عند حنين ظلت تهلوس حتى أغمى عليها ونُقِلت إلى إحدى الغرف وأُعدّ لها بعض المحاليل. صفية بحزن: كبدي عليكي يا بتي... صغيرة على البهدلة. كله بسببه. منك لله يا محمد... منك لله. مصطفى وهو يربت على كتفها: معلش يا خالتي. ربنا معانا أحسن من الكل وأنا معاك أهو. صفية بابتسامة: عشت يا ولدي... بس مش عارفة أعمل إيه دلوقتي. مصطفى: عاوزة نصيحتي. صفية: قول يا ولدي. مصطفى: أنتوا دلوقتي ما لكوش غير شبل بيه...
ده أخوها برضه وكيف ولدك تمام وهو لازم يعرف. صفية بتفكير: معاك حق يا ولدي... بس حرام المشاكل بينه وبين محمد كتيرة أوي ولو رحنا عنده هتكتر. مصطفى: يا خالتي... ده ما فكّرش فيكوا وأنتم بره في الليل ده يبقى هيشغل باله أنتم فين. صفية: صح معاك حق. حنين بهلوسة: ماما... سيبوه بلاش تخدوه علشان خاطري يا بابا... باااااااااباااا. صفية: بسم الله... مالك يا بتي. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. حنين وقد
أفاقت واشتدت في البكاء: هو فين يا ماما؟ صفية: متخافيش. هو بخير وأنا بخير... اهدي. قاطعهم الطبيب وهو يدخل عليهم مبتسمًا. مصطفى: خير يا دكتور. الطبيب: الحمد لله. المريض الكلية اليمين بس اللي اتأذت ويقدر يعيش بالشمال عادي. مفيش أي ضرر. حنين بسعادة: الحمد لله... ممكن أشوفه. الطبيب: آه طبعًا. استندت حنين على أمها ومعهما مصطفى حتى غرفة رامي الذي قد أفاق وكان مسطحًا على السرير عاري الصدر. صفية: حمد الله على سلامتك يا ولدي.
رامي وهو يهب ليعتدل: الله يخليكي يا أمي. شكرًا. حنين بحجل: زال البأس إن شاء الله. رامي بهيام: جيتي لي وتعبتي نفسك؟ أي الكلونة دي (اللي بيوصلوا منها المحاليل) حنين: دخت شوية. صفية برغي: اسكت يا ولدي... دي فضلت تصوت وتعيط وتهلل وأي هيصة لحد ما وقعت من طولها يا نضري. رامي بضحك: كل ده. حنين بغضب وحجل: ماما. صفية: أبااااه عليكي مش ده اللي حصل. رامي: خلاص يا ستي عادي... حنين. حنين: أيوه. رامي: تتجوزيني؟! عند شبل وفرح
كانت في قمة خجلها. لقد رأتهم الطفلة الصغيرة وهم بهذا الوضع. شبل بتوتر: ده فرح دخل حاجة في عينها وكانت بتعيط... ثم نكز فرح: مش كده يا فرح. فرح بسرعة: آه... آه... آه. كنزي بنبرة طفولية وهي تحمل عروستها: طيب... أنا كنت جاية أقعد معاكي نسمع الكرتون سوا. شبل: دلوقتي؟! الوقت اتأخر. روحي نامي عندك حضانة. كنزي بغضب: وأنت مالك يا رخم أنت... أنا بكلم صحبتي فرح. فرح بضحك: عيب يا كنزي. ده أخوكي الكبير. كنزي بغضب: كل ده أخويا.
شبل: أبااااه... جرى إيه يا مسخوطة أنت. كنزي وهو يتلاشاه: يلا يا فرح أحكيلك على الحضانه. فرح وهي تحاول الصلح بينهم: وشبل كمان يجي معانا. كنزي بتفكير: آه تعالي... بدل ما أنت قاعد كده. شبل في نفسه: اللهم ما طولك يا روح. تقدموا نحو السرير ونامت كنزي في المنتصف وبدأت تحكي عن شكل الحضانه وعن الألعاب والواجبات والمدرسات اللطيفات وبدأوا يتحاورون معها. شبل: وعندك صحاب هناك. كنزي ببراءة: كتير أوي. فرح: اسمهم إيه بقى.
كنزي ببراءة أكثر: أحمد ومحمد ومالك ومنصور ومحمود وإسماعيل و... شبل بغضب: أيوووه! حيلك حيلك. إيه ده كله. فرح بضحك: مفيش بنات يا حبيبتي. كنزي وهي تهز رأسها بنفي: لا كلهم وحشين ومش بيحبوني. شبل: ودول أصحابك إزاي بقى... بتعملوا إيه بقى؟! كنزي: بنلعب مع بعض ونعمل الواجب... ولما بنروح بنتكلم. شبل وقد هب كأنه: بتتكلموا إزاي. كنزي ببراءة وهي تخرج هاتف صغير من جيب بجامتها: على ده... بيرنوا عليا هنا. شبل: يا صبر أيوب...
