الفصل 21 | من 34 فصل

رواية فراشة فوق النار الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
25
كلمة
3,750
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

ما إن استدار جراح ليجد من حرقت قلبه تخطو بداخل القاعة، ليحس باشتعال جسده. أحس أن شياطين العالم قد تلبسته، وكلام أدهم عنها حرق قلبه. ليجدها تدخل بهدوء وتقف مع أحد المدراء. وأدهم زاد الطين بله، ليهب ويهتف: "هقوم أمز على ما السنوسي يجي، هموت وأملس عليها." هنا لم يستطع جراح أن يصمت، ليهجم عليه ويصرخ: "هتمز وتملس في مين يابن الجزمة، دا مراتي يا واطي!

وانهال عليه ضربًا، وتحول الاجتماع إلى هرج ومرج. وكارما قد أصابها الزعر، وقفت مشلولة تنظر لجراح الذي كان هائجا. لترتعب وتظل مشلولة، لينتهي هو ويتجمع المدراء ويفصلهم. لينظر إليها بغضب حارق، لتفوق لنفسها وتندفع تجري برعب من أمامه. كانت تجري خوفًا منه، ومن ما سيفعله بها إذا علم حملها. ربما يقتله ويوجع قلبها. ليراها تجري وتفر من أمامه، لينخلع قلبه. ليهب مسرعًا ليذهب ورائها.

لتنزل من الأسانسير، ليصرخ بها. لينقفل الباب، كانت ترتعش وتنتحب خوفًا. "هيموتني.. هيموتني.. يا مصيبتك يا كارما.. هيقتل ابنك." لتندفع وتخرج، لتلمحه ينزل بجنون من السلم. لتدفع إلى أحد الحجرات وتقفل عليها، وقلبها سيخرج منها. ليلمحها هو، ليندفع ويصرخ: "افتحي الباب.. افتحي! كان كأنه جن، وأصبحت نبرة صوته حادة من عنفوانه. لتنكمش لتصرخ: "امشي.. عايز إيه.. مش هفتح.. مش هفتح.. عايز إيه منك لله.. مش هفتح."

ليتجلد هو ويتحكم في نفسه: "افتحي يا كارما.. افتحي.. ماتخافيش.. افتحي.. نتكلم." لتصرخ: "لا.. مش هفتح.. وامشي.. بدل ما أصوت وألم عليك الدنيا.. وهكلم أدهم ينزل يحوشك." ليشتعل هو ليصرخ: "أدهم مين اللي هيحوشني.. دانا كنت شقيته نصين.. ليصرخ.. افتحي الزفت ده بقلك!

ليبدا في فسخ الباب. لترتعب، لتنظر حولها برعب، لتجد شباكاً. لتقفز وتصعد، وتحاول أن تفتحه، لتنجح وتتسلّقه بصعوبة، لتنجرح رقبتها، لتسيل دماؤها. لتنجح في تخطيه وتنزل بصعوبة. ليفصخ الباب ويرآها، ليهب ويندفع ويقفز مسرعاً وهو يصرخ باسمها. خرجت هيا خارج الفندق والذعر حليفها. "يا نهارك أسود.. هيموتك.. هيموتك.. أروح فين.. أهرب فين."

كانت تجري، ليخرج من الفندق يبحث عنها كالمجنون. ليجدها تجري بعيداً، ليصرخ في السائق أن يتبعه. ليعدو عن آخر جهده، كأن روحه تفارقه. حتى وصل إليها، ليهجم عليها أخيراً ويمسكها. لتصاب بالذعر. ليقترب ليمسكها، لتجد أحد أدوات النظافة، لتمسكها وتحاول أن تضربه. ليتحامل على نفسه، ليندفع ويحتضنها. لتصرخ وتضربه وتحاول أن تبعده. كانت مرتعبة، ترتعش وهو يكبلها ويصرخ بها أن تهدأ. لتتشنج، لتسقط أخيراً مغشياً عليها.

ليجدها هدأت، ليحملها على الفور ويذهب بها إلى الفيلا. ليصعد بها إلى حجرته، ويريحها ويخلع حذائها. ويجلس بجوارها، يلتصق بها، ليشدها إلى أحضانه يعتصرها بجنون. ليظل مكلبشاً فيها، ومشاعره تنساب، وعيونه تلتهمها. ويقبلها قبلات حارقة. كان يحس أن قلبه عاد ينبض، ليهدأ أخيراً. ليمد يده ليمسك يدها، ليلاحظ بروز بطنها. ليتذكر كلام ذلك الحقير، لينصدم. "حامل.. كرمتي حامل.. قلبه يا ناس.. هيبقي عندي بيبي.. هو قمر.. ليه كده."

