الفصل 17 | من 30 فصل

رواية فراس ابن الليل الفصل السابع عشر 17 - بقلم سلمي سمير

المشاهدات
19
كلمة
3,189
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

أسألك: لماذا الهوى منك وفيكِ؟ لماذا المشاعر لا تولد إلا برؤياكِ؟ لماذا المحبة والوفاء وأبيات شعري تهواكِ؟ لماذا أنتِ الذي أموت بابتسامة من ثغرك ونظرة عينيكِ؟ أتعلمين أني عندما أجبر نفسي على البعد عنكِ والحياة بدونكِ، يعنفني قلبي ويعاقبني بترنيمة دقاته تناديكِ؟ فأنا يا حبيبتي لا ثقة لدي إلا في عينيكِ، فعينيكِ أرض لا تخون. دعيني أنظر إليهما، لكي أعرف من أكون أنا في جنة عشقكِ يا ملاكيِ!

دخل فراس على مهرة بعد أن أعطى لأبيها أمانته. واقترب منها وهي مازالت ممددة بلا حراك على فراشه. تمدد بجوارها وسحبها إلى صدره بحنان قائلًا: "حجك عليّ فيما سويته، خابر أني خلعتك لكنه أمر لا بد منه. ما كان أحد ليهمل داري ولا حتى بوكِ غير مع منديلك." انتفضت مهرة ودفعته بعيدًا عنها وصاحت فيه بحدة: "مش من حقك تعمل أكده! أنا عمري ما هكون مراتك، ليه تخلي بوي اللي وعدته يظن إني خلفت وعدي معاه ورضيت بيك؟

أنا هخرج لهم وبحالي أكده وأعرفهم إنك كذبت عليهم! أشعلت عين فراس بشر ورد عليها بنفس الحدة: "اجعدي مكانك لجيب خبرك. مش معنى إني جطعت عهد على حالي ما المسك غير برضاكي، هاسمح لك تكسري رجولتي وهيبتي جدام الخلج، وأولهم بوكِ." أمسكها من ذراعها بحدة ودفعها على الفراش وقال:

"أنا عملت اللي عملته لجل أصون كرامتك وشرفك. كنت أقدر أقول لهم يمشوا وأنا حر، لكن بعد ما خطفتك وبوكِ وافق على كتب كتابنا، أكيد ظنوا فيكِ الشينة وإن حصل بينا اللي أجبره على إنه يرضى بيا زوج ليكِ. أنا حافظت على شرف بوكِ وخيتك وشرفك اللي فديتِ حالك عشانهم، وكمان لأني ما يقبلش حد يعيب في مرتي. وحاجة كمان، أنا لو رايدك مرتي مش هتمنعني ولا هتقدري تقولي خدتك غصب عني، لأنك وافقتي وجدام شهود عدول. والأهم من كل اللي فات، أوعاكي تفكري إن يوم ما أفارقك مش هكون راجلك وبينا الحلال."

وضع يده تحت ذقنها ورفع رأسها لتنظر إلى عينيه وتتحداها: "أنا لو مش خابر إنك عشجاني كيف ما أنا عاشجك، لكنك بتكابر، كنت كتبت كتابك وهملتك بدار بوكِ لحد ما يحكم الله بقضاه. يكفيني ما تكونيش لراجل غيري، وأنا حيلكن واثق ومتأكد إنك ساكنة جلبك كيف ما أنتِ ساكنة جلبي وروحي ونبض كياني كله." ثم تنهد بحرقة وأشاح بنظرة بعيدًا عنها وقال بخفوت: "جومي يا مهرة، غيري خلجاتك وتعالي في حضني. ومتخافيش علي نفسك معايا، الله يهديكِ."

ثم عاد ونظر إلى عينيها الناعسة وهتف بحرارة: "أنا عاشجك بحق الله وعمري ما أقدر أأذيكي، لأن قبلها هاذي نفسي وهكسر عهدي. وأظن أنا راجل بيوفي بكلمته زين. وخديها من خشمي كلمة أتحاسب عليها أمام الله، يحرم عليّ المسك إلا برضاكي. أظن أكده خلصنا. يلا غيري وتعالي أخدك بحضني، نفسي أنعس على دقات جلبك. أظن ده أجل حاجة ترضيني منك، لأن جوزك تعبان جوي جوي من ليلة أول عشية ما غمض لي جفن. هما يا جليبي!

