الفصل 23 | من 34 فصل

رواية فراشة فوق النار الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
18
كلمة
3,982
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

همت جيدًا أن تمشي ليندفع زيدان ويحملها ويعدو بها للمنزل وهيا تصرخ. ليدخل بها. ما إن أغلق زيدان الباب حتى صرخت فيه: "أنت اتجننت! سيبني أمشي. إزاي تمسكني كده؟ ليقف أمامها ويقترب منها بشدة ويمسكها ليهتف بقوة: "أنتِ فاكرة نفسك رايحة فين؟ دا أنا ما صدقت لقيتك. أنا بقى لي شهور بادور عليكِ، جاية بعد شهور تقليلي إنك حامل وتسيبيني وتمشي بسهولة كده؟

أنا عارف إني وجعتك، عارف إني أجرمت في حقك، بس ارجوكي اسمعيني. أنا استحالة أسيبك تمشي تروحي في أي حتة، أنتِ مراتي ومكانك جنب قلبي." لتقطب جبينها وتنظُر إليه باستغراب وتقول: "مراتي إزاي؟ أنت نسيت إنك طلقتني ورمتني؟ ما أعتقدش إن في حاجة لسه بينا يا زيدان بيه، وإلا إيه؟ ليقول بوجع ويمسكها بحب:

"أنا عارف إنك موجوعة. أنا رديتك ليا وكل اللي حصل كان غصب عني، كنت حيوان وصدقت الزبالة اللي عملوا علينا ملعوب، ضحكوا علينا. أنا عارف إني غلطت في حقك، لا ما غلطتش، بس أنا أجرمت في حقك وما أقدرش أعيش من غيرك. أنا بقى لي شهور بموت في بعدك، بأحلم إن في يوم من الأيام ترجعي لحضني تاني. أنا كنت واطي وزبالة، عارف.. بس والله غصب عني." لتنظر إليه، فتدفعُه بعيدًا وتقول: "إيه العبط اللي أنت بتقوله ده؟

أنت فاكر إن أي كلام يتقال هياثر فيا؟ أنا أصلًا مش هسمعلك من الأساس. أنا جاية عشان حاجة واحدة وقلتها وبس. أنت فاكر إن أنا ممكن في يوم من الأيام هرجع ليك؟ دا يبقى آخر يوم في عمري. كونك ردتني أو ما ردتنيش ده بالنسبة لي ولا يهمني. أنت بالنسبة لي مت من زمان ودفنت معاك كل حاجة. إحنا دلوقتي ما فيش بينا أي حاجة غير الطفل ده، يا ريت تنسى أي تهيؤات في دماغك." ليصرخ ويقول:

"وأنا على جثتي إنك تبعدي عني. أنا ما عدتش عايش وما عدتش عارف أعيش. أنا عارف إني أجرمت وعارف إني كنت زبالة، بس استحالة إني أسيبك. أنتِ جوايا ما خرجتيش ولا عمرك هتخرجي. اللي حصل ما لوش مبرر، بس كان غصب عني. أنا وجراح سنين كانت علاقتنا علاقة سيئة على مر السنين واتولد جوانا إحنا الاتنين بغض وكره غير عادي. إحنا الاتنين بنكره بعض. عايشين عشان نمزع في بعض." لتهتف بعنف هي: "أنا مالي بالكلام ده؟ هو فيه إيه؟

أي حاجة تقلها أنا ماليش فيها. ومشاكلك مع جراح والله دي مشكلتك ومشكلته. أنا خارج القصة دي، مش عايزة أعرف أي حاجة وماليش علاقة بكم من أي نوع. وسع بلاش قرف بقى، أنا عايزة أمشي." لتُحاول أن تخرج، ليمسكها لتصرخ وتهتف بعنف: "إيدك لا أقطعها لك! إيدك ماتتمدش عليا، فاهم؟ أنت مين أصلًا عشان تقفلي وتمد إيدك؟ ليقترب منها ويهتف بشدة:

"لا، ما هو أنت لازم تعرفي كل حاجة. أنت لازم تعرفي إيه اللي خلاني أعمل كده، وإلا هاموت من قهرتي. اسمعيني يا جيدا، أنتِ لازم تسمعيني، وعلى جثتي تمشي وهتسمعيني يعني هتسمعيني." وبدأ في سرد عليها كل شيء. لتُصدم هي من أفعال بعض البشر وحقدهم عليها وهي لم تفعل لهم شيئًا. لتحس بالوجع الشديد لما مرت به، فهي تحبه وتعشقه، وما وجعها أنه صدق فيها ذلك ليضع في قلبها طعنة غائرة لا تستطيع أن تشفى منها. لتلمع الدموع في عينيها وتقول:

