تحميل رواية فرحة قلب صعيدي بقلم اسراء ابراهيم pdf
بقلم اسراء ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كيف يا خيتي عايزني أتچوز فهد ولد عمي وأنا عاشجة أخوه، هو ده ينفع عاد؟ اعجلي يا فرحة، اللي بتتحدتي فيه ده معدش ينفع خلاص. أبوي أدي كلمة لعمي وزمانهم بيتفجو دلوجتي على معاد كتب كتابكم. قامت فرحة بغضب وهي تتحدث بعصبية: وه كمان بيتفجو على كتب كتابي من غير ما ياخدوا رأي؟ كأني بجرة مليش حج إني أرفض. طب والله لطفش ومحدش هيعرفلي طريج جرة. لم تكمل حديثها حينما تلقت صفعة على وجهها من يسرا أختها وهي تنهرها بشدة: اتچنيتي إياك؟ عايزة تطفشي وتفضحي أبوكي وسط الخلج؟ هه، عايزة الناس تجول فرحة بنت الحج عرفان عمدة...
رواية فرحة قلب صعيدي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسراء ابراهيم
فاقت حورية من صدمتها علي حديث ليليان لمراد وهي محتضنة يديه وهو يبتسم لها فتحدثت بدون وعي:
انت ازاي تخليها تحضنك اكده عادي؟
نظر لها مراد بغضب بعدما احرجته امام صديقه وزوجته وايضا لليان فلم تهتم حورية بنظراته واعادت حديثها باندفاع وغيرة:
جولتلك فهمني ازاي تخليها تجرب منيك اكده ثم نظرت الي لليان وتحدثت لها بغضب وغيرة قاتله:
وانتي ازاي يا محترمة تحضني راچل غريب عنك اكده جدام الناس لا وكمان متچوز ومراته جاره ايه معدش فيه حيا
حووورية
صرخ بها مراد بحدة بعدما قالت ما قالته امام الجميع وعندما رأت لليان ذلك ابتسمت بسخرية واكملت بخبث:
مراد خلاص انا مسامحاها لو سمحت سيبها
نظرت لها حورية بغضب وتحدثت بدون وعي منها:
لا حنينة جوي صحيح تجت*لي الجتيل وتمشي في چنازته
الي هنا ولم يتحمل مراد فامسكها من مرفقها بغضب وهو يتحدث بهدوء مخيف:
حورية تعتزري حالا ل لليان والا هيبقالي تصرف مش هيعجبك
تجمعت الدموع في عينيها اثر صراخه عليها ومعاملتها بهذه الطريقة امام الناس ولكنها ابت ان تستسلم لضعفها ونفضت يدها عنه بعن*ف وهي تتحدث بغضب:
لا مش هتعتذر لواحدة مش* محترمة زي دي وهُنا سمعت زوجة صديق مراد وهي تقول بقر*ف وتكبر:
بيئة اوي ازاي تتجوز واحدة زي دي يا مراد دي مش من مستواك بصراحة خالص
نظرت حورية لمراد لكي يتحدث لكنه لم يفعل فقط ينظر لها بغضب وكأنه يحملها ذنب ما حدث هنا سقطت دموعها بقهر فهي توقعت انه سوف يدافع عنها او علي الاقل يرد لها كرامتها من تلك التي اهانتها وهي علي اسمه ولكن للاسف لم يفعل ولكنها سمعت من يتحدث من خلفها بغضب فانه فهد يوجه حديثه لاخاه بغضب :
چري ايه يا مراد بيه مش هترد علي الهانم اللي بتهين كرامة مرتك وانت واجف ساكت
نظر له مراد بغضب وقبل ان يتحدث قاطعه فهد بغضب وهو يوجه حديثه لتلك السيدة المتكبرة:
احنا رچالة متعودناش نرد علي حريم بس اللي جليتي منيها دي برجبة الف واحدة من عينتك واهنه هيا ستك وتاج راسك وصاحبة المكان اللي انتي واجفة فيه ولو مش عاچبك الباب يفوت چمل
نظرت له السيدة بغضب ولم تجيب فقط رحلت وخلفها زوجها الذي لا يعرف عن الرجولة شئ
وفي تلك الاثناء كانت تقف فرحة وهيا تري وتسمع حديث فهد وعلي وجهها ابتسامة بلهاء فهي تري زوجها لاول مرة بعيون عاشقة نعم فقد دق قلبها لفعلته تلك شعرت انها سعيدة لانها علي اسم ذلك الرجل الذي بأفعاله احتل قلبها وجعلها عاشقة له دون سواه انتبهت لنفسها وما تفعله فنظرت لحورية بشفقة واقتربت منها واحتضنتها فوجه فهد حديثه لها:
فرحة خدي حورية وروحي العربية استوني فيها
ابتسمت فرحة له وحركت رأسها بإيجاب واخذتها وذهبو اما عبد القادر فاقترب من مراد وتحدث بغضب
:
الظاهر ان عيشتك في بلاد برة نستك اخلاجنا وتربيتنا يا خسارة يا ولد اخوي وتركه وغادر وهو مشفق علي تلك البنت التي دخلت قلبه منذ ان رأها اما فهد فلم يوجه له حديث فقط. نظر له نظرة ذات معني وتركه ايضا وبعد رحيلهم جميعا ضغط مراد علي يده بعن*ف وتحدث لنفسه بصوت عالي:
غبيييي انت غبي
عندما رأته لليان بهذه الحالة اقتربت منه:
مراد اهدي وهنا التف وامسك يدها بغضب وهو يقؤل بعصبية:
انتي السبب ضيعتي الانسانة اللي بحبها من ايدي خلتيها تكر*هني ومش هتسامحني ابدا انا كسر*تها دي كانت شورة زفت لما سمعت كلامك وخليتك شريكة معايا في شركتي وتركها وغادر اما هي فابتسمت بسخرية وتحدثت بهمس:
وانت فاكر اني هسيبك ليها يا مراد تبقي غلطان انت بتاعي انا وهترجعلي تاني وهتشوف
……….استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم
في بيت عزت وقف بعصبية وهو يتحدث بغضب:
انتي باينك اتچنيتي يا عزيزة انتي خابرة لو عملت اللي بتجولي عليه ده، هيچرالي ايه؟ ده مش بعيد عبد الجادر يجت*لني
قامت عزيزة وتحدثت بحماس واصرار:
يا راچل اعمل اللي بجؤلك عليه بس ومش هتندم ولو علي عبد الجادر هو مش هيعملك حاچة لانه ما هيصدج انه يلاقيها اصلا روح بجي واعمل
اللي بجولك عليه واوعي تنسي متدلوش اي معلومة اكده ولا اكده الا لما تضمن الفلوس
الاول ااه كله بحسابه وخليك تجيل اشتري منه متبعلهوش
ظل يفكر عزت في حديث زوجته ومتردد في فعل ما تطلبه منه لكنه يريد ذلك لاجل المال فعزم علي الذهاب وقال بشجاعة مزيفة:
طيب ناوليني الورج من الدرج وكمان الصور يلا انا هروحله دلوك
ابتسمت عزيزة بفرحة وقالت وهي تذهب:
من عيوني يا تاچ راسي هو ده عين العجل
………الصلاة و السلام على أشرف المرسلين
كانت حورية تبكي في احضان عبلة التي ترتب علي ظهرها بحنان:
حجك عليا يا بتي والله ما اعرف مراد عمل اكده ازاي ده شيطان والله ودخل بيناتكم
اقتربت فرحة منها وتحدثت بحزن:
خلاص يا حورية بطلي بكا والله هتخليني ابكي زيك
وقاطعتها سلمي وهي توجه حديثها لحورية ببرود:
وانتي ايه اللي زعلك اكده ماهي الولية دي جالت الحجيجة يعني مكدبتش، كادت ان تجيبها فرحة بغضب ولكن قاطعها صوت فهد الغاضب
سللللمي اجفلي خشمك واطلعي اوضتك ومتنزليش منيها واصل فاهمة
نظرت فرحة لسلمي بابتسامة بها بعض الشماتة مما جعل سلمي ترد لها النظرة بأخري غاضبة ومتوعدة وصعدت لاعلي، اما فهد فتحدث لفرحة مرة ثانية:
فرحة خدي حورية اوضتها خليها ترتاح
حركت رأسها بايجاب وهي مبتسمة فتلك هي المرة الثانية التي يتحدث بها معها فودت لو انها تتاح لها الفرصة لتتحدث هي معه وتخبره عما بقلبها ولكن فقط الصبر فاخذت حورية وصعدت لاعلي اما حمزة فكان قلبه مع يسرا فهي اعتذرت من الذهاب معهم لحفلة الافتتاح لانها مريضة ولكنه توقع انها حجة لكي لا تتواجد معه في مكان سويا استأذن منهم وصعد لاعلي وبمجرد دخوله الغرفة حتي وجد يسرا ملقاه علي الارض مغشيا عليها فدب الرعب في اوصاله واقترب منها بلهفة وقلق وحملها ووضعها علي الفراش وهو يتفقد نبضها وبعد الكشف عليها عرف انه اغماء بسبب الاجهاد وقلة الطعام نفخ بضيق وهو يسأل نفسه عما تفعله تلك الغب*ية بنفسها وظل بجانبها الا ان تفيق…
…………. استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم
في الاسفل دخل الغفير واخبر عرفان ان عزت بالحارج ويريد ان يقابل عبد القادر واستغرب كل من فهد وعبد القادر الذي شعر بالغضب لمجرد ذكر ذلك الرجل واذنو له بالدخول فدخل عزت وجلس وهو يبتسم ابتسامة سمجة للجميع فتحدث له عبد القادر بغضب:
خير چاي ليه يا عزت الك*لب ولو ان مبيجيش من وشك خير ابدا
ابتسم عزت واجاب ببرود:
بجي اكده طب الله يسامحك بس انا المرادي چاي في خير
ولو مسمعتنيش انت اللي خسران يا عبد الجادر
نظر له عرفان بغموض وشعر ان هناك شئ يداريه ذلك الرجل ولا بد من مسايرته لكي يعرف ما هو فتحدث بهدوء:
جول اللي عندك يا عزت علطول ومن غير لف ودوران
نظر عزت لعبد القادر وتحدث بطمع :
اللي هجوله يسوي مليون چنيه ويبجو معايا دلوك جبل ما انطج بحرف واحد والا هاخد بعضي وامشي وكأني مچتش
قبل ان ينهره فهد كان عرفان قد نطق وتحدث:
موافجين بس محدش هيبجي معاه مليون چنيه اكده في بيته جول اللي عندك وكلمة مني انا فلوسك هتبجي في حضنك بكرة
تحدث عبد القادر باستغراب:
انت ايه اللي بتجوله ده يا عرفان ده راچل كداب وبيضحك علينا فاجابه عزت ببرود شديد:
صدجني انت الخسران يا عبد الجادر لو مشترتش مني
نظر له عبد القادر شذرا وتحدث بحدة وهو يقترب منه:
جول اللي عندك واخلص ياما غور من اهنه جبل ما اجتل*ك بيدي وقاطعه عرفان وهو يتحدث بصرامة موجهها حديثه لعزت:
انا اديتك كلمتي يا عزت جول اللي عندك وبكرة الفلوس هتبجي في يدك
نظر عزت بتوتر وخوف لعبد القادر فهو غير متوقع ردة فعله علي ما سيقؤله لكن لا تراجع الآن فاخذ نفس عميق وتحدث بهدوء:
حورية تبجي بت فريدة وبتك يا عبد الجادر
…………لا اله الا الله سيدنا محمد رسول الله
كان يجلس حمزة بجانب يسرا بخوف وقلق عليها اما هي فكانت نائمة والآن قد بدأت تتململ وفور ان شعر بها تفيق حتي عادت ملامحه الي الجمود وابتعد عنها ووقف بجانب الفراش ينظر لها
فتحت يسرا عينيها ببطئ وتحدثت بوهن:
ايه اللي حوصل انا وقد تذكرت ما حدث وقالت بتعب انا كنت خارچة من الحمام وحسيت بدوخة چامدة ووجعت محستش بنفسي
تحدث حمزة وهو ينظر لها بجمود:
منا چيت لجيتك واجعة علي الارض ابجي خدي بالك من نفسك يا بت عمي ولو محتاچة حد يراعيكي جوليلي واشيع لمرت عمي تچيلك تجعد معاكي وانا انام في اي جوضة تانية
حزنت يسرا من طريقته الجافة معها فهو يعاملها هكذا منذ اخر حديث بينهم بعدما فهم انها لا تريده دمعة نزلت من عينيها بوجع وتحدثت بخفوت:
اني زينة يا حمزة ومش محتاچة حد يراعيني ونظرت له وتحدثت بضعف:
بس محتاچاك انت تبجي چاري
نظر لها بحيرة وتحدث وهو يذهب من امامها:
معتقدش اني هجدر يا بت عمي وقبل ان يذهب امسكت يسرا يده وهي تتحدث بحزن ودموع
:
حمزة اني محتاچاك اوي متسبنيش وظلت تبكي بمرارة جعلت قلبه ينتفض خوفاً عليها فاقترب منها بلهفة واخذها بأحضانه مما جعلها تتشبث به كثيرا وهي تنتفض من البكاء ظلت هكذا وهو يرتب علي ظهرها بحنان الي ان هدأت قليلا
فرفع حمزة رأسها ليبقي وجهها مقابل وجهه وتحدث بحنان:
انتي بتبكي ليه اكده يا يسرا
نظرت بعينيه الحمراء من اثار البكاء وتحدثت ببحة خافتة :
اني عاشجاك يا حمزة ومش بخوطري اني ابعد عنك صدجني غصب عني بس مش هينفع لازم تطلجني واحتضنته بقوة خائرة اما حمزة فقد اتصدم من حديثها وظل يستوعب ما تحدثت به للتو
…………….الحمد لله دائما وابدا
كانت سلمي واقفة اعلي السلالم تسترق السمع وعندما سمعت حديث عزت عندما قال ان حورية تكون ابنه عبد القادر
والدها تثمرت مكانها ولم تستوعب ما سمعت وفي عقلها تحدث نفسها:
حورية تبجي اختي يا مري هو انا ليا عاذة وانا بت وحيدة لابوي لما
يچيلي اخت وكمان من فريدة الست اللي ضحكت علي ابوي وقهرت امي وجت*لتها بحسرتها ودلوجتي رچعت بت حبيبة الجلب وابوي هيهملني
اكتر واحتمال يكتبها كل حاچة بس لا يمين بالله ما يحصل دلوجتي آن الآوان اعمل اللي كنت بخططتله واهي هتبجي مصلحة واضر*ب
عصفورين بحچر واحد واخلص من بنات عمي ومن بنت ضرة امي فاقت من شرودها ثم نظرت
للاسفل بكر*ه ودخلت غرفتها بغضب وهي عازمة علي فعل ما خططت له…….
