الفصل 23 | من 30 فصل

رواية فراس ابن الليل الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سلمي سمير

المشاهدات
22
كلمة
3,698
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

أبحرت في عشق هواك حتى غرقت في أعماق حنانك وشعرت يوماً حينها بأن أمواج قلبك تأخذني بين أحضانك.. حتى وجدت نفسي على شاطئ غرامك وأصبحت كيانك وسكنت بين نبضات قلبك أذوب عشقاً بين وريدك وشريانك. تم الصلح على النسب بين عائلة الجبري وعائلة الجعافرة. ارتضى سليم بأن يحل محل ابن عمه فيصل، زوج أخته، لكي يتزوج منهم ورضى بنصيبه. أما سلطان، فكان الغضب يأكله من خداع فراس لهم، الذي أجبرهم على صلح لا يريدوه وزوجة لم يختارها. فدنا

منه وقال له بحنق وحقد: "جدرت تعملها يا واد حسنه وتضحك على العيلة كلها بمكر." أمسكه فراس من تلاليبه وضغط على فكه بقوة واردف: "حسنه دي ستك وتاج راسك ومداسها برجبتك ورجبة عيلتك كلها. لكني واد حلال مش مجهول الأبو، لجل تنادي باسم أمي، فاهم يا واكل ناسك ولا تحب أفهمك بطريقتي؟ لاحظ عثمان الحوار الغاضب القائم بين ولده وفراس، فتدخل بينهم وخلص ابنه من يد فراس القابضة عليه بقوة وقال:

"خلصت يا سلطان، إحنا اللي قبلنا من الأول نفرط في دم خوك بالرخيص وممنوش عازه دلوك الحديث. هما يا ولدي اجتل الشيطان اللي جواتك، خلي اليوم يعدي على خير. لأن لو سال دم غير دم الفدو، هتبقى خراب ملهوش آخر." سحب سلطان سكينة من شراب حذائه ونحر رقبة الكبش، وكذلك فعل فيصل. لِتُزغرد النسوة ويصدح صوت المزمار ابتهاجًا بالصلح.

اتسعت ابتسامة فراس حين تقدم منه المأمور شخصيًا، مصافحًا إياه باحترامٍ جَمْ. وطلب منه زيارته في المركز بأقرب فرصة، وقد وعده فراس بذلك وأكد عليه حضور الزفاف. غادر المأمور بصحبة العمدة ومشايخ البلد وكل من أولاد عائلة الجبري التي كانت تجر أذيال الخيبة. وبعض أكابر البلد الذين شهدوا على الصلح. لم يتبق غير المأذون وشيخ الجامع الذي أثنى بفخر على ذكاء ودهاء فراس في حل معضلة زواج فيصل من زينب بدون حدوث مشاكل أو تهديد للصلح.

جلس سليم بجوار المأذون وسأله بحيرة: "جولي يا شيخنا، كي خيتي طلعت قسيمة جوازها من سنتين واتسجلت في المحكمة وهي لسه مكتوب كتابها من سبوع." جاء الرد من فراس بهدوء وثقة:

"هجولك أنا يا ولد الأشراف الكرام. بعد ما فيصل طلب حمايتي، أدليت لعيلة الجبري وجلتلهم إنه في حمايتي واللي يفكر يأذيه هيكون خراب ومرار عليهم. وجتها سلطان ملجاش مفر لجل ياخد تاره غير بالخبث والدناءة، فوافج على عرض الصلح بالنسب وشرط تكون خيتك من نَصيبه. ومن حسن الحظ كان جبلها فيصل حكى لي عن عشجه لخيتك، وكي رفض يتجوزها لجل ما تبجي أرملة. وده اللي خلاني وعيت لخبث سلطان بأنه رايد ياخد تاره من فيصل بقتله بالحياة بجوازه من بت عمه وعشجية روحه زينب. وافجته وأكدت له بأني هضغط عليكم لجل توافجوا، وأولهم فيصل. وجيت لأبوك أطلب خيتك للجواز لجل يوافج."

