تحميل رواية فرحة قلب صعيدي بقلم اسراء ابراهيم pdf
بقلم اسراء ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كيف يا خيتي عايزني أتچوز فهد ولد عمي وأنا عاشجة أخوه، هو ده ينفع عاد؟ اعجلي يا فرحة، اللي بتتحدتي فيه ده معدش ينفع خلاص. أبوي أدي كلمة لعمي وزمانهم بيتفجو دلوجتي على معاد كتب كتابكم. قامت فرحة بغضب وهي تتحدث بعصبية: وه كمان بيتفجو على كتب كتابي من غير ما ياخدوا رأي؟ كأني بجرة مليش حج إني أرفض. طب والله لطفش ومحدش هيعرفلي طريج جرة. لم تكمل حديثها حينما تلقت صفعة على وجهها من يسرا أختها وهي تنهرها بشدة: اتچنيتي إياك؟ عايزة تطفشي وتفضحي أبوكي وسط الخلج؟ هه، عايزة الناس تجول فرحة بنت الحج عرفان عمدة...
رواية فرحة قلب صعيدي الفصل الأول 1 - بقلم اسراء ابراهيم
كيف يا خيتي عايزني أتچوز فهد ولد عمي وأنا عاشجة أخوه، هو ده ينفع عاد؟
اعجلي يا فرحة، اللي بتتحدتي فيه ده معدش ينفع خلاص. أبوي أدي كلمة لعمي وزمانهم بيتفجو دلوجتي على معاد كتب كتابكم.
قامت فرحة بغضب وهي تتحدث بعصبية:
وه كمان بيتفجو على كتب كتابي من غير ما ياخدوا رأي؟ كأني بجرة مليش حج إني أرفض. طب والله لطفش ومحدش هيعرفلي طريج جرة.
لم تكمل حديثها حينما تلقت صفعة على وجهها من يسرا أختها وهي تنهرها بشدة:
اتچنيتي إياك؟ عايزة تطفشي وتفضحي أبوكي وسط الخلج؟ هه، عايزة الناس تجول فرحة بنت الحج عرفان عمدة الكفر وكبير البلد بته سبته وطفشت وتحطي راسه وراسنا كلياتنا في الطين؟ انتي باينة عقلك ضرب وخلاص، حبك لحمزة عماكي يا خيتي ومحتاجة اللي يفوجك منه.
نظرت فرحة لأختها بحزن بعدما سمعت حديثها وتحدثت والدموع بداخل عينيها:
مجدرش أتچوزه يا خيتي وأنا جلبي ملك لغيره ومش أي حد. ده أخوه يا يسرا، انتي خابرة لو فهد حس إني عاشجة أخوه هيجتلني وهو كمان هيتچرح كيف ما أنا مچروحة دلوجتي.
نظرت يسرا لأختها بشفقة وأخذتها بأحضانها بينما تحدثت بعقل لعل أختها ترجع عما تفكر به وتنسي حبها لحمزة ابن عمها:
اسمعيني زين يا خيتي، حمزة خلاص مبجاش ليكي. أنا خابرة إنك عاشجاه بس خلاص معدش ينفع. ولو كان عاشجك هو كمان كان وجف جدام الكل عشان ياخدك، بس طالما سكت ومتحددتش يبقى مش رايدك يا خيتي. وفهد زين الرجال، أنا متأكدة إنه هيسعدك وهينسيكي حمزة.
وأخرجتها من أحضانها وهي تشاور بإصبعها أمام وجهها بتحذير:
بس اوعاكي يا فرحة حد يدري بالحديث ده، اوعي يا خيتي، دي فيها دم.
حركت فرحة رأسها بإيجاب فهي تعلم أن ما تقوله أختها صحيح، فحمزة رغم أنه دائم الحديث والمزاح معها إلا أنه لم يلمح لها من قبل أنه يريدها أو يعشقها مثلما هي تفعل.
وضعت يدها على قلبها لعله يهدأ ويحاول أن ينسى ذلك الحب المحكوم عليه بالإعدام.
أما في خارج الغرفة فكانت توجد من تسترق السمع، حيث تضع أذنها على الباب وتلوي فمها بصدمة وتلطم خديها بصمت حين سمعت حديث الأختين سوياً.
"استغفر الله العظيم وأتوب إليه."
"على بركة الله يا حج عرفان، يبقى الخميس الچاي كتب كتاب ولدي فهد على بتك فرحة، والفرح آخر السنة بعد امتحانات فرحة."
ابتسم عرفان بسعادة فهو أراد هذه الزيجة من زمان، أولاً ليطمئن على بناته وثانياً لسبب سنعرفه فيما بعد.
دخل فهد بهيبة لا تليق بسواه، فهو فهد عبد القادر الرفاعي ذو الـ 32 عام. طويل، يملك عيون بنية فاتحة مع ذقن بنية خفيفة وشعر من نفس لون عيناه ولكن أغمق، جذاب لأبعد حد. ورغم جاذبيته، إلا أنه ذو شخصية حادة الطباع قليلاً وقليل الحديث، يجعل من يراه يهابه ويخشى الحديث معه.
عند دخوله استمع لآخر حديث بين والده وعمه، فدق قلبه بعنف وتمنى أن يكون هذا الخبر صحيح، ففرحة هي حب حياته الذي طالما تمناه، فمنذ أن رآها تكبر أمامه وحبها وقع في قلبه ولم يتمنى شيئاً سواها، ولكن لم يجرؤ على طلبها من أبيه لاعتقاده أنه سيرفض لأن فارق السن بينهم كبير.
دخل فهد وجلس بجانبهم وتحدث بفضول:
خير يا بوي، شايفكم أكده مبسوطين؟ لعله خير.
"اسمع يا ولدي، أنا طلبتلك فرحة بت عمك عرفان وهو وافق وكتب كتابك عليها الخميس الچاي."
ابتسم فهد وتيقن أن ما تمناه سيحدث أخيراً. وقاطعهم دخول مهرة زوجة عرفان وأم فرحة ويسرا وهي تطلق الزغاريط وتبارك لفهد على زواجه من ابنتها فرحة.
"لا إله إلا الله سيدنا محمد رسول الله."
في بيت آخر من بيوت الصعيد ولكنه متوسط الحال، كانت تقف فتاة فوق سطح البيت وتنشر الغسيل بتعب واضح على ملامحها. وبعد أن انتهت، جلست على الأرض أمام الطيور وهي تتحدث لهم بحزن ودموع تهدد بالسقوط:
يرضيكم اللي چرالي النهارده؟ أما عزيزة ضربتني جامد عشان حرّجت الوكل مع إن مليش ذنب. طيب خابرين حاجة؟ أنا خابرة مين اللي عمل أكده.
نظرت للسلالم ثم أعادت النظر للطيور وتحدثت بصوت منخفض قليلاً:
زينة هي اللي علت النار عالوكل عشان يتحرّج وأما عزيزة تضربني زي كل يوم.
ووضعت يدها على خدها بحزن عميق:
نفسي ييجي اليوم اللي أخرج فيه من البيت ده وما أرجعش تاني واصل.
وتنهدت بعمق وأردفت:
بس يُحصل.
وهي تتحدث سمعت صوت عزيزة الغاضب وهي تنهرها بشدة:
انتي يا مجصوفة الرجبة، ياللي اسمك حورية، بتعملي إيه عندك؟ كل ده بتنشري حبة غسيل؟ إياك؟ يلا همي عشان تلحجي تسيجي الدار جبل ما أبوكي يرجع.
انتفضت حورية من مكانها برعب وهبطت لأسفل قبل أن تغضب عليها عزيزة وتكمل ما فعلته بها في الصباح.
"سبحان الله وبحمده."
كانت تجلس سلمى أمام المرآة في غرفتها وتسرح شعرها بغرور، فهي ابنة عم فرحة ويسرا وأخت فهد، ولكنها دائما مغرورة وترى أنها أجمل من بنات عمها فرحة ويسرا ودائماً ما تحقد عليهما.
كانت تنظر سلمى لنفسها بالمرآة وتبتسم بغرور حين سمعت طرق الباب، فتحدثت ببرود:
ادخل.
فدخلت إحدى الخادمات في البيت وهي نفسها من كانت تتصنت على الأختين، واقتربت من سلمى بخبث وهي تردف:
أما جبتلك بقى خبر يا ست سلمى بمليون جنيه، بس مش هقول حاجة إلا لما تديني الحلاوة الأول.
التفت سلمى بفضول وتحدثت وهي تقوم من مكانها بسرعة:
قوليلي يا سنية بسرعة، إيه اللي حصل وأنا هديكي اللي انتي رايداه. ها؟
"بجي أكده؟ ماشي يا ست البنات، هقولك."
واقتربت من أذنها وهي تتحدث وتخبرها بما سمعته والحديث الذي دار بين الأختين وحب فرحة لحمزة أخيها.
شهقت سلمى بصدمة وتحدثت باستغراب:
يا وجعة سوخة! بجي فرحة عاشجة أخوي حمزة وفهد هو اللي هيتچوزها؟
وتقدمت خطوات تجاه المرآة وأكملت حديثها بخبث ومكر:
ده لو فهد جاله خبر بحاجة زي أكده، مش بعيد يقتلـ*ـها ونخلص منها. هه، والله ووقعتي يا بت عمي ومحدش سمي عليكي.
التفت سلمى وأعطت سنية حفنة من المال بعد أن أخذته من على التسريحة وتحدثت بسعادة:
خدي يا سنية، كل دول ليكي عشان بتجيبيلي أخبار زينة. يلا بقى روحي، وأوعي حد يدري بالحديث ده، لا أقطع خبرك. روحي.
هزت سنية رأسها بتفهم وهي تنظر للمال بطمع.
"سبحان الله وبحمده."
دخل حمزة البيت بعد يوم عمل شاق، فهو يعمل دكتور وله عيادة خاصة بالبلد، عكس فهد فهو يعمل بتجارة والده وعمه.
دخل حمزة البيت وهو في طريقه للأعلى، تقابل مع فرحة حيث كانت تهبط لترى والدها وتقنعه بعدم الزواج من فهد.
وقفت مكانها حينما رأت حمزة يصعد وكانت تنظر له بحزن. بادلها الآخر بابتسامة ومرح:
كيفك يا فروحة؟ زينة؟
استغرب حينما وجدها تنظر إليه ولم تجيبه، فسألها بقلق وهو يقترب منها:
مالك يا فرحة؟ انتي فيكي حاجة عاد؟
هزت رأسها نفيًا وتحدثت بغصة في حلقها:
مفيش حاجة يا ولد عمي، أنا زينة.
وشيء بداخلها جعلها تخبره عن خبر زواجها من فهد، لعله يبدي رد فعل يخبرها به أنه يحبها ويخيب ظنها به:
انت خابرت إن فهد أخوك اتقدم لي؟
قالت ما قالته سريعاً ونظرت له بترقب لترى ردة فعله، ولكن خاب أملها حينما رأته يبتسم بسعادة وهو يقول:
بجد والله، فرحتيني! ده فهد أخوي ابن حلال ويستاهلك فعلاً. وبعدين عشان أكده يعني زعلانة؟ متخافيش، فهد يبان جاسي بس غلبان وطيب وحنين جوي. خلاص بقى من اهنه ورايح هقولك يا مرت أخوي، يلا هدخل أنا بقى حاكم جاي تعبان جوي. مبروك يا فروحة.
وتركها وغادر من أمامها، وهنا أطلقت لدموعها العنان وتيقنت أن حمزة لم يراها إلا ابنة عمه فقط، فرجعت غرفتها بيأس وحزن سكن قلبها.
جاء موعد كتب الكتاب وكل من في البيت يعمل على قدم وساق وتتعالى أصوات الزغاريط وإطلاق النار بالخارج، فاليوم هو كتب كتاب فهد على ابنة عمه فرحة، أو فرحة قلبه كما يطلق عليها في سره. وكان الجميع مجتمع في محيط المنزل حيث تجلس فرحة وبجانبها أختها يسرا، وأمامهم فهد يجلس ويضع يده في يد عرفان عمه وبجانبه أخوه حمزة.
وكانت فرحة تشعر أنها في عالم آخر ولا تعلم ماذا تفعل، وهل حبها لحمزة سينتهي عند هذا الحد أم حبه سيكون كاللعنة التي حلت عليها ولن تفارقها أبداً.
فاقت على صوت الزغاريط وجملة المأذون الشهيرة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
نظرت فرحة للجميع وتلاقت أعينها في أعين فهد التي شعرت أنها تحاوطها، فتحاشت النظر له وانشغلت في مباركة الجميع لها. ولكن لم ينتهي الأمر عند هذا الحد، فكأن القدر أراد أن يعاقبها أكثر على حبها لحمزة، فلم تصدق ما سمعته ونظرت بصدمة لعمها وهو يوجه حديثه بجدية لأخيه عرفان:
إيه رأيك يا أخوي نعقد لحمزة ولدي على يسرا بتك؟
شعرت بدقات قلبها تتزايد ونظرت لأختها يسرا بصدمة التي بادلتها بصدمة أكبر.
رواية فرحة قلب صعيدي الفصل الثاني 2 - بقلم اسراء ابراهيم
نظر حمزة لأبيه بصدمة وتحدث بتوتر:
"انت بتجول ايه يا بوي؟"
لم يكمل حديثه حين قاطعه عمه عرفان وهو يقول بفرحة:
"وانا موافج يا عبد الجادر، هو أنا هلاجي أحسن من الدكتور حمزة ليسرا بتي؟ ونخلي فرحهم مع فهد وفرحة."
ثم نظر للمأذون وهو يقول بأمر:
"اعقد يا مولانا."
كانت فرحة تنظر ليُسرا بحزن وصدمة، فهي لم تكن تتخيل في يوم أن أختها سوف تكون لحمزة حب عمرها.
أما يُسرا فكانت تنظر هي الأخرى لأختها وترى في عينيها نظرة العتاب واللوم، ولكن ليس بيدها شيء، فقد قرر والدها وانتهى الأمر.
فنظرت لها بقلة حيلة وكأنها تخبرها بعينيها أنها ليس بيدها شيء تفعله.
بعد قليل انتهى المأذون من الأوراق، فنظر لحمزة وتحدث وهو يشير له أن يجلس:
"اجعد يا ولدي عشان نكتب الكتاب."
نظر حمزة بغضب لأبيه، فهو لا يريد الزواج من ابنة عمه، ولكن ما باليد حيلة، فهو لن يحرج أباه أمام الناس. فجلس بغضب مكتوم، وتم كتب الكتاب وأصبحت يُسرا زوجته، وتعالت الزغاريط مرة أخرى في بيت الحج عرفان، وتم زواج ابنتيه على أبناء أخيه.
***
كانت تجلس حورية في غرفتها، فهي ملجأها الوحيد، بعدما انتهت من شغل البيت الذي كلفتها به عزيزة زوجة أبيها. فكانت تجلس على سريرها تسترجع ذكرياتها. فمنذ أن وعيت على هذه الدنيا وهي ترى أباها يعاملها بجفاء، لا تعلم سببه، وحتى أمها لم تراها، ويقول لها والدها دائمًا أنها ماتت وهي تلده.
وحين تزوج من عزيزة وأصبحت حياتها جحيم أكثر، فزادت معاملة والدها السيئة لها، واستغلت عزيزة هذا وأخرجتها من المدرسة وجعلتها خادمة لها ولابنتها زينة وابنها معتصم.
تنهدت حورية بتعب وقامت من مكانها ووقفت أمام المرآة، ولمت شعرها البني الطويل، وارتدت العباية والطرحة على شعرها، وخرجت من الغرفة.
وفور أن رأتها عزيزة وهي تجلس وتشاهد التلفاز، حتى سألتها بغضب:
"على فين رايحة السعادي ياختي أكده؟ إيه وكالة هي من غير بواب اياك؟"
أغمضت حورية عينيها بقلة حيلة وفتحتها مرة أخرى وتحدثت بهدوء:
"رايحة أجعد مع فرحة عشان كتب كتابها."
"أنا لازم أكون معاها."
نظرت لها عزيزة بغيظ وتحدثت ببرود:
"والله أنا مش عارفة إزاي بنات العمدة يصاحبوا واحدة زيك أكده."
وردت عليها ابنتها زينة التي تنظر لحورية بحقد:
"سيبها ياما تروح، تلاقييهم بيعطفوا عليها أكمنها غلبانة ومعندهاش أم."
نظرت لهم حورية بحزن ودموع تهدد بالهبوط، ونظرت لأبيها الذي يجلس ولا يبالي بسخريتهم منها ولا يدافع عنها ولو بكلمة بسيطة. وتركتهم وخرجت من البيت وأطلقت لدموعها العنان.
وحين اقتربت من بيت العمدة مسحت دموعها بعنف وحاولت رسم الابتسامة على وجهها، فيُسرا وفرحة هما أقرب الأشخاص لقلبها. فهي تعرفت عليهم في المدرسة حيث كانت معهم في نفس الفصل، واقترب الثلاثة من بعض وأصبحوا أصدقاء. وحين تركت حورية المدرسة ظلوا يأتون إليها كل فترة ولم يتركوها أبدًا، وهم من يهونون عليها ما تفعله زوجة أبيها بها.
