الفصل 22 | من 34 فصل

رواية فراشة فوق النار الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
22
كلمة
3,919
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

ما إنْ أخبره سعد عن دوللي. لينصدم زيدان لبعض الوقت، لا يستطيع إنْ يصدق إنْ ابنة عمه فعلت كل ذلك بيه. إنها تجنّت على زوجته وخربت له بيته، ثم أهدرت المناقصة بملايين الجنيهات وتخلت عنها واتفقت مع عدوه عليه. كان في حالة من الوجوم والتوجس. هنا تدخل جراح ليمسك سعد ليهتف بعنف: "بقى تتفقوا على إيه يا ولاد الكلب.. أنا أختي يتعمل فيها كده من حته كلب وواحدة زبالة، بقى دي آخرتها يا سعد، تدخل أختي في الوساخة دي كلها."

"جيدا هانم الدالي يتعمل فيها كده يا زبالة يا واطي." لينقض عليه ليضربه بشدة وغضب لما حسّ من وجع تجاه أخته البريئة التي تعرضت لتلك المؤامرة البشعة، حتى أصبح سعد منهكًا تمامًا لا يستطيع الحركة. ليهتف بفحيح جراح: "أنا هعرفك إزاي تلعب على أسيادك." ليتصل بالمحامي ليحضر له بعض الأوراق يجعل سعد يمضي عليها ليأخذ منه كل ما يملك، فهو ينوي إنْ يجعله لا يملك شيئًا من الدنيا ويحبسه ثم يرميه في الخارج لا يملك من حطام الدنيا شيئًا.

وهذا بالنسبة لسعد كانك أمته حيًا، فسعد لا يفعل إلا ما هو لمصلحته ولا مكسبه الشخصي، فهو جشع محب للمال. أما زيدان فكان ياكل نفسه بشدة على فعلتها تلك الحقيرة ابنة عمه. ليرفع السماعة ويطلبها لكي تقابله في أحد الأماكن القريبة من المخزن. لتصل بعد مدة وكان في انتظارها حرس زيدان ليأتوا بها، وكانت قد أغمي عليها من مقاومتها وانفعالاتها، كانت شخصية جبارة لا يستطيع أحد إنْ يتحكم في تصرفاتها.

ليدخلها ويشير إليهم زيدان إنْ يرموا بها بجوار سعد ويقوم برش المياه عليها لتفيق. وما إنْ تفتح عينيها وتجد زيدان يقف ومعه جراح وسعد بجوارها على الأرض لتصرخ بشدة: "هو في إيه، أنت اتجننت يا زيدان في إيه." ليقترب منها زيدان ويمسكها من شعرها بعنف ويصرخ بها ويقول: "بقى ما أنتيش عارفة في إيه يا بنت عمي يا دراعي اليمين يا اللي بنام ومدى ظهري ليكي.. ما أنتيش عارفة في إيه، أحب أقول لك ولا سعد هو اللي يقول لك." لتصرخ به:

"سعد مين، أنا ما أعرفش حاجة، ما أعرفش حاجة." ليهجم عليها ويبرحها ضربًا وهي تصرخ بشدة وهو ينعتها بأبشع الألفاظ حتى أنهكت تمامًا. ليرْميها على الأرض مرة أخرى ويقول: "هتقولي بالراحة كده وبشويش ولا أكمل فيك ضربة للصبح، أنا ما ورايش حاجة بقى، أنا بتعملي فيا كده، أنا تعملي في مراتي كده. مراتي اللي أنظف منك يا زبالة، إيه الغل اللي جواكي ده." لتصرخ به بعنف:

"أيوه وأعمل أكثر من كده، أنت السبب، أنت اللي عملت كده، مين دي اللي تجيبها وتتجوزها، هي اللي زبالة مش أنا. تبص ليها، هي اللي ما تسواش حاجة تتجوزها ليه." ليهجم عليها جراح ويتناوب الضرب عليها: "أنتِ بتتكلمي على مين كده يا زبالة، دي هانم ستك وتاج راسك." لينهي عليها جراح من كثرة الضرب. ليقترب منها زيدان ويقول: "بقى كل ده من تخطيطك يا بنت عمي." لتصرخ فيه:

"أيوه أنا بنت عمك اللي المفروض تكون مكان جيدا.. بنت عمك اللي دايما واقفة في ظهرك.. بنت عمك اللي عملت لك كل حاجة وفي الآخر تديها ضهرك وتروح تجيب لها حتة بت ما تسواش وتعملها مراتك.. أنا الهانم اللي المفروض أبقى حرم زيدان الأمير مش الزبالة اللي أنت جايبها… على آخر الزمن تتجوز أخت جراح الدالي." ليصفعها جراح على وجهها بشدة لتصرخ مرة أخرى وتقول بغل:

"أيوه أنا اللي عملت كده، أنا اللي خططت لكل ده وأنا اللي رحت لسعد وأنا اللي عملت كل ده وأنا اللي صورت ورق المناقصة وأديتها لسعد.. وصورتهم وبعثت لك الصور وأنا اللي أديته الملف من الملفات الشركة مش دوللي اللي على آخر الزمن ويجي واحد زيك يعمل فيها كده، أنا خدت حقي ثالث ومتلت يا ابن عميل." ليهجم عليها زيدان ويظل يضربها حتى يغمى عليها من كثر الضرب ويبعدها عنها جراح لأنه كان في حالة من الهيجان كفيلة إنْ يقتلها.

ظل زيدان ينهج ويشعر بالوجع الشديد لما أصابه وأصابت حبيبته جراء ما فعلته تلك الحية وذلك الثعبان. ليتوعّد لها لتستفيق ليهتف بغل: "بقى دي آخرتها بقى، عايزة تبقى هانم بقى كده يا بت عمي، طب أنا بقى هعملك هانم بس في السجن، بس قبلها هعرفك مين زيدان." لتصرخ: "هتسجني أنا دوللي هانم." ليهتف: "هو أنا بس هحبسك، أنا هعرفك مين زيدان الأمير اللي ما يبصش لصنفك."

ليتوعّد بأنْ يرميها رميَة الكلاب بعد أنْ يكون دمر مستقبلها تمامًا المهني، وأنها لن تكون قادرة على العمل بعد السجن مع أي أحد، وأنه سيسترجع منها كل أملاك العيلة التي حصلت عليها ولن تخرج من هذا المكان إلا وهي صفر اليدين لتلقى في الشارع بعد أنْ كانت هانم تأمر فتطاع. فقرر زيدان إنْ يجعلها تحس إنها ليس لها شيء وليس لها أحد، وحيدة فقدت جبروتها وتسلطها لتصبح لا شيء مرمية في السجن هيًا وسعد ثم بالشارع كما فعلت بزوجته.

ويقضي على كل عنفوانها بأنْ يسحب منها كل سلطتها وتلك الأموال التي تقويها، فلن تخرج من ذلك المكان إلا وهي لا تملك من الدنيا شيء لتجد الشارع مأوى لها كما رمى زوجته التي لا يعرف عنها شيء وأنها تستحق القتل ولكنه لا يستطيع إنْ يفعل ذلك.

لينهي عليها تمامًا ليخرج سعد ودوللي وقد أخذا منهم كل شيء بالقانون ليصبحا لا شيء وينالا جزاءهم بالسجن لما فعلا وتصبح دوللي بعد أنْ كانت هانم وذو سلطة.. منبوذة تتحسر على أيامها ومجدها حين كانت هانم تأمر فتطاع وينحني لها الكل. أما جراح وزيدان فنحيَا خلافهما وظلا يتناقشان عن الأماكن التي ممكن إنْ تذهب إليها جيدا وكل منهم يتمزق قلبه.

فهناك حبيب يشعر بالوجع الشديد على بعد حبيبته الذي يتنفسه ويهيم به ويشعر بالألم لفقدانه وأنه كان السبب بذلك، وهناك أخ يشعر بأنه قد طعن أخته وأنها فقدت سندها الذي كان من المفترض إنْ يقف خلفها في ضهرها مهما فعلت، ولكنه قد تغلب عليه شيطانه ليحدث ما حدث. لينصرف زيدان يبحث عن من طعنها مقهورًا ويعود جراح متهالكًا يحس بحرقة في قلبه وأنْ أخته تهيم في الشارع.

