وقف زيدان يزيح المكتب والقهر يتلبسه. "طب أعمل إيه؟ قلبي هيموتني، أعمل إيه؟ أسيبها إزاي؟ صوتها بيقطع فيا، حبيبي تعبان بقالي يومين مابكلمهاش وصوتها ماليان وجع. أروح فين باللي جوايا؟ والله هموت محصور. حبيبي وحشني. الله يحرقك يا جراح." ظل يأكل روحه ليدخل عليه علي. "فيه إيه يا زيدان؟ بقالك يومين مش طبيعي." ليطرق رأسه ويحس بالوجع. "مفيش يا علي." ليرد علي ساخطاً. "هو إيه اللي مفيش؟
انت مش شايف نفسك. ماتقلقنيش، هتخبي عليا أخوك يا زيدان؟ دانا حافظك. فيه مصيبة. مصيبة كبيرة." لينظر إليه زيدان بغلب. "قول يا زيدان، خرج اللي جواك. أنا شايف عينك حمرا. الضغط ممكن يقتلك، انطق." لينفجر زيدان. "عايزني أقولك إيه؟ أقولك إني حبيت؟ لأ، حبيت إيه، عشقت واحدة... ويوم ما أحبها أعرف إني لازم أبعد عنها." ليهتف علي. "وتبعد ليه يابني؟ ما لو كويسة ماتتجوزها." ليقف زيدان. "أتجوزها؟
تصدق ضحكتني. آه دي بالذات ماتنفعش. دي بالذات آخر واحدة تخش حياتي." فهتف علي. "ليه يا زيدان؟ فيه إيه؟ ليصرخ بقهر. "فيه إنها طلعت أخت جراح الدالي." لينصعق علي. "يا نهارك أسود يا زيدان. رايح تحبلي أخت جراح." ليصرخ زيدان. "ماكنتش أعرف، ماكنتش أعرف. شهر بحب فيها؟ لأ، شهر إيه؟ أول يوم وحبيتها وخلصت على قلبي من عشقها ولسه عارف النهارده إنها أخت جراح. شفت مصيبة أكتر من كده؟ قلبي هيخرج من ضلوعي. عايز أصرخ مش عارف."
ليقوم علي ويضع يده عليه. "اهدّي يا زيدان." ليصرخ. "أهدّي إزاي؟ ويخبط على قلبه. "ودا مش راضي يهدي. دانا ماكلمتهاش يومين حاسس إني اتمسيت وبقيت مجنون. لا عارف أنام ولا عارف أشتغل ولا عارف أعيش. أعمل إيه وأروح فين؟ وهيا يا ترى عاملة إيه؟ هتقول عليا إيه وأنا ببعد من غير سبب؟ انت متخيل وجعي عامل إزاي؟ متخيل الهم والقهر اللي جوايا؟
أبعد عن روحي وروحي تفارقني وهيا مش عارفة ليه. أدبحها هي كمان زي ما أنا اتدبحت. انت متخيل اللي أنا فيه؟ ليهتف علي. "اهدّي يا زيدان. اهدّي. نفكر بالعقل. السكة دي مش سكتك وهيبقى فيها مشاكل. انت صح وقرارك صح، لازم تبعد." ليصرخ. "مش عارف. بموت من جوايا. مش عارف." ليهتف علي. "لا هتعرف. انت زيدان الأمير مش أي راجل. فاهم؟ زيدان الأمير ماينكسرش لجراح الدالي." ليجلس زيدان يحاول أن يصدق كلامه وأنه يستطيع أن يبتعد عنها.
أما هيا فمر يومان وهو لم يتصل بها. هنا لم تستطع أن تنتظر، فهي تعشقه وقلبها سيقف من قلقها عليه. اتصلت به لينظر هو إلى تليفونه. وأحس بالقهر ولم يرد. ظلت ترن عليه لمدة أسبوع كامل وهيا قد جنّت. ليأتي يوماً وتجد أنه قد حضر حفلة كبرى في إحدى الشركات وصورته موجودة في المجلة وبجواره دولي وهو مبتسم وسعيد. أحست بالقهر. "هو مابيردش عليا ليه؟ أسبوعين وأنا برن عليه مابيردش ليه؟ دانا قلت جراله حاجة، طلع كويس أهو وبيحضر حفلات."
