الفصل 10 | من 30 فصل

رواية فراس ابن الليل الفصل العاشر 10 - بقلم سلمي سمير

المشاهدات
22
كلمة
5,676
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

في دار سمعان وقف سمعان أمام ابنته لكي يطمئن عليها، فراها تجلس على الفراش بجوار أختها وشاردة. جلس أمامها فانتبهت له وابتسمت بارتباك ملحوظ. نظر إليها والدها بقلق وسألها: "مالك يا بتي؟ فيكي إيه وشاردة كده ليه؟ هو فراس إذاكي أو مسك بشر؟ هزت رأسها بالنفي و أكدت له قائلة بتصميم:

"لاه يا بوي، أنا بس محتارة في أمره. ست سنين ومفيش حد بالبلد كلها بيقدر يكسر ليه كلمة، والكل بيهابه وبيتمنى ليه يرضي عنيهم ويرحمهم من أذيته. إلا أنا، بنظرة لي كأنه طفل صغير بيدور على حنان أمه وكأنه لقاه معايا، وده مخوفني جوي إنه مهملنيش لحاله." بعد أن أنهت حديثها، ارتجفت بشدة. فحنت نفسها لكي توقف ارتعاد جسدها. لاحظ والدها حالتها فضمها إلى صدره وقال محاولًا طمئنتها:

"متخافيش يا بتي، بإذن الله ربنا هيبعتلك اللي ينجيكي منه. أنا مستحيل أقبل إنه يمسك أو تكون مرته كي ما بيقول." عاد بسرعة وصحح حديثه وقال: "قصدي ابن فودة شيطان الليل." ضحكت مهرة من موقف والدها وحدثت نفسها بقلق: "إذا كان بوي خايف من غضبه، على إنه بيقول عليه ابن حسنة وهو مش موجود، كيف هيقدر يتصدى ليه؟ تنهدت بحرقة وأكملت حديث نفسها:

"آه يا مرّك ومرار أيامك الجاية يا مهرة. ويخوفي منك يا فراس، ليزيد غضبك عليا وتغصبني على عشرتك." هدأ ارتعاد جسدها فربت والدها على وجهها بحنان وقال: "الحمد لله هديتي. يلا بجي يا ست البنات انعسي علشان مدرستك اللي غبتي عنها أسبوع، ولا لستك تعبانة؟ هزت رأسها بالنفي وقالت: "لاه يا بوي، أنا هروح، متقلقش عليا، أنا بقيت زينة جوي جوي. وكمان الامتحانات قربت ولازم أدرس اللي غبت عنه." ربت والدها على شعرها برفق

وحنان ودثرها بغطائها وقال: "طيب انعسي كفاية عليكي سهر لحد دلوقتي علشان تقدري تصحي وتروحي مدرستك. خلينا نخلص من دراستك دي." قبلت مهرة يد والدها التي تحنو عليها وأغمضت عينيها لكي تطمئنه، لكن فكرها ظل مشغولًا بما فعل فراس معها، وجرأته عليها، ورغبته الشديدة بها التي لن تجعله يتنازل عنها بسهولة. *** وهناك في الجبل.

دنا الريس الغول من فراس الجالس بهدوء ينظر إلى القمر الساطع في السماء ويستطعم لذة قبلته لمهرة. فتاته التي سرقت قلبه وأسرت عيناه وعشقتها روحه. أغمض عينيه بتكاسل حين شعر بدنو الغول منه وسأله: "زعلان ليه يا ريس؟ جولتلك الديب وجعبل هيعاودوا بالقرشين." ابتلع الريس الغول ريقه وجلس بجواره وقال:

"أنا واثق في كل كلمة بتقولها، لكنهم عوجوا جوي وأنا بعتبر الديب دراعي اليمين وجعبل الولد الشجاع اللي بينفذ بالحديد من كل مصيبة وبينفعني في إني أعثر عليك لما بتختفي. وبصراحة لو الاتنين اتعكشوا، أنا مش هسامحك واصل." نهض فراس بهدوء وعدل من هندامه ونظر إليه بتعالٍ وقال: "انت حديثك ماسخ كي صحبتك السو. أنا هدلي ولما يعاودوا الرجال أبعت لك نصيبي مع جعبل. وبعد اليوم متشغلش بالي تاني، أنا مفضيش للعبكم الفاضي ده."