رواية فرحة قلب صعيدي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسراء ابراهيم
انتي بتجولي ايه يا يسرا انا مش فاهم حاچة منين عاشجاني ومنين رايداني اني اطلجك انتي بتجولي ايه
ابتعدت يسرا عنه بتوتر وتحدثت برجاء:
حمزة بالله عليك من
غير ما تسألني انا بس حبيت اعرفك اني عشاجاك يا واد عمي مش كيف ما انت فاكر اني عاشجة حد تاني واني مش رايداك والحديت اللي ملوش عاذة ده وعشان مستحملتش اشوف نظرة اللوم والعتاب دي في عيونك يا حمزة
اقترب حمزة منها بحيث اصبح وجهه امام وجهها وتحدث بحنان:
يبجي جوليلي يا يسرا ليه عايزة تبعدينا عن بعض وانا اوعدك اني هسمعك ومش هحكم عليكي بس لازم تخبريني ريحي جلبي بدل ما انا عجلي بيودي ويچيب
تنهدت يسرا بحزن ونظرت في عينيه مطولا وهي تفكر وتسأل نفسها ماذا تفعل الآن اتخبره بكل شئ وتشاركه ما في قلبها ام تصمت لأجل اختها
شعر حمزة بتشتتها فتنهد بضيق وتحدث بقلة حيلة:
خلاص متفكريش يا يسرا طالما مش عايزة تحكيلي حاچة خلاص وقام وقف واوقفها بحيث اصبحت بين يديه وتحدث بتملك جعل قلبها ينبض بشدة:
كل اللي كنت رايد اعرفه انك عاشجاني ولا لا وطالما رايداني يا يسرا يبجي خلاص ميهمنيش حاچة تاني وطلاج مش هيحصل ابدا انتي مرتي ولا يمكن هسيبك حتي لو عشان ايه وهستني اليوم اللي تيچي تجوليلي فيه انك خلاص نسيتي الحچات العفشة اللي في راسك دي سعتها بس هنفتح صفحة چديدة بس اياكي يا يسرا تجوليلي طلجني دي فاهمة
حركت يسرا رأسها بإيجاب مع ابتسامة خفيفة جعلت حمزة يتيم بها فاقترب منها وهمس مقابل وجهها بحب:
بحبك جوي يا يسرا وكانت احلي حاچة عملها ابوي ليا انه خلاني اتچوزك
احمر وجهها من الخجل ونظرت بعينيه وتحدثت بخفوت:
يعني مش هيچي يوم وتندم انك اتچوزتني ومتچوزتش واحدة تليج بالدَكتور حمزة
ضمها حمزة اليه اكثر وتحدث بعشق:
اندم!!! انا لو ندمان فعشان مكنتيش معايا من زمان كنتي چاري بس بعيدة عني واحتضنها بتملك واكمل انتي الوحيدة اللي اول ما ابص في عنيها اتوه واحس اني مش علي بعضي بتشجلبي كياني بنظرة عنيكي البريئة دي واخرجها من احضانه وقبل ان يقبلها سمعو طرق الباب فابتسمت يسرا بخجل ودفنت رأسها في صدره
اما هو فابتسم لفعلتها تلك وخجلها المحبب لقلبه وتحدث بهمس:
يسرا اخرچي من حضني والا انا مش ضامن حالي ممكن اعمل ايه
خرجت يسرا بسرعة وابتعدت عنه بخجل وحاولت لملمت شتاتها من اثر كلماته عليها اما هو فنظر لها نظرة اخيرة عاشقة ثم اتجه للباب وفتحه وتفاجأ بفرحة امامه
…………. لا حول ولا قوة الا بالله
انت بتجول ايه يا ولد المحر*وج انت
قالها فهد وهو يقترب من عزت ويمسكه من تلابيب عبائته فهو غضب منه كثيرا لحديثه الذي علم انه سيؤثر علي والده وتوقف عما يفعله حين سمع عرفان عمه وهو يتحدث بصرامة:
فهههد بعد عنه واستني نسمع منه للاخر، وبالفعل ابتعد فهد عن عزت علي
مضض وظل عزت يهندم من مظهره الذي بعثره فهد بغضبه
اما عبد القادر فكان كالعاجز فقد شل لسانه وظل عقله يردد حديث عزت حورية ابنتي انا وممن من فريدة حبيبته، جلس على الكرسي بصدمة وتحدث بكلمة واحدة فقط:
كيف
نظر له عزت بتوتر وبدأ بسرد كل ما حدث:
فريدة چاتلي بعد مشيت من عِندك و جالتلي ان ابوك طردها من البيت وكانت بتبكي وتايهة مش عارفة تروح لمين عشاان ملهاش حد اهنه، قاطعه عبد القادر بغضب واستنكار :
انت كداب فريدة هيا اللي مشيت ابوي معملش اكده ده جالي انها جالت انها مش رايداني وانها عايزة تبجي حرة وتمشي من اهنه ، لم يكمل حديثه عندما قاطعه عزت، هو الاخر وتحدث بغضب:
لا محصلش وانا متوكد بدليل ان فريدة كانت حبلة يوم ما چاتلي انا فاكر اليوم كانه امبارح لجيت الباب بيخبط المغربية ولما فتحت ولجيتها جدامي اتصدمت وفجأة وجعت و اغمي عليها دخلتها چوة وچبتلها الحكيم جالي انها حبلة وسعتها حكتلي كل حاچة جالتلي ان ابوك حمدان طردها وجالها انها ملهاش عازة اهنه وان هو هيربي عيال ابنه ومش هيخلي واحدة زيها تعمل مرت اب عليهم وجالتلي انها كانت بتعاملهم زين كيف ولادها بالظبط وابوك كان متوكد من اكده بس هو خاف احسن حبك ليها يخليك تعصيه فطردها كانت بتبكي وهيا بتجولي انها كانت مستنياك تيچي عشان
تجولك انها حبلة وتفرحك وكانت متوكدة انك هتدور عليها وجالتلي انها هتجعد عندي اكمنها متعرفش حد في البلد غيري اكمني كنت الغفير بتاع ابوك وجالت تاني يوم تروحلك وتجولك اللي ابوك عمله
كل هذا وعبد القادر ينظر له ويستمع اليه بتوهان وكأن بركان ثائر بداخله الهذا الحد كان غبي! كان جالسا وواضعا رأسه بين يديه بندم يقت*له من الداخل
واكمل عزت حديثه قائلاً بغضب مكتوم:
انت خابر انت عملت فيها ايه يا عبد الجادر انت جت*لتها ايوة انت جت*لتها خليتها مبجتش عايزة تعيش، تاني يوم شيعتني اجولك وچيتلك انت فاكر اليوم ده يا عبد الجادر لما سألتك عليها وجولتلك انا عايزة اجولك علي حاچة تخص فريدة مرتك
سعتها اتعاركت معايا وجولتلي انك مش عايز تسمع اسمها وانها غارت من وشك وانك طلجتها وطردتني من اهنه ومن يومها وانا اخدت عهد علي نفسي اني اراعيها واخد بالي منيها وروحت جولتلها عاللي حصل وبعد ما ولدت حورية اتچوزتها مع انها مكنتش موافجة بس مكنش في عندها حل تاني عشان بنتها، طب اجولك علي حاچة بعد كل اللي جولتهولها عنك برضه كنت بحس انها لسة عاشجاك وده اللي كان بيخليني اكر*هك يا عبد الجادر واكر*ه حورية لانها بتك
جلس فهد بصدمة من هول ما سمعه وكذلك عرفان الذي عينيه ادمعت لوجع اخاه وما يشعر به الآن، فقط جلس مكانه واغمض عينيه وهو يردد لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
رفع عبد القادر رأسه ونظر لعزت بعينيه ترقرقت بهما الدموع وتحدث بضعف وندم :
ليه مجولتليش يا عزت ليه ما صممتش تحكيلي اللي حوصل يمكن سعتها كانت حياتنا هتبجي غير
تحدث عزت بببرود:
وكان هيفرج ايه سعتها ما انت جولت انك مش طايجها وانك طلجتها
صرخ به عبد القادر بغضب:
مكنش بيدي والله مكنش بيدي ابوي فهمني انها سابتني وطفشت وجالتله جبل ما تمشي انها مش طايجة تعيش ويايا ااااه ياريتني ما صدجته يا ريتني
اقترب منه فهد وعرفان وهما يرتبان علي ظهره وتحدث فهد بهدوء:
خلاص يا بوي اللي حوصل حوصل وده نصيب المهم اللي چاي واهي دلوجتي في حضننا ونعوضها عن اللي فات
اما عرفان فنظر لعزت بجمود وتحدث بأمر:
عزت يلا امشي من اهنه حالا
توتر عزت وقام من مكانه وهو يتحدث بتردد:
طب والفلوس يا عمدة
اجابه عرفان بنفس الجمود وهو ينظر له بنفاذ صبر:
فلوسك هتبجي عنديك بكرة انا مهخلفش في كلمتي واصل وده مش خوف منيك وانت خابر، ثم نظر لعبد القادر وتحدث بابتسامة تهون علي اخيه واكمل حديثه: ده اعتبره مكافئة ليك، عشان دلتنا علي بت اخوي الغالي واردف بحزم يلا من اهنه
حرك عزت رأسه بإيجاب وذهب مسرعاً وقبل ان يتحدث فهد حتي سمعو جميعاً صوت بكااء بنحيب فالتفتو جميعاً لمصدر الصوت واذ هي حورية واقفة اسفل الدرج تبكي فقام عبد القادر واقترب منها بلهفة وهو يتحدث:
حورية بتي حبيبتي فور ان اقترب منها حتي رمت نفسها بأحضانه وكأن ما سمعته للتو انقذها من شعورها باليتم والضياع وجعل لها قلب يرتب علي قلبها اذا مسه الحزن والضر، ظلت تبكي بنحيب وعبد القادر يربت علي ظهرها بحنان وهو يتمتم بكلماته لعلها تهدأ وبالفعل بعد وقت ليس بقليل كانت قد استكانت واستعادت رشدها فابعدها عبد القادر وهو ينظر بوجهها بابتسامة حنونة ويقول:
انتي سمعتي حديتنا صوح
حركت حورية رأسها بإيجاب فاكمل عبد القادر:
حجك عليا يا بتي من النهاردة مش هتفوتي حضني واصل انتي خلاص بجيتي مع اهلك وعزوتك وخواتك اللي بيحبوكي وتلقائي نظرت حورية لفهد لعلها تري ردة فعله عندما علم انها اخته وشعر هو بذلك عندما نظرت له فابتسم وافتح ذراعيه لها فابتسمت حورية بسعادة وجرت اليه واحتضنته بحب اخوي لانها مفتقدة احساس الاخوة والسند منذ زمن
رتب فهد علي ظهرها بحنان وهو يتحدث:
متخافيش من اي حاچة في الدنيا طول ما انا چارك انتي فاهمة ولا لأ عاد
ابتسمت حورية وتحدثت:
ربنا يخليك ليا يا اخوي وقبل ان يتحدث عرفان جائهم صوت مراد الغاضب وهو يري حورية في احضان فهد؛:
حووورية
انتفضت حورية في حضن فهد وكانت ستبتعد لولا ان فهد شدد عليها اكثر وتحدث ببرود
اي في ايه بتزعج اكده ليه؟
اقترب مراد منه وامسك حورية من يدها وجذبها له ولكن يد فهد منعته فتحدث مراد بغضب:
انت ازاي تقرب منها كدة ونظر لحورية وبتحدث لها بغضب اعمي وانتي ازاي تخليه يحضنك ايه مفيش احترام
نظرت له حورية بغضب وتحدثت بعصبية:
انا محترمة غصب
عنك وفهد يبجي… ولم تكمل حين قاطعها فهد وهو يقؤل:
انا هتچوزها هيا خلاص هتطلج منك وهتچوزها ويلا بجي من اهنه لحد معاد الطلاج.....
رواية فرحة قلب صعيدي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسراء ابراهيم
ابتسم عرفان وقد فهم ما يدور في عقل فهد وقرر أن يكمل معه للآخر. تحدث بغضب مصطنع:
"أيوه فعلًا، وانت ياك فاكر إني هخليها على ذمتك بعد اللي حصل؟ ويكون في معلومك، البنتة العفشة دي مش هتخش داري تاني. هي واللي معاها يشوفولهم بقى مكان يعيشوا فيه."
احمر وجه مراد من الغضب وتحدث بعصبية شديدة:
"الكلام ده مش هيحصل إلا على جثتي. حورية مراتي وهتفضل مراتي لحد ما أموت."
جذبها من أحضان فهد بغضب وأمسكها من يدها بتملك. فحاولت التملص منه وهي تتحدث بغضب:
"دلوقتي بتقول إني مراتك؟ ما انت كنت مستعر مني قدام الناس وجرحتني قدامهم. بس لأ، أنا بكرهك يا مراد ومش رايداك."
نظرت لعبد القادر وتحدثت ببكاء:
"أبويا، خليه يطلقني. أنا مش رايداه."
اقترب منها عبد القادر وأخذها بأحضانِه وتحدث بحنان:
"بس يا حبيبتي، ما تبكيش. واللي انتي رايداه هيحصل."
عقد مراد حاجبيه باستغراب وهو يتمتم:
"أبويا، أنا مش فاهم. عمي يبقى أبوك إزاي يعني؟"
ابتسم عبد القادر وتحدث بحب:
"أيوه، حورية تبقى بتي وأخت فهد وحمزة."
تشتت عقله ولم يستوعب ما قاله عمه عبد القادر. وجد فهد يقترب منه وهو يتحدث بسخرية:
"يعني اتجننت لما لقيت مراتك في حضن راجل تاني؟ أومال بقى كان إحساسها إيه لما تشوف جنابك واحدة بتحضنك وانت كمان بتحضنها؟ وكمان بدل ما تحميها وترد كرامتها، جفت ساكت وسايب واحدة متسواش بتعيب فيها؟ صدقني يا مراد، خيتي لو قالت إنها مش رايداك، محدش هيغصبها على حاجة. وأنا اللي هقِف لك وأطلقها منك."
شعر مراد بغصة في قلبه ونظر لحورية بندم، فهو أضاعها من يديه بغبائه. وعلم أن فهد له حق فيما قال. فتنهد بضيق وغادر البيت، فهو لا يتحمل رؤية الحزن والعتاب التي تنظر له بها. أما هي، فأغمضت عينيها بحزن ودفنت رأسها في أحضان والدها بسكينة.
***
"اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد."
"آه، أنا متأسفة جدًا، بس افتكرت يسرا لوحدها."
تحدث حمزة بمرح وهو يشاور لها للدخول:
"ولا يهمك يا بت عمي، تعالي ادخلي لها. أنا أصلًا كنت نازل."
وبالفعل دخلت فرحة وغادر حمزة. وبعد مغادرته، اقتربت فرحة بتوتر واحراج وكأنها فعلت مصيبة. وتحدثت بتلعثم:
"خير يا خيتي، في حاجة؟ انتي زينة؟"
تحدثت فرحة بحزن وهي تجلس على الأريكة وتنظر لأختها:
"فهد يا يسرا."
استغربت يسرا وجلست قبالها وسألتها:
"ماله فهد؟ هو زعلك في حاجة؟"
نظرت لها فرحة وتحدثت بتوتر:
"بصراحة كده، عايزك تشوري عليا. أخليه يسامحني كيف؟"
أجابتها يسرا بقلق وهي تقترب منها أكثر:
"يسامحك على إيه؟"
ولم تكمل جملتها حتى استنتبهت، فنظرت لفرحة وتحدثت بتحذير:
"أوعي يا فرحة تكوني جولتيله على..."
ولم تكمل جملتها هي الأخرى حتى رأت فرحة تحرك رأسها بإيجاب.
فشهقت يسرا وهي تطرق بيدها على قلبها:
"يا أمي! انتي حكتيله؟ اتجننتي يا فرحة؟ تجوليله حاجة زي دي إزاي؟ تعملي كده؟ مخوفتيش يقتل*ك فيها؟"
تنهدت فرحة بحزن وهي تسرد عليها ما حدث مع سلمى وتهديدها لها بأنها ستخبر فهد. وأكملت ببكاء:
"وفهد دلوقتي زعلان مني ومش بيكلمني خالص إلا للضرورة. وجالي إنه هيطلقني يا يسرا. هيسيبني بعد ما اتعلقت بيه."