"أنا يتعمل عليا كده ليه؟ ليه؟ لتنزل دموعها. ليقترب منها ويمسك يدها بحنان: "شفتي، والله كان غصب عني." لتعود لنفسها وتمسح دموعها بعنف وتدفعه: "وأنت مستني مني إيه لما تقول لي كده؟ أسامحك مثلًا؟ ولا أجي أقول لك خلاص معلش، كانوا شوية ناس وحشين وقعوا بيننا وأضغط على زرار في قلبي وأسامحك ونعيش مبسوطين؟ أنت فاكرني بجد هاعمل كده؟ عايزني بعد ما اترميت واتهنت واللي يسوى واللي ما يسواش اتفرج عليا؟ عايزني أعمل إيه؟ أنت مجنون صح؟

أنا جوايا وجع الدنيا منك أنت، صدقت فيا واتهمتني من غير ما تسمعني. كنت اديني فرصة أدافع عن نفسي. قولي.. وجهني بالصور وأنا كنت هاقول لك، جايز تصدقني. هو أنا مش من حقي أدافع عن نفسي؟ وأنا مش من حقي أقول لك إن أنا مظلومة؟ أنت جاي تطالب بحقك وتدافع عن نفسك قدامي وأسمعك، وأنت ما اديتنيش الفرصة دي؟ أنت واقف قدامي دلوقتي وأخذت كل الفرص إنك تدافع عن نفسك، ما اديتنيش حتى دقيقة أدافع بها عن نفسي، ليه؟ صدقت فيا ورمتني؟

توجعني بكلامك ألف مرة، تعيشني الشهور دي كلها وأنا مصدقة إنك كنت بتضحك عليا وكنت بتمثل عليا الحب عشان تنتقم من جراح، ليه؟ ليه أعيش أنا الفترة دي كده؟ ذنبي إيه إنك تعيشني كده من غير ما تديني فرصتي أدافع عن نفسي؟ شهور وأنا عايشة بأتعذب إنك محبتنيش وكنت بتمثل عليا، والوقت بعد ما عرفت كل حاجة بتعذب أكتر إنك حبتني بس ما صدقتنيش. فاكرني هيجرالي إيه؟

هتوجع أكتر لأني عارفة إنك بتحبني ورمتني. الحب لازم يبقى فيه ثقة.. فيه أمان…. أنت ما اديتنيش ثقتك، ما أمنتليش. مع إن ما عملتلكش حاجة غير إني سبت الدنيا كلها عشانك. تخليت عن كل حاجة عشانك، وأنت ما تخليتش عن أي حاجة. لا، الأكتر إنك مصدقتنيش وتفتكر فيا كل ده وتوجعني وتأذيني بكلامك عن الإهانة والرخص. حسستني إني رخيصة أوي لما حبيتك. حبي ليك حسستني إنه عار في الدنيا… آه بتوجع، بس وجع من نوع تاني. مش معنى إني عرفت إنك بتحبني يبقى أنا كده سعيدة. لا برضه في وجع يا زيدان، وجع كبير قوي إن حبيبي اللي ضحيت بكل حاجة عشانه ما صدقنيش وما قدرش حبي ده. وأنا.. بتطلب إيه أنت؟

أنا سيبت بيتي ودخلت بيتك وأمنتلك، وأنت رمتني بالرخيص. عذبتني واترميت في مخزن وتقطيع وإهانة، ودا يشتم ودا يوجع. وآخرتها ترميني في الشارع مفضوحة بهدمتي. مانا ما جيتلكش بهدمة، جيت لك رخيصة." ليصرخ: "أنتِ عمرك ما كنتي رخيصة." لتهتف بانفعال: "ولما أنا مش رخيصة صدقت ليه؟ أبيع أهلي وأنت تبيعني؟ ليه وتقول لي اللي يعمل كده ما يسواش؟

أنا ماسواش عشان حبيتك يا ظالم. أترمي في أنصاص الليالي أبات في الشارع طول الليل مرعوبة لوحدي عشان جوزي صدق فيا. طب قلي.. روح لجراح وقل له تعالي خد أختك، مش ترميني مفضوحة. وجاي تقلي حب… يا خي منعول أبو ده حب، بس بأقولها لك أنا مش عايزة الحب ده ومش عايزك أصلًا في حياتي. أنت بقيت بعيد أوي بره حياتي ومش هتدخلها. أنا هعيش عشان ابني وبس، مش عايزة منك حاجة. مش هكذب عليك وأقول لك إني هنسالك أو بنساك أو نسيتك. أنت عارف كويس قوي أنا حبيتك قد إيه.. بس للأسف الحب ده كان رخيص عندك، وأنا مش رخيصة في نفسي. واللي يرميني مرة ما يدخلوش حياتي تاني."