أمسكه الغول من يده وجذبه لكي يجلس مرة أخرى وقال: "انت خلقك ضيق ليه أكده يا واد عمي؟ أنا باخد وادي معاك في الحديث لحد ما يعاودوا الرجال. ومدامك واثق إنهم هيعاودوا، أنا كمان واثق فيك وفي دماغك الألماظ. وخد كل بجي الخروف ده شويته علشان خاطرك. مخبرش انت ليه مابتريدش تاكله مني ومحرم أكلنا واصل." نظر إليه فراس بامتعاض وأزاح يده بملل وضيق عنه وقال:

"مليش نفس آكل، في حنكي طعم حلو مريدش أنساه. خلي أكلك لرجالتك، أنا شبعان والحمد لله. ويا ريت تهملني لحالي يا ريس غول، مريدش أتحدث مع حدا دلوقتي." تركه وابتعد عنه وهو يترقبه بحذر. جلس فراس وحده يتأمل القمر ويرى به وجه معشوقته مهرة، صاحبة العيون التي يرى فيها جمال الحياة ولذة الدنيا التي لم يحياها بعد. ولم يعلم بوجودها إلا بعد قبلتها إليه، التي حرم الأكل والشراب من وقتها حتى لا يضيع لذة طعمها عن شفتاه. ***

هناك في دار ذلك التاجر الثري. دخل عليه الديب برسالة فراس، فأخذها منهم وقرأ نصها الذي كان كالتالي:

"من شيطان الجبل وريس المطاريد، أبلغك أن حمولتك لن تصل إلى مخازنك، وهذا لأن ذئاب الجبل وبعض اللصوص قد يسطو عليها. فإذا كنت تريد حمايتنا لحمولتك، ادفع لحامل الرسالة ١٠٠ جنيه، وسوف يقوم رجالنا بحمايتها وتسليمها لك سالمة كاملة. هذا ليس تهديدًا منا أو أتاوة سنتقاضاها، لكنه حق الرجال الذين سيقومون بحراستها من اللصوص. وأيضًا ليس إجبارًا، إن لم يرضك الأمر فهذا شأنك واحمي حمولتك كما تشاء."

ابتلع التاجر ريقه بغضب وضيق ونظر إلى الديب وجعبل بسخرية. وقبل أن يرد على رسالتهم، دلف أحد رجاله الذي كان يسبق الحمولة كالعادة، ووقع أمامه وهو ينزف بشدة ومصاب بإصابات عديدة. هرع إليه التاجر وسأله بقلق: "إيه جرالك يا فخري؟ المطاريد طلعوا عليك ولا إيه؟ هز فخري رأسه بالنفي وقال بهلع واعياء:

"ياريت المطاريد كانوا هياخدوا الحمولة ويهملونا، لكنهم دياب الجبل. أنا جلت لك الوقت ده غلط تجيب فيه حمولة كبيرة وفيها كل الخيل ده. الذئاب جوعانة ومصدقت حست بينا وهاجت علينا، ونهشت الخيل اللي كنا راكبينه وهاجمتنا. والحمولة مخبرش وضعها، لكن لو دخلت الصحرا عوضك على الله فيه." نظر التاجر إلى الديب وجعبل وقال لهم بتردد ورجاء: "انتوا تقدروا تحموها من الذيابة، صح؟ وهتسلموها لرجالتى؟