ليقعد إلى كارما التي قفل عليها الباب ليدخل منهكًا متعبًا في حال غير الحال ويتهالك على المقعد بقهر. لتنظر إليه برهبة. ولكنها اندفعت: "أنت سايبني هنا زي الكلبة ورحت فين." ليهتف بتعب: "ورحْمة أبوكي يا كارما، أنا فيَّ هم يهد جبال، سيبيني أنا بجد تعبان." لتبهتْ، فهو متهالك وعيناه دامعة لتهتف برجفة: "طب أنت عامل كده ليه، إيه اللي حصل." لينظر إليها بوجع: "مصايب أنا عايش عشان يتحط عليَّ مصايب."

لتقترب منه وتضع يدها على كتفه ويرقّ له قلبها لتهتف: "أنت عامل كده ليه طيب." ليندفع ويحتضن وسطها ويشدها إليه لتشهق في أحضانه ويحتضنها بقوة ويهتف: "أبوس إيدك تسكتي، أنا موجوع أوي." لتحس إنْ قلبها ينهشها لتستكين. ليظلا لفترة هكذا وهي لا تفعل شيئًا، كان يستمد بعض الراحة من جسدها ليجهش بالبكاء. لتنصعق، فجراح ليس هكذا أبدًا لتخاف وقلبها يحن لتمسح على شعره: "فيه إيه، فيه إيه، قلي ما توجعش قلبي."

ليظل صامتًا مكلبش فيها وهي تمسح عليه وعلى شعره ليهدأ قليلًا ويتنهد لتهمس: "مالك فيه إيه، إيه اللي حصل.. جراح قلي، أول مرة أشوفك كده." ليهتف بقهر: "جراح بقى أوطي خلق الله." لتبهتْ وتهتف: "أنت بتقول إيه، فيه إيه." ليرفع وجهه وعيونه دامعة: "موجوع قوي، أنا حاسس إني قليل قوي أنا ولا حاجة." لتنزل دمعة من عينه. لتجلس بجواره وتمد يدها تمسح دمعته، كانت لاول مرة تراه بهذا الانكسار والقهر لتهمس: "بطل فيه إيه طيب قولي." ليهمس

ويمسك يدها في أحضانه: "وهتقعدي جنبي." لتقوم مبتعدة وتهتف بارتباك: "بتقول إيه جراح، من فضلك احنا مش هينفع، من فضلك كفاية." ليهتف: "كارما أنا بجد تعبان ومش هقدر أتكلم في أي حاجة وهحكيلك، ومن فضلك قدري اللي أنا فيه." لينخرط يحكي لها لتنصدم من أفعالهم. لتهتف بوجع: "جيدا تعملوا فيها كدا.. إيه الجحود ده، أنت أخوها تعمل كده، أنت إزاي كده، أنت حد يخوّف والتاني يوجعها كده، أنتوا إزاي كده." لتجهش بالبكاء:

"أنا مش مصدقة إنْ حد يعمل كده في حد، عايزني إيه أقعد هنا ليه، هتحبسني وتقهرني زيها، أنتوا مش بشر." ليقوم ويشدها يعتصرها وهي مستكينة ودموعها تنزل ليهتف: "كارما.. أنا تعبان مش متحمل. أنا بتقطّع، ما تسيبنيش." لتهتف بقهر ووجع: "والمطلوب يا جراح بيه." ليهتف: "مامتك هتيجي ودا بيتك وما فيش كلام تاني." لتهتف وتبتعد:

"أه وأنا أقول حاضر وطيب.. عمومًا أنا مش هتكلم يا جراح بيه عشان ظروفك وهقعد في بيتك، مانا مراتك وهقول حاضر وطيب لحد ما أخلف البيبي وبعد كده كل واحد يروح لحاله وكده خلصت أوي، أنا ما عنديش استعداد أقعد مع واحد رمى لحمه في الشارع." ليقترب منها ويشدها إليه: "أنا جوزك وهفضل جوزك وعايزك مراتي، اعقلي أنا قلبي موجوع وما قادر أنطق." لتهتف: "حاضر هعقل، أوامر تانية." ليذهب هو ويغير ملابسه لتصرخ: "أنت بتعمل إيه."

