رجع زيدان لعمله وانهمك في أشغاله ليدخل عليه علي ويقول: "من الحق دولي هتوصل النهارده، بقالها أسبوع متمرمطة لما وصلت لاتفاق مع المستثمر بره." ليهتف زيدان: "أنا كنت عارف إنها هتخلص، دولي دي قوية وجاحدة، لما بتخش بتخلص." ليضحك علي: "طب يا أخويا، نسخة زيدان بس بشعر. بس بتيجي عندك وتقلب بطة بلدي. أنا مش عارف انت بتعمل إيه للستات، بتسحر لهم؟ ليضحك زيدان: "قر يا أخويا قر. لما تيجي خليها تعدي عليا." ليهتف علي:
"مش محتاج أقول، انت هتعرف لما تيجي. بتحس إن قطر دخل هرس الموظفين وقلب زوابع وجه علينا." ليضحك زيدان: "يا ابني احترم نفسك، انت حاططها على راسك ليه؟ واحدة شديدة، ما بتتهاونش في الغلط، مالك انت؟ ليتذمر علي: "آه، بس يكون عندها رحمة. أنا ساعات بخاف منها يا عم، تاكلني. دي بت قادرة. أما أقوم أروح أكمل شغلي بدل ما تيجي تلقح بكلمتين كالعادة."
ليبتسم زيدان على صديقه، فهو وابن عمه لا يتوافقان. ظل يعمل إلى أن أتت تلك الفراشة على باله، فترك القلم وابتسم وأسند على كرسيه. يتنهد: "وبعدين معاك يا زيدان، ما عدتش عارف تشتغل." ليتذكرها وهي واقفة تشرب العصير ووجهها أحمر، كانت رائعة. ليدق قلبه ويقول: "لا، انت خلاص يا زيدان، البت هبلتك." وأخرج فونه وظل ينظر إلى صورتها الرائعة التي أخذها لها أثناء شرب العصير، ليرفع السماعة ويبحث عن تليفونها. ***
كانت جيدا قد عادت من تمرينها وأخذت حمامها وجلست سرحانة، لم تلاحظ دخول فكرية عليها. كانت مسهمة في كلامه وأفعاله وطريقة تفاعله معها، ليحمر وجهها وتبتسم. لتهتف فكرية: "ودا من إيه يا حبيبتي؟ انت اتهبلتي يا جيدا؟ لتنظر إليها وتتنهد: "دادي." لتهتف الدادا: "آه يا قلب الدادا بحالها ومحتالها. مالك يا نور عيني؟ حالك بقى له فترة مش قد كده، هتخبي عليا؟ لتهتف هيا: "مفيش حاجة يا دادا. أصل هو دا أصل." كانت متلبكة. لتقاطعها الدادا:
"بس يا عين أمك. ماتتأتأييش أما تحبي تقولي، أنا أهو موجودة، هروح فين؟ لتحمر قليلاً، لتنظر إليها الدادا بخبث وتقول: "دا يبين الموضوع كبير. يلا الله يسهلك يا قلبي." لتضحك جيدا وفجأة تجد التليفون يرن، فتتلبك ولم ترد. فترفع فكرية حاجبيها. "طب يا قلبي، أقوم بقى عشان مابقاش عزول. يلا أنا خارجة، ماتنسيش دادتك حبيبتك." لتهز جيدا رأسها، وما إن خرجت حتى انتهى رنين التليفون، لِتَجْلِس حزينة أنها لم ترد وقلبها يأكلها.