فهمت كلامه ولم تره إلا أنه رجل نزيه. خاف عليها وعلى سمعته أكثر من شدة رغبته به وعشقه لها، لهذا أثاب نفسه وأعطاهم منديلها دليل عفتها. وهي شاردة في أفكاره عنه، تذكرت رئيسة وما قالت لها عن ما بينهم. نظرت إليه بغيظ وحدثت نفسها بغيرة: "لقد زهد فيها لأنه يوجد من تعوضه غيابها وتعطيه ما يرضيه." فقالت بغضب أنثى شاعرة بالخذلان والخيانة:

"مدام تعبان وعايز تنعس ما تروح لرئيسة بنت الغجر، هتريحك عني. مدام بتخاف عليها وبتحقق ليها أمانيها! ضحك بمكر شاعرًا بالغيرة تأكلها: "بحق الله هي بتريحني، بس أنا ما أقدرش الليلة. رايد أنعس رغم احتياجي ليها بعد غياب ثلاث شهور، بس النوم سلطان يا جليبي. هما يا مهرة، رايدك في أحضاني! زادت حدة غضبها حين أكد لها بأنه عشقها، ونظرت إليه بغل: "لاه، ما هانعسش في حضنك!

وهما جوم من على فرشتك. لآني مش هانعس جارك حتى لو هتجطعني جطيع! نهض فراس بهدوء، فظنت أنه سيخرج ويتركها. لكنه قبض على خصرها ونظر إليها بعيون غائمة: "أنا جلت هتنعسي في حضني، ومن الليلة مش هتفارقيني. ولو رايداني أوفي بقسمي بلاش تعانديني، أنتِ اللي هتخسري. على الأجل ليلة العمر بينا تكون عشق وحب، مش معركة بينتنا. همي أهملك تغيري خلجاتك وتجي في حضني بهدوء، جد تعبان يا مهرة، نفسي أحس الراحة لو مرة في حياتي معاكِ."

جعل الإجهاد الواضح على ملامحه وصوته الهادي الحنون الذي يخصها به، تشفق عليه وترضخ لأمره، فقالت بحياء: "طيب، همل الأوضة لحد ما أغير. خجلانة أغير جدامك." أخذ نفس عميق وقال لها بحنان: "حاضر يا جليبي، وربنا يصبرني. بس شهلي، ما أقدرش واصل."

خرج وتركها وحدها لكي تغير ثيابها على راحتها. فتحت خزنة ملابسها وبحثت عن ما ترتديه. كانت ثيابها غير ما اعتادت عليه في بيت أبيها، واحتارت كيف وافقت عليها، لكن كان الاختيارات عن طريق النسوة ولم تستطع أن تكشفهم. احتارت ما تختار، فارتدت عباءة وعليها طرحة. وحين كانت تثبت طرحتها على رأسها، دخل فراس وابتسم لها قائلًا بتريث: "زين خلجاتك دي، يلا هما اتوضي وتعالي نصلي ركعتين لله لجل تبدأ حياتي معاكِ على خير." حدقت

به مهرة بعدم تصديق وقالت: "تصلي؟ أنت بتحدد جد؟ أنت خابر أصلاً كيف تركعها؟ زفر بضيق لكنه عاد وابتسم: "همي يا مهرة، وبطلي حديد ماسخ. العشاء أذنت من بدري، هصليها على ما تتوضي أنتِ." خرجت من الغرفة مذهولة وتتساءل: "هل هذا فراس ابن الليل الذي يهابه الكبير قبل الصغير بالبلد، أم هو شخص آخر يشبهه في ملامحه فقط؟ " وقفت وسط الدار حائرة تبحث بعينيها عن مكان مرحاضه، فشعرت بيده تدفعها إليه وقال:

