردد: "يعني.. تقدر تقول كده وكده." كريم بغضب وهو

يجذبها من ذراعها مرة أخرى: "ومين بقى اللي روحتي اتفقتي معاه إنك تخرجيهاله عشان يخلص عليها.. انطقي؟ ندى بدفاع: "ما كنتش أعرف إنه هيضرب عليها نار، كنت فاكراه هيخطفها وأخلص منها وخلاص." كريم: "أنتِ مش طبيعية، أنتِ إزاي بقيتي كده؟ إيه السواد اللي جواكي ده؟ وإلا أنتِ طول عمرك كده وأنا اللي مش واخد بالي؟ ندى بغل:

"بلا سواد بلا بياض، أنا طول عمري عايشة وسطيكم زي العروسة الماريونيت اللي بتحركوها بالخيطان، أتعلمي.. حاضر، ادخلي الكلية دي.. حاضر، مش لازم تشتغلي.. حاضر، اتجوزي ابن عمك.. حاضر، ما فيش مرة واحدة قلت رأيي في حاجة عاوزاها ولا اخترت حاجة لنفسي." كريم: "وما فيش مرة حد غصبك على حاجة، كنتِ دايماً بتعملي اللي بيتقال لك عليه من غير حتى ما تتناقشي ولا تعترضي، يعني بموافقتك." ندى بغضب:

"ما حصلش، عمري ما وافقت على أي حاجة ولا كنت عاوزة أي حاجة من الكلام ده، ده حتى لما قالولي اتجوزي ابن عمك ما عرفتش إنه حسين غير وأنا بلبس الدبلة." كريم بفضول: "أومال كنتِ فاكراه مين؟ ما أنتِ عارفة من زمان إن جلال وهدى بيحبوا بعض، وإن عارف من زمان وهو رافض فكرة الجواز زي ما بتقولي، يبقى فاضل مين يعني؟ بالعقل كده، وإلا أنتِ كان عينك على حد تاني؟ لتستدير ندى وتعطيه ظهرها وهي تقول:

"ما حدش بلغني ولا قالي، ما اهتمتوش حتى تقولولي على اسمه." كريم: "وأنتِ ما سألتيش؟ ندى: "وحصل اللي حصل، وقلت هيحبني، وهيعوضني، لكن للأسف طلع أنيل بكتير." كريم: "أنتِ اتخبلتي، حسين ده ألف ست تتمناه." ندى بغضب:

"إلا أنا، أنا عمري ما اتمنيته، بني آدم هش وغبي ومالوش أي طموح وما بيفكرش غير في شوية العيانين بتوعه، أقول له ورثك وأرضك، يقول لي ما أقدرش أتخلى عن العيانين والمرضى بتوعي، أقول له طب افتح عيادة خاصة، يقول لي الطب ده رسالة سامية، أنا دخلت الطب لأني عاوز أخدم الناس الغلابة مش عشان أكسب فلوس، أنا مش محتاج فلوس، طب وأنا.. أنا فين من كل ده؟ كريم: "أنتِ بني آدمة سودة ومريضة نفسيًا." ندى باستهزاء:

"مريضة نفسيًا عشان عاوزة أبقى حاجة ويبقى ليا كيان؟ كريم: "ما أنتِ ممكن يبقى لك كيان من غير كل السواد اللي ماليكي ده، من غير طمعك وجشعك ده، ده أنا اللي اسمي أخوكي خفت منك وكشيت، بقى تتسببي في أذية بني آدمة عشان الفلوس؟ ندى بمكابرة: "قلتلك ما قاليش إنه هيضربها بالنار." كريم بغضب: "وهو الخطف ده مش أذية؟ ثم ما هو كان ممكن يخطفها وبعدين يقتلها برضه عادي، وإلا لو قتلها بعيد مش مشكلة طالما بعيد عنك؟ ندى بتردد:

"أنا ماليش دعوة، أنا عاوزاها تخرج من هنا وخلاص." كريم بشماتة: "طب أبشرك بقى إنها النهارده لما ما قالتلوش على اللي حصل منك.. كسبت احترام الكل." ثم أخذ يعدد على أصابعه وهو يكمل قائلًا: "جلال وعارف وجوزك وكمان مرات عمك.. ومستنيينها تخرج بالسلامة عشان يبقوا كلهم تحت رجلها." ها إزاي الحال؟ ناوية على إيه تاني؟ ندا بغضب: مش هاسمح لها تفضل كتير.