دخلت حورية البيت وظلت تبحث بعينيها عليهم، ولكن قابلت عبد القادر وهو يخرج من البيت ورآها أمامه. فنظر لها مطولًا باستغراب شديد وتحدث بهدوء:
"بتدوري على مين يا بتي؟"
نظرت حورية بخجل للأرض:
"هو مكان الحريم فين يا عمي الحج؟"
شاور عبد القادر لغرفة ما وقال بتوتر:
"الحريم كلياتهم جوه، ادخلي لهم يا بتي."
حركت حورية رأسها ودخلت، أما هو فشعر بشيء غريب وأغمض عينيه بحيرة وأكمل طريقه للخارج.
***
في اليوم التالي ظلت فرحة في غرفتها ولم تخرج، فهي ظلت طوال الليل تبكي على مصيرها، وكل تفكيرها في حمزة كيف أصبح لغيرها، ومن أختها التي تعلم بعشقها له. ولا تعلم لما شعرت بالغضب منها وأصبحت تمقتها.
بعد قليل دخلت يُسرا بتوتر واقتربت منها وهي تشعر بنظرات فرحة تخترقها، ولم تعرف بماذا تخبرها. ولكن شعرت أنهم لابد أن يتحدثا فيما حدث، وخاصة وهي ترى نظرة الاتهام والخزلان بعيني أختها:
"احم، فرحة. إحنا لازم نتحدت يا خيتي، انتي خابرة إن اللي حصل ده مش بخاطري، صح؟"
لم تتلقى جوابًا من أختها، فقط نظرات لوم وعتاب. فاكملت يُسرا وهي تقترب أكثر وتضع يدها على كتف أختها بحنان:
"فرحة، اتحدتي معايا، جوليلي إنك خابرة كل حاجة وإنك مصدقاني."
ولم تكمل حديثها حين نفضت فرحة يدها بعنف وهي كالقنبلة التي انفجرت وتحدثت بعصبية ودموعها تهبط على خديها بغزارة:
"عايزاني أقولك إيه يا يُسرا؟ أقولك إنك خونتيني؟ هه. كسر*تي قلبي، كنتي فاكراكي سري وأماني، تقومي بيدك تقت*ليني؟ تاخدي روحي وتسر*قي مني حبيبي؟ ليه يا يُسرا؟ ليه؟ ده جولتلك إني بعشجاه."
ثم جلست على الأرض في انهيار.
نظرت لها يُسرا بصدمة، فهي لم تتخيل أن أختها تراها بهذا السوء. فردت بهدوء وهي تجلس قبالها:
"للدرجادي انتي شايفةني وحشة أكده يا خيتي؟ أنا تجولي عني سارقة وعشان إيه كل ده؟ وكان بإيدي إيه أعمله، وانتي خابرة أبويا زين."
قاطعتها فرحة بعصبية:
"إنك تجولي لأ، مش رايداه، مش تكملي. كانك عاجبك الموضوع."
صرخت بها يُسرا بعصبية وهي تقف:
"كنتي جلتيه انتي لأبويا، كنتي جلتيه إنك مش رايدة فهد. بس كيف تعملي أكده؟ لازم تلوميني زي ما بتعملي من واحنا لسة عيال، تِجيبي اللوم عليا في كل حاجة، مع إن بـِـيـِـدك يكون إنك تتحدتي."
ومسحت دموعها بهدوء وقالت:
"بصي يا خيتي، أنا يعلم ربنا إني غصب عني جوازي من حمزة، وعشان كده جيتلك أقولك عشان مشوفش نظرة العتاب اللي في عينيكي ليا. بس لو انتي لسة برضه شايفةني وحشة، يبقى أنا عملت اللي عليا عاد ومقدرش أعمل أكتر من كده."
وتركتها وخرجت من الغرفة. وظلت فرحة تبكي وتنعي حظها.
أما يُسرا فخرجت من غرفة أختها وهي منهارة وجرت وهي تمسح دموعها، لكنها خبطت في حمزة وهو في طريقه لغرفته، فامسكها جيدًا كي لا تقع. شهقت يُسرا وحاولت تمالك نفسها، فابتعدت عنه بهدوء وهي تنظر للأرض لكي لا يرى دموعها.
فسمعته يتحدث بتوتر:
"ابجي خلي بالك وانتي ماشية عشان متوجعيش أكده وتخبطي في حد عاد."
يُسرا حركت رأسها بالإيجاب، وردت ببحة من آثار البكاء:
"حاضر، بعد إذنك."
وقبل أن تذهب وجدته يقبض على معصمها وهو يتحدث:
"يُسرا، ارفعي راسك وبصيلي."
وحينما لم تتلقى منه جوابًا، رفع وجهها بأصبعه ونظر لوجهها الأبيض الذي أصبح محمرًا من آثار البكاء، فشعر بنغزة في قلبه وتحدث بهدوء:
"كنتي بتبكي ليه عاد؟"
وأيضًا لم يأخذ منها جوابًا ووجد عينيها تجوب المكان هربًا من أن تنظر في عينيه مباشرة، فقبض على رسغها وسحبها وراءه لغرفته. ظلت تحاول الإفلات منه، ولكن هو لم يعطها فرصة، فقط أخذها لغرفته وأغلق الباب عليهم.
***
في مطار القاهرة الدولي، كان يخرج شاب وهو يحمل حقيبته الكبيرة. وأوقف تاكسي واستقل بعدما وضع شنطة السفر الخاصة به بداخلها، وأخبر السائق أن ينطلق للصعيد، فكان ينظر للشوارع بشوق كبير وكأنه يفتقد كل شبر بها.
وحين تذكر أهله ابتسم ابتسامة واسعة، وأخبر السائق أن يسرع قليلًا، فالمسافة كبيرة للغاية.
***
كان فهد يجلس في المكتب الخاص به، والذي يتابع العمال والعمل منه، حيث كان شاردًا في أمس. فهو عندما نظر لفرحة بعد عقد قرانهما، وجدها ساكنة لا تبدي أي ردة فعل. شعر وكأنها مغصوبة على الزواج منه. وعندما تذكر ذلك قبض على يده بعنف، وزاد إحساسه أكثر عندما حاول الحديث معها على انفراد ووجدها تتهرب منه وكأنها لا تريد أن تظل معه لحالها.
تنهد بحزن وقام من مكانه وخرج وهو عازم على معرفة حقيقة مشاعرها له. فقد ذهب بقلب خائر وخائف من أن يتحطم أحلامه التي بناها معها ولأجلها، فهو لن يستطيع أن يتحمل فراقها. فتمنى أن تبادله نفس شعوره نحوها، ولا يعلم ماذا يفعل لو ثبت عكس ذلك.
***
أخيرًا تحدثت يُسرا بصوت متوتر:
"انت قفلت الباب ليه؟ افتح الباب خليني أخرج، ميصحش أكده يا واد عمي."
نظر لها حمزة بهدوء واقترب منها وهو يقول:
"هو إيه اللي ميصحش؟ انتي مرتي يا يُسرا، ولا نسيتي؟"
توترت هي من حديثه، فتحدثت بعصبية:
"طب خليني أخرج بجي."
قاطعها هو وهو يمسك يدها ويجلسها على الكرسي ويجلس أمامها:
"مش قبل ما تجوليلي كنتي بتبكي ليه ساعتها بس هخليكي تخرجي."
توترت يُسرا ولا تعلم بما تخبره، فهي بالطبع لن تقول بسبب أختها التي تحبه. فقالت بتوتر وهي تتحاشى النظر لعينيه:
"مفيش، بس حاجة دخلت في عيني."
ابتسم حمزة على كذبتها البريئة وتحدث:
"واضح إنك عاجباكي أوضتي ومش رايدة تخرجي منها خلاص، بكيفك بجي."
قامت يُسرا بخوف وتحدثت بغضب:
"لو سمحت بجي يا حمزة، أنا جلتلك الحقيقة، خليني أخرج أكده. عيب، إحنا لسة متجوزناش، ده مجرد كتب كتاب."
قام حمزة هو الآخر واقترب منها ونظر في عينيها وقال:
"بتبكي عشان اتكتب كتابنا، مش أكده؟ انتي مش رايداني، صح؟"
توترت يُسرا وظلت تفرك في يدها من التوتر الذي لاحظه حمزة، فامسك يدها وتحدث بهدوء:
"صدقيني يا يُسرا، مش بإيدي. مكنش ينفع أقول لأبويا لا وأكسر كلمته جدام الناس، بس متخافيش، أنا من هنا لآخر السنة هحاول أقنعه ونبقى نطلق ساعتها، إيه رأيك؟"
يُسرا كانت تسمع حديثه وعينيها على يده التي تمسك يدها، ولا تعلم لماذا قلبها يدق هكذا، فهذه هي المرة الأولى التي تكون فيها قريبة من حمزة لهذه الدرجة. تبددت من رأسها تلك الأفكار، فنظرت لحمزة وحركت رأسها بالإيجاب. وهو ابتسم ومسح آثار دموعها وهو ينظر في عينيها وقال:
"خلاص، متبكيش بجي تاني، واللي انتي عايزاه هعملهولك. يلا بينا."
وأمسك يدها وفتح باب الغرفة وخرجا، لكن اتصدمت يُسرا وتسمرت مكانها حينما وجدت فرحة أمامهما، وقد رأتهما وهم يخرجون من غرفة حمزة سويًا وهو ممسك بيد أختها.
رواية فرحة قلب صعيدي الفصل الثالث 3 - بقلم اسراء ابراهيم
انقبض قلب يسرا فور أن رأت أختها أمامها ونفضت يدها من يد حمزة بسرعة، لدرجة أن حمزة لاحظ ذلك واستغرب.
ولكنه لم يهتم للأمر، حيث نظر لفرحة بابتسامة وتحدث بمرح:
"أهلاً يا مرت أخوي، كيفك؟ محدش شافك يعني النهاردة؟ ولا عاملة عروسة بجي؟"
لم تجبه فرحة، حيث كانت عيناها مثبتة على أختها يسرا، تنظر لها بحقد وكأنها تتهمها بجريمة مشهودة. ظلت تنظر لها مطولاً، وفي عينيها دموع تأبى الخضوع لحزنها وتسقط.
وردت بجمود على حمزة دون النظر له:
"أهلاً يا ولد عمي."
وتركتهم وهبطت للأسفل، وفي نفسها تتوعد يسرا، التي تأكدت أنها راضية عن زواجها من حمزة وليست مرغمة كما أخبرتها.
دخلت لوالدتها المطبخ، حيث وجدتها تقف وتعد طعام الغداء. وحين رأت ابنتها فرحة، تحدثت بحب وهي تقلب الطعام وهو على النار:
"أهلاً بزينة البنات، كل ده نوم؟ إيه عاملة عروسة علينا بجي؟ مش كده؟"
ابتسمت فرحة رغماً عنها، وتقدمت من أمها وحضنتها بحزن سكن قلبها. وهنا أطلقت لدموعها العنان، ظلت تبكي وكأنها لم تبكِ يوماً.
وحين رأتها أمها هكذا، تركت ما في يدها بقلق واحتضنتها بخوف:
"مالك يا بتي؟ بتبكي ليه أكده؟ إيه اللي حصل؟ اتحدتي."
تحدثت فرحة بصعوبة من بين بكائها:
"مفيش يا ماما، أنا حاسة إني مش فرحانة بجوازي من فهد، مرايداهوش يا ماما."
أبعدتها أمها عن أحضانها وتحدثت باستغراب:
"إيه اللي بتقوليه ده يا فرحة؟ أنتِ دلوقتي مرته، مينفعش اللي بتتحدتي فيه ده. وبعدين يعيبه إيه فهد ده؟ زينة الرجال، وأي واحدة تتمناه يا بتي. ليه أكده يا فرحة؟ ده أنا شفت في عينيه فرحة عمره لما عرف إنك هتبقي نصيبه. ليه تكسري بخاطره أكده؟"
قاطعتها فرحة بعصبية ودون وعي:
"مبحبهوش يا ماما، هو بالغصب؟ أنا عاشقة حد تاني."
ولم تكمل حديثها حينما تلقت صفعة من أمها، جعلتها تشعر بهول ما تفوهت به. حيث شهقت بصدمة حينما علمت بما نطقت به، ووجدت أمها تتحدث بغضب وهي تمسكها من أكتافها وتحركها بعنف:
"إياكي تجولي التخاريف دي تاني، أنتِ فاهمة ولا لأ؟ وإلا يمين بالله يا فرحة لو ما عدلتي، لأكون جايلة لأبوكي وأخليه يقت*لك ونخلص من عارك. أوعي تجولي الحديت الماسخ ده مرة تانية."
وتركتها وظلت تلطم خديها وتتحدث بصوت منخفض:
"يا مرك، يا عبلة، يا مرك، يا خيبة أملك في بتك. أعمل إيه وأتصرف كيف؟"
وحين لاحظت أنها لازالت تقف أمامها، نهرتها بغضب وهي تشاور لها:
"أنتِ لسة واقفة؟ غوري من وشي، غوري. مش عايزة أشوف خلجتك."
تركتها فرحة وخرجت من المطبخ وهي تبكي بحرقة. وفور أن خرجت، حتى اصطدمت بجسم صلب. وفزعت برعب حينما رفعت نظرها ووجدته فهد. حيث كان يستمع لحديثهم سوياً، وكان وجهه أحمر من شدة الغضب. شعرت على أثرها برعشة في جسدها، وفتحت عينيها برعب منه بعدما تأكدت من مظهره الغاضب أنه سمع الحديث الذي دار بينها وبين أمها. فابتعدت عنه بخوف وهي تنظر له برعب.
ولكن وجدته يقبض على يديها ويجرها خلفه للأعلى. وحين رأته يفعل ذلك، ظلت تقاومه وتأكدت أنه حتماً سيقت*لها. ومن شدة خوفها منه، أغمي عليها.
أما فهد، فنظر لها حينما شعر بها ترتخي في يده ووجدها أغمي عليها. فوضع يديه أسفل ركبتيها وحملها بين يديه وأكمل طريقه للأعلى. وهو ينظر لها بجمود. ودخل غرفته وأغلق الباب بقدميه بعنف.
كان يجلس عبد القادر أمام العمال الذين يعملون في الأرض، ولكن كان شارداً ولم يشعر بأخيه عرفان حين جلس بجانبه. واستغرب عرفان، ومد يده ورتب على قدم أخيه وهو يقول:
"مالك يا أخوي؟ سرحان يعني أكده؟ إيه اللي شاغل بالك؟ أوعى يكون جواز العيال ده؟ لسة بدري عالحديث ده."
تنهد عبد القادر بحزن وهو يعدل جلسته:
"انت خابر يا عرفان، أول ما شفت البنت دي حسيت كأنها هي اللي واقفة قدامي. شبهها قوي."
استغرب عرفان وقال:
"بنت مين دي يا عبد القادر؟ وبتتحدت عن إيه؟ أنا مش فاهم حاجة منك واصل."
نظر له عبد القادر وأخبره بما حدث يوم عقد قران أولاده، عندما قابل حورية وسألته عن مكان النساء، والشبه الشديد الذي بينها وبين زوجته فريدة التي أحبها كثيراً.
حرك عرفان رأسه بإيجاب، وقد فهم ما يتحدث عنه أخيه، وقال بحزن وهو يربت على كتفه:
"خلاص يا خوي، انسى الحديث ده عاد. وبلاش توجع قلبك. انساها يا عبد القادر وبلاش تجلب في القديم عشان ناره هتحر*جك. أنت أول واحد."
تنهد عبد القادر بخنقة وهو يقول بحزن:
"ومين جالك إني كنت ناسي؟ فريدة دي عشقي طول عمري، وأنا لا يمكن أنساها أبداً. وأول ما شفت البنت حسيت كأني شايفها قدامي. آخ لو الزمن يرجع تاني، ما كنت خرجت في اليوم ده وكنت فضلت جارها ومخلتهاش تهملني واصل."
تململت فرحة في نومها وهي تفيق، وفتحت عينيها ببطء، ووجدت فهد أمامها ينظر لها بشر. انتفضت من مكانها وقامت بذعر وهي تتحاشى النظر في عينيه. ولكن وجدته يقترب منها وهي ترجع للوراء وهو يقترب، وهي ترجع إلى أن اصطدمت في الحائط وهو أمامها وقريب منها للغاية.
ظلوا ينظرون لبعض، حين قطع فهد الصمت وهو يتحدث بهدوء ما قبل العاصفة:
"مين هو اللي أنتِ عاشجـاه يا فرحة؟"
توترت فرحة من نبرة صوته التي لا تبشر بخير، وتحدثت بتلعثم:
"أنا… أنا مش عاشقة حد."
ولم تكمل حديثها حينما وجدته يقبض على شعرها بعنف ويتحدث بغضب مكتوم:
"كأنك مفكراني جرذ، مش كده؟ أنتِ خلتيني مش* راجل. خابرة يعني إيه واحدة متجوزة تجول إنها عاشقة راجل تاني؟ خابرة ده معناه إيه؟"
صرخت فرحة من قبضته لشعرها، وشعرت بحرارة بجسدها تعلو. ولكنها حاولت أن تستجمع شجاعتها وتحدثت بقوة مصطنعة:
"أنا مش عاشقة حد يا فهد، ابعد بعيد عني. أنا جلت أكده لأمي عشان تخليك تطلقني، لكن أنا مش عاشقة حد. بعد يدك عني بجي، شعري وجعني."