"يا رب يرن تاني." لتصدح رنة التليفون، لتفتحه بسرعة وتهتف متلهفة وتقول: "الو." لتسمع صوته من الناحية الأخرى: "وربنا أحلى "الو" بسمعها." لتضحك هيا وتخجل من جملته. ليقول: "إزيك عاملة إيه؟ لتهمس وتقول: "كويسة، وانت؟ ليردد: "مش كويس خالص." لتقول في قلق ولهفة: "ليه طيب؟ ما أنا سيباك كويس." ليردف بعد أن تنهد: "مش سيبتيني، يبقى هبقى كويس إزاي كده؟
قوليلي، طول ما انت مش قدامي مش كويس. رغم إنك ما بتروحيش من بالي أصلاً، ونفسي أشوفك كل دقيقة." لتحس بخفقات في قلبها، لتردد محاولة أن تبدو جادة: "مش ملاحظ إن كلامك ده بدري شوية؟ انت بتنط مراحل." ليضحك ويقول: "أعمل إيه؟ اللي حاسس بيه إن وصلت لآخر مرحلة أصلاً ومش مستني أنط. هو أول يوم جاب أخري." لِتَضْحَك عالياً. ليهتف: "قلبي يا ناس، والله ما مستحمل. هشوفك امتى يا قمر؟ لتصمت هيا قليلاً. ليهمس: "إيه؟ مش عايزة تشوفيني؟
دانا أنا أموت." لتتنهد وتقول: "عايز تشوفني بجد؟ ليهتف بلهفة: "هموت والله. جيدا، أنا مش خفيف والله، بس انت قلبتيني بقيت واحد تاني." لتقول: "طب عايز تشوفني ليه بس؟ ليهتف بهيام: "عشان مثلاً قلبي دق وعايز أعرف دقاته وصلت لفين. مثلاً عيوني شافت فراشة في شرنقتها، نفسه ياخدها من الشرنقة، جي أو تدخله هي شرنقتها. مثلاً زيدان كبير السوق الجامد، عايز يعرف ليه اللي قلبه ومش متحمل ما يشوفش القمر." لتتنهد: "كلامك كتير أوي." ليهتف:
"والله حايش نفسي أقول، تتخضي. عايز أشوفك." لتتنهد. لتقول: "بص لو فاضي يعني، لو مش مشغول." ليقاطعها: "ولو مشغول، أفضالك يا فراشة." لتتخجل بشدة. "ممكن تسيبني أكمل كلمتين؟ مابعرفش أتكلم كده." ليضحك: "طب قولي، كلي آذان صاغية." لتقول: "فيه شركة ميكب كبيرة عاملة حفلة كبيرة وأنا مدعوة، وممكن أجيب معايا حد يعني لو تحب، بس لو مش حابب عادي." ليهتف: "مش حابب؟
دانا حابب وفوق الحابب. والله الـ مش حابب الـ. دانا هتلاقيني راشق عندك من دلوقتي." لتضحك هيا. "لا، أنا هديك العنوان وهستناك هناك، بس ماتتأخرش." ليقول: "حد يتأخر عن قلبه اللي بيرجف ده يا ناس؟ لتهتف بخجل: "ماتبس بقى كلامك ده." ليقول: "طب لو بسيت، ما هعرفش أكمل، هتلاقيني منفجر في أي لحظة. ماهو ماتقوليش بس وأنا جوايا بيغلي." لتصمت. ليقول: "إيه القمر ساكت ليه؟ لترد بهمس: "مش عارفة أرد أقول إيه. مابعرفش أرد على كلامك."
ليبتسم: "قريب قوي هعلمك تردي وتردي زي ما أنا عايز." لتقول ممازحة: "إيه؟ هتعلمني وأنا كبيرة كده؟ فاكرني إيه؟ لا ماتتهاونش بيا، أنا متعلمة كل حاجة." ليضحك ويقول: "لا يا قلبي، فيه حاجات انت استحالة تكوني اتعلمتيها. دانت بتقعي من كلمة. دي سيبيهالي. هعلمهالك عملي بس قدام شوية، عشان لو دوست دلوقتي هتروحي مني." لتهتف قائلة: "مش فاهمة." لتصدح ضحكته عالياً: "مانا عارف إنك مش فاهمة، عشان كده هستمتع أوي وأنا بعلمك."
لتبتسم وتقول: "ماشي يا سيدي، أما نشوف هتعلمني حاجة حلوة ولا إيه." ليهتف: "والله هيا بالنسبالي حاجة مافيش أحلى من كده. تاخد العقل زي ما خدتي عقلي كده." لتبتسم وتخجل. ليهتف: "والله حاسس إن ساعتها هتموتي في إيدي. دانتي بتحمري من كلمتين، أمال لو فعل بقى." أحست بالنار دخلت إليها فجأة، لتفهم جملته ويسمع شهقتها وخضتها. وتقفل السماعة بسرعة. لترتفع ضحكته، بينما هيا أحست بالاشتعال. "إيه ده؟
دا طلع قليل الأدب. كده يا زيدان، اخص عليك. قلبي هيقف." أما زيدان، ظل مبتسما مستمتعا بصغيرته الرائعة وخجلها الرائع. ليتنهد: "أديني هصبر لحد ما نوصل لليفل ده. يا قلبي يا زيدان اللي هينفجر من مكانه." كان يجلس حالما تائها في تلك التي خفق لها قلبه. *** دخلت كارما حزينة وتشتم ذلك الحقير الذي أخذ قبلتها الأولى، لتدخل إلى قسم التعيين لتجد موظفاً يأتي إليها. "آنسة كارما." لتهتف: "أيوه." ليهتف: "اتفضلي عشان هنمضي العقد."