ليحس زيدان بأن قلبه سينفلق نصفين من وجعها الذي لمسه بشدة. ليقول:

"أنا عارف إنك موجوعة وعارف إني أجرمت في حقك. ومش ببرر لنفسي، وما أعرفش ممكن أعمل إيه ولا عارف أعمل إيه عشانك، بس أنا بأحبك والله بأحبك. أنا بقى لي شهور بأتعذب من بعدك. عندي وبتتُمزع من اللي عملته. أنا عارف إنك موجوعة قوي واني كنت زبالة وأذيتك قوي، بس كمان عارف إن حبيبتي قلبها زي الذهب، في يوم من الأيام هتسامحني وهتدخلني تاني دنيتها عشان بتحب وحبها كبير. وأنا مش هاسيب فرصة إلا وأكون عامل فيها كل اللي أقدر عليه عشان ترجعي ليا تاني تنوري دنيتي ونربي ابننا."

لتنظر إليه باستغراب وسخرية وتقول: "مش لما أبقى عايزة أرجع. هو أنت فاكر إنك لما تقول كده هرجع ليك؟ وابن إيه اللي هتربيه؟ أنت كت صرفت عليه مليم." ليشعر بالوجع ليهتف بقوة: "أيوه. هترجعي ليا. أنا عارف إن الحب اللي بينا لسه موجود، ومهما كان اللي حصل هنفضل مع بعض. أنتِ مراتي وحبيبتي وأم ابني اللي جاي. يبقى مش هخلي في الدنيا حاجة أبدًا تبعدنا عن بعض." لتبتسم هي بسخرية وتقول:

"والله دي مشكلتك مش مشكلتي. أنا كل اللي أنا جايه هنا عشانه إني أقول لك المعلومة دي وخلاص. غير كده مالكش عندي حاجة تانية." لتهم أن تنصرف. ليقف أمامها مرة أخرى ويقول:

"أنتِ مراتي وأنا مش هاسيبك سواء عجبك أو ما عجبكيش. ولو فاكرة إنك هتبعدي تاني يبقى بتحلمي. أنتِ مكانك جنبي وفي حضني. غير كده ما تحلميش في حاجة تانية. ازعلي وأنتِ في حضني، اعملي كل اللي أنتِ عايزاه وأنتِ جنبي، وأنا مش هاقول لك إنتِ بتعملي إيه وهصبر لحد ما يجي في يوم من الأيام وألاقي جيدا حبيبتي رجعت ليا تاني." للتصرخ فيه بشدة وتنفعِل عليه وتقول: "هي مين دي اللي هتبقى جنبك وفي حضنك؟ أنت فاكر نفسك إيه؟ أنت مصدق نفسك؟

أنا عمري ما أرجع لك تاني." ليقترب منها بشدة ويشدها إليه، يحتضنها بقوة وعنف. وهي تقاومه بشدة، إلا أنه شدَّه عليها حتى لا تفلت منه. وضع رأسه في شعرها وهو يقول: "اعملي اللي أنتِ عايزاه، بس في الآخر هتكوني جنبي وفي حضني."

كانت هي تقاومه بشدة وتصرخ فيه، إلا أنه لم يستجب لها واحتضنها أكثر وأكثر. ليستدير ويتركها ويقفل الباب. وابتعد عنها قليلاً وظل ينظر إليها وهو يرى احمرار وجهها وانفعالاتها جراء احتضانه لها وغضبها الذي يبرز جمالها. ليجلس ويقول بهدوء:

"بص يا جيدا، أنا مش هاسيبك ومش هتبعدي عني، ومش هاسيب حياتي إنها تضيع من بين إيدي عشان غلطة حصلت. عندك حق فعلًا، أنا غلطت غلطة كبيرة، بس مش هنعيش حياتنا بعيد عن بعض بسببها. أنتِ مراتي وأم ابني ومكانك في بيتي تحت عيني. فبالراحة كده تهدّي وشوفي هنعمل إيه. إن أنا أسيبك مش هيحصل، ودا أمر واقع." كانت هي تشتعل غضبًا، فاقتربت منه: "أنت بارد كده ليه؟ أنت فاكر نفسك مين؟ أنت فاكر إن ممكن أرجع لك تاني؟

يبقى بتحلم. أنت إيه يا أخي ما بتحسش؟ أنا مش عايزك، استحالة إن يكون في بينا حاجة تاني." ليقوم وهو مبتسم من غضبها ويهتف ببرود: "والله يا ديدا، بأحس وقلبي هيموت عليكي يا عمري، بس أعمل إيه؟

ما فيش في إيدي حاجة أعملها عشان تحسي أنا جوايا إيه. بس من جهة هترجعي ليا يا قلبي، هترجعي ليا. من جهة هيكون بينا حاجة، فـ أنا قادر إني أرجع كل اللي كان بينا وأكثر كمان. عشقي لك قادر يرجعك ليا يا عمري. صحيح هاتعب شوية، بس أهون من عدم وجودك. لأنه هيموتني ولازم أتعب عشان ترجعي تاني حبيبتي وفي حضني." نظرت إليه غير مصدقة: "أنت تقريبًا جرالك حاجة في عقلك. ودي هتعملها إزاي إن شاء الله وأنا مش عايزة؟

اسمع يا زيدان، لازم نبقى محترمين ونحترم بعض. أنت فاكر إني لسه زي زمان؟ أنت تنسى جيدا بتاعة زمان وأنت تعرف حدودك كويس قوي. مش هتلاقي عندي حاجة ليك، كفاية لحد كده." لينظر إليها بحب ويبتسم. ويقوم ويقترب منها، وعلى وجهه نظرة خبيثة. ليرجف قلبها وتتراجع وهي تشعر بالارتباك من نظراته. ليقترب منها ويضع يده حولها ويهتف بحب: "إزاي ما عندكيش حاجة ليا؟

دانتِ كلك ليا يا قلب زيدان. حمد لله على السلامة يا عمري، أنا مش مصدق إني شايفك قدامي أخيرًا سليمة بين إيدي. وحشتيني يا ديدة قلبي." لتدفعه بعيدًا وتصرخ: "حمد الله ع السلامة إيه وزفت إيه؟ أنت افتح الباب ده فورًا عشان ما أعمل لك مشكلة، وانسي كل الهبل اللي أنت بتقوله ده." ليقترب منها مرة أخرى ويشدها إليه، لتسقط في حضنه ويقول:

"عيوني الاتنين، ده أنا بس مش هافتح لك الباب ده، أنا هافتح معهم قلبي من جوه يشيلك لحد المكان اللي أنتِ عايزاه، يرجعك تاني جوه قلبي."

وانحنى عليها يحتضنها فجأة ويقبلها بشدة. وهي تقاومه وتقاوم، وهو يشن هجومه على قلبها. قلبها سينفجر من مكانه جراء ما يفعله بها، فهي ما زالت تعشقه وتحبه. لتدفعه بشدة ووجهها محمر وقلبها سيقفز من مكانه لما فعله بها. ليتراجع والابتسامة على وجهه. وهو يعلم أن حبيبته ما زالت موجودة وبشدة. وهي تنظر إليه بغضب شديد، فغضبها نابع من داخلها وعلى نفسها لأنها لم تكن قوية بما يكفي لتصد هجوم مشاعره عليها. لتهتف بغضب:

"أنت تحترم نفسك وما تقربش مني تاني." ليضحك هو ويقول: "حبيبي زعلان. أنا عارف، بس حبيبي قلبه لسه معايا وفي إيدي. انسي يا عمري إنك تخطي خطوة واحدة بره بعد ما رجعتيلي." ليقترب منها عنوة ويفتح الباب ويحملها فجأة، وهيا تصرخ وتضرب فيه. ليصعد بها إلى حجرتهم ويدخل ويقفل الباب ويضعها ويبتعد عنها. لتصرخ به بشدة: "يا نهارك أسود! أنت اتجننت؟ أنت إزاي تعمل كده؟ أنت يا زفت أنت، أنت عقلك جراله حاجة؟ أوعى، سيبني أمشي."