كريم بغضب هو الآخر: تبقى هربت منك على الآخر، افهمي بقى، لو كان ربنا سترها معاكي المرة دي وأنا اللي سمعتك وأنتِ بتتكلمي في التليفون، فالمرة اللي جاية مش هيسترها معاكي، وساعتها حسين هيطلقك ويرميكي بره البيت. ندا دون أن تشعر: ما هو لو كان جلال اتجوزني أنا كان زمان كل حاجة هنا ملكي أنا لوحدي. كريم بصدمة: أنتِ كانت عينك من جوز أختك وأخو جوزك؟ أنتِ بتحبي جلال؟

ندا بقهر: مش الحب اللي بالك فيه، ما تخليش مخك يروح لبعيد، بس آه كانت عيني منه، عيني من دماغه ونضجه وطريقة تسييره للأمور، عيني من قوة شخصيته وهيمنته، عيني من جبروته وقوته، كان نفسي حسين يبقى كده. كريم بفروغ صبر: طب ما هو كده يا مجنونة، حسين كمان كده بس في مجاله، في الحاجة اللي بيحبها، في شغله وسط الناس اللي بيحبهم وبيحبوه، أنتِ عمرك ما شفتي حسين وهو في شغله.

ندا: ومش عايزة أشوفه، أنا في هدف معين قدامي وهافضل وراه لغاية أما أخليه يعمل كل اللي أنا عايزاه ويحققه لي. كريم بزهق: وها تحققيه إزاي بقى؟ إيه ها تخدريه؟ ندا بمكابرة: أنا عارفة أنا باعمل إيه كويس. كريم بفرغ صبر أخذ ينادي بصوت عالٍ على والدته مرارًا وتكرارًا حتى سمع صوتها وهي تجيبه من الأعلى، ثم التفت لندا قائلًا

بتحذير: أنا حاولت أعقلك وأنتِ راكبة دماغك، بس ما أوعدكيش يا ندا إني ممكن أداري عليكي لو حصل منك حاجة تانية ممكن تأذي فؤادة. ندا بمكر: إيه، هي عجبتك وإلا إيه؟ لينظر لها كريم وهو يزفر من تحت أنفاسه، وما أن وصلت إليهم زينب حتى سمع صوت سلوى وهي تصرخ باسمه بفرحة قائلة: خالو كيمو. ليلتقطها كريم بين يديه رافعًا إياها لأعلى وهو يداعبها ضاحكًا وهو يقول: حبيبة خالو كريم اللي وحشتني.

سلوى بامتعاض: لو كنت وحشتك بجد كنت جيت تزورنا، بس أنت مش جيت، وكمان اتأخرت النهاردة والملاهي زمانها قفلت. كريم: معلش يا حبيبتي، بس أنتِ عارفة إن طنط فؤادة اتعورت جامد، فأنا وصلتهم المستشفى واتأخرت عشان كنت معاهم، وكمان بابا قال لي نأجل موضوع الملاهي ده شوية على ما الجو يبقى حلو وما فيش مطرة عشان تعرفي تلعبي براحتك. سلوى: طب أنا عايزة أروح لطنط فؤادة، أنا باحبها أوي. ندا بغضب: أنتِ ما تعرفيهاش عشان تحبيها.

سلوى: دي طيبة أوي يا خالتو وبتحبني. ندا بزهق: أنا مش عايزاكي تتكلمي معاها تاني، واسمعي الكلام بقى، دي لو فضلت هنا هتاخد مكان أمك. زينب: بالراحة على البنت يا ندا، دي عيلة، عمرها ما هتفهم الكلام ده. ندا: لازم تفهم وتعرف. تعرف إيه يا ندا؟ كان هذا صوت جلال الواقف على مدخل الباب بصحبة إخوته، لتلتفت ندا بذعر إلى جلال وهي لا تعرف ماذا سمع أو عرف بالضبط.

