الفصل 17 | من 29 فصل

رواية فراشة المقبرة الفصل السابع عشر 17 - بقلم مونت كارل

المشاهدات
18
كلمة
922
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

تبعثرت الأوراق بين يديها عندما أتى زوجها على ذكر محمود. كان أمامها دفتر تستعد لتسجيل ملاحظة. نحت الدفتر جانبًا، رمقت زوجها بصرامة. كانت قد أخبرته أنها كانت متزوجة من شخص يدعى محمود، وأنه ليس من داعٍ أن يعرف أكثر من ذلك. لكن زوجها أردف على غير توقعها: "إنه شخص رائع، لم يكن يعرفني بالطبع، لكنه كان صحبة لورا. تعرفين صديقتك التي حضرت عرسك؟

"كانت هي التي تعرفت على، وكان ينتظرها بالسيارة. عندما أخبرته بصفتي، خرج فورًا، رحب بي بشكل مذهل وأصر أن نتناول الطعام معًا. أنا أحسد نفسي لوجودي قربك يا تسنيم، لقد مدحك زوجك السابق حتى شعرت بالغيرة. أنتِ كنز فعلًا، لكن المرء لا يدرك قيمة الأشياء التي اعتاد وجودها بسهولة." "لقد دعوته لمنزلنا، لكنه رفض بأدب، قال إنه متأكد أنك لا ترغبين بذلك وأنه حريص كل الحرص أن لا يزعجك." "حسنًا،" قالت.

"علّق زوجها، "لكنه منحني رقم هاتفه في حال احتجتِ الحديث معه." كان يفتش في هاتفه، وكانت تسنيم ترمقه بشرود الآن. تسأل نفسها: لماذا ظهر بعد كل تلك المدة؟ لماذا احتاج كل ذلك الوقت ليدرك قيمتها؟ لكن! هل أدرك قيمتها فعلًا، أم أنه ببساطة يسخر منها؟ "لورا أيضًا ترسل إليكِ قبلاتها. هل تزوجا؟ "لا أعلم، كيف لي أن أدرك ذلك، لكنهم بدا منسجمين. لورا كانت تفهمه من نظرة عين. محمود لا يرضى بأقل من ذلك." "هل تزوجا؟

" سألته مرة أخرى، كأنها نسيت ما تفوهت به. "قال زوجها، "اسألي لورا، لو كانت زوجته مؤكد ستعرف ذلك." بدا مسرورًا بمزحته. دَلفت تسنيم للمطبخ، أعدت الطعام، ثم عادت ورصته على الطاولة. حاولت أن تأكل، لكنها فقدت شهيتها. أخرجت هاتفها، طلبت لورا. بدت لورا منشرحة. سألتها: "كيف حالك؟ وكيف تسير أمورك؟

لكنها بلؤم لم تذكر اسم محمود كالعادة. فكرت تسنيم أنها إذا كانت تحتاج أن تعرف شيئًا، عليها أن تهاتف محمود مباشرًا. يمكنها أن تتعلل بكلام زوجها وتشكر على مدحه الذي لا تستحقه. "هذا الوغد منح زوجي رقم هاتفه من أجل ذلك، أنا أعرف كيف يفكر." انسلت لغرفة النوم، التقطت رقم هاتف محمود وسجلته في هاتفها. كان الساعة تشير للعاشرة مساءً عندما هاتفت محمود. سمعت صوت الموسيقى تصدح، وفهمت أنه في منزل والدته على السطح.

قال محمود: "من معي؟ " لكنه عرف صوت تسنيم فورًا. تنهد وضحك، قال: "هل تعلمين، كنت أنتظر مهاتفتك!؟ قالت بعد أن ألجمها الصمت: "هاتفتك لأشكرك على مدحي أمام زوجي." قال محمود: "دعك من كل ذلك الهراء، هل اشتقتِ لي؟ باغتتها كلماته، وشعرت بخنقة وارتباك. سألته: "ما الذي دفعك لقول ذلك؟ قال محمود: "لأنه يعرفها ولا أحد يفهمها مثله. إن عليها أن تقول الحقيقة، فلا شيء يدعوها للكذب."

صمتت تسنيم دقيقة. اندفعت الذكريات كموجة هائلة ضربت اتزانها. قالت بمكر: "حتى لو كان ذلك، فإنه لا يعني شيئًا وغير مهم." قال محمود: "أنتِ تغالطين نفسك، وأن تلك الكلمة في حد ذاتها التي تخشى قولها تتلوى بداخلها كحية." قالت: "نعم، أشتاق لك، لكني أكرهك." قال محمود، وكانت نبرته حيادية: "لقد تعلمت الدرس مثلك، تدركين ذلك؟ "لكن الوقت تأخر يا محمودي، تأخر جدًا ولن يعود للخلف."

تذوق محمود اسمه بين شفتيها، كان له رونق خاص، نغمة يبحث عنها منذ زمن بعيد. قال: "أرغب برؤيتك." قالت: "بتلك السرعة؟ قال: "خائفة؟ ترددت تسنيم بفتح ذلك الباب، لكن كل دواخلها كانت ترغب بذلك. قالت: "سأقابلك. تزوجت لورا؟ زعق محمود: "يالي غبائك! لازلتِ وغدة حمقاء لا تفهمين شيئًا. قلت لك إن لورا لا تعجبني، وأن تلك المتطفلة ملتصقة بي كبعوضة." حاولت تسنيم أن ترفض، تريثت، تنهدت، لكنها وجدت نفسها منساقة خلف هاجس لا تفهم كنهته.

"شيء جميل، ملموس." "لكنك تتسكع معها في كل مكان، أليس كذلك؟ لم تترك لي فرصة أخرى. انسحابك ترك داخلي فراغًا ضخمًا كاد أن يحطمني! "سأقابلك بعد أسبوع في مقهى لانتون. خلال تلك المدة، لا تقابل لورا، لا تخرج معها، هل تفهم؟ "أجل أفهم، ولا يمكن لشخص غيري أن يفهم ذلك. سأوسعك ضربًا أيتها اللذيذة الرعناء." أطلقت تسنيم ضحكة هائلة، كأن الأمر عادي أن تتلقى إهاناته. قالت: "لم تتغير؟

قال: "لم أتغير أبدًا، لكن الحياة أصبحت مملة منذ يومين بالضبط." قالت تسنيم: "فعلًا، فعلًا لدرجة فظيعة، حتى أن المرء يوشك على الانتحار في بلاعة." "مع من تتحدثين؟ " تسأل زوجها، والذي كان قد خرج للتو من غرفته. رفعت الهاتف عن أذنها، واكتفت أن رمقته بطرف عينها، ثم قالت: "شخص أعرفه من زمان." سألها: "ألا تعرفين أين تركت علبة السجاير؟ أشارت للطاولة، وودعت محمود.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...