استغرب سليم حديث فراس عن طلب أخته له وليس لفيصل، فاستوقفه وسأله بحيرة: "تطلبها ليك ليه؟ إيه سبب إنك ما طلبتهاش لفيصل؟ أبويا مكنش هيرفض. ده غير منين كنت تضمن موافجة أبويا على جوازك منها وأنت لسه متجوز قبلها بليلة." ضحك فراس ومسد ظهره بقوة وقال:

"أبوك مكنش هيرفض جوازها من فيصل صوح، لكن كان هيصر الكل يعرف ويتشرف بجواز بنته من بت خوه. ده غير مكنش عندي الوقت اللي أشرح فيه. كل اللي كنت رايده أكتب الكتاب قبل عيلة الجبري ما تشم خبر. وعن ثقتي في موافجة أبوك، أيوه كنت واثق لأن أبوك بيعز جدي سويلم واللي منهم، وأنا حلفتُه بالغالين وعودة النسب بنيتنا. ولأن أبوك واثق باستحالة جوز فيصل من زينب بسبب الثأر، وافج."

فهم سليم باستيعاب تفكيره وحسده على ذكاءه وسرعة البديهة لديه. فأكمل فراس ما كان يقول:

"بعدها روحنا لدار الشيخ عبد الرحمن وخبرته إني رايد يكتب كتاب فيصل وزينب بتاريخ قديم، والأهم يسجله في سجلات المحكمة. ومكنش صعب لأن أي مأذون بيكون عنده في دفتره ورقة أو اتنين فاضين تحسبًا لعقد يخرب. وده اللي عملناه، خلناه كتبه العقد بتاريخ قديم من ورقة بدفتره مرة عليها سنة وزيادة، وترك الباقي عليا. فطلبت من فيصل بعدها يروح المحكمة ويطلب عقد جوازه. لكن المحكمة أقرت أن ما فيش عقد باسمه واستدعت المأذون اللي أقر إن العقد

تم لكنه لم يقيد بسبب مرضه ونسيانه. ولأن قيد العقد بالوقت الحالي يضيع حقوق الزوجة، اضطرت المحكمة تقيده بتاريخه القديم، وأقرت غرامة على المأذون بسبب المخالفة والإهمال. والحمد لله اتسجل العقد بصفته القديمة وليس كعقد جديدة، وبكده قفلنا الباب في وش سلطان، لجل ما يجرؤ ويطلق زينب من جوزها كي خيته ونبعد عنا شبهة الخداع قدام المشايخ. واتفقت مع المأذون على اللي جاله، وكنت شاهد أنا وشيخ الجامع كي ما كان بالعقد. فهمت."

وبعد ما المأذون صان السر وحفظ الأمان، تم الصلح على خير. "حان الأوان كلنا نجهز لعرسك وعرس فيصل وعرس خيته. وباذن الله هتكون ليلة من ألف ليلة وفرحة كبيرة لكلنا." احتضنه فيصل بقوة وقال بامتنان: "أنا اتكتب لي عمر جديد على يدك يا واد عمي، وأنا هوفي بوعدي. من الليلة هكون تابع ليك ويدك اليمين." ربت فراس على كتفه وضمه بأخوه:

"أوعاك تقول أكده، أنت وعيلتك أشراف البلد ومن نسل أشرف خلق الله. عمركم ما تكونوا تابعين. أنا بعفيك من وعدك، بيكفيني الأخوة اللي بينتنا وحسن العشرة والمودة." شكر جابر الشيخ عبد الرحمن لجميله وكافأه بمبلغ من المال هدية ومحبة لمعروفه معهم. كما شكر فراس لحسن تصرفه. غادر بعدها كل منهم إلى داره، إلا فراس الذي طلع إلى الجبل لكي يحادث الغول ويبلغه بما سيقوم به العمدة.

