كانت كارما تجلس تفكر في جراح وتصرفاته وتملكه أن لا تقف مع أحد في الشركة، وإذا حدث يسمعها أقسى الكلمات. لتهتف: "دا مجنون والله، ماله بيا. أقف ولا أتهبب؟ وكل يوم يتسلط عليّ. امتى تعدي الزفتة السنة وأغور من وشه، عيل بومة.. يا ربي بقى." لتدخل عليها أمها: "كوكو حبيبتي، العريس جاي بكرة يا قلب أمك." لتهتف كارما: "تاني يا ماما؟ قلتلك مش عايزة دلوقتي."
لتقول الأم: "كده يا قلب أمك توجعيلي قلبي، نفسي أفرح بيكي. دا مهندس أد الدنيا وعنده شقته وعربيته ومحترم وابن ناس وابن حلال." لتتنهد كارما وتعلم أن أمها لن ترتجع، لتهتف: "ماشي حبيبتي، هقابله بس ما وعدكيش." لتحتضنها الأم وتهتف: "بكرة تيجي بدري شوية، ماشي." لتهتف كارما: "ماشي يا حبيبتي." لتتركها الأم وتجلس كارما تفكر في العريس. ولم تعلم لماذا أتى جراح على بالها، لتتنهد: "مالك بس؟ متلخبطة فيكي إيه؟ ومالك قلبك بيدق كده؟
انتي هبلة." لتتنهد وتنام. لتذهب في الصباح لتدخل المكتب وتظل تعمل. لتقترب من ميار: "مدام ميار، ممكن أطلب طلب؟ كانت سيدة ودودة لتهتف: "خير حبيبتي." لتقول: "ممكن أستأذن بدري إنهرده، عندي ظروف." لتهتف ميار: "وجراح بيه يسخمط عيشتي؟ أنا مش عارفة انتي عاملاله العصبية ليه." لتتنهد: "معلش والنبي، انتي عارفة غصب عني." لتبتسم: "أقولك إيه، ماما ملبساني في عريس." لتسعد ميار وتقوم وتحتضنها وتهتف: "ألف مبروك يا حبيبتي."
لتهتف: "لا لسه هشوفه وبس، ممكن بقى أستأذن؟ لتهتف ميار: "طب روحي، وأنا هتصرف." لتخرج كارما ويمر الوقت ليستدعيها جراح. لتدخل إليه ميار، ليقطب جبينه: "أمال كارما فين؟ لتهتف ميار: "معلش جراح بيه، عندها ظروف ومشيت." ليهب مغتاظاً: "ظروف إيه؟ هيا الهانم بتمشي بمزاجها؟ مش قلت أي حاجة أعرف هيا سايبة." لتهتف ميار: "معلش بقى، أنا والله اللي وافقت. وبعدين إحنا نفرحلها برضه، كارما طيبة وبنت حلال." ليهب جراح: "تفرحيلها إزاي يعني؟
مش فاهم." لتبتسم ميار: "أصل جايلها عريس إنهرده، وانت عارف بقى البنات لازم يتزوقوا وكده." هنا أحس جراح بنيران داخله، ليقف: "نعم يا أختي؟ عريس وتتزوق؟ نهارها أسود." لتبهت ميار: "أسود ليه يا جراح بيه؟ ليرتبك ويهتف: "مش ماضية عقد بسنة هتتجوزيلي وتقرفيني؟ لتهتف ميار: "لا عادي، مانا متجوزة أهو." ليهتف: "طب يا ميار روحي دلوقتي." لتخرج ميار، ليهب من مكانه كان يغلي: "إيه ده؟ نهارك طين، عريس عريس جاي ليه؟
عرسه لما تاكلك، جاي يتجوزك؟ آه، أمال جاي يعمل إيه؟ طب إيه؟ أنا باكل روحي ليه؟ ما تتجوز وإلا تخفي حتة جربوعة! مالي محروق كده." ليجلس وغضبه يتصاعد. ليهب مرة أخرى: "لا، الله يخربيتك! لا جواز إيه؟ ما هسيبهاش أنا، دي ماضية عقد، لا تتفرغي لي، ما هسيبهاش. أنا تروح وتنشغل عني؟ دي سكر تيرتي الخاصة. عريس عريس وراحت تتزوق الهانم العرسه كلها. أروح أطبق وش أمها. أهدي.. أهدي."
ليظل جالساً والعصبية تأكله. "زمانها قاعدة معاه الهانم. هتتجوز وتحب وتتسحسح." ليهب مرة واحدة: "هتبوسوا؟ نهارك طين، هتبوسيه؟ آه، مش هيبقى حبيبك وحايشة نفسك ليه؟ يخربيته السحلية اللي معرفلوش شكل، الهانم حايشة نفسها ليه؟ هتبوسوا؟ هتتباس منه؟ طب إيه؟ إيه؟ أنا حاسس بدخان، هيخلص عليا." ليضع يديه على شفتيه ويتذكر قبلتها، ليهب: "لا والله أبداً، باسها حنش." ليقوم ويشد مفاتيحه ويركب عربته ويندفع إلى بيتها.