ليتقدم منها جلال وهو يعيد سؤاله بهدوء قائلًا: ما قلتليش يا ندا، عايزاها تفهم وتعرف إيه بالضبط وأنا أعرفهولها. لتقترب سلوى من أبيها وبعيونها بعض العبرات وتقول بحزن: يا بابا أنا باحب طنط فؤادة، هي طيبة وبتحبني، ليه مش عايزني أكلمها؟ ليتقدم عارف من سلوى ويحملها على كتفه واتجه إلى الدرج المؤدي إلى الأعلى وهو يقول: أنا هاطلع أنام وهاخد سلوى تبات معايا النهاردة طالما ماما هتبات مع فؤادة. وبعد انصراف عارف بصحبة الصغيرة،

اقترب جلال من ندا وقال: اسمعي يا ندا، أنا بقى لي كام يوم سايبك تعملي وتقولي كل اللي أنتِ عايزاه، ومش عايز أتدخل ولا أعلق عشان ما أزعلكيش، ومش عايز أنسى إنك أخت الغالية، بس ده مش معناه أبدًا إنك تتمادي في اللي بتعمليه، اللي حصل الصبح ده أتمنى إنه ما يتكررش تاني.

لتنظر ندا إلى حسين الذي كان يقف مكانه وهو يتابع ما يحدث دون أن يتدخل بين ندا وأخيه، وعندما نظرت لكريم وجدته ينظر لها بتحدٍ، فأرجعت بصرها إلى جلال وأومأت برأسها في استكانة. فتقدم جلال من زينب وقبل رأسها وقال بترحيب: أتاري الدنيا منورة، سامحيني إني ما كنتش موجود عشان أرحب بيكي. زينب بمحبة وهي تربت على يديه: البيت منور بأصحابه يا حبيبي.

ليتقدم منهم حسين ويرحب هو الآخر بزينب قائلًا: وأنا كمان ما لحقتش أقعد معاكي، أنا باقول خليكي بايتة معانا النهاردة، إيه رأيك؟ زينب: يا خبر، ما ينفعش، عمك ما بيحبنيش أبات بره البيت أبدًا. كريم بمرح: طب يلا بينا بقى لا يبلغ القسم إنك خرجتي وما رجعتيش. زينب: أبوك ويعملها، يلا بينا، معلش يا أولاد بقى، تتعوض إن شاء الله، لما الضيفة بتاعتكم ترجع بالسلامة.

وبعد كلمات الوداع وانصراف زينب وكريم، يصعد جلال إلى غرفته تاركًا حسين وندا بالأسفل ليقول حسين بجمود: تحبي نتكلم هنا وإلا في حتة تانية؟ ندا بمكابرة: هنتكلم في إيه؟ أعتقد بعد اللي حصل منك الصبح إنك تخجل تتكلم معايا من أصله. ليجلس حسين على أقرب مقعد بأريحية واضعًا ساق فوق الأخرى وقال: بصي يا ندا، كل اللي حوالينا بيسألوا نفسهم سؤال مهم جدًا. ندا باستخفاف: سؤال إيه ده بقى إن شاء الله اللي محير الكل كده؟

حسين وهو يدقق النظر إليها: بيسألوا نفسهم يا ترى أنا ليه ساكت عليكي لحد دلوقتِ؟ ندا: يعني إيه ساكت عليّ؟ مش فاهمة. حسين: ساكت على عمايلك وتصرفاتك وردودك اللي بقت زي السم وعدم احترامك لحد. ندا: أنا ما باعملش اللي أنت بتقول عليه ده. حسين: بتعملي أنيل من كده، وأنا ساكت، بس ساكت إكرامًا لعمي ومرأة عمي وأخوكي، ولأولادنا، ولذكرى أختك، وللي حوالينا. ندا بضيق: وأنا فين بقى من كل الإكراميات دي؟