ليتذكر كلام ذلك الحقير: "أروح أفلقه.. يقول على قمري كده." لينظر بغضب:

"وانت عندك إعاقة ووقفاله عنيه.. باظة فيكي.. مانت متخلفه.. وغلبت أزعقلك.. إنما إيه.. مصيبة.. ما بتفهمش.. الأهي عنيه تتخرم وتعمي.. البعيد.. نهار أسود.. كان هيدخلك سريره الأسبوع الجاي.. أه يابن الكلاب.. جتتي والعة نار.. وانت إيه.. جبله.. ما بتعرفيش في الرجالة.. هموت نفسي.. أهبد دماغك الحجر دي في الحيطة.. هيمز ويمس.. ابن الجزمة.. أمال أنا هنيل إيه.. دانا هموت على طرفه.. القمر المبطرخ." ليتنهد ويمسك يدها ويقبلهم، ليهتف:

"وحشتيني يا اللي جننتيني.. طب إيه.. مش نقوم القمر عشان الحريقة تقوم عن حق.. إيه يا جراح.. تهت ولا إيه.. ووقعت في الحزينة.. ليتلمس وجهها.. وقعتيني يا مصيبة حياتي.. وقعتي جراح أبو قلب حجر." ليقوم ويحضر بعض العطور لينثرها على وجهها. لتبدأ في التأوه، لتفيق رويدا وهو ينظر إليها. لتفتح عينيها بهدوء، تستوعب ما حدث، لتجده قريباً ينظر إليها. لتظل ساهمة لفترة، لتدرك ما حدث، لتفزع مرة واحدة، لتدفعه وتهب بعيداً وتصرخ: "أنا فين."

ليتنهد ويعلم أنها ستنقض عليه، ليتشح بالهدوء، فهو ليس هيناً. ليهتف: "أنت في بيتك يا كوكو." لتقطب جبينها وتنظر حولها: "بيتي.. بيت مين يا جدع أنت." ليضحك: "حد يقول لجوزه جدع أنت." لتقطب: "جوزه.. أنت عقلك خف.. مش طلقتني." ليضحك: "طلقتك.. أطفحها ياختي.. إن طلعت من بقي." لتصرخ: "أنت اتهبلت.. مش كان اتفاق.. والا سيادتك مش قد كلمتك." ليقترب منها قاطباً، لتخاف قليلاً. ليصل إليها: "لسانك يا قطة.. لا أقطعهولك.. فاهمة." لتصرخ:

"طب ماشي.. أفندم.. مشيني.. أوعى." ليهتف: "أمشي إزاي.. حد بيمشي من بيته ويسيب جوزه أبو عياله." لتبهت، ليهز رأسه مشيراً لبطنها. لتدفع يدها برعب على بطنها، لتهتف منفعلة: "أنا ما طلبتش منك حاجة.. ومالكش دعوة بيه.. أنا ما جيتش جنبك.. وعارفة إنك مش عايزه.. وما تخافش.. أنا هبعد عنك ومش هضايقك بحاجة." ليقطب جبينه: "أنت بتهبدي.. بتقولي إيه.. أنت اتخبلتي." لتشعر بالقهر وتقترب منه غاضبة:

"اسمع يا جراح بيه.. أنا سبتلك دنيتك زي ما اتفقنا.. ورجعتلك فلوسك.. إنما تخليني أنزل البيبي.. أنا ساعتها ممكن أقتلك.. لو قربت من ابني.. أنا مش مجنونة.. ومش عايزة منك حاجة.. أنت اطمن.. جراح بيه.. مش هيبقى له ابن من الجربوعة اللي هيا أنا.. يبقى كل واحد يهدى كده.. نقفل على الموضوع.. وتسيبني أمشي." ليقترب منها، كان غاضباً، فهي تظن أنه يريد أن يسقط طفله. ليقترب، لتدفع يدها على بطنها خوفاً. ليغمض عينيه حتى لا يبرحها ضرباً.

