الفصل 2 | من 30 فصل

رواية فراس ابن الليل الفصل الثاني 2 - بقلم سلمي سمير

المشاهدات
29
كلمة
2,844
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

بعد أن أنقذ فودة حسنة من الاغتصاب وهتك عرضها، دثرها بالبالطو الميري الذي كان يرتديه لكي يستر جسدها العاري. شعرت معه حسنة بالأمان والحنان الذي افتقدته من يوم فقدت عائلتها في الحريق، فأصبحت يتيمة ووحيدة بلا عائل. دنت منه وأمسكت يده وهتفت له برجاء واستجداء:

"اللهي يسترك يا غفير فودة، خدني من هنا، مبقتش متحملة ذل وإهانة ست فوز، ولا عيون ولدها اللي بتنهش لحمي. اكتب عليا وخدني زوجة، وأنا أجملك، هكون خدامة ليك، بيكفي سترتك عرضي من الخسيس. هو مين؟ صاح، جذب يدها وأبعدها عن غرفة التبن وقال بقلة حيلة: "مش مهم مين هو، المهم إنك لسه بطهارتك وعفتك، ومقدرش النذل يمسك بسوء، لأنك حرة ودافعتي عن نفسك وشرفك زين يا بت الأشراف." طالعته باستغراب وعادت وألحت عليه في الرجاء:

"طيب جولت إيه في طلبي، اكتب عليا وخدني داري." رأسه بالرفض والضيق وقال: "لو على داري حاضر هاخدك لو وافق العمدة، لكن مقدرش أكتب عليكي. إنتِ بنت عيلة وأنا راجل غلبان مليش حد في الدنيا غير عملي كغفير. أنا منفعتش اتجوزك، إنتِ مقامك عالي قوي يا حسنة، وأنا ماليش بيك." نزلت تحت أقدامه وأمسكتهم بقوة متوسلة:

"أنا راضية أعيش مع إنسان فقير يجوعنا، ولا إني أعيش في الذل والمهانة ويتفضح ستري في دار العمدة اللي من حقه يعين عليا وأنا عنده أمانة يرعاها، مش يهينها." جذبها فودة من يدها وأوقفها وقال: "ليه رايدة تتجوزي الفقير لله؟

وإنتِ ست البنات وبنت الأصول، وبكرة لما تكبري كتير يتمنوا يتجوزوكي. إنتِ حسبك ونسبك عالي يا بنت الأشراف، صح أهلك مكنش عندهم طين وأراضي، لكنهم كانوا وهم أسياد البلد في تجارة المواشي، وكان الكبير والصغير بيتمنى نسبهم، لكن راس مالهم راح من الحريق. أنا هروح فيكم فين؟ بالله عليكي يا ست البنات متظلميش نفسك معايا. إنتِ تستحقي اللي يليق بيكي وبمقامك، ماريدش يعيبوا فيكي ويقولوا عنيكي اتجوزتي الغفير الفقير."

أمسكت يده التي أنقذتها من أراد بها السوء وقالت: "بيدك دي أنقذت شرفي، وبهدمتك سترتني، أكتر من العمدة اللي بيتكفل بيا وأنا بنت الأصول كي ما بتقول. فين أهلي وحسبي ونسبي لما كان هيفضح ستري الخسيس؟ أنا مليش حد أخاف منه ولا أعمله حساب غير ربي اللي بجف بين إيديه أدعيه يخلصني من اللي أنا فيها. سترني بالله عليك ومتهملنيش أكتر من كده في دار العمدة." ابتسم بحنان وشدها إلى صدره ليدفن رأسها في جوف صدره وقال بفخر:

"ما كذبت لما جولت إنك بنت الأشراف وحرة، لأنك كنتِ تقدري تعيشي وتعملي الشينة وماليكي اللي يحاسبك، لكنك متمسكة بعفتك وشرفك، حتى لو مع راجل فقير زيي، ميملكش من حطام الدنيا غير شرفه وأجرته كغفير. حاضر يا حرة هاخدك داري وهكتب عليكي، وهخرجك من دار العمدة لداري لأجل تعزيها وتشرفيها بمقامك العالي. ادخلي دلوقتي الدوار انعسي والصبح ليا حديث مع العمدة، وباذن الله ما هيعدي الأسبوع إلا وهتكوني في داري معززة مكرمة يا ست البنات يا غالية."

