الفصل 6 | من 40 فصل

رواية فراشة المقبرة الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
23
كلمة
514
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

همست نرجس بعيون باكية قبل أن ترفع رأسها: "لماذا حدث لها كل ذلك؟ أتعتقد أنها تعرف؟ وهل علينا أخبارها؟ قال الرجل: "لا نقول شيئاً. أي ما كان حدث لزهرة، فإنها تحاول نسيانه. إنها تحاول أن تتعايش مع ما حدث لها. أي كلام عن الماضي لن يساعدها ولن يساعدنا." صرخت نرجس وهي تحاول أن تكتم غيظها: "من المجرم الذي فعل ذلك؟ كانت زهرة تعرضت للاغتصاب وتهتك رحمها قبل أن تترك لتحترق. همس الرجل بإحباط: "لا أعرف." قالت نرجس:

"أتعتقد أن هذا ما سبب لها الصدمة؟ انفتح باب غرفة زهرة وخرجت منه تمشي بترنح وعلى وجهها ابتسامة. مضى أكثر من عشرة أيام على الجراحة وتحسنت صحتها بصورة جيدة. ركضت نرجس نحوها: "لماذا تركت سريرك يا زهرة؟ الطبيب طلب راحتك! إشارة زهرة تجاه الهرة ميمي التي كانت تشعر بالجوع. ظهرت ميمي من خلف ظهر زهرة، كانت تلعق فمها وتمشي بغنج وتهز ذيلها. أجلسها البابا على المقعد: "تبدين بصحة قردة يا صغيرتي!!

لكن لا تبدئين في الحركة قبل أن يمنحك الطبيب الإذن. مفهوم؟ "مفهوم." لم تحتج زهرة المزيد من الوقت لتلاحظ وجه والدتها المحتقن، والتي كانت تحاول أن تخفي دموعها. تركت مقعدها ومنحت والدتها حضناً دافئاً طويلاً ومسحت دمعة من عينها بأصبعها المنحني، ثم أشارت نحو جسدها وتحركت شفاهها، كانت تقول: "أنا بخير، لا تبكي."

أنهت ميمي طعامها وتسكعت حول الصالون، ثم وقفت ونظرت تجاه زهرة محدقة فيها بعينيها الخضراوتين. ارتبكت زهرة وسقط المنديل من يدها. انتقلت عينا البابا بين زهرة وميمي، شعر أن هناك شيئاً غريباً يحدث. كانت شفاه زهرة تتحرك باستمرار وعينيها تدور بخجل، متنقلة بين البابا والماما. ثم فجأة، قفزت ميمي تجاه الغرفة، مشت عدة خطوات ثم توقفت واستدارت تجاه زهرة قبل أن تواصل سيرها وتختفي داخل الغرفة، وتبعتها زهرة بلا تلكؤ. همس الرجل:

"أشعر بشيء غريب حول هذه الهرة، علاقتها بزهرة مريبة." قالت نرجس: "الأطفال يعشقون الحيوانات، ثم ماذا تنتظر من فتاة وحيدة ليس لها أصدقاء، ثم وجدت صديقة تقبل بها أخيراً؟ لكن الرجل نهض، تحرك ومشى تجاه غرفة زهرة، ثم تسمر أمام الباب دقيقة قبل أن يعود لمقعده بنظرة شاردة. سألته نرجس: "ما بك؟ وجهك تغير؟ همس الرجل: "أفكر في كلامك." منحياً الفكرة التي اشتعلت داخل عقله بعيداً، قال:

"أعتقد أن الوقت حان أن تجد زهرة أصدقاء طبيعيين. كنت أؤجل ذلك الموضوع، لكن زهرة لابد أن تلتحق بالمدرسة، ما رأيك؟ همست نرجس بنبرة مذعورة: "أخاف عليها، قد تتعرض للتنمر وتسود حالتها." "لكنه أمر لابد أن يحدث. زهرة لن تظل حبيسة البيت طوال حياتها." قال الرجل بثبات. رفعت نرجس يدها بقلة حيلة: "وماذا يمكننا أن نفعل؟ قال الرجل:

"أن نعدها. نحضرها للقادم. لابد أن تتحفز زهرة وتتطلع للحياة بعيون مشرقة. سنكون حريصين أن نقص عليها حكايات بعض الأطفال الذين لم يكن يتقبلهم العالم، سنلمح من بعيد. سنمنحها الثقة التي تحتاجها، سنكون بجانبها دائماً." تلك الليلة شاهدت زهرة فيلماً "أعجوبة" وبكت كثيراً وهي تشاهد الطفل غير المرغوب يكافح ليجد له موطئ قدم في هذا العالم الشاسع. كان البابا والماما معها. تحدث البابا بصوت دافئ:

"علينا أن لا نسمح لأي شخص أن يفقدنا ثقتنا في أنفسنا يا زهرة. الحياة تستحق أن نقاتل من أجلها. مؤكد أننا سنقابل أوغاد كثيرين، لكن علينا أن نقاتل." سحبت نرجس الغطاء فوق جسد زهرة وتمنت لها أحلاماً سعيدة. قفزت ميمي في حضن زهرة، وأغلقت نرجس المصباح ثم غادرت الغرفة هي والبابا. لكن البابا توقف لحظة أمام الباب المغلق كأنه نسي شيئاً في الداخل. وقف بصمت وتركيز حتى همست نرجس: "دعنا نذهب."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...