تحميل رواية «فرحة الصعيد» PDF
بقلم سهيله عاشور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ملأ صراخها المكان نتيجة قسوة هذا المدعو زوج أمها عليها. صابر: هتتجوزيه يعني هتتجوزيه ورجلك فوق رقبتك. فرح ببكاء: أبوس إيدك بلاش، ارحمني، أنا حتى معرفهوش، أبوس إيدك. صابر بجشع: إنتِ عارفة أنا هقبض من ورا الموضوع ده كام، قومي قدامي، المأذون مستني تحت. نزلت معه وكانت دموعها لم تخف من عينيها، وبعدما نزلت للأسفل رأت أمها بجانب المدعو العريس، ولكن كانت صدمتها عندما رأته، سنه يتجاوز الخمسين، وأيضًا كان يبدو عليه من ملابسه وكلامه أنه صعيدي. رحمة (أمها): تعالي يا فرح، اقعدي جمب عريسك. وقعت هذه الجملة علي...
رواية فرحة الصعيد الفصل الأول 1 - بقلم سهيله عاشور
ملأ صراخها المكان نتيجة قسوة هذا المدعو زوج أمها عليها.
صابر: هتتجوزيه يعني هتتجوزيه ورجلك فوق رقبتك.
فرح ببكاء: أبوس إيدك بلاش، ارحمني، أنا حتى معرفهوش، أبوس إيدك.
صابر بجشع: إنتِ عارفة أنا هقبض من ورا الموضوع ده كام، قومي قدامي، المأذون مستني تحت.
نزلت معه وكانت دموعها لم تخف من عينيها، وبعدما نزلت للأسفل رأت أمها بجانب المدعو العريس، ولكن كانت صدمتها عندما رأته، سنه يتجاوز الخمسين، وأيضًا كان يبدو عليه من ملابسه وكلامه أنه صعيدي.
رحمة (أمها): تعالي يا فرح، اقعدي جمب عريسك.
وقعت هذه الجملة عليها كالصاعقة، فأجابت: عريس مين؟ هو فين العريس؟
صابر: أهو قدامك، الحاج محمد.
فرح: مستحيل ده يحصل، على جثتي إني أسلم نفسي لواحد في سن جدي، مستحيل.
رحمة: إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا بت، إنتِ عايزة تصغرينا ولا إيه؟
الحاج محمد: أنا اتفقت مع أبوكي على كل حاجة يا حلوة، وهو قبض حقك خلاص، يعني إنتِ ملكيش رأي.
فرح ببكاء: اعتبرني بنتك، لو بنتك كانت مكاني كنت هترضي يحصل فيها كده.
لم تكمل كلامها بسبب هذه الصفعة التي تلقتها على وجهها من محمد.
محمد: إنتِ بتشبهي نفسك بولادي، بقى أنا ولادي يتحطوا مكانك إنتِ يا رخيصة.
صابر: متعصبش نفسك يا باشا، ولو عايز تاخدها من غير جواز خدها، اللي إنت دفعته كان كتير.
محمد: هاخدها وهنتجوزها معانا للصعيد وهتجوزها هناك.
رحمة: المهم رضاك يا جوز بنتي.
لم تستطع فرح سماع كلمة أخرى، فركضت على غرفتها تبكي وتتذكر أباها المرحوم.
فرح لنفسها: جايز لو كنت عايش يا بابا مكنش حصل فيا كده، أنا اتبهدلت قوي من بعدك.
***
في منزل آخر قريب من منزل فرح والذي يقع في منطقة القاهرة.
سالي: أنا خايفة على فرح قوي يا ماما، أكيد هيجوزوها غصب عنها، أنا بجد خايفة.
فريدة (الأم): ربنا يستر عليها يا بنتي، أنا مش عارفة أهلها دول إيه، إزاي يعملوا فيها كده.
سالي بحزن: طب والتاني جوز أمها وطبيعي يبقى قاسي عليها، أما أمها دي إيه؟
فريدة: اتصلي بيها اطمني عليها.
سالي: معاكي حق.
بالفعل قامت بالاتصال بها عدة مرات حتى أجابت.
فرح بصوت حزين: ألو يا سالي، عاملة إيه؟
سالي: فرح حبيبتي مالك، إيه اللي حصل؟
فرح ببكاء: .....
سالي: طب احكيلي، عملولك إيه؟
قصت فرح عليها ما حدث تحت صدمة سالي.
سالي: يا نهار أسود، إيه ده بجد، طب وإنتِ بجد هتتجوزيه؟
فرح: مفيش في إيدي حاجة.
سالي: طب نامي وارتاحي، أكيد ربنا مش هيسيبك.
***
في صباح اليوم التالي.
ذهبت عائلة فرح معها ومعهم محمد إلى الصعيد، وعندما وصلوا وجدوا المكان مذهل حقًا والمنزل كبير جدًا.
محمد: دي السرايا بتاعتي، فيها كل عيلتي، وإنتِ هتعيشي هنا خدامة للكل، فاهمة؟
فرح: ........
صابر: طلباتك أوامر يابيه.
دخلوا للمنزل فوجدوا امرأة في أواخر الثلاثين من عمرها ومعها فتاتان من سن فرح تقريبًا.
محمد: دي تبقى مرتي الأولى وست الدار هنا، اسمها صفية، ودول بناتي حنين وشهد.
رحب صابر ورحمة بهم تحت أنظار البنات المستحقرة لهم.
محمد: هنية، بت يا هنية، خدي الضيوف على غرفهم.
هنيه: اتفضلوا معايا.
ذهبت فرح لغرفة، ورحمة وصابر لغرفة.
في غرفة فرح.
فرح لنفسها: يارب، إنت عارف إني مليش حد، أنا مش عايزة يكون ده مصيري، يارب ارحمني.
قاطع كلامها دخول محمد عليها.
فرح: إنت إزاي تدخل عليا كده من غير ما تخبط.
محمد: ده بيتي يا بجرة إنتِ ولا نسيتي، أدخل كيف ما أحب في أي مكان.
فرح: ........
محمد: كنت جاي أقولك بس متحلميش كتير، كتب الكتاب هيكون بكرة في الصبح.
ذهب وأغلق الباب خلفه، وترك تلك المسكينة تتأوه من ألم قلبها.
***
في غرفة رحمة وصابر.
صابر: الجوازة دي هتنقلنا نقلة تانية خالص.
رحمة: بس أنا حاسة إن البت مش هتعدي الموضوع ده على خير.
صابر: هتعديه، هي معندهاش حل تاني ولا ليها حد غيرنا.
رحمة بحزن: ليها يا صابر وإنت عارف.
صابر بغضب: هي مفكرة إنه ميت، بلاش إنت تفتح في القديم.
رحمة: مش أنا اللي بفتح، هو اللي هيتفتح لوحده يا صابر، وبكرة هتشوف.
***
بعد مرور عدة ساعات.
دق باب غرفة فرح من جديد، وهي كانت تصلي لله لكي يخلصها من عذابها هذا، فأنتهت وفتحت الباب، فكانت شهد وحنين.
شهد: ممكن ندخل.
فرح: أكيد.
حنين: من ساعة ما جيتي وإنتِ لوحدك قلنا نجيلك.
شهد: وكمان منزلتيش تاكلي معانا ليه؟
فرح: مش جعانة بس.
شهد: إنتِ موافقة على الجوازة دي؟
فرح: ........
حنين: إحنا فاهمينك وحاسين بيكي، وصدقيني إنتِ ممكن تحكيلنا كل حاجة.
فرح: هو إنتوا إزاي مش بتتكلموا صعيدي؟
شهد: أنا أقولك، أصل إحنا بندرس في إسكندرية من زمان من أيام الثانوي، لأنه وقتها مكنش فيه مدارس ثانوي هنا أو كليات، فاتعودنا يعني.
حنين: آه يا ستي، وأنا الكبيرة.
شهد: كدابة، هي أكبر مني بسنة واحدة بس.
حنين: بقا كده، بس برضه أنا الكبيرة.
ضحكت فرح على جدالهم اللطيف.
حنين: أيوه كده اضحكي.
فرح: إزاي بس وأنا مستقبلي اتدمر، وهتجوز واحد أكبر من أبويا.
شهد بحزن: هما غصبوكي؟
فرح: أيوه.
حنين: طب بصي أنا هساعدك.
فرح: إزاي؟
شهد: هنهربك من هنا.
فرح بصدمة: .... أيوه، بس ده أبوكم، وشكله واصل وهيِعرف يرجعني.
حنين: هنوديكي لواحد، ده الوحيد اللي يقدر يقف قدام أبويا، هو بيساعد الناس ومش بيتأخر أبدا.
فرح: طب أوصله إزاي؟
شهد: هقولك.................. فهمتي؟
فرح: أيوه.
***
في الليل وفي غرفة محمد وصفية.
صفية: البت صغيرة قوي يا حج، حرام.
محمد: حرمة عليكي عيشتك، جيبالي الفقر إنتِ وبناتك، ما إنتِ لو عارفة تجيبيلي عيل يعوضني عن اللي فات كان زماني مرتاح.
صفية: إنت اللي باعد عن ابنك وبتزعله بأفعالك الغلط، وتيجي تقول إنه غلطان.
محمد بغضب: وه وه، وإنتِ اللي هتعلميني أعمل إيه ولا إيه، اتحشمي وإنتِ بتتكلمي معايا يا مرة إنتِ.
صفية: ........
***
عند فرح.
انتظرت حتى تأكدت أن الجميع قد نام ونزلت من غرفتها بهدوء، وظلت تتسلل حتى خرجت من باب السرايا، ولكنها وجدت بعض الغفر، فلم تعرف ماذا تفعل، حتى ظهرت حنين أمامها.
حنين: إنت يا اللي واقف هناك.
الغفير راكضًا: نعم يا ست حنين.
حنين: روح جبلي دوا للصداع بسرعة.
وأكملت وهي تغمز لفرح كي تخرج.
وبالفعل خرجت من القصر أثناء انشغال الغفير مع حنين، وبدأت تتذكر كلام حنين وشهد لها.
فرح في نفسها: هما قالوا أفضل ماشية لحد ما أخلص الشارع ده، وبعدين أعدى أربع شوارع وأدخل، هلاقِي قصر كبير.
مر الوقت حتى وصلت أمام القصر وكانت متعبة للغاية وتشعر بالدوار.
فرح: لو سمحت.
الحارس: ....... خير.
فرح: عايزة أقابل حد عايش هنا ضروري.
الحارس بتعجب من لهجتها: مين ده؟ اسمه إيه؟
فرح بتذكر: شبل الريان.
الحارس: أبااااه، شبل بيه مرة واحدة، استنى هنا، وأنا هروح أخبر.
دخل الحارس فوجد شبل نائمًا، فقام بإيقاظه.
شبل: فيه إيه يا بجم إنت؟ مش إنت عارف إني نايم.
الحارس: عارف يا بيه، بس إنت أمرت أصحيك لو حد جه هنا.
شبل: مين اللي جه؟
الحارس: حرمة أكده بتجول إنها عايزاك في حاجة ضروري، وشكلها من البندر مش من هنا.
شبل: طب دخلها، وأنا جي.
قام الحارس بإدخال فرح داخل القصر، وقامت بالوقوف في منتصف صالة القصر.
وبعد قليل من الوقت نزل شبل إليها.
شبل بلهجة صعيدية: خير يا خيتي، أقدر أساعدك في حاجة؟
لا تدري لماذا، ولكنها قد ارتاحت له، ولكنها لم تقوى على الكلام، فوقعت مغشيًا عليها.
رواية فرحة الصعيد الفصل الثاني 2 - بقلم سهيله عاشور
حاول إفاقتها ولكن دون جدوى، فحملها وذهب بها إلى إحدى الغرف ووضعها على الفراش واتصل بأحد الأطباء.
فيروز (أم شبل): في إيه يا ولدي؟ إيه الصوت ده؟ ومين دي؟
شبل: معرفش ياما... بس باين عليها متبهدلة على الآخر.
وفي هذه اللحظة دخلت الطبيبة عليها وقامت بإجراء الكشف.
الطبيبة: واضح إنها ما أكلتش أي حاجة... وكمان تعبها النفسي باين عليها قوي... ضروري تاكل مليح وترتاح.
شبل: تمام، شكراً... تعبناكِ معانا.
وأمر أحد الحراس بتوصيلها، وبدأت فرح أن تفتح عينيها ووحدت نفسها في غرفة وبجوارها شبل وأمه.
فرح بخوف: أنا فين؟ أنا...
فيروز: اهدي يا بنتي... متخافيش.
شبل: إنتِ مين؟ وجيتي هنا إزاي؟
نظرت له فرح بخوف شديد.
فيروز: متخافيش يا بنتي احكي مالك وإحنا هنساعدك.
فرح: حاضر...
بدأت تحكي لهم كل ما حدث لها تحت أنظار شبل الغاضبة وأمه الحزينة على حال هذه الفتاة التي لا يتجاوز عمرها التاسعة عشر.
شبل: وإسمه إيه الراجل اللي عاوز يتجوزك؟ والبنات اللي ساعدوكي دول؟
فرح: اسمه محمد... والبنات حنين وشهد.
شبل وقد اتسعت عيناه: محمد إيه؟
فرح ببكاء من منظره المخيف: معرفش... بس أعرف البيت.
شبل: فين البيت؟
وصفت له المنزل وكأنه تأكد من الذي في باله، وقد اسودت الدنيا في وجهه تماماً.
فيروز: تعالي يا شبل عاوزاك.
