الفصل 7 | من 30 فصل

رواية فراس ابن الليل الفصل السابع 7 - بقلم سلمي سمير

المشاهدات
23
كلمة
3,580
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

بعد مرور اثنا عشر عامًا. بعد خروجه من إصلاحية الأحداث، أصبح فراس الآمر الناهي بالبلد. لا صوت يعلو أمامه، يهابه الكبير والصغير. حتى مطاريد الجبل، لم ينضم إليهم كمطارد، بل ظل بالبلد وفي دار أبيه يقودهم ويوجههم كيفما يشاء.

لكن ظل قلب الطفل الذي فقده مع موت أمه متعلقًا بأخته التي فقدها واختفى أثرها، بعد أن أخذ ثأر أمه وأبيه، وأمضى بالسجن ستة أعوام لا يرى غير حقده الكامن على من أنقذهم القدر من مذبحته، لكي ينهي على كل من اغتال شرف حسنه. خرج فراس من الأحداث وهو حاقد ناقم على الجميع، فطال أذاه

كل من يقترب لثلاث عائلات: العمدة، وقد أصبح عواد هو العمدة بعد ذبح أبيه على يد فراس. وشيخ الغفر، والحج بدران الذي أنقذه القدر هو ومنصور بيه من انتقام فراس. لهذا سيطر الخوف على الحج بدران خوفًا من بطش فراس به. لهذا ما إن علم بخروجه من السجن، استأجر من يتخلص منه. ليقتله فراس بيده الخالية من السلاح وسط النهار جهارًا نهارًا، وأمام كل من بالبلد، ليجعل القاصي والداني يعلم أن بالبلد شيطانًا لن يستطيع أحد مجابهته أو تحديه.

أربع سنوات مرت وهو يبحث عن أخته ومنصور بيه، حتى يأس من العثور عليهم، لكنه لم يستسلم. تاركًا ثأره من بدران إلى النهاية، لكي يدلّه على منصور. فجعله يعيش كالميت الحي، لا يغادر داره، ولا يزوره أحد إلا أولاده بين الحين والآخر. حتى أنه لم يعد يستمتع بثراءه الذي لا ينفعه أو يستفاد منه، لكي يهرب من فراس وانتقامه. ***

وفي مساء أحد الأيام، استيقظ فراس على صوت طرق عنيف على باب داره. نهض مضجرًا وفتح الباب بعصبية، ووقع نظره على الطارق باستهزاء وسخرية وقال: "رايد إيه يا واد المحروج على المسا؟ خابر لو مفيش حاجة مهمة أنا هدفنك في أرضك. انطق في إيه." تلعثم جعبل بخوف ورد عليه: "مفيش الريس الغول بيقولك إن العمدة كان بالمركز عند المأمور وزمانه جاي بالطريق. نجطعه عليه ولا نتصرف كيف؟ ضاق حدقتاه بشدة وقال بتهكم:

"لاه همله يعاود داره. أنا هتصرف معاه لحالي. هم جهز رماح على ما ألبس خلجاتي، وبعدها تخفى من قدامي." هرع جعبل يجهز له حصانه رماح كما طلب، وانصرف إلى الجبل بعدها. خرج فراس من داره وهو يرتدي جلبابه الأسود وأحكم ربط الشال على رأسه، وامتطى حصانه رماح وانطلق إلى بيت العمدة عواد، غير عابئ بالغفر وسلاحهم.

وصل عواد إلى داره وهو يشعر بالإنهاك والخوف مما هو آتٍ، بعد أن طلبه المأمور ليرتب معه الهجوم على الجبل والقبض على ابن الليل، ذلك الشبح الذي يبث الرعب في قلوب الجميع. كثيرًا فكّر بالبوح باسمه، لكنه لم يستطع خوفًا من البطش به إذا هرب من الشرطة. فقد يناله ما نال أبيه العمدة على يده.

