الفصل 24 | من 34 فصل

رواية فراشة فوق النار الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
25
كلمة
1,825
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

ظلت جيدا تاكل في نفسها ولا تعرف ماذا تفعل ولا كيف ستتصرف معه. فهو قد أعلن بصراحة أنها لن تخرج من البيت إلا عندما تلين له، وهي لن تفعل ذلك ولن تنوله ما يريد. كانت متعبه، ليمر بعض الوقت ليدخل عليها زيدان ويقفل الباب، ووقف مستندًا عليه يراقبها. فكانت جميلة تشعل قلبه ويشتاق إليها بشدة، فشهور بعدها قد أضنت قلبه. أما هي، فالغيظ يأكلها، ولكنها أصبحت متعبه من حرقة أعصابها، فذلك فوق طاقتها. لتنظر إليه متذمرة وتبدأ بالقول:

"يعني أنا مش فاهمة إنت هتستفاد إيه ومفيش حاجة هتتغير... ابتسم واقترب منها وجلس بجوارها ونام على السرير، ووضع يده تحت رأسه وهمس بحب: "كفاية إني حاسس إنك معايا." لتصرخ فيه وتقول: "بالذمة مانتش حاسس إنك بارد." ليضحك بشدة: "براحة يا قلب زيدان غلط عليكي والله.. اهدي بس مش مستاهلة، في الآخر هنبقى سمن على عسل بس إنت قولي يا رب." لتهتف بغضب: "ربنا ياخدني يا أخي ويريحني." لينتفض من مكانه ويمسك يدها:

"بعد الشر عليكي يا ديدا، ليه كده قلبي موجوع، كفاية." لتشد يدها وتقول: "استغفر الله العظيم على حرقة الدم. يابني ارحمني بقى أنا مش مستحملة وكفاية كده. ماتسيبني في حالي بقى." وقامت وابتعدت لتقف في الشرفة. ليتنهد بغلب وصبر ليقوم ويقف بجوارها: "طب اطلبي أي حاجة غير إنك تبعدي. عارفة لو عملتي إيه مش هقولك حاجة ولا هفتح بوقي، إنما بعد لا يا ديدا والله ما عدت مستحمل." لتنظر إليه وهي تحس بالوجع على حالها وحاله:

"إنت ليه مصمم توجعني. وجودك بيوجعني. حرام عليك. إنت ليه مش حاسس بيا." ليقترب منها ويمسك يدها ليهتف بحب: "عارف والله وحاسس بوجعك وحاسس بحبك كمان، بس إنت مش قادرة تسامحي وعارف إنه صعب، بس مع الأيام أنا عارف جواكي حنين قد إيه وبيحب قد إيه." لتنزل دمعة من عينها: "أنا مش عايزة كده. حرام عليك، مش عايزة تاني أدخل حياتك. أنا مش هقدر على كده. إنت ليه مصمم توجعني كده يا أخي عملت لك إيه."

ليشدها إليه وهي تبكي بشدة، لتنهار في أحضانه. وجع الشهور وإنهاكها في حملها قد حل عليها، وهي لم تعد قادرة أن تصمد أكثر من ذلك، فهي تحبه بشدة ولكن كرامتها لا تسمح لها أن تسامحه. ليستمر هو في احتضانها ويمسد على ظهرها وهو يشعر بحزن على وجعها الذي يمزق قلبه. لتبتعد عنه في صمت وتتجه إلى أحد المقاعد وتقعد، فقد شعرت أنها لم تعد قادرة على الوقوف من التعب. ليظل هو واقفًا ينظر إليها بعشق شديد ويهتف:

"طب ريحي شوية، تحبي تتعشي هنا ولا تحت." لتنظر إليه وتصرخ: "مش عايزة زفت بس بقى، إنت مالك بتتعامل كأننا عادي كده والدنيا ماشية وهناكل وهنشرب. إنت إيه يا أخي. حس بيا شوية." ليصمت قليلاً ويقترب منها: "أنا عارف إن اللي جاي صعب عليكي، بس أنا مفيش في إيدي غير إني أحبك وأديكي الحب اللي جوايا وهستنى إن شاء الله العمر كله تبادليني الحب ده." لتصرخ مرة أخرى: "وأنا مش عايزة مش عايزة." ليتنهد ويقول:

"وأنا مش هيأس حتى لو بعدتيني ألف مرة. مش هيأس ومش هسكت. فيا ريت ترتاحي لأنك فعلاً تعبانة. والأكل والشرب مالهوش علاقة باللي بينا. فيه طفل مالهوش ذنب تجوعيه وتتعبي." لتنظر إليه ساخطه: "وإنت ما شاء الله بيهمك أوي." ليبتسم على تذمرها ويقول: "نفسي أدخلك جوايا عشان تعرفي بيهمني قد إيه." لتنظر إليه بغلب شديد، فلم يعد لها حيلة. ليهتف: "طب دلوقتي إيه مش هتبلغي الناس اللي كنتي عندهم إنك رجعتي لبيتك نورتيه؟

إلا إنت كنت فين يا قلب زيدان؟ عارف إن صعب أسأل بس لازم أعرف." لتنظر إليه وتقول بوجع: "كنت في ملجأ يا زيدان. زي اللي مالهمش عيلة. ارتاحت. كنت مع ناس أحن منك وأرحم منك. ومن جهة هبلغهم هبلغهم. مانا ماليش غيرهم." ليشعر بالوجع ولكنه تجلد واثر الصمت وهتف: "طب وجراح." لتنظر إليه بانفعال: "آه هلو ورا بعضكم. ماهي ناقصاه هو كمان. إنت بتحرق لي في دمي ليه يا أخي. إنتو بتعملوا فيا كده ليه." ليهتف:

"جراح هيتجنن عليكي يا ديدا وبعت ناس تدور عليكي من يوم ما مشيتي. وكان فاكر إنك رجعتيلي." لتقول غاضبة: "لا والله كتر خيره وخيرك. خليكم بعاد أحسن عشان أنا اللي فيا مكفيني." ليهز رأسه باستنكار ويقول: "اللي تشوفيه ومش هضغط عليكي. ممكن بقى تيجي تاكلي زمانك جعتي وهتجوعيلي الواد." لتنظر إليه بعدم تصديق من بروده ولم ترد. ليقول: "طب يا ديدا هتنامي كده من غير أكل يا قلبي. الأكل ما فيهوش زعل."

لتقوم على مضض، فهي تشعر بالجوع الشديد وتنزل معه صامتة. لتجلس على السفرة التي كانت عليها كل أشكال الطعام التي تحبها، لتشرع في الأكل في صمت. وهو لا يأكل، بل ينظر إليها سعيدًا أنها بجواره سالمة آمنة في أحضانه وتحت نظره. كان لا يصدق نفسه أخيرًا أنها أمامه. لتتوقف عن الطعام وتقول بسخط: "ممكن تبطل تبص لي، وإلا أقوم من هنا كمان. دا إيه حرقة الأعصاب دي." ليبتسم على طفلته الجميلة التي تورّد وجهها من نظراته ليقول:

"طب يا عمر زيدان هبطل أهو، ولو إني مش قادر." لتعود مرة أخرى إلى طعامها حتى تنتهي وتظل جالسة وهي تشعر بالوهن، فالتعب حل عليها والدوار تمكن منها من كثرة المجهود. ليقترب منها ويمسك يدها ويقول: "حاسة بإيه؟ أجيب لك دكتور." لتهز رأسها نفيًا وتقول: "إنها تشعر بالدوار وأنها تريد أن ترتاح." لتقوم مرة واحدة وتشعر بأنها غير قادرة. ليقترب منها ويحملها على الفور، غير مبالٍ باعتراضها ولا تذمرها.

ليضمها إليه بشدة ويصعد بها ويضعها على السرير ويحضر لها قميصًا بيتيًا مريحًا ويعطيه لها. وهي تنظر إليه ولا تأتي برد فعل. ليجلس بجوارها: "إيه حاسة بإيه؟ ليعطيها القميص: "البسي ده ولو عايزة أساعدك." لتنظر إليه بغضب. ليبتسم ويقول: "طيب يا ستي خلاص هسيبك تكوني لبستي." ليذهب للحمام منتظرًا إياها بعد أن أخذ له أيضًا ملابس بيتيه. ليتنهد ويدعو ربه أن يحنن قلبها عليه ويشفي جراحها. ثم يخرج تليفونه ويتصل بجراح.

ليأتيه الرد ليقول له إن جيدا عنده وأنها بخير. ليهتف جراح سعيدًا ويحمد ربه. ليخبره زيدان باختصار ما حدث معهم ويخبره بأنه سيصبح خالا عن قريب. ليشعر جراح بالسعادة أنها آمنة هي وطفلها أخيرًا. وأراد أن يأتي لمقابلتها، ولكن زيدان أخبره بأن ينتظر، في انت بتعمل ايه؟ قوم من هنا. انت اتجننت؟ ليفزع من صراخها بعد أن كانت مستكينة، ليهتف بغلب: طب أروح فين يا ديدا؟ ما أنا هنام أهو مؤدب في حالي. لتصرخ:

بقولك قوم من جنبي بدل ما أسوّد عيشتك. أنت فاكرها سايبة ولا عشان سكتلك؟ ليبتسم وينام وهو ينظر إليها. نامي يا ديدا، أنا مش هروح في حتة. فاهدي كده وما تتْعَبيش حالك وريحي روحك، بدل ما أفوق لك. وأنا لو فقت لك مش هسيبك. لينام ويعطيها ظهره وهو يكتم ضحكته. ويسمعها تبرطم وحدفت فيه المخدة، ليضحك بشدة من طفولتها. لتخبطه على ظهره وتقول غاضبة: بطل زفت ضحك! أنت بتضحك على إيه؟ قاعد مع أراجوز.

لتصمت وتظل تأخذ الغطاء بعنف وتغطي نفسها. وتظل متيقظة لفترة متعبة، منهكة حتى تهدأ. فلم تعد تحتمل، لتهدأ تماماً وتنام مرغمة من كثرة الضغط عليها وتعبها الشديد، فهي في آخر شهور حملها. ليهس بها زيدان ويستدير ليراقبها، فكانت كالملاك. ليمد يده ويتلمسها بحب ويتنهد ويقول:

عارف يا قلبي إنك تعبانة وموجوعة، وعارف إن كل ده ضغط عليكي. بس ما أقدرش أعمل غير كده. ما أقدرش أسيبك يا عمري. ده أنا أفارق روحي ولا إني أسيبك. ربنا يحنن قلبك يا قلب زيدان، ويخف وجعك ويعجل بقربنا يا قلبي. ومن هنا لحد ما تسامحي، أوعدك إني هصبر وهشيلك جوه نني عيوني من جوه. ليتنهد بغلب شديد ويأخذها في أحضانه ويقبل رأسها وينام أخيراً. بعد أن مر أشهر كاملة وهو ينام على الجمر من بعدها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...