قالت جملتها الأخيرة والدموع منهمرة على خدها.
نفض يده عنها وهو يبعدها عنه بعنف، وحاول أن يستشف صدق كلامها، ولكن غضبه كان أكبر. فتحدث لها بغضب:
"يعني أنتِ راهنتي بـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*
…… بقلمي اسراء ابراهيم ……
"…… يعني أنتِ راهنتي بـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*
…… كـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ
ـ*ـ
ـ
ـ
ـ*ـ
ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*
رواية فرحة قلب صعيدي الفصل الرابع 4 - بقلم اسراء ابراهيم
يا اهل البيييت انا جيت انتو فييين؟
خرجت عبلة علي صوت تعرفه جيدا وفور ان خرچت حتي تهللت أساريرها وصرخت بفرحة:
مراد ولدي انت چييت واقتربت منه بفرحة اما هو فاحتضنها باشتياق وهو يقبل رأسها ويرتب علي ظهرها بحنان:
وحشتيني اوي اوي يا امي ، احتضنته امه بشوق ودموعها تهبط علي وجنتيها من الفرحة وقالت بحب:
كنت بدعي اني اشوفك يا ولدي جبل ما اموت قاطعها مراد بسرعة وهو يقبل يدها:
بعد الشر عنك يا ست الكل اومال فين الباجي ابويا وعمي والبنات فين وحشوني اووي
تذكرت عبلة ابنتها فرحة وما حدث فردت بحزن: ابوك وعمك بيصلو العشا في الچامع والدكتور حمزة وفهد عيال عمك كل واحد في اوضته واخواتك البنات فوج برضك يلا اطلع اتسبح يا ولدي علي ما احضر العشا تكون ريحت جتتك
قبل مراد يدها وتحدث وهو يصعد للاعلي:
ماشي يا امي هروح انا ارخم علي البت فرحة ويسرا وتركها وصعد للاعلي اما هي فظلت تدعي ربها ان يهدي ابنتها فرحة وترجع عما تفكر به
…………………… استغفر الله العظيم
كانت حورية تجلس علي سريرها الموضوع تحت الشباك وظلت تنظر للسماء وهي تتذكر ذلك الشاب الذي قابلته اليوم وابتسمت حين تذكرت ملامحه لا تعلم لما هو مستحوذ علي افكارها وقطع سرحانها رنين الهاتف وحين رأت اسم فرحة ابتسمت وردت بلهفة وهيا تقؤل:
فروحة وحشتيني كيفك يا جلبي
ردت عليها فرحة بحزن:
مش زينة يا حورية انا مضايجة جوي حاسة اني هطج من فهد واد عمي
ردت جورية بصدمة: وه واد عمك بس ده چوزك يا فرحة دلوجتي بطلي چنان واعجلي بجي وجولتلك انسي الحكاية بتاعة حمزة دي مش هتاخدي من تحت راسها غير وجع الجلب
بكت فرحة بحرقة وهي تخبرها بما حدث مع فهد وما قاله لها من توعد اما فرحة فشهقت بخوف علي صديقتها وتحدثت بصدمة:
يا واجعة طين بجي سمع حديتك مع امك بس تعرفي هو عنديه حج انتي غلطانة يا فرحة مفيش واحدة تجول الحديت ده لراچل ومش اي راچل ده چوزها احمدي ربنا انه مجتلك*يش يا خيتي
اجابتها فرحة بغضب: حتي انتي يا حورية بتجولي زييهم ان مكنتش حكيالك كل حاچة من الاول
ايوة حكيالي بس خلاص انتي دلوجتي اتچوزتي يعني الجديم ده تنسيه وتجفلي عليه كمان
لا والله ما هسكت وانا هكر*هه فيا واخليه هو اللي يجول حجي برجبتي كمان
ردت حورية بتعب: انتي حرة يا فرحة انتي دماغك ناشفة كيف الحجر ومبتسمعيش لحد الا لروحك بس انا نصحتك وعملت اللي عليا الا صحيح في حاچة اكده حوصلت انهاردة كنت عايزة اجولك عليها
ردت فرحة باستغراب: في ايه احكيلي يا حورية ايه اللي حوصل
ابتسمت حورية وقصت عليها كل ما حدث لها مع مراد ونظراته التي ما زالت تشعر انها تحاوطها
صرخت فرحة بحماس وقالت لها:
ايوة بجي يا ست حورية الله يسهلك يا ستي بس معرفتيش عنه اي حاچة او حتي اسمه
مطت حورية شفتيها بضيق وقالتلها:
لا واكملت بتوهان بس ملامحه حاسة كانها محفورة في مخي وانتبهت لما تفوهت به عندما سمعت ضحك فرحة علي الجانب الاخر فاحمر وجهها من الخجل وتحدثت بتلعثم: طيب هنام انا بجي سلام يا فرحة ولم تنتظر الرد حيث اغلقت الهاتف بسرعة ودفنت وجهها في المخدة ولم تكتمل فرحتها حينما وجدت من يقتحم غرفتها فقامت بفزع ووجدته معتصم ابن زوجة ابيها فقامت بلهفة واخذت حجابها وهي تنهره بشدة:
هيا وكالة من غير بواب اياك انت ايه معنديكش د*م يا بني ادم انت
ابتسم معتصم بخبث واقترب منها متجاهلا توبيخها له وتحدث ببرود وهو يتفحصها:
ايه يا حورية جلبي مش ناوية بجي تحني عليا
تقززت من نظراته الجر*يئة لها وبصقت في وجهه ولكن بداخلها ترتجف منه وتلعن نفسها لانها نست ان تغلق عليها غرفتها فتحدثت بقوة مصطنعة:
بعد عني والا يمين بالله يا معتصم لاكون مصرخة ولمة عليك الشارع كله واجول انك بتضايجني
ابتسم معتصم بخبث وتحدث بسخرية:
صرخي وشوفي مين هيصدجك ما انتي خابرة ان امي بتكر*هك ولما اجولها انك انتي غويتيني هتض*ربك انتي واحتمال تطردك من الدار كله
وابوكي مش هيجدر يجول اي حاچة لانه مش رايدك اصلا
رجعت حورية للخلف بخوف فهو محق في كل ما قاله فدائما ما كانت تشكو ابيها مضايقته لها ولكن لم يفعل شئ بل كان يلومها ويطلب منها ان لا تخبر عزيزة بشئ خوفا منها
ابتسم معتصم حينما رأي الخوف في عينيها وتخيل انها لن تتحدث وسوف يأخذ منه ما يريده وخاصاً وانهم بالاسفل منشغلين بمشاهدة التلفاز ، اقترب منها وهي فور ان رأته يقترب حتي امسكت زجاجة المياه الموضوعة علي المنضدة وقبل ان يلمسها ضر*بته بها بع*نف علي رأسه فوقع علي الارض وهو غارق في دم*ائه ، ظلت ترتعش من هول المنظر ولكن تفاجأت بزوجة ابيها عزيزة وهي تدخل ووراءها ابنتها وفور ان رأو معتصم علي الارض حتي صرخو وقالت عزيزة بشر وهي تقترب منها:
جتلتيه يا بنت ال… والله لاهوريكي انتي شكلك متربتيش وانا هربيكي ولم يعطو فرصة لها لتقص لهم ما حدث حتي انهالو عليها بالض*رب وهي تصرخ وحاولت حورية التخلص من ايديهم وبالفعل نجحت في ذلك وهبطت للاسفل بتعب وهي تحمل نفسها بالغصب وجرت لخارج البيت وفي نفسها عزمت انها لن ترچع اليهم مطلقا
…………………….. لا حول ولا قوة الا بالله
في بيت العمدة عرفان بعد ان سلم مراد علي الجميع كانو يجلسون جميعا علي سفرة الطعام فعرفان علي رأس السفرة وعلي جانبيه اخيه عبد القادر وزوجته عبلة وفهد يجلس وبجانبه زوجته فرحة وايضا حمزة وبجانبه زوجته يسرا وكان الجميع يتحدثون ما عدا فرحة التي تنظر لاختها بغضب وهيا تبادلها الاخري بتوتر وقلق واستنبهو علي صوت حمزة وهو يوجه سؤاله لمراد:
وناوي تستقر اهنه يا واد عمي ولا هترچع تاني؟
لم يستطع مراد الرد حين قاطعته امه وردت نيابةً عنه: تف من خشمك يا واد يا حمزة مراد مش هيرچع تاني مش اكده يا ولدي
ابتسم مراد وقبل يديها وتحدث ليطمأنها:
متجلجيش يا ست الكل مش راجع تاني انا خلاص ناويت استقر هنا كفاية غربة انا بقالي سبع سنين هناك مكنتش مرتاح فيهم وانا بعيد عنكم ان شاء الله هنفذ مشروعي هنا واصفي كل حاجة هناك
ابتسمت عبلة وكانت ستتحدث لولا ان قاطعها صوت احدي الغفر وهو ينادي من الخارج:
يا حضرت العمدة ودخل بعدما اذن له عرفان بالدخول وهو يقؤل:
في بنته برة بتجول عايزة چنابك ولم يكمل حديثه حينما دخلت حورية بحالتها التي يرثي لها وفور ان رأتها فرحة ويسرا شهقو بخوف وقام الجميع بقلق وعبد القادر الذي تذكرها علي الفور وقام بلهفة تجاها وهو يسألها:
مين اللي عمل فيكي اكده يا بتي واسندها لاقرب كرسي وجلست عليه وهيا تبكي بمرارة وتتحدث بتهتهة:
مرت ابوي يا حضرت العمدة هتموتني فضلت تضر*بني واخذت نفسها بصعوبة واكملت: هيا وبتها ارحمني منها الله يخليك انا معملتش حاچة كنت بدافع عن شرفي ابنها كان عايز يجرب مني وانا مدريتش بحالي الا وانا بض*ربه بالازازة بس والله غصب عني وظلت تبكي بحرقة ، اقتربت منها فرحة بحزن واعطتها مياه لتشرب ويسرا ظلت ترتب علي ظهرها وتواسيها اما مراد فهو عرفها علي الفور بمجرد ان رأها ووكان يستمع لحديثها وقلبه يؤلمه لرؤيتها بهذه الحالة قبض علي يده بعن*ف وهو ينظر لها وقد احمر وجهه من الغضب وتحدث بهدوء عكس ما بداخله موجها حديثه لها:
قومي معايا وريني بيتك فيين
هنا رفعت رأسها ونظرت له فلم تراه عندما دخلت وشعرت بالحزن والكسرة اكثر لرؤيته لها بهذه الحاله فاخفضت رأسها ثانياً بكسرة مما ذاد غضبه اكثر عند رؤيتها مكس*ورة هكذا فاقترب منها وامسك يدها وسحبها وراءه تحت اعتراض عرفان وعبد القادر ولكنه لم يسمع لهم فهو لم يكن يراهم من الاساس وبعد خروجهم وضعت فرحة الحجاب علي رأسها وهي توجه حديثها لابيها بقلق:
هروح وراهم يا بوي عشان حورية متبجاش لحالها ولم تكاد ان تخطو خطوة حتي وجدت فهد يقبض علي رسغها وهو يتحدث بغضب:
كانك مالكيش راچل تستأذني منه يا بت عمي اياك
نظرت له فرحة ببرود ونفضت يدها عنه وتحدثت:
انا جولت لابوي وهو وافج وكانت ستتركه وتذهب لولا انه اوقفها بصوته الغاضب الذي جعلها تنتفض وتقف مكانها ساكنة واقترب منها ووقف امامها وتحدث بصوت هادئ ولكن مرعب :
لو كررتي حديتك ده مرة تانية انا هيبجالي تصرف مش هيعچبك ابدا وانا مبكررش حديتي مرتين ودلوجتي تطلعي علي اوضتك ملمحش طيفك براها واكمل بصوت جهوري ار*عبها : يلااااا
حركت رأسها بإيجاب من صوته المرعب وجرت من امامه في لمح البصر وصعدت لغرفتها اما هو اتنهد بغضب ووجد عرفان يرتب علي كتفه ويقؤل بهدوء
: معلش يا ولدي فرحة بس دماغها يابس حبتين ولسة متعرفش انها لازم تاخد اذنك الاول طول بالك عليها
حرك فهد رأسه بايجاب ولم ينطق بحرف فقط خرج من البيت وهو يفكرفيما سيفعله بها لكي تهدأ ناره التي اشعلتها بحديثها معه واهانتها له التي سوف يعاقبها عليها لاحقا
كانت يسرا تتابع ما يحدث بعيون باكية فهي مشفقة علي اختها وودت لو تأخذها باحضانها وتهون عليها ولكن تعلم انها سترفض مسحت دموعها بحزن وفي تلك الحظة شعرت بيد حمزة تحاوط كتفها ويضمها له بحنان وحين رفعت رأسها له وجدته يبتسم لها كأنه يطمئنها وحقا شعرت بالامان حينها وفي تلك اللحظة عقلها انبئها انها تخون اختها لفعلتها تلك فابتعدت عنه بسرعة وتركته وصعدت لاعلي بحزن وندم اما حمزة فاستغرب رد فعلها ولا يعلم ما الذي دفعه ليقترب منها هكذا فهو فور ان رأي دموعها شعر بالحزن لاجلها و انها تحتاجه…
…………………. استغفر الله العظيم
في الخارج كان مراد يقبض علي يد حورية ويسحبها ولم يعير مقاومتها له اي اهتمام فكل ما امام عيناه صورتها وهيا تبكي واخيرا انتبه علي صوتها الباكي:
هملني لحالي يا افندي مش عايزة ارچع ليهم والنبي لو روحت مش هيرحموني الشارع عندي اهون طيب هملني وانا همشي خالص مش هرچع تاني دوار العمدة وفجأة قطع حديثها حينما وقف مراد فجأة ولف وجهه لها وتحدث بعصبية وهو ينظر في عينيها:
بطلي تعيطي بقي
ما ان رأت حورية صريخه بها حتي ذادت في البكاء مما جعل مراد يلعن نفسه لما فعل فحاول تهدأة نفسه وتحدث بحنان:
انا اسف ممكن تبطلي عياط وتسمعيني انا مش هرجعك ليهم انا هجبلك حقك منهم
نظرت له حورية بدموع وتحدثت وهيا تمسح وجهها بكم عباىتها: دول ناس ميعرفوش ربنا حتي ابوي هملني ليهم ومش فارج معاه بته عشان اكده هيا بتعمل اكده معايا عشان مليش سند وبكت بمرارة
اغمض مراد عينيه بعن*ف وتوعد لهم بالهلاك لما فعلوه بتلك الحورية التي اسرته وفتح عينيه وتحدث بحنان وهو يقترب منها:
ممن تثقي فيا واعتبريني سندك وصدقيني مش هخزلك ابدا بس كل اللي طالبه انك تبقي واثقة فيا ومد يده لها واكمل: ها موافقة؟
ابتسمت حورية من بين دموعها ومدت يدها له وتحدثت ببحة من اثار البكاء: موافقة
ابتسم مراد وامسك يدها وسار تجاه بيتها وهو في نفسه عازم علي فعل امر ما…
لقراة باقي الفصول
رواية فرحة قلب صعيدي الفصل الخامس 5 - بقلم اسراء ابراهيم
دخل مراد ومعه حورية إلى بيتها. وجدت والدها وبجانبه عزيزة، ومن الواضح أنها أسمعت أذنه بحديثها الكاذب، فقد كان مظهره لا يبشر بالخير.
فور أن رأته حورية هكذا، احتمت في ظهر مراد ودفنت رأسها في ظهره وهي تتمتم بخوف:
"اوعاك تهملني، خدني وياك."
أما مراد، فقلبه دق بعنف لفعلتها تلك، فصغيرته تحتمي به. أغمض عينيه وهو يطمئنها بحنان:
"متخافيش، طول ما أنا جمبك."
أما والدها، فور أن رآها تحتمي بذلك الشاب التي جاءت معه، قام بعصبية وهو يتجه نحوها ويتحدث بغضب أعمى:
"بجي يا بنت ال... بتهربي من البيت، عايزة تجيبيلي العار. مش كفاية مستحمل جر*فك كله من ساعة ما أمك جابتك."
ومد يده لكي يجذبها من وراء مراد، مما جعلها تغمض عينيها برعب. ولكن يد مراد سبقته ونفض يده بعنف عنها وتحدث بغضب:
"هو ده اللي قدرت عليه؟ بدل ما تحميها وتجيبلها حقها من الوس*خ اللي حاول يعت*دي عليها؟"
هنا صرخت عزيزة بغضب:
"كذابة! ابني ما يعملش كده، ده راح لها عشان يقولها تنزل تقعد معانا، بس هي بقي حاولت تغويه ولما صدها ضر*بته بالازازة."
ونظرت لحورية بشر، وقبل أن تنهرها، كان مراد قد نظر لها نظرة أرعبتها وجعلتها تصمت.