ذهب خلفها شبل لغرفتها وأغلق الباب.
فيروز: وبعدين يا ولدي هتعمل إيه؟
شبل: معرفش ياما... إزاي جاله قلب يعمل كده؟ دي في سن عياله.
فيروز: طب والعمل... مينفعش إنها تقعد معانا هنا وإنت أعزب يا ولدي، كلام الناس، ودي بنت حرام.
شبل: بس أنا مش هسيبها تتعذب، حرام عليا.
فيروز: طب والحل؟
شبل: هتجوزها ياما.
فيروز: يمري يا ولدي... إنت أكده بتقعد أبوك رسمي عاوز تتجوز مرته؟ إنت عاوز الناس تاكل وشنا ولا تغضب ربنا؟
شبل: مش مرته ياما، متجوزهاش، وبعدين أبوي معاديني من زمان وهو اللي عمل كده في حاله، وهو حر.
ذهب إلى غرفتها ودق الباب حتى أذنت له بالدخول.
شبل: احم احم.
فرح: اتفضل.
شبل: شوفي يا بت الناس، أنا فكرت في موضوعك وملجتش غير واحد... إحنا أهني صعيدة، وإنك تتحامي فيا من غير ما يكون في صلة قرابة ولا أي حاجة تربطنا ببعض تكون مشكلة.
فرح: وبعدين؟
شبل: مفيش حل غير إننا نتجوز.
شهقت بخوف، فهي كانت هاربة من الزواج والآن يعرض عليها من شخص لا تعرفه للمرة الثانية.
شبل: ها قلتي إيه؟
فرح: .........
شبل: لو في حل تاني كنت مؤكد مش هتختاري الحل ده.
فرح بتفكير: موافقة.
************************
في سرايا محمد ومع إشراقة شمس يوم جديد.
محمد: حنين... يا حنين.
حنين: أيوه يا بابا.
محمد: يلا هاتي اختك وامك علشان الفطور، وإنتِ يا هنيه نودي للضيوف.
صعدت هنيه ونادت على صابر ورحمة فنزلوا إلى الأسفل، وذهبت إلى غرفة فرح فوجدتها فارغة، فدقت على الحمام ليس به أي أحد، فركضت للأسفل.
هنيه: سيدي محمد... الحق يا سيدي... ست فرح مش في الأوضة.
محمد بفزع: متأكدة؟ شوفيها في أي مكان، يمكن نزلت للجنينة ولا في أي أوضة تانية.
هنيه: دورت يا سيدي، دي مش في البيت كله.
هرع محمد وأمر الغفر بالبحث عنها، واسألوا الناس إذا رأوها أحد، حتى جاءت الإشارة.
الغفير: متأكدة إنك شفتيها يا ست؟
الست: أيوه يا ولدي، شفت بت بنفس الوصف ده امبارح في الليل قدام قصر البيه شبل.
ركض الغفير وأخبر محمد بهذا، مما أثار غضبه كثيراً، وركب سيارته متجهاً للقصر.
**************************
في القصر، كان جالس كل من فيروز وفرح وشبل، ولقد أحبت فيروز فرح كثيراً، فهي فتاة طيبة القلب، وعلى الرغم من أن جمالها عادي وليس مبهر، إلا أنها تأثر القلوب، فكانت خمرية اللون وشعرها بلون البندق وعيونها عسلية، محجبة ولطيفة التعامل.
فيروز: طب وأمك يا بنتي متقلقيش عليكي.
فرح بحزن: أمي أهم حاجة عندها جوزها وبس، وهي معاه يعني أكيد مبسوطة دلوقتي.
فيروز: يا كبدي يا بنتي... من النهارده وأنا أمك، تجوليلي ياما زيك زي شبل ولدي تمام.
فرح بسعادة: شكراً بجد... مش عارفة أشكركم إزاي.
قطع كلامهم دخول أحد الغفر إليهم.
الغفير: شبل بيه، محمد بيه بره وعاوز يقابل حضرتك ضروري.
شبل بهدوء: دخله في المضيفة (المضيفة دي مكان يعتبر خارج القصر بس في الجنينة، حد فاهم😂🙂).
شبل: خير يا محمد بيه؟ إيه سر الزيارة دي؟
محمد بغضب: بيه؟!! شكلك ناسي إني أبوك.
شبل: أنت اللي نسيت يوم ما فكرت ترمي أمي في الشارع.
محمد: أمك وكنت خدت منها كل شيء أعوزه، فلوس ومقام، وإنت... إنت الحاجة الوحيدة اللي معرفتش أخدها... بس دا مش موضوعنا...
شبل: وإيه موضوعنا؟
محمد: داسس مرتي عندك لي يا ولدي؟!! هي دي الأصول اللي علمتهالك أمك؟
شبل: مرتك؟ مكلش حريم عندي.
محمد: بقولك إيه يا واد إنت، أنا عارف إنها هنا.
شبل: يا غفير... يا زفت إنت.
الغفير: أيوه يا بيه.
شبل: إحنا عندنا هنا حريم غريبة؟ ولا حد من حريم الحاج محمد؟
الغفير: لا بيه، مفيش هنا غير ست فيروز أم حضرتك ومرت حضرتك بس.
شبل: سمعت.
محمد باستغراب: إنت اتجوزت؟
شبل: آه... حرام ولا إيه؟... فرحة بت يا فرحة.
خرجت فرح وكانت خائفة للغاية للمكان الموجود فيه شبل.
فرح: نعم.
شبل وهو يمسك يدها: أحب أعرفك يا محمد بيه، فرحة مرتي.
محمد بغضب: آه يا بنت ال****.
وكاد أن يضربها ولكن منعه شبل.
شبل: أقسم بالله لو فكرت إنك تقرب من مرتي بعينك بس، مش بإيدك، هقتلك ومش هعمل أي حساب إنك أبويا... سامع؟ هنسى إنك أبويا... يا غفير.
الغفير: نعم يا بيه.
شبل: وصل للضيف لبره.
تركه ودخل للقصر وهو ممسك بفرح الخائفة، وما إن دخلت حتى ارتمت في أحضان فيروز.
فرح: الحمد لله إننا اتجوزنا... معاك حق فعلاً.
شبل: متخافيش، اهدي... إنتِ دلوقتي مرتي ومحدش يقدر يجرب عليكي، فاهمة.
فرح: فاهمة... بس كويس إننا اتجوزنا امبارح.
فيروز: الحمد لله.
رجعنا.
بعد أن عرض عليها الزواج وهي وافقت، اتصل بالمأذون وقدم في عجلة.
شبل: يا غفير تعال أنت وهو علشان تشهدوا.
بالفعل قدم الشهود وقام المأذون بتخليص الإجراءات.
المأذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير... مبروك يا شبل بيه... مبروك يا بنتي.
الاثنين: الله يبارك فيه.
رجعنا.
فيروز: جدر ولطف، الحمد لله... يلا نرتاح من امبارح، ما نمناش.
شبل: صح، معاك حق... تعالي يا فرحة.
فرح في نفسها: اسمي فرح يا ربي، استغفر الله.
كادت أن تدخل إلى الغرفة التي كانت بها من قبل، ولكن...
شبل: رايحة فين؟ أوضتي أهي.
فرح: لا، أنا هنام هنا.
شبل: تعالي يا فرحة، ادخلي الأوضة وخلي اليوم ده يعدي.
فرح بغضب: أولاً اسمي فرح مش فرحة... وأنا هنام هنا وأنت نام براحتك. و......
لم يدعها تكمل كلامها، فقام بحملها ودخل بها إلى الغرفة تحت نظر مقاومتها دون جدوى.
رواية فرحة الصعيد الفصل الثالث 3 - بقلم سهيله عاشور
دخل بها الي الغرفه وهو في قمة غضبه ورماها على السرير وأغلق الباب وتركها وذهب الي المرحاض.
فرح: اي الاستفزاز ولا علشان ساعدني يبقى خلاص يعنل الي هو عاوزه اوووف.
شبل وقد خرج من الحمام وسمعها: جومي غيري علشان تنامي ومعوزش كلام كتيير.
ولا لازم تكوني في المكان الي انا فيه ومتخافيش انا عمري ما افكر أذيكي ابدا.
فرح: طيب ماشي.
شبل: بس.
فرح بخجل: بس انا مش معايا هدوم.
شبل بتفهم: طيب خدي بيجامه من عندي وانا هبعت اجبلك هدوماخذت من الدولاب بيجامه باللون الاسود وذهبت للحمام وقامت بتغير ثيابها ولكنها كانت في حيره وخجل هل تخرج هكذا امامه.
فرح في نفسها: ازاي اطلع قدامه باللبس دا وبشعري.... مهو جوزي برضه.... لا لا هيفهمني غلط..... اوووف مهو مش هينفع انام بالحجاب اصلا...... خلاص هطلع وخلاص.
طلعت من الحمام بعد صراع كبير بينها وبين نفسها فوجدته يعبث بهاتفها.
فرح بسرعه وهي تسحب الهاتف: انت بتعمل اي..... وازاي تمسك موبيلي من غير ما تقلي.
شبل وقد صدم للحظات من منظرها فكانت بريئه للغايه بملابسه الشبه كبيره عليها وشعرها البني ووجهها الاحمر من الغضب (فكان شبه طويل القامه وجسده ضخم قليلا وشعره اسود ناعم وكثيف).
فرح: هااااي يا اخينا انت انا بكلمك.
شبل: اولا انتِ مراتي يعني من حقي امسك موبيلك وثانيا موبيلك مبطلش صوت من كتر الرسايل الي كانت بتتبعت فا كنت بشوف مين.
فرح: رسايل؟!
اخدت تعبث حتى عرفت ان هذه الرسائل من صديقتها سالي فقامت بالإتصال بها.
سالي بلهفه: الوو يا فرح... انتِ فين من زمان بحاول اوصلك مش عارفة.... انتِ كويسه.
فرح: اهدي انا كويسه جدا وبعدت عنهم كلهم خلاص متخافيش.
سالي بفرح وعدم فهم: بجد؟!.... طب ازاي؟!.... احكيلي.
فرح: بعدين دلوقتي مش هعرف احكي حاجة.
اغلقت الهاتف وظلت واقفه وهو متمدد علي السرير وعلى وشك النوم.
فرح: انت يا عم.
شبل: يا دي النكد بقا.... عاوزه اي؟!
فرح: انا هنام فين؟!.... مفيش كنبه هنا ولا سرير كمان.
جذبها بسرعه فا استلقت على السرير بجانبه.
فرح: متهزرش انا اكيد مش هنام هنا.
شبل: اتخمدي بقا.... انا تعبان وعاوز انام وبعدين انا قلتلك مش هعمل فيكي حاجه متخلينيش اغير رأي.
فرح بسرعه: لا خلاص...... احم بقلك.
شبل: اممم.
فرح: هو محمد دا يقربلك؟!.... اصلي سمعتك بقلوا هتنسى انك ابوه.
شبل: يبقى ابويا.
فرح بفزغ: يا لهوي.... بجد؟!
شبل: اه بجد مالك في اي؟!
فرح ببكاء: انا مكنتش اعرف والله... انا كده هعمل مشاكل بينك انت وابوك انا لازم امشي انا اسفه بجد.
شبل: اهدي اهدي... مفيش مشاكل ولا اي حاجه متخافيش وبعدين انتِ مرتي يعني مش هتتحركي من هنا فاهمه.
فرح: بس ازاي اصل.
قطع كلامها عندما جذبها لحضنه فهو كان يريد اسكاتها عن الكلام وفي اول الامر رفضت ولكن بعد القليل من الوقت استقرت في خضنه فأول مره منذ سنوات عديده تشعر بالأطمئنان في احضان شخص غير والدها!
في سرايا محمد.
رجع الى السرايا وهو في قمة غضبه يسب ويلعن كل من في وجهه.
محمد بغضب: صاااااابر.... انت يا زفت.
صابر بركض: خير يا بيه.
سكت عن الكلام عندما سعقه محمد كف قوي على وجهه.
محمد: بقا انت تجيبلي بت تتحك عليا وتروح تتجوز ابني.
رحمه بشهقه: ابنك... ازاي؟!.... وهي اي الي عرفها بأبنك اصلامحمد: معرفش...... بس اقسم بالله لأوريكي اسود ايام اطلعوا بره بيتي ومشفش وشكم اهنيه واصل.
صابر: والفلوس يبيه.
محمد بسخريه: ما البضاعه طارت ولا انت مش واحد بالك.
صابر: طارت منك انت طول ما هي معايا وانا محافظ عليها.
صمت عندما ضربه احدى الغفر بأمر من محمد علي قدمه فوقع ارضا.
محمد: خده حطه في المزرعه والحرمه دي.
وكان يشير لرحمه: تشتغل مع الخدم.
رحمه: لي بس يبيه وانا عملت اي؟!
محمد: يلاااااا من قدامي.
ذهبوا الجميع فأقتربت منه صفيه.
صفيه: وبعدين يا حج ناوي على اي؟!
محمد: ابن فيروز زودها معايا اوي وانا مش هسكت لازك ازله.
صفيه: يا حج دا ابنك وانت ظلمته هو وامه كتير اتقي ربنا انت عندك عيال.
محمد: وانت بقا اللي هتعلميني اعمل ايه ولا معملش اي يا مره انتِ غوري من وشي داهيه تاخدك.
صفيه: ربنا يهديك.
كانت تستمع كل من شهد وحنين الى هذا الكلام وهم في غاية السعاده.
شهد: سمعتي الي قالوه.
