الفصل 16 | من 35 فصل

رواية فرحة الصعيد الفصل السادس عشر 16 - بقلم سهيله عاشور

المشاهدات
20
كلمة
1,775
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

عندما أخذت رحمة الظرف من أمام الباب، دلفت للداخل ووجدت به الكثير من الصور لصابر ومعه امرأة شديدة العُري، لا يُخفي من جسدها شيء. ولديهم الكثير من اللقطات الحميمة في الصور. ووجدت أيضاً شريطاً يحمل مقطع فيديو، فقامت بتشغيله. داخل الفيديو: كان صابر جالساً على سرير وبجواره تلك المرأة التي كانت تتمايل عليه وتنظر له بوقاحة كبيرة. المرأة: هو إحنا مش هنخلص من الموضوع ده يا صابر ولا إيه؟

صابر وهو يرتشف بعض الخمور: موضوع إيه بس... هو ده وقت مواضيع؟ المرأة: أنا ساكتة بقالي سنين... وأنت كل شوية تقول قربت آخد اللي أنا عاوزه... خلاص قربت يا صافي، أنتِ بس اهدي. ومش عارفة إيه... أنا مش قادرة أتحمل أكتر من كده. صابر: وأنتِ عايزاني أعمل إيه؟ ما الزفت عثمان ده مسبلهاش نكلة (شيء قليل) . وغير كده لما رحنا علشان ناخد فلوس... قال إيه؟ اداها المؤخر بتاعها مئة ألف جنيه. هي مَعدش في إيدها ولا حيلتها حاجة.

صافي: يبقى مَعدش ليها لازمة يا حبيبي... يبقى نتخلص منها. وبعدين أنت عايز تفهمني إن واحدة كانت متجوزة عثمان الدميري محلتهاش مليم؟ بصراحة أشك. صابر بعدم فهم: قصدك إيه؟ صافي: يعني أكيد يا حبيبي عندها حاجة مخبياها عنك، ده أكيد. صابر بابتسامة شر: هدّور وأكيد هلاقيه، متخافيش. بس مش يلا بقى ولا إيه؟ صافي بدلال: يلا يا بيبي. وقاموا ليفعلوا ما حرمه الله سوياً. نرجع لرحمة:

ما إن انتهى الفيديو حتى ترقرقَت عيناها بالدمع، وظلت تبكي بحرقة كبيرة على حالها وما هي فيه الآن. ظلت في حيرة من أمرها... هل تذهب إلى حبيبها عثمان؟

نعم، حبيبها، فهو والد ابنتها وحب طفولتها، وطالما كانت تحب قربها منه لولا هذا المعتوه صابر الذي ظهر أمامها في وقت كانت تحتاج لنظرة حنونة فقط. وبعد وقت من التفكير، حسمت أمرها. ذهبت للغرفة وارتدت عباءة زرقاء، وكانت إحدى هدايا عثمان لها، وخبأت أمانة حبهم في إحدى جيوبها، ووجهت طريقها للمصنع الخاص بعثمان. ولكن توقفت فجأة عندما فُتح باب الشقة. الرجل: رايحة فين يا حلوة؟ رحمة بخوف: أنت مين؟ الرجل: أنا آخر حاجة عينك هتشوفها.

صمتت عن الكلام بسبب غرز سكينه في قلبها. ************************** عند حنين: توجهت حنين وأمها برفقة مصطفى ورامي، الذي قرر أن يخرج من المستشفى، متوجهين إلى قصر شبل. حنين: أنت متأكد من قرارك ده يا باشمهندس؟ رامي بابتسامة: أول مرة آخد قرار صح. Flash Back: في المستشفى: رامي: تتجوزيني؟ حنين بصدمة: إيه؟ رامي: بقولك تتجوزيني... أنا يشرفني أطلب إيدك. حنين ولا تعرف ما أصابها: أنت متأكد؟ رامي: أيوه طبعاً...

أنا هلاقِي أحسن منك فين؟ صفية بفرح: ومالو يا ولدي... ده يوم الهنا لما أجوّز بتي لراجل زيك. مصطفى: ده قرارها لوحدها يا أمي، سيبيها. أي رأيك يا حنين؟ حنين وقد وجدت أنه لا مفر منه، فهي ليس لها أحد الآن: موافقة. صفية: بدام أكده... يبقى لازم تيجي وتطلبها من أخوها، ده راجلنا دلوقتي يا ولدي، ودي الأصول. رامي: آه طبعاً، يلا. حنين بصدمة: دلوقتي؟ رامي: آه، خير البر عاجله، ولا إيه؟ مصطفى: عداك العيب...

