الفصل 15 | من 30 فصل

رواية فراس ابن الليل الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سلمي سمير

المشاهدات
18
كلمة
3,623
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

بعدما انتهي فراس من أمر العمدة عواد، ذهب إلى بيت حماه أكبر أثرياء البلد، وطرق بابه بقوة وانتظر الرد. جاء الرد على هيئة صراخ أعقبها طلق ناري أصاب حصانه وسالت دماءه البريئة. فما كان من فراس إلا أن دفع الباب بقوة وصاح فيهم: "جيتكم بسلام ودجيت بابكم بالأصول، وانت جابلتوني بالأذى وضرب النار، اتحملوا نتيجة أفعالكم يا دار الأفاعي." هرع إليه بدران وسلم له سلاح ابنه وقال برجاء:

"الرصاصة طايشة ولدي ما قصدهاش واصل، جلبه انخلع من دگتك، انت خابر ست سنين ما حدش بيزورنا ولا بيدخل حدانا، حرمت علينا العيشة كي الخلق. حجك على راسي وحصانك أنا هجيب لك غيره بس بلاش تأذيه. ما عندي غيره هو وولاده واخدين بحسه." دفعه فراس بعيدًا عنه بغضب وأخذ السلاح وحطمه، ثم خرج إلى حصانه ليطمئن عليه. كانت إصابته خفيفة، مرت الرصاصة بجوار رقبته فحكت الجلد فسلتخه ونزف بغزارة.

فك شاله وربطه على الجرح ونظر بحقد إلى بدران الذي لحقه ليطمئن. أمسكه فراس من ثيابه وصاح به بغضب: "خابر لو الرصاصة صابته ومات كنت دفنت ولدك معاه حي." "ادخل يا عايب، رايد أتحاور معاك وأخلص بعض حسابي وياك." بدران بالموافقة ودلف وخلفه فراس، الذي نظر إلى ابنه سليمان بقوة وقال له: "خابر مالكش ذنب في أفعال أبوك، لكن ذنبك إنك ولده وهتشيل شيلته لو ما طوعتنيش وريحت قلبي ودللتني على طلبي.

هما اطلع لمرتك وهملني لحالي مع أبوك، متخافش لسه، وقت تجفيل حسابه مجاش، علشان أخلصه من حياته وأخلص منه." نظر إليه أبوه بوجل وطلب منه أن ينصرف مطمئنًا بأنه لن يصيبه شيء، إذا أعطاه فراس كلمته بأنها لن تصيبه مكروه. صعد سليمان إلى غرفته برفقة زوجته وأولادها الذين كانوا يشعرون بالرعب بسبب كل ما حدث. جلس فراس على إحدى الأرائك الوثيرة ونظر إلى بدران بغلو وحقد لم يظهر لأحد من قبل وقال:

"انت خابر أنا جاي من فين دلوك، وجاي ليك ليه؟ هز رأسه بالنفي، فأكمل فراس حديثه: "جاي من مصر بعد ما فضلت فيها شهرين وزيادة ألفلف على خيتي مهجة والخسيس منصور، وملجتش ليهم أثر." ضغط بدران على فكه بقوة ورد عليه بقلة حيلة وملل: "وبعدها إيه يا ولد فودة، ممكفاكش اللي عمله فيا أنا وولدي، وبناتي اللي اتحرموا يدخلوا داري بسببك؟ رايد مني إيه، ارحمني وهملني لحالي، كفاية لحد أكده، أنا ضجيت واصل." قامت عين فراس بشدة وقال بغضب حانق:

"رايدني أهملك كيف؟ انت أيامك مهما طالت معدودة، مهو لاما يلمك جبر لاما الحبس في دارك لحد ما تطلع روحك لحالها." زفر بدران بضيق وقال: "لو الموت هيرحمني من الذل اللي معيشني فيه أنا وولادي، يبجى أختار جبر يلمني يا ولد الليلة." قام فراس ناهضًا وأمسك بها بقوة من ثيابه وضغط على فكه بغيظ محاولًا كبح جماح غضبه وقال: "اسمع يا عايب، لو ريدتني أخلصك من حبستك وأخلص منك، وأفك أسر ولدك، انطق جولي أوصل لطريق منصور كيف؟

وإيه اسمه الحجيجي المعروف به، لجل أعرف طريقه بعد ما زهقت ولفلفت عليه ست سنين بدون فائدة. لو جلت مطرحه، هدفنك قبل عرسي وتبجى الفرحة فرحتين صوح، لأن عرسي الحقيقي يوم ما قتلتك وقتلت أمه. انطق وريح روحك." ضرب بدران يده كفًا بكف ورد عليه بنفاذ صبر:

"مية مرة أقولك مخابرش، اللي كان يعرفه زين وليه أشغال معاه كان العمدة عبد الرازق وولده عاش في داره سنين، لكن من يوم ما كان هنا آخر مرة أنا ما شفتهوش ومخابرش ليه طريق ولا اسم، غير اللي قال عنيه العمدة وهو منصور بيه." دفعه فراس بقوة حتى كاد أن يقع، إلا أنه تمسك بعصاه. عاد فراس إلى مجلسه وقال بتهكم: "أحميه كي ما انت رايد، بس يوم ما أوصل ليه وأقطعه تقطيع، هيبجى آخر يوم في عمرك، وبعدها يا أهلاً بالموت."

انكسر بدران رأسه أرضًا وسأله: "الأعمار بيد الله، لما يحين الأجل هموت سواء بيدك أو بقضاء الله. أنا بس ليا طلب عندك، ارحم ولدي وخليه يخرج من الدار، حرام عليك، هيتجنن من حبسه هو ومرته وولاده." ضحك فراس بتهكم ورد عليه: "وماله يخرج ولدك على الأجل يحضر عرسي، لكن انت لاه، مدام مخلصتش منك. بس دلوقتي انت عليك حق كبير لي في رقبتك، وأنا رايد جزء منه.

رايد تصوغ مرتي بالدهبات، وتجيب لنا ليلة كبيرة وتزبن البلد كلها من شرقها لغربها، وتفرش داري بأثاث جديد، فاهم؟ "ولا تحب أفكّرك حج اللي عندك فين، وإيه، وكيف، وكم؟ رفع يده في وجهه يمنعه من الاسترسال وقال: "حاضر يا فراس، هعمل لك كل اللي انت رايده وزيادة، يكفي إنك فكيت أسر ولدي، وأنا راضي بالحبس جزاء أفعالي." قبض فراس على قبضته بقوة وضرب الحائط من خلفه وثار عليه بشدة، جعلته ينتفض خوفًا من أن يقتله:

"لاه، لسه جزاؤك جاي وواعر جوي كي العمدة عبد الرازق وفاضل شيخ الغفر، فاكر كي كان جزاءهم هيكون جزاءك زيهم، لأن الجزاء من جنس العمل يا بدران، ويمكن أوعر منهم كمان، لأن ذنبك عندي كبير جوي، ولا ناسي أفعالك." وضع بدران وجهه بين كفيه وهز رأسه بقوة رافضًا تذكر ذلك اليوم المشؤوم وقال بتوتر وذعر:

"لاه، متفكرنيش، كان يوم صعب، أنا ما خبرش جاك جلب كيف وانت لسه طفل تعمل اللي عملته في العمدة وقطعته أكدا، واللي عملته في شيخ الغفر كان صعب جوي جوي." قامت عين فراس بشكل خطر وقال بصوت عميق كانه يأتي من بئر سحيق أو من زمن عتيق: "ومين جالك إني عندي جلب واصل؟

أنتو قتلتوا قلبي بعد ما شاركت العمدة الخسيس في تسليم شرف أمي للكلب السعران منصور الندل، ينهش لحمها وشرفها، وساعدكم شيخ الغفر. أنا لو أطول أعمل فيهم اللي عملته ميت مرة هعمله. وأنت مش معصوم من جزائي ليكم مثلهم، بس أعثر على الكلب منصور، وساعتها هموتك موته تليق بمساعدتك للعمدة وقتلت عيلة أمي كلها، ولا ناسي إنك حرقت الدار باللي فيه." أخذ نفس عميق وأصبحت عيناه تقدح نارًا وأكمل بحرقة:

"صدقني يا بدران، النار اللي جواتي مش هتهدأ قبل ما أنضرك وأنت حي، كي أهل أمي اللي ولعت فيهم وولعت فيا وقتلتوا براءتي، لما جبلت على أمي الحرة تندنس في دارك يا نجس." أنكسر بدران رأسه أرضًا وهز رأسه وقال بيقين: "خابر أفعالي ونهايتي، وياريت تعجل بها وتريحني، أنا تعبت من الانتظار، خلصني يا فراس، خلصني وحلص نفسك مني." هز فراس رأسه بالرفض وقال بحقد:

"لسه وقتك في العذاب مخلصش، كله بوخته يا بدران، وكي ما بيقولوا، ولابد عن يوم محكوم تترد فيه المظالم، ابيض على كل مظلوم واسود على كل ظالم." دفعه من أمامه وخرج حانقًا من داره، ربت على حصانه ولم يمتطيه بل أمسكه من لجامِه ومشى بجواره إلى أن وصل إلى دروب الغجر. .... ما إن وصل إلى خيمة رئيسة نادى بصوت صاخب تتخللها السعادة والفرحة: "رئيسة يا بت يا رئيسة، افرحي لأخوكي، بكرة عشيا عرسي على الغالية، وجيبي لي مهرة."

خرجت مسرعة من خيمتها ونظرت إليه بذهول وهلع، صرخت من شدة صدمتها بأن عشيقها سيصبح زوجًا لغيرها. أخذت تلطم خديها وتولول بحسرة وشوق إليه: "يا غوري يا غوري يا غوري، خلاص أكده ضاع الحبيب منيكي يا رئيسة، آه يا مرَّك ومرار أيامك الجاية يا رئيسة." غمغم فراس على صياح رئيسة وندبها، جذبها من يدها ودفعها داخل خيمتها وصاح فيها بحدة:

"اتجننتي يا عويلة، بتبتولي على فرحتي، هو ده اللي بيننا يا بت ود، ألف خسارة، وأنا اللي جلت هتفرحيلي، وجيت أفرحكم، معاكي لأنك خيتي ومليش حدا غيرك، لكن هأقول إيه، غجرية." ألقت نفسها على صدره فأبعده عنه بضيق، أخذت تبكي بحرقة إلى أن انقطعت أنفاسها من كثر النحيب، فقال لها: "آخرته إيه العياط ده، هتجوز مرتي اللي اتمنيتها وأتجوزك ولا أهملك لحالك وما تنظري وشي تاني." أمسكت يده وجثت أمامه بانكسار:

"بحلفك بكل غالي عليك يا فراس، ما تهملني واصل، فرحان إنك هتتجوز مهرة، ماشي اتجوزها، بس خلي لي فيك نصيب، أوعدني إن هيجي يوم وتجوزني، حتى لو بالسر، ما أريدش غيرك بالدنيا، حتى لو اتهموني إني عشقتك." تأفف فراس من توسلها له وعشقها إليه بلا أمل، الذي يذكره بعشقه لمهرة التي جمع بها القدر أخيرًا. لكن يفرق عنها بأنه يشعر بانجذاب مهرة إليه، لكن ما يمنعها سمعتها وأنه ابن ليلي. أمسكها من يدها لكي تستقيم أمامه وقال لها بهدوء:

"يا رئيسة بالله عليكي يا خيتي افهميني، الزوج موجود والولد مولود، لكن الأخو مفجود. لو مت، ممكن تجوزي غيري، ولو ولد من أولادك راح، ممكن يكون عندك بدل الولد عشرة، لكن الأخو ما بيتعوض. خلي عشقك لي خالد وباقي ونقي بدون أطماع أو أغراض. رغم ثقتي بأن مهرة من جواتها رايداني، لكن غلطت في حق نفسي لما غصبتها على جوازها مني، كنت رايد تقولها برضاها.

لكن عشقي ليها خلاني ضعيف أمام رغبتي فيها أو أنانيتي ليها، لأني ما أقدرش أتخيله في أحضان راجل غيري وأنا حي. حتى لو هعيش معاها سنة أو اتنين، هتكون لي الحياة اللي اتمنيتها ومتحرمتش منها كي ما اتحرمت من كل حاجة. يا رئيسة، بلاش تكون أنت كمان سبب لحرماني من السعادة اللي مكتوب عليَّ ما أنظرهاش." زاد انتحابها وانهمرت دموعها بغزارة، فتركها فراس تخرج كل ما بداخلها من حزن إلى أن هدأت ونظرت إليه بشبه ابتسامة:

"مبارك يا خوي، ألف ألف بركة، بس أنا ليا طلب عندك، أنا اللي أزفك على عروستك، حجي مدام خيتك، وهرقص لك صباحي." لتعود وتدخل في نوبة جديدة من البكاء. جذبها فراس إلى حضنه وقبل رأسها قائلًا بعطف: "رغم إنه صعب عليكي، لكني موافق، تزفيها لي ليلة عشية من دار أبوها سمعان الخوجة. يلا أنا همشي دلوقتي، لأن ورايا حوايج كتير لازم أعملها قبل عرسي. خلي بالك من نفسك يا خيتي."