حنين: ايوه..... انا كنت مفكراه هيساعدها عادي مش بتجوزها.. غريبه.
شهد: تفتكري حبها؟!
حنين: هو لحق.
شهد: الله اعلم.... بس ربنا يستر وابوكي يبعد عنه بقا.... انا نفسي اعيش انا وانت مع شبل اوي بس الي مصبرني امنا.
حنين: معاكي حق بس لازم نشوف حل قريب ان شاء الله.
شهد: اكيد يلا نروح ناكل بقا.
في الثانيه ظهرا وبالتحديد في قصر شبل.
استيقظت فرح وحاولت جاهده حتى خلصت نفسها من احضان شبل ونزلت للأسفل فقد ملت كثيرا.
فيروز: وه وه.... ايه الي نزلك يا بنتي ارتاحي وجبتي الهدوم دي من فين.
فرح وقد خجلت عندما تذكرت انها تردتي ثياب شبل: اصل مكنتش معايا هدوم فا شبل قلي اللبس دول لحد ما يجبلي.... وبصراحه زهقت قلت انزل اقعد معاكي.
فيروز: ومالو يا بنتي تعالي انا قاعده في المطبخ هعمل الغدا تحبي تاكلي اي النهارده؟!
فرح: اي حاجه مش فارقه اوي..وبعدين انت ارتاحي انا اعمل بدالك.
فيروز: لا خليكي وبعدين انا مش لوحدي معايا زينه بتساعدني.
فرح: اممم اساعدك انا كمان؟
فيروز بأبتسامه: ومالو.
ظلوا يضحكون ويصنعون الطعام سويا ولقت احبة فيروز فرح كثيرا وخصوصا تعاملها مع زينه وكأنها ليست خادمه بل انها صديقه لها.
وبعد مرور الوقت نزل شبل اللهم وهو مرتدي الجلباب الصعيدي الذي لاق به كثيرا.
شبل: اي الجمال والريحه الحلوه دي.
فيروز: عملالك طاجن خضار باللحمه يستاهل جاشمك يا نضري.
شبل بأبستام وهو يقبل يدها: ربنا يخليكي ليا ست الكل..... كيفك يا زينه؟
زينه: الحمد لله يا شبل بيه عايشين في خيرك.
شبل: طب انا رايح المزرعه وهلف لفه على الاراضي عاوزه حاجه يما.
فيروز: طولت عمرك يا ولدي.
وذهب دون ان يتحدث لها بكلمه واحده.
ولاحظت فيروز ضجرها الواضح.
فيروز: تعالي يا فرح نقعد مع بعض وانت يا زينه تابعي الاكل.
فيروز: كيفك يا بنتي النهارده.
فرح: الحمد لله الفضل لحضرتك انت وشبل بيه.
فيروز: اسمها الفضل ليكي يما ولشبل جوزي.... دا الواقع اللي لازم نعيشه ونحبه ونخليه دنيا جميله.
فرح بأبستام: هحاول.... بس كنت عاوزه اسأل عن حاجة.... هو محمد دا ابو شبل بجد؟!
فيروز بحزن: اه للأسف.... هحكيلك.... انا كنت متجوزاه وعايشين في حياه كويسه او زي منا كنت فاكره واول ما خلفت شبل وبقا عنده بتاع خمسة عشر سنه عرفت انه بيسرق فلوسي اللي سبهالي المرحوم ابويا اصلي من عيله غنيه اوي اوي وبعدين لما اعترضت بدأ يضربني ويهددني انه يحرمني من ابني لحد ما كتبتله اكتر من نص ما املك لحد ما جه عمي وطلقني منه وبعدها خيروا شبل إذا كان يعيش معاه او معايا وهو اختارني وبدأ عمي يتابع املاكي وشغلي وبدأ كمان يعلم شبل لحد ما مات وكان شبل عنده اثنان وعشرين سنه وهو دلوقتي عنده ثمانيه وعشرين سنه.
ومن وقت ما اطلقت من ابوه وهو اتجوز صفيه بنت عمه وخلف شهد وحنين وبدأ يتحوز كتير علشان يخلف ولد ولكن كل مره مكنش بيكمل الجوازه او بيخلف بنت ويرميها هي وامها.
فرح: ياربي ازاي يعمل كده.
قطع حديثهم دخول الغفير عليهم: شبل بيه اتصاب..... شبل بيه اتصاب.
فيروز بخضه: ولدي.
فرح: شبل لاااا
رواية فرحة الصعيد الفصل الرابع 4 - بقلم سهيله عاشور
دخل عليهم الغفير وهو يسند شبل الذي كان ينزف من بطنه بغزارة.
ركضت عليه أمه تحتضنه.
أما فرح فكانت مصدومة وتشعر بالخوف الشديد، لا تعلم ما الذي تفعله.
فيروز: ولدي... إيه اللي حصلك؟ إيه الدم ده؟
شبل: أنا كويس، جرح بسيط.
فيروز: بلاها كلام، خدوه يا بني فوق وأنا هتصل بالحكيم.
أخذه الغفير إلى غرفته وأجلسه على السرير.
ظلت فرح تتبعه ووقفت أمام الباب، وكان جسدها ينتفض من جوفها، فهي لا تعلم هل تخاف عليه الآن أم على نفسها.
شبل بلهجة صعيدية صارمة: واقفة عندك ليه؟ تعالي اهنه.
فرح بتوتر: حاضر... أنت كويس؟
شبل بابتسامة: آه يا ستي، الحصان كان زعلان مني شوية.
فرح وقد جلست بجانبه: إزاي؟
شبل: وإحنا ماشيين جرينا بيه بسرعة كبيرة، فوقعت من عليه وكان فيه حديد مغروزينه في الأرض، فا اتعورت.
فرح بشهقة: حديد؟ زمانك اتعورت جامد، وريني.
قبل أن ترى، دخلت عليهم الطبيبة وقامت بنزع ملابسه بمساعدة الغفير.
الطبيبة: الجرح بسيط إن شاء الله، هخيطه دلوقتي وياخد الأدوية وياكل وهيبقى كويس.
وهي تقوم بتخيط الجرح، كانت عيون شبل على فرح التي كان يسود وجهها الاحمرار من شدة الغضب، فا عرف أنها قد تضايقت من قرب طبيبة.
شبل بمكر: مش هحتاج أغير على الجرح يا أميرة.
أميرة (الطبيبة): آه طبعاً، كل يوم قبل ما تنام وبعد الظهر هبقى أجي أغيرلك عليه.
فرح بسرعة: لااااا.
فيروز بتعجب: في إيه يا بنتي؟
فرح: أقصد يعني يا ماما مش كل شوية هنتعب الدكتورة إنها تيجي، أنا هغيرله على الجرح.
أميرة: تمام، أهم حاجة تعقمي الجرح كويس.
فرح: أكيد.
نزل الغفير وأوصل الطبيبة إلى الأسفل وذهب ليأتي بالأدوية.
ظلت فيروز تحتضن ابنها وكأنه طفل.
فيروز: مش تاخد بالك يا حبيبي، كده تفزعني عليك.
شبل: غصب عني يا ست الكل، مش هتتكرر تاني إن شاء الله.
كانت تتابعهم، وكانت فرحة لقربهم من بعض، وكانت تتذكر قسوة أمها عليها.
كان من الممكن أن تفعل أمها أي شيء لترضي زوجها، أما بنتها فهي آخر اهتمامها.
فيروز: فرح، يا بنتي.
فرح باستيعاب: أيوه يا أمي، نعم.
فيروز: متخافيش عليه، هو هيبقي كويس.
فرح: آه الحمد لله، أنا هنزل أجيبله أكل.
فيروز: لا خليكي، هنزل أنا.
فرح: لا لا خليكي جنبه، هو محتاجك دلوقتي.
نزلت للأسفل وكانت تسكب الطعام.
***
في غرفة شبل.
شبل: مالك يا فوفه، سرحانة في إيه؟
فيروز: البت دي غلبانة أوي يا ولدي، شكلها بتحبك.
شبل بنفي: تحبني إيه بس يما، دا أنا لسه عارفها، وبعدين هي هتحبني على إيه؟ طول عمرها مصراوية وأكيد شافت اللي أحسن مني.
فيروز بمكر: اممم، بكرة نشوف.
قاطع كلامهم دخول فرح عليهم ومعها الطعام.
فرح: ماما، أجيب حاجة تانية؟
فيروز: لا، تمام كده، يلا اقعدي مع جوزك وخلي بالك منه.
فرح: انتِ ما أكلتيش، اقعدي كلي.
شبل: وه، أبآآآي عليكي يما، ما أكلتيش ليه؟
فيروز: أنا باكل قبل ميعاد الدوا، كل أنت، أنا هنزل أنام شوية.
شبل: نوم العوافي.
خرجت فيروز، وجلست فرح بجانبه.
كانت ترتدي جلباب منزلي وحجاب فقد أخذته من فيروز.
فنزع شبل عنها الحجاب.
فرح: في إيه؟
شبل: طول ما إنتي معايا مش أشوف طرحة على راسك.
فرح: حاضر، يلا علشان تاكل.
شبل: كِليني.
فرح: يا نونو، وأنت بقا صغير عايز اللي يأكلك ولا إيه؟
شبل وهو يحاول كتم ضحكته: آه، صغير خالص.
فرح بابتسامة: ماشي يا عم الصغير.
بدأت في إطعامه وكانت في غاية السعادة، فهي لم تشعر بهذا الشعور من قبل.
شبل: خلاص، كفاية، شبعت.
فرح: آخر معلقة أهي والله.
شبل: طيب، أهو، أوعي بقا.
فرح: رايح فين؟
شبل: هاخد دش وأغير وأنزل.
فرح: بس أنت تعبان.
شبل بضجر: أنا كويس وزي الفل، متخافيش عليا.
فرح: بس.
شبل بغضب: مبسش، خليكي في حالك.
حزنت كثيراً، فهو متغير المزاج بشكل حقاً غريب للغاية.
هي تحاول التقرب منه ولكن دون جدوى، ماذا تفعل؟
خرج من الحمام وحاول أن يغير على حرجه ولكن فشل.
فرح: سيبني أساعدك.
شبل: احم، ماشي، بس اخلصي.
ضمدت حرجه وهي في غاية الحنية والطيبة عليه، فأبتسم رغماً عنه.
وقد لاحت هذا.
شبل: أنا نازل، عايزة حاجة؟
ركضت عليه واحتضنته وقبلته من وجنته: لا، شكراً، خلي بالك من نفسك.
شبل بصدمة: حا... حاضر.
***
في سرايا محمد.
محمد على الهاتف: الوو... يا بني، عملت اللي قلتلك عليه.
: حصل يا باشا، الأمانة كلها، يومين بالكتير وتوصل.
محمد بمكر: كويس أوي، واتفقت معاها...
: كله تمام، متشغلش أنت نفسك، بس ابعتلي الفلوس زي ما اتفقنا، وأنت هتكون مبسوط مني على الآخر.
محمد: فلوسك هتوصلك، متقلقش.
أغلق الخط، وكانت تستمع لهذا الكلام صفية.
صفية: كنت بتكلم مين يا حج؟
محمد: وأنتِ مالك يا مرة يا مهفوفة أنتِ.
صفية: أنا ماليش دعوة يا حج، بس واجبي أحذرك، دا مهما عمل يكون ولدك وسندك، بلاش تخسرهم.
محمد بسخرية: اللي يسمعك بتحدتي أكده يفتكره ولدك أنتِ، مش ولد ضرتك فيروز.
صفية: الله يهديك، أنا رايحة لبناتي.
محمد: روحي أنتِ، وهما جيبنلي الفقر، ربنا يخدكوا من وشي ويريحني.
***
في القاهرة.
سالي بخوف: ماما، أنا خايفة على فرح أوي بجد.
الأم: يا حبيبتي، مش أنتِ كلمتيها وقالتلك إن كله تمام، يبقى أكيد هي كويسة، وإن شاء الله لما تفضى هتكلمك، متخافيش.
سالي: أنا مش مرتاحة خالص بجد، أنا هتصل بيها.
***
في قصر شبل.
كانت تجلس فيروز في المطبخ، إلا أن دخلت عليها فرح.
فيروز: نزل صح؟
فرح: آه، عرفتي إزاي؟
فيروز: دا ابني وأنا حافظاه، هو كده مش بيحب يبان إنه تعبان أو ضعيف، بس سيبك منه، حساكي مضايقة.
فرح بتوتر: أنا.
فيروز: اممم، عايزة تقربي منه بس مش عارفة إزاي، صح؟
فرح بخجل: آه بصراحة، بس هو دايماً متعصب، مش عارفة ماله.
فيروز: طب أنا هقولك تعملي إيه.
فرح: بجد، قولي.
فيروز: اسمعي يا ستي...
فرح بخجل: لا لا، مينفعش طبعاً.
فيروز بمكر: خلاص بقا، خلي واحدة غيرك تلف عليه وتاخده منك.
فرح بخوف: بجد، دا ممكن يحصل.
فيروز: أيوه طبعاً، دا راجل برضه.
قطع كلامهم رنين هاتف فرح، وكانت سالي.
فيروز: ردي.
فرح: أيوه يا سالي.
سالي: فرح، وحشتيني أوي، طمنيني عليكي.
فرح: أنا كويسة الحمد لله.
سالي: طب احكيلي اللي حصل.
حكت فرح لسالي كل شيء، تحت صدمتها وحزنها على صديقتها.
