بعد أن أنهينا عملنا، في طريق ذهابنا أنا، برفقتي لورا للمنزل، كنت أسأل نفسي: هل سيكون محمود بانتظارنا؟ هل سيهتم أخيرًا ويتخلى عن سلبيته في وجود رفيقتي؟ كانت الشقة معدة على أحسن وجه. ناولت حماتي باقة الورد للورا واحتضنتها كأم. كان لون الورد أحمر أرجواني. انتابني الشك فورًا، لماذا اختار محمود هذا اللون تحديدًا؟ هل يقصد فعلًا الخداع في الحب؟ أم كان اختياره عفويًا دون قصد؟
جلسنا نتسامر أنا ولورا. لم يظهر محمود، كان في مكمنه على السطح غارقًا في وحدته. حان وقت الطعام. قالت حماتي: "سأطلب من محمود أن ينضم إلينا." قلت: "سأفعل ذلك، لا تزعجي نفسك." صعدت درجات السلم. كان محمود جالسًا على مقعده يدخن لفافة تبغ، ساقاه ممددتان على الطاولة، يستمع للسيمفونية ١٠٦ لبيتهوفن، الكونشيرتو الرابع، شاردًا في صمت عميق، غير منتبه لخطواتي. قلت: "مرحبًا، كيف حالك؟ التفت ناحيتي، ابتسم، قال: "بخير، شكرًا لك!
قلت: "لدينا ضيفة دعوتها للغداء، يمكنك الانضمام إلينا؟ قال: "لا مشكلة! كان يرتدي ملابس المنزل، لكنه بدا أنيقًا كعادته. سألته: "ستبدل ملابسك؟ قال: "لا مشكلة، دقائق وأكون مستعد." قلت: "لا تتأخر! هبط محمود خلفي، دلف لغرفته على الفور ولم تلاحظه لورا. خرج بعد دقائق، متأنقًا في قميص لبني ضيق، بنطال أخضر إيطالي ماركة جورج أرماني، حذاء أسود لامع، بتسريحة شعر شبابية خفيفة غير متكلفة. بيده ساعتي السوتش، هديتي.
ألقى التحية، سلم على لورا المنبهرة وجلس على مقعد بعيد. رحب بلورا، شكرها بلباقة لقبول دعوتي للانضمام إلينا. قال بلؤم: "تسنيم بارعة في اختيار صديقتها! قالت لورا: "عذرًا، لا أسمعك، أيمكنك الاقتراب أكثر؟ وأخلت مقعدًا بجوارها. قال: "طبعًا." جلس بجوار لورا التي كانت ترمقني بعتب. بصوت خافت أسرت لي لورا: "طليقي أنيق وجذاب جدًا." كانت نبرتها واضحة وهي تقول: "طليقي! ابتسمت، قلت: "يعجبك؟ قالت: "ليس الأمر كذلك، إنه فقط!!
أقول لكِ انسَي، الأمر أنه ليس كما توقعت، ولا يمكنني تبرير لماذا يفعل شخص مثله كل تلك الحكايات المزعجة التي كان يفعلها معك. أعني، أنه لا يعجبني بالطريقة التي تعنينها." وضحكت. ساعدت حماتي في رص الأطباق، ولم يخفَ علي أن لورا كانت تتحدث مع محمود بصوت خافت حتى لا أسمعها. كان محمود يرد: "آه، طبعًا، طبعًا، بالتأكيد، آه، إنه أمر لا يطاق. لا أحد يمكنه أن يحكم على نفسه يا آنسة لورا." "لست آنسة." وضحت لورا.
أثناء تناول الطعام، حكت لورا قصتها مع زوجها وكيف انفصلا. قال محمود: "معكِ حق. لا أرى أي مبرر يسمح لزوج أن يضرب زوجته التي تعجبه ويحبها أو حتى يوبخها. كان يخرج من الفخاخ بأناقة وبطريقة محببة." كنت أستمع إليه بحقد. طريقته في الكلام، تهربه، حرصه أن يبدو مسالمًا، حتى أناقته التي لم يكن له ذنب فيها أغضبتني. حماتي تغرق لورا بالأسئلة: أين تقيمين؟ أين عائلتك؟ ماذا تعملين؟ كيف تعيشين حياتك بمفردك؟
أبدت لورا حزنها لأضطرارها للعيش وحيدة بمفردها. قالت: "ليس هناك أسوأ من تناول طعامك بمفردك. إنه أمر لا يطاق. أنا أحسد تسنيم لأن لديها عائلة مميزة." عندما سألت حماتي لورا كيف استفادت من تجربتها. قالت: "كلمة واحدة، أن ليس كل الرجال سيئين ولا النساء ملائكة. وأنها تحلم بعلاقة أخرى تنسيها الأوجاع التي نالتها من قبله." هكذا استرسلت لورا في حديثها. كان محمود يستمع إليها في صمت، لم يتدخل. وأنا أفرك أصابعي بتوتر،
دون أن أسأل نفسي: وأنا مالي؟ كنت غاضبة حقًا. بلا سبب كنت غاضبة للدرجة التي تمكنني لصفع لورا أو خنقها. أوشكت الدعوة على الانتهاء. كنت سعيدة عندما استأذن محمود للصعود لكتبه. قلت: "حسنًا فعلت يا وغدي الجميل. أنا ممتنة لك." قالت لورا بعد أن نظرت لساعتها: "سأصعد معك. أخبرتني تسنيم أن لديك سيمفونيات رائعة من التي تستهويني. ياناتشيك، شونبرغ، سترافنسكي، فاغنر، برامز، ١٩٢٦ لبارتوك، في الهواء الطلق. يا إلهي، كما أعشقها! كانت
قد لحقت به عندما قالت: "لديك سبعون ألف، ١٩٠٩؟ حملق بها محمود باندهاش ثم قال: "نعم، بالتأكيد." لأول مرة أكره حماقتي، غبائي، وأسألني لماذا لم أحاول الاستماع لتلك المقطوعات من باب المعرفة حتى أرضي نفسي ولا أبدو جاهلة بتلك الطريقة. هبط محمود بسرعة وطلب من والدته أن تصنع فنجاني قهوة. كنت أعلم أن وجودي معهم تطفل، هزيمة أخرى تلحق بانكسارتي. لكن ما كان لي أن أتركهم بمفردهم حتى لو انتحرت.
قلت: "والدتك متعبة، يكفي ما قامت به اليوم. سأصنع أنا القهوة." "ممتن." قال محمود. "شكرًا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!