لتذهب إليه، فهي سعيدة أنها حصلت على تلك الوظيفة، فهي تحتاجها بشدة لترحم أمها من تعب العمل. أمها كانت تجهز مستلزمات المطبخ للآخرين وتعمل مخبوزات بالطلب، وكانت حالتهم إلى حد ما ميسورة بجانب معاش والدها، ولكنها تريد أن تريح أمها. لتسعد أنها ستقبل في تلك الوظيفة. ليجلس الرجل ويهتف: "فيه تعديل بسيط في الوظيفة." لتهتف: "أوكي، ما عنديش مانع." ليهتف: "مش هتعرفيه؟ لتهتف:
"أكيد هعرفه، بس أنا كده كده موافقة، يبقى نمضي وتروح تعرفني شغلي." ليهتف: "طب عموما، ادي العقد اتفضل." لتمسكه كارما على الفور وتمضيه دون النظر فيه، والسعادة ستقتلع قلبها، لتعطيه له. ليقوم ويستغرب منها أنها مضت فوراً لأنها كانت سعيدة والمرتب مجزي، ولكنها لم تنظر إلى العقد. ليقوم ويهتف: "انت هتبقي سكرتيرة لرئيس مجلس الإدارة. فيه نقص في مكتبه وأنت اتعينتي فيه." ليخفق قلبها بسعادة وتسعد بشدة. لتهتف: "والنبي بجد؟
طب الحمد لله، أنا مبسوطة أوي." ليهتف: "طب اتفضلي أوديك." لِتَذْهَب معه وتدخل على إحدى السكرتيرات، ليقول الموظف: "مدام ميار، الآنسة كارما السكرتيرة الجديدة." لتتفحصها ميار. لتهتف: "أوكي، سيبها." لتقوم وتهتف وراها: "ورايا." لتدخلها إحدى المكاتب الكبرى، لتهتف: "اتفضلي على ما البيه يجيلك." وتركته وخرجت. لتلف في المكتب وتدور وتشعر بالسعادة.
دخلت كارما إلى المكتب لتجده كبيراً، كان به بانوراما زجاجية رائعة تطل على النيل ومكتب كبير، وبالجانب أنتريه جلدي، وفي الركن الآخر طاولة اجتماعات كبيرة. لتشهق: "إيه ده؟ ملعب؟ استاد القاهرة الدولي؟ يا هناكي يا كارما." لِتَدْخُل وتتفحص المكتب وتذهب للكرسي. "إيه ده؟ كل ده كرسي؟ دا كرسي العرش." لِتَجْلِس عليه وتدور به وتضحك. وتهتف: "معاكو رئيسة مجلس الإدارة، كارما سليمان." "ياااا تصفيق حاد."
لتضحك وتظل تدور بالكرسي وضحكتها تصدح. لتسمع: "خلصتي فقرة التنورة وركوب المراجيح يا شاطرة؟ لتتسمر مكانها، لتبهت وتستدير رعباً، لتجد ذلك الحقير الذي تركته بالأسفل. لتهب من مكانها: "الله يخربيتك، خضتني. انت إيه اللي جابك هنا؟ انت يابني معملي على عمل قراضة؟ حد قالك إني ناقصة إعاقة؟ لتذهب إليه مرتعبه: "الله يخربيتك، قوم بتعمل إيه؟
كان يمسك أحد الأقلام في يده، لتخطفه منه وتذهب للمكتب مرتبكة، تضعه لتقع الأقلام على المكتب. لتميل تلتقط الأقلام وهي تبرطم وتشتمه. كانت جميلة، ظل يتأملها لفترة ولا يعلم ماذا جعله يعينها ولا يطردها. ليظل يراقبها من أول شعرها القصير المنسدل على كتفها لعيونها الجميلة وأنفها الصغير وتلك الشفتين الذي تاها فيهما وملمسهم ما زال يتوه فيهم لجسدها الرائع الذي يظهر من ملابسها البسيطة. كانت بسيطة، جميلة، ملامحها ملائكية، ولكنها عندما تتكلم تصبح كالفرسة.