أنا مش بظلم حد واصل، ومكسبي منها بالحلال ومن غير افتري. ٢٠٠ جنيه، وأنا موافق تاخدوهم كلهم. لكن تردوا عليا مال تجارتي اللي هيضيع لو ضاعت الحمولة. لو تضمن توصلها، أنا هسلمك دلوقتي الـ ٢٠٠ جنيه ومسامح فيهم وراضي." نظر الديب إلى جعبل بحيرة وقال له:

"لو مسامح ماشي. الريس جالنا ١٠٠ جنيه، لكن مدام هتعطيني المال بالجودة مش هنجول لأ. هاتهم وبضاعتك هتتسلم ليك سليمة منقوص منها قشة. ولو على الذيابة، إحنا زيها ونقدر عليهم، متخافش." هز التاجر رأسه بالموافقة، ودلف إلى غرفة نومه. فسألته زوجته عن الضيوف الذين أتوا بهذا الوقت المتأخر من الليل: "مين أجي يزورك في وقت متأخر أكده يا واد عمي؟ فتح التاجر ضلفة دولابه وأخرج منه مبلغًا من المال وقال:

"دول مش ضيوف، دول المطاريد. لكن لأول مرة يسعوا في الخير. طلبوا يأمنوا بضاعتي ويسلموها لي بـ ١٠٠ جنيه. أنا كنت هزعلهم لأني واثق في رجالتى. لكن لقيت فخري جاي ومعاه الرجال اللي بيحرسوا الحمولة بيقولوا لي إن دياب الجبل هاجموهم ونهشوا خيولهم ونهشوهم. بيقولوا لي أجيب مساعدتهم وأعطيهم الـ ١٠٠ جنيه ولا أخسر حمولة بألفين جنيه، وخدها بنص الثمن ومكسبى فيها الضعف. أنا عرضت ٢٠٠ لأجل ما يطمعوا في الحمولة كلها."

قبل أن يخرج، أمسكته زوجته من ذراعه لكي تمنعه وقالت: "استنى بس يا واد عمي. بجى المطاريد اللي بياكلوا مال اليتيم وبيسرقوا الكحل من العين، هما اللي هيحموا الحموله؟ انت مصدق الحديث ده؟

دول هيسرقوا القرشين ومش هيعدوك. ولو هيحموا الحموله كي ما بتقول، هيسرقوها ومش هتشوف منها قشة، ولا تبقي طولت القرشين ولا البضاعة. بقولك إيه، اخرج اطردهم واتصل بالمأمور يحميك منهم وابعت رجالتك يطلعوا يأمنوا الحمولة وهما هيقدروا على الذيابة ولا تلاقي فخري معاهم ضدكم." جذب يدها بعنف وثار عليها معنفًا: "بينك اتجننتي يا مرة! فخري مين اللي يبقى ضدي معاهم؟ ومع مين؟ مطاريد الجبل اللي مالهمش عزيز ولا غالي؟

انتي ناسيه فخري ده مين؟ ده أنا اللي مربيه من صغره وبعتبره كي ولادي ومأمنه على كل مالي وحساباتي. وكمان أنا مصدقهم لأن اللي سمعته عن شيطان الليل، إنه واعر جوي وكلمته كسيف الجاطع ملهاش راجعة وأمره نافذ على الكل. ومدام مش هيسرقها وهيحميها يبقى حديثه صح ومش هيرجع فيه، فهمتي يا أم عجل تخبني؟ أخذ نفسًا عميقًا وأكمل حديثه:

"وياناصحة لو المطاريد رايدين يسرقوا الحمولة مش هيجوا يطلبوا حمايتها، ما يقدروا يسرقوها من غير ما حد يقدر يحاسبهم. همليني أروح ألحق مالي وبضاعتي، اللي لو اتسلمت هصيغ دراعك بالدهبات وأشتري للولد فدانين أرض كمان." خرج التاجر إلى رجال الغول وأعطاهم الـ ٢٠٠ جنيه وقال: "حلال عليكم، باعطيهم ليكم بنفس راضية، وواثق إنكم هتسلموني البضاعة كاملة، مش أكده؟ ابتسم الديب بشراسة وهو يعد النقود التي أعطاه له التاجر ورد عليها بسعادة:

"محدش منا يقدر يكسر كلمة لشيطان الليل، متقلقش. أنا بنفسي هاجي مع الرجال ونسلمك البضاعة. همشي أنا علشان نلحقها قبل لصوص الجبل ما ينهبوها. سلام." غادروا مسرعين والحيرة تملأ قلبهم وتربك عقولهم. كيف علم فراس بأن الحمولة ستهاجم من الذيابة؟ ومن أين أتى له بأن التاجر سيوافق على عرضه حتى لو لم يأتِ أحد رجاله مصابًا؟ كل هذه الأسئلة التي حيرتهم لم يجدوا لها إجابة إلا عند فراس نفسه، الذي جعل مكسبهم حلال ودون عناء. ***

عاد الرجلان إلى الجبل والفرحة تتهلل على ملامحهم. واقتربوا من ريس المطاريد وأعطوه المال وقالوا: "كي ما جال فراس، القرشين ١٠٠ وهيعطيني ٢٠٠ أو زيادة، بس هو دلوقتي منتظر نحمي ليه الحمولة. وطبعًا لا هنروح ولا نجيمش، أكده يا ريس فراس؟ غامت عين فراس بغضب ودنا منه وأمسكه من تلابيبه بعنف: "مش أخدت مقابل حمايتك؟ يبقى تحميها بعمرك. مش راجل أنت تتربط من لسانك؟ ولا خايف من الذيابة الجبل يا عويل؟

ارتجف الديب بين يديه ونظر إلى ريسه لكي ينقذه منه ومن غضبه الذي من الممكن يجعله يقتله بكل سهولة. ربت الغول على يد فراس الشديدة على تلابيب الديب وقال:

"اهدأ يا واد عمي. أنا وعدتك لو بعت القرشين هعمل اللي تجوله. ولو على الذيابة، هي متقدرش تمسنا متربيين معاها وخبرانا زين. أنا هخلي الرجال يدخلوا دلوقتي يأمنوها ويسلموها كي ما جولت. القرشين دول بالنص، يكفي إننا لأول مرة ناخد مال بالرضى، وأكثر ما كانت لو سرقناها. براوة عليك يا فراس! بس أنا رايد أسألك، كي عرفت إن الذيابة هتهاجم؟ أغمض عينيه واستدار ينظر إلى الصحراء والخلاء الشاسع أمامه وقال بيقين وثقة:

"القمر كامل في السما، وده أكثر وقت الذيابة بتهيج فيه وبتكون عطشانة للدم حتى لو مش جعانة. علشان كده كتبت له وحذرته منهم. واتوجعت إن رجاله هيتهاجموا لأنهم مش رجالة جبل ولا ليهم خبرة مع الذيابة. ده غير نظرة الجوع في عيونهم لما كنت طالع لك. لكني مش بهاب منهم لأني زيهم متعطش للدم. فهمت كنت ليه واثق في موافقته. يلا أمر رجالتك يحموا الحمولة ويسلموها له صاغ سليم. وكفاية إن حقكم جه الضعفين. أعطي رجالتك واشبع عيونهم واملي بطونهم لأول مرة بالحلال."

أخذ الغول يعد النقود وحسب نصفهم وأعطاهم لفراس، الذي نظر إليه بلامبالاة وسأله: "إيه ده؟ أعمل بيهم إيه؟ أنا جولت هساعد مش هسرق عرق رجالتك. وكمان أنا بساعدك مش عشان المقابل، لكن لغرض في نفسي. خلي القرشين للرجال اللي هيوصلوا الحمولة، هما أحق بيهم مني. ولو على نصيبي هاخد زيهم عشرة جنيه وعشرة مكافاتي على إني ساعدتكم تاكلوا من الحلال."