لتعم الفرحة رجال الجبل بعد منحهم العفو لكي يعيشوا حياة الاستقامة بدون الخوف من الحكومة. ليزيد محبة واحترام الجميع لفراس، وكل واحد منهم يتمنا أن يرد جميله، حتى أن وصلت الأمر لافتداء بأنفسهم في المقابل. لتنتهي الليلة عند هذا الحد ويعود فراس إلى داره لكي ينعم ببعض الراحة بين أحضان عشيقته روحه مهرة. *** في دار عثمان الجبري. يدخل سلطان والغضب يشتعل بداخله، وأخذ يضرب ويركل كل ما يقف أمامه. دلف وراءه أبيه وصاح فيه:

"وبعدهالك يا سلطان، اللي حصل حصل. سواء زينب أو فاطمة، ده نصيبك وقدرك، ارضى به وهمل الخلق للخالق." وضع سلطان يده على صدره وصاح بألم: "نار يا بوي نار، ولعة في جلبي وجتتي، مخليني مطايقش حالي. بجى ولد الليل يضحك علينا ويلعب بينا كلنا أكده." جلس أبيه وغامت عيناه بحزن ورد عليه:

"واد الليل مضحكش علينا ولا ضربنا على أيدينا. هو حذرني من مس فيصل وكنا نقدر ناخد الثأر في غيره. لكني وعيت ليك يا ولدي وخابر جرتك من جوز فيصل بزينب. أنت خابر زين إن عمرها ما كانت ليك ولا نصيبك. ارضى بما قسمه الله ليك، واستغفر ربك. وب يكفي إن عشجك ليها كان السبب في تفريطنا في دم خوك الله يرحمه." نكس سلطان رأسه أرضًا وقال بخجل من نفسه:

"منكرش إني رايدها من زمان الزمن، وخابر إن الأشراف مش بيجوز بناتهم للغريب. لكن فراس هو اللي أجه وعرض الصلح، ولجيتها فرصة تكون مرتي من غير دم. لو كان خبرني بأنها مرة فيصل ما كنت وافجت على الصلح من أصله، وبندجت رجالتهم واحد واحد." جذبه أبيه وأجلسه بجواره:

"أنا طاوعتك رغم إني كنت خابر نيتك. وكلامك عن موت فيصل بحسرته وبوه كله ده كان حديث فراغ، لكنه صوح وده سبب إني سعيت للصلح. لكن اللي لازم تعرفه إن أمر الله نافذ. زينب لفيصل من يوم ما اتولدت وده ملناش حيلة فيه. نرضى بجي بنصيبنا، ونحمد ربنا. ومدام قبلنا بالنسب بدل الدم، يبجي مفرقتش. زينب من فاطمة، بيكفي إن حشا بتهم هتحمل ذريتنا، يعني نسبهم وماعونهم شرف لينا ومكسب. أظن أكده خلصنا يا سلطان." ضغط سلطان على

أعصاب فكه بقوة وقال بغل: "خلصنا يا بوي، هتجوز فاطمة. وأوعدك أخليها تطفح المر وتكره اليوم اللي اتولدت فيه من أصله." نهرته أمه بشدة وصاح فيه: "اتجنيت يا سلطان؟ إياك! رايد تنتقم من الحريم وتسمي دي رجولة؟

دا انت ربنا هيكرمك بزوجة صالحة ونسب كريم وكمان حاملة كتاب الله، وانت تجول تمرر أيامها. لاه يا ولدي، اللي منجبلش بيه على بناتنا منجبلشوش على بنات الناس، وبالذات لما تكون من الأشراف. اتقي الله فيها وفي نفسك، واعرف إنها هتكون زوجتك وسكنك وربنا هيحاسبك عليها. بذمتك ترضى يعملوا أكده في خديجة؟ عند ذكر اسم خديجة، أخذ سلطان يضحك بهستيريا. فسأله أبيه عن سر ضحكته الساخرة، فأجاب:

"والله يا بوي ليك حق، بيكفي إني خلصت من خديجة. دي سؤت حال سليم أمه دعايا عليه لجل تكون بت عمي من نصيبه. عندك حق يا بوي، أنا ربنا أكرمني بفاطمة وهتيجي الله فيها، وبيكفي إني هتشرف بيها وبنسبها طول عمري." ربت أبيه على كتفه بارتياح واتفق معه أن يذهب هو وأخته لاختيار شبكة عروسة لإعلان الخطبة وتلبس الذهب.

