الفصل 7 | من 40 فصل

رواية فراشة المقبرة الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
20
كلمة
440
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

في ظلام الغرفة، استدارت زهرة في سريرها وعانقت ميمي التي راحت تخرخر بهدوء. كانت الدموع ما زالت ساخنة على وجنتيها، وذهنها يضج بأفكار مبعثرة عن الفيلم الذي شاهدته، وعن الكلمات التي قالها والدها. لكن شيئًا آخر كان يشغلها أيضًا؛ ذلك الشعور الغريب عندما نظرت ميمي إليها، وكأن الهرة كانت تحاول قول شيء لم تفهمه بعد. في الخارج، جلس الأب في الصالة، شاردًا. التفتت إليه نرجس بقلق. "ما بك؟

لم تتوقف عن التفكير منذ أن رأيتها مع ميمي." "لا أدري." قال بصوت خافت. "هناك شيء في تلك القطة... زهرة تتواصل معها بطريقة لا أفهمها." "إنها مجرد قطة." تمتمت نرجس وهي تحاول طمأنته. لكنه لم يكن متأكدًا. منذ أن استعادت زهرة وعيها بعد الجراحة، بدت مختلفة. ليس فقط في حالتها النفسية، بل في الطريقة التي تتفاعل بها مع ميمي.

في تلك اللحظة، انفتح باب غرفة زهرة ببطء، وظهرت ميمي عند العتبة. وقفت هناك، تنظر إليهما بعينيها الخضراوين الواسعتين. شعر الأب بقشعريرة غريبة، لكنها سرعان ما اختفت حين عادت القطة للداخل وأغلقت الباب بمخالبها الصغيرة. "رأيت ذلك." همس. "رأيت ماذا؟ " سألت نرجس. "القطة أغلقت الباب بنفسها." "وماذا في ذلك؟ بعض القطط تفعل ذلك." لكن داخله كان يخبره أن هناك أكثر من مجرد مصادفة.

في الداخل، كانت زهرة مستيقظة، مغمضة العينين، تستمع لصوت ميمي وهي تتحرك فوق السرير. ثم سمعت صوتًا آخر، لم يكن خرخرة هذه المرة. بل كان أشبه بهمس ناعم، بالكاد مسموع. فتحت عينيها ببطء. "ميمي؟ الهرة كانت تجلس عند قدميها، تحدق بها. ثم، بوضوح تام، رأت زهرة شفتي ميمي تتحركان، وكأنها... تتحدث. ارتجف قلبها، لكنها لم تصرخ. لم تهرب. فقط نظرت إلى القطة في ذهول. "أنتِ لستِ مجرد قطة، أليس كذلك؟

هزت ميمي ذيلها، ثم مالت برأسها وكأنها تبتسم. زهرة شعرت بالخوف... لكنه لم يكن خوفًا عاديًا. كان شيئًا أعمق، شيئًا جعلها تتذكر ليلة لم تكن تريد تذكرها. ليلة النار. ليلة الألم. ولأول مرة منذ الحادثة، شعرت أن هناك من يعرف الحقيقة؛ ميمي.

"اسمعي يا فتاة، أنا مجرد قطة." ثم لعقت ميمي ذيلها. "لكن من المكان الذي أتيت منه القطط تتكلم. عليكي أن تفهمي أنني لن أتحدث إلا معك إلا للضرورة القصوى. ثم هناك أمر آخر؛ أنتِ أيضًا لابد أن تتحدثي." أشارت زهرة إلى فمها، أنها لا تستطيع أن تتحدث. همست ميمي وهي تدور حول نفسها، "فتاة لا تتحدث... فتاة لا تتحدث لن يكون لها مكان في الحياة."

"ثم هناك أمر آخر؛ والدك، البابا بدأ يشك، ولن يكون ظريفًا أن أشرح أنا له الأمر. عليكي أن تحاولي يا زهرة، الماضي لن يتركك إذا لم تتركيه. والآن ميمي ستذهب للنوم، ميمي متعبة." في اليوم التالي، قدم والد زهرة الأوراق إلى المدرسة. كان يعرف أنها مهمة صعبة وأن زهرة سوف تعاني لبعض الوقت. لكنها الخطوة الأولى، وعلى زهرة أن تخطوها مهما كان الثمن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...