أما حورية، فور أن رأت معتصم يهبط الدرج، ارتعبت وتشبثت بمراد أكثر. فعلم أنه ذاك الشخص الذي حاول أن يعت*دي عليها. فترك حورية وهجم عليه وظل يسدد له الضربات حتى كاد أن يموت في يده.
وعندما نظر مراد لحورية، وجدها منكمشة على نفسها في زاوية الغرفة وتبكي بهيستيريا. فترك معتصم بغضب وتقدم نحوها وهو يهديها بكلماته:
"اهدي، خلاص عشان خاطري، مفيش حاجة، صدقيني خلاص."
وتمنت في تلك اللحظة لو كانت زوجته، حتى يستطيع أن يأخذها بحضنه ويهديها ويطمئنها.
وما أن رأت زينة، ابنة عزيزة، طريقته ولهفته عليها، حتى نشبت الغيرة والحقد بقلبها وتحدثت بخبث وغ*ل:
"أنا أخويا مش كداب، انتي اللي عفشة، والدليل إنك أهو خارجة وجاية براجل في إيدك، ويا عالم بجي تعرفيه من امتى."
وعندما نظرت لزوج أمها وأبو حورية، ووجدت على وجهه علامات الغضب، علمت أنها وصلت لمرادها. ولكن لم تعِ أنها بفعلتها تلك سوف تنقذ حورية من شرهم للأبد.
صرخ عزت، أبو حورية، بها وهو يقول:
"مين ده يا بت اللي جاية معاه وعمال يجولك الكلام الملون ده؟ انطقي مين ده يا فا*جرة!"
واقترب منها، ولكن قبل أن يلمسها، أمسكه مراد من تلابيب قميصه وهو يقول بعصبية:
"أقسم بالله لو إيدك اتمدت عليها لأكون موريك، انت فاهم؟ ولعلمك، حورية هتبقى مراتي غصب عنك."
صمت المكان وصدمة ألجمت الجميع، بما فيهم حورية، التي توقفت دموعها فور نطقه هذا الكلام. نظرت له بصدمة، وبداخلها قلبها يتراقص فرحاً، ليس مناسباً للموقف الحالي، ولكن ليس بيدها شيء، فالقلب ليس بالإمكان السيطرة عليه.
فاقت من صدمتها على كلام زينة التي تحدثت بدون وعي، وهي ترى حورية سوف يتزوجها ذلك الوسيم:
"لا مش هيحصل."
وأمسكت بيد أمها ترجوها أن تمنع تلك الزيجة بأي طريقة:
"متخليهاش تتجوزه ياما."
فنظرت لها مراد بسخرية، ولم يعرها اهتمام. ولكن وجه حديثه لعزت:
"ها، قلت إيه؟"
نظر له عزت بتتمعن وهو يجلس ويضع قدم فوق الأخرى وتحدث بغرور مصطنع:
"وانت بجي مين عشان تطلب تتجوزها؟"
"يبقى ابن الحاج عرفان، عمدة وكبير البلد يا عزت." قالها عبد القادر بصرامة وهو يدلف من باب البيت، موجهاً نظره لعزت، الذي فور أن رأى عبد القادر، حتى قام وهو يردد بصدمة:
"عبد القادر!!!"
"أيوة عبد القادر، والله وجمعتنا السنين واتقابلنا تاني يا عزت، وبرضه زي ما أنت كل*ب ولا تسوى."
نظر له عزت بغيظ، ولكن سرعان ما تحولت نظرته لشماتة وهو يجيب:
"كل*ب بس بكسب في الآخر، ولا إيه يا عبد القادر؟ وافتكر إنك شفت بنفسك."
حاول عبد القادر كتم غضبه وجلس ببرود وهو يتحدث بثقة، لأنه يعلم أن نقطة ضعف عزت هي المال:
"تاخد كام يا عزت؟"
نظرت حورية بصدمة لأبيها الذي تحدث وكأنها سلعة تباع:
"مليون جنيه ونكتب دلوقتي لو عاوز، مع أن حورية تتجمل بأكثر من كده، بس يلا، هطلع من البيعة خسران."
لمعت عيون عزيزة بطمع، فالتزمت الصمت لكي تنال من الحب جانب، كما يُقال. أما حورية، فهبطت دموعها بحزن لما فعله والدها. وشعر مراد بها، فاحتضن كفها بيديه وهو يوجه حديثه لعزت:
"موافق."
ثم نظر لحورية وأكمل:
"مع أن حورية مهرها أغلى من كده بكتير."
نظرت له حورية وابتسمت من بين دموعها، فهي علمت أنه يحاول أن يخفف عنها كسرتها أمامهم. وعبد القادر نظر لعزت بك*ره، فهو لا يعلم لماذا قلبه تألم حين رأى نفس البنت ثانياً بهذه الحالة. فذهب وراءهم دون تفكير، خوفاً عليها، وأخرج هاتفه وتحدث لأحدي الغفر وطلب منهم أن يأتيه بالمأذون في الحال. وتحدث لأخيه عرفان، أخبره بما حدث وأنهم سوف يعقدون القران ويعودون بحورية، فهو لن يتركها مع هؤلاء الأشخاص.
كانت فرحة في غرفتها تقف أمام المرآة وهي تحدث نفسها:
"غب*ية عشان اترعبتي من حديثه وخوفتي من صوته العالي ده، أديكي بينتيله إنك جبانة. آخ يا مري، والله لأوريك يا فهد."
وعند آخر جملة، كان فهد يقتحم الغرفة. فشهقت فرحة بخوف من أن يكون سمع حديثها. والفعل وجدته يقترب منها وهي تبتعد وتجرع ريقها بخوف وتتحدث بتلعثم:
"فيه إيه يا فهد؟ هو أنا عملتلك حاجة تاني؟ منا سمعت حديثك وطلعت على فوق أهو."
لم يجيبها فهد، فقط اقترب منها وحاصرها بالحائط وتحدث بغضب مكتوم:
"اسمعيني زين، أنا هعدي اللي جولتيه من شوية ده كأني ما سمعتوش، بس موعدكيش إني هفضل أعديلك كتير عشان صبري قليل يا بت عمي. أنا جيت أقولك إن فرحنا بكرة، وأنا بلغت عمي بالحديث ده وجولتله إني هاجيلك بنفسي."
واقترب من أذنها وأكمل بهمس جعلها تشعر بقشعريرة تسري في جسدها من قربه:
"هانت وهتبقي ملكي، وساعتها هتشوفي هعمل فيكي إيه."
توترت فرحة من قربه، فدفعته قليلاً بيديها وهي تتحدث بخجل ممزوج بغضب:
"طيب، بعد عني كده، انت مجرب أوي."
ابتسم فهد بسخرية أمام وجهها، مما جعلها ترى ملامحه عن قرب. فلاول مرة تتمعن في ملامحه هكذا، فهو شرقياً في طبعه وكذلك ملامحه. فهو ذو بشرة قمحية بشعر بني وعيون زرقاء ورثها عن أمه، وأنف مستقيم جعلت منه وسيم للغاية.
فاقت من شرودها على صوته وهو يتحدث بسخرية:
"لا، لسة هجرب، بس مش دلوقتي يا بت عمي، بكرة. لما يتجفل علينا باب واحد، ساعتها هربيكي من أول وجديد."
ابتلعت فرحة ريقها بخوف من توعده لها وما ستراه من عقاب على ما تفوهت به، فتحدثت بخوف وهي تنظر له برجاء:
"عشان خاطري يا فهد، خلينا نفترق بالمعروف، وأنا محتاجا لك يا واد عمي. طلقني بجي، أنا مش عاشجاك يا فهد، افهم بجي."
كأنها طع*نته بسكين بارد، كيف لها أن تفعل ذلك وهو عشقها حد الجنون؟ أتُعيدها مرة ثانية في وجهه؟ تخبره أنها لم ولن تعشقه؟ شعر فهد بنغزة في قلبه أثر كلماتها القاسية. فاقترب من وجهها وهمس أمام شفتها وعيناه مثبتة بعينيها، وكأنه يتحدى نفسه قبلها:
"هتعشجيني يا فرحة، وغصب عنك، وهتشوفي هخليكي تتمني لو بس اتحدت معاكي وعاملتك زين. هخلي عشقي يدخل جلبك وكيانك، وهخليكي تشوفيني حتى في أحلامك. هتيجي ساعتها تترجيني عشان أسامحك على حديثك ده، وإننا نكمل. بس ساعتها صدقيني يا بت عمي، أنا اللي هملك، وهكس*ر جلبك كيف ما عملتي فيا دلوقتي."
وفجأة ابتعد عنها وتركها وغادر. أما هي، فوضعت يدها على قلبها، لعله يهدأ من دقاته العالية التي فسرتها هي بأنه بسبب الخوف منه ليس أكثر.
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
جملة سمعتها حورية وهي لا تدري هل تفرح أم تحزن. فهي في داخلها تعلم أنها تكن لمراد مشاعر، ولكن لم تريد أن يتزوجها بهذه الطريقة، والسبب بيع والدها لها.
أمسك مراد يدها، وكأنها أعظم إنجازاته وهو الفوز بها وجعلها زوجته. جذبها له وقبل مقدمة رأسها. وهنا هربت دمعة من عيونها لم تستطع أن تمنعها. ومسحها مراد بيده وهو يقول بحب:
"خلاص، من النهاردة مش عايز أشوف دموعك، انتي بقيتي مراتي وعلى اسمي يا حورية، ومش هسمح لأي حاجة في الدنيا تيجي عليكي."
ابتسمت حورية وحركت رأسها بإيجاب. وكانت تتابعهم زينة وعزيزة بحق*د وكر*ه.
في اليوم التالي، تمت التجهيزات لزفاف مراد على حورية، وأيضاً فرحة على فهد، الذي أقنع عمه عرفان أن يتزوجا هما الآخرين. والمفاجأة أيضاً كانت من نصيب حمزة، الذي تفاجأ بعمه وهو يخبره أن زفافه غداً مع أخيه. فكان البيت في الأسفل في حالة طوارئ من حيث التحضيرات اللازمة، وفي الأعلى كذلك.
فكانت البنات في الغرفة الرئيسية يجلسن سوياً. فيسرا كانت متوترة، وخصوصاً وهي مع فرحة، أختها، التي لم تتحدث معها منذ عقد قرانهم. وحاولت تجنبها، فأشغلت نفسها في الحديث مع حورية:
"بجي مين يصدق يا حورية إنك بقيتي مرة أخويا؟"
نظرت حورية لها بحزن وأجابتها:
"بالغصب يا يسرا، أخوكي اتجبر يتجوزني، الله يسامحه أبوي. أنا عارفة زين إني لخبطت له حياته، بس غصب عني، مش بيدي."
قاطعتها يسرا وهي ترتب على يدها بحنان وتقول بمرح لكي تخفف عنها:
"بطلي الكلام العفش ده عاد، هو يطول ياخد جمر زيك يا جمر. انتي يلا بجي نلبس."
وقامت يسرا وأخذت فستانها ودخلت الحمام. أما حورية، فنظرت بشفقة لفرحة الجالسة بجانب الشباك وشاردة في عالم آخر. فاقتربت منها وجلست قبالها وتحدثت بحب:
"هتفضلي قاعدة كده يا فرحة؟ خلاص بجي، انسي وفكري في اللي جاي."
نظرت لها فرحة والدموع تلمع بعينيها وتحدثت بحزن:
"ياريتني أقدر يا حورية. غصب عني، حاسة إني خلاص اتحكم عليا بالسجن طول عمري مع راجل ما أري دهوش."
رتبت حورية على كتفها:
"متجوليش كده يا خيتي، محدش خابر النصيب فين، وفهد بجي نصيبك. أرضي وحاولي جربي منه، يمكن لما تعرفيه زين هتحبيه. انتي بس اديله فرصة، ويا فرحة خيتي، ملهاش ذنب إنك تعامليها كده، مش هي اللي راحت واتجوزته بإرادتها، ده نصيب يا خيتي، فمتخسريش خيتك عشان حاجة زي دي."
وقاطعهم خروج يسرا بفستان الزفاف. وفور أن رأتها حورية، ابتسمت لها وهي تقترب منها وتحتضنها بحب. أما فرحة، فنظرت لاختها بصمت، لا تعرف ما هو إحساسها. فهي تمنت اليوم الذي ترى فيه أختها عروس، فهي أختها الصغرى، كيف تكرهها لسبب كهذا؟ تعترف لنفسها أنها جعلت صدمتها وحبها لحمزة يتحكمان بها، ولكن ماذا بعد؟ هل ستظل غاضبة من أختها للأبد؟ وهي متأكدة أنها ليس لها ذنب فيما حدث، وأن أباها من أجبرها مثلما اتجبرت هي على فهد.
قامت فرحة واقتربت من يسرا، التي نظرت لها بخوف وتوتر. وحورية أيضاً كانت تتابعهم بقلق، ولكن تفاجأت بفرحة التي احتضنت أختها. فابتسمت باطمئنان وأيقنت أن حديثها قد أثر على فرحة وجعلها تعيد حساباتها.
كانت يسرا تحتضن فرحة ودموعها منهمرة على وجنتيها، ويبكون هما الاثنان، فقط يبكون دون حديث. فصمتهم له ألف معنى. وبعد وقت ليس بقصير، افترقوا على صوت طرق الباب ودخول عبلة، أمهن:
"إيه يا بنات؟ انتوا لسة ملبستوش؟ ده البنتة اللي هتحطلكم البتاع الأحمر ده في وشكم جت تحت، يلا سرعوا شوية، وأنا هنزل وهشيع البنتة يطلعولكم."
وتركتهم وخرجت. فنظرت فرحة ليسرا وابتسموا هما الاثنان لبعضهما بحب.
وبالفعل تم الفرح، وكل من فهد وحمزة ومراد أخذ عروسه ودخل غرفته.
رواية فرحة قلب صعيدي الفصل السادس 6 - بقلم اسراء ابراهيم
في غرفة مراد، كانت حورية تقف أمامه وتنظر إليه بتوتر وهي تراه يغلق الباب. عندما وجدته يقترب منها، شعرت بنبضات قلبها تتسارع.
أما مراد، فوقف أمامها وهو يبتسم ابتسامة واسعة وظل ينظر لها بتمعن. فهو ما زال لا يصدق أنها أصبحت زوجته، تلك الحورية التي رآها وأسرته بسحر برائتها. لم يكن يدري حينها أنها سوف تصبح ملكه وعلى اسمه.
شعر بتوترها وخجلها منه، فحاول أن يجعلها تأخذ عليه ويعطي لها فرصة لتعرفه أكثر لكي تطمئن. فهو يعلم أن ما مرت به ليس بهين. فأمسك يدها وهو يجذبها له بحيث أصبحت قريبة منه، وأبعد خصلات شعرها وراء أذنها وهو يتحدث بخفوت:
"حورية، أنا مش عايزك تخافي طول ما أنا جنبك. وافهمي أني عملت كده عشان أحميكي وأبعدك عنهم، يعني مش قصدي إني أجبرك عليا، فاهماني؟ بس ده ما يمنعش إني معجب بيكي من أول ما شفتك يا حورية. وبطلب منك تديني فرصة إني أقرب منك وأخليكي تعرفيني أكتر وتحبيني كمان."
نظرت له حورية بحزن وعيون تلمع بها الدموع. فحديثه قد جعلها تظن أنها أكثر بنت محظوظة على وجه الأرض. كانت سعيدة جداً لأنها تأكدت أنه يكن لها المشاعر مثلها، ولكن للحظة تذكرت أين هي وأين هو. فهو ابن عمدة هذا البلد، شاب وسيم ومتعلم وذو أخلاق يستحق أن يتزوج بنت في مثل ثقافته ومقامه. أما هي، فمن؟ هي مجرد بنت جاهلة. ظروفها المعيشية أجبرته على الزواج منها، فهو لا يستحق منها هذا مطلقاً. فليس رداً للجميل الذي فعله معها أن تجعله في موقف مشين أمام أصدقائه والناس عامة.
وقررت أن تبتعد وتجعله يكرهها ويرى أنها ليست مناسبة له. نعم، ستضحي بعشقها له لأنه يستحق أفضل منها.
وانتبهت على صوته وهو بيقول لها:
"حورية، انتي معايا؟ حسيتك سرحتي، رحتي فين؟"
حاولت حورية لملمة شتاتها وأخذت نفس عميق ونظرت له بثقة وتحدثت، وهي بداخلها تعلم أنها ستخسره للأبد:
"سامعاك يا ولد الأكابر وفاهمة حديثك زين. بس أنا متأسفة. أنا مش جايبالك يعني، كتر خيرك طبعاً على وقفتك جنبي، بس أنا مش حاسة بحاجة ناحيتك."
وتركته وابتعدت، وأكملت وهي تعطيه ظهرها:
"وأنا خابرة زين إنك اتجوزتني عشان أنت شهم وجدع وعشان تحميني من مرت أبوي. بس ده ما يمنعش إني مغصوبة عليك."
والتفتت ونظرت له وهي تكمل حديثها:
"بس جميلك ده على راسي وصدقني مش طمعانة في أكتر من كده. كفاية عليا إني بعيدة عنهم. وأنا كمان مش هعطلك عن حياتك، تقدر تعيشها كيف ما تحب."