لتنتهي وتستدير له، لِتَمُد يدها وتمسك يده ليحس بلسعة داخله. لتشده: "قوم قوم، الله ينتقم منك، هتفضحني. انت عايز ترفدني صح؟ أنا لسه اشتغلت. لما أترفد، قوم يا طور قوم." وظلت تشده. ليشدها لتقع على قدمه، لتصرخ وترتعب وهو محاوطها. وأصبح مزاجه سعيداً فقط لمشاكستها وتأمل رعبها. لتصرخ: "منك لله، منك لله، قلبي هيقف. الراجل هيخش، هتفضحني. ربنا يفضحك." ليهتف: "ما تهدي بقى، صدعتيني." لتندفع: "صدعتك؟
يا بومة. ماتقوم تغور، البيه هيجي يفلقك نصين. خاف على رزق عيشك، يخربيتك. قوم يا واد، إحنا غلابة. انت إيه فايدتي؟ ليضحك بشدة. ليهتف: "أما تسكتي هقوم." لتضع يدها على فمها وتشير إلى صمتها. ليضحك. لتهتف: "أديني اتهبلت. ما تقوم تغور، وأنا مش هنطق ولا هقول للبيه. يخربيتك يلا قوم." ليرفع حاجبيه: "يعني مش هتقوليلو يرفدني لو مشيت؟ لتتنهد:
"عيب عليك، انت صحيح طور، بس أنا ما بخربش عيش حد. أنا بعرف قيمة الرزق ولو على رقبتي. إحنا أه على قدنا، بس ما نخونش. الغلابة دول عالم لو لدعوك يعوروك. يلا قوم بقى، وأنا مسامحاك. قوم بقى والنبي." ليقوم ويقترب منها ويبتسم بخبث: "يعني سامحتيني؟ لتهز رأسها بغلب. ليهتف ويمد يده وقد لمس شفتيها: "حتى دي سامحتي فيها؟ هتقولي لحبيبك إيه؟ لتشتعل مرة أخرى، ليضحك بشدة. لتقول:
"تصدق إنك تستاهل التهزيق وقلة القيمة. عيل متصابي ومحروم. طب والله ما قايلالك. امشي، خليه ييجي ويرشقك في الحيط، وانت طول ضلفة الباب وهتبقى مهزأ." لِيَذْهَب إلى المكتب ويجلس عليه ويفتح أحد الأدراج. لتشهق وتجري عليه وتمسك أحد الطفايات وتهتف: "والله لو مديت إيدك لافلقك بالبتاعة دي. ماتتلم بقى، انت طايح ليه كده؟ لينظر إليها، ليقوم ويتقدم منها. "يلا يا شاطرة، اتكلمي على قدك." لتهتف:
"تصدق من زمان ما عوّرتش حد، بس انت بقى جتلي وانت فائد، يبقى تستاهل." وحدفت عليه الطفاية، ليتفاداها بذراعه، ليتألم. ليشعر بالغضب، لينظر إليها ويتقدم منها، ورأت الغضب في عينه. لتهتف: "إيه بتبصلي كده ليه؟ تستاهل، انت اللي مش محترم. جاي ورايا ليه؟ ماتغور تقعد على الدكة تحت، إن شاء الله الشمس تلحس دماغك." ليقترب منها ويلصقها في الحائط، ليقول: "تصدقي، عايز أطبق في زماره رقبتك، أخلص عليكي." كانت ترتجف، إلا أنها تشجعت:
"زماره رقبتي ليه؟ مالهاش صاحب. فاكرني هخاف؟ مانا كمان هطبق في زماره رقبتك وزمرتك، مش أحسن من زمارتي. ولااا؟ ابعد بقى، الراجل هيجي يقول إيه؟ ماتتزفت بقى في يومك القطران. يا رب، عملت إيه أسود عشان ده يتحدف عليّ؟ ليهتف: "أنا برضه اللي اتحدفت؟ دانتي مصيبة واتحدفت على بلد." لتهتف: "طب شكراً، يلا بقى، زق عجلك وروح. ولما أنزل هاخدك أعالجك. أنا عارفة الخانكة بيهربوا منها كتير. يلا بقى، الدكة تناديك. انت يبني مابتتعبش؟
