الفصل 10 | من 34 فصل

رواية فراشة فوق النار الفصل العاشر 10 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
23
كلمة
3,049
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

كانت جيدا جالسة منكمشة على حالها، تئن وجعاً. لتجد اسمه يسطع في الشاشة، فـ ارتعبت أكثر وضمت نفسها خوفاً، وأصيبت بحالة هستيرية. هزت رأسها وحست أن قلبها سيتوقف. "ليه تعمل فيا كده، ليه؟ وأصبحت تصرخ بطريقة هيستيرية، لتأتي إليها فكرية وهي في حالة من الرعب. ظلت تصرخ وتصرخ باسمه إلى أن أغمي عليها. لتمسك فكرية التليفون من يدها وتقرأ اسم "زيدان". أخذت التليفون ووضعته في جيبها، وقامت جرياً لتستدعي الطبيب.

ليأتي ويخبرهم أن عندها انهيار عصبي حاد. وقد أعطاها مهدئاً وتحتاج إلى الراحة والبعد عن العصبية والتوتر. استغرب جراح، أخاها، من حالتها. فاخته كالملاك ولا تفتعل المشاكل، فهي بريئة. ما الذي حدث لها لتصاب بهذا الحال؟ ظل يفكر ماذا بها. وقرر أن ينتظرها كي تفيق ويعرف ما بها. أما زيدان، فكان في حالة من الهياج، فهي لا ترد عليه. "ردي، ردي عليا، أنا عارف إني قتلتك، ردي يا قلبي."

ظل طوال الليل يرن، وفكرية ترى الهاتف ينير باسمه. لتقرر أن تفتح أخيراً وترد عليه. "أنت مين وعايز إيه من جيدا؟ لـ يبهت قليلاً ويحاول أن يسيطر على نفسه ويقول: "لو سمحتي اديني جيدا، أنا عايز أكلمها." لتهتف: "ماعتقدش إن هيا عايزة تكلمك أو حتى تقدر. جيدا بسببك دخلت في انهيار عصبي. أنت مين وعملت فيها إيه؟ دي مش بنتي. بنتي بتموت من أسبوعين فاتوا لحد ما أنت اتصلت. أنت مين؟ ليحس زيدان بالجنون: "إنت بتقولي إيه؟

جيدا عندها انهيار؟ لينخلع قلبه وأحس بقهرته على قلة حيلته، فهو من أوصلها لهذه الحال. ليقول: "طب طمنيني عليها." لتصرخ فكرية: "أطمنك إيه؟ أنت مين وعملت فيها إيه؟ دا ماتت من القهر ومابتنطقش، ومن كتر الكتمة دخلت في انهيار. ولسه لما تصحي يا عالم أخوها هيعمل إيه. أنت مين؟ ليهتف: "أنا ماقدرش أقولك أنا مين، بس هستناها لحد ما تفوق، ساعتها هيا هتعرف إن كان غصب عني. لما تفوق قوليلها زيدان كان غصب عنه."

"يا ريت، لأن ده هيفيدها. ماتسيبهاش كده." وقفل الخط ورزع الفون في الحائط من غضبه، وظل يدور مهتاجاً لا يعرف ماذا يفعل أو أين يذهب. فهي الآن منهارة بسببه. انهارت مرة عندما ابتعد، وانهارت ووقعت عندما عاد. كان يدور ويدور ولا يعرف ماذا يفعل.

طوال أسبوعين كانت وحيدة. لم تخبر أحداً، لم تتكلم. كانت تكتم في نفسها حتى وقعت. لم تستطع الصمود عن رؤية نمرته. هو أفقدها توازنها، وأخاها سيحاول أن يضغط عليها ليعرف ما بها، ليشكل حملاً آخر. أحس بانشقاق في قلبه. لقد أماتها حية، وفعل بها وبقلبها الكثير. وهي لم تجرم غير أنها أحبته.

فقرر أن ينتظرها إلى أن تفيق مما هيا فيه، ويبدأ استرجاعها إليه بقوة لتكون حليفه له. حصناً مانعاً لجراح ليحمي حبهما الذي تغلغل بداخلهما. فهي سقطت بسبب عدم وجوده، وهو خلع قلبه وانتهت أنفاسه بغيابها. مرت أيام وبدأت جيدا تستعيد وعيها. وجراح لا يتوانى عن سؤالها عن سبب حالتها. لتحاول أن تختلق أي أعذار واهية بخيانة أحد الصديقات لها.