خلع عنه عباءته وألقاها على أحد المقاعد بإهمال، ثم صعد إلى الأعلى وهو يجر أقدامه المثقلة، لا يعلم من الخوف أو من ثقل المسؤولية الملقاة على كتفه بعد مقتل والده العمدة عبد الرازق. دخل غرفة نومه الغارقة في الظلام، وقبل أن ينير القابس سمع همهمة مكتومة جعلته ينتفض بذعر. أخرج سلاحه وأشهره وأنار القابس، وتسمّر مكانه. فقد كان فراس بجوار زوجته حسيبة على الفراش، جالسًا بهدوء واضعًا يده على فمها. غامت عيناه ونظر إلى السلاح

الذي بيده وقال له بالأمر: "نزل سلاحك يا عواد بدل ما تيتم ولادك أب وأم دلوقتي." نزل عواد سلاحه ودنا من الفراش فرأى زوجته بملابس النوم التي لا تسترها، فقال له: "قوم من جار مرتي يا فراس. خليها تستر نفسها. عيب عليك ده دي في مقام أمّيتك وده ميرضيش ربنا واصل." ضحك فراس باستهتار وشدها إلى صدره وقال: "وماله كبيره صح. لكن الشينة تطولها وتمرمغ راسك بالوحل." ارتبك عواد من تطاول فراس على زوجته، وسعيه لتدنيس شرفه. فثارت

ثائرته وصاح فيه بحدة: "انت اتجننت يا فراس؟ رايد تفضحني بمرتي؟ انت كده بتحكم على نفسك بالموت وأنا هجتلك بيدي." غامت عين فراس بحدة وغضب، وزاد من جذب زوجته إليه التي لم تستطع الإفلات منه، وقال بتحدي: "سلاحك في يدك. ريني كيف هتجتلني ده لو قدرت يا واد." رفع سلاحه وأشهره بوجهه، وقبل أن يطلق رصاصته، أطاحت رصاصة فراس بسلاحه من يده، وقال بتهكم:

"الرصاصة التانية هعجر رجلك، وبعدها هاخد شرفك قدام عينك. وبعدها هفرفط روحها بيدي وههملك تندب نفسك على شرفك ومرتك الحلوة. جولت إيه يا عمدة؟ أكمل؟ هز يده بارتجاف وقال برجاء: "لاه ارجوك. اللي انت رايده هعمله بس بلاشها الفضايح يا واد الناس. دي مهما كان كانت حبيبة أمّيتك." تركها بعنوه ونهض من جوارها ورد عليه بقرف:

"ما يشفع لها عندي غير إنها كانت بتعز أمّيتي وبتحبها كي ما كانت أمّي بتحبها. لكن انت ملكش حاجة تشفع لك عندي، لا انت ولا إخواتك ولا أي حد من نسل عبد الرازق. ولا الحج بدران اللي لسه دوره جاي وهيبجي مرار طافح وكي المر علقم هو والبية اللي مسيره يجي في يدي."

ابتلع عواد ريقه ونظر إلى زوجته التي تلملم نفسها حتى تستر جسدها من عيونه المترصدة لها. ورمقته بنظرة استحقار لعدم استطاعته الدفاع عنها وعن شرفها. ولم ينقذها من غدر فراس بها إلا معزة أمه لها. انكسر العمدة رأسه بخنوع وقال: "انت رايد إيه يا فراس؟ لاجل تحل عننا وتهملنا في حالنا دلوقتي. مخبرش الشر اللي جواتك كل ده ليه. أبوي وخابر اللي عمله وخد جزاءه على يدك. لكن عمل إيه شيخ الغفر ولا الحج بدران ولا البيه منصور؟

الي يشوف حقدك عليهم يجول جتلولك قتيل أو سلقوا مالك أو شرفك." ضغط على فكه بغيظ على ذكر شرفه المتمثل في شرف أمه المغدور بها. تنهد بقوة ثم جلس على المقعد المقابل للفراش ونظر إليه بتعالٍ وحقد:

"مريدش منك حاجة، لاني باخد اللي بريده. أنا هنا سيد البلد وكلمتي هتمشي عليك وعلى اللي خلفوك. لو فكّرت إنك عمدة وليك كلمة مع الحكومة، خلي الحكومة تنفعك لما أدوس على شرفك. المرة دي كان التهديد بمرتك، المرة الجاية بتك فوز، هتكون في معايا وأبقى وريني هتغسل عارك كيف يا عمدة." وضحك بشر.

انهار العمدة جالسًا وهو يعلم أن تهديده هذا ليس حديثًا فقط، لأنه على علم باغتصاب أبيه لأمه، وسينتقم منهم جميعًا كما فعل مع أبيه الذي أراح من الذل بذبحه، وترك له الخوف من العار بأن ينتقم فراس كما حدث له. وسيكون الانتقام في أخواته أو زوجته أو ابنته. يعلم جيدًا كصعيدي ليس من شيمهم التهديد بالشرف، لكن هذا سيكون رد انتقامه وليس لرغبة فيهم. لهذا رضخ له حين رآه قرب زوجته بالفراش يهدد بتدنيسها كما فعل أبيه مع أمه.