لا هتتعب إيه؟ بعضلاتك دي." لتضغط على عضلاته: "ودول نفخ ولا منشطات؟ لينظر إليها مصعوقاً، ليمسك رقبتها ويضغط عليها. لتهتف: "إيه؟ إيه؟ هتقتلني؟ أنا لسه صغننة. اعقل يا هولاكو. عضلاتك تهون عليك تقضي بقية نفخهم في السجن. اعقل. والله لما أتعين وأستقر هشوفك بانبولين منشطات. أعرف واحد بيبعهم. يلا بقى." ليضغط عليها لتختنق. "الله يخربيتك، هموت. كانت بتخبطه، ليهتف بحنق: "آخرسي." لتهز رأسها، ليبعد يده ويستدير. لتتنهد وتهتف:
"عبق وشكلك بقرة مهجنة." هنا لم يستطع أن يتحكم في نفسه، واستدار وهو غاضب، ليهتف: "تصدقي، هبقى فرحان وأنا بلمك. ولما ييجي حبيبك، هنعد إحنا عملنا كام." ليشدها إليه ويلتهم شفتيها بعنف، وهي مصدومة. لِتَخْبِطَه وتضربه، وهو لا يفعل شيئاً إلا أن يتحكم فيها ويقبلها. لتحس أنها بدأت تدوخ وكانت ستقع منه، ليدفعها. "يخربيتك يا شيخة، إيه ده؟ ليستدير ليحس فجأة بجسدها عليه من الخلف، فقد قفزت عليه وأمسكته من رقبته. لتهتف بغضب:
"لو فاكر إنك معضل، أنا بقى معقربة. والله أموتك عشان قلة أدبك، يا عضلة البهايم، يا ذوات الأربع." كانت تركب عليه وتخنقه وتشد شعره وتهتف: "انت اللي جبته لنفسك. وأنا خلاص قفشتك، والبيه هيجي يطردك بره. يا عجل البحر انت." ليشدها من عليه بعنف، ليحملها على كتفه ويدور بها وينزل بها على الكنبة، لتصرخ من عنفه: "آه يا طور، ضهري." ليركن عليها غاضباً، ليهتف: "انت يا بت متخلفة؟ جاية من الخانكة هربانة برخصه؟ اتخبلتي؟
مش عارفة أنا مين؟ لتحاول أن تضربه، لتهتف: "هتكون مين يا زفت؟ انت واحد مجنون. انت شارب إيه؟ الله يخربيتك. البيه هيخش يشوفنا كده، هتفضحني وهترفد. هيقول إيه؟ ليظل ينظر إليها ويبتسم. "إيه؟ مش عاجب سيادتك؟ لتنظر غاضبة: "تعجب مين؟ انت دانت تعجب أم أربع وأربعين دودة القز. آخرك تتجوز سحلية بديلين. وسع بقى." لينظر مبهوتاً: "أنا اتجوز سحلية؟ أنا؟ لتهتف:
"طب خلاص، هجوزك عروسة. شكلك. يلا قوم، الله ينتقم منك. عيب كده، بلزقة أمك دي." ليمد يده ويشدد على وسطها، لتصرخ: "ابعد بقى." ليهتف: "طب لو ما بعدتش هتعملي إيه؟ ماتقولي." لتتنهد: "يا ابني بقى، هنترفد كلنا منك لله. الراجل زمانه جاي، يا رب عالسداغة." ليضحك: "انت مالك؟ شايفه نفسك كده؟ مين اللي سدغ؟ دانا بيتحدف عليا حدف." لتهتف: "آه، ما هم معاقين. عندهم العضال. وسع بقى بغلاستك دي." ليهتف: "طب مش هوسع." ليقترب من وجهها،
لتنهج: "والله أموتك لو عملتها تاني." ليضحك: "لا، هتبقى تالت مش تاني. وممكن أعملها تاني وعاشر كمان. إيه رأيك؟ عشان تقطمي. مانت مابتسكتيش إلا بكده." "وساعتها حبيبك هيعرف إني علمت عليكي قبله. لما هريتك." لِتَصْرُخ: "حبتك عقربة. ولااا؟ اعقل بقى." لينظر إليها مذهولاً: "ولا أنا؟ ولا... طب إيه رأيك؟ الولا هيربيكي ويخليكي تقطمي وتقلبي بطة بلدي."