وابتلعت غصة في حلقها وأكملت:
"وتتجوز كمان البنت اللي انت رايدها وتليق بيك وباسمك. وأنا اعتبرني خدامة ليك وليها كمان، يعني كيف ما تحب أعمل."
واقتربت منه وهي تمسك يده برجاء ودموع:
"بس أحب على يدك خليني على ذمتك يعني، متطلقنيش. وأنا والله جميلك ده هشيله العمر كله."
كان مراد ينظر لها بصدمة ولم يصدق ما يسمعه منها. فهو أراد أن يبدأ حياته معها. فهو منذ رآها وتأكد أنها نصفه الآخر، عندما شعر بدقات قلبه فقط وهو معها. ولأول مرة يكون متأكداً من مشاعره هكذا تجاه بنت. يعترف لنفسه أنه عرف قبلها، ولكن كان يتركهم لأنه لم يشعر بتلك المشاعر التي احتلته وهو معها. والآن تخبره أنها مجبرة على الزواج منه وتهين كرامته لهذه الدرجة، وأيضاً تريد منه الزواج بأخرى.
تنهد بضيق ولا يعلم ماذا يقول أو وماذا يفعل. كل ما يشعر به الآن هو الغضب فقط. الغضب المسيطر عليه. فنفض يده عنها وتركها، وأخذ بيجامته ودخل الحمام وأغلق الباب بعنف.
أما حورية، فسقطت الدموع من عينيها وهي تراه يتركها ويذهب بعدما سمع حديثها. تعلم أنها كسرت قلبه، ولكن كل ما يتردد في خاطرها أنه يستحق الأفضل. ولكن للحظة تمنت لو يمانع ذلك ويخبرها أنه لن يتخلى عنها ولن يكون لغيرها مهما حدث.
مسحت دموعها بيديها وقامت أيضاً لتغير فستان زفافها.
***
كانت يسرا تجلس على السرير وهي تفرك يدها من التوتر. فحِمزة قد تركها ودخل إلى الحمام ولم يعيرها أي انتباه. كانت شاردة لا تعلم ماذا تفعل. فهي أجبرت على الزواج منه، مثله تماماً. كل ما يشغلها الآن هو علاقتها بأختها فرحة، فهي لن تسمح لأي شيء يفرق بينهما.
قاطع تفكيرها خروج حمزة. فاقترب منها وتحدث بهدوء:
"يسرا، قومي غيري خلجاتك وتعالي عشان عايزك في كلمتين كده."
حركت يسرا رأسها بإيجاب وتركته ودخلت. وبعد قليل فتحت باب الحمام وخرجت، فوجدت حمزة ينظر لها مطولاً مما جعلها تخجل كثيراً. فنظرت في الأرض بسرعة من نظراته المصوبة نحوها. فهي كانت ترتدي بيجامة بكم مجسمة عليها وشعرها الأسود الذي يظهر بياض بشرتها. فكانت جميلة جداً مما جعل حمزة يقترب منها بدون وعي إلى أن وقف أمامها ورفع وجهها بيديه، مما جعلها تنظر في عينيه مباشرة. لا تعلم يسرا لما شعرت بخفقان قلبها في ذلك الوقت، وكأن عيونه تحاوطها. زاغت بعينيها بعيداً.
أما حمزة، فقد انبهر بجمالها واقترب منها دون وعي منه، فأصبحت في أحضانه. فهمس وهو ينظر في عينيها:
"إنتي جميلة قوي يا يسرا."
ابتلعت يسرا ريقها بتوتر وشعرت بخفقان قلبها وابتسمت بتوهان وهي تنظر في عينيه البنية التي جعلتها تفصل عن العالم بأسره. فقط تسمع صوته وهو يقول بهمس:
"أنا خابر إن بينا اتفاق وأنا عند وعدي ليكي. بس من هنا لحد ما ده يحصل، عايزك ما تتكشفيش مني. ولو احتاجتي أي حاجة، تطلبيها مني. وأهم حاجة يا يسر، أوعاكي تنسي إنك مرتي، فلازم تتعاملي قدام الناس على الأساس ده."
حركت يسرا رأسها بإيجاب وهي تقول:
"حاضر."
وابتعدت عنه بخجل وذهبت تجاه الأريكة. فقاطعها هو وهو يقول:
"إحنا لسه جايين، إيه؟ ثم انتي مش واثقة فيا ولا إيه؟"
اقتربت يسرا منه بسرعة وهي تقول ببراءة وخجل:
"لا والله، أنا بس يعني، جلت ميصحش إننا ننام جار بعض."
وقاطعها حمزة حينما حملها فجأة مما جعلها تصرخ بفزع وذهب بها تجاه الفراش ووضعها به وهو يقول:
"مفيش بس، انتي هتنامي جاري، سامعة ولا لأ؟"
وتسطح بجوارها هو الآخر وأخذها بأحضان وهو يقول بهدوء:
"نامي يا يسرا ومتخافيش، أنا عمري ما هأذيكي أبداً."
ابتسمت يسرا بخجل ولا تعلم لما هي سعيدة بفعله ذلك، ولما لا تقاومه. فقط استسلمت للأمر ونامت وهي تشعر بالأمان بأحضان. أما حمزة، عندما شعر أنها غطت في النوم، ظل ينظر لها بهدوء وقبل مقدمة رأسها وأخذها في أحضانه بتملك وهو يتخلله شعور غريب لكنه جميل.
***
في غرفة فهد، كانت فرحة تخرج من الحمام ببطء بعدما ظلت في الداخل وقت ليس بقليل. فعندما دخلوا إلى غرفتهم، جرت هيا ودخلت إلى الحمام بسرعة، ظناً منها أنه سيحميها.
وبعد وقت كثير خرجت وهي ترتدي بيجامة بيتية من اللون الأحمر الستان وعقدة شعرها الطويل كحكة فوضوية، فتمردت بعض الخصلات على وجنتيها. فكانت حقاً كالبدر. ظلت تبحث بعينيها عنه فلم تجده. وضعت يدها على قلبها وتنهدت براحة وهي تقول بصوت منخفض لكنه مسموع:
"الحمد لله إن البعبع مش هنا، يا رب يبات بره وميجيش واصل. وإن أما الحج، أعمل نفسي نايمة قبل ما يطلع."
والتفت لتذهب تجاه الفراش، ولكنها وجدته خلفها مباشرة، فقد اصطدمت به وكادت أن تقع لولا أنه حاوطها من خصرها ولحقها من الوقوع في الأرض. أما فرحة، فشهقت بفزع وحاوطت رقبته بيديها خوفاً من الوقوع وابتلعت ريقها بخوف وهي تنظر في عينيه الحادة، وتيقنت أنه سمع كل ما قالته. فلعنت نفسها لغبائها وأبعدت يدها عنه بتوتر.
أما هو، فظل محاوط خصرها بيديه وظل ينظر في عينيها وتحدث بمكر وهو رافع إحدى حاجبيه:
"امممم، ما انتي طلعتي قطة أهو وبتخافي. أومال كنت عاملة فيها أسد من شوية ليه؟"
واقترب من وجهها أكثر وهي مثبتة عينيها عليه وأكمل:
"عرفتي بقى إن البعبع ممكن يطلع لك في أي وقت. أنا لو منك أخاف."
وفجأة تركها فسقطت على الأرض. فابتسم بسخرية عليها وتركها ودلف إلى الحمام وأغلق الباب في وجهها.
تألمت فرحة وهي على الأرض وعقدت حاجبيها بغضب وهي تتمتم:
"مستفز وبارد، أووف."
وقامت من الأرض وذهبت تجاه السرير وأخذت لحاف لها ووسادة وذهب للأريكة لتنام عليها. وعندما سمعت صوت باب الحمام وهو يفتح، أغمضت عينيها بتمثيل. فابتسم فهد بسخرية وتقدم منها بخبث وحملها فجأة، فصرخت برعب وهي تتمتم:
"أعععع، نزلني يا فهد، هملني والنبي يا مامااااا."
لم يعيرها فهد أي اهتمام، فوضعها على الفراش ووقف أمامها وهو يتصنع أنه يفتح أزرار بيجامته. فصرخت فرحة برعب وتحدثت بتهديد:
"لو قربت مني يا فهد، هصوت وألم عليك الخلق وهقول لأبويا اخليه يقتلك."
نظر لها فهد بجمود واقترب منها وهو يتحدث بسخرية:
"وهتقوليلهم إيه يا فرحة؟ إن جوزي عايز يقرب مني وأنا بقوله لأ؟ طيب اعملي كده وساعتها شوفي أبوكي هيعمل فيكي إيه. كانك نسيتي إنك مرتي والليلة دخلتنا يا حلوة."
قال الأخيرة وهو يمسكها من ذقنها بسخرية.
ابتلعت فرحة ريقها بخوف، فهي تعلم أن ما يقوله فهد صحيح. بل بالعكس، سيقتلها والدها وسيظن بها السوء. شعرت أن دموعها ستخونها وتهبط، ولكن هيهات. فهي فرحة ابنة الحج عمران، فلن تجعله ينتصر عليها أبداً. فابتسمت بخبث وهي تقوم من مكانها:
"عندك حق، بس انت مش هتجيبها على نفسك يا فهد إنك تاخدني غصب. وأنا جايلالك إني مش عشجاك ولا رايداك، ولا إيه يا واد عمي؟"
أظلمت عيناه مما سمعه منها وأمسكها من شعرها بعنف جعلها تتأوه وتحدث بغضب جحيمي:
"الظاهر إنك لسه متعرفيش فهد عبد الجادر الرفاعي ممكن يعمل إيه لو حد وقف قصاده. مش حتة بنت زيك اللي هتوقف قصادي. وهملهالك لحالها بعينك يا فرحة. خلاص، انتي من هنا ورايح تحت رحمتي. وأنا بقى هوريكي مين هو فهد الرفاعي. وكأنك فاكرة إني سايبك كده عشان حديثك ده؟ لا، أنا ميهمنيش اللي جولتيه ده واصل. أنا هسيبك لأني غرفان منك ومش انتي اللي تملي عيني. وهوريكي. ودلوقتي قومي نامي على الكنبة ومش عايز أشوف خلقتك لحد الصبح. جوووومي."
قالها بصريخ جعلها تنتفض وتقوم من مكانها في لمح البصر. أما هو، فاغلق النور ونام على الفراش وهو يشعر بنزيف قلبه الذي يتألم بيد من عشقها، وكيف سيداوي تلك الجراح التي تسببت بها تلك الفرحة.
***
في منزل عزت والد حورية، كان يجلس شارداً في أمر ما. حتى دخلت عليه عزيزة وجلست بجانبه وهي تلوي فمها وتسأله:
"مالك يا راجلي جاعد كده ليه وسرحان؟ بتفكر في إيه؟"
تمتم عزت بحديث غير مفهوم:
"يا ترى ممكن يجي اليوم ويعرف ولا السر هيفضل مدفون؟ بس ولحد امتى؟ ما أكيد هيجي اليوم اللي يعرف فيه. بس ساعتها هيقتلني، مش هيهملني لحالي. لازم محدش يعرف بالحديث ده."
وتنهد بحيرة وهو يقول:
"يا ترى إيه اللي رجعك بس يا عبد القادر؟ ويعني يوم ما البت تتجوز ما تلاقيش غير العيلة دي؟ يا مرك يا عزت، بس يعني كنت هعمل إيه؟ ماكنش قدامي حل غير إني أوافق."
نظرت له عزيزة بشك وتحدثت بفضول وهي تقترب منه:
"وإيه حديث إيه ده عاد يا عزت اللي بتجوله؟ وسر إيه اللي لازم يفضل مدفون؟ وإيه علاقة البت حورية بالموضوع؟ ما تتحدت يا راجل."
انتبه عزت لما تفوه به واعتدل في جلسته وقال بتهتهة:
"هه، مافيش حاجة يا عزيزة. إنتي إيه اللي جابك السعدي أصلاً؟ هملاني لحالي الله يرضى عنك."
"وإيه طيب ما تجولي، يمكن أفيدك صدقني." واقتربت منه بمكر وهمست في أذنيه:
"بجى هتخبي على عزيزة حبيبتك؟ ها، جولي الحكاية من أولها لآخرها وأنا أوعدك هيفضل سر بيناتنا، ومحدش هيعرفه واصل."
نظر لها عزت بقلق منها، ولكن ما باليد حيلة، فاستجاب لها سريعاً وقص عليها كل شيء حدث في الماضي.
شهقت عزيزة بصدمة بعدما قص لها عزت كل شيء وتحدثت بغيظ:
"والله كنت خابرة إن الموضوع ده فيه حاجة، وخصوصاً إن معاملتك مع البت كانت مش ولابد. وبعدين أنا مش عارفة إنت إزاي كنت ساكت طول السنين دي يا راجل؟ ده إحنا كان زمانا بناكل الشهد من وراها."
وشردت وهي تتحدث بخبث:
"بس ملحوقة، أنا بقى مش هضيع فرصة زي دي من إيدي. وأهو بالمرة نضرب عصفورين بحجر."
وضحكت بصوت عالٍ جعلت عزت ينظر لها بقلق وخوف من أن تكشف السر الذي إذا انكشف سوف يفتح عليه أبواب جهنم.
***
بعد أسبوع من الأحداث السابقة، كانت فرحة تتعامل من فهد بقسوة، وهي كالعادة صامدة بوجهه ولم تريه ضعفها أبداً أو تجعله يشعر أنه انتصر عليها. أما حورية، فكان مراد يتجاهلها تماماً. وإن بدأت هي طرف الحديث، رد باقتضاب مما جعلها تكره نفسها لأنها السبب في حزنه هكذا، ولكن تظل تقنع نفسها أن هذا هو الأفضل لكليهما. ويسرا، التي يعاملها حمزة بطريقة جعلتها تتعلق به كثيراً، برغم أنها دائماً تذكر نفسها أن لا تنجرف وراء مشاعرها، ولكن رغماً عنها تسلل عشقه لقلبها جعله متيماً به، ولكنها تأبى الاعتراف بذلك خوفاً من العواقب.
في غرفة مراد، كانت حورية ترتدي الحجاب أمام المرآة. فسألها مراد باقتضاب:
"إنتي رايحة فين؟"
التفت حورية ونظرت له بحزن على تعامله معها هكذا وتحدثت:
"أنا نازلة تحت أساعد أما عبلة في البيت والوكل. أنا بقالي أسبوع قاعدة هنا ولا إني عروسة بحج وحجيجي. أعتقد كلياتهم عارفين سبب جوازنا، فملوش لازمة قعدتي وكفاية كده بقى وأنزل أشوف شغلي وأعمل بجلتي."
عندما سمع مراد حديثها، لم يستطع أن يتحمل أكثر من ذلك. فاقترب منها وأمسك معصمها بقوة وهو يتحدث بغضب:
"إنتي ليه مصممة تعملي كده؟ ليييه؟ عايزة توصلي لإيه بكلامك ده؟ فهميني. مفكرة نفسك مين عشان ترفضيني؟ هه، إنتي ولا حاجة. وأنا فعلاً اتجوزتك بس عشان صعبتي عليا، أكمن مرات أبوكي بتعذبك. وهعمل بنصيحتك فعلاً، هشوف حياتي وإنتي مش هتكوني أكتر من مجرد خدامة ليا وليها. ودلوقتي يلا انزلي حضريلي الفطار عشان خارج."
ابتسمت حورية بوجع، فهي من فعلت بنفسها ذلك، فلتتحمل إذا عواقب غبائها. حركت رأسها بإيجاب ولم تنطق بحرف وتركته وخرجت من الغرفة بهدوء.
أما مراد، فأغمض عينيه بعنف وهو يشعر بدقات قلبه تتزايد كأنها تكذبه وتلومه على حديثه القاسي معها. ولكن مهلاً، فبرغم كل ما قاله له، إلا أن النار التي بداخله ما زالت مشتعلة أثر إهانتها له. فلم تفعل ذلك وهو مستعد أن يفعل المستحيل لأجلها.
***
في الأسفل، كان الجميع مجتمع على سفرة الطعام. وكل من فهد ومراد وحمزة يجلس وبجانبه زوجته، وعلى رأسهم عرفان وبجانبه زوجته عبلة وعبد القادر. فتحدث عرفان بهدوء:
"اعملوا حسابكم وفضوا نفسكم عشان هتسافروا مصر كمان يومين عشان فرح بنت ابن زين الجناوي."
وقف فهد بعصبية وتحدث:
"بعد إذنك يا عمي، أنا شايف إن مراوحنا ملوش لازمة."
تحدث عبد القادر بهدوء:
"اجعد يا فهد يا ولدي واسمع الأول عمك."
وبالفعل جلس فهد وهو يتنهد بضيق. فهو لا يريد أن يرى ابنه ذلك الرجل المنافس لهم في العمل، فهي حقاً لا تعرف عن الحياء شيئاً، وبحكم دراستها في الخارج وتربية أبيها المدللة لها جعلتها لا تفرق بين الخطأ والصواب. وكثيراً ما كانت تتودد له ولكنه كان يتجاهلها تماماً. وأثناء تفكيره، انتبه لحديث عمه:
"فهد، حصلني على المكتب."