أعمل إيه دلوقتي. فرح بهمس لشبل: ده طبيعي ماهي حضانة (إنترناشونال) شبل حاول كتم غيظه وفاجأة دق هاتف كنزي. شبل: مين. كنزي: ده إسماعيل. شبل: ردي وافتحي الصوت. بالفعل ردت وكان الجميع يسمع الصوت. كنزي: أيوه يا إسماعيل... مش أنا قلتلك من شوية إني هنام عايز إيه؟! شبل في نفسه: يادي العار. إسماعيل بنبرة طفولية واضحة: وحشتيني. فرح بشقة وضحك: إيه قلة الأدب دي يا أستاذ أنت. إسماعيل: إنت جمبك حد؟! قبل أن
ترد أخذ شبل منها الهاتف: أنت يا عم أنت... إيه وحشتيني دي! إسماعيل تلقائيًا: حضرتك... أنا بحبها وهتجوزها. شبل: ألاااااه ألاااااه... مش لما تتعلم الكلام الأول. وأغلق الهاتف فهو لا يعرف هل يعاقبها أو يضحك فهي طفلة حقًا. آخ يا شبل. شبل بهدوء: ينفع كده يا كنزي. كنزي: أحسن هو أصلًا واحد رخم. شبل: طب بصي يا حبيبتي إنتِ بنوتة جميلة صح. كنزي بابتسامة: آه صح.
شبل: والبنات الحلوين مينفعش يكون عندهم صحاب ولاد. عيب. ربنا يزعل منك... ترضي تزعلي ربنا؟! كنزي بنفي: لا طبعًا. شبل: يبقى خلاص متكلميش حد فيهم تاني واعرفي صحاب بنات. كنزي بإيماء وهي تقبله في خده: حاضر يا عمو الأسد. شبل: طب يلا ننام. احتضنت كنزي شبل وخلدوا في نوم عميق بسرعة. فرح في نفسها وهي تبتسم: شبه بعض أوي... وكمان بيحب الأطفال. حقيقي أنت شخص عظيم... ثم أكملت بحزن: طب أشمعنا أنا مش بتعاملني كده.
ظلت تفكر حتى خلدت للنوم. في صباح اليوم التالي قد استيقظ معتز باكرًا، أو بالأحرى لم ينم من الأساس ودق على باب سالي. سالي بنعاس وهي تفتح الباب: إيه يا عم في إيه؟! استغفر الله العظيم. إيه اللي جابك يا برص أنت. معتز بابتسامة: مش وقته خناق. البسي وانزلي. عاوزك. تركها وذهب وظلت مصدومة من هذه النبرة الرقيقة معها. فمنذ أن رأته وهم في جدال مستمر. سالي: ماله ده... زمانه عاوز يقتلني أنا عارفاه.
ارتدت ملابسها بسرعة ونزلت للأسفل فوجدته واقفًا أمامها في منتصف الجنينة، فذهبت إليه. سالي: في إيه؟! حد حصله حاجة. معتز: بصي أنا النهاردة أجمل يوم في حياتي كلها وأنا مبسوط أوي. سالي بابتسامة: ربنا يسعدك يا رب. بس ليه؟! إيه السبب يعني؟! معتز: عاوزك تيجي معايا مشوار دلوقتي. ممكن. سالي: مشوار إيه ده؟! معتز: رايح أخطب... نزلت هذه الجملة على قلبها مثل الصاعقة وكأن أحدهم قذف بقطع من الثلج وقد تجمدت مكانها. سالي: بتقول إيه؟!
عند شهد استيقظ ماهر بتعب شديد ولم يجدها بجانبه والحمام مفتوح ولا يوجد أحد بداخله. ماهر: شهد... يا شهد... راحت فين المهفوفة دي... يارب متجوز بنت اختي. دلف للحمام وأخذ دش حتى يستفيق ونزل للأسفل وسأل عنها أم مصطفى. ماهر: صباح الخير يا أمي... مشوفتيش مرتي. أم مصطفى بقلة حيلة: في المطبخ بقالها ساعتين... ولا راضية تخليني أساعدها. مش عارفة بتعمل إيه. ماهر بتعجب: طيب هشوفها.
دلف للمطبخ فوجد الكثير من العلب البلاستيكية ويوجد عليها رسومات كرتونية وشهد تقف وسط الكثير من الطعام ورائحته كانت شهية للغاية. ماهر: بتعملي إيه. شهد بابتسامة: صباح الخير. ماهر: صباح النور... إيه ده كله؟ عازمة البلد ولا إيه. شهد بضحك: لا بس هبعتهم لدار أيتام هنا في البلد... كنت هقلك والله بس أنت كنت نايم وأنا متعودة أول يوم اتنين كل شهر أبعت الحاجات دي. ماهر: ولحقتي تعملي كل ده. شهد بمرح: أماااال... ده أنا أعجبك أوي.