وبكت بحرقة بعدما انتهت. فرتبت يسرا عليها بحنان وهي لا تدري ماذا تقول. ولكن استنبهت لشيء ما ورفعت وجه أختها بيدها وتحدثت بشك:
"بس انتي إيه اللي مزعلك كده؟ مش ده اللي كنتي عايزاه من الأول؟"
وشهقت وهي تكمل بصدمة:
"فرحة! هو انتي..."
وصمتت وهي تنظر بصدمة لفرحة التي احتضنتها وظلت تتمتم ببكاء:
"أيوه يا يسرا، اتعلقت بيه. ولحد ما جولتله اللي حصل، كنت مفكرة نفسي اتعودت عليه مش أكتر. بس كل مرة بعرفه فيها أكتر، بتأكد فيها إني عشجاناه. كأني معشجتش قبل كده يا خيتي. بس للأسف بعد فوات الأوان. فهد خلاص كرهني يا يسرا، مابقاش رايدني."
كل هذا ويسرا تسمعها بصدمة. فهي لم تكن تتخيل أن كل هذا قد يحدث بين فهد وفرحة. والآن ماذا؟ هل نسيت حمزة؟ هل تأكدت أنها لم تكن تعشقه كما تقول؟ ابتسمت يسرا بفرحة وأخرجتها من حضنها وهي تتحدث بحب:
"اهدي يا خيتي، كل حاجة وليها حل. والمهم إنك اتأكدتي إنك عشجاناه. وبصراحة، فهد يستاهل إنك تعشقيه يا فرحة."
أجابتها فرحة بحزن وهي خافضة رأسها للأرض:
"بعد إيه؟ بعد ما خلاص كرهني ومش مبقاش طايقني؟"
ابتسمت يسرا ورفعت وجهها لها وتحدثت بطمأنة:
"اللي بيحب ميعرفش يكره يا خيتي، صدقيني. وفهد بيعشقك، بس هو مجروح منك. حاسس إنه مش مالي عينك. انتي فضلتِ أخوه عليه. وده اللي مخليه بيبعد عنك. بس متقلقيش، هنخليه يجرب تاني. بس لما يعرف ويتأكد إنك عشجاناه هو، مش حد تاني."
ابتسمت فرحة بأمل واحتضنت أختها بحب وهي تقول:
"يارب يا خيتي، بس شوري عليا أعمل إيه؟ أنا حاسة إنه خلاص فهد ضاع مني."
أبعدتها يسرا وهي تقول بمكر:
"هقولك، بس تعملي باللي هقولك عليه بالظبط."
***
"سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم."
في المساء، كانت فرحة تجلس أمام المرآة تضع الكحل العربي في عينيها. وبعد أن انتهت، قامت وذهبت تجاه مرآة الدولاب الكبيرة ونظرت لنفسها برضا وابتسمت. فهي كانت ترتدي فستانًا طويلًا لونه أحمر بفتحات من الجانبين ذو حمالة رفيعة، لائق جدًا مع بشرتها البيضاء. وتضع ميكب خفيف جدًا يبرز جمال ملامحها، مع شعرها البني الطويل. حقًا، كانت كالبدر في تمامه. نظرت لنفسها بثقة وظلت تدور أمام المرآة بسعادة. فقط تدور وتدور ولم تلاحظ ذلك العاشق الذي يقف وهو ممسك بمقبض الباب المفتوح وينظر لها بتوهان وعشق جارف. فهي حقًا كانت كالحوريات. أغلق الباب مسرعًا لكي لا يراها أحد. أما فرحة، فكانت ما زالت تدور بالغرفة، إلا أن وقعت بأحضانِه. فشهقت بخضة وهي متشبثة به، وهو محاوط خصرها بيديه وينظر في عينيها. فابتلعت ريقها بتوتر وخجل ولعنت يسرا أختها في سرها لوضعها في موقف كهذا. وظلت تنظر في عينيه وهي تنهج أثر دورانها بالغرفة. وأخيرًا، تنحنح فهد وحاول السيطرة على نفسه وتحدث ببحة رجولية مميزة خافتة:
"انتي إيه اللي عاملاه في حالك ده؟"
ابتلعت ريقها بتوتر وزاغت بعينيها بعيدًا عنه وهي تقول بتردد:
"اصل أنا يعني كنت بـ..."
وقاطعها فهد وهو يتفحص ملامحها بعينيه ويزيح بيده خصلة شعرها التي تمردت وهبطت أمام وجهها، فجعلها تتوتر أكثر:
"اانتي إيه؟ ولابسة كده ليه؟"
أجابته فرحة وهي تحاول الابتعاد عنه، لكنه لم يمهلها فرصة وظل متمسكًا بها في أحضانه، مما جعلها تتوتر أكثر وتتحدث بتلعثم:
"اصل يعني، إنهاردة حنة واحدة صاحبتي وكنت مجهزة حالي عشان أروح."
هنا، شعر فهد بغليان دم في عروقه، فتحدث بغضب وهو يبعدها عنه ويشاور على لبسها:
"نععععم! انتي اتجننتي؟ انتي عايزة الناس يشوفوكي كده؟"
شعرت فرحة بالخوف من غضبه وتحدثت بخوف:
"ماله بس يا فهد؟ ده إحنا هنبقى حريم في بعضينا، محدش غريب. وكمان، وأنا خارجة دلوقتي هلبس الجلبية السمرا ومفيش حاجة هتبان."
اقترب منها فهد مما جعلها ترتعب منه، فرجعت هي الأخرى تلقائيًا للخلف. وللحظة كانت ستقع، لكنه لحقها بيديه وضّمها إليه واقترب منها وهو يتحدث بهدوء لا يبشر بخير:
"انتي مهتروحيش في حتة بالخِلْعات دي يا فرحة. ومحدش هيشوفك كده غيري، حتى لو حريم. انتي فاهمة؟ وعدي ليلتك بقى. وإلا، يمين بالله ما هخليكي تروحي في حتة."
ابتسمت فرحة على حديثه وغيرته الواضحة وضوح الشمس، فهي اطمأنت أنه ما زال يحبها ولا يكرهها مثلما يقول. فتحدثت بسعادة:
"خلاص يا فهد، هغير الهدوم دي ومش هروح بيها. بس تيجي معايا، ماشي؟"
حاول فهد تمالك نفسه أمامها، فابتعد وتصنع البرود وتحدث بلا مبالاة:
"أنا هوديكي بس عشان محدش يضايقك، مش أكتر. ويلا، غيري خلجاتك دي."
حزنت فرحة لتغيره معها، وتركته ودخلت إلى الحمام لتبدل ثيابها. أما هو، فتنهد بغضب من نفسه. فبرغم كل ما حدث وما عرفه، إلا أنه ما زال يحبها. ولكن ما الفائدة؟ فهي منذ عرف أنها كانت تعشق أخاه، وهو يعلم أن حبه لها لابد أن ينساه، برغم مما دار بينهم وما يشعر به الآن تجاهها. أغمض عينيه بحزن وهو لا يعلم إلى أين سينتهي به الأمر معها.
***
"استغفرك ربي وأتوب إليك."
في الخارج، كانت فرحة تسير بجانب فهد. فالمسافة بعيدة عن منزل صديقتها، فهي في آخر البلد. ولكنها أصرت عليه أن يسيروا سويًا لعلهم يتقربون من بعضهم البعض. فكانت متشبثة بيده وهي سعيدة للغاية أنه وافق على طلبها. أما هو، فبداخله سعيد لفعلتها تلك، ولكن من الخارج كان متصنع الجمود. وفي أثناء طريقهم، كانت فرحة تتحدث كثيرًا، لكنه فقط يجيب عليها باختصار. أما فرحة، فكانت حزينة جدًا بداخلها، فهي حاولت كثيرًا أن تتقرب له وتخبره بطريقة غير مباشرة أنها أصبحت تعشقه، لكنه لا يبالي بأمرها. ظلت صامتة أيضًا. وفجأة، خطر ببالها فكرة فابتسمت وقررت تنفيذها وهي آخر محاولة لها. استجمعت شجاعتها وبدأت بالغناء:
"عمال يعادي ويتكابر ويسوج في عِنده ومش صابر
وانا من عيلة وبنت أكابر وفي وسط ناسي يا ناس آية"
نظر لها فهد بصدمة مما فعلته تلك المجنونة. فهي استغلت أنهم بعيدين عن الناس وغنت له. والادهى أن صوتها ساحر بحق. فنظر لها مطولًا. فأكملت هي بابتسامة ساحرة:
"سبحان من زاد حسنه ورسمه ده الناس بيتغنوا بأسمه
ورد وطرح جبل مواسمه من غير لا زرع ولا سجاية"
وهنا، وقفت أمامه ونظرت في عينيه وهي ممسكة يديه وترفعها لأحضانها، وأكملت:
"مع إن توبه ماهوش توبي طالع في جَدْري ومكتوبي
وعشان ما سابني ورمى توبي بشكيه لناسي وناس خاااالي"
كانت دقات قلبه تزداد لسماع صوتها وهي تغني له. فابتسم رغما عنه. وفرحة ما إن رأت فهد يبتسم لها، حتى احتضنته فجأة. ولكنها اتصدمت عندما وجدته...
رواية فرحة قلب صعيدي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسراء ابراهيم
البارت الرابع عشر
اتصدمت عندما وجدته يجذبها لحضنه اكثر لدرجة انها ارتفعت
عن الارض هنا تنهدت بارتياح وحاوطت رقبته بيديها
اكثر وكأنها تخبره انها لن تتركه ابدا وبعد قليل من العناق همست فرحة بجانب اذنه:
جولي انك سامحتني يا فهد
ابعدها بعد عنه قليلا لينظر في عينيها وتحدث بهمس وهو يتفحص ملامحها:
حيريتيني معاكي يا فرحة انتي بتعملي كل ده ليه عايزة توصلي لايه بالظبط
ابتسمت فرحة ابتسامة يعشقها وتحدثت بخفوت:
رايداك يا واد عمي مجدرش اعيش من غيرك يا فهد عشان خاطري
متحرمنيش منك اوعاك تعاقبني العقاب ده خاصمني بس وانت چاري
خفق قلبه اثر كلماتها فلا يعلم ماذا تفعل به تلك الصغيرة هل تعي
ما تقول ام انها تتلاعب به فتحدث بغموض:
انتي واعية لحديتك يا فرحة ومتوكدة من اللي بتجوليه
حركت رأسها فورا بإيجاب وهي تتحدث بثقة:
متوكدة يا فهد انا كنت غبية يوم ما جولتلك اني مش عاشجاك ولا رايداك
كل مرة كنت بشوفك بيها كانت دقات جلبي بتعلي وبتوكدلي اني
معشجتش غيرك بس انا كنت اغبي من اني اعترف لنفسي بده
نظر لها فهد مطولاً وكأنه في حيرة من امره وتحدث بحزن؛:
معدتش ينفع يا بت عمي صدجيني يا فرحة معدتش ينفع ثم ابعدها عنه اما هي فسقطت دموعها علي وجنتيها وامسكت يده تترجاه:
لا يا فهد عشان خاطري متعملش اكده بترچاك اني اللي بجولك اني عشجاك والله عاشجاك ورايدة اني اكمل اللي باجي من عمري معاك وچارك
ابتسم فهد بسخرية مما يحدث فهو من كان يردد ذلك الحديث تمني لو احبته مثلما هو يعشقها ولكن للاسف لم تفعل والآن بعدما علم انها كانت تعشق اخاه كل شئ تبدل فمن المستحيل ان يتعايش مع شئ كهذا واذا اطاع قلبه واستمر معها سيُحكم علي حياتهم بالفشل من قبل ان تبدأ فمن الصعب عليه ان يتعامل مع الامر كأن لم يكن، تنهد بضيق وتحدث بعصبية خفيفة وهو يجذب يده منها :
انتي ليه مش رايدة تفهمي يا فرحة ان معدتش ينفع بجي
صرخت به فرحة بغضب:
ليه بتجول اكده ليه لما بجربلك بتعبدني عنك ولما كنت بتجربلي كنت ببعد ليه كل حاچة بحبها بتروح مني ليه مش مكتوبلي ارتاح انا تعبت يا فهد تعبت انت ليه مش عاوز تفهم اني عاشجاك بحبك يا اخي اعمل ايه عشان تصدجني
صرخ بها فهد هو الاخر وهو يقترب منها:
كيف يعني اصدجك وانتي كل لحظة كنتي بتجوليلي فيها انك بتكر*هيني كل مرة كنت بحاول اجرب منك كنتي بتصديني وفي الاخر جولتيلي انك مكنتيش رايداني وكنت رايدة اخوي والمفروض دلوك اني اصدجك وانتي بتجوليلي انك عاشجاني واتعامل عادي واخدك في حضني ونعيشو في تبات ونبات طب كيف وانا كل مرة هشوفكم سوا نا*ر هتجيد في جلبي طول الوجت هبجي حاسس بالشك والغيرة دي مهتبجاش عيشة يا فرحة عرفتي ليه مهينفعش
كانت تنظر بعينيه وهو يتحدث كانت نظراتها له تتحدث عما بداخلها فهي تعلم انه علي حق في كل ما قاله ولكن ماذا بعد هل سوف ينتهي الامر عند هذا الحد هل حبها لفهد سيحكم عليه بالاعدام بسبب غلطة ارتكبتها هي نعم هي
اطلقت علي حبها لحمزة غلطة فهذا ما اكتشفته نظرت لفهد بدموع وتحدثت بهدوء عكس ما بداخلها:
عنديك حج يا واد عمي بس جبل ما نمشي انا رايدة اجولك حاچة وبعديها اوعدك اني هبعد وهعمل اللي انت رايده انا انا معشجتش حمزة چايز انا كنت مفكرة ده بس انا فعلا محبتهوش انا حبيت هزاره معايا خوفه عليه هو ده اللي خلاني اوهم نفسي اني عاشجاه وخصوصا اني مجربتش العشج ولا اعرفه، بس تعرف حاچة انا چربته بس لما جربت منك عشان حسيت معاك بحچات اول مرة احسها واعرفها برغم انك حتي بعد چوازنا كنت بتعاملني عفش بس جربي منك واحنا بنتخانق مع بعض كان بالنسبالي ليه طعم تاني واحساس مش هعرف اوصفه وصدجني انا حاسة بيك وبكل كلمة جولتها وخابرة ان صعب عليك لو كملت بس وحيات اغلي حاچة فحياتي انت، انا عمري ما عشجت حمزة انا بس كنت موهومة مش اكتر، قالت ما قالته ثم مسحت دموعها بباطن يدها واكملت بهدوء لو سمحت انا رايدة ارچع مش عاوز اروح الفرح
كان ينظر لها فهد بهدوء ويستمع لحديثها بغموض وبعد ان انتهت تحدث بجمود:
تمام يلا بينا ولم ينطق بحرف آخر فقط سار بجانبها اما فرحة فاغمضت عينيها بحزن وتأكدت انه لن يغفر لها ابدا وقد انتهت علاقتهم للابد
……………لا حول ولا قوة الا باالله
كانت تجلس حورية بغرفتها وتقف امام المرآه تنظر لنفسها ولدموعها التي تهبط علي وجنتيها وتنهر نفسها بحدة ولوم:
بتبكي ليه دلوجتي عاد هه مش انتي اللي عملتي في روحك اكده ياما جولتلك ده مش من توبك عشان تحبيه ومشيتي ورا جلبك و روحتيله برچليكي جولتلك ده عمره ما هيعشجك ويوم ما يعشج هياخد اللي من توبه اللي شبهه اديكي في الاخر اتچرحتي منه استعر منيكي جدام الخلج جال وانتي يا خايبة كنتي