وانهال عليها يقبلها بعنف وقوة، حتى انقطعت أنفاسها، لترتخي بين يديه. ليبتعد ويركن عليها، ليهمس: "يخربيت كده، فيه إيه؟ إيه دول؟ يخبلو، يا بنت الايه." أما هيا، كانت تنهج بشدة وعيونها قد دمعت، لتهمس: "كفاية، عيب بقى. مش ليك دول. كفاية. سيبني بقى." ليبتسم، فهي جميلة ووجهها محمر. ليهتف: "أسيبك؟ ليتلمس شفتيها ويظل ينظر إليها. "هسيبك بس بشرط." لترفع عيونها: "تتأسفي." لتنظر إليه غاضبة، لتهتف: "أنا ما غلطتش. انت اللي طور."
ليقرصها من خدها برضه تاني، ليهم أن يقبلها، لتهتف مسرعة: "بطل خلاص، والله معلش، معلش، بطل." ليتنهد: "خايف أوي. لأ بوسك انت تطول؟ ليهتف: "مش عايزة أطول. وعيب بقى، مش من حقك. أنا ليا حبيب، ده حقه." ليرفع جبينه: "لكي حبيب؟ مش قلتي مفيش." لتنظر إليه: "ماسوف يكون. انت مالك؟ ليهتف: "انت لاسعة صح؟ حد يقول على نفسه ليا حبيب، وانت مالكيش. بتقطعي على روحك." لتهتف: "انت مالك؟ نفسي أعرف." ليغمز لها: "إيه؟ ماشبهش؟
مش جايز يوزني عقلي وأبصلك." لتنظر إليه غاضبة: "نعم نعم؟ مين ده يا خويا؟ ربنا يشفيك. روح بص لسحلية تنفعك." ليهتف بسخرية: "إيه؟ وسيادتك ماتنفعيش؟ ليرفع حاجبيه: "إيه؟ عشان سيكيورتي؟ عايزة رئيس مجلس الإدارة مثلاً." لتهتف بصدق: "انت واحد فاضي من جوا. سيكيورتي إيه يا غلبان ورئيس إيه؟ أنا لو قلبي دق لزبالة، هرضى بنصيبي. أنا مش بتاعة مناصب، وعمري ما بصيت لحاجة مش ليا." لينظر إليها بإعجاب ويسهم فيها. ليهمس: "هو فيه كده؟
يعني لو وقعتي فيا وأنا سيكيورتي، هترضي عادي؟ البنات بتدور على الدنيا الحلوة." لتتنهد وتتذكر حياتها ووحدتها، لتهمس بلين وسرحان أخذ قلبه: "الدنيا الحلوة... الدنيا الحلوة مشاعر تدخل القلب. سند يضمك ليك في عز وحدتك. إيد تطبطب عليك في خنقتك. صدر حنين تنام عليه، وأول ما تدخله تنسى تعبك وقسوة الأيام والسنين. الدنيا الحلوة مش فلوس. الدنيا الحلوة قلب يبقالك حبيب. حبيب عمره ما يوجع ولا يسيب."
كانت ساهة تتكلم بلين ونظراتها شارده، تفكر فيما ينقص حياتها. ليرفع يده لا إرادياً ليداعب خدها، لتغمض عينها وتتنهد. أما هو، فقد تلبسته حالة غريبة، فهو جراح الدالي، العنفوان نفسه والصلابة، ليس له في المشاعر. حياته عمل وفقط، لتأتي كلماتها تصيبه في الصميم. لتفتح عيونها لتجده شارداً فيها، لتهمس: "ابعد من فضلك." ليقوم ويده على وسطها. لتبعده وتهتف: "ابعد بقى، الله. وتذهب بعيداً وهي تنهج من قربه." ليذهب إلى المكتب
ويرفع التليفون ويهتف: "تعالي يا مرام." لتدخل عليهم السكرتيرة وتهتف: "تحت أمرك، جراح بيه." لينخرط في التحدث معها في أمور الشركة. لتهتف السيدة: "تمام، جراح بيه، تحت أمرك، اللي تأمر بيه." لينتهي ويلتفت لتلك التي تجمدت مكانها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!