أما في دار كبير عائلة الجبري، دخل الدار مع ولده منصور وقام بالنداء على ابنته خديجة، التي كانت ورد ابنة عمها وزوجة منصور بصحبتها. وقال لها بحسم: "يا خديجة، دخالتك أول الشهر على سليم ولد الجعافرة. كنت نصيبه من الصلح. مبارك يا بتي." حدقت خديجة في أبيها ونزلت إليه مسرعًا لتستفسر عن سر زوجها من سليم، وكان فيصل هو المعني بالنسب. ليشرح لها أبوها ما قد كان وطلب منها أن تتجهز غدًا لاستقبال عريسها وشراء شبكتها وسوارها.

لم تتمالك خديجة نفسها من الفرحة وصعدت إلى غرفتها التي كانت تنتظرها بها ورد. وحين سمعت صوت عمها، قامت للتجهز حتى تذهب إلى دار أبيها لعلمها بأن المجلس انتهى. دلف عليها خديجة الغرفة واحتضنتها وأخذت تلف بها بجنون. عنفتها ورد وقالت لها: "مالك يا مجنونة؟ بوكي جالك إيه، خلي جلبك يرقص أكده؟ كأنه جالك هيجوزك سليم، يا مخبلة." هزت رأسها بالتأكيد وقالت:

"أيوه، هتجوز سليم أول الشهر وجبلك، كنت نصيبه من الصلح. ندري رحمة ربنا. خوكي كان بجول عني إني سو ومريدش بيا، عشان ربنا يرضيني بأستاذي اللي حفظنا القرآن. وأخوكي ربنا حرمه من عشج جَلبه زينب اللي كان يتمناها، وهيتجوز فاطمة أخت فيصل. وآه يا ورد، أنا جَلبي هيفط مني من الفرحة دي، كأنه حلم واتحقق." جذبتها ورد وأجلسته وقالت لها بريبة: "لأ، اجعد أكده وجوليلي إيه الحكاية؟

وكيف سليم يحل محل فيصل وفاطمة تكون نصيب خويا وهو شرط صلح النسب تكون زينب من نَصيبه؟ قصت عليها خديجة ما قصه عليها أبوها لتضحك ورد: "آه، وخوكي منصور وجف ليهم أكده ورفض يطلقني ودافع عن حقه فيا جدام الكل. أباه عليه وعلى عشجه. واد عمي ده رجل واصل، ربنا يحفظه ليا. والحمد لله إنه كتب عليا، لولا أكده لا كنتي أنت لسليم ولا زينب لفيصل. ويمر يا فاطمة من غضب خويا اللي هيطلعه فيكي. رغم إنها زينة وست البنت واصل. أجولك إيه؟

أنا همشي. زمان سلطان جلب الدار فوجاني تحتاني ومولعها نار حامية. وانت ألفين مبروك يا خديجة، الحمد لله إن ربنا رضاكي بسليم. ورضاني بخوكي حبيب جَلبي ورجلي منصور." عادت ورد إلى دار أبيها لكي تستغرب تقبل أخيه زواجه من فاطمة، كأن القدر جمعهم، وكان فراس هو يد القدر للتنفيذ. ***

في صباح اليوم التالي، استيقظ فراس كالعادة عند الفجر، أدى فرضه كما هو معتاد، وذهب إلى مهرة لكي يوقظها لياخذها إلى دار أبيه. إلا أن مهرة رفضت وبإصرار ألا تذهب. فسألها: "ما أخبرش هتجعدي لحالك بالدار تعملي إيه؟ الدار ورتبتيها عشيا وبجت زينة، والوكل اللي أكلتهولي من مال أبوكي مراحش يحصل تاني. ليه رايدة تكدري حالك طول اليوم؟ ابتلعت مهرة ريقها ونظرت إليه بعطف: "هو مش أنا مراتك ودي داري؟ ليه ريداني أعاود دار أبويا؟