بتضحي عشانه وشايفة انه يستاهل احسن منك واهو في الاخر برضه شاف غيرك ثم وضعت يدها علي وجهها وظلت تبكي بحرقة وقد كان مراد يقف خلفها ويستمع لكل كلمة قالتها وكان يشعر بانقباض قلبه وظل يلع*ن نفسه لانه السبب في وجعها الآن فكيف يفعل بها وهي من سكنت قلبه كيف طاوعه قلبه ليؤ*ذيها هكذا فهو لم يتحمل دموعها الي تهبط بسببه فاقترب منها وهو يقؤل بحزن:
حورية انا اسف
فور ان سمعت صوته حتي انتفضت من مكانها ومسحت دموعها بعن*ف وهي تلتف له بغضب:
انت ايه اللي چابك اهنه اخرچ برة
اقترب منها مراد اكثر وتحدث بندم وهو يحاول ان يهديها:
طيب اسمعيني الاول وبعدين هخرج عشان مش هخرج الا لما تسمعيني يا حورية لم تجعله يكمل حديثه حيث انها صرخت به بغضب:
مش عايزة اسمع حاچة اخرج برة يا مراد انا بكر*هك ومش رايدة اشوفك ولا اسمع صوتك بعد عني بجي
مش هبعد الا لما تسمعيني قولتلك ولو مش برضاكي يا حورية يبقي غصب عنك وزي ما خليتك تكر*هيني هخليكي تسامحيني واقترب منها وحملها علي اكتافه وسار بها تجاه الفراش اما حورية فظلت تصرخ وتضر*به بيدها ولكن هيهات فهو محكم القبض عليها وانزلها علي الفراش وهو ما زال محاوطها بيديه وهي تقاومه الا ان تعبت من المقاومة واستكانت في احضانه ولكن دموعها ذادت اكثر عن ذي قبل وكأنها كانت تريد احتضانه لتبكي وتشكي له ما بها حتي وان كان هو المذنب في حقها
اما مراد فتكونت الدموع في عيونه لرؤيتها بهذه الحالة فان قلبه يعتصر الآن ولكنه لن يستسلم حتي يستعيدها مرة اخري فتحدث بهدوء وهو يعلم انها تسمعه جيدا:
والله ما كان قصدي اني اجر*حك انا لما سبت لليان تحضني مكنش في نيتي اي حاجة هيا كانت بتهنيني عالشراكة
اللي بينا ودي الحاجة اللي مرضتش اقؤلك عليها انها شريكتي وده عشان متضايقيش انا عارف اني غلطان اني معملتش حدود بيني وبينها وكمان محترمتش مشاعرك وغيرتك عليا صدقيني مكنش قصدي وبلعن نفسي الف مرة عشان كنت السبب في انك تتجرحي ومني انا بعد ما كنت انا امانك وحمايتك وعمري ما استعريت منك ابدا يا حورية ولو كنت كدة مكنتش اخدتك معايا الحفلة وكمان مكنتش قعدت جمبك ومسبتكيش انا مكنش قصدي اللي فهمتيه انا كل اللي ضايقني انك عليتي صوتك عليا قدام الناس وغضبي خلاني مشوفش حاجة غير كدة سامحيني يا حورية وانا اوعدك اني هثبتلك انك انتي اعز واغلي حد في حياتي واني اتشرف بيكي قدام العالم كله
كانت تسمعه ولا تدري لما جزء بسيط منها سعيد بحديثه هذا ولكن كرامتها تأبي الخضوع له ترفض وبشدة ان تجعلها تغفر له تلع*ن نفسها لانها رغم كل ما حدث ما زالت تعشقه اغمضت عينيها بتعب وحيرة ولكنها فتحتها ثانياً بصدمة حين استمعت لباقي حديثه
حورية انا فضيت الشراكة اللي بيني وبين لليان وبعدت عنها خالص صدقيني لو الشركة دي هيا اللي هتخليكي تبعدي عني فانا مش عاوزها بس تسامحيني وترجعي تتعاملي معايا زي الاول حورية انا مش هقدر اسيبك انتي كدة بتحكمي عليا بالموت
شبح ابتسامة ظهر علي وجهها وهي باحضانه و عزمت علي فعل شئ ما ، مهلا مراد فليس بهذه السهولة ان اعود اليك سألقنك درس اولاً واقتص لقلبي منك وبعدها سوف نري ماذا بعد
……………….. استغفر الله العظيم واتوب اليه
بعد اسبوع كانت الاحوال بها ليست مختلفة كثيرا عن ذي قبل باستثناء علاقة عبد القادر بحورية التي اصبحت قوية للغاية فهو يريد ان يعوضها عن السنين التي غابت بها عنه كان الجميع في المساء يجلسون سويا في تجمع عائلي احتفالا بحورية بعدما علم الجميع انها اصبحت من العائلة فتلك كانت فكرة يسرا وكان الجميع يجلسون يتسامرون جميعاً باستثناء سلمي التي كانت تنظر لحورية وفرحة ويسرا ايضاً بح*قد داخلي اما بالخارج فهي مصطنعة الحب والفرحة وفي تلك الاثناء ابتسمت هي بمكر وكأنها عازمة علي تنفيذ شئ ما
كانت حورية تجلس بجانب والدها والذي اصر ان تجلس سلمي بجانبهم ايضا لكي يشعر ان عائلته اخيرا مكتملة ودعا بسره ان تتقبل سلمي اختها وتتخلي عن طباعها العنيدة ، وهناك فهد الذي لم يأتي بعد فقد كانت فرحة تتذكر ذلك الاسبوع معه ومعاملته لها بنفس
الجمود وكأنها رجعت لنقطة الصفر من جديد ظلت تنظر في ساعتها منتظراه ان يأتي لكي تقر عينيها به وقطع شرودها اقتراب سنية منها وهي تهمس في اذنها:
في بنتة برة رايدة تجابلك يا ست فرحة انا دخلتها المنضرة بتاعة الضيوف وهي منتظراكي هناك
استغربت فرحة فمن تلك التي تريد مقابلتها فحركت رأسها بإيجاب وقالت لسنية:
ماشي يا سنية روحي انتي وانا هروح اشوف مين دي ورايدة ايه وبالفعل قامت من مكانها وذهبت وفور ان دخلت المنضرة لم تجد احد ظلت تبحث بعينيها عن تلك التي تريدها فلم تراها والتفت لتعود للخارج فوجدت حمزة يدخل من باب المنضرة مما جعلها تتصنم مكانها اقترب منها حمزة وسألها باستغراب:
خير يا فرحة انتي زينة؟
توترت فرحة وكل ما جاء بخاطرها فهد فهو اذا رأهم بمفردهم هكذا فستخسره للابد فتحدثت بتوتر وهي عينيها علي الباب :
اااانا زينة يا واد عمي هو في حاچة اقصد يعني انت چيت اهنه ليه
ابتسم حمزة باستغراب وتحدث هدوء:
چيت ليه ايه يا فرحة انتي اللي مشيعالي سنية چالتلي انك رايداني اهنه
نظرت له فرحة بصدمة وقد فهمت اخيرا انه فخ من سلمي فهي تريد
تدمير علاقتها بفهد نعم فكيف غاب هذا عن
ذهنها فسنية هي عين واذن سلمي بالبيت وهي تعلم ذلك تنهدت بضيق وكانت ستترك حمزة وتخرج
بسرعة لأنها تعلم ان سلمي ستكمل خطتها وتجعل فهد يراهم سويا ولكن حمزة قطع طريقها
ووقف امامها يمنعها من الخروج وهو يقول بحسن نية:
في ايه يا فرحة ما تجوليلي انتي كنتي مشيعالي ليه ودلوك مهملاني وماشية
نظرت له فرحة بخوف وتحدثت بحدة خفيفة وهي تشاور له:
مافيش حاچة يا حمزة خلاص هملني بجي الله لا يسيئك وبعد عن طريجي
خليني اخرچ من اهنه
استغرب حمزة طريقة حديثها هذا وابتعد عن الطريق وفور ان خطت
فرحة بجانبه واقتربت من الباب حتي وجدت فهد امامها ينظر لها بغضب …….
رواية فرحة قلب صعيدي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسراء ابراهيم
ابتلعت فرحة ريقها بخوف وهي تنظر في عيون فهد الغاضبة. وجدته ينظر لها بغضب ويتناقل ببصره بينها وبين حمزة الواقف خلفها. كادت أن تتحدث، لكن حمزة سبقها وهو يتحدث بعفوية:
"كيفك يا خوي، لساك واصل؟ اياك اتأخرت جوي."
نظر له فهد بغضب مكتوم ولم يجبه، فقط جذب فرحة من يدها بعنف وراءه. مما جعل حمزة يتحدث بحدة وهو يلحقه:
"استني يا فهد، جولي في إيه ومش بترد عليا ليه عاد."
كان يتحدث بالكثير، ولكن فهد تجاهله تمامًا. فقط تركه وذهب وهو ممسك بيد فرحة بقوة ألمتها. صعد أمام الجميع، مما جعلهم يستغربون تجاهله لهم وجذبه لفرحة بتلك الطريقة، وخاصًا يسرا التي كانت تنظر لهم بقلق. أما سلمي، فكانت تجلس وتضع قدمًا فوق الأخرى ببرود وتبتسم بشماتة وهي تتحدث بصوت خافت:
"بالشفا يا فرحة."
ثم نظرت لحورية وأكملت:
"فاضل يسرا بس ويجي دورك يا هه اختي."
دخل فهد غرفته وأغلق الباب وراءه بقدمه ودفع فرحة إلى الأريكة بعنف. فتحدثت وهي تبكي بنحيب:
"فهد، والله العظيم أنت فاهم غلط، صدقني مش اللي أنت بتفكر فيه. اسمعني بس وبعدين اعمل اللي أنت رايده."
لم يجعلها تكمل حديثها، حيث أنه رفع يده وصفعها على وجهها بشدة مما جعلها تتألم. واقترب منها وهو يتحدث بغضب أعمى:
"أنا مش جلتلك متقعديش في مكان هو موجود فيه؟ كنتو في المنضرة لحالكم بتعملو إيه؟ ليه بتعملي أكده؟ عايزة توصلي لإيه؟ فهميني."
تحدثت فرحة بانهيار وهي تضع يدها على وجهها مكان الألم:
"والله ما كنت أعرف إنه هيجي يا فهد، اسمعني للآخر. وحياة أغلى حاجة عندك أنا مظلومة."
نظر لها فهد مطولًا وأغمض عينيه بعنف، فهو شعر بصدقها. فتح عينيه ثانيًا وتنفس بعمق ثم جلس بجانبها وهو يتحدث بحدة خفيفة:
"اتحدتي، أنا سامعك. بس أوعاكي تكدبي عليا يا فرحة، عشان ساعتها مش ضامن حالي."
هدأت فرحة قليلًا وظلت تتحدث بسرعة:
"خيتك سلمي هي السبب، والله العظيم."
استغرب فهد، لكنه لم يقاطعها لتكمل وظل ينظر لها ليستشف ما إذا كانت تنطق بالصدق أم تكذب.
"أنا كنت قاعدة معاهم تحت مستنياك وكنت جلقانة عليك عشان اتأخرت. جاتلي سنية وجالتلي إن في واحدة رايداني في المنضرة. سبتها وروحت أشوف مين دي ورايدة إيه مني، ولما روحت ملجتش حد. وجيت آخرج لجيت حمزة داخل. اتخضيت جوي والله يا فهد ما كنت بفكر في حاجة ساعتها غير فيك. كنت خايفة تيجي وتشوفنا وتضايج. وحمزة ساعتها لجيتُه بيسألني أنا بعتُه ليه. واتصدمت أما جالي إني بعت سنية تشيعله عشان رايداه. وفهمت إنها لعبة من خيتك سلمي عشان تيجي وتشوفنا سوا وتكرهني أكتر."
واقتربت منه وأمسكت يده وأكملت ببكاء حاد:
"والله يا فهد ده كل اللي حصل. بس أنا مروحتش هناك بخطري، صدقني. حتى اسألي سنية، ولو إني عارفة إنها هتكدب عشان خايفة من سلمي."
ظل ينظر لها فهد مطولًا، فقلبه يخبره أنها صادقة، وخاصًا أن مظهرها كان يرق له القلب. تمنى لو يستطيع أن يطاوع قلبه ويأخذها بأحضانه ويخبرها أنه يصدقها، ولكن كرامته تأبى ذلك. سحب يده منها بهدوء وتوقف وهو عازم على اكتشاف الحقيقة التي ستظهر كل شيء. فتحدث بهدوء:
"جومي اغسلي وشك ويلا بينا ننزل تحت، وأنا هعرف بطريقتي إذا كنتي صادجة ولا كدابة."
حركت فرحة رأسها بإيجاب وتركته ودخلت إلى الحمام. وخرجت بعد قليل ووجدت فهد يقترب منها، فخافت ورجعت للوراء خطوة، فقد تخيلت أنه سيضربها. وهو لاحظ ذلك، فلعن نفسه في سره لأنه جعلها تخشاه لهذه الدرجة. فتحدث بهدوء:
"متخفيش، أنا بس هعدلك الحجاب."
حركت فرحة رأسها بإيجاب واستسلمت له وهو يهندم لها حجابها. وظلت تنظر إلى وجهه فقط ومستمتعة بلحظة قربه هذه ورائحة عطره التي باتت تعشقها وتشعرها بالأمان. فور أن انتهى، حتي نظر لها فوجدها تنظر له بشرود، فابتسم رغما عنه عليها وكان شبه متأكد أنها أصبحت تعشقه فعلًا مثلما قالت. فهي تنظر له نفس النظرة التي كان يطالعها بها دائمًا، ولكنها كانت تتجاهله. اقترب منها أكثر وتحدث بصوت عالٍ قليلًا:
"فرحة، أنا خلصت من بدري. أنتي هتفضلي مبحلقة فيا أكده كتير؟"
فاقت من شرودها على حديثه وتوترت واحمرت وجنتاها خجلًا من حديثه، فقالت بخفوت:
"آسفة."
ابتعد فهد قليلًا وتحدث بتحذير:
"فرحة، تفضلي قاعدة جاري ومتجوميش إلا لما أقولك. أنتي واعية لحديتي ولا لا؟"
أجابته فرحة بتوتر:
"حاضر والله."
وتحركت أمامه لتخرج، ولكنها تفاجأت به يتوقفها بصوته. فوقفت ونظرت له فوجدته يقترب منها ويشبك يده بيدها. فنظرت له وقلبها ينبض بعنف، ولكنه تجاهلها وأخذها وخرجوا وهو على وجهه شبح ابتسامة. فهو لاحظ نظراتها، لكنه تصنع الجمود، ولكن بداخله سعيد لأنها قريبة منه.
دخل مراد البيت ووجد الجميع يجلسون معًا باستثناء فهد وفرحة. ووقع نظره على حورية التي تجاهلته تمامًا، ولكنها لا تنكر أن قلبها نبض لأجله فور دخوله. اقترب مراد منها بعدما حيا الجميع وجلس بجوارها وهو يتحدث بخفوت:
"وحشتيني."
احمر وجهها من الخجل وحاولت تمالك نفسها أمامه وأجابته ببرود قاتل:
"وده من امتى عاد؟"
واقتربت منه وأكملت:
"ياريت بلاش الطريقة دي يا مراد عشان خلاص معدتش تاكل معايا."
استغرب مراد وتحدث وهو ينظر بعينيها:
"قصدك إيه بطريقتي دي يا حورية؟ وبعدين إحنا مش اتفقنا تديني فرصة؟"
ابتسمت حورية بسخرية وأردفت:
"قصدي انت فاهم زين يا واد عمي. وبالنسبة للفرصة، فأنا موعدتكش بحاجة من الأساس، وإلا كنت نفذت وعدي."
واقتربت من وجهه بثقة وأكملت:
"إني مش زيك كداب وخاين."
