قعد المعلم فتحي على السفرة مع تيمور وألفت. في نص الأكل، قال لألفت: "أنا عندي ليكي خبر حلو يا ألفت." "قول يا حج؟ " سألت ألفت. المعلم فتحي، وهو يلتهم قطعة لحم كبيرة لطخت شاربه، قال: "مهند مات. منتصر قتله، وأخد بتارنا وبرّد النار جوه قلبي." "صحيح يا معلم؟ " قالت ألفت، وأطلقت زغرودة كبيرة. "بقا كده يا حضرة الضابط تخبي الولد اللي قتل أخوك في شقتك؟ ونعم الأخلاق والتربية والله." "مهند اتقتل؟ " سأل تيمور.
"واتدفن كمان خلاص." قال المعلم فتحي. "طيب ومايا؟ " سأل تيمور بخوف. "مكنتش موجودة في الشقة." رد المعلم فتحي من غير ما يبص عليه. "هو ده اللي هامك؟ تيمور انتفض في مكانه وجرى على الشارع. جرى لحد ما وصل عربيته، خدها وانطلق على شقته القديمة. المعلم فتحي فضل قاعد على السفرة. "فين الحمام يا وليه؟ أنا عايز آكل حمام وكوارع الليلة." "من عنيا يا معلم، شكلها هتبقى ليلة حمال." قالت ألفت. "اسكتي يا وليه، إحنا في إيه ولا إيه؟
يلا بسرعة حضري اللي قلت عليه." *** تيمور وصل الشقة لقى الدم في كل مكان ومفيش وجود لمايا. قعد في مكانه، حط راسه بين إيديه، وصرخ: "مايا، مايا! دخل على غرفته، فتح الخزنة، كان شايل طبنجته. دور عليها ملقيهاش. "منتصر؟ أقسم بالله لأقتلك! ***
منتصر خلص كل حاجة. خد عربيته وانطلق على شقته المستأجرة، مايا مستنظراه هناك. قعد يغمى قبل ما يوصل ويتخيل مايا في حضنه. أول ما وصل لقى باب الشقة مفتوح. ركض لجوه الشقة، فتش كل حتة فيها، مفيش وجود لأي شخص. "مايا؟ مايا؟ روحتي يا بنت... منتصر خرج من الشقة في كامل غضبه. "يا ترى راحت فين؟ منتصر وهو خارج من الشقة شاف الحارس متكتف في غرفته. خنقه من رقبته. "مين دخل الشقة يا ابن الـ... "هتخنقني يا منتصر بيه، هتخنقني!!
أنا مليش ذنب. رجلين وصلوا هنا، كتفوني بالحبال، طلعوا الشقة وخرجوا مرة تانية شايلين جوال." "راجلين؟ من حراسي؟ الحارس صرخ: "معرفش، كانوا ملثمين." *** مايا فقدت الوعي داخل شوال بلاستيك. أول ما استعادت وعيها كانت في عربية وكان فيه شخصين بيتكلموا مع بعض. "يا أخي انت قلبك ميت، إزاي قلبك طاوعك تضرب مهند بالرصاصة وتفجر مخه؟ "كنت بنفذ الأوامر." "ما دفنوه؟ "أيوه يا معلم، دفنوه."
مايا، عايزة تصرخ، تنفجر، تولول. أخوها مات. منتصر كان كداب. كلهم كدابين زي بعض. حطت إيدها تحت القميص اللي لابساه، دست على حاجة عشان تتأكد إنها موجودة. وعملت نفسها لسه مغمى عليها. انفتح باب شقة الرجلين، دخلو بمايا على غرفة النوم. طلعوها من الشوال. ربطوا إيديها ورجليها بالحبل وحطوا قماشة على وشها. بعد كده عملوا اتصال سريع. "كل تمام، زي ما طلبت بالضبط." "حاضر، هنخرج ونقفل الباب." "تحت أمرك."
سمعت مايا صوت الباب بينغلق. فتحت عينيها لقيت نفسها مش شايفة حاجة وإيديها متكتفة بالحبال. قعدت تبكي على أخوها وتنوح. مكنش ممكن تفك قيودها لأنها كانت محكمة ومكنتش شايفة أي حاجة. *** تيمور خرج يبحث عن منتصر في كل مكان، مخلاش ولا منطقة غير لما فتشها. منتصر تايه بيدور على مايا، بيحاول يعرف مين عمل فيه المقلب ده. كان بيفكر في تيمور، أو واحد من رجاله. تيمور كان مقتنع إن وصوله لمنتصر يعني وصوله لمايا.
على طرف الحارة، تيمور لمح منتصر بيتخانق مع رجاله. مسدسه في إيده بيلوح بيه في وشهم. بيشتم ويسب ويلعن ويضرب. تيمور استنى لحظة، مرضيش يدخل. شاف تيمور بيخنق واحد من الحراس. "بقا كده ماشيين." تيمور غير رأيه، مرضيش يشتبك مع منتصر. خد بعضه ومشي وراه يراقبه من بعيد. *** "لهذا أنا مختلف عن غيري. لا أحد يتوقعني."
انفتح باب شقة مايا. سمعت مايا الباب بيتفتح وصوت خطوات بتقرب منها. قلبها مات من الخوف، جسمها ارتعش وأسنانها خبطت في بعضها. "منتصر، انت جيت؟ ثم ببكاء: "انت كدبت عليا يا منتصر وقتلت أخويا. أنا مش ممكن أسامحك أبدا." الخطوات اقتربت بلا كلام. الجسد جلس أمام مايا تكاد تلمسه. "انت بترعبني؟ مد الشخص يده ولامس خد مايا برقة. "ابعد عني، أنا بكرهك. حرام عليك! اليد واصلت تحركها على رقبة مايا. "سيبني يا مجرم."