ليصل إليه ليجلس: "طب إيه؟ أنا جاي ليه؟ جاي ليه؟ هطلع إزاي؟ أنا لازم أطلع. فكر كده، هتطلع ليه؟ ليهتف: "آه لقيتها." ليستدير بعربته ويذهب لشراء بعض الورود وبعض الجاتوهات ويندفع مرة أخرى إلى البيت. كانت كارما تجلس مع العريس. كان شاباً لطيفاً وسيماً إلى حد ما. كانت تلبس فستاناً بسيطاً وتبدو كالملاك، ووالدتها ووالدته تنتظران بالخارج.
لتسمع الأم خبطاً على الباب لتقوم وتفتح لتجد جراح يقف يحمل أحد الورود وبيده الأخرى علبة من الحلويات الفاخرة. ليهتف: "جراح الدالي معاكي يا هانم." لتبهت السيدة: "أهلاً يا فندم، اتفضل." ليدخل هو وعيونه تبحث عنها، ليضع الأشياء على المنضدة. ليهتف مقترباً من السيدة: "أنا عرفت إنكم لوحدكم في يوم زي ده، فقلت لازم أقف جنب كارما، دي سكرتيرتي وعزيزة عليا." لتبتسم السيدة، كانت ودودة لتهتف: "تسلم يا جراح بيه."
ليهتسم ويهتف: "جراح جراح يا هانم، انتي زي أمي." لتبتسم السيدة وتهتف: "طب اتفضل." ليهتف: "أمال فين كارما؟ لتهتف: "جوا مع محمود العريس. ادعي والنبي توافق، دي بتطلع روحي، خليني أفرح بيها، الواد طيب ومحترم." ليحس بنيران بداخله أنها تجلس بمفردها معه. ليهتف: "طب ينفع تقعد لوحدها؟ لا ما يصحش." واندفع ناحية الباب المشار إليه، وأحس أنه سيهجم عليهم يقتلهم. ليدخل ويهتف: "إيه الجمال ده؟ والله حاجة تفرح."
لتبهت كارما وتهتف: "مستر جراح." ليدخل بهدوء، ليقف محمود ويهتف: "جراح الدالي، رئيس كارما." ليبتسم محمود: "محمود شكري، مهندس إلكترونيات." ليروح جراح ويجلس ولا يعير كارما بالاً. ليهتف: "اممم، وبتشتغل فين بقى؟ ليهتف: "في شركة العدل جروب." ليهتف جراح: "صلاح العدل، امم، مش قد كده، شركة ضعيفة ودون المستوى. طب وهتقعدها فين؟ لتهتف: "جراح بيه، لسه بدري عالكلام ده." ليهتف: "لا بدري إيه؟ كله على نور."
ليهتف الشاب: "أنا هقعد أنا وهي مع أمي في الشقة." ليرفع رأسه: "لا والله؟ امم، وانت بقى موافقة عادي تقعدي مع الست والدته؟ لينفعل الشاب: "ومتقعدش ليه حضرتك؟ دي أمي، أقعدها على راسي، تأمر وتتأمر واحنا ننفذ، صاحبة الشقة، انت بتقول إيه؟ انت؟ ليبتسم جراح بسخرية. لينظر لكارما: "صح، انتي تقعدي وهي تتشرط؟ فعلاً مش أمه، لازم تتشرط." لتهب كارما غاضبة: "يا بشمهندس محمود، إيه طريقتك دي؟ ليهتف جراح: "إيه يا كارما؟
محمود بيحب أمه اللي هتتشرط، صح يا محمود؟ أمك تتشرط وكارما عادي تسكت؟ ليهتف محمود: "مش كده، والنبي لو والدتك مش هتخليها تعمل ما بدالها، دي اللي ربتني وسهرت عليا، يبقى ماليش أنطق." لتهتف كارما بغضب: "نعم؟ بتقول إيه انت؟ ليقاطعها جراح ببرود ومستمتع بتلك الولعة التي أثارها: "إيه يا كارما؟ الجحود ده؟ مامته ربته يبقى خلاص، هو هيشوفك من وراها عادي؟ تهدي الست؟ ست كبيرة، تتشرط براحتها."
لتقف وتنظر لمحمود: "وأنا ما أقبلش حد يتشرط عليا." ليهتف محمود: "انت والدتك مش بتسمعي كلامها؟ أنا بقى ماسمعش كلام والدتي." ليبتسم جراح وهو ينظر إليهم وهما واقفان أمام بعضهما. ليهتف: "مثلاً، ما يسمعش كلامها؟ لا، مالوش حق." لتهتف هيا وتنظر لجراح: "بس بس، انت بقى كده." واستدارت لمحمود: "ماما، آه أسمع كلامها، بس ليا شخصيتي أنا، ليا القرار، وحرة أتصرف، مش حد يقولي روحي وتعالي."
