الفصل 9 | من 35 فصل

رواية فرحة الصعيد الفصل التاسع 9 - بقلم سهيله عاشور

المشاهدات
26
كلمة
1,161
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

خرج من الغرفة فكان في حالة صراع مع نفسه كبيرة، حتى أنه كاد أن يحطم ما يقابله. فحسم أمره وذهب إلى وجهته، فوجد ما يلهيه قليلاً في الجنينة. كانت سالي تجلس بغضب على أحد الكراسي، وكان معتز حقاً في قمة الاستفزاز، فكان يسقي الزرع ويغني بصوت عالٍ جداً وكأنه في مناسبة سعيدة وليس هذه الظروف. سالي: انت يا زفت انت... اكتم شوية، دماغي وجعاني مش ناقصاك. معتز بمرح: الحق عليا، بحاول أفرحك.

سالي بابتسامة: وانت فكرك يعني صوتك دا بيفرح، دا أنا هيجيلي إغماء بسببه. معتز بغمزة: إغماء من حلاوته طبعاً. سالي: شابو للرخامة والله... طاجن تناحة تبارك الله. معتز: بقا كده. قام بإمساك خرطوم المياه وقام بالرش عليها بغزارة، فقامت بالركض ورائه وهي تسب وتلعب. وكان يتابع شبل هذا، وقد أحبهم مع بعضهم كثيراً، فقليل ما يضحك صديقه من قلبه. شبل: صحيح رزق الهبل على المجانين فعلاً. ذهب شبل إلى وجهته وتركهم.

************************* في سرايا محمد: كانت حنين في الأسفل تنتظر مجيء رحمة. حنين: رحمة... رحمة: أيوه يا حنين هانم، تؤمري بحاجة؟ حنين: تعالي ورايا. صعدت حنين وخلفها رحمة إلى غرفة شهد. شهد بمكر وهي تجلس على إحدى الكراسي: ها بقا يا رحمة، احكيلي كده. رحمة بتوتر من نظراتهم: أحكي إيه؟ ... مش فاهمة حاجة. حنين: جوزك مات إزاي يا رحمة. رحمة وقد ابتلعت ريقها: جوزي...

شهد بإيجاز: بصي من الآخر كده، أنا عارفة إنك انتي وصابر اللي قتلتوا. رحمة بخوف: قتلنا... شهد: متقاطعنيش، أنا عارفة كل حاجة بس عايزة أحكيلي كل حاجة بالتفصيل، قتلتوه إزاي. رحمة ولم تجد مفر: طب بصي هحكيلك...

أنا اتجوزت عثمان أبو فرح وكنا عايشين كويسين لحد ما بدأ يتغير أول ما فلوسه زادت. وهو بدأ يعاملني وحش، وكمان أنا كنت بحب صابر من قبل ما أتجوزه، وأهلي هما اللي جبروني إني أتزوجه. فـ طريقتُه معايا خلتني أرجع أفكر في صابر تاني، فـ بدأنا نتقابل في السر. وكان رحمة عندنا زي تسع سنين أو ثمانية. فـ مرة صابر قالي إنه لازم نخلص منه، وعلشان بيحبني وعلشان وعلشان... حنين: كملي.

رحمة: فـ أنا رفضت في الأول، وبعدين قالي إنه مش هيخلي أي خطر عليا، وإنه كمان هبقى شيخة أعمال لأني المفروض إني كنت أورث عثمان. وبعدين دبر له حادثة على طريق في ترعة ميه وحاوطه بسرعة، فـ عثمان حوّد بالعربية، فـ غرق ومات. بس بعد ما مات وأنا معرفش أي حاجة عن فلوسه ولا حتى عن جثته. مسبش غير دهبي والشقة اللي كنا قاعدين فيها، والمصنع بتاعه اتقفل من بعده وبقالُه سنين غايب ومنعرفش عنه حاجة، فـ هو في نظر القانون ميت. فـ اتجوزت صابر وربينا فرح، وادينا اهو قدامك.