وأنا هاجي معاك وهفهم شبل كل حاجة. رامي بابتسامة: شكراً بجد. Back: وصلوا أمام القصر ورحب بهم الحرس كثيراً، فهم يعرفون مصطفى جيداً، فهو تربى مع شبل. وأيضاً يعرفون أن حنين أخت سيدهم. الحارس: نورتي بيتك يا ست حنين. حنين بابتسامة باهتة: الله يخليك... شكراً. ************************** عند شبل:

كانوا يتحدثون بخصوص معتز وسالي حين دخل أحدهم راكضاً نحو شبل. وكانت حنين ظلت تركض حتى استقرت بين أحضان أخيها. ظلت متعلقة به كأنها تستمد منه القوة. شبل بخضة: حنين... مالك يا حبيبتي؟ حنين بضعف وحزن: محتاجة لك أوي يا أخويا... أوي. شبل: طب اهدي... فهميني في إيه؟ فيروز: مالك يا بتي؟ بردانه ووشك أصفر كده ليه؟ تعالي يا صفية يا أختي، منوراني. شبل وقد انتبه أنه هناك غريب: مين ده يا مصطفى؟

مصطفى: ده الباشمهندس رامي، وهو عايزك في موضوع كده يعني... حاجة مهمة. شبل: طيب... فرح حنين واطلعوا فوق لحد ما أشوف الباشمهندس. أطاعت فرح الأمر وذهبت للغرفة هي وحنين، وأيضاً أخذ شبل رامي للمكتب، وفيروز وصفية للمطبخ. وظل مصطفى جالساً على إحدى الكراسي ويطالع فاطمة بهيام كبير وهي تطعم كنزي، فكانت حنونة ورقيقة للغاية. فاطمة: يا حبيبتي، دي كمان علشان خاطري. كنزي بعند: مش قادرة يا بطوط، كفاية... كرشي اتملى.

كنزي وقد رأت هذا المدعو ينظر لأمها وغضبت كثيراً، فهي تحب أمها للغاية. كنزي بنبرة طفولية غاضبة: أنت يا عم الطويل. مصطفى بإدراك: أنا؟ كنزي: في غيرك موجود يعني. مصطفى: عايزة إيه؟ كنزي: بص قدامك وإلا هنادي لأخويا شبل يضربك. مصطفى بضحك: يضربني ليه؟ كنزي: علشان بتبص على بطوط حبيبتي... وكده عيب. فاطمة بشهقة: كنزي عيب كده، يلا علشان الباص وصل. كنزي بغضب: متتكلميش معاه. أنا هقول لصحبتي فرح وعمو الأسد.

فاطمة بضحك: حاضر يا حبيبتي، مع السلامة. ذهبت كنزي رغم عنها في الباص، وما زال مصطفى يتابعها بهيام كبير. مصطفى بهيام: أنتِ حلوة أوي. فاطمة بضجر: نعم!! مصطفى: احم... أقصد الورد النهارده حلو أوي. فاطمة وقد فهمت مقصده: آه، هو حلو بس بيشوك أوي وبيوجع... ابعد عنه أحسن ليك. وتركته وذهبت تلملم الأطباق من على السفرة في حين وصول أم مصطفى إليهم. أم مصطفى: ولدي مصطفى، أنت هنا؟ مصطفى بفرحة: أيوه يا حبيبتي...

عاملة إيه يا وردة الجناين؟ أم مصطفى: وحشتني بكشك أوي. ظلوا يتحدثون سوياً... فلم يكونوا يرون بعضهم إلا قليلاً بسبب أن مصطفى يعمل سائق ويسافر أغلب الأوقات، وهي أيضاً تعمل عملاً دائماً في القصر. ........ ************************** عند شبل: جلس شبل ورامي على المكتب، وفي أول الأمر كان رامي مرتبكاً للغاية خوفاً من أن يكون شبل مثل والده، ولكن في النهاية تحدث أخيراً. رامي: بص يا شبل بيه...

أنا اسمي رامي وعندي ستة وعشرين سنة، مهندس زراعي بمؤهل كبير، ومعنديش أهل غير أمي وأختي، وأنا أصلاً من القاهرة. شبل: تمام. رامي: وأنا جاي طالب إيد أخت خضرتك حنين... ويشرفني إنها تكون مراتي. شبل: وأنت شفتها فين؟ رامي: أنا كنت بشتغل عند محمد بيه، أبو حضرتك، وشفتها هناك. شبل: أيوه بس... رامي: خير حضرتك؟ شبل: هتعيشها فين؟ وأبويا مستحيل يوافق... وغير كده أهم حاجة موافقتها هي.