لتحس بالقهر. لتمسك الفون وتضغط على كرامتها وترسل إليه رسالة لتكتب فيها. "مالك يا زيدان؟ مابتردش عليا ليه يا حبيبي؟ أنا زعلتك في حاجة؟ لتجد بعد فترة أنه قرأ الرسالة ولم يرد. لتحس أن قلبها انخلع من مكانه. أحست دنيتها تنتهي. "هو بيعمل كده ليه؟ وما عادش عايز لا يشوفني ولا يرد ليه؟ هو بيعمل كده ليه؟ أنا هتجنن." كانت تبكي بشدة وقلبها يتمزق. "ليه يا زيدان؟ ليه؟ كنت بتلعب بيا؟ لقيتني هبلة وسهلة تلعب بيا؟ طب ليه عملت كده؟
تعلقني وتسيبني ميتة؟ لتبعث له رسالة أخرى. وتكتب. "ليه يا زيدان؟ عملت فيا كده؟ ليتكرر الحدث ويقرأها ولكنه لم يستجب. لترمي التليفون. "آه يا قلبي يا جيدا. ليه يا زيدان؟ ليه؟ أنا حاسة إني بموت. ليه يا قلب جيدا؟ أذيتك في إيه؟ ليه توجعني كده؟ أنا حاسة إني هتجنن. أقوم أرحله." لتصرخ. "هتذلي نفسك يا جيدا لواحدة رماكي من غير سبب حتى. حبك فيه إيه؟ في غمضة عين وخلع منك في غمضة عين برضه. يا رب أروح فين؟
وظلت تنتحب وهيا لا تصدق أنه فعل بها هذا. أما زيدان فقد أصبح كالثور الهائج وخصوصاً بعد الرسالتين. وظل يكسر في كل شيء ويحس أن روحه موجوعة وهو لا يستطيع أن يأخذها في حضنه. أي وجع وأي قهر. لقد كلمته فوق المئات المرات وبعثت له رسالة لتطمئن أن كانت أغضبته. ثم أدركت أنه تركها ورماها بلا سبب. لتسأله: "ليه تقتلني كده؟ كان هو في حال من المس.
"لأ، مش هسيبها. ما أقدرش. ما أقدرش أسيبها. أنا هجيبها. هاخطفها خلاص. هاخطفها وأطفش بيها. مش هسيبها. حبيبتي بتاعتي. لو في بق الأسد هجيبها." ليظل يصرخ بقهر. ليدخل عليه علي.
" ماهي دي مش عيشة. طالما بتحبها أوي كده خلاص. ماتموتش نفسك. واللي خلق جراح يقدر يهده. فوق لنفسك. انت بتنكسر وبتنتهي. طالما مش قادر على بعادها قوم وخدها من نني عينه. ولو بتحبك هتجيلك وتخلي أخوها يجيلك. هيا اللي هتكسر أخوها عشان توصلك لو بتحبك. اسمع يا زيدان. أنا ماكنتش أتخيل إن ده يحصل وإنك توصل للحالة دي. بس طالما حصل يبقى خلاص قدر ووجه علينا واتكتب. يبقى فوق لنفسك ولازم تاخدها. ذوق أو عافية، غصب بس لازم تاخدها. انتوا الاتنين مالكوش ذنب في اللي بيحصل. انت فاهم؟
قوم واصلب طولك. بلاش تقع وتقعد تندب كده." ليبقى زيدان مبهوتاً لكلام علي. هل يمكن أن يكون له طريق إلى قلبها؟ هل يمكن أن تكون له؟ وهو الذي لا يتخيل أن تكون لغيره. هل سيستطيعان أن يقدرا على تجبر جراح؟ فهي فراشة رقيقة. أما هو فلن يقف أمام جراح إلا إذا كانت هيا معه. ماذا يفعل؟ أ يذهب إلى جراح ويطلبها ليجنن ويطرده؟ أم يخطفها ويتزوجها؟ ماذا يفعل؟ ليهتف علي.
"لازم تتكلم معاها عشان تشوف هيا تقدر تعمل إيه. هتقدر تقف قدام أخوها ولا إيه نظامها؟ خلاص يا زيدان. ماتجيش على قلبك. هتموت كده."