ابتسمت له حسنة بسعادة وقبلت يده ودخلت إلى الدار وقلبها يتراقص من الفرحة، لأن أيامها في دار العمدة التي عاشت فيها الذل والإهانة أوشكت على الانتهاء. *** في الصباح التالي، دخل عواد إلى الدار وهو يضغط على رأسه النازفة بشدة. انتفض العمدة الذي كان يفطر هو وزوجته، فهب واقفًا ودنا منه وصاح فيه بجزع: "واه إيه صابك يا ولدي؟ مين المحروق ولد المحروق اللي مد يده عليك وصابك أكده، ومين طين خلجاتك بالشكل ده. انطق جولي إيه حصل."

نظر إليه عواد بعيون زائغة وقال بتردد وارتباك: "محدش يا بوي لمسني ولا جربلي، أنا كنت راكب الفرس والسرج فك فوقعت منه واغمي عليا، محستش بنفسي غير لما صحيت الصبح ولجيتني طينت أكده." طالعه أبوه بريبة وشك ورمق زوجته بحقد ثم سألها بحدة: "إنتِ يا مرة يا هاملة، مش جولتي ولدك نعسان في أوضته؟ كيف بيجول إنه طول الليل كان واقع بالطين مغمي عليه؟ دنا منها وجذبها من مقعدها وصاح فيها بغضب:

"خابرة لو كان ولدي صابه شيء كنت دفنتك حية، لأنه بسببك كان ممكن حد يقتله وهو واقع لا حول ليه ولا قوة. احمدي ربك إنه عاد بالسلامة والخير." دفعها بشدة لكي تبعد عنه وصاح فيها مكملًا: "يلا غوري من وشي دلوقتي، كتك غورة تاخدك وتاخد بناتك." عاد ونظر إلى ولده بحيرة وقلق واردف قائلًا: "يلا هم اطلع أوضتك اتسبح وغير خلجاتك، لحد ما أبعت أجيب لك حكيم الصحة يطمني عليك."

هز عواد رأسه موافقًا بخنوع، لا يريد أن يدخل في جدال مع أبيه، وشكر حظه بأن حسنة لم تفضحه أمامه. بعدما صعد، استدعى العمدة إحدى الغفر وطلب منه الذهاب إلى حكيم الصحة لكي يأتي به. بعد قليل أتى حكيم الصحة وقطب له جرحه وطلب منه الراحة ليومين بسبب إصابته بارتجاج خفيف، وغادر بعده. بعد مغادرته، اقترب العمدة من ولده وقال بحزم وتصميم:

"اسمع يا واد فوز، إنت هتلم خلجاتك وهتدلي مصر بعد ما تخف ومترجعش غير بعد ما تخلص الثانوية العامة، فاهم. ولد البيه منصور جالي إنه هياخدك معسكر للكشافة هيعلمك فيه حاجات كتير تفيدك جوي وأنا وافقت. يعني هتخلص امتحانات الإعدادية وهتقضي إجازة الصيف معاه، وبعدها هتروح معسكر الكشافة. لو فكرت تعود الصعيد قبلها، أنا هبنّدجك وأخلص منك ومن قلقي عليك." هز عواد رأسه بالموافقة وقال في نفسه:

"هيرضيك دلوقتي وبعد سنة أتحايل عليك آجي أزورك، وفي السنة دي، تكون حسنة كبرت وتكدر تكون عشيقتي صح." ضحك بشر وهو يخطط لكيفية النيل من تلك اليتيمة. بعد يومين سافر عواد إلى مصر، وشعر الغفير فودة بالراحة لأن أحد لم يكتشف أمره، وبأنه هو من أصاب ابن العمدة. وفي مساء ذات اليوم دخل فودة إلى العمدة وطلب منه الحديث معه على انفراد. ابتسم العمدة بتهكم وسخرية لطلبه وقال له أن يلحقه على غرفة السلاحليج. دخل خلفه فودة

وهو مرتبك وقال له بتردد: "يا أبا العمدة، أنا راجل وحيد، وداري دايما عفشة ومفيهاش روح. وإنت سيدنا كبيرنا ورايد منك تجوزني كي كل الغفر." ضحك العمدة بسماجة ورد عليه ببرود: "بجي رايد تتجوز يا واد الداية؟ وماله نجوزك بس جولي مين تقبل بيك وانت مش حيلتك غير دار صغيرة غرب البلد اللي ساكنها العفاريت والعجارب والثعابين." ابتلع ريقه وقال بعزة نفس:

"في اللي تقبلني على حالي، وتكون لي سكن وونس. بس إنت وافق وجوزها لي وأنا مريدش منك غير مباركتك واصل." نهض العمدة وطالعه بريبة وقال سائلًا: "مين ده يا بو التي ترضى بفجير زيك غير عدمانة ومقطوعة؟ هز الغفير رأسه بتأكيد وقال بحسم: "هي زيي ملهاش حد في الدنيا غير ربنا، ومقطوعة، لكنها عمرها ما كانت فقيرة كي أنا، لكنها راضية بيا." أمسكه العمدة من كتفه وهزه وقال بحذر: "من دي؟ أوعاك تقصد حسنة بنت عيلة سويلم؟

تبجي اتجننت. أهلها كانوا من الأكابر والمأمور مأمني عليها، وهي كي المعزة المسخوطة مفهاش نفس ولا تنفع تتجوز. روح دور على اللي تليق بيك يا واد المحروق ومتوجعش راسي. يلا هم من قدامي." رفض العمدة زواجه بها، وهو يعلم تمام الثقة أنها أصبحت أفقر منه. على الأقل هو له دار تحميه، لكن هي لا دار ولا مأوى ولا أهل يحمونها من غدر الزمن الذي حكم عليها يكون وليها.

وتمر الأيام وبعد سنة تقريبًا، عاد عواد من مصر بعد دخوله الثانوية العامة. وما إن وصل دوار أبيه العمدة أخذ يبحث عن حسنة، لكنه لم يجد لها أثر. دخل غرفته والشوق يتأكله، يريد أن يراها وأقسم على أنها ستخضع له وتكون خليته وسيغدق عليها بالمال كم تريد من أجل ذلك. تمدد على فراشه وراح يمني نفسه بلحظة لقائه بها، وأخذها بين أحضانه. وسأل نفسه بتردد: "هل ستستسلم له؟ أم تدافع عن شرفها كما فعلت معه في غرفة التبن؟ " ليعود إلى

السؤال الذي ما زال يحيره: "من ضربه على رأسه وحرمه من أن يطالها؟ في تلك الليلة ظل يفكر ويفكر إلى أن غفت عيناه ونام إلى قرب المغرب. صعدت حسنة إلى غرفته بعد أن طلبت منها زوجة العمدة فوز بأن توقظ سيدها عواد لكي يتعشى معهم. دخلت حسنة الغرفة بعد أن طرقتها كثيرًا ولم يجيبها أحد. فتحت الباب فلم تر شيئًا أمامها، لأن الغرفة كانت غارقة في الظلام الدامس.

فزت من مكان فراشه ومدت يدها لكي توقظه. فجأها بسحبها إليه وكتم أنفاسها وجثا عليها بقوة ليمنع مقاومتها. حاولت أن تستغيث لكن صوتها لم يخرج بعد أن قبلها بقوة ليمنع صراخها. لذلك مع كتم أنفاسها وضعف بدنها الهزيل مقارنة به، شعرت بالاختناق وأغشي عليها، وكانت فرصة ليغتال النذل شرفها ويسلبها أعز ما تملك بعد أن تراخى جسدها بين يديه.

أفاقت حسنة لم تعلم كم مضى عليها وهي غائبة عن الوعي. حاولت أن تنهض لكنها شعرت بالألم يكسر عظامها ولم تقو أن ترفع جسدها. فتحت عينيها الباكيتين، فرأت فوز زوجة العمدة تنظر إليها بحقد وغضب. فجذبتها من شعرها بعنف وصاحت فيها: "آه يا هاملة يا فاجرة، يا قليلة الربابة، بجى أطلعك تصحي ولدي تسلميه نفسك؟ بتظني أكده هيتجوزك؟ إنتِ آخرك تبجي خدامة تحت مداسه."

جذبتها من ثيابها الممزقة ودفعتها خارج غرفة ولدها وألقتها على الدرج وهي تصيح على الغفر بأن يأتوا ويأخذوها ليرموها إلى الغجر، كي تعيش بينهم مثل الغواني الذين يعيشون معه. نظرت حسنة إلى ولدها الذي ينظر إليها كالحمل الوديع وقالت: "الحقني يا سيدي عواد أنا مليش ذنب، أنت اللي خدتني بالغصب. جوله إني مظلومة." رمقها بنظرة خبيثة وقال لوالدته:

"همليها يا أماي، عيشتها وسط الغجر كي عيشتيها بينا. لو هترضيني على الأجل أكون واحد مش كل يوم واحدها. موافقة يا حسنة ولا تروحي للغجر؟ وهتكوني كل يوم مع عشيج." هزت رأسها بحزن وانكستها بخنوع: "ربنا ينتقم منك أنت وكل ظالم، أنا موافقة أكون ليك لحالك." ليختطفها من يد أمه ويدخل بها غرفته كي تكون عشيقة كما يحلو له. ***