خرج فراس وتركها غارقة في بحر أحزانها ودموعها، ليدخل عليها أحد رجال الغجر وأشدهم غلاظة وجذبها من ثيابها حتى كادت تتمزق تحت عنفه وصاح فيها: "قاعدة في خيمتك تبكي ليه يا حزينة؟ واللِيلة ليلة مولد منصوبة للفجر، هما اخرج ارقصي للرجالة لأكسر عظامك." دفعته بقوة بعيدًا عنها وصاحت فيه بحدة: "كي تامرني يا عويل من متى برقص بالأمر؟ أنا بكيفي أعمل اللي أريده ومحدش ليه حكم عليا غير فراس." ضحك بشر وعيناه تجول على

جسدها بشراسة وقال بتهكم: "فراس راحت أيامه خلاص، فارق البلد وبينه مش هيعاود تاني، وانت حلويتي في عيني وهكسرك دلوقتي لأجل تكوني ملكي وحدي وتطيعي كل أوامري، أصلك ما خبرتش انت هزت وسطك تعيشني سلطان. ومدام مش رايدة تخرج للرجالة، أنا رايدك عشيجتي والليلة هتكوني لي وحدي."

نزل ستار خيمتها واقترب منها لكي يغتال شرفها. حاولت رئيسة أن تدفعه بعيدًا عنه، لكن جسده الضخم ابتلعها حين ضمها إليه وحملها وألقاها على الفراش بسهولة، وفجأة سقط بجوارها كالجثة الهامدة لا يستطيع أخذ نفسه بسهولة. أخذت رئيسة تنظر إليه بذعر لا تعلم ما أصابه، إلى أن نظرت إلى الأعلى فرأت فراس ينظر إليه بغضب بعد أن نزل على ظهره بقبضة يده فقصمه وقال بحقد: "بجي جاتلك الجراءة تتهجم على رئيسة؟ وانت خابر إنها تحت حمايتي؟

انت مراحش يقوم ليك قومي تاني يا حزين." جذبه من رأسه كأنه طفل وخرج به من خيمتها وصاح بصوت جهوري مخيف جعل كل من بالمولد ينظر إليه برعب: "اسمعوا زين، العويل ده اتهجم على رئيسة اللي تخصني، أنا كنت مهمله بينكم لجل يحميكم، لكن كيف تأمن الديب على الغنم؟ من اليوم مالكمش حامي ولا أمر عليكم غيري، وكل غانية في دروب الغجر ترحل، لأني هاقطع رزقها وهفرفط روحها لو عصتني، إلا لو تابت إلى الله.

ما أريد أحمي أنا مرة عرقها وكسبها من الرجال في الحرام. أم العويل ده مدام رجله شالته وحسب نفسه جوي وراجل عليها وعليكم، وكان رايد يعيش من شقوة مرة، أنا هكسرهم ليه ويعيش بينكم ذليل كسيح يتسول لقمته." نزل بسيف يده على عظام ساقه فطقطقت وانكسرت، وأخذ مغاوري يولول مثل الحريم إلى أن انقطعت أنفاسه وأغشي عليه. نظر فراس إلى كبيرهم وقال:

"خده عندك ومتجبرش رجله غير بعد يومين، مريدش يطيب ويعاود يجف عليهم تاني، ويحمد ربه إني ما قتلتوش وسيحت دمه على عملته السودة مع رئيسة، يلا خده من قدامي." طلب كبيرهم من الرجال حمله وأشار إلى الجميع ليعود إلى عمله. انصرف الجميع إلى سمرهم، لكن الغجريات أخذن ينظرن إلى فراس بإعجاب وتمني، وحسد وحسرة إلى رئيسة التي كانت تقف بزهو بينهم وهي ترى فراس يرد لها كرامتها ويعرف الكل مكانتها لديه، لتقول إحداهن للأخرى:

"يعني حلال ليها، حرام علينا، ما هي عاشقته بالحرام وبيحميها بدل ما يدفع لها المال؟ ليه يحرم علينا الرجالة وهي؟ "لا," قالت رفيقتها في صدرها بغيظ وصاحت بخفوت: "مش رئيسة يا هاملة، دي شريفة، وفراس مش عشيقها، دي بيحميها من أيام جدتها، يا بختها بيه، راجل صح، عينه ما بتحط في حد من الحريم، ياريتني مكانها، بيكفي خوفه عليها."