نظر لها مراد بصدمة وتحدث بحزن:
"بس أنا مخونتكيش يا حورية."
أجابته هي بانفعال ودموع تلمع بعينيها:
"لا خنتني يا مراد، خنت ثقتي فيك. جلت لي إنك انت أماني وكنت أول واحد يتخلى عني. كنت حاسة إني مكشوفة وسطهم وأنا قاعدة جارك وحاسة إني جليلة. كنت محتاجاك تطمني وتجولي إنك معايا ومش هتهملني عشان مش شبهك ولا شبههم. بس انت جللت مني لما خليت واحدة تحضنك قدامي، خليتني أحس إني ولا حاجة."
ثم مسحت دمعة هربت من عينيها وأكملت:
"وجلت لك إنك سندي وراجلي اللي بتحامي فيه، وكنت أول واحد يجرحني ويهيني قدام الخلق. كنت مستنياك والست دي بتجرحني وبتجرح كرامتي إنك تجفلها وتجولها إن دي مرتي ومتتحدتيش معاها أكده. بس للأسف خيبت أملي فيك. ودلوقتي طالما مكنتش الإنسان اللي أتمناه ويملا عيني، يبجى تطلقني بهدوء ومن غير مشاكل يا واد عمي، لأني معدتش رايداك."
مراد كان يستمع لحديثها وهو مغمض العينين، فقط يسمع ويشعر بكل كلمة كأنها سهم يصيب قلبه. تمنى لو يعود الزمن للوراء ليصلح ما أخفقه، ولكن للأسف. فتح عينيه اللتين لمعت بهما دموع الندم، وقام هو الآخر ووقف أمامها وتحدث بحدة خفيفة خلاف ما بداخله من بركان ثائر:
"اسمعيني كويس يا بنت عمي، أنا عارف إني غلطت وغلط كبير وعارف إن ثقتك فيا بقت معدومة وعارف إني أستاهل أي عقاب، بس كله إلا الطلاق. لأني مش هطلقك يا حورية، انتي مراتي ومش هتنازل عنك أبدًا. انتي فاهمة؟ أنا ما صدقت لقيتك ومش بالسهولة دي هتخلي عنك. ومتفكريش إن بعد كلامك ده هضعف وأطلقك، تبقي غلطانة. لأنك لسه متعرفنيش، وأنا هعرف إزاي أرجع ثقتك فيا تاني."
وتركها ورحل.
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهها بعدما ذهب وشعرت بالسعادة لتمسكه بها بعدما قالت له ذلك الحديث القاسي. وابتسمت بخبث وهي تنوي على الكثير عقابًا له على ما اقترفه بحقها. وقاطع تفكيرها صوت فهد:
"ومين جدك يا بوي بجي عندك بنته تاني كيف الجمر؟"
نظرت سلمي بصدمة لفهد الذي يهبط الدرج محاوطًا فرحة بيديه وعلى وجهه ابتسامة جميلة. فشعرت بالحقد والغيظ وهي تراهم سويا، فقد توقعت أن فهد سوف يقتلها بسبب رؤيته لها مع حمزة أخاه بمفردهم. وظلت تفكر فيما حدث فوق غيرته هكذا.
جلس فهد وبجانبه فرحة التي اتصدمت عندما وجدته يحاوطها بيديه ويضمها لصدره وهما جالسان. فاخجلت كثيرًا من فعلته تلك أمام عائلتهم. أما عرفان، فابتسم فور أن رآهم هكذا وحمد الله في سره على رؤيتهم سعداء.
كانت فرحة تنظر لسلمي بغيظ بسبب ذلك الفخ الذي أوقعتها فيه وظلت تتوعد لها بالكثير. وعاودت النظر ليسرا التي كانت تسألها بعينيها عما حدث منذ قليل. فأجابتها فرحة وهي تلوي فمها وتنظر تجاه سلمي وكأنها تخبرها أن تلك الحية هي السبب. ففهمت يسرا وشهقت بخفوت مما قد حدث بسبب سلمي. وقاطع نظراتهم لبعض فهد الذي تحدث لفرحة بصوت عالٍ نسبيًا:
"بجولك يا فروحتي، جومي اعمليلنا عصير من يدك الحلوة دي."
ابتسمت فرحة بخجل من حديثه وبداخلها شعرت بالاستغراب. فكيف يطلب منها وهما بالأعلى أن تظل بجانبه ولا تتركه، والآن يطلب منها أن تحضر عصيرًا؟ قامت بهدوء وتركتهم ودخلت. وبعد قليل، قامت سلمي هي الأخرى بهدوء، مما جعل فهد يبتسم بسخرية. فهو خطته تدور مثلما رسمها.
رواية فرحة قلب صعيدي الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسراء ابراهيم
براڤو عليكي عرفتي تنقذي نفسك المرادي.
قالتها سلمي وهي تستند بيد واحدة علي باب المطبخ.
فزعت فرحة وشهقت بخوف وهي تلتف لها وقالت بحدة متجاهلة حديثها:
انتي ايه في حد يخض حد اكده ما تجولي احم ولا دستور.
ابتسمت سلمي بغيظ وهي تقترب منها وتقول:
ملحوجة يا بت عمي اوعدك المرة الچاية هيكون فيها نهايتك مع اخوي.
انقبض قلب فرحة لسماعه تهديد سلمي فهي تعلم انها لن تصمت حتي تفرق بينها وبين فهد.
فقالت بحزن:
انتي ليه بتعملي اكده انا مأذتكيش في حاچة ليه عايزة تبعديني عنه.
نظرت لها سلمي بتقييم من اسفل لأعلي وتحدثت بحقد:
عشان انتي متستاهليش فهد اخوي مش بكفاية انك بت العمدة عرفان، من زمان وانتي الكل بيحبك من واحنا عيال صغيرة محدش في البيت شايف غير فرحة ويسرا اكمنكم بنات العمدة لكن اني محدش شايفني حتي اخواتي اخدتوهم مني بس لا مش ههنيكم عليهم ولو المرادي عرفتي تفلتي المرة الچاية هخليه يطلجك ويرميكي.
للدرچادي بتكر*هيني طب ليه عملتلك ايه ده انا طول عمري بعاملك كيف يسرا بالظبط.
قالتها فرحة باستغراب وهي تنظر لها بدموع ولكن تفاجأت بردها الذي صدمها وجعلها تنظر لها بصدمة.
عملتي كَتير يا بت عمي عملتي اللي يخليني اكر*هك عمري كله ويخليني افرج بينك وبين اخوي واوعاكي تكوني مفكراني هبلة ومش دارية انك روحتي جولتيله الاول عشان خوفتي مني لاروح اجوله.
ثم ابتسمت بمكر واكملت:
ما انتي خابرة بجي اني ليا ودان في كل حتة ومتخفيش عاملة حسابي والمرادي بجي هخليه يقتنع ان في بيناتكم حاچة ويا انا يا انتي يا فرحة.
كانت تستمع لها بزهول فمن اين جاءت بهذا الحقد، للحظة شعرت بالخوف منها فيكفي توتر علاقتها بفهد ولن يتحمل الموضوع تدخل سلمي ايضا.
فنظرت لها برجاء وتحدثت:
سلمي انا بترچاكي تهمليني انا وفهد لحالنا انا مش هجدر ابعد عنه صدجيني انا بعشجه والله اللي سمعتيه ده مش صح انا بعشج فهد وحمزة بالنسبالي اخوي وولد عمي وبس همليني اعيش سعيدة معاه انا ما صدجت انه بدأ يجربلي انتي بعملتك دي خلتيه بعد عني تاني اطلبي مني اي حاچة وانا انفذهالك بس تهمليني انا وفهد.
نظرت لها سلمي بغضب وكره وفي داخلها عازمة علي انها لن تترك فرحة سعيدة ابدا.
ستفعل بها ما فعلته فرحة بها زمان، عقدت يديها امام صدها بغرور وقالت بصوت عالي:
مكنش يتعز يا روحي ودلوك اسمعيني زين عشان اني مش هعيد حديتي تاني يا فرحة يا تبعدي عن فهد وتخليه يكر*هك ويطلجك والا العيلة كلياتها هچيلها خبر ان مرت فهد عاشجة اخوه ومش بس العيلة ده البلد كلياتها مش هيبجالها سيرة غير فهد ابن عبد الجادر اخو العمده اللي مرته عشجت اخوه.
و
ضحكت بسخرية واكملت:
لو عاشجاه كيف ما بتجولي بجي خافي عليه و بعدي عنه وخليه يك*رهك.
سقطت الدموع من اعين فرحة بصدمة وجلست علي ركبتيها في الارض بحزن وهي تغلق عيونها بضعف وقلة حيلة.
فهي تعلم سلمي جيدا بالرغم ان فهد اخاها الا ان كرهها لها سيجعلها تفعل اي شئ حتي لو كان اخاها من سيضر بالامر.
ولللحظة شردت في فهد فهو لن يستحق ذلك منها فهي نعم احبته ولكن لو تمسكت به ستضره وستكسره وهذه المرة لن يتحمل حديث الناس ونظرتهم له.
فتحت عينيها ثانياً وتحدثت بضعف:
مووافجة بس تهملي فهد لحاله ومحدش يدري بالحديت ده ابدا اوعي تكسري اخوكي يا سلمي.
ابتسمت سلمي بشماتة ولكن قبل ان تتحدث كان صوت فهد قد سبقها وهو يتحدث بغضب جحيمي:
بس انا بجي مش موافج يا فرحة.
اتصدمت كلاً من فرحة الجالسة في الارض وسلمي التي كانت خائفة من ان تلتف وتواجهه.
ابتلعت سلمي ريقها برعب فهي تعلم فهد جيدا حين يكون غاضباً.
فقط تثمرت مكانها ولم تنطق بحرف.
اما فهد فاقترب من فرحة الجالسة في الارض علي ركبتيها وتنظر له بدموع ووجه محمر من اثار البكاء.
وهبط لمستواها ومد يده لها بابتسامة لم ترها من قبل علي وجهه.
شعرت بنفسها وهي تمد يدها له تلقائياً وهي تنظر بعيونه التي تستمد منهم الامان.
وبعد ان اوقفها اقترب منها اكثر وهو يمسح دموعها بيديه ويتحدث بحنان جارف:
متخافيش خلاص عاد انا سمعت كل حاچة وفهمت واتوكدت يا فرحة بس ممكن تطلعي دلوك الجوضة وانا هحصلك ماشي.
كانت تنظر بعينيه وهو يتحدث وفجأة اغمضت عيناها وتنهدت بارتياح وكأنها القت حمل ثقيل من علي قلبها واخيراً فهد قد علم الحقيقة.
فتحت عينيها ثانياْ وقالت بخفوت:
حاضر بس فهد عشان خاطري هملها لحالها كفاية عندي انك عرفت الحجيجة.
ابتسم فهد وحرك رأسه بإيجاب وقال:
يلا اسبجيني علي فوج.
وفعلا تركته فرحة وخرجت وهي تمسح دموعها.
اما هو فنظر بغضب لسلمي التي كانت متابعة حديثهم برعب حقيقي من عقاب اخاها لها بعد معرفته الحقيقة وظلت ترجع للخلف.
اما فهد فاقترب منها ووقف امامها وبدون سابق انذار صف*عها علي وجهها بعن*ف مما جعلها تترنح علي اثره وتستند علي الطاولة.
فاقترب فهد ثانياً منها وامسك شعرها بعن*ف وهو يتحدث بغضب جحيمي:
بجي انتي بتساومي مرتي علي حسابي علي حساب اخوكي عايزة تفض*حيني يا سلمي انا اخوكي الكبير ده انا اللي مربيكي يا خسارة مكنتش خابر انك عفشة اكده يمين بالله يا سلمي لو عرفت ولا چالي خبر انك چيتي جنب فرحة ولا يسرا ولا حد چاله خبر باللي سمعتيه لاهج*تلك بيدي وانا بجي هربيكي من اول وچديد.
صرخت سلمي بأل*م من اثر قبضته العن*يفة لشعرها واجابته بتلعثم من اثر البكاء والخوف:
حاااضر حجك عليا بس هملني يا فهد ورحمة امك بجي شعري و*چعني اااه.
ودخل على صوت صراخها باقي العائلة وحاولو التفريق بينهم ما عدا حورية ويسرا الذين ينظرون لما يحدث باستغراب.
اما فهد فلم يهتم بهم وتحدث بغضب موجهاً حديثه لها:
تطلعي علي اوضتك ومتنزليش منها تاني مش رايد اشوف خلجتك يلا غوووري.
وبالفعل ركضت سلمي على غرفتها وهي ممسكة بشعرها بأ*لم وتلع*ن فرحة في سرها لانها السبب فيما حدث لها.
بعد فترة من الوقت كانت فرحة تجلس على فراشها بخوف مما قد يكون قد حدث بالاسفل بين فهد واخته سلمي.
فبالرغم من ان سلمي تستحق ما سيفعله بها فهد الا ان فرحة شعرت بالشفقة عليها.
تنهدت بقلق ووجدت نفسها تبتسم بهيام حينما تذكرت معاملة فهد لها بعدما سمع حديثهم.
ورفعت عيناها للسماء وحمدت الله انه تأكد انها مظلومة وتمنت لو يظل يعاملها هكذا للابد.
وقاطع سرحانها دخول فهد الذي فور ان رأته فرحة حتي شعرت بخفقان قلبها ووقفت بتوتر وهي ناظرة للارض بخجل.
وتوترت اكثر حين شعرت به يقترب منها ووقف امامها.
اما فهد فرفع رأسها بيديه مما جعل أعينهم تتلاقي في نظرة طويلة كانت كفيلة ان تشرح كل شئ.
ففرحة كانت تائهة في عينيه تشعر بالحنين له تترجاه بهم ان يصفح عنها ويعطيها فرصة اخيرة.
وبالفعل كأن فهد يفهمها تفجأت به يجذبها لاحضانه مما جعلها تشهق بخفوت من ردة فعله التي فاجأتها.
ظلت مصدومة لحظة ولكنها فاقت علي همسه لها وهي بأحضانه:
كان نفسي في الحضن ده من زمان جوي يا فرحة جلبي.
ابتسمت فرحة بحب على تسميته لها بفرحة قلبه وتنهدت براحة وتشبتت به اكتر وهي تجيبه:
وانا كمان يا فهدي كنت خايفة جوي احسن اتحرم منه بعد ما عرفت جيمته واني عشجانة صاحبه.
اغمض فهد عينيه براحة فهو الآن فقط تأكد انها تعشقه ولن يعطي فرصة لشيطانه ان يوقع بينهما ثانياً حيث انه اصبح متأكد انها لا تكن لاخاه ولو ذرة اعجاب.
اخرجها من احضانه وامسك وجهها بكفيه وتحدث بعشق:
جوليها يا فرحة رايد اسمعها منيكي ريحي جلبي.
ملست فرحة على يده وهي تبستم بحب:
عشجانك يا فهد ومعشجتش ولا حد يجدر يملي عيني غيرك يا واد عمي.
ضحك فهد بسعادة ورفعها له وهو يقبلها من جبينها ويدور بها بالغرفة وهي تضحك بسعادة من قلبها.
في صباح اليوم التالي استيقظت يسرا وبحثت بجانبها فلم تجد حمزة وبحثت بعينيها عليه فلم تجده.
فقامت بتكاسل واستعدت ثم هبطت للاسفل فلم تجده ايضا ووجدت فقط امها عبلة تجلس وبجانبها حورية التي منذ ما حدث مع مراد وهي تنام بغرفة والدها خوفا منه.
فتحدثت يسرا بابتسامة:
صباح الخير ياما صباح الخير يا حورية.
ابتسمو هما الاثنان لها واجابو في نفس التوقيت:
صباح النور يا يسرا.