نظر الريس الغول إلى المال الكثير الذي بين يده وأسعدت نفسه الجشعة، فشكر فراس بامتنان وشد على يده بقوة وأخرج له مبلغ ٢٠ جنيه وقال: "انت تأمر يا ريس فراس يا شيطان الليل وداهية الصحراء." اختطف فراس المال، وامتطى حصانه ورمقهم بحدة وقال متوعدًا بغضب:

"اسمعني يا ريس غول، أنا بحذرك لو الصبح موصلتش الحمولة سليمة ورجالتك أمنوها كي ما جولت للتاجر، أحسن لك تدور عن مكان تاني تتخبا فيه من غضبي عليك، جبل الحكومة نفسها. لأنك لو خلفت كلمتك، بجولهالك أهو، هيجي موتك أرحم ليك من اللي هعمله فيك." اقترب بحصانه من رئيس المطاريد ومال عليه بتحدٍ: "أنا حذرتك أهو، علشان متلومش غير نفسك بعدين. ولقد أعذر من أنذر يا واد الجبل. سلام." وقبل أن يمشي، أوصاه:

"أوعاك تنسى طلبي، رايد تعرف لي طريق خلدون من تحت الأرض. أنا لفت عليه الصعيد كله ملجتوش، مبقاش غير بحري والقاهرة. فاهم؟ ثم لكز حصانه وانطلق مسرعًا لكي ينزل من الجبل ويعود إلى حياته التي وهب نفسه وحياته لها، وهي الانتقام والثأر لأمه والعثور على أخته الوحيدة. أما الريس الغول، ما إن نزل فراس، نظر إلى رجاله بارتباك وقلق من أن ينفذ فراس تهديده وقال:

"يا ديب، خد معاك خمسة من الرجال وروح أمّن الحمولة وسلموها للتاجر. مريدينش غضب من شيطان الليل. اللي زي فراس لازم تكسبه، وأوعاك تفكر تخسره ليجلبها عليك فوقع تحتي وهتبج الجاني على روحك." أما لها الديب وقام بتنفيذ أمره لتنتهي هذه الليلة الطويلة بعمل خير ومكسب حلال لمطاريد الجبل ولابن الليل الغامض. ***

عاد فراس إلى رئيسه كما وعدها، وكان الليل قد دخل ثلثه الأخير، وغالب عشيرة الغجر نيام. دلف إلى خيامتها، رآها ممددة على فراشها الخشن. ناداها بصوت خفيض وهمس: "رئيسة، بت يا رئيسة، اصحي يا بت. مجولتش لك إني معاود؟ فتحت عينيها بتكاسل وأخذت تفرك فيهما بقوة. وفجأة هبت واقفة وهرعت إليه وتحسست جسده بدهشة وقالت: "انت هنا؟ مش حلم يعني؟ عاودت بجد؟ تعالي يا سيدي، ادخل ووقف ليه أكده. ادخل واقعد وخد راحتك."

ابتسم لها وأخرج من جيب جلابيبه العشرين جنيه ومد يده بهم لها وقال بحذر: "خدي القرشين دول هاتيلك مرتبة من القطن تنعسي عليها وخلي الباقي معاكي اصرفي منه عليك." نظرت إلى المال الذي يعطيها إياه واستغربت أن يعطيها كل هذا المال وبدون مقابل، إلا تغيير جرحه الذي أخذت عنه أجرها مرات عدة، غير حمايته لها وانتسابها له أمام الجميع. تناولت منه ورمقته بحيرة وسألته: "ليه كل القرشين دي؟ وانتي مش بتبخلي عليا بأي حاجة؟