ليهتف: "تصدقي.. عايز أمسك دماغك.. أهبدها في الحيطة." ليهتف: "اسمعي بقه.. أنت هبدتي هبد.. يكفيكي سنة.. يبقي تخرسي وتقعدي بقه هنا.. لما أهدى.. عشان والله هفلقك نصين." لتصرخ: "فلقة.. لما تفلقك.. أنت مجنون.. مشيني من هنا.. تفلق إيه.. وزفت على دماغك." ليقترب ويمسكها: "برضه برضه.. مش عايزة تنخرسي.. عايزاني أخلص عليكي.. إيه.. مبرد." لتهتف: "أنت عايز إيه.. أنت مش خلصنا.. من الشبكة السودة.. سيبني أروح." ليشدها من يدها:

"شبكتي مش سودة.. واتلمي بقه.. أنا على أخري.. ومرواح مفيش.. خروج وتنخرسي وتقعدي.. دا بيتك.. وبيت جوزك." لتصرخ: "جوز مين.. أنت اتجننت.. ماما.. في البيت." ليقترب منها: "ماما.. هجيبها وأقولها.. وجوزك.. أه.. جوزك.. أمال إيه.. رجل كنبة." لتصرخ: "أنت مش جوزي.. بطل كلام زفت على دماغك.. أعصابي مش متحملة.. وحوز على نفسك.. أنا ما يعديش عليا." ليرفع جبينه: "والله.. لتجده يفتح قميصه ويقترب منها بخبث.. ليظهر صدره العاري."

لتصرخ برعب: "إيه.. بتعمل إيه." ليضحك: "هعرفك أنا جوزك.. والا لا." ليشدها إليه، لتصرخ، ليمسكها، لتضربه بقوة: "ابعد يا زفت.. والله أطين عيشتك." ليضحك ويشدد عليها: "أكتر من كده.. دا طين ورشق في وشي.. لينظر إليها.. بس احلوينا.. وادورنا.. إيه.. بقيتي مزة قمر." لتتململ: "بطل بقله أدبك دي." ليضحك: "لا.. قلة الأدب ليها مزاج.. وأنا مزاجي.. أنتو مطينينه.. بس ماتقلقش يا مز.. هنقل أدبنا.. لما نشبع."

ليشدها ويلتهم شفتيها في قبلة نار.. أشعلته وأشعلت جسده. لتحاول أن تدفعه، لتمس جسده العاري، لتحس بنيران في جسدها. لتستقر يدها على صدره، ليحس بتصاعد نيرانه. ليهيم معها في وصلة، خلعت قلبه، وهي تتشنج وتقاومه. ليسمعا خبطاً على الباب، ليستدعيه مما هو فيه. ليحتضنها إلى صدره، وخدها على جلده العاري، ليتنهد ويبتعد: "اعقلي واهدي.. دا بيتك.. وما هتروحيش في حتة."

ليهتف من بالخارج أن ينتظر، لياتيه الرد أن هناك من ينتظره. لتدفعه كارما وهي تنهج بقوة، ووجهها أحمر، وملابسها غير مهندمة من عنفوانه:

"هيا مين اللي هتهدي وتعقل.. أنت مين أصلاً عشان تقلي اهدي واعقل واقعد.. أنت بقلك تسيبني أغور.. بدل والله ما أموتك فيها.. أنا خلاص.. ما عدتش يهمني.. لا ليك عندي حاجة.. ولا ماسك عليا حاجة.. وخلصنا.. وكارما بتقلك.. أنا ولا عايزاك.. ولا عايزة دنيتك يا جراح بيه.. الجربوعة.. مش عايزة عيشتك.. ولا بيتك." ليتنهد، فهو أعصابه لم تعد تتحمل. ليهتف:

"كارما.. اعقلي.. ماهتروحيش في حتة.. بعيد عن هنا.. وأنا جايب آخري في عيشتي السودة.. مش هلاقيها منك.. والا من أختي.. أنا ورايا قهر لسه أخلصه.. أرجع أختي.. وبعدها أفوّق ونتكلم.. من فضلك.. أنا عايش سواد.. وأنت مراتي.. قدري ده." لتهتف: "أنا مالي بيك.. أنا مش مراتك.. ومالها اختك.. أنت بتقول إيه." ليهتف: "هقلك.. بس أما أرجع.. هشوف مين.. وأرجع." لتصرخ: "وأنا ماليش دعوة." لتندفع إلى الباب، ليندفع ويحملها. لتصرخ وتهتف:

"نزلني." ليظل حاملاً إياها، ليهتف: "اهدي طيب.. غلط عليكي." لتتململ وتنزلق من بين يديه، لتصرخ: "مالك بيا.. شاله.. أولع." ليغلق ملابسه ويستدير إلى الحمام. لتصرخ: "افتح الزفت." ليدخل الحمام ويعود بعلبة مطهرات. ليجدها تقف تأكل نفسها، ليتنهد. "متجوز غلاية.. وأبو ر حرب." ليقترب، لتنظر إليه غاضبة: "احبسني.. مانا ماليش قيمة." ليقترب ويشدها، لتجلس عنوة، ليهتف: "اهدي.. الجرح لازم ينضف." لتصرخ:

"أه.. وأنت بتعرف تنضف الجروح قوي." ليتنهد ويخرج المطهرات، ليهتف: "أهمدي بقه.. إيه.. غلاية." لتخبطه: "غلاية في عينك.. مالك بيا.. دا إيه المصايب دي." ليمد يده يزيح بلوزتها، لتنتفض، ليهتف: "اهدي.. ويبدأ في تطهير جرحها."

ليظل فترة يلمسها بحنان، لتغمض عينيها، فهي أعصابها انشدت بشكل عنيف، وتحاملت على نفسها كثيراً، لترتخي أخيراً. ليبتسم على منظرها. ليبدأ في تدليكها بيديه، لترأن وتهم أن تعترض، ليضغط عليها. يركنها على جانب السرير، ويبدأ في تدليكها، لترتخي بشدة. ليبتسم ويقترب ويقبل جرحها. ليهمس: "ريحي ونامي.. وأنا هجيلك." ليقبل شفتيها، لتستدير وتنتفض وتنظر إليه بغضب. لينفجر ضاحكاً. ليهتف: "مفيش فايدة.. عارف.. طين.. جاي يرشق فيا."

ليقوم ويخرج ليرى ما بالخارج، ويغلق عليها الباب حتى لا تهرب منه. وتجلس هيا مشتعلة، تريد أن تقتله. قام زيدان ورجع إلى القاهرة، وكان يأكل الطريق أكلاً، ودماغه سينفجر، وقلبه سينفلق. أين تكون قد ذهبت، وليس لها أحد، وكيف طلقها ورماها أمام بيتها، كأنها سبة أو عاهة أصابته وذهب ليتخلص منه. كيف فجعها عندما قال أنه مثل عليها كل ذلك، وهي ليست إلا لعبة. كيف ذلها وأوهمها أنها ستكون لصفقاته. ما هذا القهر.. ما هذا الهوان.

كان طول الطريق يفكر بحبيبته، ودموعه تنهمر عليها، وعلى عشقه الوحيد، المرأة الوحيدة التي دق لها قلبه.

وصل زيدان لبيت جراح، وانتظر حتى أتاه الإذن. كان جراح قد قضى يوماً عصيباً، وضميره يعتصره مما فعله بأخته، ولكن كبره وعناده كان كبيراً. كان مهموماً بشدة، لا يعلم كيف فعل بها هذا، وهي التي كانت كالنسمة المطيعة في حياته. أخته الصغيرة أمانة والديه لديه، ولكن الشيطان كان قد تمكن منه، وجعله يفعل فعلته لحقده الشديد ووجعه مما فعلته به.

ليعود طول الليل يجلس ينتظر الليل، حتى يصبح ويذهب إلى زيدان ويأخذها منه، فقلبه لم يطاوعه أن يتركها هكذا. ليدخل عليه زيدان، لينظر جراح بغضب: "أفندم.. جاي ليه.. مش خلصنا.. طلقتها وخلصنا.. جاي ليه.. أنا كنت جايلك أنهش قلبك على رميتك ليها." ليصرخ زيدان: "لا.. ما خلصناش يا جراح.. وأنا بقلك أهوه.. أنا رديت جيداً.. وحالا.. وقدامك." ليهبط جراح، ثم يستجمع نفسه ويقول: "والله.. إن شاء الله.. تولعوا في بعض.. أنا مالي."

ليصرخ زيدان: "أنت إيه يا أخي.. ما عندكش قلب.. دي أختك.. إزاي ترميها كده." ليهتف جراح: "هيا اشتكتلك.. لحقت.. أمال كانت جاية ليه ومقهورة أوي.. إنك رميتها.. أمال كانت عاملة زي ماتكون دبحتها.. ليه كده.. وأنا اللي كنت هاجيلك آخدها من نن عينك." ليحس زيدان بالوجع وقهر نفسه على ما فعله، ليصرخ: "عشان أنا دبحتها فعلاً.. وأنت كملت عليها." لينظر إليه جراح بعدم فهم، ليخرج زيدان ويرمي أمامه الصور ويقول:

