الفصل 16 | من 29 فصل

رواية فراشة المقبرة الفصل السادس عشر 16 - بقلم مونت كارل

المشاهدات
19
كلمة
902
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

أنهت تسنيم المهاتفة، بعد أن أكدت للورا أنها ستتخذ قرارها غدًا. ثم صفعت الهاتف في الوسادة وزعقت: "سافل، وغد، حية خبيثة، تدفعني لترك محمود! ثم غطست بوجهها في الوسادة، راقدة على بطنها. تفلص بقدميها، راحت تفكر بعمق، وكان ساقيها المتوترتان تفكران معها. قالت لنفسها: "إن تلك القصة يجب أن تنتهي، لقد توقفت حياتي بما فيه الكفاية."

رغم ذلك، لم تتمكن من النوم. قبل شروق الشمس، صنعت فنجان قهوة. سرقت لفافة تبغ من محمود، مع أنها لا تدخن، لكنها رغبت بذلك. صعدت للسطح وجلست على المقعد تستقبل الشمس. أشعلت لفافة التبغ واحتست القهوة. لم تشعر بطعم الدخان، لكنها فعلت ما ترغب به على الأقل. الساعة السابعة صباحًا. عادت لغرفتها ونامت. كانت قد قررت عدم الذهاب للعمل، وأنها ستأخذ راحة اليوم.

استيقظت من النوم بعد عودة محمود من العمل. أخذت حمامًا ساخنًا، ارتدت أكثر ملابسها أناقة، وجلست في مقابلة محمود. صمتت لمدة عشرة دقائق وهي تحدق في محمود قبل أن تسأله: "أنت راغب بي حقًا؟ قال: "أكثر مما تتخيلين." ابتسمت تسنيم وقالت: "وأنا أيضًا." قال محمود بقلق: "هل توصلنا لاتفاق إذاً؟

قالت: "نعم، لقد اتخذت قراري. أعلم أن عودتي لك ستغير حياتي، وأن أيامًا سعيدة كثيرة تنتظرني. لذلك، الآن أستطيع أن أخبرك بقراري عن اقتناع. لكن عليك أن تعلم أنني اتخذت قراري بعد تفكير عميق، وأنني أيضًا، إذا اتخذت ذلك القرار، فإنني أضحي مثلك." "أنا لن أعود لك يا محمود أبدًا!

رفع محمود كتفيه بلا فهم. كان ينتظر منها أن تلقي مبرراتها، لكن تسنيم أولته ظهرها ودلفت لغرفتها. حشرت ملابسها في حقيبتها وخرجت مرة أخرى. انحنت على محمود، قبلته، وبلا كلام غادرت الشقة. رحلت. انتظرت لورا تسنيم اليوم بطوله. هاتفتها عشرين مرة بلا فائدة قبل أن تغلق هاتفها. لم تكن هناك وجهة معينة لتسنيم، لكن حصولها على شقة لم يكن عسيرًا. فعلاقتها مع السماسرة وجدت له شقة بسرعة في مكان بعيد عن المدينة.

غيرت رقم هاتفها، أنشأت وكالتها الخاصة لبيع العقارات، وحاولت أن تنسى الماضي، أن تشق طريقًا جديدًا رغم كل الألم الذي كانت تشعر به. مضت الأيام وهي تجتهد في العمل، ترفض كل محاولات العملاء للتقرب منها. حتى وجدت شخصًا شعرت نحوه بعاطفة. لم يكن الأفضل، لكنه كان ملائمًا لحياة جديدة. ورغم أنها لم تشعر بالسعادة التي كانت ترغب بها، إلا أنها كانت مقتنعة أنها اتخذت القرار الأصوب.

التقت بعد عام بلورا صدفة، والتي كانت قد حضرت لإنهاء صفقة كبيرة. جمعهما حضن طويل قبل أن يتبادلا اللوم. لم تخفِ لورا سعادتها من أجل تسنيم، ووعدتها أن تحضر عرسها القريب. ورغم أن لقاءهما امتد أكثر من ساعة، إلا أن لورا لم تذكر اسم محمود ولا مرة. تسنيم، التي اعتقدت أن محمود سيكون محور حديثهم، شعرت بالأسف.

كانت تعلم أن لورا لابد أن علاقتها بمحمود تطورت بعد رحيلها، لكنها رغم ذلك لم تسألها. بعد شهر، تزوجت تسنيم. كانت لورا حاضرة، رقصت في عرسها، ورافقتها حتى باب شقتها متمنية لها حياة سعيدة.

قبل أن تطأ قدمها الشقة التي ساهمت بقدر كبير في تجهيزها، كانت تعلم أنها لن تلقي سعادتها مع زوجها. إنها لا تحبه. لم تكذب عليه منذ البداية. قالت إن قلبها مغلق أمام الحب. وقال لها أن الأيام ربما تغيرها، وأنه يستطيع بكل صبر أن يثبت لها أحقيته بقلبها. كانت حياتهم تسير بطريقة جيدة، لا تخلو من إشكاليات، لكنها صغيرة سرعان ما ترحل. فما كان لخصامهم أن يدوم أكثر من ساعات.

كان دومًا يحرص على مصالحتها. كانت شخصية تسنيم قد تغيرت وأصبحت صارمة جدًا، ولا تجعل أي إهانة تمر دون رد. زوجها كان يحرص على عدم إغضابها. المرة التي رفع فيها يده ليصفعها لم تنتهِ على خير. دفعته تسنيم على الأريكة، استلت سكينًا، وأقسمت أنها ستقتله. اعتذر كثيرًا منها. بعدها أوَت لغرفتها وبكت، انتحبت. "هو وحده من له الحق بضربي، هو الشخص الوحيد الذي من الممكن أن أسلمه أمري."

لطالما قارنت بين المواقف، وكان زوجها يخسر دومًا. رغم مرور عام على الزواج، كانت تسنيم حريصة أن لا تحمل. قالت بوضوح أنها لا ترغب بذلك الآن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...