"نسيتي تاخدي معاكِ القنديل ينور لكِ. جيت أدلك أنا." دلها على المرحاض وأشعل قنديله وقال لها: "لما تخرجي اطفيه والحجيني على أوضيتنا." وتركها لكي تتوضأ ويعود هو إلى غرفته يؤدي فرضه إلى أن عادت تتلمس طريقها في الظلام. ودلها صوته العذب بقراءة القرآن إلى الغرفة. فتحتها وكان ضوء القنديل خافت، فنظرت إليه بارتباك، وهو يركع في خشوع ويتضرع إلى الله أن يوفقه في حياته وينال مبتغاه الذي يحيا من أجله.

تنهدت بحيرة من أمر نفسها وارتجف رجف قلبها، فتأكدت أنها تعشقه بجنون وتكابر كم قال فراس، ولهذا تغير عليه. لم تلاحظ أنه سلم وأخذ ينظر إليها بابتسامة حنونة وقال: "لستك مخلوعة. تعالي نصلي وبعديها هتهدي روحك. يمكن ربنا يهديكي عليّ وترضي جوزك." ارتعدت بشدة وصارت قشعريرة في أوصالها من فكرة أن توهبه نفسها ويكون زوجهم حقيقي، فهربت منه وقالت: "أنا جاهزة نصلي. يلا مش جلت تعبان ورايد تنعس!

ضحك وأمسك يدها ونظر إلى عينيها التي يعشق النظر إليها وقال بطريقة جعلت قلبها يقف عن النبض من سحر كلماته التي اختطفتها من نفسها وكادت أن توهبه نفسها حين قال: "عيونك شط وجفناها مرساه، عشقت نظراتك وفيهم أنا تاه. رأيت في عينيك سحر الهوى، منسدلاً كالنور من نجمتين. فبت لا أقوى على دفعه، من رد عنه عارضاً باليدين. يا جنة الحب ودنيا المنى، ما إن ألقاك في مقلتين. ويوم اللقاء أعيش أنا هائماً، متشاقاً إلى قبلة من الشفتين."

صمتت كثيرًا وطال صمتها حتى ظن فراس أنها فقدت الإحساس فيما حولها، فهزها برفق قائلًا: "مهرة، فينك يا جليبي. يلا هما نصلي. أنا رجلي حملني بالعافية." ابتلعت ريقها وابتسمت له بارتباك وصلى خلفه إلى أن انتهى من الصلاة والتفت إليها ووضع يده فوق رأسها وقال: "اللَّهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها ومن شرِ ما جبلتها عليه." ثم حملها وألقاها على الفراش وأطفأ القنديل وقال لها:

"دلوج أقدر أقول إن الله راضي عنا، لأني هنعس على دقة جلبك. وضئ عيونك يا جليبي." ولم يمهلها لكي ترد عليه، ضمها إلى صدره بقوة وحبسها بين ذراعيه وأغمض عينيه براحة تامة. فكرت مهرة كثيرًا أن تخرج من جوف صدره الذي دفن رأسها فيه، لكنها خافت أن تقلقه فيغضب عليها، ويفرض عليها حقوقه. لكن بعد أن هدأت أنفاسه وتأكدت بأنه نام، أخذت تطالع ملامحه الحادة الوسيمة وتنهدت بقوة وحرقة:

"آه لو ما كنتش واكل الحرام وجاتل النفس بدون حج، كنت زماني أسعد مخلوقة في الكون، لأنك حلال." لتغلق عينيها بقوة على ملامحه الهادئة حتى تحفظها في مخيلتها وتنام وهو ساكن أحلامها، كما تسكن هي أحلامها. استيقظ فراس باكرًا لإطعام حصانه والاطمئنان عليه، وقبل أن يغلق الباب وراءه رأى حسبية زوجة العمدة ومعها بعض النساء يأتون وهما يحملون فوق رؤوسهم الصباحية.

