ما إن قال لها جراح إنه ليس لها حياة أخرى بعيده عنه، اندفع يقبلها ليبث لها حبه. لتدفعه بشده وتصرخ: "ما تبطل بقى يا أخي، ما تبطل بقى! يعني إيه ما يبقاش لي حياة تانية؟ هو أنا معنى إني دخلت حياتك إنك تتحكم فيا وخلاص؟ جراح الدالي دخل كارما حياته خلاص، ترضى وتسكت؟ هتعوز إيه تاني؟ لتقترب منه وتخبطه على صدره: "عارف أنا عايزة إيه؟
عايزة أمان. أنا طول عمري لوحدي، طول عمري عايشة في الدنيا لوحدي. أبويا ميت من سنين السنين، ونزلت الدنيا لوحدي أنا وأمي، ومكنش ليا ضهر ومكنش ليا سند. عاملة قوية وبعافر وبعافر وأنا جوايا ألف وجع ووجع. كنت طول حياتي بتمنى إني أقابل إنسان أحبه ويحبني، يحتويني وياخدني في حضنه. إنسان يحسسني إني أنا النجمة العالية في السما، ويوم ما يطولني يبقى طال الدنيا كلها، مش يتجبر عليا ويقول لي: 'عايزة إيه تاني؟
ويقول لي: 'أنتِ ملكيش حياة تانية'. الإنسان لما بيحب بيحط حياته على حياة اللي قدامه عشان يزودها، مش عشان ينقص منها، مش عشان يدخله حياته ويعيشوا حياة هو مش عايزها. أنا مش عايزة حياتك دي، مش مبسوطة بيها. أنت مبسوط بحياتك، أنت حر. أنت مبسوط بنفسك، أنت حر. أنت شايف نفسك عالي، أنت حر. بس أنا ما يمشيش معايا ده، ومش عايزة ده. أنا مش هكمل عيشتي جبر في جبر، مش هكمل عيشتي حاسة إني تحت وأنت فوق، وإني أنت اتنَزلت ونزلت من مكانك عشان تبص لواحدة زيي. أنا مش حاسة بيها يا أخي. أنا عايزة أعيش مع إنسان بحبه ويحبني ويقدر الحب ده،
مش يقول: 'احمدي ربنا إني حبيتك'. زي ما أنت شايف نفسك عالي قوي، أنا شايفه نفسي عالية قوي كمان، ودي مشكلة هتفضل بيني وبينك طول العمر.
أنت زمان قلت لي: 'أنا مش بتاع جواز، أنا ماحدش يطولني أصلاً'. دي مشكلتك، لأن الجواز هو اتنين يتنازلوا لبعض، سكن لبعض. عشان أبقى في حضنك لازم تتنازل عن عنفوانك وغرورك. أنا ما قلتلكش إنك تقلل من نفسك، بس في نفس الوقت ما تعليش نفسك على اللي قدامك، ما تقللش منه. يعني إنت اتكرمت عليا لما دخلت حياتي؟ مشكلتنا يا اللي بتقول لي: 'عايزة إيه؟ يا اللي بتقول لي: 'ما ينفعش يبقى لك حياة تانية بعيد عن حياتي'."
لتستدير هي وتتركه وتدخل إلى الحمام هاربة، وتجهش بالبكاء. فهي تطلب شيئاً بسيطاً، تطلب منه أن يتنازل عن عنفوانه، تطلب منه أن يتنازل عن غروره. فهو جراح الدالي الذي يجعل لنفسه عرشاً يجلس هو عليه وينظر إلى الآخرين من أعلى، وهي لن تحتمل أن ينظر إليها هكذا.
لتتركه واقفاً وكلماتها تنغرز بداخله، فهو شخص قاسٍ وصعب وذو عنفوان رهيب. فكونه كان وحيداً دائماً، يجاهد نفسه ويكبر مع الأيام وليس له أحد إلا أخته، جعل نفسه سيداً حتى لا يقربه أحد. ليجلس ويتهاوى ويفكر في كلامها، فهي لا تريد شيئاً كبيراً، فهي تريد أن تحس معه بالأمان وأن تحس أنه سند لها، والسند لا يتكبر، بل يتنازل ألف مرة لكي يأخذ حبيبه في حضنه.