سالي: بجد دا كله... أنا هاجيلك، مش هسيبك لوحدك، اسأليه إذا ينفع أجي أو لأ.
فرح: حاضر... و...
قاطع كلامها نداء إحدى الغفر عليهم.
فرح: هكلمك بعدين.
فرح: في إيه؟
الغفير: واحدة بره.
فيروز: ما تدخليها يا مركوب.
دخلت السيدة عليهم، وكانت تحمل طفلة تبدو عليها أنها لا تتجاوز الثلاث سنوات.
فيروز: أنتِ مين يا بنتي؟
المرأة: شبل فين؟
فرح: مش موجود، انتِ مين؟
المرأة: مراته!!
رواية فرحة الصعيد الفصل الخامس 5 - بقلم سهيله عاشور
دخل عليهم الغفير وهو يسند شبل الذي كان ينزف من بطنه بغزارة.
ركضت عليه أمه تحتضنه. أما فرح، فكانت مصدومة وتشعر بالخوف الشديد، لا تعلم ما الذي تفعله.
فيروز: ولدي... أي اللي حصلك؟ إيه الدم دا؟
شبل: أنا كويس، جرح بسيط.
فيروز: بلاها كلام... خده يا بني فوق، وأنا هتصل بالحكيم.
أخذه الغفير إلى غرفته وأجلسه على السرير. ظلت فرح تتبعه ووقفت أمام الباب، وكان جسدها ينتفض من جوفها. هي لا تعلم هل تخاف عليه الآن أم على نفسها.
شبل بلهجة صعيدية صارمة: واقفة عندك لي؟ تعالي اهنيه.
فرح بتوتر: حاضر... أنت كويس؟
شبل بابتسامة: آه يا ستي، الحصان كان زعلان مني شوية بس.
فرح وقد جلست بجانبه: إزاي؟
شبل: وإحنا ماشيين جرينا بيه بسرعة كبيرة، فوقعت من عليه وكان فيه حديد غرزينه في الأرض، فا اتعورت.
فرح بشهقة: حديد؟ زمانك اتعورت جامد، وريني.
قبل أن ترى، دخلت الطبيبة وقامت بنزع ملابسه بمساعدة الغفير.
الطبيبة: الجرح بسيط إن شاء الله، هخيطه دلوقتي وياخد الأدوية وياكل وهيبقى كويس.
وهي تقوم بتخيط الجرح، كانت عيون شبل على فرح التي كان يسود وجهها الاحمرار من شدة الغضب، فعرف أنها قد تضايقت من قرب طبيبة.
شبل بمكر: مش هحتاج أغير على الجرح يا أميرة.
أميرة (الطبيبة): آه طبعاً، كل يوم قبل ما تنام وبعد الظهر هبقى أجي أغيره لك عليه.
فرح بسرعة: لااااااا.
فيروز بتعجب: في إيه يا بنتي؟
فرح: أقصد يعني يا ماما، مش كل شوية هنتعب الدكتورة إنها تيجي، أنا هغيرله على الجرح.
أميرة: تمام، أهم حاجة تعقمي الجرح كويس.
فرح: أكيد.
نزل الغفير وأوصل الطبيبة إلى الأسفل، وذهب ليأتي بالأدوية. ظلت فيروز تحتضن ابنها وكأنه طفل.
فيروز: مش تاخد بالك يا حبيبي، أكده تفزعني عليك.
شبل: غصب عني يا ست الكل... مش هتتكرر تاني إن شاء الله.
كانت تتابعهم، وكانت فرحة بقربهم من بعض، وكانت تتذكر قسوة أمها عليها. كان من الممكن أن تفعل أمها أي شيء لترضي زوجها، أما بنتها فهي آخر اهتمامها.
فيروز: فرح... يا بنتي.
فرح باستيعاب: أيوه يا أمي، نعم.
فيروز: متخافيش عليه، هو هيبقي كويس أهو.
فرح: آه الحمد لله... أنا هنزل أجيبله أكل.
فيروز: لا خليكي، هنزل أنا.
فرح: لا لا خليكي جنبه، هو محتاجك دلوقتي.
نزلت للأسفل وكانت تسكب الطعام.
***
في غرفة شبل.
شبل: مالك يا فوفه؟ سرحانة في إيه؟
فيروز: البت دي غلبانة أوي يا ولدي... شكلها بتحبك.
شبل بنفي: تحبني إيه بس يما، دا أنا لسه عارفها، وبعدين هي هتحبني على إيه؟ طول عمرها مصراوية، وأكيد شافت اللي أحسن مني.
فيروز بمكر: اممم، بكره نشوف.
قاطع كلامهم دخول فرح عليهم ومعها الطعام.
فرح: ماما، أجيب حاجة تاني؟
فيروز: لا تمام كده... يلا اقعدي مع جوزك وخلي بالك منه.
فرح: أنتِ مأكلتيش؟ اقعدي كلي.
شبل: وه، اباااي عليكي يما، مأكلتيش لي؟
فيروز: أنا باكل قبل معاد الدوا، كل أنت، أنا هنزل أنام شوية.
شبل: نوم العوافي.
خرجت فيروز وجلست فرح بجانبه، وكانت ترتدي جلباب منزلي وحجاب فقد أخذته من فيروز. فنَزَع شبل عنها الحجاب.
فرح: في إيه؟
شبل: طول ما أنتِ معايا، مش بشوف طرحة على راسك.
فرح: حاضر... يلا علشان تاكل.
شبل: أكّليني.
فرح: يا نونو، وأنت بقا صغير عايز اللي يأكلك ولا إيه؟
شبل وهو يحاول كتم ضحكته: آه، صغير خالص.
فرح بابتسامة: ماشي يا عم الصغير، يلا.
بدأت في إطعامه وكانت في غاية السعادة، فهي لم تشعر بهذا الشعور من قبل حتى الآن.
شبل: خلاص، كفاية، شبعت.
فرح: آخر معلقة أهي والله.
شبل: طيب، أهو... أوعي بقا.
فرح: رايح فين؟
شبل: هاخد دش وأغير وأنزل.
فرح: بس أنت تعبان.
شبل بضجر: أنا كويس وزي الفل، متخافيش عليا.
فرح: بس...
شبل بغضب: مبسش، خليكي في حالك.
حزنت كثيراً، فهو متغير المزاج بشكل حقاً غريب للغاية. هي تحاول التقرب منه ولكن دون جدوى، ماذا تفعل؟
خرج من الحمام وحاول أن يغير على حرجه ولكن فشل.
فرح: سيبني أساعدك.
شبل: احم، ماشي، بس اخلصي.
ضمدت حرجه وهي في غاية الحنية والطيبة عليه، فأبتسم رغماً عنه، وقد لاحظت هذا.
شبل: أنا نازل، عايزة حاجة؟
ركضت عليه واحتضنته وقبلته من وجنته: لا، شكراً، خلي بالك من نفسك.
شبل بصدمة: حاا... حاضر.
***
في سرايا محمد.
محمد على الهاتف: الوو... يا بني، عملت اللي قلتلك عليه؟
.......: حصل يا باشا، الأمانة كلها، يومين بالكتير وتوصل.
محمد بمكر: كويس أوي، واتفقت معاها؟
.......: كله تمام، متشغلش أنت نفسك بس، ابعتلي الفلوس زي ما اتفقنا، وأنت هتكون مبسوط مني على الآخر.
محمد: فلوسك هتوصلك، متقلقش.
أغلق الخط، وكانت تستمع لهذا الكلام صفية.
صفية: كنت بتكلم مين يا حج؟
محمد: وأنتِ مالك يا مرة يا مهفوفة أنتِ؟
صفية: أنا ماليش دعوة يا حج، بس واجبي أحذرك، دا مهما عمل يكون ولدك وسندك، بلاش تخسره.
محمد بسخرية: اللي يسمعك بتتحدتي أكده يفتكره ولدك أنتِ، مش ولد ضرتك فيروز.
صفية: الله يهديك، أنا رايحة لبناتي.
محمد: روحي أنتِ، وهما جايبين لي الفقر، ربنا يخدكوا من وشي ويريحني.
***
في القاهرة.
سالي بخوف: ماما، أنا خايفة على فرح أوي بجد.
الأم: يا حبيبتي، مش أنتِ كلمتيها وقالت لك إن كله تمام، يبقى أكيد هي كويسة... وإن شاء الله لما تفضى هتكلمك، متخافيش.
سالي: أنا مش مرتاحة خالص بجد... أنا هتصل بيها.
***
في قصر شبل.
كانت تجلس فيروز في المطبخ، إلا أن دخلت عليها فرح.
فيروز: نزل صح؟
فرح: آه، عرفتي إزاي؟
فيروز: دا ابني وأنا حافظاه، هو كده مش بيحب يبان إنه تعبان أو ضعيف... بس سيبك منه، حساكي مضايقة.
فرح بتوتر: أنا...
فيروز: اممم، عاوزة تقربي منه بس مش عارفة إزاي، صح؟
فرح بخجل: آه، بصراحة... بس هو دايماً متعصب، مش عارفة ماله.
فيروز: طب أنا هقولك تعملي إيه.
فرح: بجد؟ قولى.
فيروز: اسمعي يا ستي...
فرح بخجل: لا لا، مينفعش طبعاً.
فيروز بمكر: خلاص بقا، خلي واحدة غيرك تلف عليه وتاخده منك.
فرح بخوف: بجد دا ممكن يحصل؟
فيروز: أيوه طبعاً، دا راجل برضه.
قطع كلامهم رنين هاتف فرح، وكانت سالي.
فيروز: ردي.
فرح: أيوه يا سالي.
سالي: فرح، وحشتيني أوي، طمنيني عليكي.
فرح: أنا كويسة الحمد لله.
سالي: طب احكيلي اللي حصل.
حكت فرح لسالي كل شيء تحت صدمتها وحزنها على صديقتها.
سالي: بجد دا كله؟ أنا هاجيلك، مش هسيبك لوحدك. اسأليه إذا ينفع أجي أو لا.
فرح: حاضر... و...
قاطع كلامها نداء إحدى الغفر عليهم.
فرح: في إيه؟
الغفير: واحدة بره.
فيروز: ما تدخليها يا مركوب أنت.
دخلت السيدة عليهم، وكانت تحمل طفلة تبدو عليها أنها لا تتجاوز الثلاث سنوات.
فيروز: أنتِ مين يا بنتي؟
المرأة: شبل فين؟
فرح: مش موجود، أنتِ مين؟
المرأة: مراته!!
رواية فرحة الصعيد الفصل السادس 6 - بقلم سهيله عاشور
شهقت ملك من كلمك هذه السيدة أحقاً هي زوجته؟!
فملك لم تعرف شبل لمدة طويلة، ولكنها لأول مرة في عمرها تشعر بالأمان مع أحدهم، فطالما كانت الحياة قاسية عليها.
فاقت من شرودها على حديثهم.
فيروز: مرات مين؟
المرأة: مرات محمد بيه أبو شبل بيه، واسمي فاطمة، ودي بنته كنزي، وأنا جايه هنا أتحامى في شبل بيه وأطلب مساعدته.
تنفست فرح بارتياح: طب وإحنا نقدر نساعدك إزاي؟
فاطمة: أنا عايزة شبل بيه.
شبل: مين اللي عايزني؟
فاطمة: أنا يبيه.
شبل: خير يا ست، تقدري تتكلمي، متخافيش، دول أمي ومراتي، محدش غريب.
فاطمة بخوف: طيب شوف يبيه، أنا محمد بيه أبوك كان اتجوزني، عطى لأبوي فلوس كتير وكتب عليا عرفي على أمل إنه يجيب مني عيل، وبعدين لما عملت صونار وطلعت حامل في بنت، وهو قلي إني لازم أسقط.
في وقتها خفت ومرضتش، ودلوقتي أبوك طلقني، واللي كان بيصرف عليا وعلى بنتي لحد من يومين بس، أبويا الله يرحمه ومات، وأنا مليش حد، رحت لوالدك وطلبت منه ياخد بنته تعيش معاه، وأنا مش عايزة غير أكده، مرضيش وقال إنها بتبلى عليه بالكذب وإنها مش بنته، والناس دلوني عليك.
شبل بتفكير: والمطلوب؟
فاطمة: تشوفلي شغلانة أعيش منها أنا وبنتي، أنا مش طمعانة في أي حاجة غير أكده وبس.
فيروز: وه وه، شغل إيه دا، أنتِ أم أخت ولدي، ميصحش، ولا إيه يا شبل؟
فرح وقد أتت إليها الصغيرة مرددة بنبرة طفولية: أنتِ جميلة أوي، أنا اسمي كنزي، أنتِ اسمك إيه؟
فرح بسعادة فهي تحب الأطفال كثيراً: اسمي فرح.
كنزي: اسمك جميل.
ثم تابعت بهمس: وعمو الشرير اللي هناك ده اسمه إيه؟
فرح وهي تحاول كبت ضحكتها: شرير؟ ده طيب خالص واسمه شبل.
كنزي: يعني إيه شبل؟
شبل بمرح وهو يأتي فجأة من خلفها: يعني أسد، عوو!
كنزي بصراخ: آآآه يا ماما.
ضحك الجميع عليهم، وبالخصوص فاطمة، فكان ظاهراً على وجهها أنها في غاية الحزن.
شبل: زينة، يا زينة.
زينة: نعم يا شبل بيه.
شبل: جهزي أوضة لكنزي وأم كنزي، ولازم تعرفي إن دول مش ضيوف، دي أختي وأمها.
ثم أكمل وهو ينظر لفاطمة: البيت بيتك، وأي حاجة تحتاجيها تطلبيها.
