الفصل 5 | من 40 فصل

رواية فراشة المقبرة الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
29
كلمة
558
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

احتضنت زهرة الهرة ميمي منذ يومين، ومنذ موافقتها المبدئية أن تسمح لها بصداقتها، وزهرة ترغب بسؤال ميمي فكرة تحيرها. لقد رفضت ميمي كل المحاولات التي أقدمت عليها زهرة ووالدتها، ثم فجأة تخلت عن عنادها وأصبحت صديقتها. رقدت ميمي على السرير على جانبها الأيمن كما علمتها والدتها. وكانت الهرة ميمي منكمشة أمامها. ثم جعلت زهرة تحرك يدها وتهزها وهي تنظر تجاه ميمي، كانت تلك طريقتها في السؤال عن ما يحيرها.

تمتلك ميمي عينين جميلتين بلون الأخضر الفاتح. لعقت ميمي قدمها ورفعت رأسها بشموخ. حدقت في وجه زهرة التي تكافح بيدها، ثم فجأة... "تستطيعين أن تتحدثي يا فتاة." انتفضت زهرة. زحفت بجسدها للخلف، لكن الهرة واصلت لعق قدمها بلامبالاة. بحذر راقبت زهرة الهره التي قفزت على الأرض واختفت في الشرفة.

تشرق الشمس في تمام السادسة بتوقيت ميمي. شعرت زهرة بحركة، ولما فتحت عينيها وجدت ميمي تتحرك في حضنها. يبدو أنها حضرت بعد أن أغلقت زهرة عيونها. نهضت زهرة بفرحة ونزلت على الأرض مرتدية منامة زهرية وبقدمين عاريتين. حاولت أن تحتضن ميمي التي ابتعدت عنها، ثم وقفت أمام باب الغرفة تنتظر أن تفتح زهرة لها. فتحت زهرة الباب أمام ميمي التي ركضت إلى الرواق حيث ينتظرها طعامها. لم يخفِ على زهرة امتعاض ميمي منها. وقفت أمام المرآة.

بجسدها النحيل حركت شفتيها مثلما تفعل كل مرة. ثم نزعت قميصها فظهر ذراعها المحترق. مررت زهرة أصابعها فوق الجروح، تعرف أنها لا تؤلم، لكن قلبها يؤلمها كلما رأتها، كأنها حدثت للتو. "زهرة... سمعت زهرة صوت الخادمة. أخفت جسدها بسرعة داخل قميص جديد وفتحت الباب. "تخبرك الماما أن طعام الإفطار جاهز وأن البابا والماما في انتظارك." أحنت زهرة رأسها بتفهم، ثم ابتسمت للخادمة. نزلت زهرة درج السلم تركض رغم أن لا شيء جديد.

تركض زهرة كل يوم نحو المائدة كأنها أول مرة تفعلها. نفس الحماس ونفس الجدية. طبعت قبلة فوق خد الماما. ثم استدارت خلف البابا واحتضنت رقبته وقبلته قبل أن تجلس في مقعدها وتضع المئزة فوق حجرها. كانت ميمي هناك تلعق باستمتاع. لوحت لها زهرة، ثم بدأت تتناول طعامها. "اسمعي يا زهرة،" همس البابا. "تعرفين أننا نحبك ونتمنى لك الخير." أحنت زهرة رأسها بابتسامة. "هناك قرار اتخذه البابا والماما، ستخضعين لعملية جراحية جديدة."

امتعض وجه زهرة. تكره المستشفيات ورائحة الديتول، و"بالطو" الممرضات، وشكل الحقن. لقد خضعت لأكثر من عملية وليست مسرورة على الإطلاق بقرار الماما، فلا شيء داخلها سوف يتغير. "أكمل البابا: إنها عملية مهمة يا زهرة، عليك أن تفهمي ذلك. بابا يحبك ويريدك أن تصبحي أجمل فتاة في العالم." "لكن العمليات موجعة،" شرحت زهرة بيدها. "أعدك أن تكون آخر عملية،" همست الماما بوجه حزين. "ها موافقة؟ أشارت زهرة تجاه الهره ميمي.

قال البابا: "تريدين الهره معك؟ وافقت زهرة. "لكن الأطباء سيرفضون ذلك." بكت زهرة واقتربت منها ميمي وتحركت بين قدميها. احتضنت زهرة الهره وأصرت أن تأخذها معها. "سأبذل كل جهدي،" وعدها البابا. "سأجعلها تنتظر معنا في المشفى وتراقب الأطباء حتى لا يرتكبوا أي حماقة." أحنت زهرة رأسها بموافقة وكافأت البابا بقبلة. "اتفقنا. الجراحة ستكون بعد يومين. الماما ستخبرك بكل شيء."

بعد يومين دخلت زهرة غرفة الجراحة. كانت عملية دقيقة ستستغرق عدة ساعات. كانت ميمي في حضن الماما عندما انغلق الباب. مضت الساعات طويلة على نرجس ونزلت دموعها أكثر من مرة. لم تتمكن من الجلوس. ظلت واقفة تلف وتدور مثل سمكة محبوسة في حوض. خرج الطبيب أخيرًا. كان وجهه متعرقًا. نزع نظارته الطبية ومسح العرق. ركض والد زهرة نحوه بوجه قلق. همس الطبيب: "أستطيع أن أخبرك أن زهرة أصبحت أنثى متكاملة."

ثم بتردد همس: "بعد تعافيها أنصح بعرضها على طبيب نساء وولادة." "هناك شيء خاطئ؟ " همست نرجس بخوف. "بقايا الماضي يا مدام!! " وضح الطبيب الذي كان يعرف قصتها. جلست نرجس بتوتر. نظرت إلى زوجها: "ماذا يعني هذا الكلام؟ رفع والد زهرة يده ثم احتضن يد زوجته. "سيكون كل شيء بخير. زهرة فتاة قوية."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...