ليسخر هو من ضعف وهوان شخصيتها. ليهتف غاضباً: "بقي تموتي كده وتقعي من طولك عشان حتة بتاعة خانتك؟ انت مالك خفيفة وضعيفة كده؟ انت اخت جراح الدالي، أنا مش عارف إنت طالعة كده لمين. امسكي نفسك، ماحدش يستاهل تبكي عليه، اكبري وبطلي طفولة. واللي يأذيكي دوسي عليه. طول ما انت ضعيفة كده الناس هتركبك، وأنا مش هعرف أحميكي. انت فاهمة؟ لازم من جواكي تتغيري." كانت تبكي لكلامه، فهو لا يعلم ما بها.

أما فكرية، فلم تقل لها بعد ما قاله زيدان. وبدأت جيدا بالتحسن شيئاً فشيئاً، وزيدان ينتظر على أحـر من الجمر. وكانت فكرية قد أعطته تليفونها فقط ليطمئن على جيدا. فكان لحوحاً، لتستسلم فكرية وتعطيه معلومات شحيحة عنها. إلى أن ترى فتاتها أصبحت بخير، فستقرر ساعتها. ستقرر معها ما تريد، وتحاول أن تعرف من هو زيدان وما علاقتها به، ولماذا انهارت هكذا.

أما زيدان، فظل أيامه يأكل نفسه، يعد الأيام منتظراً إياها أن تتعافى ليجري إليها ويرجعها إليه. ليعلمها أنه أخطأ خطأ شنيعاً عندما قرر أن يرحل عنها ويتركها، ويفهمها أنها هي امرأته وهو رجلها. فتوعد أن يعيدها، توعد أن ينتظرها للأبد. فلتنتظر يا زيدان حتى تعيد فراشتك إلى شرنقتها لتعطيها الأمان، فأنت أمانها الوحيد في هذه الدنيا. دخلت كارما على جراح تحمل خطاباً، لتهتف سعيدة: "وجون وجون وجوووون! لينظر

إليها ويقطب جبينه ويهتف: "تعالى يا هبلة." لتقترب وتخبطه: "هبلة في عينك! إيه ده؟ ليهتف مستغرباً: "والله ما عارف أنا إيه مصبرني عليكي يا مصيبة." لتخرج له لسانها وتهتف: "مشيني حد حايشك." كان هو قد تعود عليها وعلى مشاكستها، ليقوم ويهتف: "ها، اشجيني، عندك إيه؟ لتهتف: "هتديني حاجة حلوة، جايبالك خبر حلو." لينظر إليها مستمتعاً ويربع يديه: "حاجة حلوة والله، عيلة. أنا عارف." لتقف جنبه وتربع

يديها وتنغزه بجانب كتفها: "مالكش فيه، هتديني إيه حلو؟ ليهتف ضاحكاً: "مش هديكي حاجة." ليخبطها على مؤخرة رأسها. لتقف غاضبة وتهتف: "طب والله ما مورياك الجواب." لتستدير، ليندفع ويمسكها، ليهتف: "اخلصي، أما مش فاضي." لتضعه خلف ضهرها، لتهتف ضاحكة: "اترُجاني شوية." ليقترب ويحاول أن يأخذه، وظلت تشاكسه وهو يحاول أن يأخذه منها بقوة. هيا تعانده حتى اختل توازنه، لياخذها ويرتمي بها على الكنبة، لتشهق.

لينظر هو إلى عينيها، وأصبح وجهها سيلامس وجهه. ليسهم هو فيها، وتتجمد هيا من نظراته، فهي لها فترة تشعر بأشياء غريبة تجاهه. ليرجف قلبها، ليقترب هو أكثر لا شعورياً، ويلمس وجهها، وهيا مشلولة. وأنفاسهما أصبحت مسموعة من عنفوانها. ليقترب هو أكثر، ولمس شفتيها، لتنتفض هيا وتصرخ وتبعده وتقوم مسرعة، وتحدف له الجواب وتهرب من أمامه.