صعد لأعلى دون أن يتفوه بأي كلمة، وجلست فرح وفاطمة وفيروز سوياً يتحدثون تارة، ويلعبون مع كنزي تارة أخرى.
في مزرعة محمد.
كان مسجون هذا المدعى صابر، مقيد، جسده أصبح مثل كتلة القمامة من تراكم الغبار عليه، ومن الطعام القليل الذي يأكله فقط بغرض العيش، فلم يصدر محمد الحكم تجاهه حتى الآن.
أما رحمة فكانت تعمل كخادمة في سرايا محمد، فكانت تكنس وتمسح (وكأن القدر يريد معاقبتهم بحق تعذيب هذه المسكينة).
على أبواب مدينة الحدث، كانت تقف سالي بسيارتها، وفجأة وقفت إحدى السيارات أمامها بسرعة لدرجة أنه كان سيحدث تصادم بينهم.
سالي بغضب: مين البهيمة اللي سايق المخروبة دي؟
نزل من السيارة بهيبة عالية، فكان طويل القامة ومرتدي ملابس غاية في الأناقة، وكان يجذب الناظرين بحق.
معتز: أنا بهيمة؟ يا تربية الشوارع أنتِ، أنتِ عارفة أنتِ بتكلمي مين؟
سالي: هكلم توم كروز يا أخي، وطالما مبتعرفوش تسوقوا بتجيبوا عربيات ليه؟ غبي.
ولم تتركه يرد عليها، بل تركته وركبت السيارة وأكملت طريقها.
معتز: غبي؟ على إني كنت ناقصك أنتِ كمان.
في مستشفى في المنصورة.
كان راقداً في غيبوبته هذا الرجل الخمسيني، لا حول له ولا قوة، حتى بدأ بتحريك جفونه ببطء، وبدأ نبضه يتسارع، حتى استعاد وعيه، وظل يصرخ باسمه في خوف وقلق كبير وهو يقول: فرح... فرح...
تجمع حوله الأطباء في محاولة تهدئته، فأعطوه إبرة مهدئة ونام.
طبيب: وبعدين بقى في المريض ده، بقاله سنين هنا.
الممرضة: مش عارفة يا دكتور، بس حالته صعبة، ده يعتبر كان جاي هنا ميت، ربنا يستر عليه والله.
في قصر شبل.
كان جالساً على سريره يحاول أن يجد حلاً لكل تلك المشاكل الواقع بها، من ناحية أبيه الذي يعتبر وصمة عار له، وفرح التي ظهرت أمامه وبدأ يشعر بشيء تجاهها، فهو لا ينكر أنها فعلاً فتاة جميلة وبها شيء يشده إليها، ولكن عقله يرفض هذا، وأيضاً تلك فاطمة وابنتها اللتان طالما سيسببان له المتاعب، هو لا يعرف ماذا يفعل.
قطع شروده دخولها عليه.
فرح بهدوء: جبتلك عصير، تحب أغيرلك على الجرح؟
شبل: .....
فرح وهي تضع يدها على كتفيه: أنت كويس؟
شبل بغضب مفاجئ: ابعدي إيدك عني، ومشغليش نفسك بيا، بلاش تتعودي إنك تعيشي دور الزوجة، مش لايق، أنتِ هنا تحت حمايتي وبس.
فرح وقد بدأت عيناها في الدمع، فكأنها أفاقته من هذا الجنون.
شبل بسرعة: أنا... مكنش قصدي، أنا آسف.
قاطع كلامهم صوت الشجار في الأسفل، فنظروا من شباك الغرفة، فوقعت الصدمة عليهم.
فرح: سالي!
شبل: معتز!
هرولوا إلى الأسفل، وعندما وصلوا...
سالي: أنا اللي جيت هنا الأول، فزي الشاطر ارجع بعربية الكبدة بتاعتك دي لورا.
معتز بغضب: بقا أنا سايق عربية كبدة يا جربوعة أنتِ؟
سالي: لي شايفني بهرش في راسي ولا بطلع براغيث زيك؟
معتز: أنا يبيه يا معفنة يا لمامة الشوارع أنتِ.
سالي وهي تسحب عصا من السيارة: هفتح دماغك يا عم الفاندام أنت.
فرح: لاااا!
وكانت الصدمة عندما سال الدم.
في سرايا محمد.
ملأ صراخ هذه المسكينة المكان بسبب ضربه المبرح لها، وهو يرمي عكازه عليها بغضب وقسوة كبيرة.
شهد: أبوس إيدك كفايا يا بابا، مش قادرة أستحمل.
حنين بصراخ: افتح الباب، سيبها بالله عليك.
محمد وهو يزيد ضربه لها: بقا عايزة تصغريني قدام الناس، بعد ما وافقت على الراجل، أنتِ تقولي لا.
شهد ببكاء: أنا مش عايزاه، أرجوك.
محمد: غصب عنك هتتجوزيه ورجلك فوق رقبتك.
خرج تاركاً إياها مرمية على الأرض تبكي بشدة، دخلت عليها حنين تحتضنها بشدة.
حنين: متخافيش، أنا معاكي.
شهد: مش عايزة، علشان خاطري مش عايزة.
حنين: هسسس.
Flash back:
كانت تدخل شهد وحنين من الجنينة، فكان يجلس والدها مع شخص تقريباً في نفس سنه، وكان يتحدث معه، فعندما رأى شهد نادى عليها لتأتي.
شهد: شهد يا بابا.
محمد بفخر: أحب أقدم لك أغز أصدقائي وشريكي.
شهد: أهلاً وسهلاً.
محمد: وهو جي طالب إيدك، وأنا وافقت.
توقفت الدماء في عروقها عندما تذكرت حال فرح المسكينة وأنها ستكون مثلها، فظلت تصرخ.
شهد: لااا مستحيل أوافق، مستحيل.
رحل الرجل وغضب محمد كثيراً وسحبها خلفه للغرفة وظل يعذبها.
Back:
شهد: أنا خايفة، أنا...
حنين: أنا معاكي، اهدي.
رواية فرحة الصعيد الفصل السابع 7 - بقلم سهيله عاشور
عند شبل
امسكت سالي بالعصا وركضت لتضرب معتز ولكن خفض رأسه فتلاقاها الغفير على مقدمة رأسه حتى نزف من الدماء الكثير.
الغفير بتأوه: اباااااه... يا راسي.
سالي بخوف: ااه اااه مكنش قصدي... انا.
الغفير: حصل خير.
سالي: لا لا طبعاً... حد يتصل بالدكتور بسرعة.
وقامت بنزع الكوفية عنها وكتمت بها دمه حتى اتصل شبل بأحد الأطباء وجاء وضمد جرحه.
شبل: يلا يا جماعة اتفضلوا ندخل جوا... حصل خير.
سالي بأحراج: بجد أنا بعتذر فعلاً مكنتش أقصد.
شبل: حصل خير عادي.
معتز: ومالك يختي عملالنا فيها عندك دم أوي واتحرجرتي... اللي يشوفك دلوقتي ميشوفكيش وأنتي بتزعقي.
سالي بغضب: ما تخليك في حالك يا بارد أنت ولا هو جر مشاكل وخلاص.
معتز: اللهم ما طولك يا روح.
قاطع شجارهم صوت فيروز.
فيروز: وه مالكم يا عيال صوتكم عالي ليه.
معتز بركض وهو يحتضنها: فوفو وحشتيني أوي.
فيروز: وانت كمان يا ولدي أيّه الغيبة دي.
معتز: مشاغل بقى.
شبل بغمز: مشاغل حلوة أوي يا ماما مش كده.
معتز: افضحني بقى.
شبل بضحك: طب تعالي معايا نقعد في الجنينة.
وهما في طريقهم للجنينة ضرب معتز سالي بخفة على رأسها من وراء.
معتز: عيب كده يا شبل.
شبل بصدمة: أنا.
سالي وهي تخلع جذائها وتقذف به معتز: آه صحيح عيب يا شبل.
معتز: اااه نشنتي يا فالحة أهو جه في رجلي.
فرح: كفاية بقى انتوا الاتنين.
معتز بهمس: مين المزة دي.
شبل وقد نظر له نظرة أسكتته عن الكلام: تعالي قدامي امشي.
ذهبوا للحديقة وجلسوا سوياً وكرر معتز سؤاله ثانياً عن من هذه التي رآها في الداخل.
شبل: دي فرح مراتي.
معتز بصدمة: أنت اتجوزت... طب إزاي؟ إمتى أصلاً ومن غيري.
شبل: أييه استنى علشان أعرف أحكيلك.
قص شبل عليه ما حدث تحت صدمة معتز.
معتز: اممم طب وأنت بتحبها؟
شبل: بقولك لسه عارفها من يومين تلاتة وفي مصيبة زي دي.
معتز بمكر: يعني هتطلقها إمتى؟
شبل بصدمة وتوتر: أطلق؟... لي؟
معتز: مش أنت مش بتحبها ولا حصل بينكم أي حاجة يبقى حرام تسيبها كده هي من حقها تتجوز وتعيش حياتها طبعاً دي لسه صغيرة وحلوة.
شبل بغضب: ما تتلم هي مين دي اللي حلوة... متنساش إنك بتتكلم عن مراتي.
معتز بضحك: خلاص خلاص... تعالى بقى أحكيلك على تركيا وجمال تركيا.
شبل بمكر وغمزة: قصدك حريم تركيا.
معتز بضحك: طول عمرك فاهمني صح.
**************************
في داخل القصر
كانت تجلس كل من فرح وفيروز وسالي وفاطمة وكنزي وقد تعرفوا على بعضهم البعض وظلوا يتحدثون ويمرحون كثيراً فكانت سالي فتاة مرحة ومضحكة كثيراً.
سالي: وبس يا ستي دا اللي حصل مع بغل البحر اللي بره دا... مش بتعرفوا تسوقوا عربيات بتركبوها ليه؟
فيروز بضحك: الله يخظك يا بنتي... ضحكتيني والله.
فاطمة: أنتِ فظيعة عندنا أهنه الحرمة متعرفش ترفع عينيها في عين راجل واصل... أما أنتِ شقلبني حال الراجل والله.
فرح وهي تقرصها من أذنها: أنتِ مشكلة... وبعدين جيتي بسرعة كده ليه؟ مش أنا كان المفروض أسأل شبل زي ما أنتِ قلتي الأول.
سالي: بصراحة مقدرتش... وحشتيني أوي.
فيروز: ربنا ما يحرمكم من بعض... تعالي معايا يا فاطمة نسيبهم مع بعض.
دخلت فيروز وفاطمة للمطبخ وكانت كنزي تلعب بالكرة بجوارهم وفرح شاردة.
سالي بمرح: هاااي... اللي واكل عقلك يا جميل.
فرح بابتسامة: هو إيه؟
سالي: عليا أنا... عمو شبل.
فرح بخجل: دا أنتِ رخمة خليكي في حالك.
سالي: أطلع أنا منها يعني... احكيلي بقى.
فرح بضحك: صبرني يارب.
بعد قليل من المرح بين الأصدقاء حضر الطعام والتفوا جميعاً حول السفرة يأكلون ويضحكون وأعين شبل كانت حائرة فقد أثّر عليه كلام معتز كثيراً (هي صغيرة وأكيد محتاجة تتجوز وتعيش حياتها) أحقاً ستتركُه.
شبل في نفسه: أنا مش عارف إذا ممكن أزعل أو لا بس هي فعلاً ممكن تكون عايزة تسيبني؟... دا أنا حتى مش عارف أتعامل معاها عمري ما كان ليا علاقة مع أي بنت لحد دلوقتي...
انتهى الطعام وذهب الجميع إلى غرفهم وقد جهزت غرفة لكل من سالي ومعتز وكانوا بجوار بعضهم وفاطمة وكنزي في غرفة وفرح وشبل في غرفة.
ولكن كانت الصدمة عندما دخل شبل الغرفة على فرح.
شبل: إيه دا؟...
**************************
في سرايا محمد
كان يجلس بالأسفل هو ونفس الرجل الذي يريد تخريب حياة هذه المسكينة وكانت هي في غرفتها بصحبة أختها وأمها تبكي وتولول على حالها فما زالت شابة وتستحق اختيار حياتها لنفسها.
ولكن في لحظة دق الباب.
صفية: ادخل.
محمد: بت يا شهد... اعملي حسابك كتب كتابك ودخلتك كمان أسبوع من دلوقتي وكل حاجتك هتوصلك على بيت جوزك أنا هكفي حوايجك بالزيادة.
حنين ببكاء: بس يابابا هي مش عاوزة.
محمد بغضب: تعوز ولا متعوز ميهمنيش... من إمتى والبنات عندنا ليهم رأي دا قراري النهائي ومحبش حد يعارضني فيه.
شهد ببكاء: ربنا يسامحك... أنا مش هعترض ولا أي حاجة بس عمري ما هسامحك عمري ما هبطل أصلي وأدعي عليك إن ربنا ياخد حقي وحق البنات اللي زيي منك.
لم يتحمل هذا الكلام فخرج وأغلق الباب ورائه أحقاً ممكن أن تجحد عليه وهو والدها؟
كانت رحمة تستمع لهذا الكلام وهي في قمة السعادة.
رحمة بخبث: وأخيراً لقينا حاجة نستعملها ضدك.
*************************
في المنصورة
كان نبضه قد تسارع من جديد وحوله الأطباء يساعدوه حتى وبعد وقت قليل لقد استعاد وعيه بالكامل وبدأوا في تهدئته وأخيراً.