دي غلط في حقي. كي ما أبويا محتاجني، أنت كمان محتاجني. ولا رايد يجولي عني إني مش هعمر؟ قامت عيناه ونظر إليها بريبة وقال بدهاء: "بس أنت مش مرتي يا مهرة، ولا جاردة تتجلي حياتك معايا. لو أنا راجلك صوح، الواجب ما حدا تاني يصرف عليكي. دي حاجة وتاتي حاجة ترضيني وتريحي جوزك. بيكفي يا مهرة، أسبوعين وانت ضيف داري، رايدك ضيف حياتي وعمري كلهم. يا ترى يا مهرة، هترضيني وترضي على جوازنا وتكوني حلالي؟ وضعت رأسها أرضًا وقالت بهمس:

"إيه يرضيك يا فراس؟ وأنا هعمله، بس بلاش دار أبويا كل يوم." دنا منها وأمسكها من كتفها ونظر إليها وقال بحرارة وحرقة: "رايدك أنتِ، هو ده اللي يرضيني. رايد أكمل حياتي وديني بيكي. مشتاق للبكرة معاكي يا بت غالية. حامت عيناها على وجهه ورأت شوقه، فخافت ووضعت رأسها أرضًا. رفع فراس

رأسها وابتسم لها بحنان: "متنهربيش مني. خابر إنك رايدة ترضيني، لكن بعيد عن كسر وعدك مع أبويا. بس افتكري زين، الوعد وعدك وانت اللي هتكسريه. مش هغصبك لجل ما تتحججي بعدم وفائك بيه. لكن هسيبك ليوم انت بنفسك هتتمنى أكون راجلك فيه. ولو على رضايا دلوج، نفسي آكل فروج من يدك. لو موافجة، هعدي على مرت وهيب تجيبك لكي طلباتك من مالي." نظرت إليه بابتسامة مترددة وقالت:

"حاضر، هجهزلك الوكل من مالك يا فراس، مدام ده هيرضيك وتنسى حكاية دار أبويا كل يوم." دون أن يرد عليها، جذبها إلى حضنه بقوة وقال بحرارة:

"خابرة إني عاشقك يا مهرة، ورايد كل حاجة وياكي. معاكي بنسى كل همومي وبجيت أخاف مكملش طريقي بسببك. أنا مش زاهد فيكي، لكني زاهد الحياة كلها لجل ما تبعدني عن تاري اللي عايش له. لكني عاشجك وحاسس عشجي ملي جلبك وبتكابر، لكن عيونك فضحاك وعشجك غلب عقلك، وعن قريب هتكوني حلالي وبرضاكي. مهجبلش المسك غير أما أسمعها منكِ."

أخرجها من صدره بعد أن فاض لها بمشاعره، فنظر إليها فرآها تنظر إليه بهيام وعشق ليس له مثيل. انحنى وقبل ثغرها برقة وعذوبة، ثم قال: "فطرت الشهد من شفايفك. ميتي يا جليبي، آكل وكل منكِ." تنهد بقوة، ثم منحها ابتسامة رضا وغادر والسعادة تتراقص بداخله. أما مهرة، فكانت لا تشعر بنفسها. تمنت ألا تغادر حضنه ولا تستكفي من عشقه لها، لكن واه من لكن، كيف السبيل وقد عاهدت أباها ألا تكون زوجة له أو تمنحه نفسها.