واتجهت ناحية الباب. ليقترب منها ويحتضنها من الخلف ليهتف بقوة: "اهدي كده، وبطلي جنان. أنتِ حامل، اهدي عشان أنا مش هرجع عن اللي في دماغي. أنتِ دخلتي بيتك ومش هتخرجي منه إلا على جثتي. ويا ريت تخلي بالك من كلامك." ليضغط على وسطها محذرًا: "أنا لسه جوزك." لتندهش مما يفعله وتتملص من وجوده. لتصرخ فيه: "أنت قصدك إيه؟ أنت عقلك بيه حاجة؟ أنا همشي من هنا." ليبتعد وينظر إليها مبتسمًا ويقول:

"لا يا عمري، أنتِ هتقعدي وهتنامي في حضني كمان. معلش يا قلبي استحمليني شوية، مانا زي جوزك برضه." ليقترب منها. لتنتفض بعيدًا وتقول محذرة: "والله لو قربت لأصوت وأفضحك في البيت. أنت خلاص تقريبًا عقلك راح. خرجني من هنا، أنت هتحبسني ولا إيه؟ ليضحك هو ويقترب منها ويتأملها بحب شديد: "وليه تسميها كده؟ ليه ماتسميهاش إن بحافظ على قلبي إنه ما يبعدش عني؟ ظل يقترب منها وهيا تبتعد حتى التصق بها وهيا قد أصبحت شعله من الغضب. لتهتف:

"أنت تبعد عني وتسيبني أمشي، أحسن لك." ليقترب بوجهه منها ويقول: "هتعملي إيه يا قلبي؟ حد برضه يسيب حبيبه والع كده ويمشي؟ حاولت أن تدفعه، ليهتف بحب: "انسي إني أسيبك. انسي إنك تمشي من هنا. الدنيا دي كوم وأنت كوم تاني. وهعمل المستحيل إنك ترجعيلي." لتدفعه بقوة بكل ما أوتيت: "ابعد بقى، أنت مجنون؟ هو إيه ده؟ أصله؟ هو عافية؟ والله يا زيدان لو ما خرجتني لهخلي أيامك سودة وهعرفك مقامك كويس." ليضحك بشدة:

"أحلى أيام دي ولا إيه يا ديدا؟ عمري كله والله وتحت إشارتك، بس أنتِ أشرِي يا قمر. ماتهدي كده وترضي بالأمر الواقع. خروج من هنا مفيش إلا معايا، ودا مش دلوقتي خالص. أما تحسي بيا وتهدي وتعقلي كده عشان حبيب بابا ينور الدنيا وأنتِ معايا. بيتك يا قلبي نورتيه أخيرًا. أنا حاسس إني طاير." "لصرخ: وأنا حاسة إني بكلم مجنون. بيت إيه وزفت إيه؟ مشيني بقول لك، أنت مجنون." ليقترب منها. "لتصرخ: والله لو قربت لهوريك أنا هعمل إيه."

ليقترب ويشدها إليه وهيا تحاول أن تبعده، ليتمكن منها ويضحك: "هتعملي إيه يا قلب زيدان؟ أنتِ معايا وفي حضني وهتفضلي هنا. فـ هدي كده عشان ماتأذيش نفسك يا عمري. حبيبي العصبية عشانه غلط. يلا، عندك كل حاجة زي ماهيا، مفيش سنتي اتحرك من مكانه. حاجتك مستنياكي يا قلبي، غيري كده وخذي شاور وخليكي فريش. لسه بدري عالانفعال ده. ثواني وهرجعلك يا عمري." ليغمز إليها: "دا هتبقى أيام يا ديدا."

ليقترب منها وينتزع منها قبلة على خدها ويتنهد بحب. ليتركها ويخرج وهيا غير مصدقة ما فعل. لتندفع إلى الباب لتجده مغلقًا وظلت تخبط وتصرخ إلى أن تعبت. لتظل تأكل في نفسها فترة لتشعر بالتعب والإرهاق الشديد. لتذهب مجبرة إلى السرير وتركن عليه من تعبها وتستكين. ولا تعلم ماذا تفعل معه.. وقلبها سيخرج من مكانه من وجوده بجانبها. وهيا تعرف أنه لن يتوانى عن تنفيذ ما في رأسه، فزيدان ليس سهلاً. لتشعر بالخوف من قلبها وما سيفعله زيدان معها. طب إيه الزفت ده؟