ظل زيدان صامتاً يفكر في كلام علي. وبدأت أنفاسه تنتظم. وبدأت يحس بالهدوء وأن روحه تعود إليه. فقد مر أسبوعان حتى جن تماماً. وهو يعلم أنه قتلها ولا يعرف كيف يطيب خاطرها. كان يتمنى أن يأخذها في حضنه ويعطيها من عشقه ألوان. فحالتها أكيد كحالته. ولكن الوجع أفضع، فهو تركها بدون سبب. ليقرر أن يبعث لها ويقابلها ليتكلم معها عن كل ما يدور معه. فقد تعب قلبه وخرجت أنفاسه. ليقوم ويهتف لعلي.
"عندك حق. وأنا ليه أسيبهاله يموتها ويعمل فيها كده؟ ليه ويخلع قلبها؟ أنا اللي راجلها. أنا اللي المفروض تبقى معاه. انت عندك حق يا علي. أنا هبعتلها أقابلها وأقولها على كل حاجة."
كان محمود الذي تقدم لكرما قد عاد مرة أخرى واعتذر ألف مرة. لتبدأ والدتها في الزن عليها مرة أخرى. وأخبرها محمود أنه سيؤجر شقة لأمه بجانبها لتكون بجانبهم. وعاد مرة أخرى ليدخل البيت. كان لا يخرج منه تقريباً. وكلما دخلت كارما تجده موجوداً وأمها تزين عليها بشكل شديد. ليأتي يوماً كانت هي جالسة في المكتب. يأتيها أحد السعاة ويهتف: "آنسة كارما، فيه واحد تحت اسمه محمود في الجراج قاعد بالعربية بتاعته تحت ومستنيكي."
لتتنهد بغلب. فهي تهرب منه. لتقوم وتستأذن ميار وتنزل إليه. فتجده جالساً في عربته. لينزل من العربة ومعه بوكيه من الورد وعلبة من الشيكولاتة. لتبهت هي من فعلته. ليقترب هو ويعطي لها الورد. لتاخذه منه. ليهتف. "أنا مش عارف أقابلك وأنت مش راضية تقابليني. وعايزين نقعد ونتفاهم. إيه الأسباب اللي مخلياك رافضة؟
إحنا كنا كويسين يا كارما وما حصلش حاجة إننا نبعد بالشكل ده. أنا عايزك ومحتاجك في حياتي. اديني سبب طيب إننا نبعد. نتخطب الأول ونشوف. لو ما ارتحتيش كل واحد يروح لحاله." لتظل هي متخبطة. فهي لا تحبه ولكن والدتها تزين بشكل غريب وحالتها الصحية ليست جيدة. ليقترب هو ويمسك يدها ويقبلها ويهتف. "اديني فرصة يا كارما. اديني فرصة أرجوك." في تلك الأثناء كان جراح يستدعيها. لتدخل عليه مرام. ليهتف. "أمال فين كارما؟ لتقول.
"هي نزلت الجراج. في حد عايزها تحت وهتطلع على طول." ليقطب جبينه ويشير إليها أن تخرج. ويفتح اللاب الخاص به. ويفتح الكاميرات. ليجدها تنزل. ليجد محمود ينزل من عربته ويعطيها ورداً ويقترب منها ويتكلم معها. ليشعر بالغضب ويهب عندما مسك يدها فقبلها. ليصرخ هو. "الله يخرب بيتك. مش كنت غرت في داهية. انت جاي ليه؟ الله يخرب بيتك. ورد وشيكولاتة؟ هتضحك عليها بورود؟ الله يخرب بيتك. وهي هبلة؟ آه هي هبلة. ممكن يتضحك عليها برضه. طب إيه؟
أعمل إيه؟ ماسك إيديها ليه الزبالة؟ الواد قافش فيها زي ما يكون روحه. الله يخرب بيتك. عايز منها إيه؟ طب أنا ما صدقت إنها خربت. جاي ترجع تاني تلف؟ عايز إيه؟ ليظل يقف. "طب إيه؟ أعمل إيه؟ لا والله مش هقعد ساكت." لينزل هو مسرعاً. كانت كارما مبهوتة من تقارب محمود وهو يمسك يدها. لتهتف. "محمود، أنا مش عارفة أقول لك إيه." ليقول. "وافقي يا كرما. وافقي." كانت لا تعلم ماذا تقول. ليرفع يده ويلمس وجهها ويهمس. "أنا بحبك يا كرما."