ده أنت فاضل تعمل خاطر للغفر والشغالين، طب وأنا، إيه.. لابسة طاقية الإخفا؟ حسين: أنتِ طاقية الإخفا ذات نفسها يا ندا، خفيتي كل حاجة حلوة ليكي عندي خلال السنة اللي فاتت دي، حتى حبي ليكي قرب يختفي هو الآخر. ندا بصدمة: حبك ليّ؟ وهو أنت كنت حبيتني أصلًا؟ حسين: يمكن أكون عمري ما قلتلك إني باحبك، ويمكن أكون غلطان إني ما عملتش ده، لكن كمان أنا ما شفتش منك أي حاجة تشجعني إني أقول لك ده يا ندا.

أنا لما اتجوزتك.. اتجوزت ندا الهادية، أم صوت هادي، والبسمة دايمًا على وشها، ما أعرفش إيه اللي بدلك، من بعد موت هدى الله يرحمها حسيتك اتبدلتي، في الأول كنت فاكر موت أختك هو السبب، وفراقها وجعك وأثر عليكي، لكن بعد كده.. اكتشفت إنه لا، مش ده اللي بيحصل، حسيتك عايزة تتقمصي شخصية مش بتاعتك، وإنك كنتي هتتقمصيها في وجود أختك أو عدمه.

السؤال هنا بقى: هل أنتِ عملتي حساب بقية الشخصيات معاكي، وإلا قررتي تاخدي البطولة لوحدك واسمك يتحط على الأفيش بالبنط العريض وبس؟ ندا بعند: أنا مش فاهمة ولا كلمة من اللي بتقولها ولا عارفة أنت عايز مني إيه بالضبط. حسين بهدوء: صحيح مش فاهمة يا ندا؟ وعندما وجدها صامتة ولا ترد عليه قال: طب لو قلتلك إني عايز ندا مراتي اللي اتجوزتها ترجع لي زي الأول من تاني، هتقولي لي إيه؟ ندا بكبر: هاقول لك لما تنفذ لي اللي طلبته منك.

حسين: ولو قلتلك إن ده مش هيحصل؟ ندا: أنا كمان هاقول لك مش هيحصل. لينهض حسين من مكانه متجهًا إلى الأعلى وهو يقول بهدوء: يبقى اتفقنا. ندا بحنق: اتفقنا على إيه؟ مش فاهمة. حسين دون أن يستدير لها: اتفقنا إننا ما نتفقش يا بنت عمي.

وتركها بمكانها وصعد إلى غرفته دون أن يزيد كلمة واحدة، لتتجه ندا إلى الجدار وتنحني تلملم بقايا هاتفها لتجد أنه لن يصلح للاستخدام مرة أخرى، لتسحب منه الشريحة الرقمية والذاكرة وتأخذهم بيدها وتصعد هي الأخرى إلى غرفة أبنائها لكي تنام. كانت حسنة قد صممت على المبيت مع فؤادة بالمشفى بعد أن لاحظت عليها الخوف من البقاء بمفردها، فأوصى حسين عليهما قبل انصرافه مع إخوته وأبلغ أمه أنه سيعود إليهم مع الفجر.

وبالفعل.. كانت فؤادة ما بين الصحو والنوم مرتبكة بين أحلامها وأوجاعها، وسمعت طرقة خفيفة على الباب فقالت بهدوء: ادخل. لينفتح الباب ويدخل حسين بابتسامة هادئة وهو يرتدي البالطو الأبيض ويعلق على رقبته سماعة الكشف وقال بهدوء: صباح الخير، صحيتك وإلا كنتي صاحية؟ فابتسمت فؤادة لرؤيته كذلك وقالت: الصراحة كنت بين بين. ليقترب منها ويعاين مؤشراتها الحيوية بمنتهى العملية ثم قال: ها.. قولي لي حاسة بإيه دلوقتِ؟