وتركهم وغادر، فقام فهد هو الآخر وذهب وراءه. وقام مراد وقبل يد أمه بحب وهو يتحدث:
"عايزة حاجة يا أمي؟ هروح أنا أشوف شغلي."
ابتسمت عبلة وهي تربت على يده:
"عايزاك طيب يا ولدي."
وبعدما ذهب، نظرت عبلة لحورية وتحدثت لها:
"قومي وصلي جوزك للباب يا بتي."
حركت حورية رأسها بإيجاب وقامت وذهب وراءه.
وقبل أن يخرج مراد، نادته حورية بلهفة:
"مراد، استنى أقولك."
أغمض مراد عينيه بإستمتاع فور أن نطقت اسمه، ولكن تمالك نفسه والتف لها وهو يتحدث بجمود:
"تحدثت بخفوت وهي تنظر له بحزن: "عايزاك طيب، ممكن تاخد بالك من نفسك لو ليا خاطر عندك."
نظر لها مراد بحيرة شديدة:
"وهتفرق معاكي إني أبقى كويس؟ معتقدش إني أهمك يا حورية عشان تقولي كده."
ولم يكمل حديثه حينما فجأة احتضنته حورية بحزن وتشبثت به وهي تبكي. اتصدم مراد من فعلتها تلك ولم يعد يعلم ما تريده وما الذي تفعله. فتنهد بضيق ثم تحدث لها بهدوء وهو يرتب على ظهرها بحنان:
"بتعيطي ليه دلوقتي؟ أنا قولتلك إني مش هغصبك على حاجة. ولو عايزة إننا ننفصل، حاضر، هعملك اللي انتي عايزاه ومش هجبرك تعيشي معايا. وبرضه لو عايزة تفضلي عايشة هنا وإنتي مراتي، أنا موافق، متخافيش."
توقع بعد حديثه ذلك أنها ستهدأ، ولكن على العكس، حديثه قد جعلها تبكي أكثر. فرفع وجهها بحيث تقابلت أعينهما وتحدث بحيرة:
"بتعيطي ليه تاني؟ مش طمنتك؟"
ظلت تنظر له وكأنها تعتذر منه على ما فعلته به وبنفسها وتحدثت بصوت مبحوح:
"أنا آسفة، مش عايزك تكرهني وصدقني هتلاقي الإنسانة اللي تستاهلك."
يا الله، لماذا تفعل به ذلك في كل مرة! أغمض عينيه بعنف وأبعدها عنه بهدوء وتحدث بجمود قبل أن يخرج:
"ادخلي جوة يا حورية. ولو احتجتي حاجة، كلميني من تليفون أمي لحد ما أجيبلك تليفون."
وتركها وغادر وهي ظلت تنظر في أثره بحزن وهي تعلم أنه لا يستحق منها أن تفعل به ذلك.
رواية فرحة قلب صعيدي الفصل السابع 7 - بقلم اسراء ابراهيم
على السفرة بعدما ذهب مراد وحورية، اقترب حمزة من أذن يسرا وتحدث بهمس:
"مش عايزة حاجة مني يا يسرا؟"
ابتسمت يسرا وتحدثت بخفوت:
"عايزاك طيب وخد بالك من نفسك."
نظر لها حمزة مطولاً وتحدث:
"هبجي طيب طول ما انتي چاري."
احمرت وجنتاها خجلاً وابتعدت بنظرها بعيداً عنه بخجل. فجاءت عيناها في عين فرحة التي كانت تتابعهم بحزن، إلى أن استمعت لحديث والدتها الحاد:
"فرحة جومي شوفي چوزك خلص ولا لا ووصليه للباب وشوفيه لو عايز حاچة جومي."
حركت فرحة رأسها بإيجاب وقامت من أمامهم. أما عبلة فدعت لابنتها بهديان السر ونظرت لفرحة التي ما إن رأت نظرات أختها لها، حتى قامت بجمود و تركت حمزة وذهبت للمطبخ وهي توبخ نفسها لِانجرافها لمشاعرها تجاه حمزة.
***
في المكتب، كان يتحدث عرفان بهدوء وهو يوجه حديثه لفهد:
"اسمع حديتي زين يا ولدي. الجناوي ده مش بس منافس لينا في السوج، لا ده صاحب العمر، وعلي قد ما هو بينافسنا، بس هو إنسان محترم واخلاقه. وأنا ميصحش إنه يعزمني على فرح ولده ومروحش. دي تبجي عيبة في حجنا يا ولدي واحنا سيد من يفهم في الأصول، ولا إيه يا فهد؟ وبعدين ده هيا ليلة هنبيتها ونرچع."
حرك فهد رأسه بإيجاب:
"اللي تشوفه يا عمي. بعد إذنك هروح أنا الشغل."
وما إن خرج، حتى وجد فرحة تنتظره أمام باب البيت. وكانت شاردة فيما رأته، وتسأل نفسها: هل فعلاً أختها أحبت حمزة؟ وماذا ستفعل لو هذا حدث؟ فطريقة تعاملهم سوياً تؤكد ذلك. وقطع أفكارها فهد الذي جذبها من يدها بغضب وأدخلها البيت، وأوقفها أمامه وهي تنهره بشدة:
"بعد يدك عني يا فهد. أنت بتو*چعني. في إيه؟"
نظر لها فهد بغضب وتحدث بصوت حاد:
"اتخبلتي اياك؟ واجفة جدام الدار ومخلية اللي رايح واللي چاي يشوفك؟ إيه كانك ملكيش راچل يحكمك؟"
نفضت يدها منه بعن*ف وتحدثت بغضب:
"أنا معملتش حاچة غلط. أنا لابسة الچلبية والطرحة، يعني مش بشعري ولا حاجة عشان تعمل اللي بتعمله ده، ولا هو تلكيكة وخلاص عشان تزعج فيا كل شوية. بس اعمل حسابك، أنا مش هفضل اكده تحت رحمتك كتير. أنا هتحدت مع ابوي يشوفلي صرفة وياك."
وبعدما انتهت من حديثها، وجدت أنه يقترب منها وعينيه لا تبشر بالخير، فخافت ورجعت للخلف. أما فهد، فامسك يدها وجذبها له، فاصطدمت في صدره مما جعلها تشهق بخجل. وحاصرها بيديه كي لا تبتعد عنه وتحدث بهدوء:
"أنا اللي أجوله يتنفذ بعد اكده. ملمحش طيفك برة البيت يا فرحة، والا قسما بالله هعاقبك بطريجتي، وسعتها هتندمي بجد إنك مسمعتيش حديتي."
قال الأخيرة وهو ينظر لشفتيها. فتحذير.
كانت فرحة تنظر في عينيه بخجل ومتوترة من قربه لها هكذا، وفهمت مقصده من الحديث، فحركت رأسها عدة مرات متتالية بسرعة بالإيجاب.
ابتسم فهد بسخرية على رؤيتها تائهة به هكذا، فتحدث بتسلية:
"دلوجتي هسيبك وتطلعي على أوضتك علطول، ومتنزليش منها. وابجي اعرف إنك خرچتي. يلااا."
وفعلاً، فور أن تركها، حتى ذهبت من أمامه بسرعة إلى الأعلى. أما فهد، فابتسم بسخرية وقد لمعت في رأسه فكرة بعدما علم أنها تخشى قربه هكذا.
***
في المساء، كانت عبلة وابنتيها وزوجة ولدها وبعض الخدم يحضرون الطعام بسرعة قبل مجيء الضيوف الذي أخبرهم مراد بمجيئهم. فتحدثت عبلة باستعجال:
"همو شوية يا بنات. الصيوف زمانهم على وصول."
فسألتها يسرا بفضول:
"هو مين الضيوف دول ياما؟ وازاي چايين فجأة اكده؟"
أجابت عبلة وهي تقلب الطعام:
"مخبرش يا بتي. مراد حدتني وجالي اعمل وكل عشان في ضيوف چايين ليه من بلاد برة، وجالوله إنهم في الطريج. يلا همو بجي عشان نلحج نخلص جبل ما يوصلو."
كانت حورية شاردة في حديثهم، فهي قلبها منقبض لهؤلاء الضيوق من قبل مجيئهم. وقطع شرودها أصوات سيارات في الخارج وصوت عبلة تهتف بهم:
"اهم باينهم وصلو."
و تركتهم وخرجت. أما حورية، فوجدت نفسها تتبعها. وقفت أمام باب المطبخ الموارب، لتقع عينيها على مراد، فنظرت له بصدمة.
رواية فرحة قلب صعيدي الفصل الثامن 8 - بقلم اسراء ابراهيم
شعرت حورية بانقباض قلبها وهيا تري تلك البنت الجميلة التي بجانبه وممسكة بيديه بتملك وكأنه ملكها شعرت بتجمد اطرافها و دمعة هربت من عيونها عندما رأتهم هكذا وتلك الابتسامة التي تعشقها من مراد وهيا مرسومة علي وجهه والتي بهتت فور ان التقت عيونهم ورأي مراد دموعها وكأن العيون تتحدث في ذلك الوقت فكانت حورية تنظر له بعتاب ممزوج بحزن وتركته ودخلت ثانياً الي المطبخ
وبعدها دخلت عبلة الي المطبخ وتحدثت لهن:
يلا يا يسرا انتي وحورية اطلعو فوج غيرو خلجاتكم وسيبو الباجي هخلي سنية تكملو
حركت يسرا رأسها بإيجاب وخرجت لتصعد غرفتها اما حورية فتحدثت بحزن دفين:
انا مش عايزة اطلع ياما عبلة انا هكمل الوكل واشطب المطبخ وبعدين ابجي اطلع
اقتربت منها عبلة ورتبت علي ظهرها وتحدثت بحنان:
مالك يا بتي فيكي ايه
ابتسمت حورية رغما عنها وتحدثت:
مفيش حاچة انا بس عايزة اكمل الطبيخ اطلعي انتي غيري خلجاتك وانا هكمل
حركت عبلة رأسها بإيجاب وهي تذهب:
ماشي يا بتي متحرمش منيكي وتركتها وغادرت المكان ولم يتبقي سوي حورية وسنية وكانت حورية تعمل وهي عقلها منشغل بمراد وما رأته وظلت تذكر نفسها وعقلها ينبهها:
متزعليش هو ده الطبيعي وهيا دي البنت اللي تستاهله انتي كدة في مكانك الطبيعي واغمضت عينيها بحزن واكملت ما تفعله بصمت وحزن مكبوت
…………… استغفر الله العظيم واتوب اليه
في غرفة فرحة كانت جالسة علي الاريكة وهي تقلب في هاتفها بملل وغضب مكبوت فهي لم تهبط لاسفل مثلما امرها فهد خوفا منه ومن غضبه التي بات كابوسها المرعب، دخل فهد للغرفة بتعب واضح علي مظهره وتجاهلها تماما مما اغضبها كثيرا وتبعته بعينيها وهو واقف امام دولابه ويُخرج منها عبائته وتركها ودخل الي المرحاض وبعد وقت خرج وهو يرتدي عبائته ووقف امام المرآه وهو يضع عطره المميز وعندما رأت فرحة بروده المعتاد قامت بغضب واقتربت منه وهي تهتف بعصبية:
هو انا هفضل محبوسة اكده لحد ميتي
اجابها فهد ببرود اغاظها:
لحد ما يچيلي مزاچي
لهنا ولم تتحمل اكثر من ذلك فامسكت زجاجة العطر الخاصة به والقتها في الارض مما جعلها تصدر صوت عالي وهي تنك*سر لقطع صغيرة وصرخت به بغضب:
انا مش تحت امرك انت فاهم وانت اصلا معنديكش كرامة عشان تتچوز واحدة غصب عنها وهيا مش رايداك
نظر لها فهد شذرا بعدما سمع حديثها وتقدم منها بغضب وصف*عها علي وجهها مما جعلها تقع علي الارض مما جعل قطع الزجاج تجر*ح يدها فصرخت بأل*م، اما فهد فور ان رأي ما حدث ورأي الد*م الخارج من يدها حتي اقترب منها بلهفة:
فرحة انا اسف حجك عليا وحملها بيديه وضعها علي الفراش بحذر وذهب تجاه الحمام وجاء وبيده صندوق الاسعافات الاولية فجلس بجانبها وظل يطيب لها جر*حها ويعقمه وهو قلبه يتألم لرؤية دموعها هكذا فقد كان يعاملها برفق وحنان
تبعته فرحة بعينيها وهي تتألم وتهتف به ببكاء:
فهد انت بتو*چعني جوي
فاجئها فهد وهو يقبل يدها بحنان وتحدث بخفوت:
حجك عليا يا فرحة جلبي مقصدش اني اچرحك ياريتني كنت انا وانتي لا
تسارعت ضربات قلبها لفعلته تلك ولانه لقبها بذلك الاسم فرددته في سرها فرحة جلبي وابتسمت بهدوء فهي لاول مرة تراه يعاملها بهذه الطريقة ولكنها شعرت بشعورغريب لكنه اعجبها فتحدثت بخفوت وصوت مبحوح من البكاء:
انا اسفة يا فهد مجصدش اني اجول الحديت اللي جولته حجك عليا
ابتسم فهد ابتسامة ساحرة ولم يجيب فقط حرك رأسه بإيجاب وهو يضع الاصق علي يدها وقام بهدوء ونظف الغرفة من قطع الزجاج تحت نظرات فرحة المحتارة وبعدها تقدم منها وهو يقول:
*انا هنزل تحت عشان في ضيوف تبع مراد ولازمن نرحب بيهم تحبي تخليكي اهنه ولا تيچي معايا
ابتسمت فرحة وقامت وهيا تقؤل بحماس:
لا خدني معاك
اقترب فهد منها وتحدث بغيرة:
بس هتجعدي مع الحريم يا فرحة وملمحش طيفك برة ماشي وياريت تسمعي الحديت المرادي وتبطلي عند
حركت فرحة رأسها بإيجاب وتحدثت:
والله هسمع حديتك متخافش بس بشرط
عقد فهد حاجبيه وتحدث باستغراب:
شرط ايه ده بجي عاد
ابتسمت فرحة وتحدثت:
تخرچني يا فهد انا من يوم ما ابوي جرر يخليني اخد السنة الاخيرة دي منازل وانا مبخرجش واصل وانا زهجانة جوي ها جولت ايه
ابتسم فهد وتحدث بمرح:
موافج وفور ان قال ذلك حتي صفقت فرحة بيديها كالاطفال وتحدثت:
هيييييه ماشي يلا بينا بجي
ضحك فهد عليها وتحدث وهو يمسك يدها ليخرجو سويا:
متچوز طفلة انا عاد
ابتسمت فرحة لطريقته معها وشعرت انها تريد ان تعرفه اكثر واقنعت نفسها انه فضول وليس اكثر
……………….. لا حول ولا قوة الا بالله
كانت حورية تحضر السفرة في غرفة الضيوف وتضع الطعام علي السفرة حين قاطعها مراد الذي لم يستطع ان يري دموعها ونظرة الحزن في عيونها ووجد نفسه يأتي وراءها:
شهقت حورية بصدمة حين التفت ورأت مراد امامها
فنظرت له مطولا اما هو فرأي لمعة الدموع في عيونها واثار البكاء ولكنها تركته ومرت من جانبه ولم تعيره انتباه مما جعله يمسك يدها ويوقفها وهو يقؤل:
كنتي بتعيطي ليه؟
اغمضت عينيها بحزن والتفت له واجابته بجمود وهي تسحب يدها منه :
انا مكنتش ببكي يا مراد بيه ثواني والوكل يكون چاهز وابتعدت لتذهب من امامه
تنهد مراد بضيق من عنادها واوقفها ثانياً وهو يتحدث بغصب مكتوم:
لما اكون بكلمك متسبنيش وتمشي يا حورية والا هزعلك ثانيا ايه مراد بيه دي متقؤليش كدة تاني
حركت حورية رأسها بإيجاب خوفا من غضبه ولاحظ هو خوفها منه فتنفس بعن*ف واقترب منها وتحدث بهدوء:
حورية ليه بتعملي فينا كدة انتي عارفة اني بحبك وانا حاسس انك بتحبيني انني كمان يبقي ليه نوجع قلوبنا بايدينا
نظرت في عينيه وللحظة تمنت لو تعترف له انها تعشقه ولكن لا لن تضعف تجاهه فهو يستحق الافضل منها فتحدثت بجمود وهي تنظر في عينيه:
انت ليه مش عاوز تفهم اني مهحبكش هو الحب بالعافية انا مش عاشجاك يا مراد بيه هملني لحال سبيلي بجي
نظر لها مراد بغضب وامسكها من معصمها وتحدث بوعيد:
ماشي يا حورية بس انتي اللي قررتي مترجعيش تندمي وتركها وغادر اما هي فظلت تبكي بنحيب فهو قد كر*هها
………… لا اله الا الله سيدنا محمد رسول الله
خرج مراد وجلس بجانب تلك البنت الجميلة ليليان وبحانبها صديقتهم مرام التي كانت تنظر لفهد باعجاب واضح لاحظه جاسر صديقهم ايضا وكان يجلس معهم عرفان وعبد القادر وانضم اليهم فهد وحمزة الذي جاء للتو من الخارج فتحدث حمزة بترحيب:
منورين الصعيد كلها يا چماعة
ابتسمو جميعا واجاب جاسر:
متشكر جدا منورة بأهلها انا صاحب مراد من زمان تقريبا كدة من تاني سنة سافر هو فيها المانيا اتعرفنا علي بعض ومن سعتها واحنا صحاب وبصراحة ليليان صممت ننزل نشوف مراد لاننا مش متعودين علي غيابه