الطبيب: أنت شايفني.
......: آه آه... أنا عاوز بنتي أرجوك... أكيد موتها.
الطبيب: طب أنت مين اسمك إيه منين؟... علشان أقدر أساعدك.
....: اسمي عثمان الدميري ومن القاهرة.
الطبيب: طب أنت هنا في المستشفى بقالك أكتر من خمس سنين في غيبوبة... فلازم نتأكد من صحتك والتكاليف.
عثمان: متخافش هدفع كل حاجة بس بنتي.
الطبيب: طب اهدى يا فندم لو سمحت صحتك.
لم يتحمل أن يتخيل بأنه حصل لها شيء سيء فأنهارت أعصابه من جديد.
عثمان: فرح بنتي... يا فرح.
**************************
في غرفة فرح وشبل
عندما دخل عليها وجد الكثير من الملابس في كل مكان وهي تحاول ترتيبها.
شبل بصدمة: إيه دا؟... إيه كل دا؟
فرح: أوووف... أنت جيت أنا آسفة بس ماما فيروز بعتت جابتلي هدوم كتير وسالي جابتلي هدوم كمان وحاجات وهي جايه وأنا بحاول أرتبهم بس كتير أوي ومش عارفة أعمل إيه.
شبل بضحك: طب خلاص خلاص أنتِ هتعيطي هساعدك.
فرح بخجل: لا لا ميصحش وبعدين أنت تعبان لازم ترتاح.
شبل: يا بنتي اخلصي علشان ننام.
في النهاية استسلمت فرح له وظلوا يرتبون الملابس ويتحدثون عن مواقف مضحكة كثيراً وكانت ضحكاتهم من القلب فعلاً وهذا كان أمر غريب كثيراً هما الاثنين وانتهوا من العمل وأبدلوا ملابسهم فرح إلى بيجامة بيضاء اللون وشبل إلى سوداء اللون.
فرح: يااااه... أخيراً خلصنا... دا أنا مش هحتاج أشتري هدوم لمدة عشر سنين.
شبل بضحك: مش للدرجادي.
فرح بسعادة: لا حقيقي مامتك إنسانة لطيفة وكريمة جداً وطيبة أوي... أول مرة أحس بحنان الأم ربنا يخليها لك.
شبل: هو أنتِ مش عندك أم؟
فرح بحزن: عندي بس زي ما تكون مش موجودة كانت بتبقى عارفة إن جوزها بيضربني وبيِ'هيني وكانت بتسكت بس علشان ترضيه هو أم حاجة عندها حتى لما بابا مات مزعلتش عليه واتجوزت بعد العدة بتاعتها على طول وأنا ولا أي حاجة.
رقرقت عينيها بالدمع فهي فعلاً مسكينة أراد أن يأخذها شبل بين أحضانه ويطمئنها إنه بجوارها وإنه سندا لها ولكن لا يعرف ما الذي يبعده عنها فأكتفى بالتربيت على كتفها.
شبل: متخافيش كل دا انتهى وإحنا فتحنا صفحة جديدة خلاص.
فرح وهي تمسح دمعها: شكراً.
أطفأ النور وحاول النوم حتى لا يفعل شيء يندم عليه.
**************************
في غرفة معتز
نظر من الشرفة فوجد سالي واقفة شارده فقرر أن يغني مع إنه لا يملك أي صلة بالأصوات الجميلة!
معتز: أشوف فيك يوم على اللي أنت عملته فيا... لما أنت غدرت بيا...
سالي: اييي صرصار بيغني... اسكت.
معتز: طب أشوف فيك يوم وألاقيك تعبان بجرحك وبتشكي علشان أسامحك.
سالي بغضب: اكتم... اخرس دماغي صدعت منك لله.
معتز بهيام لشعرها فلم تكن سالي محجبة وكان شعرها أسود داكن وكثيف وطويل جداً.
معتز بهيام: هو شعرك دا بجد.
سالي بتعجب: آه بجد... أمال هيكون إيه!
معتز: بتتكلمي جد يعني دا مش باروكة؟
سالي بضجر: أنا هدخل أكلم أمي وأنام بلا وجع دماغ.
معتز: سلميلي عليها.
سالي: داهية ما تسلمك.
معتز: أنا وأنت إن شاء الله.
ضحك رغماً عنه وذهب ليخلد في نوم عميق.
**************************
في سرايا محمد
وبالتحديد من المندرة كان يجلس شارداً الذهن حتى أعلن هاتفه عن وجود اتصال.
محمد: الوو... آيوة يا بني.
.....: الأمانة هتوصل لشبل بيه بكرة.
محمد: كله تمام... هتعرف تعمل إيه؟
.....: عيب عليك يا حضرة البيه هي أول مرة ولا إيه؟
محمد: طب بقولك... خلاص.
كان للحظة سيتردد ويرجع لعقله ولكن لا جدوى من قلب بالكره امتلأ!!!!
في صباح اليوم التاني استيقظ شبل مبكرا وقرر ان يستنشق بعض الهواء ويمشي قليلا في جنينة القصر لعله يجد حلا لما هو فيه.
بالفعل نزل وظل يفكر.
شبل لنفسه: انا احترت ومش عارف اعمل اي. هي فعلا صغيره وحلوه وملهاش حد غير صحبتها دي تقريبا. يعني اكيد على الاقل ممكن يكون قلبها متعلق بحد، فا لي انا اظلمها؟
مهي كانت بتقرب مني، انا كنت ببعد لي. اوووف. ولا ابويا اللي كل يوم يطلع بحكايه الجديده دي. البلد كلها مبقاش ليها سيره غيره. ولا امي اللي مش عارف اريح قلبها لحد دلوقتي.
حقا هو في ملحمه بينه وبين نفسه. عذاب العقل اقوى من عذاب الجسد بمراحل.
بعد القليل من الوقت، لفت انظار شبل سياره غريبه تحوم حول القصر وبها بعض الاشخاص الملثمين.
وفي لحظه اطلقت من بندقية احدهم رصاصه. ليعلوا صراخها فاجأه.
فرح بصراخ: شاااااابل.. لاااااا.
رواية فرحة الصعيد الفصل الثامن 8 - بقلم سهيله عاشور
كانت قد استيقظت من نومها ولم تجده بجوارها.
فدخلت إلى التراس وظلت تنظر يمينًا ويسارًا حتى رأته يتجول في الجنينة ويبدو عليه الحيرة.
كانت ستنزل له ولكن أوقفها منظر هذه السيارة.
ويطلع من شرفتها شخص يحمل بندقية.
فينظر لشبل ثم يوجه الطلقة نحو فرح.
فتستقر الطلقة في ظهرها.
فرح: شاااابل..... اااه.
شبل وهو يركض لمكانها: فرح.
صعد إليها وكان خائفًا جدًا فقد رأى هذا المنظر وما هو موحش له كثيرًا.
وصل للغرفة وقد اجتمع كل من في المنزل على صوت طلقات النار.
حملها شبل في السيارة وقاد مسرعًا للمستشفى.
حتى وصل وكان يجري بها ينادي على أي طبيب.
شبل: دكتور.... عاوز دكتور يجماعه.... حد يلحقني.
أحد الأطباء: شبل بيه اتفضل معايا.
قاده لإحدى غرف العمليات ودخل بها ووضعها على السرير.
والتمت الممرضات والأطباء.
وأخرجت إحدى الممرضات شبل للخارج.
وقد وصل الجميع أيضًا.
معتز: هااا عملت أي.
شبل بنبرة متقطعة: جوه... في العمليات.
فيروز: إن شاء الله خير.
سالي ببكاء: مين اللي عمل فيها كده..... ما حد يرد عليا.
معتز: اهدي يا سالي... دا مش وقته ولا مكانه.
سالي: لما صاحبتي تفوق أنا هاخدها وأمشي ومش هسيبها هنا تاني... أنا مش هخاطر بحياتها تاني.
أخذت فيروز سالي بحضنها.
وظلت كنزي الصغيرة تبكي كثيرًا وهي بأحضان أمها.
فأقترب منها شبل.
شبل: مالك يا حبيبتي.
كنزي ببكاء وبلهجة طفولية: فرح صحبتي اتعورت..... أنا خايفة.
شبل: أنت بتحبيها!
كنزي وهي تهز رأسها بمعنى نعم.
شبل: طب هي دلوقتي هتزعل لو لقتك بتعيطي فلازم متعيطيش.
كنزي: حاضر... وهي هتلعب معايا.
شبل: آه... وكلنا كمان.
بعد مرور حوالي ساعة طلع الطبيب من غرفة العمليات.
الطبيب: للأسف يا فندم....
في سراية محمد.
كان جالس شارد الذهن ينتظر الخبر اليقين.
حتى جاءه اتصال.
محمد: هااا حصل أي!
.......: زي ما أنت أمرت بالظبط.
محمد: شبل جراله حاجة!
.......: جرى إيه يبيه هي أول مرة... منتى عارف شغلنا كلو نضيف متخافش.... اللي انصابت مرته.
محمد: وحصلها إيه!
.......: بين الحياة والموت دلوقتي.
شهقت بفزع هذه التي كانت تستمع إلى كلامه.
صفية في نفسها: يا دي الوقعة المطينة بطين... جتلت مرت ولده... الراجل دا اتجنن... احمينا يارب.
في المنصورة.
وأخيرًا بعد عذاب طويل من غيبوبة وإغماء ومقاومة حياته هذه.
إلا أنه قد أخيرًا أفاق من هذا الموت المؤقت.
دخل الطبيب عليه فوحده جالس شارد الذهن.
الطبيب: عامل إيه دلوقتي يا عثمان.
عثمان بنبرة جشة: الحمد لله... ممكن موبايل.
الطبيب: آه آه اتفضل دا موبيلي تقدر تتكلم منه على راحتك.... ثم أكمل قبل أن يغادر: ربنا يعينك في أهلك يا راجل يا طيب.
بعد أن خرج الطبيب.
عافر لكي يتذكر هذا الرقم ولكنه نجح في النهاية.
عثمان: الو... أيوه يا رجب.
رجب: اللو.... مين!.... أي دا عثمان بيه... دا بجد!
عثمان: أيوه يا رجب أنا.... اسمعني عاوزك تجيلي وتجيب معاك عربية وفلوس... أنا في مستشفى في المنصورة اسمها****.
رجب بفرح: عنيا ليك يبيه طيارة وهكون عندك.
عثمان في نفسه: هطلع واقف على رجلي وأرجع بنتي ليا وأخد حقي حتى لو كان آخر يوم في عمري..........
في المزرعة المسجون بها صابر.
دخلت عليه رحمة بالقليل من الطعام.
نظرًا لأوامر محمد أن تدخل له بالطعام مرة واحدة في اليوم فقط.
صابر بلهفة: اتأخرتي ليه!
رحمة بضجر: أعمل إيه يعني شغل البيت كبير والشغل كله فوق راسي أنا..... منك لله.
صابر بتعجب: أنا.... لي هو أنا اللي هربت وروحت اتجوزت ابنه وجبتلنا المصايب دي.
رحمة بغضب: أنت السبب في كل حاجة حصلت لحد دلوقتي يا صابر.... كان زماني عايشة هانم والناس بتخدمني ويتمنوا مني رحمتهم ورضايا عليهم.... لكن دلوقتي أنا اللي بتمنى الرضا وكله بسببك.
صابر ببرود: لي وأنا ذنبي إيه!..... مش المرحوم هو اللي مخبي فلوسه وأملاكه ومسبش منهم ليكي ولا بنتك قرش واحد.
رحمة بغضب أكثر: ومين اللي قتل مش أنت!..... عشمتني بالحب والقرف لحد ما مشيت وراك وخسرت جوزي اللي كان معيشني ملكة وبنتي بقت بتكرهني بسببك.
صابر: أنا مجبرتكيش على حاجة.
ظلوا يتشاجرون حتى سمعتهم بالصدفة شهد التي كانت تمر شاردة بجوار المزرعة.
شهد: يا ولاد ال****....... مهي كده كده خربانة معايا وأنا مش هسيب حق فرح ولازم تعرف كل ده بس أتأكد الأول.
.......: شهد!
في المستشفى.
كلمة هذا الطبيب قد زرعت في قلب كل الموجودين بركان من الحمم لا ينطفأ.
شبل: ما تنطق مرتي مالها.
الطبيب: للأسف الطلقة كان قريبة جدًا من الحبل الشوكي.
وكانت ممكن لا قدر الله تجيب لها شلل نصفي.
ولكن الحمد لله لحقناها في الوقت المناسب.
ولكن الحركة الكثير غلط بالذات في مكان الجرح.
لازم ترتاح تمامًا ويفضل كتفها ثابت.
معتز: شكرا حضرتك.
فيروز بحزن: حسرتي عليكي يا بنتي.... صغيرة على الهم.
سالي ببكاء: لازم تمشي من هنا قعدتها هنا خطر.
شبل بغضب: بقولك إيه اكتمي خالص.... أنا محدش هياخد مراتي مني فاهمة.
ولولا إنك مرة أنا كنت عرفتك مقامك زين أوي.
معتز بتدخل: خلاص يا شبل اهدى.
شبل: خدها وامشوا من هنا.
سالي بغضب: أنا مش هسيب صحبتي أنت فاهم ولو أي حتى...
ابتعدت عنها كي لا يثير المشاغب.
وهي جلست على كرسي منفرد.
وظل الجميع ساكن ينتظرون وقت إفاقتها.
عند شهد.
شهد بشهقة: حنين.... خضتيني.