فؤادة: الحقيقة كتفي بيوجعني النهاردة أكثر من امبارح، والوجع واصل لدراعي كله.. حتى صوابعي بتوجعني. حسين: معلش، ده طبيعي عشان الأنسجة بتحاول تلم، بس أول ما هتاخدي جرعة العلاج والمسكن الجديدة هتحسي بتحسن. فؤادة: هو أنا هفضل هنا قد إيه؟ حسين بابتسامة: أنتِ ليه محسساني إنك هنا بقالك شهر مثلًا؟ ده هو من امبارح، اصبري معلش، يومين كمان وإن شاء الله ممكن يسمحوا لك بالخروج. فؤادة باستغراب: هم مين دول اللي هيسمحوا لي؟

حسين: الدكاترة اللي عملوا لك العملية يا فؤادة. فؤادة: طب ما هو حضرتك ممكن تكتب لي على خروج. حسين بضحك: يا بنتي هي طابونة؟ لازم الدكاترة الجراحين اللي عملوا لك العملية يتطمنوا إن الجرح بقى تمام، لا جرح إيه؟ الجرحين. فؤادة: جرحين ليه؟ هو أنا متعورة في حتة تانية؟ ليضحك حسين بشدة قائلًا: آه متعورة في حتة تانية، في كتفك من قدام ومن ورا. كانت حسنة قد استيقظت على صوت

ضحكات حسين فقالت بابتسامة: جيت بدري قوي يا حبيبي، صباح الخير. ليلتفت حسين إليها وينحني ويقبل جبهتها وقال: ما جاليش نوم، قلت أجي لكم أبقى معاكم أحسن، وعارف زمانه هيحصلني كمان شوية. حسنة وهي تعتدل بفراشها: ييجي بالخير والسلامة إن شاء الله. فؤادة بخجل: أنا مش عارفة أشكركم إزاي، أنتم تعبتوا معايا قوي، وما حسستونيش إني لوحدي. حسنة: بلاش عبط يا بنت أنتِ، أنتِ ناسية إنك دلوقتي تبقي مراة ابني ولا إيه؟

فؤادة بصدق: اللي عمري ما أنساه بجد إنك أمي، ربنا يكرمك زي ما أكرمتيني. حسين ضاحكًا: ما شاء الله عليكم، جوزين عصافير، أنا هضطر أسيبكم بقى يا حلوين وأروح أشوف شغلي، كفاية إني أجزت امبارح. فؤادة بخجل: حقك عليا، سامحني.. أنا السبب. حسين وهو يتجه إلى الخارج: مش هرد عليكي، يلا، لو احتجتم حاجة يا أمي ابقي كلميني. حسنة: حاضر يا ابني.

وبعد أن خرج حسين نهضت حسنة من مكانها وذهبت لغسيل وجهها والوضوء، وبعد أن عادت أقامت فرضها، وما أن انتهت حتى وجدت أن فؤادة قد قامت من فراشها وفعلت المثل ولكن وهي جالسة على المقعد، وبعد أن فرغت من صلاتها عادت إلى فراشها، فجلست حسنة بجوار فؤادة وقالت: كنت عاوزة أسألك على حاجة كده يا فؤادة. فؤادة: أؤمريني يا أمي.

حسنة: أنا عرفت من عارف امبارح سبب خروجك من البيت وقت ما حصل اللي حصل، هو أنتِ ليه لما جلال سألك عن سبب خروجك ما قلتيلهوش اللي حصل؟ فؤادة بحزن: مش كفاية المشاكل اللي سببتها لكم من يوم ما دخلت بيتكم، كمان هعمل مشاكل بينكم وبين بعض. لتبتسم حسنة وتربت على يدها وتقول: طب اسمعيني بقى، في كلمتين عاوزاكي تفهميهم كويس. فؤادة: أنا تحت أمر حضرتك.