ابتسم مراد وهو يربت علي قدمه:
تسلم يا صاحبي وقاطعهم نزول سلمي من اعلي الدرج مما جعل فهد ينظر لها بغضب وقام بعصبية واتجه نحوها واخذها لغرفة النساء وقبل يدخلها تحدث بعصبية:
انتي اتخبلتي اياك عشان تنزلي اكده وانتي خابرة ان في ضيوف في البيت
نفضت سلمي يدها بغضب وتحدثت بعصبية:
وانا هعرف منين بجي يا اخوي هو انا موچودة اصلا اهنه انتو كلكم مش شايفني ومفيش اهنه غير ست فرحة وست يسرا ده حتي حورية دي بتعاملوها احسن مني ده حتي لما مكنتش برضي انزل اكل معاكم محدش اهتم بيا وطلع يشوفني فيا حاچة ولا لا ولا اكمني يتيمة ومليش ام تحبني كيف ما مرت عمي بتحب عيالها
تنهد فهد بضيق فهو يعلم انها محقة فهو انشغل عنها كثيرا في الاونة الاخيرة ولم يهتم بها كما يفعل وهو لم يسمح لنفسه ان ينشغل عنها هكذا من قبل ولكن هذه المرة الضغوطات كانت كثيرة عليه، نظر لها بشفقة واحتضنها وقبل رأسها وقال:
حجك عليا يا خيتي بس غصب عني مشاكلي كتير والشغل مبيخلصش عاد حجك علي راسي واوعدك من اهنه ورايح مش ههملك واصل يلا ادخلي دلوجتي عند الحريم چوة ولينا جاعدة مع بعض
حركت سلمي رأسها بإيجاب وابتسمت بسخرية وهي تقؤل في نفسها:
ايوة مشاغلك مع ست فرحة هيا اللي نستك اختك بس ملحوجة انا بجي مستنية الوجت المناسب وسعتها هخلي الكل يعملي الف حساب بس الصبر وتركته ودخلت
……… سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
قام عرفان من مكانه وتحدث بود:
يلا بينا الوكل چاهز ناكلو لجمة وبعدين تطلعو تريحو جتتكم
تحدث جاسر باحراج:
معلش يا حج احنا هننزل في اوتيل عشان بس منعملكمش ازعاج
تحدث عبد القادر باصرار:
يمين بالله ما يحصل ده حتي عيب في حجنا انتو هتجعدو حدانا اهنه ومفيش حديت تاني يلا بينا
……………….. استغفر الله العظيم
في غرفة الحريم كانو جميعا بالداخل ما عدا عبلة التي كانت تشرف علي الضيوف اذا احتاجو لشئ وكان البنات يتحدثون مع بعضهما البعض وفور ان دخلت سلمي حتي لوت فرحة فمها بضيق وهمست ليسرا:
مش كنا مرتاحين منيها ربنا يستر ويعدي الليلة دي علي خير من غير مصايب
همست يسرا هيا الاخري:
عنديكي حج سلمي مبتخرچش من اوضتها الا لما بتبجي ناوية علي ش*ر ربنا يستر واثناء حديثهن كانت سلمي تنظر لحورية بقر*ف وحورية استغربت نظراتها هيا الاخري وسألتها:
هو انتي تبقي مين؟
نظرت لها سلمي بقرف وتحدثت بتكبر:
انا ابجي اخت فهد وحمزة وست الدار ليكي حج متعرفنيش ماهو انتي عشان مراد واد عمي اتچوزك بسرعة عشان يعني صعبتي عليه اكمنك ملكيش حد فمكنش في وجت تعرفيني
نظرت لها حورية بحزن اما فرحة فور ان سمعت حديث سلمي حتي وقفت بغضب ووجهت حديثها لسلمي بغيظ:
احترمي نفسك يا سلمي احسنلك ولا انتي بجالك كتير مبختيش سم*ك في حد عشان اكده خرچتي من اوضتك وچيتي اهنه
نظرت لها سلمي بغضب تحول لخبث وتحدثت وهي تقترب منها :
ما بلاش انتي يا فرحة تتحدتي عشان الحال من بعضه وهمست في اذنها بمكر: خليكي في حالك احسنلك يا فرحة وجبل ما تتحدتي معايا عايزاكي تفكري زين فهد اخوي لو جاله خبر ان مرته عاشجة اخوه هيعمل ايه ثم ضحكت بصوت عالي وابتعدت عن فرحة وجلست امامها وهي تنظر لها بشماتة اما فرحة كان واضح علي وجهها الصدمة فلم تنطق بحرف ولاحظت ذلك يسرا التي نظرت لسلمي بشك ولفرحة بقلق
……………… الحمد لله دائما وابداً
كانت فرحة في غرفتها تمشي ذهاباً واياباً في الغرفة بتوتر فهي صعدت لأعلي بعدما حدث ما ماحدث مع سلمي ولا تعلم ماذا تفعل شعرت ان الدماء هربت من اوردتها خائفة من فهد فهو اذا علم فسوف تكون نهايتها بالتأكيد فكرت في الحديث مع فهد وليحدث ما يحدث ارحم لها من ان تكون تحت رحمة سلمي ابدا ظلت تنظر في ساعتها بقلق فهو تأخر للغاية وفكرت في ان تبحث عنه في الاسفل فوضعت طرحتها وفتحت باب غرفتها وخرجت ولكن فور ان خرجت حتي توقفت بصدمة مما رأته ، فهد في احضان تلك البنت ضيفة مراد!! ……
لقراة باقي الفصول
رواية فرحة قلب صعيدي الفصل التاسع 9 - بقلم اسراء ابراهيم
ابتعد فهد عن مرام التي احتضنته فجأة وقبل ان ينهرها رأي فرحة التي تنظر لهم بصدمة وعندما التقت عيناهم وجدها تنظر له بجمود وتركته وعادت لغرفتها واغلقت الباب بعن*ف، فنظر فهد لمرام وتحدث بغضب مكتوم:
انتي اتهبلتي يا بت انتي ازاي تعملي حاچة زي اكده ايه مفيش حيا خالص
نظرت له مرام بابتسامة باردة وكأنه لم يوبخها للتو وتحدثت بدلال وهي تملس بيدها علي وجنتيه:
وفيها ايه بيبي يعني ده ذنبي اني بعترفلك بمشاعري واني معجبة بيك جدا
نفض يدها عنه بعن*ف وتركها وذهب وهو يتمتم بغضب:
معچبة ايه بس ونيلة ايه الله يحر*جك ما صدجت انها اتعدلت معايا منك لله يا بعيدة روحي ودخل لغرفته
…………استغفر الله العظيم واتوب اليه
كان حمزة جالسا علي الفراش وينظر ليسرا التي تجلس امام التلفاز ومشغولة به او متصنعة ذلك فهي تتهرب منه دائما حتي الحديث معه تتجنبه لا يعلم السبب فهو لم يضايقها بشئ ولكن ابتعادها عنه هكذا يضايقه كثيرا فهو يريد التقرب منها ولكنها تبتعد دائما عنه وبعد تفكير عزم علي معرفة ما يضايقها منه ومعرفة السبب الذي يجعلها تبتعد عنه هكذا وتضع بينهما حواجز فقام من مكانه واقترب منها وجلس بجانبها علي الاريكة ونظر للتلفاز هو الاخر
شعرت يسرا به فتوترت ولكنها لم تظهر ذلك فهي كانت تري نظراته لها وحيرته ولا تعلم اذا سألها بماذا ستجيب ففضلت التجاهل ولكنها وجدته يقطع خطوة نحوها ويقترب اكثر وخطوة اخري الي ان اقترب منها كثيرا وتوترت يسرا اكثر وظلت تفرك يديها بخجل وفجأة حاوط حمزة كتفها بيديه وضمها اليه مما جعلها تنتفض من مكانها وتقف بسرعة كمن لدغتها عقرب
قام حمزة هو الاخر ووقف امامها وتحدث باستغراب:
انتي بتهربي مني ليه يا يسرا ليه بحس انك جاصدة تبعديني عنك حتي مش مدياني فرصة اني اخليكي تعرفيني
زاغت بعينيها بعيد ولم تجيبه فحاوطها بيديه بحنان بحيث انها اصبحت بين يديه وسألها بهدوء:
مالك يا يسرا فيكي ايه احكيلي
ابتعدت عنه بحزن فهي لا تعلم بما تجيبه كانت تعلم انه سيأتي هذا الوقت وسيسألها ولكن لا تعلم بما تجيبه الآن، تنهدت بحيرة وقالت:
مفيش حاچة يا حمزة انت بس بيتهيجلك لكن انا معاك اهو
اقترب منها وامسك معصمها وتحدث بضيق:
انتي شايفة اكده بس انا لا شايف اني كل ما احاول اجرب منك تبعدي كانك حتي رافضة تعرفيني وتركها واعطي لها ظهره وهو يكمل حديثه: طيب ليه انا للدرچادي عفش يا يسرا مستهلش منك فرصة تعرفيني بچد
اغمضت عيناها بع*نف فهي لا تعلم بما تخبره فهو يريد منها فرصة لتعرفه وهي لا تحتاجها فهي بالفعل مشاعرها تحركت تجاهه وهذا ما يؤ*لمها فهي تشعر بالخيانة تجاه اختها فكيف تسمح لقلبها بذلك وهي تعلم ان اختها تحبه اااه لا تعلم ماذا تفعل فحديثه يجعلها تود لو تقترب منه وتجعله يكف عن ذلك الهراء الذي يتفوه به فهي لم تكن تتوقع ابدا انها سوف تعشقه فزواجها منه كان رغما عنها وما كان الا سبب لقربهما من بعضهما البعض لتري حمزة ﺟديد ليس فقط ابن عمها بل حمزة دكتور حمزة الذي مجرد حديثه يربكها وكلمات عشقه تدندن علي انغام قلبها ففاقت من شرودها علي صوته الغاضب نتيجة لتجاهلها سؤاله حيث انه اقترب منها الي ان وقف امامها وهو يتحدث:
سؤالي صعب للدرچادي يا يسرا انتي شايفاني عفش ومستهلش انك تكملي معايا ده انا جولتلك اني مش هغصبك علي حاچة بس جربي مني ادي نفسك فرصة تعرفيني
اجابت يسرا بغضب واندفاع بعد كل تلك الاسئلة منه:
بسسس كفاية بجي يا حمزة انت متعرفش حاچة هملني لحالي
امسكها حمزة من كتافها وحركها بعن*ف وهو يقؤل بعصبية:
لا مش ههملك الا لما تجوليلي ليه فهميني وانا سعتها ههملك لحالك ثم توقف بصدمة وهو يقول ما جاء في خاطره للتو:
انتي عاشجة حد تاني؟
ربشت يسرا بعينيها مرات متتالية لكي تستوعب ما قاله للتو هل قال انها تعشق غيره بماذا يتفوه ذلك الابلة فمن الصدمة لم تنطق بحرف فقط تنظر له بتوهان مما جعله يستشيط غضباً اكثر فعقله توقف عن التفكير فقط شيطانه هيأ له انها قد تكون تعشق غيره لهذا السبب تبتعد عنه وتتجنبه الا ان تنفصل عنه ، دفعها للاريكة بع*نف واقترب منها بغضب جحيمي وتحدث بهدوء ما قبل العاصفة:
هو مين وتعرفيه منين انطجي
انتفضت يسرا بخوف من صوته العالي وتحدثت ببكاء حاد:
والله يا حمزة ما معرفش حد غيرك صدجني
خلاص يبجي اتأكد بنفسي ولم يمهلها لحظة لتفكر فيما قاله قد حملها بيديه وقد اعمته غيرته فلم يعد يري او يدرك اي شئ وهنا استوعبت مقصده وصرخت بهيستريا وهي تحاول التملص منه ولكنه مقبض عليها بيديه وهو يسير بها تجاه الفراش مما جعلها تنتفض وتصرخ بهلع وهي تتمتم:
لا يا حمزة اوعاك تعمل اكده هكر*هك صدجني متخلنيش اكر*هك يا حمزة ظلت ترددها بدون وعي اما هو فقلبه آلمه لرؤيتها في هذه الحالة فانزلها وهو يحتضنها ويضمها اليه لتهدأ وهي ظلت بحالة لا وعي فقط تقاومه بكل قوتها الي ان سكنت فجأة واغشي عليها بين يديه
………………. استغفر الله العظيم واتوب اليه
في غرفة مراد كانت حورية في الحمام تجلس علي الارض تبكي بصمت وهذا لأن مراد من بعد حديثهم في الاسفل متجاهلها تماما ولم يعيرها اي انتباه حتي انه لم يعد يبدأ معها حديث كالسابق مسحت دموعها
وظلت تفكر وتعيد حساباتها بعيدا عن قلبها فكانت تحدث نفسها فيما وصلت اليه :
انا عارفة ان مراد الف بنت تتمناه وهو يستاهل احسن مني ومع ذلك هو اختارني راهن عليا في كل مرة كنت بجؤله اني مش عاشجاه اختارني وهو خابر اني مكملتش تعليمي ولا حتي بعرف البس زي بنات البندر ولا اتحددت زييهم اختارني بعد ما اتأكد من عشجه ليا وانا بغبائي ضيعته مني ابتسمت حورية وقامت من الارض ومسحت دموعها بظهر يدها وتحدثت بصوت مسموع:
طالما هو اختارني بأرادته يبجي عمره ما هيچي يوم ويمل ويندم واصل ابتسمت لنفسها في المرآه ثم فتحت باب الحمام وخرجت وهيا عازمة علي الاعتراف بحبها له واخباره كل ما يكمن في عقلها الصغير ظلت تبحث بعينيها عنه ولم تجده ولكنها تفجأت بباب الغرفة مفتوح فاقتربت منه ووجدت مراد يقف ويعطيها ظهره وامامه ليليان وهي تتحدث معه:
مراد انا نزلت مصر عشانك وكان نفسي اقؤل لاهلك اني مش بس رفيقتك اني كمان حبيبتك بس خجلت منهم جدا
تحدث مراد بحزن واضح في صوته:
احنا خلاص يا ليليان طريقنا مبقاش واحد واعتقد اننا نهينا علاقتنا في انجلترا ومكنتش فكرة كويسة انك تنزلي مصر هنا عشاني لاني بجد مستحيل انا وانتي نرجع ثم انا انا اتجوزت وبحب مراتي فياريت تسافري تاني
امسكت ليليان يده وتحدثت برجاء:
لو سمحت مراد اديني فرصة اني اصلح علاقتنا تاني واكيد هقدر بس انت متبعدنيش عنك
شعرت حورية بالغيرة الشديدة ولم تدري ماذا تفعل فحديثه عنها جعلها تندم علي ما فعلته من قبل وعلي ابعاده عنها بهذه الطريقة وسألت نفسها هل فات الاوان لتعيده اليها ثانياً ام انه ما زال يعشقها ومنتظرها تعود اليه استنبهت علي صدمته عندما التف ورأها تنظر لهما توتر واغلق الباب فور ان غادرت ليليان ولكنه لم يعيرها أي انتباه فقد جلس علي الفراش وامسك هاتفه مما جعل حورية تغتاظ واقتربت منه بغيرة وهي تأخذ الهاتف منه وتحدثه بغضب:
كانت عايزة منك ايه البت الملزجة دي
نظر لها مراد ببرود وتحدث بلا مبالاه:
معرفش ابقي روحي اسأليها
اغتاظت حورية اكثر وتحدثت بتحذير، وهي تشير بيديها عالباب:
مراااد انا سمعت كل حديتكم متحاولش تخبي عليا
ابتسم مراد بسخرية وتحدث ببرود:
ولما انتي سمعتي بتسأليني ليه؟
جلست حورية امامه وسألته بخوف:
مراد انت ممكن تتچوزها وتطلجني
نظر لها مراد مطولا ثم قام من مكانه وهو يقول:
والله ده كان اقتراحك من الاول اني اتجوز البنت اللي تليق بيا وانا بقي هفكر اعمل بنصيحتك
دمعة هبطت من عيونها تأثراً بحديثه لمحها هو ولكنه حاول التماسك امامها اما حورية فقامت ووقفت امامه وتحدثت بحزن:
ولو جولتلك اني مش عايزاك تعمل اكده هتجول ايه
نظر مراد بعينيها مطولا وتحدث بعدما اطلق تنهيدة :
انتي عايزة ايه بالظبط يا حورية انتي مش قولتي انك مش بتحبيني يهمك في ايه بقي اني اتجوز او احب تاني
اجابته حورية بغيرة واندفاع وهي تبكي وتضرب بيديها علي صدره:
انت مبتحبش غيري يا مراد انت متجدرش تعشج غيري وانا مش هسمحلك تعشج غيري انت ملكي انا بس اللي مرتك وحبيبتك انت فاهم
ابتسم مراد وهو يجذبها فجأة لاحضانه ويحضنها بتملك شديد وهو يغمض عينيه براحة ويطلق تنهيدة طويلة ويتحدث بعدها:
ياااه اخيرااا غلبتيني معاكي يا حوريتي كل ده عشان تعترفي حرام عليكي انا كنت خايف لتكوني فعلا مش بتحبيني واللي كان مصبرني عليكي لهفة عيونك لما بتشوفني والحزن اللي كنتي بتداريه وانتي بتقؤليلي انك مش بتحبيني
ابتعدت عن احضانه وتحدثت وهي تنظر في عينيه بعشق:
كنت خايفة يا مراد خفت تندم بعد اكده انت تستاهل واحدة احسن مني واحدة مش چاهلة تكون متعلمة زيك تكون من مجامك صدجني كان علي عيني اني اجولك الحديت ده بس مرضيتش ابجي انانية
ابتسم مراد وهمس امام شفتيها:
انتي بالنسبالي اهم من كل ده وانتي معايا مش عاوز اي حاجة تاني من الدنيا ولا عمري فكرت في كل اللي قولتيه ده يا حوريتي عشان انا ميهمنيش اي حاجة غير انك تكوني جمبي
ابتسمت حورية واغمضت عينيها لتستمتع بكلماته التي تجعل قلبها يتراقص عشقا له وشهقت بخضة وهي تفتح عينيها وتراه يحملها فابتسمت وحاوطت رقبته بيديها وهيا تظن نفسها اسعد انسانة علي وجه الارض فقط لانها معه ولا تنكر ان بداخلها خوف من القادم ومن ان يأتي يوم عليه ويندم
………… لا اله الا الله سيدنا محمد رسول الله
احنا مش هنخلص من الموال ده بجي يا فرحة جولتلك محصلش حاچة بيني وبينها
اقتربت منه فرحة وهي تتحدث بغضب وتشاور علي ملابسه:
انت كمان ليك عين تكدب اياك ده انا شفتك بعيني وانت في حضنها وبأمارة ريحتك اللي كلها برفان حريمي ايه لحجت تشجطك هيا وفور نطقها ذلك حتي اقترب فهد منها وامسك معصمها بعصبية وهو يتحدث بغضب :
احترمي نفسك يا فرحة انا ساكتلك من بدري بس كلمة زيادة ومتزعليش من اللي هعمله
تجمعت الدموع في عينيها ولا تعلم لما تشعر بالضيق الآن وصورة فهد امامها وهو يحتضن امرأة اخري وحين رأي فهد دموعها هكذا ترك يدها واقترب منها وهو يلمس وجهها بيديه وتحدث وهو ناظر بعينيها:
بتبكي ليه بجي عاد يا فرحة صدجيني هيا اللي فجأة لجتها حضناني انا مليش في الحديت ده ثم اقترب منها اكثر وتحدث بهمس:
جولي انك مصدجاني يا فرحة
حركت فرحة رأسها بإيجاب وهي تنظر في عينيه بتوتر فاكمل فهد وهو يبعد خصلة شعرها من امام عينيها:
بس انتي طلعتي بتغيري عليا اهو اومال ايه بجي انا مش عاشجاك والحديت ده وغمز بعينيه مما جعل قلبها ينبض اثر فعلته واخفضت رأسها بخجل فرفع وجهها ثانياً وتحدث:
المفروض اروح اشكرها عشان خليتني اشوفك وانتي غيرانة عليا اكده
توترت فرحة ودفنت رأسها في صدره وتحدثت بتهتة:
ف ه د خلاص بقي بطل تقؤل كدة بتوترني
ضحك فهد بصوته كله علي خجلها هكذا منه
ابتعدت فرحة عنه فور ما تذكرت سلمي وحديثها و ابتلعت ريقها بخوف وتحدثت بتردد:
فهد كنت عايزة اجولك علي حاچة بس وحياتي عندك تسمعني للاخر ومتحكمش عليا الا لما تفهم الاول …
لقراة باقي الفصول
رواية فرحة قلب صعيدي الفصل العاشر 10 - بقلم اسراء ابراهيم
كانت يسرا ممدة علي الفراش وحمزة بجانبها بعدما أعطى لها حقنة مهدئة كان ينظر لملامحها بندم علي حديثه معها وتصرفه بهذا المتهور فمهما حدث هي لا تستحق منه هذه المعاملة تنهد بضيق ثم امسك يدها وقبلها وتحدث:
حجك عليا يا حبيبتي انا اسف بس انتي متعرفيش انا كنت حاسس بأيه وانتي مصممة تخبي عليا انا خابر اني وعدتك اني هطلجك واهملك بس مش بيدي جلبي اتعلج بيكي حاسس انك ملكي ومحدش ليه فيكي غيري والن*ار جادت في جلبي لما رفضي تديني فرصة وتجربي مني مش كان چايز تعشجيني كيف منا عاشجك بس انا مش هطلع اناني اما تفوجي لينا حديت تاني ولو اخترتي تبعدي وعايزاني اطلجك سعتها هدوس علي جلبي وهطلجك لو ده هيسعدك
………………. استغفر الله العظيم واتوب إليه
كانت فرحة واقعة علي الارض وعينيها حمراء من شدة البكاء واضعة يدها علي وجهها اثر الصف*عات المتتالية التي تلقتها من فهد كانت تنظر له وهو جالس علي الفراش واضعا وجهه بين كفيه ويتنفس بعن*ف يشعر ان عقله قد توقف لا يستوعب ما قالته زوجته للتو كل ما يتردد في اذنه هو حديثها وهي تخبره انها تعشق اخوه حمزة وتريده هو ولكن اجبرها والدها عليه وظل يردد في نفسه:
ليه ده انا مستاهلش كدة منك ده جزائي عشان حبيتك ياريتك ما قولتيلي ياريتك قاطع افكاره فرحة وهي تقترب منه وتمسك يده بتردد وتتحدث له برجاء ان يسمعها:
اسمعني بس للاخر وحيات اغلي حاچة في حياتك يا فهد تسمعني انا بعترف اني غلطت بس غصب عني انت كنت دايما بعيد دايما بتعاملني عفش كنت بخاف منك جوي وحمزة كان دايما جدامي كان يضحك ويهزر معايا وكان جريب مني فغصب عني عشجته
فور ان نطقت هذه الكلمة حتي قام فهد بغضب وهو ينهرها بشدة ويقؤل بعصبية:
اخررررسي متجوليش حاچة تاني مش عايز اسمع اخرررسي
تحدثت فرحة بسرعة وانهيار:
لا مش هسكت لازمن اتحدت ولازمن تسمعني يا فهد انت بتعاقبني علي ايه علي حبي لاخوك وانت اصلا مكنتش في حياتي انا كان ممكن مجولكش حاچة بس انا اعترفتلك وجولتلك عشان محسش بيني وبين نفسي اني بخونك او حد يوجع بيناتنا ويفهمك غيرالحجيجة
نظر لها فهد بصدمة وتحدث بهدوء جحيمي:
حد!!! مين اللي خابر الحديت ده انطجي واقترب منها وهو يمسكها من شعرها بع*نف ويتحدث بغضب
انطجي مين اللي خابر تاني بجي كله خابر الا انا اللي مختوم علي جفايا
اجابته فرحة بت*ألم وبكاء:
اااه شعري يا فهد انت بتو*چعني ابعد وانا والله هجولك
دفعها بعيدا عنه وهو يتحدث بحدة وكسر*ة:
جولي مين اللي خابر تاني عاد فضحتيني وعرفتي الكل انك مخلياني مش* راجل وعاشجة اخوي
اقترب منه فرحة وتحدثت بحزن وندم:
والله مجولتش لحد ومحدش يعرف الا يسرا لاني كنت حكيالها من جبل حتي ما اتچوزك بس، صمتت قليلا ثم اكملت بتردد:
خيتك سلمي سمعت حديتنا انا ويسرا وهددتني انها هتفض*حني وتجولك
ابتسم فهد بسخرية وهو يجلس علي الفراش بتعب وتحدث:
هه عشان اكده خبرتيني عشان هيا متسبقكيش وتحكيلي وسعتها اجت*لك عشان خوفتي علي نفسك مش اكتر
اقتربت منه فرحة وجلست تحت قدميه وامسكت يده وتحدثت بهدوء ودموعها تنساب علي وجنتيها:
انا مش هكدب عليك انا فعلا مكنتش هجولك بس مش عشان خاطر حاچة عشان موجعكش يا فهد انا فعلا مكنتش عايزاك تتو*چع كيف ما انا انو*چعت، يا فهد انا غصب عني لجيت نفسي مرتك محدش حتي فكر ياخد رأي لا هملوني لحالي بعد ما حكمو عليا وانا والله رفضتك من الاول عشان اكده عشان متتوچعش لما تعرف اني كنت عاشجة اخوك، نظرت في عينيه واكملت حديثها بصدق انا خابرة انك ممكن متصدجش حديتي ده بس انا انا حاچة چوايا اتحركت ناحيتك يا فهد ومكنتش مصدجة اني ممكن احس بمشاعر ناحيتك انت بالذات انا مش هكدب واجولك عشجانك بس يكفي اني بحس بالامان معاك انت اديني بس فرصة اجرب منك متنهيش كل حاچة في لحظة غضب واكتر حاچة تثبتلك صدج كلامي اني كان ممكن افرح انك عرفت وهتطلجني بس انا مش عايزة اكده انا عايزة ابجي چارك يا فهد
كان يستمع لكل كلمة منها وهو ينظر لها بجمود وفجأة وقف وابتعد عنها وتحدث وهو ينظر بعيدا عنها:
يمكن لو كنت سمعت الحديت ده جبل سابج كان يبجاله عاذة عندي بس دلوك ملوش عاذة يا بت عمي والتف ونظر لها واكمل حديثه بنفس الجمود انتي خابرة ان الطلاج عندينا في الصَعيد مش مستحب والناس مش هترحمك من حديتها وانتي برضه بت عمي مهما حوصل ومش هسمح لحد انه يتحدت عليكي نص كلمة فمش هطلجك دلوجتي الا بعد ما تخلصي علامك بس من انهاردة انتي معدتيش تلزميني وتركها ورحل فوضعت فرحة يدها علي وجهها وظلت تبكي بمرارة ففي الاول ارادت الابتعاد عنه والآن تريده بجانبها ظلت تبكي لفراقه تشعر انها تائهة وحيدة من غيره تبكي الماً وندماً علي ما اقترفته في حقه والآن فقد انتهت قصتها معه قبل ان تبدأ او هي تظن ذلك، ظلت طوال الليل منتظراه ان يأتي وقد غلبها النعاس فنامت علي الاريكة وهي منتظراه
……….لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
في صباح اليوم التالي كانت حورية خارجة من الحمام حين رأت مراد يقف اما المرآه يربط الجرافت الخاص ببدلته وحين رأها ابتسم بحب واقترب منها وهو يقبل رأسها و يقؤل بغمزة:
صباحية مباركة يا روح قلبي
اجابته حورية وهي تنظر في الارض بخجل:
الله يبارك فيك ثم رفعت رأسها وتحدثت باستغراب:
هو انت خارج رايح فين يا مراد؟
تركها مراد وذهب ثانياً ليهندم من ملابسه وهو يتحدث:
عندي مشوار شغل كدة هخلصه علطول وراجع مش هتأخر عليكي يا حبيبتي بس لازم اروح عشان اشوف موقع الشركة الجديدة
ابتسمت حورية وتحدثت وهي تقترب منه وتناوله چاكيت بدلته:
ولا يهمك يا حبيبي ربنا يوفقك ابقي خد بالك من نفسك يا مراد
التف مراد وقبلها من جبهتها وتحدث بهمس:
متخافيش عليا يا حوريتي المهم انتي اللي تاخدي بالك من نفسك ولما ارجع هسهر معاكي ايه رأيك
فرحت حورية بشدة واحتضنته فجأة وهي تقؤل:
ربنا يخليك ليا يا حبيب جلبي ثم عقدت حاجبها فور ان تذكرت ليليان واكملت بضيق مراد هيا البت الملزجة دي هتروح معاك
توتر مراد وتحدث باستعجال:
احم لا يا روحي يلا همشي بقي عشان اتأخرت وقبل يدها وخرج مسرعا اما حورية فاستغربت تسرعه وشعرت ان هناك شئ ولكن لم تهتم للامر فقط ارتدت طرحتها وخرجت هيا الاخري لتهبط لاسفل
……………… الحمد لله دائماً وابداً
فتحت يسرا عينيها ببطئ و حاولت استيعاب ما حدث وفور ان تذكرت اخر حديث دار بينها وبين حمزة وما كان يريد فعله انتفضت بخوف شعر به حمزة وهو بجانبها فقام مسرعاً واحتضنها ليطمئنها:
اهدي يا يسرا اهدي مفيش حاچة حصلت حجك عليا بجد انا اسف مكنتش اقصد اخوفك مني
هدأت يسرا قليلا ولكنها ظلت تبكي وتدفعه بعيدا عنها ولكنه ظل محاوطها بيديه وهو يتحدث بطمأنينة:
يسرا عشان خاطري متزعليش مني انا مكنتش في وعي كنت حاسس اني عجلي طار مني لما مرضيتيش تجوليلي بتبعدي عني ليه شيطاني صورلي انك تكوني عاشجة حد حجك عليا يا يسرا
بعدما سمعت يسرا حديثه توقفت عن دفعه بل تشبثت به وهي تبكي تعلم ان حقه ان يغضب منها ولكن بما تخبره وكيف تخبره بذلك بعدما هدأت ابعدها حمزة عنه بهدوء ونظر بعينيها وتحدث بحزن:
انا مش هغصبك عليا ابدا يا يسرا ولو انتي مش رايداني صدجيني هبعد عنك وههملك لحالك ومعدتش عايز اعرف ليه بتبعدي عني بس هو سؤال واحد وعايز اچابة واحدة بس منك وهيا اللي هتجرر كل حاچة
ابتلعت يسرا ريقها بتوتر فهي تعلم ما هو سؤاله ولكن لاتعلم بما تجيبه وانتبهت لسؤاله المتوقع
رايداني يا بت عمي ولا لا ياريت تجوليلي دلوك عشان اعرف حياتنا هتبجي كيف مع بعضينا
نظرت له يسرا بحيرة فهي في قلبها تريده وتعشقه ولكن اختها دائما امام عينيها هل ستبني سعادتها علي تعاسة اختها، اغمضت عينيها بتعب وحيرة ثم فتحتهم مرة اخري علي صوت حمزة الذي يقؤل بألم:
للدرچادي سؤالي صعب ثم وقف وتحدث وهو يذهب من امامها :
اچابتك وصلتني يا بت عمي واخر السنادي هطلجك كيف ما انتي رايدة عشان محدش يتحدت عليكي وتركها واغلق الباب خلفه اما يسرا فالقت نفسها علي الفراش وظلت تبكي بنحيب علي ما حدث فهي تعشقه حد الجنون ولكن ليس بيدها شئ لتفعله سوا ان تصمت فقط لاجل مشاعر اختها
……… لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
بعد اسبوعين من الاحداث التالية كان التجاهل هو سيد الموقف بين كل من فهد وفرحة فهو يعود في الليل تكون هيا نائمة ويذهب صباحاً كي لا تراه ويراها وكذلك يسرا فحمزة قد ابتعد عنها كثيرا حتي انه قد حرمها من مغازلته لها التي تعشقها فقط يعاملها بجمود يؤ*لم قلبها اما حورية فهي تشعر ان مراد يخبئ عليها شئ لكنها تتجاهل شعورها هذا مقابل معاملته الحسنة لها كل هذا حدث في الاسبوعين الماضيين اما اليوم فهو حفلة افتتاح شركة مراد الجديدة ولابد ان يحضر الجميع معاً هذا الافتتاح وبالفعل ذهبت العائلة بأكملها كانت الحفلة جميلة فكانت تجلس فرحة بجانب فهد وهي سعيدة لانه امامها فهي لم تراه منذ ما حدث بينهما واليوم تشعر بدقات قلبها تذداد لمجرد انها رأته رغم معاملته الباردة لها فاقتربت منه وتحدثت بهمس:
اتوحشتك جووي يا فهد
نظر لها فهد بجمود وقام من مكانه وتركها وذهب دون جواب:
نظرت فرحة لاثره بحزن وتنهدت بضيق من معاملته لها هكذا
اما حورية كانت تجلس هي الأخرى بجانب مراد ولكنها تشعر بانها دون المستوي وهي بجانبه تنظر للجميع وتري طريقة لبسهم وتعاملهم وتنظر لنفسها باحراج وبعد قليل جاء صديق لمراد ومعه زوجته فقام مراد والقي عليه التحية هو وزوجته وقامت حورية ايضاً بخجل والقت التحية عليهم ورأت تلك المرأة تنظر لها بتكبر وغرور فخجلت كثيراً من نفسها وقاطعهم دخول ليليان التي عانقت مراد امامهم جميعا والاغرب انه بادلها العناق مما جعل حورية تنظر له بصدمة شلت كيانها……