هنا دخل جراح ليحس بالجنون. فهو مقترباً منها يمسك يديها ويلمس وجهها ويقبل يديها كل حين وحين. ليندفع هو ويصرخ. "هو فيه إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟ لتنتفض هي وتنظر إليه. لتخاف. فمنظره كان مرعباً. ليقترب ويدفع محمود بعيداً. ليصرخ. "انت بتعمل إيه يا جدع أنت؟ بتعمل هنا إيه؟ ده مكان عمل. انت اتجننت؟ ليخطف الورد من يدها ويصرخ. "انت جاي تعمل لي فالنتاين هنا؟ هو إيه بالظبط؟ ليهبت محمود من غضبه ويهتف.
"ما فيش حاجة يا جراح بيه. أنا بس... أنا بس كنت بحاول ألطف الجو وأرجع الأمور لمجاريها. وأنت عارف أنا قصدي خير وطالب القرب." ليهتف هو. "مش هي خلاص رفضت؟ رجعت تطلب القرب تاني ليه؟ مش خلاص خلصنا؟ ليقول محمود. "لأ، ما خلصناش. أنا بحبها وعايزها مراتي." لينظر إليها غاضباً. ليهتف. "عاجبك الكلام؟ عاجبك الكلام ده؟ لتقول. "من فضلك يا جراح بيه. أنت منفعل ليه؟
أنا مش لاقية سبب لانفعالك ده. حضرتك هو غلطان لأنه جالي هنا والموضوع خلص. فاستأذنك إننا نقفل الموضوع ده." لتستدير إلى محمود. "من فضلك يا محمود روح دلوقتي وابقى بالليل لما أشوفك نبقى نتكلم." ليقترب محمود ويهتف. "ماشي يا كارما. هاجي لك بالليل. ويا ريت مش زي كل يوم ما تقابلينيش. لأ. إحنا هنتقابل وهنحدد النهارده كل حاجة. كارما أنا مش هسيبك إلا وأنتِ مراتي."
ليستدير هو ويمشي ويخرج من المكان. وجراح يقف مشتعلاً ومعه بوكيه الورد. ليرميه بأقصى شدة ويدعسه في الأرض ويصرخ. "هتحددوا إيه النهارده؟ إن شاء الله الحداية كله. ويجي لك فيه وتجيله فين وتقعدي مع مين؟ هو فيه إيه؟ مش كنتِ رفضتي؟ رجعتِ رجعيه تاني حياتك ليه؟ ولا أنتِ عايزة واحد وخلاص؟ لتنظر إليه غاضبة. "لأ، أنت تحترم نفسك وتكلمني بأدب. أنا ما حدش يكلمني كده. إيه اللي عايزة واحد وخلاص دي؟
واظن دي حاجة خاصة ما لكش فيها. وبعد كده تلزم مكانك لو سمحت. أنا مش هسمح بأي تجاوز منك مهما كان في حياتي الشخصية. وأنا حرة. أحب أتجوّز، أسيّب. أنا حرة. تيجي تقول لي عايزة واحد وخلاص؟ تقف عند حدك. أنت فاهمني؟ وأي كلام بعد كده بينا يبقى عن الشغل وبس." لتستدير هي وتذهب وتتركه. ليقف مشتعلاً ويندفع وراءها. لتدخل الأسانسير. ليدخل معها ويقفله. ليمسك يدها ويعتصرها ويهتف. "انت مش حرة. انت طول ما أنتِ موجودة هنا مش حرة."
لتدفع يده. "سيبني في حالي بقى. أنت عايز مني إيه؟ ليصرخ. "ترفضي الزفت وتخلصي الموضوع. لا عاد يجي لك ولا ينط لك. أنتِ فاهمة؟ لتصرخ. "انت مالك؟ أخلص؟ ولا ينيل؟ أنا حرة. أتخطبله؟ أتجوز... ليضع يده على فمها. ليصرخ. "كمليها عشان روحك تطلع دلوقتي." كان غاضباً. لتخاف. ليهتف. "بتدافعي عنه ليه؟ ليه عشان جابلك ورد واتنحنح؟ حبتيه؟ انطقي. قولي حبته." ليشدها يحتضنها. "قولي والله أموتك. الواد ده يتحب فيه إيه؟ ما يتحبش."