تنهد بحسرة وقال: "بلاش الشرف يا فراس. مش من شيم الرجالة. لو رايد حاجة خدها مني أنا وبلاش الحريم دول ملهمش ذنب في انتقامك. وكمان أنا مخبرش انت هنا ليه، ورايد مني إيه." ضحك فراس بسخرية وقال:

"صح مش من شيم الرجال. زين إنك خابر نفسك مرة كي أبوك. لكني مش بهدد، أنا رايد أوصمكم بعاركم وعار أفعالكم. وده مش سبب إني جيت أزورك. أنا هنا لأجل زيارتك للمركز يا عمدة، وتجهيز حملة لمهاجمة الجبل والقبض عليا. فانت هتدلي دلوقتي معايا تلغي كل الترتيبات مع المأمور. ولو كان في فخ أو لعبة منك بالاتفاق معاه." اقترب منه وزفر في وجهه بغل قائلًا بوعيد وتهديد: "شوفت اللي حصل لأبوك يا عمدة؟

هيحصل لك لكني هدبحك كي الخروف وأفصل راسك عن جتك وأعلقها على باب الدوار عبرة لكل من يخالفني أو يجي على حق ليا أو يمس حد من طرفي سواء قريب أو بعيد أو يفكر يلعب معايا. هم أدلّي قدامي مش هضيع معاك الليل بطوله أنا. بس لو عايز هدية من مرتك الحلوة." وأخرج سكينه من حذائه ومزق قميص نومها فوقع وكشف سترها. صرخت بهلع وأخذ فراس يضحك بسخرية من صدمة عواد الذي هرع واحتضن زوجته لكي يستر جسدها. وجذب الغطاء من على الفراش

وغطاها به وقال له بغضب: "كده بتحسب نفسك راجل، لما تكشف ستر حرمة يا واد فودة." غامت عيناه بضيق وحدق به بقوة وجذبه من جلبابه: "على الباغي تدور الدوائر كيف ما كشفت ستر الشريفة، ربنا بعت لك اللي يكشف ستر مرتك وجدام عينك. ولا ناسي يا عواد حجرة التبن وبوي اللي شج راسك." أخذ يتشمم قميصها باستهزاء وقال:

"حلو منكِ التذكار ده يا مرت العمدة. لكن بحذرك لو فكّر جوزك يخالفني المرة الجاية هتكوني لقمة لرجالة الجبل وما أكثرهم، وبقميصك ده هخليكي ترقصي ليهم كي الغواني." دفع عواد أمامه مثل الخروف ونزل به إلى الأسفل، ودخل به حجرة السلاح وقال: "هما اتصل بالمأمور والغي ترتيباتك معاه. خليني أفرّج دارك النتنة، واحذرني يا عواد المرة الجاية لو دخلت دارك هقلبها عليك فوجاني تحتاني، وما هيلقوا راس لجتك الرمة. فاهم."

هز العمدة رأسه بخنوع واستسلام وحسرة، واتصل بالمأمور وانتظر الرد عليه. فرد عليه أحدهم باستفسار عن من يكون، وحين أبلغه بأنه العمدة عرفه عن نفسه، فسأل عواد: "هو المأمور مشي ولا لسه حداك يا صول مجاور؟ رد عليه الصول مجاور: "لاه موجود." "يا عمدة بس كان مجتمع مع الضباط ثواني قبل ما أبلغه إنك رايده." انتظر بضع دقائق على الهاتف إلى أن أتاه صوت المأمور:

"خير يا عمدة. أنا رتبت كل حاجة خلاص وعلى الفجر هنكون عندك. شد حيلك أنت معانا. ولو في جديد بلغنا." ارتبك عواد بذعر وهلع وقال بتردد: "أنا متصل بيك علشان أخبرك بلاش الهجوم. رجالة الجبل وصلها خبر بهجومكم. هملوا مكانهم، وواد الليل معاهم. خليها مرة تانية، بس نتأكد إن محدش بيوصل ليهم الأخبار ويهربوا. وربنا يستر من الأيام الجاية وانتقامهم من الكل بسبب الهجوم اللي كنتم هتعملوه عليهم." ضرب المأمور سطح مكتبه بغضب وقال:

"خلاص يا عمدة مدام مفيش هجوم والمجرمين دول بيهددوا روع الناس. أنا هطلب نزول الهجانة لحفظ الأمن والأمان، لحد ما نقبض على ابن الليل." تملك الذعر العمدة ورفض بشدة اقتراح المأمور: "لاه الهجانة لاه. ده معناه إني مليش لازمة ومقدرش أحكم البلد. هملنا هبابة أحاول أتصرف معاهم أو أعرف ليهم مكان جره. ولو مقدرتش أعمل اللي يرضيك." أخذ المأمور نفسًا عميقًا وزفره بعصبية ورد باقتضاب:

"ماشي يا عمدة. خد وقتك بس أنا مش هسكت على الإجرام اللي بيحصل عندك في البلد. ده محدش سالم منه وكل يوم شكوى وسرقة. دي آخر فرصة ليك يا عمدة قبل ما أتدخل." وأغلق معه الاتصال. على ذلك، نظر إلى فراس وقال: "أنا قدرت أوقف الهجوم دلوقتي، لكن مش هقدر أسكت كتير على اللي بيحصل. ولو سكت أنا، المأمور مش هيسكت." ضحك فراس ورد عليه:

"وأنا مريدش المأمور يسكت، بس المهم يشيلك من العمودية اللي فضلت في عيلتكم ببيع شرف أمّي. يمكن ناري تبرد هبابة لو انعزلت من العمودية وخرجت من داركم. يلا غور من قدامي وهملني لحالي خلينا أفكر لمين هتكون ضربتي الجاية وكيف." حدق فيه عواد بذعر وقال بارتباك: "رايدني أهملك في السلّيح لحالك؟ دي عهدة عليا وفيها خراب بيتي لو نقص سلاح. ثم أنا مخبرش مال أمّيتك بالعمودية. أنت وراك حاجة كبيرة في اللي عملته وبتعمله يا ولد فودة."

ضحك فراس ونهض وأخذ سلاحًا من الأسلحة وقال: "ملكش دخل في اللي بعمله لأنه واعر عليك لو عرفت اللي في دماغي وكي هيكون انتقامي مش هتنام الليل. ثم أمسك أحد الأسلحة ونظر إليه بتحدي وأكمل: أديني خدت سلاح جولي هتجدر تعمل إيه. يلا مشي يا عواد أنا رايد أقعد هنا لحاجة تانية خالص في نفسي. لا أسلق سلاح ولا عهدة. يلا هم فرّجني مطايقش أندرك." خرج العمدة مرغمًا وجلس فراس على مقعده ونظر إلى السلاح المصطف أمامه وقال:

"ياما أبويا حمل واحد منيكم وخدم الخسيس عبد الرازق بحياته، وبالآخر قضى عليه وكسر رجله ونهش عرضه. بسبب الكرسي ده، ضاعت أمّي واتفنى شباب أبويا. ولاجلهم هيجي يوم ويبجي الكرسي ده مكاني ولي وحدي كسيد البلد. ده عهدي يا أبويا أنت وأمّي، لاشرفكم وأرد كل ظالم وجار عليكم وأشربهم كاس الذل والعار اللي شربوه لكم بالغصب." نهض وهو ينظر بحدة للمستقبل، ثم غادر دوار العمدة. ***

وامتطى حصانه، واقترب بدار من الدار وقف يتأملها بهدوء، وأخذت أنفاسه تتسارع كأنه بانتظار شيء ما. لم يدم ترقبه كثيرًا واتسعت ابتسامته حين سمع صوت فتاة يقول: "حاضر يا أبويا هطلع أنشر الخلجات وأدلي أعملك الشاي، وتحكيلي عملت إيه مع ناظر الزراعة المفتري."

نزل من على حصانه وتسلق الجدران بخفة ورشاقة، وانتظر صعود الفتاة التي كانت تحمل على رأسها سبت الغسيل. وضعته أرضًا وبدأت في النشر. ما إن فردت الملاءة جذبها من خلفها وهمس في أذنها وهو يكتم فمها كي لا تصرخ: "اشتقت لكِ يا مهرة. أسبوع بطوله غاب القمر عن سمايا يا ست البنات. أسبوع ما شفتش جمالك ولا سمعت صوتك. حرام عليكي فراس ملهوش حاجة بيده جلبه ليها غيرك." حاولت باستماتة تخلص نفسها منه لكنها لم تستطع.