ليجدها تخرج باكية من الحمام تتجه إلى الفراش. ليقوم وهو متنهداً ويشدها إليه، وتحاول أن تبتعد، ليهتف: "ممكن تهدي بقى؟ كفاية. أنت تعبتي ووشك اصفر. ممكن؟ لتجهش بالبكاء مرة واحدة ولم تعد تحتمل فعلاً، فهي حامل وضعيفة. فهو لا يتركها وفي نفس الوقت لا يراضيها بالشكل الذي تريده. ليظل يمسد عليها، ليحملها على الفور ويضعها في الفراش. ويندس بجوارها ويشدد عليها ويحتضنها بشدة ويبثها حنانه ويهمس: "ممكن تهدي؟
أنا عارف إني صعب، وعارف إن شخصيتي صعبة عشان أنا عشت أيام صعبة، بس أنا بالراحة أهو وبقول لك أهو، أنا هحاول وهحاول أكون زي ما أنتِ عايزة، بس اديني فرصة. اديني فرصة. طيب، أنتِ بتنفري بطريقة صعبة وأنا ما ينفعش معايا كده." لترفع رأسها مرة واحدة: "شوف بتتكلم إزاي. حتى وأنت بتراضيني، شوف بتتكلم إزاي." ليشدها إليه مرة أخرى: "طب خلاص، اسكتي. طب خلاص بقى، بطلي عياط. طيب، مش قادر أتحمل."
إلا أنها لم تكن قادرة على أن تتوقف عن البكاء، فهي موجوعة منه بشكل رهيب. فهي تحس بحبه، ولكن عنفوانه يقتلها. ليظل يمسد عليها ويبثها بكلمات الحب، لتبدأ في الارتخاء. ليمسح دموعها ويهتف: "طول ما أنتِ في حضني، أنا هحاول أكون زي ما أنتِ عايزة عشان تفضلي في حضني ده." لتنظر إليه باكية وتهتف: "أنت مش هتعرف، ومش هينفع." ليمسك وجهها ويقول: "لا، هعرف وهينفع، وهخليه ينفع. ما فيش حاجة بتيجي مرة واحدة."
لتهز رأسها بغلب، فهي ترى مشاعره وتحسها. ويقترب منها: "صدقيني، أنا هحاول عشان خاطرك. والله هحاول عشانك." لتهتف: "بطل، حرام عليك. ما عدتش متحملة. بطل، كفاية بقى وجع لحد كده، كفاية." ليقترب من وجهها: "عايزة تبعدي عني؟ كرامتي تقدري تبعدي عني؟ لو أنتِ قدرتي تبعدي، أنا مش هقدر." جراح واقع لشوشته وعايز يراضي حبيبه. ليمسك وجهها وينظر في عينيها: "بس جراح بيحب وعايز حبيبه في حضنه. كارما، أنا بحبك والله بحبك."
لترتجف بشدة من نظراته وكلامه، فهي أيضاً تحبه وتعشقه، وكل ما تريده منه الأمان والسند. ليقترب منها ويظل يداعب وجهها، ليهمس: "أنا مش متخيل إني يوم أنام وما أشوفش عيونك وما أبصش فيهم. كارما، أنتِ بقيتي كل حياتي. أنا عمري ما كان ليا حد إلا أختي، كنت جامد ولوحدي. أنتِ دخلتي كسرتي الحاجز اللي أنا حاطه حواليا. أنا ما قدرتش أصدك ولا أصد مشاعرك، لأنها دخلت جوه قلبي غصب عني. والله بحبك وعايزك تتحمليني." "طيب، هتغير عشانك."
لتحس بحنانه، لتلين نظراتها. لينزل عليها بهدوء ويشدها إليه ويتلمسها بحنان، لتذوب بين يديه، فهي تريده بشدة وتحبه أيضاً. ليهيم بها ويهيم، وتتوه هي بين يديه، لتنتهي تماماً بين يديه. ليتوهوا معاً في وصلة من العشق الذي يصرخ من عيونهم، فهي تحبه وتعشقه، وهو له شهور يعاني ويعاني من الوحدة والألم. ليحس بها مرة واحدة، لينهال عليها ولا يترك لها فرصة أن تعترض، وكلما اعترضت أذاب ذلك الاعتراض، لتستكين غصباً عنها بين يديه وتعيش معه لحظة حالمة، دخلت فيها من ضعفها وكونها تحتاجه، وما تمر به وحملها جعلها ضعيفة، لتستكين وتأخذ جرعة من الحنان الذي أهلكها به وأعطاه لها. ولا تعلم هل هذا ما تريد منه، وهل سيعود ويتكبر عليها مرة أخرى، أم سيقدر على عنفوانه وغروره.