ودايمًا بتعطيني اللي بريده وزيادة. كفاية الكل بيتمنوا يرضوني عشانك. هو انت مسافر ولا مفراج؟ يا فراس طمن قلبي." ضحك وربت على خدها برفق وقال بحنان لكي يطمئن قلبها اللهوف: "لاه مش مسافر، بس أنا حرمت عليا أي مال مكنش تعبت فيه، والمال ده كسبته بالحيلة مش بكدي وشجاعة. فجولت انت أولى بيها. المهم حافظي عليهم زين وغيري فرشتك الخشنة دي اللي تأذي جتك وتجعل راحتك ونعاسك." تهللت أساريرها فرحة لخوفه عليها واهتمامه بها. وفجأة جذبت

يده لكي يدخل الخيمة وقالت: "طيب ادخل بات الليل معايا. وحياة الغالي عندك، ليلة واحدة مريدش غيرها وأنا بعدها مش هطلب منك حاجة تاني." نفض يده منها ونظر إليها بغيظ وضيق وعنفها قائلًا: "عجلي يا رئيسة! جولت لك وهجولهالك، مليش أنا في الحرام واصل، ومش هاخد مرة أحضاني ولا هدفي فرشتي غير بمرتي حلالي. انت ليه مريداش تفهمي إني مبقدرش أطلع فيكي غير وإني أنظرك خيتي وبس، فاهمة؟ خيتي يعني محرمة عليا."

هزت رأسها بجنون جامح ورفض قاطعًا وقالت: "مريداش أبجي خيتك، رايدة ليلة بين أحضانك. ليلة أوهبك فيها نفسي وتكون راجلي. يا فراس، مريدش راجل قبلك يلمسني، بريد كل حاجة فيا تكون لك أنت. ولولا ههوهبك نفسي برضايا، وده مش حرام لأنك مغصبتنيش." لم يتحمل أكثر من ذلك على تفوهها بكل هذه الترهات، وصفعها بقوة على وجهها بالقلم فوقعت أرضًا ونزفت من فمها وقال لها بعصبية ونفور وقد استطاعت أن تصل به إلى ذروة غضبه:

"رايدة الحرام يا بت ود، وبدك أكون عشيقك وأول راجل في حياتك قبل ما تسيري بطريق الحرام؟ ريداني أفتح لك الطريق وأشيل ذنبك طول العمر؟ طيب كيف ريداني أنتقم من اللي هتكون عرضي وأنتِ ريداني أفضح سترك وأعشقك بالحرام؟

الله يسامحك يا رئيسة، حسبتك اتعلمتي مني شيء بأنك طول ما أنت بعفتك وطهارتك هتفضلي تاج فوق راسك. مش بيكفيكي إني وضعتك بمقام خيتي الغالية، اللي بتمنى من الله إنها تكون حرة وميكونش حدا مسها بسوء ويردها ليا بخير وسلام. ثم مين جالك إن الوهبة حلال؟ لاه يا بت ود، الوهبة حرام. وحتى لو حلال أنا مريدش ألمس مرة غير اللي هتكون مرتي وتكون بالحلال وبس، فاهمة؟ بالحلال." نهضت رئيسة ومسحت دمها وكفكفت دموعها وأمسكته من

تلابيب جلبابه وقالت بحرقة: "لاه أنت مش رافضني برغبتك، لأن مفيش راجل يرفض مرة عرضت نفسها عليه إلا لو قلبه مشغول كي أنت ما قلبك مشغول ببت سمعان اللي نفسي أموتها علشان أرتاح منها وتكون لي لحالك." كان ذكرها لمهرة سببًا في ثورته عليها، فخلص نفسه منها وأمسك ذراعها بقبضة يده وضغط عليها بقوة حتى كاد يفجر شرايين يدها من شدة إحكامه عليها وعنفه المتزايد وقال:

