كان الشيء الوحيد الذى ليس من الممكن ان تجد فيه تزيف هو الصراخ. ومع تطور المرأة أصبح هناك عدة أنواع للصراخ والنواح. لكن الصراخ الذى سمعه ناصر لم يسمعه من قبل فى حياته، لا فى جنازة ولا فى مصيبة. أطفأ ناصر كم جلبابه. وكانت زهره وميمى حضرا على صوت الصراخ والحريق الذى اشتعل فى الطريق. شاهدت زهره بقايا اشتعال الرجال. ورغم عنها تقيأت. "مفيش وقت، لازم نمشى"، همس ناصر وعينه على الطريق. "لازم اوصل العمده قبل ما يوصله الخبر".
شهقت زهره. "العمده؟ "انت ناوى تقتل العمده؟ مش كفايه دم لحد كده؟ الناس دى إلى ماتت عشان سبب تافه؟ استدار ناصر. كاد أن يصرخ في وجه زهره لكنه كتم غضبه. "كل واحد منهم ارتكب جريمه يستحق عنها الموت مرات وليس مره واحده." "أنا هوصلك الطريق وتقدرى ترجعى بيتك لحضن عائلتك وسريرك بعيد عن الوش ده." صرخت زهره. "انت ليه بتعاملنى كأنى طفله؟ "أنا شريكتك فى المجزره دي. وبعدين ليه ما سألتنيش انا ما أطلقتش الرصاصه ليه؟
من خلف القناع همس ناصر. "يمكن ايدك ارتعشت فى اخر لحظه." "لا"، صرخت زهره. "أنا ضغطت على الزناد لكنه كان فى وضع الأمان." "أنا قصدت كده أصلا." فتحت زهره فمها بغضب. "يعنى ايه قصدت كده؟ "انت إلى حطيت البندقيه على وضع الأمان؟ "أيوه أنا." "ليه؟ " صرخت زهره بيأس. "مكنتش عايز ايدك تتلطخ بالدم، كفايه أنا. انتى لسه الدنيا قدامك واسعه وكبيره، لكن أنا حياتى انتهت." "ولما اقتل العمده هبقى حققت كل احلامى." "انت مين؟ ارجوك قولى."
"خلينى اشوف وشك على الأقل." "انزع القناع ده لو سمحت." "صدقينى، انتى مش هتقدرى تبصى فى وشى لو نزعت القناع." "انتى رجعتى إلى فى بطنك من صراخ الرجال." "انت شخص اعرفه، طيب؟ قريبى؟ "لا"، صرخ ناصر. ثم سار فى الطريق وتبعته زهره وميمى. فى الطريق العام رفضت زهره أن ترحل. كان هناك شيء داخلها أكبر من العناد والفضول. كان داخلها حنين. حنين لشيء بدأ يتضخم داخلها بخصوص ناصر.
تلك العاطفه الجامحه التي تنتابك تجاه شخص لم تراه من قبل لكنك تشعر أنه شخص مقرب. همست زهره بقلق. "انت هتقتل العمده ازاى؟ دا زمان البيت بتاعه محمى برجاله." "فقد العمده عدد كبير من رجاله والباقين لن يصمدو امامى." "4 9 2 سينتهي كل شيء اليوم." "انت ليه مصمم ان تموت بالطريقه دي؟ "لو كان ليك تار مع العمده انت اخدته وقتلت ناس كتير تبعه." "النار إلى جوايا مش هتطفى غير لما اخلص على العمده."
كان هناك حركه جوار بيت العمده. مجموعه من الرجال يهرولون بقلق. يدخلون ويخرجون من بيت العمده. "فيه ناس كتيره"، همست زهره من بين الحقل الذي أخفاهم عن عيون رجال العمده. "أنا محتاج فرصه واحده"، همس ناصر وهو يرفع البندقيه حدود صدره. لم يتوقف الرجال عن الحركة. كان هناك حوالي خمسة رجال على سطح المنزل. واثنين أمام المنزل وواحد خلف المنزل.
"أنا هتحرك قبل الشرطه ما توصل." ثم نظر تجاه زهره. "بندقيتك فى ايدك." وحرر ناصر أمان البندقيه. "عند اشارتى اطلقي رصاص عشوائي وعندما يتجمع الرجال اركضي. اهربي ولا تنظرى خلفك." زحف ناصر على بطنه في الغيط الموحل حتى اقترب من الرجل الذي يحرس مؤخرة المنزل. ثم تخلص منه بضربة سكين قبل أن يتسلق جدار البيت. ثم لوح بيده لزهره. اطلقت زهره الرصاص كما أمرها ناصر. مجرد دقيقه. وبدأ رجال العمده يتجمعون خلف المنزل.
صمدت زهره دقيقه قبل أن تركض داخل الحقل بعيد عن البيت. تبعها بعض الرجال واختفى ناصر داخل المنزل من نافذه مفتوحه. واصلت زهره الركض مع ميمى وهي تسأل ميمى بخوف. "لسه بيجرو ورايا؟ بعد خمسة دقائق ارتفع حريق داخل بيت العمده النزاوى. توقف الرجال عن مطاردة زهره وعادو تجاه المنزل. زهره التي وصلت الطريق العام توقفت عن الركض.
كان حريق هائل يشبه الحريق الذي قضى على منزل والدها وارتفع صراخ أهل القريه. النساء والرجال يركضون من كل ناحيه. "بيت العمده بيولع يا جدع." "العمده لسه جوه البيت يا جدع." مع الناس سارت زهره تجاه البيت. عندما وصلت كان هناك حريق ضخم ابتلع كل شيء. أهل القريه يكافحون لاطفاء الحريق وانقاذ أطفال العمده ونسائه الذين كان شخص غامض يدفعهم الى خارج البيت من بين النار. "ناصر"، همست زهره في سرها. "هو دا إلى قتل العمده؟
" صرخ واحد من الرجال عندما لمح ناصر بقناعه يلقى بطفل خارج المنزل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!