واصلت اليد الخشنة تسللها لصدر مايا. صرخت مايا: "ابعد عني، ابعد عني! " وركلت بقدمها الشخص الجالس على مقربة منها. تلقت مايا صفعة قوية على وجهها. "انت مين؟ مش بتتكلم ليه؟ قبضت الشخص على جسد مايا واحتضنها. واصلت صراخها: "ابعد عني، سيبني يا مجرم." القبضة أصبحت قوية على جسد مايا وقام ذلك الشخص بلفها أمامه. "بتعمل ايه؟ انت مين؟ كاد الشخص أن يمزق قميصها.
تخلت مايا عن تحديها: "طيب خليني أشوف وشك على الأقل طالما كده كده هيحصل." انفكت القبضة بعض الشيء. "بدلال!! أنا مش هعرف أعمل حاجة بالوضع ده، ممكن تفكني؟ يعني هقدر أعمل إيه وانت ضخم كده؟ انت خايف مني؟ لاحظت مايا أن قدمها حلت من القيد ثم يديها. وقام الشخص بحملها على السرير.
رقدت مايا بسكون على السرير حتى احتضنها الجسد الخشن. وضعت يدها تحت قميصها، أحكمت القبض على الطبنجه اللي أخفتها في سروالها التحتي. أغمضت عينيها وأطلقت رصاصة. سمعت خوار فوقها، صوت واهن يقول: "قتلتيني يا بنت الـ... رفعت مايا القماشة من فوق عينيها، لقيت المعلم فتحي مرمي جنبها على السرير، واضع يده فوق صدره. وقفت مايا: "انت يا كلب، انت كمان! " وأطلقت رصاصة أخرى على قلب المعلم فتحي ليموت في الحال.
مايا بصراخ وهيستريا: "موت، موت، موت! " وقعدت تضرب فيه برجليها وإيديها. نزلت من على السرير حاسة دماغها هتنفجر. فكرت مايا: "أنا لازم أهرب من الشقة." جريت على الباب، فتحته قبل ما تنزل. سمعت خطوات طالعة جري على السلم. مايا فكرت إنهم رجالة المعلم فتحي. استخبت ورا الباب وإيدها على الطبنجه. منتصر دخل جري جوه الشقة وهو بيصرخ: "انت فين يا مايا؟ "أنا هنا." قالت مايا من خلف الباب. ضغطت الزناد، الرصاص طلع في جسد منتصر.
"انت كمان موت، موت! " وضربت رصاصة تانية في جسم منتصر. منتصر طلعت روحه فوراً، الرصاص فرتكة. مايا مشيت وهو بتترنح قاصدة تخرج من الشقة. عينيها مغبشة مش شايفة كويس. هيغمى عليها. في وشها شافت شخص تاني داخل الشقة. مايا ضغطت الزناد لكن الخزنة كانت فارغة. "أنا هنا يا مايا، أنا هنا متخفيش." وقام تيمور بحضن مايا المرتعشة. وهو حاضنها شاف جثة منتصر مرمية في الصالة وشاف والده مقتول على السرير.
"أنا آسفة، قتلتهم غصب عني، كانوا عايزين يغتصبوني." قالت مايا بصراخ. "هما فعلاً أهلي من لحمي ودمي، لكن اللي كانو هيعملوه ميرضيش ربنا، حرام، ظلم، حقارة بشاعة." "يعني انت مش زعلان مني؟ "للأسف لا، اللي حصل ده كان لازم يحصل. دلوقتي لازم نمشي من هنا بسرعة." "استنيني." "هروح."
دخل تيمور جر جسم منتصر لحد أوضة النوم. حط طبنجته في إيد أبوه المعلم فتحي. مسك مسدس منتصر، ضرب منه تلت طلقات في الهوا. خد الفارغ في جيبه وحط المسدس في إيد منتصر. حضن مايا ومشيو. "أنا هدخل السجن يا تيمور، أنا كنت بحافظ عليك. انت جوزي، عملت كل ده عشان محدش يلمسني." "اهدّي يا مايا، اهدّي. انتي مش هتدخلي السجن. انتي هتعيشي معايا العمر كله. انتي عملتي اللي أنا مقدرتش أعمله." *** ألفت كانت قاعدة في البيت بتفكر في سرها.
"هو الراجل ده اتجنن ولا إيه؟ أول مرة يطلب مني حمام وكوارع. يكنش بيلعب بديله؟ وقفت وقعدت تمشي في الصالة رايحة جاية. الفكرة واكلها. باب الشقة خبط بشدة. حسّت ألفت إنه هينخلع. جريت على الباب تفتحه. لقيت واحد من الرجالة في وشها بيصرخ. "الحقي يا حجة، المعلم فتحي مات ومنتصر مات. ضربوا بعضهم بالرصاص." ألفت متحملتش الصدمة، عايزة تصرخ لسانها لف ودار جوه بقها. فجأة وقعت في مكانها فاقدة الوعي.
أول ما فاقت في المستشفى كانت فاقدة للنطق وعندها شلل نصفي. حاولت تتكلم، تصرخ، تتحرك من مكانها. وقعت من فوق السرير على الأرض. نص جسمها ميت. انتهى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!