رامي بسرعة: حضرتك أنا عندي شقة ملكي في بيت أهلي... وغير كده حضرتك في مشكلة حصلت مع محمد بيه وحنين، فا دلوقتي أهم حاجة موافقتك وموافقتها... وأنا أخدت منها موافقة مقدمة قبل ما أجلك، بس برضه حضرتك خد وقتك وأنا تحت أمرك في أي طلبات. شبل: تمام أوي، بس لو حصل أهم حاجة راحة أختي. أخذوا الكثير من الوقت وشبل يسأل رامي عن عمله وعن أحلامه ولماذا اختار أخته بالذات وعن هذا التعب البادي عليه...

وحكى رامي لشبل كل ما حدث في سرايا محمد وعن مشكلته مع حنين ولماذا أتوا إلى شبل الآن. شبل: تمام أوي، أنت دلوقتي هتشتغل معايا وهتبات مع الغفر في الجنينة لحد ما أوصل لقرار وأفكر وأقولك. رامي بابتسامة: شكراً ليك بجد، مش عارف أقولك إيه. شبل: اشكرني يوم فرحك... الشغل ملوش علاقة بجوازك من أختي، الشغل عندي حياة تانية، فاهم؟ ....... ************************** عند فرح:

ظلت تهدئ في حنين التي كانت تبكي بحرقة كبيرة حتى نامت من شدة البكاء. فرح في نفسها: إزاي حد يعمل في بنته؟ إزاي يسيبها في نص الليل لوحدها؟ مفكرش فيها وهي بنت لوحدها هي وأمها، دول مالهمش حد. صمتت قليلاً عندما تذكرت حالتها وأنها كانت أسوأ من حنين بكثير بسبب أمها التي من المفترض أن تكون نبع الحنان لها... كانت منبع القسوة والكره. لطالما كرهت حياتها بسبب أمها هذه. قاطع شرودها دَق الباب. فرح: ادخل.

دخل شبل ووجد حنين في أحضان فرح ويبدو عليها الإرهاق الشديد. شبل: نامت. فرح بحزن: أيوه... فضلت تعيط لحد ما نامت. شبل بتنهيدة: الحمد لله. فرح: أنت هتعمل إيه؟ شبل: لسه مش عارف... بس اللي أعرفه إن حق أختي بالذات مش هسيبه، هندمه على اليوم اللي اتولد فيه محمد الريان ده. فرح وقد شعرت بالخوف عليه: بس ده أبوك يا شبل. شبل بغضب وهو يخرج من الغرفة حتى لا يوقظ أخته: أبويا؟ اللي بسببه أختي دلوقتي بتعاني...

وأختي التانية تتجوز وأنا أعرف زي الغرب... يمشي أختي في نص الليل، في قلب أب يعمل كده؟ مجاش في باله بناته ومراته؟ بس وحياة أمي ما أنا سايبه. ارتمت فرح في أحضانه وظلت ترتجف، وهو مصدوم في فعلتها هذه. فرح بخوف: بلاش يا شبل. أنا مش عايزة أخسرك... أنا بخاف أوي لما تتكلم كده، بفتكر جوز أمي واللي كان بيعمله فيا، علشان خاطري. شبل وشعر بخوفها: خلاص اهدي... أنا لو جيت على الدنيا كلها مش هاجي عليكي أنتِ.

فرح وهي تنظر له ببرائة: بجد يا شبل؟ شبل: بجد يا عيون شبل. واقترب منها كي يقبلها ونسي تمام أنهم أمام سلم المنزل، فإذا بصوت يفزعهم. فيروز: أباااه عليكوا... اتحشموا أماااال... مفيش عندكم خشا ولا حياء. شبل وهو يدس رأس فرح في صدره: في إيييه يا يما؟ على الصبح. فيروز: صحيح اللي اختشوا ماتوا. شبل بغضب: ده إيه الشغلانة دي. مش عارف ألم على مراتي... دي جوازة مبصوط فيها. فرح بضحك: خلاص هيجرالك حاجة.