واكملت حورية بمرح:
كل ده نوم ياختي نوم العوافي ده الضهر اذن من يچي ساعة اكده.
جلست يسرا وتحدثت بتعب:
والله منا خابرة كيف نمت كل ده حتي محستش بحمزة لما صحي وخرج.
اجابتها عبلة وهي تقوم من مكانها:
ولا يهمك يا بتي نوم العوافي خيتك فرحة برضك منزلتش لحد دلوك انا هروح احضرلكم الفطور انتي وهيا ونبجي نشيعلها.
حركت يسرا رأسها بإيجاب ولم تتحدث فقط تفكر في حمزة فهي منذ اخر حديث بينهم وهي تتجنبه وهو ايضاً لم يعد يسألها مثل السابق.
لما تبتعد عنه رغم ان معاملته معها لم تتغير لكنها تشعر انها مخطئة بحقه فهي تأكدت ان فرحة تعشق فهد فلما هي الاخري لم تتغير مع حمزة وتقترب منه ايضا وتخبره انها تريد ان يكملو حياتهم سويا.
من الممكن انها خائقة من ردة فعل فرحة لو علمت انها تعشق حمزة.
تنهدت بضيق وقامت وهي عازمة ان تذهب له الي المستشفي وان تتحدث معه بالامر.
استيقظت فرحة ووجدت نفسها باحضان فهد وهو نائم فابتسمت بحب وظلت تنظر له بهيام وتتفحص ملامحه التي باتت تعشقها.
واخذتها الجرأة ورفعت يدها وملست بها على ذقنه ووجهه بحب وهي تتذكر امس عندما اصر ان تنام بأحضانه وكم كانت سعيدة للغاية.
شهقت بصدمة عندما وجدته ينظر لها وهي هائمة به هكذا فابعدت يدها بسرعة وهي متوترة ووجها محمر من الخجل.
ضحك فهد عليها وتحدث ببحة مميزة:
امممم طب خلاص هغمض تاني وانتي كملي اللي كنتي بتعمليه طالما هتتكسفي جوي اكده وانا صاحي.
دفنت رأسها باحضانه من الخجل وهي تتمتم:
فهد خلاص بجي عاد.
ضحك فهد بصوته كله وهو يجذبها لاحضانه اكثر وبعدها تحدث بحب:
خلاص عاد يا فرحة جلبي متتكسفيش مني اكده ده انا زي چوزك ويلا بجي جومي البسي عشان ننزل تحت.
حركت فرحة رأسها بإيجاب وتركته ودخلت الي الحمام.
اما هو فتنهد بعشق وهو يتمتم:
هتعملي فيا ايه تاني يا فرحة جلبي.
ثم تذكر شئ اخر واكمل بقلق:
انا لازم الحج اخلص الموضوع ده جبل ما تعرف وارچع تاني للصفر انا ما صدجت انها بجت في حضني.
دخل مراد الي البيت وهو عازم على الحديث مع حورية لكي ينهي الخلاف بينهم.
لكنه تثمر مكانه حينما وجدها تجلس مع شخص غريب وتبتسم له تلك الابتسامة التي يعشقها.
غلى الد*م في عروقه واقترب منها بغضب وامسك يدها واوقفها وهو يتحدث بصوت عالي:
انتي ازاي تقعدي مع راجل غريب لوحديكم ومين ده اصلا اللي قاعدة تضحكي معاه كدة انطقييي.
نفضت حورية يدها عنه بغضب وهي تقول:
بعد يدك عني انت اتچنيت هملني لحالي يا مراد وملكش صالح بيا انت فاهم ولا لا عاد.
تعصب مراد اكثر من عنادها معه وقبل ان يتحدث سمع صوت امه عبلة التي جاءت وبيدها الشاي وتحدثه بهدوء:
بطل اللي بتعمله ده يا مراد عيب يا ولدي اكده ده المدرس اللي هيدرس لحورية السنادي عشان تدخل الامتحانات بتاعة المدرسة.
نظر لها مراد بصدمة وتحدث بغضب:
ما شاء الله مدرس وجاي البيت يدرس لمراتي من غير ما اعرف كأني مليش لازمة مش كدة.
اجابته حورية بغضب وهي تقترب منه:
اسمع يا مراد انا جولتلك اني هطلج منك فبطل اللي بتعمله ده عاد عشان ملوش لازمة لاني هكمل تعليمي واشوف مستجبلي غصب عنك وانت روح شوف حالك بعيد عني.
امسك يدها بغضب وتحدث بفحيح:
بعينك يا حورية انا مش هطلقك لو ايه اللي حصل انتي مراتي وهتفضلي مراتي لحد ما اموت.
ثم نظر للمدرس وتحدث بأمر:
اتفضل انت متشكرين مش عاوزين مدرسين.
وبالفعل اخذ المدرس اشياءه ورحل.
اما حورية فور ان رأت ذلك حتي تعصبت وتحدثت بغضب:
انت بأي حج تعمل اكده انت مين عشان تتحكم في حياتي انا بكر*هك يا مراد بكر*هك.
برغم ان حديثها جعل قلبه بنقبض لكنه تحدث ببرود عكس ما بداخله:
تمام مفيش مشكلة اكر*هيني بس وانتي مراتي وانا اللي هجبلك مدرسة تديكي دروس وهو ده اللي عندي يا حورية.
نظرت له حورية بغيظ وغضب ولم تنطق فقط تركته وصعدت للاعلي وهي بطريقها اصطدمت بسلمي التي كانت تتابع ما يحدث من الاعلي بغضب وحقد.
فنظرت لها حورية وتركتها وذهبت.
اما سلمي فكانت عينيها على مراد تنظر له بحزن وندم.
في العيادة كان يجلس حمزة ويكتب العلاج لاخر مريض وبعدها دخلت الممرضة وتحدثت بتعب:
دكتور حمزة ده كان اخر مريض حضرتك تؤمر بحاجة.
نظر لها حمزة بقلق وقام من مكانه واقترب منها وهو يسألها:
مالك يا مني انتي كويسة وفيكي حاچة.
وضعت مني يدها على رأسها بتعب وهي تترنح:
مش عارفة حاسة اني دايخة من الصبح شكلي كدة اخدت برد ولا حاچة عموما انا هطلع اجعد برة ولو حد چه هبلغ حضرتك.
وبالفعل كانت في طريقها للخارج ولكن اختل توازنها وكانت ستسقط لولا ان حمزة لحقها وامسكها.
وفي نفس الوقت كانت يسرا تدخل االعيادة ولكن لم تجد احد فاستغربت ودخلت غرفة حمزة ولكنها تثمرت مكانها حين وجدته يأخذ تلك الممرضة بأحضانه وهي متشبثة به هكذا.
نظرت لهم بصدمة والدموع تكونت في عينيها.
اما حمزة فنظر لها بصدمة وقبل ان يتحدث ويشرح لها ما حدث ويطلب مساعدتها كانت قد خرجت من من العيادة وهي تبكي بحزن على ما رأته.
كان مراد بغرفته يسير في الغرفة ذهاباً واياباً بغضب من فعلة حورية تلك التي اشعلت نيران الغيرة بداخله وجعلته يريد ان ينقض على ذلك الشخص التي كانت تبتسم له هكذا.
اغمض عينيه بغضب وفتحهما على طرق الباب.
تنهد بضيق وذهب ليفتح الباب ولكنه اتصدم حينما وجدها سلمي.
رواية فرحة قلب صعيدي الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسراء ابراهيم
نظر لها مراد مطولاً بغموض، وسلمى بادلته النظرة بأخرى هائمة. ثم تركها مراد ودخل لغرفته، وهي بدورها دخلت وراءه وأغلقت الباب.
التفت لتجد مراد يجلس على الأريكة، واضعاً قدماً فوق الأخرى، موجهاً حديثه لها ببرود:
خير يا سلمى جاية ليه؟
ابتسمت سلمى بحب واقتربت منه وهي تقول:
بجي دي مجابلة تجابلني بيها يا مراد؟ مكنش العشم ده. أنا حتى واخدة على خوطري منك عشان من ساعة ما جيت وأنت متجاهلني.
ابتسم مراد وأجابها بسخرية:
وده ملفتش نظرك لحاجة بقى؟
استغربت سلمى وتحدثت بتساؤل:
تصد إيه بحديثك ده عاد؟
رفع مراد إحدى حاجبيه وتحدث ببرود:
أنا مش عاوز أشوفك ولا أتكلم معاكي مثلاً!
اغتاظت سلمى كثيراً، فتحدثت بسخرية وهي تضع يديها الاثنتين في خصرها:
وده من إمتى ده عاد؟ الظاهر إنك نسيت زمان.
هُنا قام مراد بغضب واقترب منها بعصبية وأمسك يدها بعنف:
الظاهر إنك أنتِ اللي نسيتي نفسك يا سلمى. وبقولك إيه، حلي عني عشان أنا لا يمكن هبصلك. فمكرريش اللي حصل زمان عشان أنتِ اللي هتضري. المرادي، المرة اللي فاتت ربنا ستر وأنا سبتلك الدنيا كلها ومشيت، لكن المرادي مختلفة. أنا متجوز وبحب مراتي ومش هسمح لأي حاجة تدمر علاقتي بيها يا سلمى. أعتقد كلامي واضح.
نفضت يده عنها وهي تتحدث بحزن:
طب وإني ده أنا عشقتك يا مراد، هو ده ذنبي؟
نظر لها مراد باستغراب وتحدث باشمئزاز:
إنتي إزاي كده؟ إنتي مفكرة إن أنا هتأثر بكلامك ده؟ محدش حافظك وعارفك قدي يا سلمى، إنتي أحقر بني آدمة قابلتها في حياتي. وعايزة أقولك على حاجة، أنا اللي منعني عنك زمان هي فرحة. بس المرادي محدش هيقدر يخلصك مني لو فكرتي تلعبي اللعبة القذرة دي تاني.
نظرت له سلمى بغضب وعيون تلمع بها الدموع من إهانته لها، وتحدثت بوعيد:
هتشوف يا مراد، أنا ولا إنت. وصدقني هتندم إنك مشيتني من هنا وأنا زعلانة.
وتركته وخرجت. أما مراد فجلس على الكرسي وأغمض عينيه بضيق وهو يفكر في حورية وما يمكن أن تفعله سلمى للتوقيع بينهم، فهي حية خبيثة وهو ذاق منها الكثير من قبل.
***
كانت يسرا بغرفتها جالسة على الفراش تضم ركبتيها لحضنها وتبكي بحزن. فهي ذهبت لكي تراه وتطيب خاطره لأنها تعلم أنها مقصرة بحقه، ولكن هذا لا يعطيه الحق في أن يفعل ما فعل وأن يخونها هكذا.
قاطع شرودها دخول حمزة بلهفة وهو ينهج، فمن الواضح أنه كان يجري لكي يلحقها. وفور دخوله، مسحت يسرا دموعها بعنف وقامت بغضب وهي تقول له بعصبية:
وكمان ليك عين تيجي ورايا يا خاين؟
انتظر حمزة لها شزراً وهو يأخذ نفسه بصعوبة وتحدث بتلعثم:
عشان خابر إنك مجنونة وممكن تعملي أي حاجة في نفسك.
نظرت له بغيظ وتحدثت بغضب وهي تقترب منه:
يهمك في إيه؟ هه، إنت واحد أناني وخاين يا حمزة. جال وأنا اللي كنت جيالك عشان صعبان عليا وحاسة بالذنب ناحيتك، وأنت أصلاً مقضيها. طلقني يا حمزة، أنا مش رايداك. وأنت كمان شوف حالك بعيد عني.
نظر لها حمزة بنفاذ صبر واقترب منها وهو يتحدث بهدوء:
اسمعيني بس يا يسرا وبطلي جنان. أنا لا خاين ولا كداب كيف ما بتقولي، إنتي اللي فهمتي غلط. أنا...
وقاطعه يسرا وهي تصرخ به بغضب ودموعها تنهمر على وجهها:
إنت كمان بتكدب؟ عيني ده أنا شايفاك بعيني وأنت حاضنها وهي كمان حاضناك. ريح روحك يا حمزة، أنا خابرة إنك ليك حق تتجوز، بس إني كان غصب عني. وأنت المفروض إنك بتحبني كيف ما بتقول، يعني تستحملني. بس عشان إنت مبتحبنيش مش هتعمل كده. فطلقني بجى وروحلها.
نفخ حمزة بضيق ونفاذ صبر منها، فهي لن تترك له مجال ليتحدث، فخرج بغضب وأغلق الباب وراءه بعنف، مما جعل يسرا تنظر لأثره بحزن وهي تبكي لأنه لم يتمسك بها أو يحاول التبرير لما فعله. وجلست على فراشها مرة أخرى تبكي وتنعي حظها. فهي حقاً مجنونة.
***
أنا عايزة أعرف إيه اللي خلاك تغير رأيك ومننزلش، وكمان خليتني أغير خلجاتي ومش راضي تقولي هنروح فين.
قالتها فرحة لفهد وهي تهندم حجابها أمام المرآة. فاقترب منها فهد واحتضنها من ظهرها وهو يجيب بعشق:
الحق عليا أنا عايز أخرجك وأفسحك.
هنا التفت فرحة بسعادة وهي تقول:
بجد يا فهد؟ هتفسحني؟
ابتسم فهد وهو يحرك رأسه بإيجاب. فرأت فرحة تقفز بسعادة وهي تصفق بيدها بحماس، وفاجأته وهي تحتضنه بعفوية وهي تتمتم:
ربنا يخليك ليا يا فهد.
شعر بدقات قلبه تزيد من أثر كلماتها عليه، فاحتضنها هو الآخر بعشق جارف وهو يجيب:
ويخليكي ليا يا فرحة قلبي.
وأخرجها من أحضانه وطبع قبلة رقيقة على جبهتها، مما جعلها تشعر بقشعريرة تسري بجسدها أثر لمسته لها واحمرت وجنتاها خجلاً من فعلته. فتحدثت بخفوت:
مش يلا بينا بقى؟
ابتسم فهد عليها، فهو يعلم سبب خجلها هذا، فتحدث بهمس:
ماشي. هتهربي مني دلوقتي، بس لما نرجع لينا حديث تاني، وساعتها مش هتعرفي تهربي.
ابتسمت فرحة بخجل وتوّترت جداً وتركته وذهبت. أما هو فضحك بصوته كله على خجلها هذا ودعا الله أن يديمها بحياته زوجة وحبيبة.
***
هبطا كلاهما، فهد وفرحة، للأسفل فوجدا حمزة جالساً على الأريكة. فنظر فهد لحمزة بتوتر لا يعلم سببه، ولكنه شعر بيد فرحة تتغلل يده وتشبك أصابعها بأصابعه. فنظر على يدها ورفع نظره لعينيها، فوجدها تبتسم له بحب وكأنها تخبره أنها تراه هو فقط وليس سواه.
ابتسم فهد على فعلتها تلك ووجه بصره لحمزة، الذي واضح على وجهه الضيق، والذي فور أن رآهم حتى قام بلهفة واقترب من فرحة وهو يوجه حديثه لها:
فرحة بجولك إيه؟ كنت عايز أتحدت معاكي في موضوع كده.
نظرت لفهد الذي حرك رأسه بإيجاب، فوجهت بصرها لحمزة وسألته باستغراب:
خير يا حمزة؟ في إيه؟
طلب منهما الجلوس وفعلاً ذلك كلاهما، فهد وفرحة. فتحدث حمزة بضيق:
أختك يا فرحة، أنا مبقيتش فاهم حاجة منها.
سألته فرحة بقلق على أختها:
مالها يسرا يا حمزة؟ اتحدت بسرعة.