ماهر بضحك: ماشي يا ستي... طب ينفع أجي معاكي نوديهم. شهد بفرح: بجد هتوديني. ماهر: آه أنا النهاردة إجازة. شهد: هعبي دول وأروح وألبس وأنزل طيارة. ماهر وهو يتصنع الغضب: وفطاري فين يا هانم ولا نسيني كمان. شهد بسرعة وهي تخرج الصينية: أهو والله. ماهر: طب يلا. شهد: آكل معاك. ماهر وكان سيقول هكذا فعلاً ولكن أراد أن يسير غيظها: لا. أكليني. شهد بأقضاب: ماشي يا عم النونو. ماهر: بتقولي حاجة.
شهد: أبداً. دا أنا نجيب لبن لنونو اللي في الدار. ماهر: نشتري لي والجموسة بحالها قدامي أهي. شهد بغضب: ....... ماهر: أكليني! ظلت تطعمه وهو سعيد بغضبها للغاية. عند عثمان كان يعمل بجهد كبير للغاية حتى مل وجلس على المكتب وجاءه اتصال. ..... : أيوه يا بيه. إحنا شفناه رايح شقة ومعاه رقاصة. عثمان: وعملت اللي قلتلك عليه. ..... : عيب عليك يا بيه. كله متصور وتحت أمرك.
عثمان: تمام أوي. خلي الكاميرات تصور وابعت الصور زي ما فهمتك بالظبط... مش عاوز غلط. ..... : أنت تؤمر يا غالي. أغلق الخط وظل حائرًا في حاله كثيرًا حتى جاء في باله ابنته فرح فقد اشتاق إليها كثيرًا فقرر أن يدق عليها. عند فرح كانوا نائمون كما هم. كنزي تحتضن شبل وفرح بجوارهم حتى تململت من نومها على صوت هاتفها الذي يعلن عن اتصال والتقطه. فرح بنعاس: الو. عثمان: صحيتك يا حبيبتي. فرح بسعادة: بابا حبيبي. إزيك.
عثمان: الحمد لله يا حبيبتي. وأنتِ عاملة إيه... أي لو مسألتش مش بسأل ولا إيه. فرح بحجل: آسفة والله يا بابا بس انشغلت في الأدوية والبيت شوية. عثمان بتفهم: ولا يهمك... بس إيه بقى أبوكي موحشكيش تيجي تشوفيه ولا إيه. فرح: أكيد طبعًا. هقول لشبل وأرد عليك. عثمان: برافوا عليكي يا حبيبتي... مع السلامة. أغلقت الخط ووقع نظرها على شبل الذي كان يتابعها. شبل: إيه اللي مفرحك كده؟ فرح: كنت بكلم بابا.
شبل: اممم ماشي يا ستي. مش هنصحي القتيل دي؟ فرح بضحك: حرام عليك، دي قمر. شبل بهيام: والله ما في قمر غيرك. فرح بخجل: إيه؟ شبل: احم احم. صحيها ويلا ننزل، زمانهم مستنيين ننزل نفطر. فرح: حاضر. بس بقلك. شبل: خير؟ فرح: كنت عاوزة أروح لبابا بقى. شبل: طيب ماشي، هشوف أموري وعلاجك وأقولك. فرح بابتسامة: شكراً.
دلف للحمام ليستحم، وهي أيقظت كنزي وارتدت ملابسها وذهبت لغرفة كنزي لتغير لها ثيابها. تجمعوا على طاولة الإفطار دون معتز وسالي. فرح: أمال سالي فين؟ فيروز: معتز قلي إنه واخدها مشوار كده. شبل: مشوار إيه على الصبح كده؟ فيروز بخبث: وأنا أعرف منين يا ابني؟ شبل بمكر: انت برضه. عليا أنا. فرح بضحك: خلاص نسألهم لما يجوا أحسن. حتى فاجأهم دخول أحدهم راكضًا لاحتضان شبل. ***
أما في إحدى العمارات القديمة، كانت تجلس رحمة بحزن بعدما أخذت المال من عثمان. استأجرت هذه الشقة لتعيش فيها هي وصابر. رحمة وهي تبكي في نفسها: هفضل أضحك على نفسي لحد إمتى؟ ضيعت بنتي، وضيعت جوزي. ثم أكملت بحزن شديد: وضيعت نفسي، مبقاش ليا حد. ظل قلبها يرشدها أن صابر يحبها وهو باقي لها، وعقلها يؤكد ذلك، حتى قاطعها دَق الباب عليها. ذهبت لتفتح الباب ولكن لم تجد أحد، بل وجدت ظرفًا كبيرًا، وكانت الصدمة عندما فتحته.
وفي نهايته مكتوب: لو مصدقاني ولسه باقية عليا، هاتي أمانة حبنا وتعاليلي وأنا هحميكي من الدنيا كلها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!