هيحبسني؟ اتجنن ده؟ لتتنهد وهمست: بيحبني. لتنزل دموعها: "وجعتني قوي، حرام عليك ليه تصدق فيا وتقضي عليا؟ وترجع تقول سامحي وعايزني؟ لا يا زيدان، لا، حتى لو بحبك. لا، استحالة." وظلت تمني نفسها أنها ستقاومه حتى آخر نفس لها. كانت كارما جالسة تنتظر جراح، فهو له يومين لم تره. كان يبحث عن أخته بضراوة، ولكنها كان قلبها يأكلها على حالته المزري. فيا رغم غضبها شهور قربه، إلا أنها قليلاً واعتادت وجوده. ليدخل

عليها لتندفع إليه وتهتف: "أنت كنت فين يومين؟ ما أعرفش عنك حاجة. أنت مجنون؟ لتتنهد هي وتقترب بحنان وتربت على كتفه وتهتف: "ربنا هيردها بإذن الله، صدقني. ربنا هيردها، وأنا متأكدة إن هي هترجع. جيدا ما تقدرش تبعد عن عيلتها أكتر من كده." ليقول: "أنا أستحق كل ده، بس هي ما تستحقش يتعمل فيها كل ده." ليبتعد ويذهب إلى الحمام ويأخذ حمامًا. وتقف قلبها يأكلها عليه، لتهمس: طب أنا موجوعة بقى دلوقتي، أعمل إيه؟

حالته صعبة قوي وأنا مش عارفة أعمل له إيه. مش متعودة عليه مكسور كده وساكت. لتجده يخرج يلبس بنطلون قصيرًا ويضع الفوطة على رأسه، وجلس على الأريكة. أحنى رأسه ووضع رأسه بين يديه وظل هكذا لا ينطق. وهي تنظر إليه فترة صمت وسكون. لتقترب منه وتضع يدها على كتفه. ليرجف قلبها له، ولكنها تجلدت وظلت تمسد عليه. ليرفع عينيه إليها، لينشق قلبها عندما لمحت عينيه تلمع بالدموع. فهذا ليس جراح القاسي. لتندفع هي وتمسك وجهه وتهمس:

"والله هتلاقيها، ما تعملش كده. أنت جراح، ما ينفعش تقع بالشكل ده." كانت لمستها حانية بشكل كبير. ليشدها إليه لتقع على قدمه ليحتضنها. لتحاول أن تبتعد، ليهمس: "أنا محتاجك يا كارما، محتاجك قوي، ما تبعديش، أرجوك." لتستكين هي مرة واحدة، فهو يستجدي عطفها وحنانها. لتظل هكذا. ليهمس هو: "أرجوك يا كارما، احضنيني، لفي إيديكِ حواليا، أرجوك."

لتندفع وتحاوطه بيديها ليلتصق بها عن آخره. يحاول أن يستمد منها القوة التي فقدها. فجراح ليس كأي حد. كان شاردًا وحيدًا قويًا بنفسه. ليفقد تلك القوة بعد أن فقد أخته، حبيبته التي رباها على يديه. وبعد حبيبته عنه، فأصابته الوحدة في مقتل. ليشدد عليها أكثر وأكثر. كان يريد أن يدخلها بين ضلوعه. لتبتعد وينظر إليها: "أنا مش عارف من غيرك كنت هعيش إزاي ولا هكمل بعدها إزاي."

لتنظر إليه بحنان، فنظرات الوجع في عينيه كانت كفيلة أن تمس قلبها. لتلمس وجهه وتظل ساهِمة فيه. ليحس هو بلينها. ليقترب بهدوء ويقبلها. كان يريد أن يحس بها بقربه وأنها لن تتركه. لتظل ساهِمة وتنساب المشاعر بينهما. ويدها حوله وكلاهما ملتصق بالآخر. ومشاعرهما تتصاعد وتتصاعد. ليحملها إلى الفراش، لتنتفض مرة واحدة. ليشدها إليه ويهتف: "أهدي، أهدي يا قلبي، مش هعمل حاجة، صدقيني. أنا محتاجك بس جوه حضني."

يشدها إليه ويأخذها في حضنه، كأنها مداوية لجسده الذي أصبح ينغز كالسكاكين. ولا يعرف للنوم طعم. لتستغرب هي من المشاعر التي بينهم وتكبت عنفوانها. فهي أصبحت متخبطة ما بين الاستكانة ومراعاة مشاعره وما يمر به، وبين وجعها منه وطعنه لها ألف مرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...