إفتحي الباب؟ كان صوت الأقدام توقف خلف الباب تمامًا. أعلم أنك تسمعين، افتحي يا تسنيم. حل صمت ثقيل، بدت مترددة وغير قادرة على إتخاذ قرار. حريتها تقف على بعد خطوة عنه، لكن ما الثمن؟ تسنيم؟ من فضلك افتحي الباب. بات مظهري وأنا أقف عنا كمتسكع يحوي بانني متحرش ما. ارحل من فضلك. رد صوت باهت قادم من جوف شخص ميت. افتحي؟ قلت لك أرحل. أرجوك، أنا غير راغبة برؤيتك مرة أخرى. تسنيم، إنه أنا محمود.
أعلم من تكون، ارحل من فضلك ولا تأتي هنا مرة أخرى. لهذه الدرجة أتقنت دور المخادعة؟ نعم، أنا مخادعة وخائنة. ارحل من هنا، قبل... ترددت دقيقة، ثم أردفت: أن يحضر زوجي. لا أرغب أن يراك هنا مطلقًا. كلمة واحدة يا تسنيم؟ قلت ارحل. يا الله، اتركني بحالي من فضلك، كفى، كفى. وانهارت في البكاء. سمعت خطوات تصعد درجات السلم راكضة. صعدت بضع درجات واختفيت. كان ثروت يركض وكرشه يهتز أمامه بلا نوته. فتح باب الشقة مندفعًا كثور.
لحظات وسمعت صوت تسنيم، كانت تصرخ والركلات تنهمر عليها. كانت تدافع، تصرخ. أقسم، لم أفتح له الباب، أقسمت. توالت صرخات تسنيم، ثم سمعت صوت تهشيم الأواني بالمطبخ. وثروت يصرخ: إنه هنا، سأقتله. نزلت درجات السلم نحو الشارع، تركت كل شيء خلفي. بت مقتنعًا أن تسنيم لا ترغب لي حقًا. من الأفضل أن أختفي من حياتها. عبرت الحارس الذي رمقني بغيظ قبل أن يخرج هاتفه ويجري، هاتفة. مشيت تجاه سيارتي، فتحت الباب.
وقبل أن أقود السيارة، راحلاً، نزلت مرة أخرى. وقفت على الجهه المقابلة وأشعلت لفافة تبغ أفكر في كل ما حدث. كنت على وشك الرحيل عندما لاحظت ثروت أمام باب البناية يجر تسنيم خلفه. ألقى بها داخل سيارته، جلس خلف عجلة القيادة وانطلق بالسيارة خلال الشارع بأقصى سرعة. أوشكت أن ألحق به ثم تخليت عن الفكرة. شعرت أنه لا جدوى من اللحاق به. بطريق عودتي هاتفت لورا. عدت مرات، كان هاتفها مغلقًا. لعبة قذرة، تمتمت. كلهم أوغاد.
في هذه الحياة لا وجود لشخص يمكنه أن يتقبلنا كما نحن دون أن يدلي شروطه. حتى وإن فعل وعلم حقيقتنا، فإنه سيرحل لا محالة. فالأوغاد لا عهد لهم. لكنه يخلف وراءه روحًا معذبة وقلبًا مدمى. وصلت منزلي قرب المغرب. كانت توحا تنتظرني بلهفة. سألتني ماذا حدث؟ قلت لها: أنا لا أفهم شيئًا. قالت: أخبرني فقط. قلت: تسنيم رفضت رؤيتي. حكيت لها ما حدث. سألتني بتعجب: غادرت هكذا دون أن تدافع عنها؟ قلت: أجل. قالت: أنت شخص غير مسؤول وغبي.
ألم تدرك أن زوجها يعذبها؟ إنها فعلت كل ذلك بدافع الخوف. تركت كل شيء في لحظة. كنت في سيارتي، قدت مرة أخرى نحو بناية تسنيم. لما رأني الحارس تجهم، قال: أنت مرة أخرى؟ ماذا تريد؟ وضعت كوع يدي على صدره ودفعته على الجدار. صرخت: أين ذهب ثروت؟ كاد الحارس أن يختنق، قال: كيف لي أن أعلم؟ قلت: سأقتلك. كنت جادًا وأدرك الحارس ذلك. قال: أقسم لا أعرف. كان غاضبًا جدًا. تحدث عن انتقاله لمكان آخر لا يعرفه أحد.