لتحاول أن تبعده. ليصرخ. "مش هسيبك إلا أما تقوليلي. حبتيه." ل تصرخ بغضب. "هحبه؟ مالك أنت؟ هنا قامت القيامة. لتخاف وتتعب من منظره. لتهمس. "جراح بيه. فيه إيه؟ أنا خايفة." ليقترب ويلتصق بها. وبدأت تمسك رقبتها. ليهمس بغضب حارق. "كرري تاني كده. حبتيه." لتخاف وتنكمش. ليصرخ. "انطقي." لتهز رأسها خوفاً. "إيه؟ يهتف. "ولما هو زفت على دماغك؟ لأ بتطلعي ناري ليه؟ لتصرخ. "وانت مالك؟ لينفعل ويصرخ باندفاع. "عشان أنتِ بتاعتي."
لتبهت وتهتف. "بتقول إيه؟ أنت مجنون؟ ليبهت من اندفاعه. ليشتعل غضبه. فهو بعيد عن ذلك. ليهتف. "أيوه بتاعة الشركة وتقعدي تترزي. ماحدش يقرب منك. ولو قرب هقتلهولك. ماشي؟ ابقي بقى وافقي عشان أخلص لك عليه. لو عايزة راجل يبقى بعدين."
لتنزوي بعيداً ولا تكلمه. ليظل واقفاً يأكل روحه. ليصعد إلى الأعلى. لتندفع هي وتجلس على مكتبها ولا تنظر إليه. ليدخل إلى مكتبه غاضباً ويرزع الباب بشدة ويظل يغلي من داخله. فهو لها فترة أصبح التعامل بينهم ببعض الاريحية. وكان يأخذها في بعض الأحيان لياكلا معاً في أحد المطاعم. وهي بدأت تتصرف معه بهدوء وتركت الغضب. لياتي مرة أخرى ذلك الموضوع ويعود الغضب بينهم. كان هو مشتعلاً وهي غاضبة من تجاوزه. رغم أنها لا تريد محمود. ولكنها لا تسمح لأحد أن يتحكم في حياتها. ليعود الجمود بينهما مرة أخرى. وأصبح التعامل منها رسمي. أحرقته. فهو قد اعتاد على مشاغبتها. ولم يعد يأكل إلا معها. ليمر يومان وهو لم يعد يحتمل ذلك البرود منها.
لتدخل عليه تعطيه بعض الأوراق. ما أن انتهت لتستدير. ليقوم مسرعاً ويقف أمامها. لتنظر إليه بدهشة. ليهتف. "هتفضلي كده لحد إمتى؟ لتقطب جبينها وتهتف. "مش فاهمة. أفضل كده إزاي يعني؟ ليقول. "كرما. ما تستعبطيش. أنتِ عارفة أنا قصدي إيه. أنا ما بحبش الطريقة دي في التعامل." لتهتف بهدوء. "طريقة إيه يا جراح بيه؟ هو أنا عملت حاجة حضرتك؟ أنا سكرتيرة هنا وبتعامل في حدود المتاح." ليمسك يدها.
"ما تنرفزنيش. أنتِ عارفة كويس أنا قصدي إيه." لتشد يدها وتهتف. "من فضلك عديني عشان أمشي. أنا مضيت الورق. مأموريتي خلصت." ليقول. "يتحرق الورق على الشغل على اللي فيه. كارما. أنا ما كانش قصدي إني أقول الكلام ده. خلاص. ما تزعليش." لتنظر إليه بغضب. "لأ والله ما كانش قصدك. وما أزعلش؟ لأ معلش. عن إذنك بقى." ليقف أمامها مرة أخرى. "أنتِ عايزة إيه دلوقتي؟ وأنا قلت لك خلاص. ما كانش قصدي." لتنظر إليه بغرور.
"أنا مش عايزة حاجة. ومن فضلك عديني." لتحاول أن تعبر من خلاله. ليمكها مرة واحدة ويدفعها على الحائط وينظر إليها ويهتف. "أنتِ عايزاني أقول لك إيه يعني؟ قلت لك خلاص. ما كانش قصدي. أنا عمري ما فكرت فيكِ كده. بس أنتِ عصبتيني." لتنظر إليه غاضبة. "ما عملتش حاجة عشان أعصبك وتقول لي عايزة راجل وخلاص. أنتِ كنتِ شفتني فين بعمل أي حاجة غلط؟ أنا اللي يقرب مني بدب صوابعي في عينيه. وأنتِ عارفة ليه تقول لي كده؟ ليه توجعني كده؟
أنا عملت لك إيه أصلاً؟ وبعدين مش من حقك أصلاً تقول لي كده أو تتدخل في أي شيء خاص بي. أتجوّز؟ ما أتجوّزش؟ أنا حرة. ليه تقول لي كده؟ ليصرخ بغضب. "ما خلاص بقى! تتجوزي وتتنيلي؟ قلنا خلاص بقى. قفلي على السيرة الزفت دي." لتنظر إليه. "برضه؟ برضه ما فيش فايدة. برضه طريقة كلامك دي. برضه ما فيش فايدة." لتحاول أن تبتعد. ليلتصق بها ويكبل يديها ويهتف. "لأ مش هعديكي إلا ما تقولي خلاص. ما عدتش زعلانة."