وهو لا ينطق ولا يتحرك، وينظر إلى السقف متصنماً، يحس بلمسة شفتيها. ليغمض عينه، وظل فترة يحاول أن يخرج مما هو فيه. ليهب مرة واحدة، ليهتف: "إنت اتجننت فيه إيه ده؟ جراح الدالي، إيه اللي بيجرالك؟ ليتنهد ويهدئ روحه: "لا، مفيش. بس عشان البت حلوة شوية وهبلة حبتين، وأنت اتعودت عليها. اهدي، اهدي." ليزيح تفكيره بعيداً، فهو شخص لا يعترف بالمشاعر إطلاقاً.

لتمر الأيام، وهو يهاملها برسمية. لياتي يوم، كارما كانت تبدو حزينة وشريدة. فمنذ أن ذهب ذلك العريس وأمها مريضة، وقلبها يؤلمها. وذلك المحمود قد عاد ليأذن مرة أخرى، لتتشاجر مع أمها. لتستدعي الطبيب ويخبرها بحالة والدتها الخطيرة، وأنها يجب أن تخفف عنها. لـ تجلس مقهورة، شريدة، لا تركز في شيء. ليستدعيها جراح، ليظل يملي عليها بعض الأشياء. لتشرد هيا، لـ يلاحظ ذلك، ليهتف باهتمام: "مالك يا كارما؟

لتتنهد: "مفيش يا جراح بيه، أنا آسفة. شوية مشاكل." ليقوم ويذهب، ويأخذها من يدها ويجلسها على الكنبة، ويجلس بجوارها. ليهتف: "طب يا ستي، بلاها الشغل. قولي بقى المشاكل." لتتنهد: "ماما تعبانة أوي، وأنا تعبت بقى والله تعبت." ليهتف: "طب يا كارما، لو عايزة أجبلها أحسن دكتور." لتهب وتقف: "هيا مش عايزة دكاترة، هيا عايزة سي زفت." ليهتف: "زفت مين؟ هو."

لتهتف: "محمود ابن أمه، عايزاني أتهبب وأتجوزه. شفت والنبي محصورة وقلبي بيوجعني. وده جاي وبيـقعد وعامل نفسه بقى صاحب بيت. وأنا هوافق، ما ماما تعبانة، مش هزعلها." ليقطب جبينه ويهتف: "طب وأنت ناوية على إيه؟ لتهتف بقهر: "هعمل إيه يعني؟ أموت أمي؟ هتجوزهولها وأخلص. ماقدرش أرفضلها طلب. ماما عايزة تجوزني وتفرحلي." ليرفع جبينه قليلاً ويفكر. "تتجوزي؟ ليعز رأسه بعنف، قاطباً، ليظل يفكر،

ليقول مرة واحدة: "طب واللي يخليهالك تصرف نظر؟ لتحس بالسعادة: "النبي يا جراح، تقدر؟ ليبتسم على عفويتها وتسرعها ونطقها اسمه. ليهتف: "النبي يا كارما، أقدر. بس بشرط، اللي هعمله تقولي عليه حاضر وطيب. ماشي." لتهتف بسعادة: "والله من إيدك دي لإيدك دي." ليقوم: "طب قومي يلا، نروح لها." لترتبك: "إيه؟ طب مش هتقلي؟ ليهتف: ". هقولك بس لما نروح. وساعتها لما مامتك تسألك تقولي إيه؟ لتسعد وتهتف: "حاضر وطيب." "طب يلا بسرعة، النبي."

ليضحك ويخطف مفاتيحه ويذهب معها إلى والدة كارما. ليصلا البيت، ليدخل على والدتها ويهتف لكارما ويغمز لها: "سيبينا لوحدنا، ممكن؟ لتسعد كارما وتنصرف. ليجلس جراح ويقول: "حمد الله على السلامة يا أمي." لتهتف السيدة: "الله يسلمك يا حبيبي، تسلم." ليقول: "بصي يا أمي، أنا هخش في الموضوع. كارما مش عايزة العريس، وطبعاً ليها أسبابها." لتهتف: "يـ ابني، ماهي مش راضية تقول، وأنا غلبت. والواد جه واعتذر."