شبل: هو لسه هيجيلي حاجة، دي عيشة تقصف العمر... يماااااااا. فيروز: عايز إيه يا بجح. شبل بضحك: الولية هتفضحني... معتز فين؟ فيروز: أبااااه، ما قلت في مشوار لسه مجاش. شبل: فرح. فرح بحجل: نعم! شبل: أنا عندي كام مشوار كده علشان الشغل، هخلص وأجي بالليل إن شاء الله... هتوحشيني. فرح بحجل حتى احمر وجهها: وأنت كمان. قبل شبل وجهها وكان سيذهب ولكن... فيروز: من قلة الأوض ولا السلم عجبك يا مصنع البجاحة أنت.

شبل: أنا ماشي يمااااا.. ماااااشي. فيروز: هاتلي معاك نعناع أخضر. شبل في نفسه: صبرني يا رب. *** عند شهد. كانوا وصلوا لدار الأيتام وظلوا يوزعون الهدايا والطعام على الأطفال. ولاحظ ماهر أن الأطفال يحبون شهد كثيراً. ظلوا يرحون حتى جاء طفل في عامه الرابع تقريباً يركض ويرتمي في أحضان شهد. الطفل: ماما جت هيييه. ماهر: نعم! ..... ماما مين! *** عند سالي ومعتز. ظلوا يسيرون بالسيارة وقت طويل وكان الجو حاراً للغاية.

سالي وهي تتنهد: الله يخربيت جوازتك الفقر دي... أنت يا بني عبيط ولا أهبل؟ معتز بابتسامة وكأنه في المالديف: لي، في إيه! سالي: في حد في الدنيا دي كلها يروح يخطب واحدة الساعة عشرة الصبح في عز الحر في الصعيد؟ ... أنت في برج منك طاير. معتز: يا بنتي ما هو ده الاختلاف... لازم تكون مختلف... يلا وصلنا. سالي: وصلنا إيه، ده أول البلد، هي ساكنة في محطة البنزين ولا إيه! معتز بضحك: بطلي تريقة، انزلي.

ترجلت من السيارة فلم تجد أي منزل أو مكان للمعيشة ولا حتى مقهى للجلوس. سالي في نفسها: يمكن تكون شحاتة... ولا فتاة ليل... والله ما هستغرب، أصل ده أقل واجب مع واحد أهبل زي ده. سالي: فين يا بني العروسة، خلصني أنا تعبت. معتز: ما هي قدامك أهي. سالي بعدم فهم وهي تتجول بعينيها: فين دي؟ ... دا إحنا في صحراء، مافيش غير محطة البنزين... إيه واقع في حب اتنين لتر بنزين تسعين يعني؟ معتز وهو يشير لها على مرآة السيارة: بصي هنا.

نظرت سالي للمرآة فوجدت نفسها فقط. سالي: أنت قصدك! معتز بابتسام: أيوه أنت... أنا جبتك هنا لأن ده أول مكان أنا شفتك فيه... وجبتك هنا علشان أقولك بحبك يا سالي وعاوز أتجوزك. سالي بصدمة: أنت سخن يا معتز ولا إيه! معتز: أه، حتى شوفي. سالي: قليل الأدب صحيح. معتز بثقة: بس قمر صح. سالي بضحك: ارحمني بقى. معتز: مستحيل... ها، قلتي إيه؟ سالي بحرج: بص يا معتز... أنت شخصية كويسة جداً بجد وأنا بعزك أوي على الرغم إني معرفكش من زمان...

بس فعلاً أنت مليون واحدة تتمناك... بس... معتز: بس إيه! سالي... وكانت الصدمة. *** عند رحمه. نغزها هذا الرجل بالسكينة في بطنها وتركها هارباً من إحدى النوافذ. ظلت تعافر حتى وصلت للهاتف ودقت لأحد الأرقام. رجب: الوو، أيوه يا ست رحمة، خير؟ رحمه بصوت متقطع: اللحقني يا رجب، أنا بموت. رجب بخضة: أنا جي ليكي حالا، مسافة السكة. رحمه بصوت ضعيف: الأمانة في جيبي، خدها اديها لعثمان يا رجب بسرعة، أبوس إيدك.

استقل رجب السيارة وذهب مسرعاً لمكان رحمه وكان في عقله جملتها الأخيرة: (الأمانة في جيبي، خدها واديها لعثمان يا رجب بسرعة، أبوس إيدك) *** عند عثمان. كان مشغولاً في بعض الأعمال حتى قاطعه رنين الهاتف. عثمان: الوو. ..... : أيوه يا باشا، ألف مبروك... البقاء لله... عقبال لما نخدمك في حاجة تستاهل... عثمان بصدمة: إيه! .... أنت بتقول إيه! .... أنت مين؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...