في الصباح استيقظ عواد وهو سعيد، ومد يده يبحث عن حسنة في فراشه ولم ير لها أثر. ارتدى ثيابه على عجل ثم نزل مهرولًا إلى الأسفل فرأى أمه وأبيه يجلسان سويًا بانتظار الإفطار الذي كان يجهز لهم. رأه أبوه أشار له وقال: "تعالى يا عواد اجعد كل معانا لقمة متوحشتش تجعد مع بوك." نظر إلى الخادمة بحدة التي تضع الطعام لكي تنصرف. اقترب عواد من مقعد أبيه وجلس في المقعد المجاور وعيونه تبحث عن حسنة ووجه مكفهر وقال بضيق لأمه:

"وديتني حسنة فين يا أماي؟ نادمي عليها خليها تجي رايدها." طالعه أبوه وأمه باستغراب وسأله أبوه: "وإنت رايد المخبولة دي في إيه؟ ما الوكل جدامك كتير أهو. ثم أمايتك هتوديها ولا هتجيلها ليه؟ ومال سحنتك مجلوبة أكده على الصبح كي المقتولة جتيتا." تأفف عواد ونظر إلى أمه شزرًا وقال ببجاحة:

"لأن أكيد أماي هي اللي قومتها من جاري بعد ما نعست عشيا. أوعاكي تكوني بعتيها للغجر، أنا عشت معاها أحلى ليلة بالعمر. بالله عليك خليها تهملها ليا يا بوي، أنا رايدها وعاشجها." ضربه أبوه على رأسه من الخلف وقال بسخرية:

"والله كبرت يا واد العمدة ورايدك خليلة، وملجتش غير المعزة دي تكون عشيجتك. طيب جولي كيف أحكم وأتحكم في أمر الناس وولدي بيعمل الشينة، وعنده خمس خوات بنات لسه متجوزوش. إنت رايد البلد تنقلب عليا، وملجتش غير حسنة اليتيمة اللي أنا وليها، بينك اتجننت. بس جولي كي كانت بايته في أحضانك عشيا، وهي بجالها سنة رجلها مخطتش الدوار." طالعه عواد بدهشة واستغراب وحيرة أربكته: "كي يعني بجالها سنة؟

أنا متأكد إنها كانت معايا عشيا، لأن بعد ما عاودت من مصر، أماي بعتتها تصحيني وخدتها بالغصب، وأماي حكمت عليها لتعيش معايا لتبعتها للغجر وهي وافقت تعيش معايا، وكانت بأحضاني طول الليل." عاد أبوه وضربه على رأسه من الخلف بشدة وعنفه قائلًا: "طيب اكتم خالص لجوزها يسمعك وتبجي فضايح. وانت يا مرة يا هاملة كي تجبلي بعمل ولدك اللي عمله في ربيبتي." ضربت فوز صدرها بيدها وشهقت من فرط الصدمة، وكذلك ولدها الذي قال بذهول:

"هي مين اللي اتجوزت؟ حسنة كانت معايا وهي لساتها بنت بنوت أنا متأكد، وكانت بحضني." غمض عين أبيه بشر وقال: "يعني فودة مدخلش عليها؟ طيب ليه اتجوزها وخدها من الدار." ضحكت فوز ووضعت يدها على رأس ابنها وقالت لزوجها: "ولدك اتجن بعشق حسنة واتخيل إنه كانت معاه. حسنة مجتش الدار ولا شفناها من يوم جوازها سنة. دلوقتي ربنا عالم بيها مع جوزها يارب يكون كسر عظامها المتجلعة." ونظرت إلى زوجها وقالت بجدية:

"بقولك يا عمدة جوز ولدك قبل ما يفضحنا ويجيب لك الكلام. ده بيحلم ويحسب الحلم حقيقة." صاح عواد وقال بفزع غير مصدق أن ما مر به معها كان حلم يقظة، حتى أنه شعر بها وبأحضانها وقال بحزن: "واه إنت بتحدثي جد يا أماي؟ يعني حسنة اتجوزت غفير الندامة فودة، وملجتوش غيره اتجوزوها ليه؟ ده كبير عليها جوي وهي لساتها صغيرة وصبية مليحة خسارة فيه." طالع أبيه بغل وحقد وقال: "بوي طلقها مني، حسنة متجوزش ليه وهقول كيف؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...