"اتفضل.. سبب دبحي لأختك.. وشوف أنت ليك دخل ولا لا.. وخلي عندك شجاعة.. وواجهني.. ماتدخلهاش مابينا." ظل جراح ينظر للصور ولا يفهم شيئاً. ليهتف جراح باستغراب: "هيا جيدا إيه اللي ودّاها لسعد.. وإيه الملف اللي ادتهوله ده." ليصرخ زيدان: "دا ملف مناقصة الدمنهوري.. اللي أنت لهفته.. دا الملف اللي اتسرق مني.. واتسرب." ليحس جراح بالغضب ويهجم عليه ويمسكه من هدومه:

"أنت جاي تقولي إيه.. بتلمح لإيه.. إن أختي سرقتك.. أنت جاي تقلي إن أختي خاينة.. أنا جيدا.. أختي أنضف منك.. ومن صنفك.. أنا لو شفت بعيني.. ما صدقش.. جيدا استحالة تخون.. جيدا ماتعرفش حاجة عن شغلنا.. ولا عمرها قربت.. ومش أنا اللي أدخل حريمي في شغلي.. الصور دي وصلتلك إزاي.. وسعد بيعمل إيه.. ماتنطق." ليبعده زيدان ويجلس صامتاً، والصمت أصبح كأنه سيقتلهم جميعاً. ليهتف زيدان: "يعني أنت مالكش دخل." ليصرخ جراح:

"دخل في إيه يا جدع أنت.. أنا ما أعرفش حاجة عن الصور والمناقصة.. خدتها.. وسعد أهو السبب.. بس أختي مالهاش دخل.. أنت جاي بعد ما رميتها.. تتبلى عليها وتلبسها مصيبة." ليسخر منه زيدان: "وأنا لما رميتها.. أنت عملت إيه.. خدتها في حضنك.. والا كملت عليها.. أنت وأنا أزبل من بعض.. أنا صدقت.. وأنت كملت عليها.. وقطعت." ليبهت جراح: "يعني جيدا.. ما رجعتلكش." ليصرخ زيدان:

"رجعت لمين.. أنت مجنون.. جيدا في الشارع بسببك.. وبسببي.. جيدا بقالها يوم في الشارع." ليجلس جراح، وهو الذي ظن أن أخته ستعود لزوجها مجبرة مقهورة، ولكنها لم تعد. ليحس بكلبشة في صدره. ليقف ويقول: "أمال راحت فين.. دا ماتعرفش حد.. ولا تعرف تتصرف.. أختي.. أنا في الشارع." ليصرخ زيدان: "أمال أنا جيتلك ليه.. أنا جيتلك عشان السكة الوحيدة.. إننا نرجعها.. سعد.. سعد وراه حاجات.. لازم نعرفها.. سعد هو اللي معاه مفتاح الصور دي."

ليقترب منه جراح ويقول: "سعد دا دراعي اليمين.. صحيح تعبان ودماغه قوية.. بس استحالة يعمل فيا حاجة.. دانا أخلص عليه." ليهتف زيدان بوعيد: "اصبر.. وهنشوف.. ساعتها هنخلص عليه سوا." ذهب جراح إلى أحد المخازن واستدعى سعد. وصل سعد إلى المخزن ودخله، ليجد جراح يقف في وسط المخزن، ليشير إلى الحرس أن يقفلوا مدخل المخزن ويقفوا عليه. ليهتف باستغراب: "هو في إيه يا جراح.. أنت ناديلي هنا ليه." ليقترب جراح منه ويقول بهدوء مرعب:

"هو يا سعد.. اللي يلعب على جراح الدالي.. المفروض يتعمل فيه إيه." ليتوجس سعد وينظر إلى جراح ويقول: "في إيه يا جراح.. أنت بتتكلم كده ليه." ليقترب منه جراح فجأة وأمسكه من هدومه وصرخ فيه: "بقى مش عارف في إيه يا روح أمك.. هي دي آخرتها.. تدور وتنهشني في عرضي وبيتي.. وتدخل أختي في الوساخة اللي بيننا." ليهبط سعد: "في إيه يا جراح.. أنت اتجننت.. أختك مين.. وبتاع مين.. أنا ما أعرفش حاجة."