ليهتف بلا مبالاة: "هنام، هعمل إيه يعني." لتصرخ: "وانا هتهبّب فين." ليهتف: "في حضني هتنامي فين." لتصرخ: "حضنك قطر ما هيحصلش." ليهتف: "بصي اعملي ما بدالك، أنا تعبان وهموت من التعب." ليدخل إلى الفراش ويسقط من تعبه. لتتنهد وتتصل بأمها لتحكي لها ما حدث وأنْ تستعد لتأتي لها لتسعد الأم. وتذهب كارما إلى السرير تنظر إليه ينام وهو عليه علامات التعب لتتنهد بغلب:

"اتخمدي هتعملي إيه يعني، يلا ربنا يردك بالسلامة يا جيدا، قلبي موجوع." لتظل تنظر إليه وملامحه تشع وجعًا لتتنهد وتندس بجواره وتظل تراقبه لتهتف: "بتبصي على إيه، لسه بتحبيه واتوجعتي على وجعه بس جراح مش لدنيتك يا كارما مهما حصل أنتوا بعيد، هو مش ممكن يكون ليكي زي ما أنت عايزة." لتتنهد: "نامي وعدّي أيامك وآخرتها هيعرف إنكم مش لبعض." لتنام بوجع لا تعلم ما القادم. *****

في مكان آخر كانت جيدا تشعر بالقهر الشديد جراء ما حدث لها. لتقترب منها السيدة نعيمة المسؤولة عن الدار لتبدأ جيدا لتتكلم وتقول: "معلش يا ست نعيمة، ممكن بس أثقل عليكي واقعد هنا شوية لحد ما ألاقي مكان أروح فيه." لتهتف السيدة نعيمة:

"أنتِ بتقولي إيه يا ست جيدا، ده المكان كله من خيرك تحت أمرك، ده أنتِ ما بتسيبيش مناسبة إلا وإحنا بنشاركينا فيها، نقوم إحنا نسيبك، ده مكانك وبيتك، أنتِ وجودك في وسطنا ومعانا نعمة من عند ربنا، ما تحمليش هم وأنتِ هنا ده شغلك ومكانك مستنيين كده تقومي وتجمدي وتخلّيْنا الدار دي أحسن دار في الدنيا." لتبتسم جيدا وتحس بالراحة لتقول:

"أنا متشكرة يا ست نعيمة، أنا مش عارفة أقول لك إيه بس أنا بأمر فعلًا بظروف صعبة واوعدك إني هكون عند حسن ظنك وفعلًا أنا بعلاقاتي هاقدر أعمل كل اللي أقدر عليه، مش هاسيب فرصة إلا يكون لك نصيب فيها." لتهتف نعيمة وتقول: "أنا عارفة يا ست جيدا والله من غير ما تقولي، أنا عارفة إنْ وجودك هنا أكبر خير لينا، ده أنتِ ما كنتيش بتسيبي حفلة ولا تجمع إلا وتلمي لنا تبرعات، عشان كده إحنا لازم نرد لك الجميل ده."

ليتاخذها جيدا بالحضن وتنفجر في البكاء لأنها كانت تظن إنها لم يعد لها أحد في الدنيا بعد تخلي عنها حبيبها ورماه أخوها لتصبح مطعونة من الكل. ليأتي ذلك المكان ويطبّب قلبها ويطيب خاطرها. التمر أيام وأيام وجيدا تعمل في الدار بجد وتستعيد جزء من قوتها إلى حد ما وتبدأ في استغلال علاقاتها وإشراك الدار في كافة المشروعات الخيرية التي يديرها الشركات التي كانت على صلة بها من قبل.

لينتعش الدار قليلًا، فكانت مشعة الجمال لا يقترب منها أحد إلا ويحبها. وفي أحد الأيام كانت جيدا تعمل لتشعر ببعض الدوار لتسقط فجأة على الأرض فاقدة الوعي. لتشعر نعيمة بالرعب عليها لتطلب الطبيب. ليكون المفاجأة إنَّ جيدا تحمل طفلًا. لتصاب بالوجع الشديد ويتعب قلبها لتتلبك ولا تعرف ماذا تفعل، أتذهب إلى زوجها وتخبره أم تكمل حياتها ويصبح طفلها بدون أب. ليبقى الوضع فترة من الوقت لا تعرف ماذا تفعل. *******