ليهتف: "كارما مش هتوافق عشان عندها أسباب تانية. أنا وكارما بنحب بعض، وأنا عايز أتوزها." لتبهت السيدة وتقطب قليلاً، ثم تسعد: "بجد يا ابني؟ يعني أنت عايز بنتي؟ ليهتف: "أيوه يا حاجة. نتخطب الأول، وإن شاء الله بعد سنة نتجوز. إيه رأيك؟

لتسعد السيدة: "يا ألف نهار أبيض، الحمد لله يا رب. أخيراً هشوفها عروسة، الحمد لله. والله يا ابني، أنا كنت في هم. ولاد عمها صعايدة وقارفيني، البنت لولاد عمها، ودول جاحدين. وهيا رغم إنها تحسها وابور كده، بس هبلة وطيبة، وأنا ماتحملش بعدها، عشان كده كنت هموت وأجوزها. بس خلاص، طالما بتحبها وهيا بتحبك، يبقى خلاص." ليقول: "طب طلب."

"أنا هدخلهالك، يا ريت ماتتكلميش كتير، وأنت بس اسأليها موافقة، وهيا هترد على طول. أنت عارفة هيا مكسوفة." لتبتسم السيدة وتهتف: "دخـلها الهبلة دي، مش تقول دانا أمها." لينادي عليها، لتهتف أمها: "تعالي في حضني يا قلب أمك." لتبتسم كارما لتحتضنها، لتقول السيدة: "وإنت موافقة بقى يا قلبي؟ لتبتسم كارما: "آه طبعاً، وهقول حاضر وطيب كمان. أنا ليا غيرك أفرحه يا قمر." ليقوم جراح ويقترب منها،

لتهتف الأم: "يا ألف نهار أبيض، مبروك يا قلبي. تنـسعدي يا حبيبة أمك. مبروك يا حبيبي، ربنا يسعدكو. خلي بالك منها، أنت بقيت ابني." كل ذلك وكارما مشلولة، لتجد جراح يحتضنها ويقول: "تسلمي يا أمي، هحطها في عيني. أستأذنك بقى، آخد القمر نخرج شوية." لتهتف: "عيني يا قلب حماتك. لا، حماتك إيه، أمك يا واد." ليضحك ويشد كارما ويخرج بها، وهيا مشلولة. لتدفعه: "اخرج مع مين يا جدع أنت؟ أنت اتجننت؟ وحماتك إيه وعنيك إيه؟

أنت بتهبد تقول إيه؟ ليذهب ويجلس على الكنبة: "اهدي، عشان ماما ماتسمعش." لتصرخ: "سمعت الرعد يا بعيد! أنت اتـخبلت؟ أنت عملت إيه يا مصيبة أنت؟ ليضحك: "خطبتك ونشلتك من العنس يا بايرة." لتقترب منه وتخبطه: "بايرة في عينك! أنت مجنون؟ أنت بتوحلني بدل ماتحلها." ليهتف: "ما تقعدي وتـهدي كده، وهقولك." تجلس مغصوبة وتهتف: "قول، سمعني، أشجيني الألحان. غني يا وحيد." ليضحك: "مفيش فايدة، مخرجك من مصيبة، ومافيش فايدة."

"بصي يا ستي، أنت واقعة في أمك وعايزة حد ينجدك. وأنا واقع في خطوبة، عايز واحدة تبعد عني الستات الفترة دي عشان اتخنقت منهم." لتهتف: "وأنا مالي بيك؟ تتخنق وإلا تولع." ليهتف: "ما تهدي يا بوتجاز. المصلحة متبادلة. هيا سنة، أخلص صفقاتي وعندي حفلات بالهبل والستات تبطل تقرفني، وأنت تخلصي من المدعو محمود وولاد عمك يهدوا. سنة ونظبط أمورنا، وكل واحد يروح لحاله."

لتجلس تفكر فيما يقول، وهو ينظر إليها مستمتعاً بتخبطها. ولا يعلم لماذا أقدم على هذا، فهو بعيد عن النساء تماماً، رغم تهافتهم عليه. ولكن تلك الجميلة، لا يعلم لماذا فعل ذلك معها. لتهتف أخيراً: "بس بشرط، آخر السنة خلاص." ليهتف: "إيه؟ عايزه تسيبـي الشركة وتسيبيني؟ لتهتف: "أنا حرة، ماحدش يـربطني." ليهتف: "تمام، موافق. بس برضه طول الفترة دي، أنت خطيبتي وتتصرفي على كده. وأي تجاوز مش مقبول، وتـراعي أنت مخطوبة لمين."