وعند ذلك يظهر زيدان فجأة، لينكمش سعد قليلاً، ويتقدم زيدان بهدوء ليقول: "بص يا سعد.. ادي الجمل.. وجمل.. أنا وجراح واقفين قدامك.. عشان ماحدش يفلت من القعدة دي.. ونشوف هتقول إيه في دول." ليرمي الصور في وجهه وقال: "لو ما جبتليش حالا إيه الحكاية.. أنا مش مسؤول عن اللي هعمله.. مش زيدان اللي يتلعب عليه.. واللي يجي جنب مراتي.. أنا هاجيب رقبته." ليلملم جراح الصور ويعطيها لسعد في يده ويقول:

"كنت بتعمل إيه مع جيدا في المكان ده.. وإيه الورق ده.. وما تقوليش إن جيدا أدتك الورق ده.. عشان ساعتها هطلع روحك في إيدي.. أختي ما تعملش كده." ليتلبك سعد ولا يعرف ماذا يقول. لينقض عليه زيدان ويبدأ في ضربه حتى أبرحه ضرباً، وجراح يقف ينظر إليه لا يفعل شيئاً ولا يهتز له شعرة. ليرميه زيدان على الأرض ويقول:

"انطق.. قل وساختك دي إيه.. اللي جابها عند مراتي.. يا تنطق.. وتقول كنت بتعمل معاها إيه.. يا تقول على نفسك.. يا رحمن يا رحيم." ليرتعب سعد ويقول: "ما فيش.. ده أنا كنت بقابلها بالصدفة.. وكنا قدام الملجأ.. وكنت بديها شوية تبرعات للملجأ.. هاكون بأعمل معاها إيه يعني." لينقض عليه جراح ويقول:

"ولما أنت بتديها تبرعات للبنك.. جبت منين ملف من ملفات شركة زيدان.. الملف ده ما بيطلعش إلا من جوه الشركة.. جايب ملف من جوه الشركة تديه لجيدا ليه.. وتتصور بيه معاها.. ما هو أنا مش مختوم على قفايا." ليحس سعد بأنه في مأزق، وارتعب بشدة مابين جراح وزيدان، فهما لا يرحمان. ليقول: "ما أعرفش.. ما أعرفش.. الملف ده.. ما أعرفش عنه حاجة." لينقض عليه زيدان ليكمل عليه ضرباً حتى أصبح سعد لا يستطيع التنفس. ليقترب منه جراح ويقول:

"بص يا سعد.. أنا عارفك كويس.. وعارف إنك مش سهل.. فيا تقول بالراحة كده.. أنت عملت إيه.. وخططت لإيه.. لاخلي الدبان الأزرق.. ما يعرفش لك طريق.. أظن أنت عارف جراح كويس.. لما بيقول.. بينفذ.. ومش أختي اللي يتلعب عليها وأسكت.. ليشير جراح إلى الحرس ليقترب الحرس من سعد ويمسكوه.. إن شاء الله لو كنت أخويا.. إلا جيدا.. دي ستك وتاج راسك.. ما يتقربش منها.. هتنطق وتقول وتقر.. بدل الهري ده اللي على الفاضي.. بلا دراعك اليمين.. بلا

دراعك الشمال.. أنت عارف أنت عملت إيه كويس.. ودخلت أختي في إيه.. وأنا أختي اللي يمسها.. أقتله.. وأنت عارف إن أنا ما بتهونش.. يبقى تقول.. ولا خليهم يخلصوا عليك من سكات.. وتتلف في بوكس من البوكسات.. ونقرالك الفاتحة.. هات اللي في مصارينك يا سعد.. بدل ما أدخل إيدي.. أنهش قلبك.. وأنت عارف جراح طور.. مابيتفاهمش.. ومابيسيبش اللي يخصه."

ليشعر سعد بالرعب الشديد، فجراح لن يتوانى عن فعل أي شيء. ليهتف ويقول: "مش أنا.. أنا ما ليش دعوة.. أنا ما أعرفش حاجة.. أنا بنفذ.. ما كنتش فاهم حاجة.. ما أعرفش إيه اللي حصل بعد كده.. أنا كل اللي أعرفه.. إني هحصل على الصفقة.. وخلاص.. وما أعرفش حاجة خالص." ليقترب منه جراح: "معاك للآخر يا سعد.. لما هو مش أنت.. يبقى مين.. هات اللي في مصارينك كله.. واحنا نقدر نقول.. أنت ولا مش أنت."

ليقوم سعد ويحكي له ما حصل من تخطيط، ويحاول أن يبرر أنه لم يكن يعلم ما خططت. ليصرخ زيدان: "انطق.. مين اللي هنقرأ نعشه.. بعملته الفاجر." ليهتف سعد: "قصدك الفاجرة.. اللي عمل كده هو.. دولي بنت عمك." ليتجمد زيدان و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...