عند كارما عادت الأم لتمكث معهم في البيت وأصبح جراح منزويا إلى حد ما خصوصًا بعد أنْ نهرته كارما، فقد حاول إنْ يتقرب منها ولكنها لم تعطيه فرصة فأصبح منهكًا يبحث عن أخته كالمجنون وهي ترى محياه وقلبها يوجعها عليه. ليأتي أحد الأيام وقد مرت أسابيع طويلة من الجفاء لتجده جالسًا متعبًا شاحبًا، كان قد دخل من سكرات ولكن منظره موجع لها فهي تعشقه بعد كل ذلك. لتقترب منه بهدوء: "أنت كويس؟ ليغمض عينيه من همسها ليبتسم ويهتف:

"لا يا كارما أنا مش كويس." لتقترب وتجلس بجواره وتمسك يده: "هتلاقيها يا جراح، هتلاقيها صدقني، جيدا مش هتستحمل تبعد عنك، دي أختك." ليهتف: "أختي.." ووجعتها أوي، أنا حاسس إني زبالة أوي، أنا حاسس بقلبي هينشق، بس والله كت هروح أخدها الصبح، كت هاخدها وأحطها بعيني. ما تخيلتش إنها هتمشي لتقترب منه وتمسح على كتفه لتهتف: يا طالب النبي، والله هتلاقيها. ليحس برقتها لينهار ويرتمي في أحضانها لتنصعق ليشدد عليها ليهتف بقهر:

أنا تعبان أوي والنبي يا كارما، ما تبعديش، أنا تعبان حاسس إن قلبي هينفجر. لتتنهد وتهتف: أهدي، أنا جنبك. أهوه ليهتف: بجد يا كارما جنبي. لترتبك وتصمت ليتنهد ويهتف: طب خليكي جنبي وبس، والله ما هنطق. لتتنهد وتربت عليه ليحس بلينها ليقوم ويحملها لتشهق ليهتف: والله ما عمل حاجة، عايز أنام وبس، والله تعبان. ليريحها ويندس بجوارها ويشدها لأحضانه، وعلي الفور سقط صريع النوم من شدة إنهاكه وبحثه عن أخته بجنون.

لتتنهد وتستكين ولا تعلم ماذا سيحدث بينهما، فغضبها منه موجود وما فعله بها، ولكن ما يمر به وتغيره يوجعها. ليظل الحال هكذا علاقة سطحية طول اليوم والليل، يأخذها في أحضانه كأنها جرعة تنفس لتمر الأيام، ووالدتها قد شكلت حلفاً معه، ولكن كارما عنيدة وهو منشغل في البحث عن أخته فكان لا يأتي إلا على النوم لتمر الأيام موجعة على الكل.

مرت أيام جيداً أيضاً موجعة لتمر عليها عدة أشهر ليثقل عليها الحمل وهي تشعر بالذنب الشديد إن زيدان لا يعرف عن الطفل شيئاً، فكانت هي شخصية مثالية لا تعرف الكذب ولا الخداع، كانت تعلم جيداً إن لزيدان له كل الحق في إن يعرف إن سيأتي له طفل حتى لو لم يكن يريده حتى لو أخرجها بره حياته لتقرر إن تذهب إليه لتعلمَه فقط بوجود ذلك الطفل حتى لو رماها مرة أخرى.

فضميرها لا يتحمل إن تخبيء عليه وإنها لا تتحمل وزر ابتعاد أب عن ابنه لتعتزم إن تذهب إليه وإن تخبره.

في تلك الأثناء كان جراح وزيدان على تواصل مستمر، لم يكلَّا من البحث والتعب وكل منهم يسخر سلطاته للبحث عن حبيبته وكان كل منهم يأكله ضميره على ما فعله بها وخصوصاً زيدان الذي لم يعد قادراً إن يعيش بدونها فكان دائماً يشعر بالحنين إليها، دائم التفكير فيها لا تترك فكره ثانية واحدة، كان يبقى في الليل موجوعاً يتذكر أيامهم معاً ويتذكر بشاعة ما فعله بها فكان يجلس هائماً يضع يده على قلبه مغمض عينيه ليتذكر أيامه الجميلة معاً لتنغرس الذكرى بوجع في قلبه لشعوره بالحنين إليها واشتياقه الشديد لرؤيتها والشعور بها بين أحضانه.

