استدار كريم بالسيارة، اندفع بها حتى حازى الدكتورة زهرة. "دكتوره من فضلك، إلى بتعمليه فيه خطر على حياتك وحياةنا." أوقف الكلمة قبل أن يصرخ: "وحياتى كمان." "مش هسيبه لوحده، لو كان فيه حد لازم يموت يبقى أنا." صرخ كريم: "انتى الوحيده إلى مش لازم تموتى، دا كل إلى بيعمله عشانك." توقفت زهرة عن الركض، كانت منتهية أصلاً. وضعت يدها على ركبتيها. "تقصد ايه؟ "مقصدش حاجه، من فضلك اركبى عشان اوصلك بيتك."
"مش هينفع نرجع دلوقتى، زمان رجالة العمده مراقبين كل شبر فى القريه، مش هنقدر نوصله." رفعت زهرة يدها. "نوصله فين؟ "الجبل، الشخص إلى ساعدك ساكن الجبل من سنين طويله." "المكان إلى ساكن فيه ملوش غير طريق واحد، ورجالة العمده عارفين كده واكيد الطريق متنغم حراس." "اركبي يا دكتوره الله لا يسيئك!! "انا مقدره إلى عملته لحد دلوقتى يا استاذ كريم، لكن اسفه مش هقدر ارجع، اتفضل انت وانا هكمل لوحدى." ترك كريم السيارة.
"لو سبتك هيكون مصيرك رصاصه طايشه مع أول خطوه ليكى جوة القريه." "انت لازم ترجعى القاهره وتكشفى الحقيقه قدام المسؤلين." "ان فيه شخص ظالم هنا متستر بالقانون، متضيعيش كل حاجه من فضلك." "تقدري تقدمي شكوة لانهم اعتدو عليكى فى أثناء تأدية عملك." "فكرك واحد زى العمده مش هيلاقي شهود زور يشهدوانى تهجمت عليه مثلا؟ "انا شفت بعيني انسان بيموت قدام الناس ومفيش ولا شخص قدر يقول الحقيقه."
بغضب همس كريم: "يعني هتشيلي بندقيه زى ناصر وتحاربي العمده؟ "انا قولتله الدم بيجيب دم، واهو هارب فى الجبل زى المطاريد." "انا خدت قرارى خلاص يا استاذ كريم اتفضل انت، انا هكمل من هنا وحدى." "شكلها كلها عيله مجنونه." همس كريم في سره وهو يبتعد بخطوات وجلة. انطلقت زهرة تركض. تعرف المكان الذى وصلت فيه إلى السيارة. هناك درب متعرج بين أشجار مبعثره يقود نحو الكهف.
تنهدت زهرة، أغمضت عينيها. كان الألم يئن داخل جسدها، أصابتها لم تشفى بعد. ثم سارت برأس منحنية وسط الظلام. لم تكن تمتلك كشاف يضيء الطريق. لكن بعد تفكير أدركت أن ذلك في صالحها، شكل رجال العمده بقع مضيئة وسط الظلام مكنتها الابتعاد عنهم. كانت الأضواء متمركزة عن بقعه معينة تسد طريق صعود الجبل. كمنت زهرة خلف شجرة. كان صعود الجبل مستحيلاً. إذا فكرت في الركض سيكون مصيرها عيار ناري.
أدركت زهرة الورطة التي وقعت فيها عندما حضر رجال آخرون سدوا عليها طريق الخروج. ليس معها حقيبه طبيبه تساعد بها ناصر ولا حتى سلاح تدافع به عن نفسها. "اثبتي مكانك." جاء صوت من أسفل قدمي زهرة، صوت رفيع عرفته زهرة كانت ميمي. "متحركيش يا زهره غير لما اقلك." ربما كانت أكثر مرة تشعر فيها زهرة بالسعادة لرؤية ميمي. مشت ميمي في طريق متعرج نحو الخلف وتبعتها زهرة. "حنا رايحين فين يا ميمي؟ مفيش طريق لصعود الجبل غير من هنا...
"كلمة لا يوجد غير موجوده فى قاموس القطط، انا اعرف طريق لكنه صعب." واصلت ميمي السير حتى وصلت خلف الجبل. "الأن سنصعد الصخور يا زهره، ولانك مصابه ستظلين هنا حتى اصل ناصر. ربما أجد حبل يساعدك على التسلق." "زهره؟ " همست ميمي عندما لاحظت ترددها. "لا تتحركي من مكانك هنا حتى أظهر مره أخرى." لم يندهش ناصر لسماع الهره ميمي تتحدث. عاصر في حياته الكثير من الأمور الأكثر غرابة من تلك. "بيتك تشعل فيه النار بكل ساكنيه مثلا؟
كان ناصر يضغط بيده على مكان رصاصة اخترقت جنبه عندما حمل الحبل والقاه أسفل الجرف ثم ربطه في صخرة. "الأن زهره." صرخت ميمي: "امسكي الحبل." دفن ناصر قدميه تحت صخرة وقبض على الحبل في يديه. "وراح يجذب زهره التى كانت تتسلق بصعوبه." "يا رجاله في صوت هناك." صرخ أحد الحراس الذي كان يتبول خلف الجبل وهو يصوب كشافه على زهرة. ظهرت زهرة التي كانت تتأرجح في منتصف الجبل في ضوء المصباح. انطلقت رصاصة قشطت الصخرة بجوار زهرة جعلتها تصرخ.
أضطر ناصر لترك الحبل وإطلاق أعيرة نارية في الهواء بينما تأرجحت زهرة ونزلت بضع خطوات. "زهرة." صرخت ميمي: "ابذلي كل مجهودك من فضلك." راحت زهرة تتسلق بكل قوتها وناصر يجذب الحبل. وقبل أن تصل القمة أطلقت صرخة مروعة عندما لدغها ثعبان في ساقها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!