نظر لها حمزة وتحدث بحزن:
من ساعة ما اتجوزنا وهي بتعاملني كيف الغريب. حاولت أجرب منها بس هي بتصدني دايماً، كأنها خايفة من حاجة. واللي بيجنني إنها بتقولي إنها عشجاني بس رايداني أطلقها، لأن مينفعش تكمل معايا. طب كيف ده يا بت الناس؟ مبتردش عليا وأنا تعبت. ومع ذلك جولتلها خلاص، مرايدش أعرف السبب، بس مش هطلقك لأني بعشقك. وهملتها لما تبجي زينة. النهاردة اتفاجأت بيها جاية لي العيادة. وبالصدفة المهببة كانت الممرضة اللي بتدخلي العيانين كانت تعبانة وهتقع لولا إن أنا لحجتها. وخيتك دخلت عليا وأنا كنت بلحجها، ومن ساعتها وهي منكدة عليا وبتجول إن أنا خاين ومش مديني فرصة أفهمها الحقيقة. وريدة تطلق، وأنا خلاص تعبت وجبت آخري. ومبقتش عارف هي بتعمل كده ليه.
كانت فرحة تفكر بحديث حمزة وفهمت على الفور أنها السبب، فيسرا خائفة أن تعلم فرحة بحبها لحمزة فتغضب منها. فتحدثت لنفسها:
غبية يا يسرا، منا جولتلك إني طلعت موهومة واني اتأكدت إني بعشق فهد.
وقاطع شرودها صوت فهد وهو يحدث أخاه ليهدئه:
اهدّي يا خوي، كل حاجة ليها حل. إنت بس روح كده وبعدين اطلع صالحها تاني.
قاطعته فرحة بابتسامة:
متقلقش يا حمزة، أنا هتحدت معاها وهفهمها الحقيقة. بس سيبها تهدأ كده، وأنا لما أرجع هطلع أتحدت معاها. وصدقني بعديها هتلاقي يسرا اتغيرت خالص معاك.
تنهد حمزة بضيق وهو يقول:
يسمع منك ربنا يا مرت أخوي. يلا هسيبكم أنا والحق أروح العيادة أحسن. سبتها فجأة كده وجيت أجري وراها الهانم اللي زعلانة.
فوف، وبالفعل تركهم وخرج. فنظر فهد لفرحة وتحدث بهدوء:
هي بتبعد عنه عشان الموضوع ده، مش كده؟
حركت فرحة رأسها بإيجاب وتحدثت بحيرة:
مع إن آخر مرة اتحدت فيها جولتلها إني كنت فاهمة العشق غلط، ومعرفتوش إلا لما جربت منك يا فهد واتأكدت إني بعشقك إنت.
ابتسم فهد وأمسك يدها وطبع قبلة عميقة عليها وتحدث بعشق:
سيبك من اللي فات، ويلا بينا عشان منتأخرش على فسحتك.
وفعلاً قامت فرحة بحماس وأخذها بعربيته وذهبوا. وكانت سلمى تتابعهم من أعلى السلالم وهي تبتسم بخبث وتتمتم بسخرية:
الحق افرحي لك شوية قبل ما تعرفي الحقيقة. وأنتِ اللي تبعدي بكيفك.
***
كانت فرحة تنظر من شباك السيارة بسعادة، فهو أخذها لمنطقة أخرى ولكنها تشبه القاهرة إلى حد كبير، بها كافيهات ومولات. وبعدما انتهوا من رحلتهم، جلسوا سوياً في إحدى الكافيهات وطلب فهد الغداء لهم. فتحدثت فرحة وهي تنظر له بحب:
بجد أنا فرحانة جوي يا فهد، حاسة إني بحلم. ربنا يخليك ليا.
ابتسم فهد ووضع يده على يدها وتحدث بعشق:
إنتي تأمري يا فرحة قلبي. واللي تتمنيه شاوري بس وأنا أنفذ علطول.
تحدثت فرحة وهي تتعمق النظر بعينيه أكثر:
تعرف يا فهد؟ عمري ما كنت أتخيل إني كنت أعشقك العشق ده كله.
واقتربت منه وأكملت بمرح:
أقولك على سر؟
اقترب فهد هو الآخر وهو يحرك رأسه بإيجاب ويقول:
جولي وأنا سامعك.
ابتسمت فرحة وتحدثت بخبث:
أنا لما كنت بشوفك وأنا صغيرة شوية كنت بخاف منك، لأني يعني كنت بتبقى على طول مكشر كده ولاوي بوزك.
ضحك فهد بصوت عالي وتحدث بضحك:
ها وبعدين يا فرحة قلبي؟
حركت فرحة أكتافها بعفوية وتحدثت:
مفيش. بصراحة كنت أول ما بتمشي بجعد أجلدك وأجلد حركاتك وطريقة حديثك. وهما يضحكوا عليا.
ثم ضحكت بصوت عالي وفهد أيضاً. وأكملت فرحة بجدية:
لحد ما كبرت وبقيت برضه أخاف منك. وأنت حتى مكنتش بتتكلمني، كان كل حديثك شخط ونطر. فكنت بتجنبك. ودلوقتي مش مصدقة إن الشخص اللي كنت بخاف منه بقى هو دلوقتي جوزي و...
ثم صمتت ولم تكمل، فقط نظرت في الأرض بخجل. فرفع فهد رأسها بأنامله ونظر بعينيها وهو يقول:
جوزي وإيه يا فرحة؟ كملي.
ابتسمت فرحة بخجل وهي تتحاشى النظر لعينيه، فقالتها وهي تنظر بعيداً:
جوزي وحبيبي يا فهد.
وعاودت النظر له لتري ردة فعله، فوجدت ابتسامة واسعة على وجهه ظهرت بها غمازتيه، فزادته وسامة على وسامته. وتحدث لها بسعادة:
تعرفي بعد الحديث ده هاين عليا أقوم آخدك في حضني دلوقتي ومش مهم بقى إحنا فين.
ثم أمسك يدها وقبلها بحب وأكمل:
وإنتي مرتي وحبيبتي وكل ما ليا في الدنيا يا فرحة قلبي.
أوعدني يا فهد إنك تفضل جاري ومتزعلنيش في يوم أبداً.
قالتها فرحة برجاء وهي تضع يدها على يد فهد، الذي توتر وتحدث بحب:
أوعدك يا روح قلبي إني أفضل جارك ومهزعلكيش أبداً. بس أوعديني إنتي كمان يا فرحة إنك مهما حصل بينا إنك تسمعيني وتفهيميني الأول وتفضلي واثقة فيا.
ابتسمت فرحة بعشق وهي تقول بخجل:
أوعدك يا فهد.
***
بعد يوم جميل وطويل عاد فهد وفرحة إلى المنزل. فدخلا سوياً وفهد ممسك بيد فرحة بتملك. وفور دخولهما، رأت فرحة الجميع فألقت عليهم التحية، ولكنها رأتهم ينظرون لها بحزن، فاستغربت ذلك. ولفت انتباهها امرأة غريبة تجلس معهم. فنظرت لفهد ووجدت آثار الصدمة والغضب واضحة على وجهه.
فتحدثت بهدوء موجهة حديثها لتلك المرأة:
متعرفناش مين حضرتك؟
قامت المرأة ونظرت لفهد، ثم عاودت النظر لفرحة وأجابتها بخبث:
أنا أبقى مرت فهد...
رواية فرحة قلب صعيدي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسراء ابراهيم
عم الصمت فجأة المكان.
نظرت فرحة بصدمة، ولوهلة ظنت أنها أخطأت السمع.
ابتسمت باستغراب وهي تقول:
"معلش، مسمعتش زين. إنتي جولتي تبجي ميين؟"
قاطعها، تحدثت المرأة بتوتر وهي تنظر لفهد بخوف:
"جولتلك إني ضرتك ومرت فهد يا حبيبتي."
وجهت حديثها لفهد وأكملت ما تجوله:
"يا فهد."
لمعت الدموع في عيون فرحة حين تأكدت أن ما سمعته صحيح.
نظرت لفهد بتوهان وهي تسأله بكلمات متقطعة:
"فـ فهد، جولها إنتي كدابة."
ولكن فهد لم يجب، فقط ينظر لها بندم وجمود.
أمسكته فرحة من تلابيب عبائته وهي تحركه بعنف وتتحدث بانهيار:
"يلا يا فههد، إنت ساكت ليه أكده؟ ما تجولها إن إني بس اللي مرتك، وإنك عمرك ما هتعمل فيا أكده أبدا. فهد، إنت ساكت ليه؟ ما تتحدت. إنت مش جلتلي خليكي واثقة فيا؟ أنا واثقة فيك وخابرة إنك معملتش أكده. يلا جولهم إن الست دي كدابة."
عندما استوعبت ما يحدث، صمتت فجأة وهي تنظر في عينيه.
دموعها تهبط على وجنتيها.
سألته بهدوء:
"هيا صوح تبجي مرتك، مش أكده؟"
نظر فهد في عينيها ودموع متحجرة بعينيه تأبى الهبوط لكي لا يُظهر ضعفه أمامهم.
حرك رأسه بإيجاب.
نظرت له فرحة بخذلان وحزن عميق.
أبعدت يدها عنه بهدوء ولم تتحدث بكلمة واحدة.
فقط تركته وصعدت لأعلى.
عند آخر درجة من الدرج، وجدت سلمى تقف وهي عاقدة يديها أمام صدرها وتنظر لها بشماتة.
اقتربت منها قليلاً وتحدثت بهمس:
"منا جولتك يا فرحة إن فهد هو اللي هيرميكي، مصدجتنيش. واهو حصل. بس تصدجي صعبتي عليا چوي يا مرت أخوي. جلبي معاكي."
ضحكت بصوت عالٍ وتركتها تنظر لها بغضب ممزوج بكسرة.
وذهبت.
أما فرحة، فجرت على غرفتها وهي تبكي بانهيار.
في الأسفل، كانت تلك المرأة تصرخ بألم.
وفهد يقبض بيديه على شعرها بعنف.
فتدخل مراد موجهًا حديثه بغضب لفهد:
"سيبها يا فهد واتكلم معايا أنا. وفهمني إزاي ده حصل."
لم يعره فهد أي انتباه.
أخذها وتوجه للخارج وهو يتحدث بجمود:
"أنا رايح، ولما أرجع نبقى نتحدت."
وكاد عبد القادر والده أن يتحدث، ولكن قاطعه عرفان وهو يتحدث بهدوء:
"خلاص هملوه دلوجتي لحاله. ولما يرجع لينا، حديت تاني."
ثم وجه عرفان حديثه لمراد وتحدث بهدوء:
"وإنت يا مراد، ناوي على إيه مع مراتك؟"
عقد مراد حاجبيه وسأل عرفان والده باستغراب:
"مش فاهم. ناوي على إيه معاها إزاي؟"
تحدث عرفان بهدوء وهو يعلم ما سيكون رد فعل ابنه:
"يعني ناوي تطلق حورية إمتى؟ هيا چالتلي إنها مش رايداك، وأنا لا يمكن هغصبها على حاجة، حتى لو كان ولدي اللي من صلبي."
ظهر على وجهه الغضب فور سماعه لحديث والده.
نظر لحورية بغضب مما جعلها تتوتر وتبعد نظرها عنه بقلق.
فقام مراد من مكانه وتوجه إليها ممسكًا يدها بغضب جاذبًا إياها خلفه.
وهي تقاومه بغضب، ولكنه لم يتأثر بمقاومتها له.
وأكمل طريقه لأعلى إلى أن وصل إلى غرفتهم وأدخلها وأغلق الباب وراءهم.
وهنا ترك يدها وهي تحدثه بغضب:
"إنت إيه؟ كاني بـ*ـهيمة چاررها وراك، إياك ولا تكون فاكر هتضحك عليا يا مراد؟ لا أنا بجولهالك بالعربي أهه. أنا مش رايداك وطلقني بجي. ودلوك هملني خليني أخرچ من أهنه."
وتركته وكادت أن تذهب.
إلا أنه أمسك يدها وتحدث بهدوء:
"حورية، اسمعيني. وبعدين اللي إنتي عايزاه أنا هعملهولك، صدقيني. بس وحياة اللي بينا، لتسمعيني ولو لآخر مرة."
نظرت له حورية بحيرة.
وأخيرًا حزمت أمرها وحركت رأسها بإيجاب وجلست على الفراش لتستمع لما سيقوله.
أما مراد، تنهد بضيق وجلس قبالها وهو عازم على أن يقص لها ما حدث مع سلمى، لأنه يعلم أنها ستفعل أي شيء لتفرق بينهما، ومن الممكن أن تستغل الخلاف الذي بينهما لتفعل ذلك.
وأيضًا تزيف الحقيقة التي لا يعلمها سوا هو وفرحة لصالحها.
فنظر لحورية وتحدث بهدوء:
"حورية، أنا في حاجات في حياتي حصلت إنتي متعرفيهاش. حاجات مكنش ينفع إني أحكيها لحد، وكنت فعلاً ناوي أدمنها للابد، وخصوصًا إنها تخص أختك. بس هيا اللي أجبرتني على كده وخلتني لازم أتكلم عشان مخسرش أنا بسببها."
عقدت حورية حاجبيها وتحدثت باستغراب:
"خيتي سلمي مالها ومال اللي بينا عاد؟ أنا مفهماش حاجة. فهمني إيه عِلاجتها بينا؟"
زفر مراد بضيق وهو يتذكر ما حدث في الماضي.
فهو يعلم أن هذا الموضوع حساس جدا، فهي أخت زوجته.
ولكن ما باليد حيلة، فهو مجبر أن يخبرها بحقيقة أختها وما فعلته.
فبدأ في الحديث:
"كان عندي 25 سنة، وكانت سلمي وقتها عندها 16 سنة. وكانت بالنسبالي بنت عمي وبس، وزيها زي فهد وحمزة. وكنت بتعامل معاها من المنطلق ده، لحد ما ابتديت أحس بحاجات غريبة منها، يعني طريقة كلامها معايا وتلميحات. بس دايماً كنت بتجاهل ده. لحد ما في يوم، كنت في الحمام باخد دش وطلعت لقيتها فجأة في أوضتي، إزاي معرفش. طبعًا زعقت معاها وقولتلها إزاي تدخلي من غير ما تخبطي. بس اتفاجأت بيها بتعترفلي إنها بتحبني، وإنها عايزاني أطلبها من عمي عبد القادر."
كانت حورية تنظر له بصدمة وهي تحرك رأسها بالسلب وتقول بصدمة ودموع غزيرة:
"إنت بتقؤل إيه؟ لا، أكيد ده كدب."
أكمل مراد بتأكيد وهو يمسك يدها:
"لا يا حورية، مش كدب. لازم تعرفي حقيقة سلمي عشان هيا هتحاول توقع بينا. خليني أكملك، وإنتي هتتأكدي."
حاولت حورية أن تتماسك.
فسحبت يدها من يده بهدوء وهي تحرك رأسها بإيجاب إشارة منها ليكمل حديثه.