لتنام متخبطة بين ذراعيه. وفي الصباح، استيقظت لتجد نفسها وحيدة. لتحس بوجع، حتى لم ينتظر أن يكون بجوارها. لتحس أنها أخطأت حين تهاونت معه ولانت له. لتقوم وتنزل لتجد أمها تبكي. لتقترب منها لتهتف: "فكري، مقوم الدنيا علينا إزاي؟ كنت راحة تطلقي ومفهماهم إنك اتطلقتي، ودلوقتي عايشة مع جوزك. وجدك باعت يشوف فيه إيه." لتتنهد وتهتف: "هما مالهم يا ماما؟ بس أطلق، ولا أولع؟ لتتصل بجراح لتخبره، ليهتف: "هما كل شوية هينطوا لي؟
هو فيه إيه؟ أنا مش فاضي للكلام ده. مش عارفين هما مناسبين مين؟ أنا مش هقابل حد، ويخبطوا راسهم في الحيط. أنا مش قليل عشان كل شوية ينطوا لي. أنا ورايا اجتماعات وشغل. بنتهم اتجوزت، يسيبوها تعيش. بيخربوا عليها ليه؟ لتشعر بالقهر، فهو المفروض زوجها وسندها. لتهتف: "ماشي يا جراح، حاضر. مش هقرفك بيهم." لتقفل الخط وتظل جالسة وحيدة. "ادي اللي سلمتِ له نفسك. ادي اللي هيحاول يبقى سند ويجي على نفسه في أول مشكلة.
بيقول لك: 'هما مش عارفين مناسبين مين'." لتجلس والقهر يتلبسها من عدم وقوفه بجوارها. 🌿 صلوا على الحبيب 🌿 وفي المساء، يعود زيدان ليجد جيدا جالسة في الحجرة تتكلم في الفون. ليسمعها تقول: "يا عمر، أنت حد طيب وتستحق حد يحبك. أنا قلبي مقفول، مش عايزة أوجعك. لتتنهد: أسيب جوزي أبو ابني، حتى لو بينا مشاكل؟ وهسيبه؟ أنا قلبي مقفول يا عمر، وبينا طفل. أنا حد أخلاقي ما تسمحش إن أبعده عنه. وده مشكلتي. عايز تتجوزني؟
أنت عارف إني بحب حد تاني إزاي؟ بس." لتشهق عندما شد زيدان السماعة ليصرخ: "أنت يا جدع أنت، ابعد عن مراتي، يا أما يمين بالله أجيبك نصين، أنت فاهم؟ ليرزع التليفون ويستدير بعيداً بغضب حارق، حتى لا يقول شيئاً يجعلها تنفر أكثر. ليظل يدور ويدور، إلا أنه لم يحتمل. ليقترب ويشدها إليه ليحتضنها. لتحاول أن تبتعد، ليصرخ: "اسكتي عشان أهدي. مش عارف أهدي. هطين الدنيا."
لتخاف وتنكمش صامتة حزينة. ليتنهد ويدخل بهدوء ليقبلها. لتنتفض وتنظر إليه بغضب، وتظل صامتة. ليقول هو: "غلب، أنا عارف... حبيبي عامل إيه؟ وحشتيني يا ديدا." ولكنها لم ترد عليه. ليبتسم عليها ويكمل: "طب إيه؟ هتخاصميني مثلاً؟ يا قلبي، هنقلب عيال ولا إيه؟ لتنفعل عليه: "لما أنا عيلة؟ مالك ومالي؟ ما تروح تشوف الكبار هيحبوك أوي." لتقوم وتتركه وهي تشعر بالغيظ. ليضحك عليها ويقوم ورائها ويمسكها ويشدها إليه. لتهتف:
"ما تبعد يا أخي، هو أنت استحلتها ولا إيه؟ ليقول: "أولاً، ولا يهمني أي حد، ولا أقدر أروح لأي حد، ولا أقدر أبعد سنتي. ثانياً، من جهة استحلتها، ده أنا مش بس استحلتها، ده أنا أموت عليها والله. ارحمي قلبي شوية، بعدك وجعني يا ديدا والله وندمت وتبت، عارف إني كنت وحش، بس أعمل إيه؟ قولي لي، أنتِ بتتصالحي إزاي؟ لصرخ: "أتصالح؟ عايزني أتصالح بإيه؟ هاه؟ ضرب وذل وإهانة. أتصالح إزاي؟ قول. تعيشني حلم وترجع تطعني؟ تقلي: 'أتصالح؟
' تحبسني وتعرضني عالرجالة؟ وجاي تقول لي: 'أتصالح؟ ' تخش مع بنت عمك قوضتي؟ وجاي تقول: 'أتصالح؟ ليهتف بقهر: "والله دا كان كلام، ولا صنف راجل أقدر أسيبه يقربلك يا قلبي. كنت محروق والله." لصرخ: "واللي دخلت معاها قوضتي، كانت مقهورة." ليقترب ويحتضنها: "والله ما قربت، ولا حطيت إيدي على حد غيرك. كنت عايز أقهرك." لتدمع عينها، فهي كانت مقهورة أنه لمس شخصاً آخر. لتنظر إليه دامعة، لتهمس بلين: "يعني ملمستهاش؟ ليشدها عليه:
"يمين بالله أبداً." لتتنهد بغلب. ليقترب ويقبل خدها: "أنا أقدر المس غير حبيبي؟ ولا عايز غيره؟ لتتذمر وتحاول أن تبعده، إلا أنه لم يتركها. لتهتف: "والله لو عملت إيه، خلاص، انسى. أنا ما عدتش هبلة زي الأول، أنت فاكرني؟ ليقول بسرعة وبحب شديد: "فاكرك حبيبتي اللي بعشقها. أنا بعشقك يا ديدا." لتبتعد وتشعر بالغيظ أكثر من هدوئه، وهي تتقلى على النار. لتقول:
"أنا نازلة آكل، خليك هنا تتنحنح براحتك. واعمل حسابك، مهما حبستني، آخرتها ما فيش بينا حاجة." ليضحك عليها: "حاضر يا قلب زيدان، اللي تطلبيه أوامر." لتتركه ولا تتكلم، لتنزل على الأكل. كانت تريد أن تنكد عليه، لتقول: "أنا عايزة مانجة. هات لي مانجة." ليهبط قليلاً: "دا مش وقتها يا قلبي." لتصرخ فيه: "خلاص، مش عايزة منك حاجة ومش هاكلة. خليك قاعد تاكل لوحدك." وتركته وصعدت وهو يشعر بالغلب الشديد. لتهتف: "طب أجبهالها منين دلوقتي؟
ليتصل بالحرس ويطلب منه ذلك ويجندهم. ليمر بعض الوقت، وهيا كل ذلك ترفض الأكل. لياتي بها أخيراً بمعجزة. ليدخل عليها وقد قطعه بنفسه لها ويقول: "حبيبي، اللي أمريتِ بيه جه لحد عندك، وقطعته بإيدي." لتندهش من حصوله عليها، لتتنهد ولا تعلم ماذا تفعل. لتاكل قطعة صغيرة وتقول: "مش عايزة، خلاص، نفسي انسدت." لينظر إليها بعدم تصديق ويتحامل على نفسه ويقول: "طب مش هتاكلي حاجة؟ أنتِ ما كملتيش أكلك." 🌿 استغفروااااا 🌿
لتنظر إليه وتقول بعند: "مش عايزة، ريح نفسك بقى وفكك مني." ليقترب منها ويقول: "أفكني منك؟ طب حتى مش تحني عليا وأنا جاي من الشغل تعبان، وبقالي ساعتين بدور على مانجة لما ورمت. ده أنا هيطلع لي بذر في وشي من اللي بتعمليه فيا، وربنا." لتهتف هي بطفولية: "والله ما حدش ضربك على إيدك، حد قال لك تحبسني؟ اشرب بقى." ليقترب منها بشدة ويشدها إليه: "ده أنا استحملك، واستحملك لحد آخر نفس. ده أنا روحي متعلقة بيكي يا قلب زيدان."
ليفاجئها وينحني ويقبلها بشدة. لتتصنم من فرط رعبها من مشاعرها. لتحاول إبعاده، إلا أنه أخمد مقاومتها وشدها إليه، لترتخي بين يديه وتبدأ في بداية استسلامها له. فهو شن هجوماً عليها، أوقعها صريعة مشاعره الجياشة. أحس بسعادة طاغية لاستسلامها له، وخفق قلبه أن حبيبته مازالت موجودة. يشعر بها بين يديه. ليمر بعض الوقت، ليبتعد من فرط انفعاله خوفاً عليها ويحتضنها. ليهمس: "والله بحبك، ونفسي أصلح كل حاجة."
كانت هي تشعر بالخجل من نفسها والعار لما أحست من استسلامها له. لتبتعد والدموع في عينيها. ليشعر بدموعها، ليمسكها من يدها. لتصرخ: "ابعد بس بقى، أنت إيه يا أخي؟ حرام عليك. بتوجعني وأنت بعيد، وتوجعني وأنت قريب. بس بقى، ما تكرهنيش في نفسي." لتذهب إلى السرير وتجلس وتحس ببعض الوجع في بطنها. كانت تشعر بألم في بطنها وبان عليها الوجع. لينقبض قلبه ويتجه إليها بسرعة: "مالك يا ديدا؟ حاسة بإيه؟ لتهتف:
"ماليش، ومالكش دعوة بيا بقى. وحس يا أخي، مش طيقاك." ليتنهد ويجلس بجوارها يتأملها. يعلم أنها على حق، ولكنه يعشقها. ليقترب: "طب عشان ابننا، اديني فرصة. طيب، أنتِ قلبك كبير، أنتِ جواكي حب، ما بتعرفيش تكرهي. ومتاكد إنك مبتكرهنيش." لتدمع عيناها وتستدير صارخة وتهتف:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!