أفسح له باب الدار ليدخلوا. نظرت إليه النسوة وأخذوا يباركون له، فاستأذن منهم فراس ودلف إلى مهرة وهزها برفق: "جومي يا مهرة، مرت العمدة بره ومعاها خواته وبنات خالتك." فركت عيناه بدهشة، لم تصدق أنها نامت بعمق هكذا، ونظرت إليه بخجل وانكست رأسها وقالت له: "طيب، هملني أغير وألبس خلجات كي العرايس لجل يصدقوا إني مراتك، مش ده اللي أنت رايده؟ أشعلت عيناه بضيق وقال بحسم:

"لاه، هتخرجي ليهم أكده. مش لما تلبسي لي خلجات العرايس تلبسيهم ليهم. ثم أنا ما أريدش مرتي تنكشف على حدا، سواء حريم ولا رجال. يلا همي اخرجي ليهم، وأنا ههملكم وأطلع فوق السطح لحد ما يمشوا." تركهم وخرج، فدخلت عليها حسبية، واحتضنتها بقوة وحست جسدها وضحكت: "واه، طلعتي من تحت يده سليمة. بينك واعية لأنك متعلمة وجدرتي ترضيه من غير ما يأذيكِ، ناصحة يا بت سمعان. المهم دلوج ليا عندك كلمتين، حطيهم حلجة في ودنك." طالعتها

مهرة باستغراب وسألته: "كلمتين إيه يا عما؟ وليه حاسه إنك بتعزي فراس كأنه ولدك؟ تنهدت حسبية ولاحت لمحة حزن على وجهه:

"أنا بحاول أكفر عن ذنبي وبعامله كي ولدي لإحساسي بالذنب في اللي صاب حسنة، لأني هملتها تخدم في دار بوي. ويا عالم مين السبب في اللي صابها أو إيه خلاها تحرق حالها. ممكن يكون بوي كسر نفسها وهي كانت عزيزة النفس جوي، ولأنه كسرها جدام ولدها هانت عليها روحها وحرقت حالها. وأكيد ده سبب كره فراس لأبو العمدة ولأبويا الحج بدران. ويمكن يكون هو السبب في إنه مانع الأفراح بالبلد لأنه لسه حزين على أمه ورايد يدفع الكل كسرت نفسها، والله أعلم."

هزت مهرة رأسها بتفهم وبدأت تعذر فراس فيما يفعله، فأكملت حسبية حديثها بجدية: "مش ده اللي رايدة أقوله لكِ. اسمعيني زين، مفتاح فراس بيدك، فرحته بيكي وراحته معاكِ. بيدك أنتِ تغيريه وتخليه يرجع لتربيته الزين، ويبعد عن الإجرام. ساعديه يصلح حاله يا مهرة، فراس يستحق يعيش كي كل الناس، مرتاح ومتهني بعيد عن الظلم والظلم. وصدقيني لو فراس ما تهدأش على يدك ما في حد هيقدر يرادعه عن الأذية. وأظنه ما أذاكِش في أول ليلة بينتكم."

هزت مهرة رأسها بخجل وقالت بحياء: "لاه، كان حنين جوي جوي يا عما، ما تتصور في رجل زيه في حنانه وخوفي عليا، حتى من نفسها." أخذت حسيبة نفس عميق وضمتها بقوة وأخرجت لها مبلغًا من المال وأعطتها له قائلة: "أكده طمنتِ جَلبي. مبارك يا مهرة، ربنا يصلح حالكم ويبارك ليكم في حياتكم. هما بنات خالتك بره وخوات العمدة."

خرجت معها مهرة وأفكارها مشتتة بين فراس وأفعاله، وبين حب البعض له رغم عنفه وشراسته معهم، وبين معاملته لها التي تفرق عن الجميع. لتتساءل مع نفسها: "هل هي فعلاً مفتاح صلاحه، أم هي مجرد رغبة أو أمنية يريد تحقيقها؟ " ظلت الأفكار تراودها بلا هوادة، إلى أن باركوا لها النسوة وأعطوهم نقوطها وانصرفوا. بعدها نزل فراس ورآها شاردة الذهن، ابتسم في وجهها: "واه حبيبة جَلبي، لفين راحت؟ تعالي ريني جبولك فطور إيه."