ليهتف جراح: "ما تكبريش الموضوع يا كارما، ما تبقيش قفوشة." ليهتف محمود بانفعال: "قلها، ما تعملش زي البنات اللي مابيطقوش الحماوات، أموت أمي يعني؟ ليهتف جراح: "مثلاً، لا مالهاش حق يموت أمه عشان ترتاحي." للتصرخ: "انت بتقول إيه؟ أنا قلتلك تموتها؟ أنا بقولك يبقى ليا قرار، مش شرابة خوارج أنا." ليهتف جراح: "نرفزة انتي يا كارما؟ طول عمرك، وما بتتحمليش حد. دا ست كبيرة يا ستي، حاضر وطيب، ومشي عيشتك."
ليهتف محمود: "قلها، شايفه الناس اللي بتفهم." لتثور كارما: "طب يا محمود بيه، أنا بقى بقولك سوري، ما بمشيش عيشتي أنا." ليقترب منها: "يا كارما، كنا كويسين، إيه اللي جرى وعصبك كده؟ ليهتف جراح: "وابور بتقلب في ثانية. هتتحملي أمك يا ابني؟ هنحاول نهديها." ليقوم محمود: "كارما، لو عصبيتك دي دايمة، ماينفعش تبقي معايا أو مع والدتي." ليضحك جراح: "أوبا!
لا كده سخنت. عندك حق يا محمود، لازم نعامل والدتك بهدوء يا كارما. الراجل راجل برضه، وهيراعيكي." ليهتف محمود: "والله هراعيكي، بس تقولي لامي وماتزعليهاش." ليهتف جراح: "أيوه أيوه، زي والدتك تدلكيلها رجليها، ست كبيرة وكده." لتهب كارما أكثر: "هتراعيني وما أزعلهاش؟ ولو زعلتها هترميي، وإلا إيه؟ ليهتف جراح: "يلا، ذنبك على جنبك. الراجل وضح حياته الجميلة، دا لقطة." لتهتف كارما: "استاذ محمود، أنا آسفة، معلش، فرصة سعيدة."
لينشرح قلب جراح. لتقف كارما. ليخرج محمود ويأخذ والدته. لتهتف بغضب: "البيه جايب أمه بتتشرط؟ لتنظر لجراح: "شفت شفت؟ البيه عايزني أمشي دنيتي كويس إنّي ما بطحتوش." لتصمت قليلاً وتشعر بالغضب أكثر. لتستدير: "وانت سيادتك كنت موافقة على كل حاجة؟ ليه؟ عايزة يتحكم فيا هو وأمه؟ لتكون فاكر إن حد يقدر يتحكم فيا." لتهتف أمها: "أهدي حبيبتي، دا أكيد كان بيلطف الجو." لتهتف: "يلطف؟ يقوم يقف معاه؟ لتغاظ أكثر: "انت واقف معاه ليه؟
انت معاه ولا معايا؟ عايز تقهرني وأتجوز جوازة هم؟ أعيش عمري واحد يتحكم فيا؟ لا، مش كارما يا بيه اللي حد يضحك عليها ويتحكم فيها. ويلا بقى، أنا سبتلكوا الحتة. أوعى بقى كده، حاجة تحرق الدم." لينفجر جراح ضاحكاً. للتستعجب الأم: "حقك عليا يا ابني، بنتي لاسعة وقطر، ربنا يهديها." ليبتسم ويهتف: "أنا سعيد إني عملت اللي عليا، ودايماً في الخدمة يا هانم." لينصرف والسعادة تشع منه.
ليجلس في عربته وينفجر ضاحكاً: "مش كارما اللي حد يضحك عليها. يلا يا هبلة." ليتنهد ويرتاح ويبتسم ويركن رأسه سعيداً أنه خرب تلك الحوازة. ليهتف: "دا بعينك؟ اللي تتجوزي الـ... انتي سكرتيرتي، ما تروحيش بعيد أبداً." لينصرف والسعادة تتلبسه أنه تم المهمة التي أتى لها خصيصاً.
كان زيدان قد وصل مع نفسه، أو هكذا أوهمه عقله أنه يستطيع أن يبتعد عنها. فلم تمر ليلته ولم يكلمها حتى أحس بأنفاسه تكوي داخله وأن قلبه سينتزع من مكانه. بات ليلته صريعاً موجوعاً. ليحس أنه سيدخل مرحلة من الجنون. فجيداً أصبحت له نفسه التي يتنفسها. إلا أنه ضغط على نفسه ولم يتصل بها، ومر على ذلك يومين إلى أن وصل الأمر مداه. فكان قلبه يحترق، حتى أنه اشترى خطاً آخر ليسمع صوتها فقط. كان كل ما يود سماعه كلمة منها.
أحس أن دنياه تنهار على رأسه ولم يعد قادر على التركيز في عمله. وأصبح الغضب هو رفيقه طول اليوم. وهي اتصلت أكثر من مرة ولم تعرف أن تصل له. ليتصل بها من تليفونه الآخر. ليمُر الوقت ليسمع صوتها حزيناً بائساً. كان يتنهد بقهر، ولكن صوتها يتقطر ألماً. لتقفل الخط. ليرزع الخط في الأرض ويقوم مهتاجاً، ليزيح مكتبه ويصرخ ويتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!