"والله في سماه لو فكرتي بس، مجرد تفكير تمسي مهرة، لأكون مفرفط روحك بيدي ومقطع من لحمك بسناني. واحذريني يا رئيسة، بلاش تبجي عدوتي لأني غضبي واعر عليكي وأنا مريدش أغدر بيكي بسبب وصية جدتك." ودفع يدها بقوة فوقعت على الفراش. أخذت تدلك يدها وتصرخ من الألم الذي اجتاح جسدها وقلبها. وأغمضت عينيها وهي تبكي قهرًا وقالت بحزن وكسرة: "خلاص يا فراس، بيكفي. مخبرش عشيقها على إيه، علشان متعلمة ولا لأنها رافضالك ومعاندك؟

ابتسم بتهكم ورد عليها: "لاه، عشقتها عشان براءتها وعفتها وكرامتها اللي بتصونها بحياتها، وكمان لأن في عيونها مرسى لكل دنيتي اللي اتحرمت منها، ومرسى أماني اللي بدور عليها. ولأن معاها بلاقي فراس اللي مات واتقتلت روحه، ونفسي معاها أرد لروحي. وأنت بكل بساطة رايدة تموتيها؟ تبجي قضيتي عليا أنا يا رئيسة، مش عليها. علشان كده هجولها لك ولآخر مرة، لاه يا بت ود، أنا مش هسمح لك تكوني السبب في ضياعي لتاني مرة."

كان حديث فراس عن مهرة بكل هذا العشق قاتلًا لقلبها العاشق له بجنون. فأخذت تبكي بانتحاب وقالت:

"يا بختها بيك يا بت سمعان. خلاص يا فراس، أنا عرفت هي إيه وأنا إيه. ياريتني أموت وأريحك مني ومن عشقي اللي عمرك ما هتحس بيه. لأن جلبك جفلته عليها هي. وبس، أساعدك من اليوم هكون لك كي مهجة خيتك، وأدعي لي أقدر أنزع حبك من قلبي وكرهي وحقدي على مهرة منه، قبل ما أخسرك وأندمها هي على حياتها اللي لو بيدي أخلصها منها، وأخد روحي وأوهبها ليك، مدام مش قادرة تحبك."

ضرب يده كفًا بكف بعدم تصديق لتهورها الذي تبحث به عن راحته على حساب روح حبيبته وهز رأسه بيأس منها وقال: "يارب صبرني. عجلي يا رئيسة، وفكري بنفسك وحياتك مع راجل يحبك كي ما أنت تحبيه وانسيني وانسى مهرة. مريدش أخسرك يا بت الناس لأنك غالية عليا أصلًا." أومات له برأسها وبكت وهي تقول له:

"حاضر، هعجل والله هعجل. بس توعدني متهملنيش لحالي. أنا مليش غيرك بعد جدتي. ولعلمك، أنا مريدش أعيش بالحرام كي الغواني، أواكون للراجل تاني من بعدك كي ما أنت بتقول. أنا رايدة أكون لك أنا ولو مرة واحدة بالحلال، بالوهبة كي ما تكون. وبعديها تحرم عليا رجال الدنيا كلهم يا سيدي." شفق عليها فراس من عشقها المستحيل له وضمها إلى صدره بحنان وربت على شعرها:

"صدقيني يا رئيسة، لو ليا معاكي نصيب، ربنا هيؤلف قلبي عليكي وجتها أنا اللي هاجيلك وأطلب أتزوج. غير كده لاه، بس لو أنا غالي عندك صح، انسيني وبلاش تفكري تأذي مهرة. لأن مهرة دي، أنا تجيب لي تأذيني، تأذي فراس حبيبك." هزت رأسها بقوة وقالت: "فداك روحي وقلبي ونظري وكلي يا سيدي. وأدعي لي ربنا يهديني وأوفي بوعدي ليك. أصلك مجربتش حرجة قلب المرأة وكيدها على شريكتها في راجلها." ضربها بخفة ورفق على رأسها:

"يا بت، أنا أخوك، راجلك كيف؟ يا مخبلة! بقولك إيه، أنت شكلك اتجننتي. لأني عاودت ليكي تاني. يلا انعسي بجيني الفجرية." وقبل رأسها بأخوة وتركها مع أحزانها التي لا تنتهي، لأنها لن تستطيع يومًا أن تملك هذا القلب الشجاع الذي لا يهاب أحدًا في الحياة غير الله، ولا يهمه غير انتقامه وعشقه لمهرة والبحث عن أخته التي لا يعلم لها مكانًا إلى الآن. *** خرج فراس من خيام الغجر، وقلبه ينبض بشدة خوفًا على مهرة من غدر عشق رئيسة لها.