لتحس بوجع من تعاليه، لتهتف: "ماشي يا جراح بيه، هاخد بالي أنا مخطوبة لمين." ليهتف: "طب نحضر للحفلة." لتقاطعه: "مش عايزة حفلات، مابحبش الكذب. لا أنت طايقني، ولا أنا مبسوطة." ليقطب جبينه: "لا، مش عايزة فرح وهيصة. دا البنات بتحلم بده، وشبكة وفستان." لتهتف بحزن: "لا، إحنا بنحلم بده مع حد بنحبه، نديله روحنا ونفرح بوجودنا جنبه، مش حكاية تمثيل." لتتنهد بحزن: "هما دبلتين وخلصنا." يبهت: "دبلتين؟ أنت هبلة؟

دانا أجيبلك أحلى ألـمـاظ في الدنيا، دانا جراح." لتهتف: "هعمل بيه إيه؟ هفرح مثلاً؟ ما أنا هـدهولك في الآخر." ليهتف: "وتدهولي ليه؟ ما تاخديه." لتبتسم بسخرية: "لما يكون من حبيبي أخده، لما يكون مكتوب ليا، وليه أخده؟ أنما التمثيلية دي آخرتها ماينفعلي." ليحس بوجعها، ويسهم قليلاً في كلامها البسيط وطلباتها البسيطة، وأنها تفضل الحب عن بهرجة الحياة. ليحس بلخبطة داخله.

ليرتبك ويقوم: "طب يا كارما، هجيب الدبل ونلبسها قدام مامتك، ماشي." وقام واستأذن وتركها، وكان سعيداً بما أنجزه. أما هيا، فكانت مشاعرها متخبطة تماماً، لا تعرف ما أصابها، فهي ليست سعيدة، ولكنها ليست حزينة. شعور غريب من الرهبة يتملكها. مرت الأيام وجيدا تستعيد نفسها، وأخاها يدخل لها ليبثها من قوته، لتتجمد وتقول لنفسها: "عندك حق يا جراح، الضعف خيبة. واندست أهوه بالرخيص وخلاص، ما عادش أنفع لحاجة."

كانت واهنة، ضعيفة، محطمة. لتأتي إليها فكرية وتحاول أن تتحدث معها: "مش هتقوليلي بقى مخبية إيه؟ بلا صاحبتك بلا بتنجان. أنا مادخلش عليا الكلام ده. يبقى تحكي وتقولي مين زيدان." لتشهق جيدا وتقول: "وإنت عرفتي منين؟ لتهتف فكرية: "مانا كلمته، وبقالي أسبوع بكلمه، واحد حاشر نفسه عافية، تحسيه مجنون. هتقولي ولا أتصل أسأله؟ لتهتف جيدا: "خلاص يا دادة، هقولك." وأخبرتها بكل شيء، وهيا تنتحب. لتأخذها في أحضانها،

لتقول: "طب اهدي يا قلبي. عموماً، هو مأمني أمانة، بيقول لك وحياة جيدا كان غصب عنه كل اللي حصل." ليرجف قلبها وتقول: "هو عرف إني تعبانة؟ أنت قولتي له؟ لتهتف جيدا وتردد: "كان غصب عنه." لتغضب فجأة: "يعني إيه غصب عنه؟ يموتني ويقولي غصب عنه؟ لا! ينسى أنا مش الهبلة خلاص اللي عرفها. بلا قصدي بلا مش قصدي، يبعد عني بقى. هو بيعمل فيا كده ليه؟ يموتني بالساهل ويرجعلي كده فجأة؟ يخرج من حياتي بدون سبب، يدبحني ويجي يقولي غصب عنه؟

ليصدح تليفون فكرية باسمه، لترتعب من خضتها. لتقول فكرية: "أقوله إيه؟ لتقول جيدا: "قوليله مش عايزة أشوف وشك تاني." لتستجيب لها فكرية: "أيوه يابني، آه بقت كويسة، بس هيا بتقولك مش عايزة تسمعك ولا تشوف وشك." ليبتسم ويقول: "طب اديها الخط." لتعطيها الخط، ليسمعها تقول بغضب: "أنا قلت لا! سي زفت ده مش هكلمه، لو الدنيا اتقلبت، مش هكلمه." لـ يحس ببعض الراحة أنها بخير، لكنه عرف أنها في نوبة غضب شديدة.

ليهتف بهدوء: "قوليلها لو مش هتنزل تقابلني، أنا هاجي البيت، والمشكلة هتبقى بيني وبين جراح أخوها، والدنيا هـتـقلب." لتخطف هيا السماعة وتصرخ فيه و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...