سمعت رئيسة حديثهم وابتسمت إلى فراس بعشق ليس له مثيل، واقتربت منه فأدنها إلى صدره وأخذها تحت جناحه ليظهر للكل أنها تحت حمايته ومن يقترب منها سيكون قضى على نفسه. سحبها إلى خيمتها وقال لها وهو يكفكف عيناها المغروقة بالدموع:

"حقك عليَّ يا خيتي، قصرت معاكي وجرأت عليكي الكلاب، أنا ما كنت راح هسامح نفسي لو العويل مغاوري كشف سترك وسرق شرفك وفضحك. كأن الله رايدني ما أتوجعش فيكي وردني ليكي لجل تداوي جرحه، وشفتُه وهو بيتهجم عليكي والحمد لله رديت حقك وقضيت عليه." ووضع يده فوق شعرها وأقسم: "أقسم بالله ما حدا بعد اليوم هيمس شعرك مني، واصله." هزت رأسها بتأثر وسحبت يده من فوق شعرها وقبلتها وقالت:

"أنا مليش حق عليك بعد اللي عملته، أنت رديت كرامتي وعليت مقامي، وعرفت الكبير والصغير أن رئيسة بت الغجر في حمايتك يا سيد الرجال، الله يبارك لي فيك وما يحرمني منك." "لا، هملني أنا بخير، خلص حالك لجل تفوج لليلة عرشك زين." قبل فراس رضاها بقدرها معه برحابة صدر وقال: "لا، داوي جرحه بينزف وأنا رايده يطيب لجل أزف عروستي عليه، هما معايا." خرجت معه رئيسة وداوت جرح حصانه الذي رأف به ولم يمتطيه وهو يغادر.

عادت رئيسة إلى غرفتها وعشقها إلى فراس يشعل قلبها بنار الغيرة وقالت: "مدام مش رايداه يا بت الخوجة، أنا بجي عشجا التراب اللي بيدوس عليها، وأنا هعرف كيف أخليكي ترفضيه أكثر لجل يكرهك ويطلقك ويعود لي الحبيب والعشيق والأخو والسند وكل ما لي، لأن هو كل ما لي بالدنيا يا جاحدة." .... غادر فراس دروب الغجر قاصد الجبل، لكن قبل ذلك مر على داره وترك حصانه هناك ووضع له العلف وكثير من التفاح والجزر وأعطاه بعض قطع من السكر وانصرف.

وصل إلى كهف المطاريد بعد وقت طويل من سيره على الأقدام وما إن دخل عليهم رأهم جميعًا مجتمعين ومستعدين بسلاحهم كأنهم كانوا بانتظاره. ألقى عليهم السلام ونظر إلى مكان رئيسهم السابق الغول، فرآه خاليًا فسألهم بحيرة: "فين الغول راح؟ أوعو يكون راح." هز بعض الرجال رؤوسهم بالنفي ولم يجيب أحد، فنظر إلى جعبل وقال له بحدة: "رد عليَّ يا جعبل، فينه الغول راح وانتوا واقفين أكده ليه؟

"أنا هنا يا شيطان الليل، في مطرحي ومكاني اللي ما بقدر حدا يبعدني عنيه، حتى انت." رفع فراس حاجبيه بتساؤل وريبة: "واه والله زين إنك وقفت على رجلك وجمت ليك قومة من تاني يا غول، لكن جولي جامع الرجالة ليه خير؟ ضحك الغول ضحكة تشوبها بعض السخرية والخبث وقال: "الخير على جدوم الوردين يا ولد عمي، أنا لميتهم لجل يرحبوا بيك ويردوا ليك معروفك معايا اللي كان كبير جوي جوي. ولا إيه يا رجالة؟ مش آن الأوان نرد لفراس جميله معانا؟

ما إن انتهى من كلامه والتف الرجال جميعًا حول فراس، ورفعوا السلاح نحوه وقال الغول: "دلوقتي كلكم على حلب رجل واحد... وانطلقت رصاصات أكثر من ثلاثين رجل لتمزق السكون في ليل الجبل البهيم، الذي أزعج كل سكان الجبل من الإنس والحيوانات الغريبة والشرسة بسبب تعاقب وكثرة إطلاق الأعيرة النارية بكثافة فاضت سماء الليل أيضًا. قامت عين فراس قبل أن يحمله الرجال على أعناقهم وينزلوا به من الجبل قاصدًا داره...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...