حنين: بتعملي إيه هنا.
شهد: تعالي في الطريق هحكيلك.
قصت شهد على حنين ما سمعت.
وكانت حنين يعتل على وجهها الصدمة الكبيرة.
حنين: طب وأنت هتعملي إيه!
شهد: انزلي أنت تحت ولما هي تيجي قللها تتطلعلي وتعالي معاها.
هيكون الكل نام وساعتها نشوف.
في المستشفى.
خرجت ممرضة غرفة فرح تعلن عن إفاقتها أخيرًا.
دخل الجميع لكي يطمئنوا عليها.
فرح: إيه اللي حصل!.... أنا خايفة أوي.
احتضنتها سالي بقوة وهدأت.
سالي: اهدي يا حبيبتي أنت كويسة..... ربنا ستر.
فيروز: حمد الله على السلامة يا بنتي خلعتي قلبنا عليكي والله.
فرح بحزن وهي تنظر لشبل الساكن مكانه: شكرا يا أمي.
معتز الذي دخل مؤخرًا: حمد الله على سلامتك يا مرات أخويا.
شبل: تعالي يا معتز نخلص الإجراءات عشان نمشي من هنا.
تعجبت النساء من ردة فعله كثيرًا.
فمن المفترض أن يبقى بجوار زوجته ولكنه حتى لم يكلمها بكلمة واحدة.
سالي: إحنا لازم نمشي هنا و...
أوقفتها نظرة فيروز لها وكأنها تتوسلها أن تصمت.
فرح: في إيه!
سالي: لا يا حبيبتي بقول نمشي من المستشفى جوها مش حلو ليكي.
فرح: معاكي حق هيخلصوا الإجراءات ونمشي.
في هذه اللحظة أفاقت الصغيرة كنزي.
فوجدت فرح أمامها فا فرحت كثيرًا.
كنزي: فروحة حبيبتي.... أنت كويسة.... أنا كنت خايفة عليكي وعيطت كتير بس عمو الأسد قلي إنك كويسة.
سالي بهمس لفرح: مين عمو الأسد دا.
فرح بأبتسامة: شبل.
جاءها صوت مفاجئ وكان شبل: نعم.
فرح: أنا... أنا كنت بكلم سالي والله.
شبل: طب يلا ساعدوها تغير ونادولي عشان نمشي من هنا.
بالفعل قاموا بمساعدتها ونادوا على شبل.
فحملها رغم ألمه الشديد بسبب جرحه.
واستقلوا السيارات ووصلوا للمنزل.
زينة بركض عليهم وهم يدخلون من الباب: حمد الله على سلامتك يا فرح هانم نورتي بيتك يا ست الكل.
فرح: شكرا يا زينة.
فيروز: اطلع بمرتك فوق يا ولدي وأنا هشيل ليها وكل.
صعد شبل من دون أن ينطق بكلمة.
ودخل بها الغرفة ووضعها على السرير ونزع عنها الحجاب.
وقال: حاولي ترتاحي وأنا هغير وأجيلك تاكلي وتنامي.
فرح: مالك يا شبل أنت كويس.
شبل: آه أنا تمام.
فرح: أيوه بس أنت....
شبل بغضب: في إيه!.... أنت هتاخدي عليا في الكلام ولا إيه.. خليكي في حالك أنا مش محتاج سؤالك عليا.
تركها ودخل للحمام.
وظلت هي تبكي بحرقة على حالها هذا وتتذكر أمها وزوجها وقسوتهم.
وظلت تتخيل أن لو كان شبل مثلهم قاسي ومتحجر.
حتى غفت من تعبها وألمها ودموعها.
خرج من حمامه ورآها غارقة في نوم عميق.
شبل في نفسه وهو يرى حزنها: أنا آسف بس أنا مش عاوز أبقى ضعيف.
ولو حبيتك هبقى ضعيف وأنا اللي زيي مينفعش معاه ولا حب ولا ضعف.
أنا أيامي معدودة.... سامحيني أرجوكي...
رواية فرحة الصعيد الفصل التاسع 9 - بقلم سهيله عاشور
خرج من الغرفة فكان في حالة صراع مع نفسه كبيرة، حتى أنه كاد أن يحطم ما يقابله. فحسم أمره وذهب إلى وجهته، فوجد ما يلهيه قليلاً في الجنينة.
كانت سالي تجلس بغضب على أحد الكراسي، وكان معتز حقاً في قمة الاستفزاز، فكان يسقي الزرع ويغني بصوت عالٍ جداً وكأنه في مناسبة سعيدة وليس هذه الظروف.
سالي: انت يا زفت انت... اكتم شوية، دماغي وجعاني مش ناقصاك.
معتز بمرح: الحق عليا، بحاول أفرحك.
سالي بابتسامة: وانت فكرك يعني صوتك دا بيفرح، دا أنا هيجيلي إغماء بسببه.
معتز بغمزة: إغماء من حلاوته طبعاً.
سالي: شابو للرخامة والله... طاجن تناحة تبارك الله.
معتز: بقا كده.
قام بإمساك خرطوم المياه وقام بالرش عليها بغزارة، فقامت بالركض ورائه وهي تسب وتلعب. وكان يتابع شبل هذا، وقد أحبهم مع بعضهم كثيراً، فقليل ما يضحك صديقه من قلبه.
شبل: صحيح رزق الهبل على المجانين فعلاً.
ذهب شبل إلى وجهته وتركهم.
*************************
في سرايا محمد:
كانت حنين في الأسفل تنتظر مجيء رحمة.
حنين: رحمة...
رحمة: أيوه يا حنين هانم، تؤمري بحاجة؟
حنين: تعالي ورايا.
صعدت حنين وخلفها رحمة إلى غرفة شهد.
شهد بمكر وهي تجلس على إحدى الكراسي: ها بقا يا رحمة، احكيلي كده.
رحمة بتوتر من نظراتهم: أحكي إيه؟... مش فاهمة حاجة.
حنين: جوزك مات إزاي يا رحمة.
رحمة وقد ابتلعت ريقها: جوزي...
شهد بإيجاز: بصي من الآخر كده، أنا عارفة إنك انتي وصابر اللي قتلتوا.
رحمة بخوف: قتلنا...
شهد: متقاطعنيش، أنا عارفة كل حاجة بس عايزة أحكيلي كل حاجة بالتفصيل، قتلتوه إزاي.
رحمة ولم تجد مفر: طب بصي هحكيلك... أنا اتجوزت عثمان أبو فرح وكنا عايشين كويسين لحد ما بدأ يتغير أول ما فلوسه زادت. وهو بدأ يعاملني وحش، وكمان أنا كنت بحب صابر من قبل ما أتجوزه، وأهلي هما اللي جبروني إني أتزوجه. فـ طريقتُه معايا خلتني أرجع أفكر في صابر تاني، فـ بدأنا نتقابل في السر. وكان رحمة عندنا زي تسع سنين أو ثمانية. فـ مرة صابر قالي إنه لازم نخلص منه، وعلشان بيحبني وعلشان وعلشان...
حنين: كملي.
رحمة: فـ أنا رفضت في الأول، وبعدين قالي إنه مش هيخلي أي خطر عليا، وإنه كمان هبقى شيخة أعمال لأني المفروض إني كنت أورث عثمان. وبعدين دبر له حادثة على طريق في ترعة ميه وحاوطه بسرعة، فـ عثمان حوّد بالعربية، فـ غرق ومات. بس بعد ما مات وأنا معرفش أي حاجة عن فلوسه ولا حتى عن جثته. مسبش غير دهبي والشقة اللي كنا قاعدين فيها، والمصنع بتاعه اتقفل من بعده وبقالُه سنين غايب ومنعرفش عنه حاجة، فـ هو في نظر القانون ميت. فـ اتجوزت صابر وربينا فرح، وادينا اهو قدامك.
شهد بصدمة: ربيتوا فرح؟!!... قصدك عذبتوا فرح، دي بنتك، انتي مغيبة شكلك كده.
حنين: حقيقي إنسانة قذرة انتِ. خسارة إن فرح تكون بنتك بجد... كنتي هتبيعيها وتجوزيها لراجل أكبر من أبوها لولا أخويا.
رحمة ببكاء مصطنع: كنت عايزة أنقذها من الفقر والحاجة.
شهد بغضب: غوري من وشي... غوري.
*************************
في الأسفل:
كانت رحمة تنزل على السلم، ودق جرس الباب معلناً عن وصول شخص. فذهبت وفتحت الباب، وكانت الصدمة...
**************************
في القصر:
تململت في نومها هذه المسكينة، فلم تجده بجوارها. فتذكرت أنها شعرت به وهو يقفل باب الغرفة، فبات وجهها حزيناً باكياً على هذا الحال. فقد اقتربت من حبها له، فلماذا يحصل معها هذا...
دخلت فيروز وفاطمة وكنزي الصغيرة عليها.
فيروز: نوارة البيت صحيت أخيراً.
فرح بابتسامة زائفة: شكراً يا أمي.
فاطمة: خلعتي قلوبنا عليكي والله... كنزي مبطلتش بكا.
فيروز: يلا يا حبيبتي علشان تاكلي وتاخدي دواكي.
فرح برفض: لا لا يا أمي، ماليش نفس، شكراً.
فيروز: أباه هو إيه اللي شكراً؟ انتي مريضة يا بنتي، لازم تتعالجي مليح، أمال... صحتك يا حبيبتي.
كنزي بطفولة: علشان خاطري يا صاحبتي فرح، علشان نلعب.
فرح بابتسامة: ماشي حاضر.
بدأت تأكل، وحاولت فاطمة وفيروز إضحاكها كي تنسى ألمها. فأكلت وأخذت بعض الأدوية والإبر وغيرت ثيابها لبيجامة مليحة باللون الأفندر.
فاطمة: نسيبك ترتاحي بقا.
فرح: هو شبل لسه بره؟
فيروز: أه يا حبيبتي، زمانه جاي.
فرح: طب ممكن تشغلوا التليفزيون يسليني.
فاطمة: ومالو يا حبيبتي.
أشعلت لها التليفاز، فكان هناك مسلسل مضحك. فجلست هي وكنزي يتابعوه ويضحكون كثيراً. فتعقلت فرح وكنزي ببعضهم كثيراً... (كان وجهها يضحك... وقلبها حزين... إنها الحياة تقسو وتسلب منا حياتنا ونحن فقط نشاهد في صمت).
**************************
في السرايا:
محمد: بت يا رحمة... مين اللي على الباب؟
فابتعدت عن الباب، فوجدت محمد أمامه شبل، ويبدو عليه الغضب.
محمد: خير؟
شبل: مفيش خير بيجي من وراك يا محمد يا ريان.
محمد:...؟
شبل وقد اقترب منه: بص بقا... أنا لو كنت صابر عليك كل السنين دي، فأنا عامل حساب بس إنك المفروض أبويا. لكن... وتيجي عليا وبسكت... لكن إنك تمس حرمة بيتي وإنك تيجي على مراتي، أقسم بالله أدَفنك مكانك.
أعلى صوته في آخر كلماته لدرجة أنه تجمع كل من في المنزل عليهم.
محمد: انت بتعلي صوتك على أبوك؟... انت اتجننت.
شبل: دا أنا مش هعلي صوتي بس، دا أنا أذبحك كمان لو فكرت إنك تقرب مني أو من أي حد يخصني... فاهم... وخلي بالك إن كل ملفاتك السودة عندي، وأنا بقالي سنين بداري وألم وراك، بس خلاص... معدش عندي صبر أتحمل. ورفع مسدسه في وجهه.
حنين بصراخ: شبل... لا شبل علشان خاطري.
شهد ببكاء: بلاش يا أخويا.
أنزل مسدسه في هدوء: إخواتي هما اللي شفعولك، ولكن أقسم بالله لو فكرت تاني نهايتك على إيدي.
ذهب... ترك هذه السرايا الكبيرة وكأنها غرفة ضيقة وليس بها حتى هواء... حقاً مات قلبه لهذه الدرجة... لهذه الدرجة هدم كل ما حلو جميل بداخل الإنسان.
ظل الجميع في حالة من الحزن والصدمة مما حدث، وأيضاً انتشار الخوف أكثر بينهم، فالآن قد أعلنت الحرب بين الأب وابنه.
*************************
في القصر:
كان قد صعد كل من معتز وسالي إلى غرفهم لكي يبدلوا ثيابهم من الماء.
سالي: والله لأوريك... كان عامل فيها تركي وهو عربجي، اصبر عليا.
معتز بهيام: شعرها حلو أوي... بس لاااا، مش معتز يا اللي بقرة حلوب زي دي توقعه، وبعدين دا أنا قمر، أنا اللي هوقعه (على وشها 😂).
************************
في الأسفل:
كان قد جاء شبل من الخارج وهو على وجهه علامات البرود الشديد.
فيروز بعتاب: جيت يا شبل.
شبل: أه يما.
فيروز: يصح أكده يا ولدي، مرتك تعبانة، انت من الصبح بره وجاي في العشية أكده، عيبه يا ولدي.
شبل بشيء من الغضب: وعايزاني أعمل إيه يما، أقعد جنبها وأنوح اياك.
فيروز: أباه عليك... البنية مصابة وتعبانة وحزنها شديد، لازم تبقى جنبها وتواسها، أقله يعني.
شبل بضيق صبر: حاضر يما.
فيروز بهدوء: أنا حاسة بيك يا ولدي، بس انت لازم تهدى شوية وحاول تقرب منها يا ولدي، دي مراتك، وبعدين البنية طيبة وبت حلال والله، تستاهل إنك تحاول.
