الفصل 4 | من 40 فصل

رواية فراشة المقبرة الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
29
كلمة
512
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

كانت دموعها دافئة، تشبه قطرات مطر نزلت خلال الصيف. احتضنتها نرجس، كانت حقاً ابنتها الحقيقة التي حلمت بها. "هس.. "، ربّتت نرجس على كتف ابنتها. "توقفي عن البكاء يا طفلة! سأسمح لك بصديقة جديدة، بشرط أن تمنحيني كل يوم عشرة أحضان طويلة! "ها، ما رأيك؟ "عشرة؟ " فتحت زهرة كفي يدها، مظهرة عشرة أصابع صغيرة محروقة مهترئة، وعلى وجهها ابتسامة عريضة. "لا يراك أحد جميل بنفس الطريقة التي يراك بها والداك." "توقفي عن البكاء!

" حذرت نرجس ابنتها. ثم نظرت إلى الهرة التي كانت تجلس مستكينة في حضن زهرة. كانت الهرة تجلس بترقب وقلق. "ما رأيك أن نختار اسماً لها؟ هزت زهرة رأسها بالموافقة. "اختاري اسماً وأنا أختار اسماً." هزت زهرة رأسها بإيجابية. "إذا ما رأيك في اسم زهرة؟ رفضت زهرة الاسم، معترضة برأسها. "معك حق،" قالت نرجس. "ليس معقولاً أن يكون لدينا في منزل واحد زهرتين." حركت زهرة رأسها عدة مرات موافقة. "ممم، ربما تاشا؟ اعترضت زهرة مرة أخرى.

"ما رأيك في اسم شقلط؟ " ابتسمت زهرة بسخرية، ثم حركت رأسها بالرفض. همست نرجس وهي تضع إصبعها فوق ذقنها، "غلب حماري. اختاري أنت اسماً يا زهرة، القطة صديقتك وليست صديقتي أنا." ارتعش فم زهرة، تقلص واستدار، كانت على وشك أن تنطق. ثم صمتت. لاحظت نرجس بسعادة ما حدث، لكنها أخفت مشاعرها. وهمست، "سمعت قبل ذلك عن هرة ناطقة كان اسمها ميمي. قرأت قصتها على صفحات الفيسبوك." وافقت زهرة على الاسم بعد عدة هزات من رأسها الصغير.

"حسناً، ستكون قطتك ميمي." ثم نظرت تجاه الحديقة وأردفت، "إذا تحدثت معك القطة، لابد أن تخبريني." عندما تحني زهرة رأسها، تعني حاضر. "حان وقت استحمامك يا زهرة، اسبقيني على غرفتك، اختاري ملابسك." ركضت زهرة على الدرج نحو غرفتها. ما إن اختفت حتى مسحت نرجس دموعها. لطالما تمنت أن تكون لديها طفلة، طفلة صغيرة تتحدث معها وتتحاور معها. الآن لديها واحدة، لكنها صامتة، رغم ذلك تحبها جداً.

عندما وصلت نرجس الغرفة، كانت زهرة داخل الحمام، تتأمل جسدها العاري المشوه، وعيونها تتساءل، "لماذا جسدي ليس مثل جسد بقية الفتيات اللاتي أراهن في القصص المصورة والتلفاز؟ عمرها اقترب من الرابعة عشر، ولا تستطيع غسل جسدها بنفسها. هناك عجز وقصر في أصابعها لا يزال تحت طور العلاج. "ما رأيك أن تحاولي أنتِ تلك المرة؟ سأقف إلى جوارك إذا احتجتِ مساعدة." كانت نرجس تعرف أن ابنتها تكبر، وأنها عما قريب ستشعر بالخجل منها.

بيد مرتعشة، أمسكت زهرة الليفة، حاولت أن تقبض عليها وتمررها على جسدها، لكن الليفة سقطت على الأرض. "لا مشكلة،" همست نرجس. "هناك تقدم واضح! رمقتها زهرة بنظرة متواطئة. تعرف أنها تكذب، لكنها تحب ذلك. انفتح باب الغرفة ودخل والد زهرة وهو يسعل بصوت واضح. همست نرجس، "إننا هنا يا بابا، من فضلك لا تدخل، زهرة تستحم." ما إن أنهت زهرة الحمام حتى ركضت تجاه والدها واندست في حضنه.

قبلها الرجل وأخرج من خلف ظهره لعبة جديدة. التقطتها زهرة بسرعة. ثم لاحظت الهرة التي تحدق به بغضب. "ممم، أرى أن لدينا ضيف هنا." تركت زهرة اللعبة واحتضنت ميمي وقربتها من والدتها. كأنها تعرفه بها وتشير إليه وهي تهمس بكلمات غير منطوقة، "هذا بابا." "زهرة، اذهبي إلى سريرك، لدي موضوع شائك أناقشه مع والدك." أطاعت زهرة الأمر. قالت نرجس، "زهرة تكبر، وحتى الآن لم نجرِ لها العملية."

قال زوجها، "معك حق، حتى لو كانت عملية خطيرة، لابد أن نقوم بها." وكادت المرأة أن تقول، "وما الفائدة؟ " لكنها كتمت كلاماتها وانهمرت دموعها. "أنا خائفة." قالت نرجس. "خائفة أن لا يقبلها أحد." ربت الرجل عن كتف زوجته، "سنظل إلى جوارها، أنت وأنا. إنها ابنتنا ولن نتخلى عنها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...