ضغطت على رقبته أكثر حتى كدت أدعسها. دمعت عيني الحارس. نطق أخيرًا قال: كل ما أعرفه أنه أخذها لبناية قديمة، شقة أخرى كان يملكها. تركت الحارس وقدت سيارتي نحو الشقة الأخرى التي كنت أعرف عنوانها. رحب بي الحارس، أطلعني على أمور كثيرة. لكنه قال: ثروت لم يأت هنا. مرة أخرى قدت سيارتي نحو شقة لورا. كانت مغلقة. قالت لي جارتها الحسناء: غادرت لورا شقتها منذ بعض الوقت. كانت تحمل حقيبتها على ما يبدو غادرت البناية.
وأنا أجري، خذلاني ورائي. عدت لمنزلي. فور أن رأت توحا قسمات وجهي المحبطة قالت: ضيعت الفرصة؟ قلت: أجل. مضت أيام وأنا أعاقب نفسي على ما حدث. امتنعت عن تناول الطعام وقتلت نفسي بلفافات التبغ. جعلت أراقب منزل ثروت وشقة لورا، ساعات طويلة لكن لم يظهر أحد. على ما يبدو تبخر كلاهما واختفيا من الحياة. هاتفت مكان عمل ثروت ولورا، لم يظهرا هناك منذ ذلك اليوم. أغلقت كل الطرق في وجهي. كان علي أن أتعايش مع شعور الفقدان.
إني كنت السبب في كل ذلك. بعد خمسة عشر يومًا كنت أتناول طعام الإفطار من والدتي ومديحة التي كانت تتصفح الجريدة. كنت ألتهم اللقمات بلا شهية، شارد، مغيب. قالت توحا بأندهاش: انظر هنا. ومدت الصحيفة نحوي. أزحت الجريدة بعيدًا عني، قلت: لا أرغب بشيء. قالت: فقط انظر. كانت صفحة الحوادث، خبر تحته صورة كبيرة لجثة متعفنة تحمل صورة. حملقت بالصورة، كان يظهر وجه ثروت لكنه مشوه. قرأت تفاصيل الخبر بسرعة.
تم العثور على جثة متعفنة ملقاة في مقلب قمامة، أبلغ عنها أحد عمال النظافة. الطب الشرعي يقول إن الجثة توفيت قبل أكثر من شهرين. وجدت بطاقة تعريف في سترة القتيل. الاسم: ثروت عبد الواحد. كانت الشرطة تهيب بكل من يعرف الجثة أو يمتلك معلومات أن يبلغ الشرطة. حملقت بتوحا، ثم بالخبر. إذا كانت الجثة لثروت، فمن هو الشخص الآخر؟ لقد رأيت ثروت يوم قصدت شقة تسنيم. وضعت رأسي بين يدي. سأجن! لم يكن أن يكون ثروت صاحب تلك الجثة.
قالت توحا وهي تبتسم: إلا إذا؟ قلت: ماذا؟ قالت: شخص آخر انتحل شخصيته. قلت: ووجهه ومظهره؟ ثم شردت لحظة، هذا الشخص الذي رأيته كان أكثر بدانة من ثروت الذي رأيته أول مرة. كان له كرش كبير، صوته أجش. قالت توحا: هل هذا ممكن؟ قلت: سنعرف كل شيء. أخرجت هاتفي وطلبت ضابط شرطة صديقي، تحدثت معه لدقيقة. كان يقول: هذا صعب جدًا. لكني ترجيته. صمت دقيقة ثم قال: سأقابلك هناك لا تتأخر. لا أعدك بشيء لكني سأفعل ما بوسعي.
تركت سيارتي أمام باب المشرحة. كان صديقي الضابط ينتظرني. قال: لقد تحدثت للطبيب الشرعي، وافق أن يسمح لك برؤية الجثة. انطلقت خلف الضابط حتى وصلنا غرفة مغلقة. فتح الباب، قال: سأنتظرك هنا لا تتأخر. كانت الجثة ممددة على طاولة. قام الطبيب الشرعي بإخراج الأمعاء وشق الصدر. قال: من فضلك أنا لا أملك وقت، طوال عمري لم أخالف التعليمات. اقتربت من الجثة حملقت بالوجه المتغضن. كانت جثة ثروت.
سألت الطبيب الشرعي: هل يمكنك تحديد سبب الوفاة؟ قال: الأمر يتطلب مزيدًا من الفحوصات، لكن انظر هنا. وأشار للرقبة: لقد تعرض هذا المسكين للخنق بطريقة بشعة. قلت: تعني ثروت؟ أدرك الطبيب ما أعني، ابتسم وقال: نعم، لقد تأكدنا أن الجثة تعود لشخص يدعى ثروت عبد الواحد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!