ليأتي يوماً جالساً في المكتب والقهرة تكوي قلبه لتأتي الخادمة وكانت جديدة لتهتف: زيدان بيه، فيه حد بره عايز يقابلك. ليقطب جبينه: حد مين؟ أنا مش عايز أقابل حد. لتهتف الفتاة: طيب يا بيه، همشيها. لتخرج لتذهب إلى جيدا التي أتت لتقابله لتهتف: البيه مش عايز يقابل حد. لتشعر جيداً بالقهر لتهتف: طب هما خمس دقايق بس وهمشي. لتهتف الفتاة: معلش يا أبلة، هو مش عايز يقابلك. لتنظر إليها وتكبت وجعها لتهتف:

طب حبيبتي أنا مش هسببلك أذى، قوليله بس جيدا جت لك كت عايزة تقولك كلمتين بس، بس هي هتمشي وهتبعتلك رسالة. لتستدير وتخرج لتدخل الفتاة لتهتف: زيدان بيه. ليهتف: ما أنا قلت مش عايز زفت، سيبيني لوحدي. لتتنهد الفتاة لتهتف: طب يا بيه هي مشت وقالت لي أقولك حاجة. ليتأفف: انجزي، مين الهانم وعايزة إيه؟ هو كل من هب ودب يخش. لتهتف الفتاة: ما أنا مشيتها يا بيه، ما تدايقش، بس هي بتقولك إنها هتمشي وتبعتلك رسالة. ليقطب جبينه:

تبعتلي رسالة؟ ... مين دي اللي معاها رقمي وهتبعتلي رسالة. لتهتف: هي بتقول إن اسمها جيدا وكانت عايزة تقا... ليهب ويصرخ: أنتِ بتقولي إيه؟ جيدا كت بره؟ لتهتف الفتاة: أيوه يا بيه، ومشيتها... ليصرخ: تمشي مين يخرب بيتك؟ ليقوم مسرعاً ليندفع للخارج وقلبه يأكله ليجدها قرب البوابة ليصرخ باسمها. لتتوقف وتستدير لتجده يعدو إليها بقوة ليصرخ: ما تمشيش. لتنظر إليه وتقف أمامه ويظل كل ينظر للآخر، أراد إن يحتضنها بقوة ليظل يتأملها

لينصعق إنها حامل ليهتف: راحة فين؟ سيباني! ليقف يملأ عينه منها، كانت جميلة. ليهتف بلهفة: جيدا، ما تمشيش. لترتجف لوهلة من قربه، فهي عاشقة مطعونة ونظراته كلها عشق لتهتف بهدوء والوجع ينهشها:

أيوه يا زيدان بيه، أنا جيت عشان أقولك كلمتين وأمشي. ما تخافش، أنا مش هضايقك وما كنتش هكلمك بس ضميري اللي خلاني أجي. أنا بس جاية عشان أقولك إن هيجي بيبي، أنا مش طالبة منك حاجة خالص، أنا بس ضميري ما يسمحليش إني أخبي عليك حتى لو بتكرهني ومش عايزني، حتى لو مش عايز الطفل هو ما ذنبوش حاجة، عموماً أما هسيب لك عنواني أول ما أولد لو حابب تبقى ليك بيه علاقة اتفضل مش هحوشك، وبرضو لو مش حابب لا هتشوف وشي ولا وشي، أنا كده بلغتك

وضميري ارتاح، كلها فترة بسيطة وأخلف ما تقلقش أنا مش هلزمك بحاجة والحمد لله مكفيّة نفسي بشتغل وبصرف على روحي يعني لو مش عايزة ومش عايز تعترف بيه دا راجع لك وصدقني ما هعملش حاجة. أنا مش محتاجة لحاجة إن بس ما حبيتش أغضب ربنا أحرم أب من ابنه دا أصلاً لو عايزة وأوعدك لو ما جيتش ما هتشوفش وشي تاني ودي آخر مرة تسمعني فيها.

لتستدير ليصرخ: لا لا جيدا حبيبي، اسمعيني. لتتجمد مكانها من نبرة اللحفة والحنان لتهتف: أنا خلصت كلامي ووقت الولادة هخبرك، ما أظنش فيه كلام يتقال. لتستدير ليندفع ويكلبش فيها ويصرخ: أنا عندي بقى ألف كلمة وكلمة. ليحملها مسرعاً و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...