وحدث نفسه بلوعة: "جدرت أحميكي من أي غريب يجرب منيكي، كي أحميكي من اللي مني. ويعز عليا يا جليبي." أخذ نفسًا عميقًا وقرر أن يراقب دارها إلى أن يراها وبحذرها من رئيسة، حتى تأخذ حذرها منها حتى يأمن حقدها وكيدها. مرت ساعات الليل إلى أن سطعت الشمس وعيناه لا تزال على دارها. ما إن فتحت الباب وودعت أباها وأغلق الباب، دنا منها وترجل عن حصانه وجذب يدها وقال بحدة: "اركب يا مهرة، رايد أتحدث معاكي في موضوع مهم."

لم تستوعب مهرة جبروته وجراءته التي أوصلته بأن يأتي إلى دار أبيها في الصباح ويرغمها على أن تمتطي الحصان معه كأنها تخصه وليس غريبًا عنه. رمقته بشدة وأخذت تضرب على خدها بخوف: "يا فضيحتي يا مهرة، يا مرك يا مهرة. يا ولد الناس، أبوس يدك هملني لحالي وكفاية فضايح، وبيكفي اللي عملته." لم يعطِ لحديثها أي اهتمام، لكنه ابتسم وقال بخبث:

"لاه مش تبوسي، أنا هبوسك أنا. بس مش وقته. يدك علشان تركبي. وبحذرك من عنادك معايا، لأن لو مسمعتيش الحديث زين، هخطفك وأخدك داري وأقفل عليك علشان أحميك." أخذت تلطم خدها بذهول وهلع: "يا سوادي يا سوادي! انت رايد تفضحني وتموت أبوي بحسرته. اتجي الله فيا. أنت ليك وليّة وبتتمنى تكون بخير. بلاش تجي عليا لأجل ما يجي على خيتك وهتبجي انت السبب."

أخذ فراس نفسًا عميقًا وامتطى حصانه، فظنت أنه اقتنع بحديثها. إلى أن مال إلى جوارها ومد يده يقبض على وسطها لكي يأخذها أمامها على الحصان وقال: "أنت عنيدة ومش بتسمعي الحديث، وأنا بكره اللي يخالفني. جولت لك بالذوق رايد أتحدث معاكي، وأنتِ عما تتحدثي حديث ماسخ لا هيقدم ولا هيأخر. من الآخر، هتجي معايا بكيفك أو غصب عنيكي، وهتسمعي اللي هجوله لك وتنفذيه، فهمتيه؟

هزت رأسها بعنف وحاولت أن تخلص نفسها من يده القابضة على وسطها وتنزل من فوق حصانه. إلا أنه زاد من شدة إحكامه عليها كأنه يحذرها من عدم إطاعته والانصياع له، فبكت بحرقة وقالت بخنوع: "طيب هملني، أنا خلاص هتحدث معاك كي ما أنت رايد، بس بلاش نمشي بالبلد وأنا راكبة على حصانك أكده. لسان الناس مهيرحمنييش ولا يرحم أبوي وهتبجي فضيحة. نزلني الله لا يسئك وشوف رايد تتحدث فين وأنا أجيك." دأت عصبيته عليها بعد أن رأى دموعها،

فأنزلها وقال: "هستناكي ورا مطحن الدقيق، خمس دقايق مجتيش، والله لو اتخبيتي في

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...