الفصل 18 | من 29 فصل

رواية فراشة المقبرة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم مونت كارل

المشاهدات
15
كلمة
761
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

عندما وصلت تسنيم، كان محمود ينتظرها في المطعم. أبصره ينظر نحوها، لوّح لها بيده. خطت نحوه، انتصب في مكانه. حرّك مقعدها حتى جلست. حملقت تسنيم به وعلى وجهها ابتسامة. "لو أخبرت العالم أنني أول مرة ألتقيك خارج المنزل، رغم أنني كنت زوجتك، لا تتهموني بالجنون! "ليس ذلك فقط"، وضح محمود. "أستحق أكثر من السباب. من أجل ذلك، لن أسمح لهم. أنا وحدي من يمتلك الحق بوصفك بالوغد." رمقته تسنيم بنظرة لها مغزى.

"ألم تخبرني لماذا يحدث كل ذلك؟ ماذا تعتقد سينالك من هذا اللقاء؟ ابتسم محمود. تنهد قبل أن ينطق. "قالت تسنيم: إياك أن تظن أنني سأصبح إحدى عاهراتك؟ "لماذا قبلت دعوتي إذًا؟ أطلقت تسنيم ابتسامة. "أنت صريح جداً يا محمود." "للرد على ذلك، ربما عليك أن تنتظر عاماً آخر. أنا أشتهيك يا تسنيم." "وأنا لا يمكنني أن أقول لك ذلك. لا تنسَ أنني امرأة متزوجة ولا أسمح لك أن تعبر عن مشاعرك الآن بالذات." "أنت تراوغين يا تسنيم؟

"وهل تفهم أنت إلا بالمراوغة؟ ألست أنت القائلة اشتقت لك أيضاً؟ "وما يعني ذلك بالنسبة لك؟ ليلة داعرة؟ "اشتقت لك بطريقتي." تنهد محمود. كان يعلم أن تسنيم تفهمه حقاً ولا فائدة من اللف والدوران. لم تعد تسنيم الشخص الذي كان يعرفه، وهو لن يتخلى عن كبريائه. "سعيدة في حياتك؟ "لا تشغلي بالك بهمومي، أنا أستطيع تدبر أمري. كيف تمضي حياتك أنت؟ "حياتي متوقفة يا تسنيم"، قال، وأشاح بوجهه للناحية الأخرى. "وأنا أيضاً منذ...

" ثم ابتسمت ولم تكمل. قال محمود بنبرة صادقة: "ألا يمكن أن نتدبر أمرنا مرة أخرى؟ أن نمنح أنفسنا فرصة أخرى؟ "قلها بالطريقة الصائبة من فضلك." تنهد محمود بعمق. قال: "حسناً، ألا يمكن أن تمنحيني فرصة أخرى؟ قالت تسنيم: "الأمر ليس بيدي وحدي الآن، عليك أن تفهم ذلك. لدي زوج يحبني ولن أتعمد ظلمه من أجلك." "ماذا أفعل إذًا؟ "تنتظر، تنتظر يا محمود." "تعلمين أن سعادتك معي، أنني الشخص الوحيد الذي سيجعل كل أيامك فرحة؟

"أعلم، وأرغب بذلك، لكن لا أستطيع. آسفة، الأمر خارج يدي." "لم يتبقى لي سوى الانتظار إذًا؟ "أجل... "على الأقل عاهديني أن نتواصل عندما تسمح ظروفك؟ "لك هذا، أنا أحتاج ذلك أكثر منك." ليس هذا ما توقعه محمود تحديدا. كان يحلم بانفراجة، وإذا بكل الطرق تسد في وجهه. في طريق عودته، عاهد نفسه أن ينتظرها مهما طال الزمن. وأن ذلك هو العقاب الذي يستحقه بعد كل ما فعله.

كان مشغولاً ولم يلاحظ العطل في سيارته حتى توقفت على جانب الطريق. قبل أن يخرج من السيارة ليرى العطل، دهسته سيارة مسرعة، طوحت سيارته في النيل. كانت تسنيم أكثر همًا منه. بعد لقائه، التهمها الاكتئاب. قضت أيامها على حلم لقائه مرة أخرى. كانت تشعر أنها تخون نفسها، لكن روحها كانت معذبة. ورغم أن الماضي لن يعود، لكنه يشكل جزءاً كبيراً من المستقبل. فلا وجود لإنسان ليس لديه ماضٍ.

كانت شارده في تلك الأفكار حتى انفتح باب شقتها ودلف منه زوجها. لم ترغب برؤيته بتلك الحالة، وكنت على وشك أن ترقد على سريره، لكن زوجها دلف للمرحاض. وسرعان ما سمعت قطرات المياه تنهمر فوقه. حاولت أن تخبئ متاعبها، لذلك قصدت المطبخ لتصنع الطعام لزوجها. قال زوجها وهو يتناول الطعام: "لم تذهبي للعمل اليوم؟ "عرجت على العمل لأصطحبك. أخبروني أنك اعتذرت؟ قالت تسنيم: "شعرت بالإرهاق، لم أقو على الحركة ولا مغادرة سريري."

قال زوجها وهو يبتسم: "ألف سلامة. سأطلب الطبيب من أجلك؟ "لا، سأكون بخير. لا تشغل بالك، كل ما أحتاجه بعض الراحة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...