ليتنهد ويحاول أن يزيح الغضب بينهما. ليهمس. "خلاص بقى. ما تبقيش قفوشة. خلاص." لتتنهد. "فتحي راسها." ليرفع رأسها. "خلاص بقى. بقى ليا ساعة بحايلك أهو. أقول لك خلاص. عايزة إيه يعني؟ لتهتف حانقة. "انت قلة أدبك. وجاي بعد كده عايزني أتصالح؟ ليتنهد ويحاول أن لا يغضب ويهتف. "يعني أنتِ لما تكلميني بالطريقة دي وتخيلي إني ما أغضبش؟ أنا ما حدش يكلمني كده." لتقول. "أنا مش عايزة أكلمك أصلاً. ماتسيبني أغور."
ليتنهد ويكبت نفسه. فهو يعلم أنها لا تريد العمل عنده. ليهتف. "طب خلاص يا ستي. حقك عليا." لتنظر إليه قاطبة. ليبتسم لها ابتسامة ساحرة. ويضع يده بين حاجبيها. ويهتف. "خلاص بقى. فكي دول. ما تبقيش قفوشة. وابور بطلي طريقتك دي. فكي بقى خلاص." لتنظر إليه وتهتف. "بس بشرط." ليقطب جبينه. لتقول. "تعتذر." ليرفع حاجبيه. ويهتف. "نعم يا أختي. بتقولي إيه؟ دانا أنا جراح." لتنظر إليه بتعالٍ وتهتف.
"وأنا كارما سليمان. وأنت غلطت فيا. يبقى المفروض تعتذر. أنا مش طالبة حاجة كبيرة." ليهتف هو بغضب. "لأ. ده أنت عقلك خف. جراح ده اللي ما بيعتذرش لحد. أنا قلت لك خلاص. ما كانش قصدي. وحقك عليا. وقلنا الموضوع خلص. عايزة إيه تاني؟ لتستدير وتقول. "مش عايزة حاجة." وتهُم أن تخرج. ليندفع ويمسكها. ليهتف. "خلاص اتنيلي. اقعدي ساكتة. استني." لتنظر إليه نظرة تحدي. ليُشعر بالغضب والغيظ. ليهتف.
"خلاص. خلاص. ما تبصيليش كده. حقك عليا. خلاص." لتهتف وتقول. "وإيه؟ وأنت إيه؟ ليتنهد بغيظ. "واسف يا ستي. خلاص. ارتحتي؟ انبسطتي؟ هديتي؟ لتبتسم له أخيراً وتهتف. "أيوه كده. ارتحت. وعفوت عنك خلاص." ليتنهد. ولم يعد يعلم لماذا يفعل معها ذلك. فهو شخصية قاسية ليس لها في المشاعر من الأساس. ولكنه معها. ويأتي عندها. ليتوقف ويعاملها بطريقة مختلفة عن الآخرين. ليقول. "طب يلا عشان ننزل نتغدى." لتقول هي.
"لأ. انزل أنت عشان أنا عندي شغل كتير لسه ما خلصتوش. عشان ما أتأخرش لبليل." ليهتف غاضباً. "مش عايزة تتأخري ليه؟ إن شاء الله النوس جاي؟ لأ. ده أنتِ تتاخري النهارده ومش هتروحي خالص النهارده. إيه رأيك بقى؟ إلا بالليل خالص." لتنظر إليه وتهتف. "أنا نفسي أعرف بس انت غضبان ليه؟ أنا مش فاهمة. هو انت تكره لي الخير؟ ليصرخ ويهتف. "والسحلية ده؟ هو الخير؟ البرص اللي شكل الشبشب ده خير؟ عاجبك؟ عاجبك ده؟ عاجبك إيه؟
أنا مش فاهم. ده لا شكل ولا منظر. ده شكل القرد." لتضحك هي وتهتف. "يا شيخ حرام عليك. ده محمود زي القمر." ليرفع حاجبيه بغضب ويهتف. "لأ والله زي القمر. عاجبك يعني؟ عاجبك البيه على كده؟ لتقول.