شهد بصدمة: ربيتوا فرح؟!! ... قصدك عذبتوا فرح، دي بنتك، انتي مغيبة شكلك كده. حنين: حقيقي إنسانة قذرة انتِ. خسارة إن فرح تكون بنتك بجد... كنتي هتبيعيها وتجوزيها لراجل أكبر من أبوها لولا أخويا. رحمة ببكاء مصطنع: كنت عايزة أنقذها من الفقر والحاجة. شهد بغضب: غوري من وشي... غوري. ************************* في الأسفل: كانت رحمة تنزل على السلم، ودق جرس الباب معلناً عن وصول شخص. فذهبت وفتحت الباب، وكانت الصدمة...

************************** في القصر: تململت في نومها هذه المسكينة، فلم تجده بجوارها. فتذكرت أنها شعرت به وهو يقفل باب الغرفة، فبات وجهها حزيناً باكياً على هذا الحال. فقد اقتربت من حبها له، فلماذا يحصل معها هذا... دخلت فيروز وفاطمة وكنزي الصغيرة عليها. فيروز: نوارة البيت صحيت أخيراً. فرح بابتسامة زائفة: شكراً يا أمي. فاطمة: خلعتي قلوبنا عليكي والله... كنزي مبطلتش بكا. فيروز: يلا يا حبيبتي علشان تاكلي وتاخدي دواكي.

فرح برفض: لا لا يا أمي، ماليش نفس، شكراً. فيروز: أباه هو إيه اللي شكراً؟ انتي مريضة يا بنتي، لازم تتعالجي مليح، أمال... صحتك يا حبيبتي. كنزي بطفولة: علشان خاطري يا صاحبتي فرح، علشان نلعب. فرح بابتسامة: ماشي حاضر. بدأت تأكل، وحاولت فاطمة وفيروز إضحاكها كي تنسى ألمها. فأكلت وأخذت بعض الأدوية والإبر وغيرت ثيابها لبيجامة مليحة باللون الأفندر. فاطمة: نسيبك ترتاحي بقا. فرح: هو شبل لسه بره؟ فيروز: أه يا حبيبتي، زمانه جاي.

فرح: طب ممكن تشغلوا التليفزيون يسليني. فاطمة: ومالو يا حبيبتي. أشعلت لها التليفاز، فكان هناك مسلسل مضحك. فجلست هي وكنزي يتابعوه ويضحكون كثيراً. فتعقلت فرح وكنزي ببعضهم كثيراً... (كان وجهها يضحك... وقلبها حزين... إنها الحياة تقسو وتسلب منا حياتنا ونحن فقط نشاهد في صمت) ************************** في السرايا: محمد: بت يا رحمة... مين اللي على الباب؟ فابتعدت عن الباب، فوجدت محمد أمامه شبل، ويبدو عليه الغضب. محمد: خير؟

شبل: مفيش خير بيجي من وراك يا محمد يا ريان. محمد:... شبل وقد اقترب منه: بص بقا... أنا لو كنت صابر عليك كل السنين دي، فأنا عامل حساب بس إنك المفروض أبويا. لكن... وتيجي عليا وبسكت... لكن إنك تمس حرمة بيتي وإنك تيجي على مراتي، أقسم بالله أدَفنك مكانك. أعلى صوته في آخر كلماته لدرجة أنه تجمع كل من في المنزل عليهم. محمد: انت بتعلي صوتك على أبوك؟ ... انت اتجننت.

شبل: دا أنا مش هعلي صوتي بس، دا أنا أذبحك كمان لو فكرت إنك تقرب مني أو من أي حد يخصني... فاهم... وخلي بالك إن كل ملفاتك السودة عندي، وأنا بقالي سنين بداري وألم وراك، بس خلاص... معدش عندي صبر أتحمل. ورفع مسدسه في وجهه. حنين بصراخ: شبل... لا شبل علشان خاطري. شهد ببكاء: بلاش يا أخويا. أنزل مسدسه في هدوء: إخواتي هما اللي شفعولك، ولكن أقسم بالله لو فكرت تاني نهايتك على إيدي. ذهب...