دعت ربها أن يفرج كربها ويهديها إلى ما فيه حسن الرشاد. وبعد ذلك، قامت توضأت وأدت فرضها، وبدأت تقوم بواجباتها الزوجية نحو بيت الزوجية. قبل انتصاف النهار، عاد فراس، دخل الدار يبحث بعيون عنها وأخذ يتشمم ريحها الطيب. ما أن رآها، عانقها وحملها ودار بها وقال: "واه يا مهرة، عشرتك حلوة كي كل حاجة فيكي. دخلتي للدار وإحساسي بوجودك فيها بيخلي روحي ترفرف ليكي يا جليبي." ونظر إلى عينيها بعشق هادر وقال: "لك نصف العشق جهرًا!

ونصفه سرًا بيني وبين عيناك الولهاجة. جوليلي يا جليب فراس ونبض جَلبه، هتأكليني إيه من يدك؟ دفعته مهرة نحو المرحاض وقالت له: "غير خلجاتك واتسبح على ما أحط الوكل. عملتلك الفروجة كي ما طلبت وأكلات تانية كتير هتعجبك وأصلًا." أومأ بالموافقة والفرحة تشع من عينيه. عاد وجلس بجوارها ونظر إلى الطعام وقال: "واه، كل ده جهزتيه لينا لحالنا؟ هو انت هتوكليني ولا تزغطيني؟ "أجولك مش هزعلك وهاكل من كل اللي عملته يدك."

شرع في الأكل وكذلك مهرة، إلا أنه لاحظ عدم أكلها للدجاج. قطع جزء كبير وأعطاه لها، فابتسمت وقالت: "نفسي فازعة منها، شكلي الفروج مبتحبنيش." غمز له وقطع قطعة صغيرة وقال: "مدت يدها لتأخذها منه، إلا أنها أصرت بأن يأكلها من يده. فأكلتها مرغمًا وقالت بعدما استحسنت طمعها: "انت صح، طعمها زين جوي من يدك. يلا كمل وكلك." إلا أنها ندمت بعد قولها ذلك لإصرار فراس على إطعامها بيده حتى انتهوا من الأكل، وقال لها برضا:

"من يوم موت أمي ما أكلت أكل زين أكده ولا كتير كده." حملت مهرة الطعام وقال بغضب: "بالهنا على قلبك." ولم تكمل الكلمة وهرعت إلى المرحاض لتخرج كل ما أكلت بطريقة أوجعت قلب فراس عليها. خرجت من المرحاض، جفف فراس وجهها وسألها بقلق: "اللي يندرج وانت بترجعي كل اللي في جوفك بجول حبلى ونفسك فازعة. مالك يا مهرة؟ انت واخده برد في معدتك ولا انت مش بتاكلي الفروج بجد وأنا غصبت وتعبتيه؟ هزت رأسها بالإيجاب وقالت:

"أنا بفزع من الفروج ومش بأكله، لكني ما قدرت أكسف يدك." أخذ فراس نفسًا عميقًا وضمها إلى صدره بحنان: "واه عليكي يا مهرة، كل ده وتجولي مش عشجاني؟ حقك عليا، مش هغصبك على حاجة تاني. يلا تعالي أنعسي هبابة بحضني." حملها ودخل غرفتهم، مدها ونام بجوارها وجذبها إلى حضنه بتملك وغفا قبل أن تغمض مهرة عيناها. وهذا ما جعلها في حيرة من أمره، ما سبب إرهاقه هذا الذي يجعله ينام بسرعة هكذا.

ومرت بينهم الأيام على نفس الوتيرة لا تتغير، إلا أن أباها استغرب عدم ذهابها إليه، فعاد وأتى لها بكل ما يلزمها. لكن هذه المرة خبأتهم مهرة عن فراس وطلبت من أبيها ألا يأتي لها بشيء آخر، وإذا احتاجت إلى شيء ستطلبه منه.

وكان المريب لفراس أنه حين يجبرها تأكل مما يأكل، كانت تفرغ معدتها ما أن ينتهوا من وجبة الطعام. لم يفطن فراس لما تفعله مهرة، فقد كانت تجهز طعامه من ماله وطعامها من مال أبيها، وحين يجبرها فراس تأكل من يده، كانت تجري مسرعًا لكي تفرغ جوفها من ماله الحرام كم تعتقد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...