"لأ، مش حكاية عاجبني. حكاية إني مش حاساه وبس. وهو عايز يقعد معايا عشان يخليني أحس بيه. بص يا جراح بيه. أنا حد بسيط جداً. كل اللي أنا عايزاه شوية مشاعر وشوية حنية. أنا ما ليش في القسوة. أنا طول عمري ما ليش حد إلا ماما. ويوم ما دخل حد في حياتي عايزاه حنين وبس. لا يهمني شكله ولا هو مين ولا عايز إيه ولا ساكن فين ولا هيجيب لي إيه. أنا عايزة حنية وبس. عايزة أعيش شوية مشاعر. عايزة أمان وسند. عايزة يبقى أبويا وأخويا. عايزة
يوم ما اتدور كده أحس إن ظهري مصلوب وليا حد يقف لي. أنا متبهدلة من ولاد عمي عشان ما ليش حد. محمود لو هحسه هوافق. لأنه فعلاً بيحبني وعايزني. رغم إني ما بحبوش. بس أنا مش طالبة حاجة إلا إني أعيش في أمان وبس. يا جراح بيه. أنتوا غيرنا مش فاهمين حياتنا. أنت قوي وعندك فلوس وشركات تقدر تقف لأي حد. ما تحتاجش لحد. إنما أنا ضعيفة. فوق ضعيفة. لوحدي. أنا عايزة إيد تحضني وتطبطب عليا وتقول لي عمري ما هسيبك. أنا عايزة حنية يا جراح
بيه. مش عايزة فلوس ولا ذهب ولا شقق ولا عمارات. ولا عايزة حاجة خالص. بس أحس إن الإنسان ده عايزني ويعمل لي كل اللي أنا عايزه بحب. مش فلوس. لا. مشاعر وأحاسيس. المحروم من شيء طول عمره ما يقدرش يكمل حياته كده. يتمنى إنه ياخد اللي اتحرم منه. وأنا اتحرمت من السند والأمان. اتحرمت من مشاعر الأبوة. وعايزة شريك حياتي لما يخش حياتي يكون عن حق سند العمر. لا يتكبر عليا ولا يحسسني إني أقل منه."
ليظل هو واقفاً ينظر إليها. وكلامها قد دخل إلى قلبه. لينبض قلبه بقوة ويريد أن يندفع ويأخذها إلى أحضانه. ليعطيها الأمان الذي تفتقده. وكلامها يشع ألماً من وحدتها. لتتنهد هي وتستأذن وتتركه. ليجلس هو وكلامها يستعيد بداخله. وبداخله أشياء أخرى لا يعلم مكنونها. ولا يريد أن يفسرها. رفضاً لتلك المشاعر التي تتاجج بداخله. فجراح رجل قاسٍ. حاد الطباع. كل حياته عمله وفقط. بعيد تماماً عن المشاعر والأحاسيس. وما يحدث بداخله لا يفهمه.
كانت جيدا بعد مرور أسبوعين قد أصبحت متهالكة. ميتة تماماً. تنعي حبها. وكيف تخلى عنها حبيبها ورماها بدون سبب. كانت تختلق أسباباً لنفسها. ولا تعلم لماذا فعل بها ذلك. اقتحم حياتها وسقاها من عشقه. ثم رماها بدون حتى أن ينظر وراءه. كانت كالمومياء. انتقص وزنها. وأصبحت شاحبة. تحت عيونها السواد يظهر للعيان من عدم النوم والبكاء. كانت أصبحت نفس يخرج ونفس يدخل. وفكريه لا تعلم ما بها. وجنت من أجلها. فهي تموت أمامها. ولا تعرف السبب. وأصبحت تقوم مفزوعة من نومها تبحث عنه. وتحس أنها كانت معه. كان الجنون حليفها لمدة أسبوعين. كانت تجلس على سريرها وتلف ذراعيها حول نفسها وتئن من وجعها. لتسمع رنة على تليفونها. لتنظر إليها لتصرخ.
"لأ. مش تاني. مش تاني. لأ. ليه؟ ليه؟ لتنهار و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!