تنهدت ميمى بسخط. "الرجال هم الرجال فى كل مكان وزمان، يستحقون القتل على أي حال!! "هيا يا زهرة، لن يطلب منك أحد أن تصيبيهم بالرصاص، فأنتِ لستِ قناص." "أطلقي رصاص عشوائي يشعرهم أن ناصر موجود." بخوف أمسكت زهرة البندقية. "القاعدة الأولى، ضعي يدك على الزناد وصوبي البندقية بعيد عن نفوخك." صوبت زهرة البندقية مثلما رأت ناصر، ثم ضغطت على الزناد. دفعتها الطلقات للخلف وارتفعت ماسورة البندقية نحو السماء.
ضربة خائبة، لكن الرجال توقفوا على أي حال. أسندت زهرة مؤخرة البندقية على كتفها وأطلقت الرصاص حتى أفرغت المخزن، لم تتبق أي رصاصة. بين الرجال سرت وشوشة. "ناصر لم يمت، لقد أرسلنا العمدة لحفناله." "لقد أمر العمدة بهدم الكهف فوق رأس ناصر ولا عودة دون رأسه." كانت زهرة واقفة مرتعبه، إذا صعدوا الكهف ليس لديها طريقة لتمنعهم. كانت فكرة غبية إطلاق الرصاص كله دفعة واحدة. "حاولي إعادة شحن البندقية، ضعي خزنة أخرى." همست ميمى.
لم تنجح زهرة في تغيير خزنة البندقية، لكن خلال سيرها ارتطمت قدمها بالرشاش. امسكت زهرة الرشاش بين يديها، كان ثقيل لكن الرصاص محشو بداخله. "فكري يا زهرة، فكري." جربت أكثر من مرة حتى وضعته على وضع الضرب الفرداني، ثم رقدت في مقدمة الكهف تدعو أن لا يقترب أحد حتى يصبح على بعد مترين منها. "قدرة الإنسان على التأقلم معضلة قديمة منذ أيام هانيكان وبراوسون، فعندما لا يكون لدى الإنسان خيار آخر، مشتت، منغص، يبذل قصارى جهدها."
أطلق ناصر أنة وجع، كانت الحمى تسري في جسده مما جعل زهرة تشعر بالقلق. "لا تشغلي بالك." صرخت ميمى. "ركزي على حماية الطريق من المجرمين." جرت ميمى فوطة قذرة وأغرقتها في الماء ثم وضعها على رأس ناصر. "سيفي ذلك بالغرض." "الإنسان الحجري كان يعيش على كماليات أقل من ذلك." "ميمي؟ " همست زهرة. "لماذا اخترتي أن تنقذيني وتركتي ناصر؟ "لأنني صديقتك الوحيدة صح؟ أطلقت ميمى مواء.
"مؤكد أن ناصر ليس عشقي يا زهرة، لكني اخترت أن أنقذ الطبيبة على أمل أن تنقذ ناصر." "كان أمر مجرد من المشاعر، لكنني على ما يبدو كنت محدودة الفكر، ويبدو أننا سنموت جميعًا داخل الكهف." "إلى متى سنظل هنا يا ميمي؟ "هل تعتقدي أنهم سيرحلون؟ "لن يرحلوا." أوضحت ميمى. "هؤلاء المجرمين لا يعرفون سوى الدم." "أواصلي إطلاق الرصاص يا زهرة وادعي أن يستعيد ناصر صحته." "أنتِ تعرفي ناصر يا زهرة؟
"لا أعرفه يا ميمي، لكن أشعر أنه شخص قريب مني." "لكنك فقدتي كل عائلتك في المحرقة يا زهرة." "أعتقد أنه مجرد شخص يكره العمدة أو له معه ثأر." كانت الشمس بدأت تشرق وتضيء الوادي والدرب الموصل إلى الكهف، واضطر رجال العمدة إلى ترك أماكنهم. كان ناصر استعاد وعيه وبدأ يتحرك داخل الكهف، عاين ناصر الطريق والقتلى ثم جلس في شرود. "إحنا محتاجين مساعدة شخص من خارج الكهف." "كريم ممكن يساعدنا." قالت زهرة. "لا!
" همس ناصر. "كريم بعيد عن كل ده، أنا عايز أعلمك ضرب الرصاص والتصويب." "ممكن قعدنا يطول هنا." "يطول إزاي؟ إحنا، إحنا خلصنا رصاص ومفيش أكل." رمق ناصر زهرة بنظرة مطولة. "متقلقيش، تعالي معي." بدا الكهف أوسع مما اعتقدت زهرة، في خلفية الكهف كانت هناك غرفة مغلقة. فتح ناصر بابها، كانت هناك صناديق ذخيرة معبأة بداخلها. أطعمة مجففة وبقايا متعلقات آدمية. طلب ناصر من زهرة أن تحمل صندوق ذخيرة وأعاد تلقيم الرصاص في الخزن الفارغة.
ثم علم زهرة التصويب على زجاجات فارغة. بعدها شعر بالتعب، رقد يأخذ قيلولة تاركاً الكهف في عهدة ميمي وزهرة. بعدما نام ناصر دخلت زهرة تحضر تمر ولبن. فتشت الأغراض كلها وبين الصناديق القديمة تعثرت بصورة نصف محترق. أخذتها زهرة ونفضت التراب من فوقها ثم وضعتها أمام الضوء وهي تفتح فمها من الصدمة. كانت صورة تجمع والدها ووالدتها، احترقت أطرافها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!