الفصل 22 | من 29 فصل

رواية فراشة المقبرة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم مونت كارل

المشاهدات
19
كلمة
1,120
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

تحسنت حالة محمود، لم يعد يستخدم العكاز في المشي، قدمه بدأت تستعيد عافيتها، بمقدوره أن يمشي بمفرده دون أن يستند على الجدار. كان يسلي نفسه بالطبخ، أحيانًا معه أنه فاشل، من خلفه كانت والدته تلقي كل الطعام في سلة المهملات، لكن رغبته في ترك المنزل واستعادة حياته كانت ميتة.

كان هناك شيء ينقصه، الدافع. الدافع أن يمضي قدمًا، أن يستيقظ، أن يتحرك. لا أمل يسطع في الأفق. رغم أنه بدأ ينسى تسنيم تجريديًا، إلا أنه على ما يبدو حياته توقفت في نقطة ما. يوم سقطت سيارته في النهر، وبدا أن الملل يأكل حياته وينخرها. إنسان بلا أمل لا يستطيع أن يصارع الحياة أبدًا، والحياة لن تتركه في حاله. الأيام لا تعرف الرحمة ولا تمتلك قلب.

ابتعدت عنه لورا بعدما لم يتجاوب معها، كما أنها فقدت الشغف في الحصول عليه. بعد أن فقد ساديته، أصبح بالنسبة لها شخصًا عاديًا، لا يصرخ، لا يتذمر. رحلت جاذبيته. كان ثروت قد تأكد من قتل كل أمل في روح تسنيم. عندما رأته يجرب مسدسه، مرة سألته: "ماذا ستفعل؟

قال: "سأقتل محمود إذا اقترب منك." كانت تعلم أنه قادر على ذلك. بطريقة ما توصلا لاتفاق، حتى لو عادت حياة تسنيم لطبيعتها، فإنها لن تسمح بأي شكل لمحمود أن يقترب منها. نجح في ربط حياته مقابل حياتها، ورضت بذلك. كان واضحًا جدًا، قال بالحرف الواحد: "سأصفح عنك، لكن أقسم إذا بلغت الشرطة أو حاولت الفرار، أن أقتل محمود. حتى لو قبضت علي الشرطة، سأخرج، سأقتله وأقتلك."

سمح لها في البداية أن تتجول في الشقة، ثم الذهاب للعمل. كان يراقبها وأبدت التزامها بقواعده. كان عليها أن تتخلى عن حياتها بكل متعها، حريتها مقابل حياة محمود، ورضيت بقدرها. دبر لقاء بين لورا وتسنيم دون علمه طبعًا، حتى يمنحها حرية الاختيار. قالت لورا: "إن محمود يحتاجك يا تسنيم، وحياته انتهت بعد أن فقدك." قالت: "إنها ستساعدها، وأنها تدرك أن ثروت يعتدي عليها." حاولت استدراجها في الكلام، لكن تسنيم لم تشتكي.

قالت: "إن حياتها تمضي جيدًا مع ثروت، وأنه يعاملها بطريقة جيدة، ثم إنها بأي حال لا تنوي الرجوع لمحمود، أنه شخص مقرف وهي لا تحبه ولا تكن له أي عاطفة! "كيف تتوقعي أن أعود إليه بعد أن كان يضربني ويزلني؟ محمود وغد كبير، وغد كبير جدًا يا لورا، وأنصحك بالابتعاد عنه." "لكنه يحتاجك يا تسنيم، يمكنك أن تقابليه مرة واحدة. ثروت لن يعلم بذلك، على الأقل يمكنك رؤيته والاطمئنان عليه بعد الحادثة." "وماذا يعنيني؟ إن مات أو حتى شل؟

أنا امرأة متزوجة وعلي أن أصون زوجي. فليتعفن بموسيقاه الجميلة الغريبة، رسوماته الرائعة غير المفهومة. فليحترق بكل جاذبيته وجماله. فليذهب للجحيم." استمع ثروت لتسجيل المحادثة على هاتف لورا. بدا راضيًا عن محتواها، قال: "إنها ستؤدي الغرض." وطلب منها أن تطلع محمود عليها. استمع محمود هو الآخر لتسجيل المحادثة بتركيز كبير، وطلب من لورا أن يحتفظ بتسجيل المحادثة، حتى لا يؤنبه ضميره فيما سيفعله لاحقًا.

صعد محمود لسطح المنزل. فعل قرص الموسيقى، أشعل لفافة تبغ وهو يحتسي فنجان قهوة. استمع لتسجيل المحادثة على مكبر صوت. كانت الممرضة حاضرة معها حينها، استمعت مثله للمحادثة. سألها محمود: "ما رأيك؟ قالت الممرضة: "محمود، تسنيم امرأة متزوجة وعليك الابتعاد عنها، لا تنتظرها." سألها محمود مرة أخرى: "ما رأيك بعيدًا عن ذلك؟ قالت: "المحادثة واضحة، تسنيم تكرهك." "لكن هناك شيء لم أفهمه." "ما هو؟

"فليتعفن بموسيقاه الجميلة الغريبة، رسوماته الرائعة غير المفهومة. فليحترق بكل جاذبيته وجماله." ابتسم محمود: "إنها رسالة مبطنة." "ماذا تعني؟ قال محمود: "خلاف كل المحادثة، هذه طريقة تسنيم عندما كانت ترغب بشيء غير الذي تقوله." "لم أفهم." قال محمود: "تسنيم كانت مضطرة على قول تلك الكلمات. نبرتها التي أعرفها. تسنيم مرعوبة وخائفة من شيء ما. هناك أمر يؤرقها وعلي أن أعلم ما هو."

"صدقني يا محمود، أنت تعقد الأمور. نعم، تلك الجملة غير مترابطة مع المحادثة، لكنها لا تؤكد أي شيء." قال محمود وهو يحلق بالطريق أمامه: "أنا أعرف تسنيم، أفهمها. التي كانت تتحدث هنا ليست هي. ألم تسألي نفسك لماذا قامت لورا بتسجيل المحادثة؟ هل أقنعتك تلك المبررات التي ساقتها من خوفها علي وحرصها على مصلحتي؟ أنا أفهم النساء. هذه اللعينة لورا لعبت أكثر من اللازم، وربما حان الوقت لفتح بعض الدفاتر."

"انتظر على الأقل حتى تستعيد عافيتك." "نعم، أحتاج للانتظار بعض الوقت، لكني قلق على تسنيم." "هل يمكنك أن تفعلي شيئًا من أجلي؟ "أي شيء." "قابلي تسنيم، اطلبي منها أن تقابلني." "بأي صفة؟ "ثم يمكنك أن تتوجه إليها بلا لف ولا دوران وتسألها بنفسك." قال محمود: "إن كان ما أفكر به صحيح، فهناك خطورة على حياة تسنيم إذا سعيت لمقابلته." "بماذا تفكر؟ "سأخبرك، لكن ربما حان الوقت أن أستعيد روح الماضي التي غادرتني."

"هاتفي لورا، اطلبي منها أن تقابلني." "ماذا سأسأل عن السبب؟ أعني لماذا لم أقم أنا نفسي بطلبها؟ "أخبريها أنني انهرت بعد سماع التسجيل، انتحبت، وطوال الليل وأنا نائم أهلوس باسمها. عليك أن تفهميها أنك قمت بالاتصال من خلف ظهري لأنك شفقتي علي، وأنني سأذهب للشقة غدًا مساء."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...