حسنة: يمكن تكون ظروف جوازك من ابني خلت حاجات كتير متعلقة ومش واضحة، ورغم إن جوازكم احتمال ما يستمرش أكتر من كام يوم، لكن أنا عاوزاكي خلال الكام يوم دول تتعاملي كأنك مراة ابني العمر كله. فؤادة بعدم استيعاب: مش فاهمة حضرتك تقصدي إيه؟

حسنة: أقصد إني عاوزة جلال يتجوز ويعيش حياته، كام سنة أهو وهو دافن نفسه وشبابه عشان خاطر هدى الله يرحمها، لكن أنا أم وبتمنى أشوفه عايش سعيد ومتهني، وعاوزة ندى تعرف إن جلال مصيره يتجوز، فعاوزاها ترضخ للأمر الواقع. فؤادة: أيوه يا أمي بس أنا ما فيش في إيدي حاجة أعملها.

حسنة: لا في إيدك، في إيدك إنها لما تحاول تهمشك أو تضايقك اعملي نفسك مش واخدة بالك، ومش عاوزاكي تبعدي عن سلوى في الوقت اللي هتبقى موجودة فيه معانا، سلوى بتحبك واتعلقت بيكي، واللي ندى بتعمله معاها هيطلعها انطوائية وما بتعرفش تتعامل مع حد، فهماني يا بنتي؟ فؤادة بابتسامة: فهمت حضرتك، وحاضر، أوعدك إني مش هتخلى عن سلوى طول الوقت اللي أنا موجودة فيه معاكم. ليسمعوا طرقًا على الباب لتقول حسنة: ادخل. ليطل عليهم عارف

برأسه وهو يقول بابتسامة: صباح الخيرات. حسنة وفؤادة: صباح الخير. ليدخل عارف وهو ممسك بسلوى في يده، وما أن دخلت وراءه حتى قالت بتهليل: أنا جيت يا تيتا. حسنة بضحك: نورتي يا روح تيتا. لترتمي سلوى بأحضان حسنة وتقبلها، ثم تنظر لفؤادة وتقول بطفولية شديدة: عمو عارف قال لي أسلم عليكي من بعيد عشان التعويرة بتاعتك ما توجعكيش. لتشير فؤادة بابتسامة

على ذراعها المعلق وتقول: بلاش تسلمي عليا من ناحية دراعي ده وتعالي لي من الناحية التانية عشان أبوسك. لتنظر سلوى لعارف لتعلم مدى موافقته من عدمها ليشير إليها الآخر برأسه بالموافقة، لتسرع سلوى بالالتفاف حول الفراش لتلتقطها فؤادة تحت جناحها وتقول بحب: وحشتيني يا لولو. سلوى: تعرفي إن ما حدش بيقول لي يا لولو غيرك أنتِ وبس. فؤادة: وده حلو ولا وحش؟

سلوى: حلو طبعًا، أنا عاجبني الاسم ده قوي، وعشان كده أنا جبت لك معايا الوردة دي. لتخرج من جيب معطفها وردة حمراء قد تساقطت بعض أوراقها نتيجة دسها بجيب المعطف، وما أن رأتها سلوى على تلك الحالة حتى شهقت قائلة: دي كانت سليمة.. إيه اللي حصل لها؟ ليضحك الجميع بشدة ويدخل جلال بعد أن طرق الباب وألقى تحية الصباح ثم نظر إلى فؤادة وقال: أخبارك إيه النهاردة؟ فؤادة بابتسامة وهي تمسك الوردة بيدها: أحسن الحمد لله. جلال

بابتسامة وهو يحدث سلوى: كده برضه فطستي الوردة في جيبك؟ لتمتعض سلوى وتكتف يديها أمام صدرها، فتقول فؤادة بابتسامة: أنتِ عارفة يا لولو، دي أحلى وردة جت لي في حياتي كلها. سلوى بلهفة: بجد أحلى وردة؟ فؤادة بمرح: والوحيدة كمان. ليضحك عارف بشدة ويقول: يا عيني يا بنتي، خلاص نبقى نجيب لك ورد بعد كده عشان نعوض لك الحرمان ده. جلال: أنا عندي ليكي خبر مهم. فؤادة: خير.

جلال: قبضوا على الهلالي امبارح وبيحققوا معاه بعد ما ضموا اتهامك ليه بالقضايا التانية اللي كنا محضرينها له.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...