ترك هذه السرايا الكبيرة وكأنها غرفة ضيقة وليس بها حتى هواء... حقاً مات قلبه لهذه الدرجة... لهذه الدرجة هدم كل ما حلو جميل بداخل الإنسان. ظل الجميع في حالة من الحزن والصدمة مما حدث، وأيضاً انتشار الخوف أكثر بينهم، فالآن قد أعلنت الحرب بين الأب وابنه. ************************* في القصر: كان قد صعد كل من معتز وسالي إلى غرفهم لكي يبدلوا ثيابهم من الماء. سالي: والله لأوريك... كان عامل فيها تركي وهو عربجي، اصبر عليا.

معتز بهيام: شعرها حلو أوي... بس لاااا، مش معتز يا اللي بقرة حلوب زي دي توقعه، وبعدين دا أنا قمر، أنا اللي هوقعه (على وشها 😂) ************************ في الأسفل: كان قد جاء شبل من الخارج وهو على وجهه علامات البرود الشديد. فيروز بعتاب: جيت يا شبل. شبل: أه يما. فيروز: يصح أكده يا ولدي، مرتك تعبانة، انت من الصبح بره وجاي في العشية أكده، عيبه يا ولدي. شبل بشيء من الغضب: وعايزاني أعمل إيه يما، أقعد جنبها وأنوح اياك.

فيروز: أباه عليك... البنية مصابة وتعبانة وحزنها شديد، لازم تبقى جنبها وتواسها، أقله يعني. شبل بضيق صبر: حاضر يما. فيروز بهدوء: أنا حاسة بيك يا ولدي، بس انت لازم تهدى شوية وحاول تقرب منها يا ولدي، دي مراتك، وبعدين البنية طيبة وبت حلال والله، تستاهل إنك تحاول. شبل:....... فيروز: يلا قوم هاتها وأنزل ناكل كلنا سوا، أكده نفسي أحس باللمة والعزوة. شبل بابتسامة، فحقا أمه سعيدة بهم: حاضر يا ست الكل.

فيروز: ربنا يطمن قلبك يا ولدي. ************************ في غرفة فرح: مازالت تشاهد التليفاز هي وكنزي، فدخل عليهم شبل، وكانوا في غاية الاندماج. شبل: احم احم. فرح:..... كنزي:..... شبل وقد أطفأ التليفاز: فرح: ليه كده، شغلوا تاني. كنزي: شغله يا عمو الأسد، عاوزين نتفرج. شبل وهو يكتم الضحك: لا دلوقتي معاد أكل، يلا علشان هننزل ناكل مع بعض... يلا يا كنزي اسبقيني، وأنا هاجيب فرح وأجي. كنزي وهي تتمتم: أسد رخمه. شبل بضحك: سمعتك.

نزلت كنزي إلى الأسفل، واقترب منها شبل محاولاً تهدئة الوضع، فقد قسى عليها كثيراً. شبل: احم يلا، هجيب لك إسدال علشان ننزل. فرح:..... ساعدها في ارتدائه وحملها برفق رغم جرحه. فرح بخوف: لا لا نزلني، جرحك هيفتح تاني. شبل: متخافيش انتِ، مش تقيلة، اهدي. فرح: ماشي....

نزلوا للأسفل وأجلسها بجواره، ونزل أيضاً سالي ومعتز، ونعموا بوقت من الضحك والفرحة بينهم. وكان شبل ممسك بيد فرح، فهو لا يعرف كيف يداوي غضبها هذا، فليس خبيراً في النساء. قطعت لمتهم هذه طرق جرس الباب، فذهبت زينة لكي تفتح الباب. زينة: مين حضرتك؟ ...... : فرح موجودة. زينة: أقلها مين حضرتك؟ ....... : أبوها... قل لها أبوها...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...