شبل:.......
فيروز: يلا قوم هاتها وأنزل ناكل كلنا سوا، أكده نفسي أحس باللمة والعزوة.
شبل بابتسامة، فحقا أمه سعيدة بهم: حاضر يا ست الكل.
فيروز: ربنا يطمن قلبك يا ولدي.
************************
في غرفة فرح:
مازالت تشاهد التليفاز هي وكنزي، فدخل عليهم شبل، وكانوا في غاية الاندماج.
شبل: احم احم.
فرح:.....
كنزي:.....
شبل وقد أطفأ التليفاز:
فرح: ليه كده، شغلوا تاني.
كنزي: شغله يا عمو الأسد، عاوزين نتفرج.
شبل وهو يكتم الضحك: لا دلوقتي معاد أكل، يلا علشان هننزل ناكل مع بعض... يلا يا كنزي اسبقيني، وأنا هاجيب فرح وأجي.
كنزي وهي تتمتم: أسد رخمه.
شبل بضحك: سمعتك.
نزلت كنزي إلى الأسفل، واقترب منها شبل محاولاً تهدئة الوضع، فقد قسى عليها كثيراً.
شبل: احم يلا، هجيب لك إسدال علشان ننزل.
فرح:.....
ساعدها في ارتدائه وحملها برفق رغم جرحه.
فرح بخوف: لا لا نزلني، جرحك هيفتح تاني.
شبل: متخافيش انتِ، مش تقيلة، اهدي.
فرح: ماشي....
نزلوا للأسفل وأجلسها بجواره، ونزل أيضاً سالي ومعتز، ونعموا بوقت من الضحك والفرحة بينهم. وكان شبل ممسك بيد فرح، فهو لا يعرف كيف يداوي غضبها هذا، فليس خبيراً في النساء.
قطعت لمتهم هذه طرق جرس الباب، فذهبت زينة لكي تفتح الباب.
زينة: مين حضرتك؟
......: فرح موجودة.
زينة: أقلها مين حضرتك؟
.......: أبوها... قل لها أبوها...
رواية فرحة الصعيد الفصل العاشر 10 - بقلم سهيله عاشور
شبل بصوت عالي بعض الشيء: مين يا زينه؟
زينه بتردد: دا دا واحد بيقول انه عاوز ست فرح يا بيه.
شبل وهو ينظر لفرح بتعجب: نعم! مين دا؟ دخّليه أوضة الضيوف.
هب واقفا وتركهم ودخل عليه غرفة الضيوف وظل ينظر له كثيرا ويتفحصه بعينيه. يبدو عليه رجل كبير في السن ويبدو عليه التعب ولكنه مليء بالوقار الواضح عليه. جلس شبل أمامه وهو متوتر ولا يعرف لماذا.
شبل بتساؤل: مين حضرتك؟
عثمان: اسمي عثمان وأنا أبو فرح مراتك.
شبل بصدمة: أبوها! أيوه بس أبو مراتي مات من سنين طويلة!
عثمان بابتسامة: كنت هموت وربنا شاء أني أعيش. هنعترض؟
شبل بسرعة: لا لا أنا مقصدش بس.
عثمان: فاهم قصدك. أنا بس عاوز أشوف بنتي محتاج أتكلم معاها وهي أكيد مش هتمانع ولا إيه؟
شبل: آه آه ثانية بس.
تركه واتجه لغرفة الطعام لمكان فرح ولكنه كان خائف جدا. أليس هذا والدها الذي طالما كانت تبكي وتحزن من أجله؟ ألم تقل أنه قد توفي وتركها من سنوات؟ وإذا كان والدها على قيد الحياة فكيف تزوجت أمها هذا الرجل صابر؟
شبل: فرح قومي معايا.
فرح: لي؟ في إيه؟
شبل: حد عاوز يشوفك.
لم تتكلم بل حملها. كانت تريد أن تمشي ولكنه مانع بإصرار. وصلوا وأنزلها. كانت فرح تنظر لهذا الرجل وكأنها تعرفه. (معذورة فلم تره منذ أكثر من ثمانية أعوام).
فرح: مين دا يا شبل؟
شبل بصدمة: أنت مش عارفة مين دا يا فرح؟
هزت رأسها بالنفي: لا.
عثمان: فروحة حبيبتي.
فرح بصدمة لنفسها: صوت بابا دا صوت بابا. ثم تكلمت: أنت بابا صح؟
عثمان: أيوه أنا أبوكي يا حبيبتي.
ظلت واقفة مكانها ثم نزلت دموعها رغما عنها وتقربت منه ببطء. لم تقو على المشي سريعا بعد. واقترب منها عثمان واحتضنها وظل يربت على ظهرها ويعتذر.
عثمان: أنا آسف يا حبيبتي. أكيد بهدلوكي من بعدي. أنا آسف بجد.
فرح وهي تمسح دموعها: لي غبت كل دا يا بابا لي؟
عثمان: اقعدي بس وهحكيلك.
أسند شبل فرح وساعدها لكي تجلس وعدل من جلستها.
شبل: طب هسيبكوا لوحديكوا شوية.
عثمان بالنفي: لا استنى يا بني. الكلام اللي هقوله يهمني أنك تسمعه.
فرح وشبل:؟
في الخارج.
فيروز وهي تنادي على زينة: زينة بت يا زينة.
زينة بركض: أيوه يا ستي.
فيروز: مين اللي جه دا يا بنتي بقالهم كتير جوه؟
زينة: صراحة يا ستي. أنا لما فتحت الراجل قالي إنه أبو ست فرح.
الجميع في نفسه واحد: إيه!
سالي: لا طبعاً عمو عثمان متوفي من سنين طويلة.
معتز: يمكن سوء تفاهم عادي.
فاطمة: يمكن يكون أبوها فعلاً.
فيروز: يلا كله على الله. ربنا يستر إن شاء الله.
ظل الجميع في صمت تام حيث أمر شبل بعدم دخول أي أحد عليهم لأي سبب مهما كان.
وظلوا في حالات متغيرة: خوف، قلق، حيرة، عدم فهم.
في السرايا.
كان الجميع في حالة مزرية مما حدث بين الأب وابنه من ساعات قليلة. كان محمد يجلس في غرفة المكتب لا يصدق ما حدث.
محمد في نفسه: إزاي دا يحصل؟ مستحيل طبعاً أنا أكيد بحلم. دا صابر عليا بقاله سنين طويلة اشمعنى المرادي؟ لا لا البت اللي اسمها فرح دي بقت خطر عليا. أنا لازم أشوف حل للموضوع دا. لازم أشوف حل. مش أنا اللي حتت بت زي دي هتقلب لي ميزان حياتي بعد السنين دي.
قطع شروده دخول صفية وشهد وحنين. عليا ووجههم محمر من شدة البكاء والنحيب.
شهد بغضب: اللي قاله شبل دا صح؟
محمد ببرود: هو إيه اللي قاله؟
حنين بعصبية: إنك حاولت تقتل مراته.
محمد بابتسامة استفزاز: مرته؟ قوام لقوها خلتوها مرته؟ أنتي ناسيه يا حيلة أمك منك ليها أنها كانت هتكون مرتي ولا إيه؟ يعني هو اللي ابتدى مش أنا يا بنت صفية.
شهد: كانت هتكون مراتك. لكن دلوقتي هي مرات شبل. يعني حرمة شبل. مرات ابنك اللي المفروض تكون زي بنتك. يعني تخاف عليها وتحميها مش تكون عاوز تموتها. ثم أكملت باستهزاء: ولا أقولك إيه؟ إذا كان أنت بترمي بناتك في النار وبتبيعهم بالرخيص يبقى هتخاف على الغريبة. أكيد مش هتصدم ولا هستغرب كتير.
صمتت بسبب تلك الصفعة التي قد تلقتها منه لتوها. ثم قال: أنتي بتردي وبتعلي صوتك عليا يا بنت الحرمة الـ****. طب وقسما بالله يا شهد لهتتجوزيه بكرة وهتكوني في بيته وأنا هربيكي من أول وجديد. وأخوكي اللي أنت طايرة بيه في السما دا قسما بالله لأجيب لك راسه تحت رجلي وهتشوفي.
ثم ركلها بقدمه بعيداً. فتلقتها حنين وخرجت بها وهي تبكي على حال أختها المسكينة هذه. جرحت الفتاتان وظلت صفية التي لم تنطق بكلمة منذ حدث هذا الحدث الشنيع.
صفية بقهر شديد: شفت أفعالك وصلتنا لأي. بدل ما زمانك دلوقتي كنت قاعد وحواليك عيالك ويكونوا في حضنك ويكونوا سندك. لاااا. أنت دلوقتي قاعد هنا خايف من ابنك اللي أنت عاوز تموته هو ومراته. واللي أنت نصبت على أمه الست الأصيلة بنت الأكابر وخدت فلوسها. ودلوقتي خسرت بناتك كمان ولسه يا محمد هتخسر كتير أوي. ارحم نفسك يا أبو عيالي. فكر تاني يمكن لسه في حاجة في الدنيا تستاهل أنك تعيش عشانها.
ثم تركته دون أن تسمع حديثه. تركته في نيران تفكيره التي قد من الممكن أن تقتله.
محمد وهو يدق أحد الأرقام: هاتوه وتعالوا على المكتب بسرعة.
في القصر.
حكى عثمان لفرح وشبل كيف حاولوا قتله تحت نظر فرح المقهورة كثيرا. (لديها كل العذر فيعتبر أمها قاتلت والدها!!!).
فرح ببكاء: طب وأنت يا بابا إزاي طلعت من الترعة دي؟
عثمان: أنا لما نزلت بالعربية في الترعة دي العربية اتقلبت وغرقت. أنا كنت سامع وحاسس بس مكنتش عارف أتحرك. فسمعت صوت واحد بيقول: الحقوه وطلعوه. فكان في ناس معديين وشافوني وجم ساعدوني وطلعوني وودوني المستشفى. ومن ساعتها وأنا في غيبوبة. وأول ما فقت دورت عليكي.
شبل: طب إزاي لقيتها؟ أقصد بالسرعة دي يعني؟
عثمان بابتسامة: شوف. أنا أول حاجة اتصلت برجب.
Flash back:
رجب وصل المستشفى وقام بدفع كل التكاليف وجهز سيارة كما أمره عثمان.
رجب: كل شيء جاهز يا بيه.
عثمان: كلمت حد يدور على فرح؟
رجب: أيوه يا بيه. آخر حاجة عرفها أنها أهلها من بعدك كانوا هيجوزوها لراجل كبير وفي الصعيد. بس هي هربت. وكلها ساعة وهنعرف هي فين. (طبعاً بفضل رجالة عثمان اللي في مكان).
عثمان: طب اطلع على المصنع.
رجب: لي يا بيه؟
عثمان: هفتح أكل عيشي. مش هقفله تاني.
بالفعل ذهب للمصنع وقام بفتحه وقام بالأتصال بالعمال والكثير من الرجال المخلصين له والذي راقت لهم منذ سماع صوت هذا الرجل الذي طالما كان لهم أباً عطوفاً عليهم. وبعد قليل من الوقت بدأوا في تجهيز المصنع ليفتح من جديد. حتى جاء لرجب اتصال.
عثمان: خير يا رجب؟
رجب بسعادة: لقينا ست فرح يا بيه.
انطلقوا حتى وصلوا لقصر شبل الريان.
Back:
عثمان: بس كده.
شبل: ياااه. دا أنت واضح أنك واصل أوي.
عثمان بغمزة: طبعاً.
فرح بسعادة غامرة: أنا روحي رجعتلي النهاردة بوجودك معايا يا بابا.
عثمان: إن شاء الله مفيش حاجة هتفرقنا تاني. علشان كده أنا هاخدك معايا.
شبل بغضب: إيه! تاخدها إزاي؟
عثمان بمكر: بنتي وبقالى سنين محروم منها. فا طبيعي هاخدها معايا ومش هبعدها عني.
فرح برد صدم الجميع:
في صباح اليوم التالي وفي سرايا محمد.
قد أعلن خبر عقد قران شهد وقامت الذبائح في كل مكان وجاء المأذون للمنزل وعقد القران. وجاء وقت شهد لكي تمضي على عقد الزواج. فصعد لها محمد وهو حامل الأوراق.
محمد: خدي امضي اهنيه. وبسرعة العريس مستعجل.
شهد ببكاء وهي تمضي. فهمي قررت ألا تعارضه في شيء وتترك أمرها لله تعالي. بعد الكثير من الوقت جاء بعض الحراس الشخصيين مرتدين بدل غاية في الأناقة. وساروا خلف شهد حتى استقلوا سيارة. وكانوا يؤمنون الطريق بطريقة بالغة في الزيادة. وهي لا تعرف لماذا. حتى وصلت إلى قصر يبدو على أهله الثراء كثيرا. فكان من الخارج يملئه الرخام والكثير من الزينة.
أم مصطفى وهي تزرعد: يا هلا بالعروسة الحلوة. نورتي بيتك يا بتي تعالي.
شهد بابتسامة: شكراً.
قادتها إلى غرفتها الكبيرة ثم قالت: البيه هيجي لحضرتك دلوقتي.
ظلت تجلس على السرير وتبكي بحرقة وتفكر. يدها في حالة من الرعب الكبير للغاية. حتى فتح الباب واتسعت عينيها بخوف وصدمة.
شهد: أنت! أنت مين؟
....: أنا جوزك يا أميرة قلبي.