كشفت أحد الصواني، فكان عليها طعام كثير مما لذ وطاب. أخذ فراس قطعة من الفطير وغمسها بالقشطة والعسل ومد يده إلى فمها وقال: "أنتِ نعستي من غير ما تتعشي، يلا كلي من يدي. رايد آخد حسنات منك كي ما جـال رسولنا الكريم." (روى البخاري في صحيحه: (عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ –صلى الله عليه وسلم

–قَالَ :« إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ أُجِرْتَ عَلَيْهَا ، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ) (فِيِ امراتك = فم امراتك) ابتسمت وأبعدت يده عن فمها وقالت موضحة: "لما يبقى من تعبك وشقاك ومالك حلال، هو ده المقصود من الحديث بابتغاء وجه الله، مش بس الإطعام فقط." "كل أنتِ وأنا هصلي الضحى وبعدها هرتب الدار وآكل براحتي."

نظر إليه بتكلف وتركها ودخل إلى غرفته وارتدى حلبابه وربط شاله على رأسه متهيئاً للخروج من الدار. حين رأته مهرة هكذا، سألته بتردد: "على فين رايح دلوك؟ هتسيب دارك قبل ما تشق ريقك بلقمة؟ بجـمـهـا، سبـل جفـنـاه ورفـعـهـم إليـه وكـان الـحـزن سـاكـنـهـم: "لما يبقى من شقايـا وتعبـي وحـلال، هبـجـي آكـل. أنـا مهـمـل لـيـكِ الـدار، مـتـفـتـحـش لـحـد ولا تـخـرجـي بـراتـهـا، حـتـى لـو مـا دعـوتـش، إلا لـو كـان بـوكِ وخـيـتـك."

لم يطاوعها قلبها أن يغادر بدون أن يأكل، لأنه مثلها لم يذق طعم الزاد من ليلة أمس ومن الجائز قبلها. أمسكت يده برجاء: "طيب، وحياتي عندك، اجعد كل لقمة تشق بها ريقك." كانت لمستها له كالبلسم الشافي الذي داوى قلبه المجروح من ألم كلامها السم الزعاف، فابتسم بمكر وقال: "مش هاكل إلا لو وكلتيني بيدك، غير أكده مش هحط لقمة في خشمي أهني بالدار."

حدقت به ورأت الجدية في حديثه، واستسلمت لرغبته وأخذت قطعة من الفطير وأغرقتها بالعسل والقشطة كم فعل، ومدت يدها إلى فمه وتوقعت أن يرفضها. رد على رفضها له: "إلا أنها التهمها بتلذذ. ابتسمت وكررت ما فعلت، لكن هذه المرة أخذها من يدها ومدها إلى فمها وقال: "كي أكلت من يدك، كلي من يدي، لاجل أحس بطعم الأكل وأنا بشاركه معاكي لاول مرة بحياتي." لاحظت مهرة ما يفعل، فنكست رأسها بخجل وقالت: "يكفي دلع وكل يا فراس."

رأسه بمرح وضحك وهو يقول: "واه، عريس ومن حقي أدلع. ولو مرتي مدلعتني، مين يدلعني؟ يلا وكليني لحد ما أشبع، رغم إني ولو فضلت آكل لبكرة، مدام من يدك عمري ما هشبع." ضحكت مهرة وأخذت قطعة كبيرة من الفطيرة وأعطتها إياه لكي يملأ فمه فلا يستطيع أن يتحدث بعدها. التهمها فراس بسرعة وابتسم له وهو يفعل مثلها، لكنها لم تستطع ابتلاعها بسهولة وكادت أن تختنق وقالت: "كنت هتموتني، ينفع أكده؟ هز فراس رأسه بالرفض وهو هائم في عينيها:

"وأنا ما يردنيش تموتي وتهمليني أنا. بس حبيت أعرفك إني مستعد أقبل منكِ أي حاجة إلا فراقك يا مهرة. وكي ما جالت لكِ حسبية، أنتِ مفتاح فراس للخير." صدمت من أن فراس سمع حديث حسبية معها، وقبل أن ترد عليها كان خرج وتركها مع شرودها المستمر من وقت زواجهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...