إلى أن قال بعذوبة وتحدي: "هفلتك لكن لو حسك طلع هكتمه للأبد في أحضاني وما هتفارجيها تاني لو فيها موت." هزت رأسه بالموافقة، فاطلق سراحها. ورفعت الملاءة ونظرت إليه بحدة وغضب وقالت: "عيب عليك تتهجم على بت بلدك كده وفوق دارها كمان. انت خابر لو حد شافك هيقولوا عني إيه ويعيب فيا كيف؟ ليه كده حرام عليك. عملت فيك إيه أنا لأجل تخلي الكل يقول فيا الشينة؟ ده أبويا يروح فيها."

غامت عيناه بشكل خطر واقترب منها حتى شعر بهسيس أنفاسها الحارة والغاضبة وقال بوعيد: "الله في سماه يا مهرة لو حدا اتكلم عنك بكلمة بالخير أو الشر لادفنه بسابع أرض. يا بت انت سرقتي قلبي والنوم من عيني. الوحيدة اللي ليها علي سلطان هو انت يا مهرة. واللي يمس حاجة ملكي ما له غير الموت عندي. فاهمة؟ ولو على تهجمي عليكي انت السبب ليه حرماني من طلتك أسبوع بطوله وحرمتيني منيكي. كنت فين يا مهرة؟ ابتعدت عنه بخوف وقالت بارتباك:

"انت ملكش عليا أي حق لاجل تعرف كنت فين ولا تشوفني." أمسكها من ذراعها بقوة وغشم وثار عليها قائلًا: "لاه أنا، بعتبرك ليا. وصبري عليكي ليه آخر. آخرك معايا تخلصي دراستك السنة دي وهتقدم لأبوكي. لو رفض هو الجاني على نفسه. فاهمة؟ انت ملكي يا مهرة ومحدش ليه عليكي حقوق غيري. انطقي كنت فين السبوع اللي فات كله." ارتجفت بشدة وخوف وترقرق الدموع في عيناها من شدة قبضته عليها. رق لها قلبه وتركها وملس على خدها وأنزل طرحتها من فوق

شعرها ووضعها في جيبه وقال: "طرحتك هتصبرني على الليالي اللي بتمناكي فيها. جاري يا أغلى عليا من روحي. انطقي كنت فين طول السبوع اللي فات؟ لا رحتي مدرستك ولا هملتي الدار." ابتلعت ريقها وقالت: "كنت مريضة عندي حمى. خلاص ارتحت. يلا مشي بقي. ما ينقصش حد يشوفك وتبقي فضيحة. انت ليه حاططني في راسك؟ ما البنات كتير غيري. أشمعنى أنا؟ جذبها بشدة لتقع على صدره من الخضة وقال وهو يتشمم عبيرها ويملس على شعرها الحريري:

"بس ما فيش حدا ساكن قلبي غيرك ولا رايدة غيرك. فريحي بالك. مش ههملك غير لو دفنتك بيدي. ويمكن أندفن جارك. لو رايداني أمشي خلي الجمر يطلع وينور ظلام ليلي من تاني." نزعت نفسها منه بقوة وقالت بتعجب: "الجمر في السما لحاله. اطلع عليه آه قدامك. أندره مالي أنا." هز رأسه بالنفي ورمقها بقوة ثم جذب وجهها بين يديه وقال: "فتحي عيونك لاجل الجمر ينور ليلي وحياتي يا جلبيه."

هزتها كلماته النابعة من القلب واحتارت في أمره. كيف يهابه كل من يعرفه ويخاف منه ويموت في جلده من نظرة عيناه. إلا هي الوحيدة الذي يكون معها بهذا الحنان والرقة. وماذا يريد منها وهي لن تكون له يومًا كما يتمناها؟

كانت لحظات شرودها هي النعيم الذي عاش بها فراس لدقائق. لينسى نفسه ويدنو منها على غفلة، آخذًا أول قبلة من شفتيه. لم يقطعها سوى سماعه لضرب رصاص من حوله. هم أن يبتعد عنها، فنظرت إليه بقوة وغامت عيناها قبل أن تهوي بين يداه مغشيًا عليها. فحملها بين يديه وهاله ما رآه من الدم السائل منها ليصرخ بلوعة: "مهرة لاه…؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...