وبالفعل أكمل مراد حديثه بحزن:
"طبعًا زعجت معاها وقولتلها إني مش شايفها غير أختي زي فرحة ويسرا، وإنها تبطل الكلام الفارغ ده وتهتم بدراستها. وللأسف لقيتها بتزعق واتحولت كأنها واحدة تانية وهددتني إنها هتفضحني، وإن لو متجوزتهاش بالرضا هتجوزها بالغصب. لأنها هتصوت وتقول إني حاولت أته*جم عليها. محستش بنفسي غير وإنا بضربها بالقلم وبقولها إنها رخ*يصة وقذ*رة، وإنها لو عملت كده أنا هقول الحقيقة، وإنها هيا اللي طلبت مني أتجوزها. لقيتها بتضحك ببرود وبتقولي: اعمل كده ونشوف مين فينا اللي كلامه هيتصدق. بس ساعتها دخلت فرحة وهيا اللي أنقذتني من اللي كانت هتعمله سلمي، وزعقت معاها وهددتها إنها سجلت الكلام اللي هيا قالتهولي، ولو عملت كده هتطلعها قدام العيلة كلها كدابة ورخي*صة. ولحسن حظي إن فرحة جت في الوقت المناسب بالصدفة عشان تسألني على حاجة وسمعتها وهيا بتتكلم معايا وسجلت كلامها. وطبعًا سلمي مسكتش واتوعدت لينا، وإنها مش هتسكت. وحاجات كتير. وبعد ما مشيت قعدت كتير أفكر، ومكنش في حل غير اللي قالتهولي فرحة إني أسافر وأسيبها البلد كلها عشان أتقي شرها. وفعلاً سافرت، ومكنتش ناوي إني أرجع."
قاطعته حورية وهي بتسأله بخوف وتردد وكأنها تعلم الإجابة ولكنها تخشاها:
"إنت جولتلي الحديت ده دلوجتي ليه؟"
تنهد مراد وهو ينظر في عينيها وتحدث بتردد:
"عشان سلمي جاتلي هنا تاني يا حورية، وشكلها مش ناوية على خير أبداً."
وقفت حورية بصدمة وهي لا تعي ما تسمع.
فهي تمنت لو أن لها عائلة، وخاصاً أخت لكي تشاركها حياتها.
ولكن للأسف الواقع مختلف.
فأختها تريد أخذ زوجها منها.
شعرت بدوار يداهمها فجأة.
فأغلقت عيونها بتعب وترنحت قليلاً وكادت أن تسقط.
ولكن يد مراد التقطتها وتحدث وهو ينظر لها بخوف:
"حورية حبيبتي، إنتي كويسة؟"
"حاسة إني دايخة شوي."
ولم تكمل الجملة حتى أُغشي عليها فجأة بأحضانه.
في بيت تلك المرأة الغامضة، كان فهد يقف أمامها وهي تنظر له برعب.
ووجدته يقترب منها وهو يتحدث بفحيح أفاعي:
"جولتيلي بجي إنك فجأة أكده حسيتي إنك عاشجاني ورايدة اللعبة دي تبجي حقيقة. وچيتي عشان تجوليلي مش أكده؟"
أجابته بتلعثم وخوف وهي تراه يقترب منها:
"أيوة صدقني، هيا دي الحقيقة والله يا فهد. أنااا."
ولم تكمل الجملة حيث صفعه فهد على وجهها مما جعلها تسقط في الأرض اثر صفعته.
واقترب منها وأمسك شعرها بعنف وتحدث بصوت جهوري:
"مفكراني عيل إياك عشان أصدج الحديت الأ*هبل ده. اسمعي يا زينة، لو دلوجتي مجولتيش الحقيقة، صدقيني أنا هج*تلك بإيدي. ومحدش هيعرف ينجدك مني. فجولي إيه اللي وداكي هناك، وليه عملتي أكده؟ مع إني منبه عليكي متهوبيش يامة هناك أبدا. اتحدتي."
نظرت زينة له برعب وألم من مسكته لشعرها هكذا.
فتحدثت بتلعثم:
"خيتك سلمي هيا اللي جالتلي أعمل أكده."
نظر لها فهد بصدمة وهو يترك شعرها ويقول بحدة خفيفة:
"سلمي؟ خيتي؟ وإنتي تعرفيها منين؟ انطجججي."
تحدثت بسرعة وهي تضع يدها أمام وجهها خوفًا منه:
"هجولك والله هجولك. هيا جالتلي إنها سمعتك وإنت بتحدثني في التليفون وخدت تليفونك وچابت رقمي وحددتني. واتفجت معايا إنها هتخليني ست الدار، وكمان هيبجي كل حاجة ملكي. لو عملت اللي هتجولي عليه. ههو ده كل اللي حصل والله يا فهد."
ظل ثواني صامت يستوعب ما تفوهت به تلك المرأة.
فهل أخته بهذه البشاعة؟
قبض على يده بعنف وقام بجمود ثم تحدث:
"من النهارده، مش رايد أشوف خلجتك. والفلوس اللي اتفجنا عليها هشيعهالك، وأعتقد ده كان اتفاقنا. مع إن المفروض عشان طمعك مكنتش أديك حاجة، بس أنا هعمل بأصلي."
ونظر لها وأكمل:
"إنتي طالق، وبالتلاتة."
وتركها وذهب.
أما هي، فظلت تل*عن سلمي في سرها لما حدث لها من فهد بسببها.
فاقت حورية ووجدت نفسها نائمة على الفراش وبجانبها مراد.
فهو من كان يحاول إفاقتها.
وحين وجدها تفتح عينيها، اقترب منها بقلق:
"حورية حبيبتي، إنتي كويسة؟ أطلب لك دكتور؟"
حركت حورية رأسها بالسلب وتحدثت بخفوت:
"لا، إني زينة."
وقامت من الفراش بتعب وهي تتذكر ما قصه عليها مراد بخصوص أختها سلمى.
فهبطت دمعة على وجنتيها بحزن.
ووجدت مراد يقترب منها ويمسك يدها ويقبلها بعشق ويجذبها لتجلس وهو بجانبها وتحدث بهدوء:
"حورية، أنا لما كنت مسافر كانت حياتي مختلفة عن هنا. أنا عشت برة 7 سنين، متستهونيش بيهم. مشيت من هنا كنت، وكنت ناوي مرجعش تاني أبداً. بس حنيت لأهلي وحسيت إني متغرب بقالي كتير أوي، واني معملتش حاجة تستاهل إني أفضل هربان بسببها. فقررت أرجع. وكان أحسن قرار في حياتي إني أرجع عشان كان السبب إني أشوفك وأحبك يا حورية. صدقيني أنا مش وحش أوي كده. حتى اسألي قلبك، وهو يدلك ويقولك الحقيقة، وإني أستاهل فرصة تانية. أنا حاربت عشانك مرة، ومستعد أحارب تاني وتالت ورابع عشان تكوني معايا."
كانت تنظر في عينيه وهو يتحدث وتشعر بقلبها ينبض لأجله.
ولكنها تخشى أن يحدث مثل ما حدث سابقًا، أن يخجل منها أمام الناس ويقلل من قدرها.
شعر مراد بحيرتها.
فقام وهو ينهي حديثه:
"أنا عارف إنك محتارة، بس فكري كويس. حبي ليكي يشفعلي ويخليكي تديني فرصة تانية. فكري وقوليلي قرارك، مهما كان، وأنا هنفذه."
وتركها ورحل.
فنظرت هي لأثره بحزن وتنهدت بحيرة من أمرها.
ولكنها عزمت على فعل شيء في الأول، ثم بعد ذلك ستقرر ماذا ستفعل بأمر مراد.
كانت سلمى جالسة بغرفتها أمام المرآة تغني بدلال.
ثم ضحكت بصوت عالٍ وهي تتذكر حديث عمها عرفان عن طلاق أختها من مراد وما حدث أيضًا بين فهد وفرحة.
فتحدثت بشماتة:
"عشان يعرفوا زين مين هيا سلمي عبد الجادر الرفاعي، واللي لو حد وقف قصادها، تفعصهم برجليها كيف الصرصار. أما إنت بقى يا مراد، فخلاص هانت. كلها خطوة وتطلق الز*فتة اللي اسمها حورية، وتبجي ليا أنا."
وابتسمت بخبث وأكملت:
"وساعتها هعرفك إن سلمي ميتجلهاش لا، وهخليك ساعتها تعشقني كيف ما أنا عاشجاك."
ثم تنهدت براحة وقامت من أمام المرآة حين سمعت طرق الباب وفتحته.
ووجدت سنية أمامها.
فتحدثت بملل:
"خير يا سنية، رايدة إيه عاد؟"
تحدثت سنية بتوتر وهي تقول:
"فهد بيه تحت وبيجولك انزلي عشان رايدك بسرعة."
استغربت سلمى وسألتها بقلق:
"فهد رايدني في إيه يعني، متعرفيش؟"
توترت سنية وزاغت بعينيها بعيد وتحدثت بتلعثم:
"مـ مععرفش يا ست سلمي، هو جالي أقولك تنزلي بسرعة."
ولم تنتظر رد، فقط تركتها وذهبت.
أغلقت سلمى الباب وهي تسأل نفسها:
"هيكون رايدني في إيه؟ يلا يا خبر بفلوس."
وبالفعل غيرت ملابسها وهبطت للأسفل.
ولكنها تثمرت مكانها حينما رأت...
رواية فرحة قلب صعيدي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسراء ابراهيم
جلست سلمي مكانها حين رأت فهد يجلس وعلي وجهه علامات الغضب، وبجانبه حمزة ومراد، وعبد القادر والدها. والذي فور أن رآها نظر لها بخزي، فشعرت هي بانقباض قلبها وابتلعت ريقها بتوتر وقلق.
زاد قلقها أكثر حين رأت والدها يقوم من مكانه ويقترب منها، إلى أن وقف أمامها ورفع يده، وفجأة هوى على وجهها بصفعة أد*مت شفتيها في الحال. فصرخت ووقعت على أثرها في الأرض وهي تضع يدها على وجهها.
فتحدث عبد القادر بغضب:
"أنا عمري ما تخيلت إنك تطلعي بالسواد ده، أظاهر إني معرفتش أربيكي زين، بس ملحوقة يا سلمي، أنا هربيكي من أول وجديد، عشان مش هسمح لحد إن يجيب بنت عبد القادر جاب له الع*ار."
نظرت له سلمي بغضب وتحدثت بانهيار:
"وأنت كنت فين من زمان، هه؟ جاي دلوقتي تعمل أبويا؟ وأنت أساسًا متعرفش عني حاجة، خلفتني ورمتني، حتى مكنتش بتسأل فيا، وكل ده ليه؟ عشان مش بت الست اللي أنت عاشجها. أنت مو*ت أمي بحسرتها عشان كانت خابرة إنك عاشج غيرها. إياك فاكرني مش خابرة إنك كنت عاشج أم حورية وأمي لسه عايشة؟ أنا سمعتك أنت وأمي وأنتم بتتكلموا، وهي بتقول لك إنك لسه عاشجها، كانت بتبكي وبتترجاك تسامحها، وعلى إيه؟ عشان معرفتش تخليك تعشجها زي الست التانية. كنت عيلة صغيرة بس بس فاكرة كل حاجة كأنها امبارح."
قامت سلمي واقتربت من عبد القادر الجالس وواضع رأسه بين يديه ويستمع لحديثها بحزن، وأكملت بغضب:
"لأ ومكفاكش أكده؟ روحت اتجوزتها بعد أمي ما ماتت بحسرتها وخليتها تعيش ويانا، كنت بشوفها قدامي كل يوم وأكر*ها وأكر*هك أكتر، وفرحت أما جدي طردها من هنا، وساعتها حسيت إن حق أمي جه، أيوه، أنت عقابًا ليك تتحرم منها كيف ما أنا اتحرمت من أمي بسببك."
كان كلًا من فهد ومراد ينظران بصدمة لفرحة وكم الح*قد والك*ره بها. فتحدث فهد موجهاً حديثه لسلمي بغضب:
"إنتي كيف تتحدي مع أبوكي أكده؟ أنتي باينك اتجننتي."
واقترب منها ليضربها، فأوقفه عبد القادر بصوته وهو يرفع رأسه أخيرًا والدموع تغرق وجنتيه:
"سيبها يا فهد، سيبها."
ثم نظر لسلمي وتنهد بضيق وهو يتحدث لها:
"مكنتش خابر إنك بتكر*هيني جوي أكده يا بتي، يا ريتك كنتي جيتي واتحدتي معايا، ومكنتش خليتي الح*قد والك*ره يملي جلبك أكده. وأنا مكنتش ناوي إني أقول لحد منكم حاجة، بس طالما أنتي اتحدتي وجولتي أكده، فلازم أعرفك الحقيقة عشان تبطلي تكر*هيني يا سلمي. أنتي بتجولي إني كنت عاشج فريدة أم حورية على أمك، بس اللي حصل العكس يا بتي. أنا كنت عشجان فريدة قبل ما أتچوز أمك، وهي كانت لسه بضفاير، كانت بت يتيمة بتربيها جدتها، وشوفتها في الشارع وجلبي عشجها. وأمك كانت بت عمي وكانت عاشجاني، بس أنا مكنتش رايدها، ولما عرفت إني عاشج فريدة، الن*ار جادت فيها."
ثم نظر لسلمي نظرة ذات معنى وأكمل:
"ولقيت أبويا بيزعجلي وبيقول لي إزاي تت*هجم على بت عمك، ولو كنت رايدها كنت تقولي وأنا أچوزهالك. وفهمت ساعتها إنها اتبلت عليا وكدبت على الكل عشان تخليني أتچوزها، عملت كيف ما كنتي رايدة تعملي مع مراد."
لم تهتم لتلميح والدها بأمر مراد، فقد كان عقلها مشغولًا بما سمعته. هل فعلًا والدها يقول الحقيقة؟ ولكن كيف؟ وماذا عن أمها وما كانت تراه بعينيها؟ لا، فحتما هو كاذب. كل هذا دار بخاطرها وانتبهت لحديثه عندما أكمل:
"للأسف معرفتش أقف جصاد أبويا واتجوزتها، ويعلم ربنا عاملتها زين واتجبلت الأمر الواقع، بس جلبي كان غصب عني بيحن لفريدة، وكان عشجها في جلبي متبت فيه مفارقنيش واصل."
ثم مسح دموعه بحزن وأكمل:
"ولما سمعتِ أمك وهي بتقولي إني أسامحها، ده عشان اللي عملته معايا، وإنها خلتني أتچوزها بالغصب، وكمان بعد ما اتأكدت هي إني حتى بعد ما اتچوزتها معرفتش تسكن جلبي وتخليني أعشجها. ولما ماتت، أبويا حكم إني أتچوز عشانكم، ساعتها أقسمت إن محدش هيتكتب على اسمي غيرها، فريدة."
ثم أطلق تنهيدة مليئة بتعب سنوات وأكمل:
"بس برضو كاني مش مكتوب لي أفرح، جه أبويا وفرج بيناتنا تاني."
اقترب فهد من أبيه بعدما استمع له وشعر بما عاناه، واحتضنه بمواساة وهو يردد:
"خلاص يا بوي، ده نصيب ومقدر ومكتوب، وأنت خابر أكده زين."
وأيضًا انضم إليه حمزة ومراد والتفوا حول عبد القادر يواسوه، إلا سلمي، فهي ظلت تنظر لهم بجمود. وفجأة ضحكت بصوت عالٍ مما لفت انتباه الجميع لها. فتحدثت بسخرية وهي تضحك:
"كأنك فاكر إني هيتخيل عليا التمسلية دي عاد."
ثم تجهم وجهها وأكملت:
"أنت بتقول أكده عشان بس متحسش بالذنب ناحيتها، بس لا، زي ما هي ماتت وهي بتكر*هك، أنا كمان طول ما إني عايشة هفضل أك..."
ولم تكمل الجملة حين تلقت صف*عة ثانية، ولكن هذه المرة كانت من نصيب حمزة، الذي لم يتحمل ما سمعه عنها وما فعلته من أشياء فظيعة. وأمسك شعرها بع*نف وهو يقول بحسم:
"كتب كتابك الخميس الجاي على عاصم صاحبي، هو كان طالب يدك مني وأنا كنت جاي عشان آخد رأيك، بس بعد اللي عرفته عنك، ملكيش رأي خلاص، وأنا بجي هوصيه عليكي يا خيتي، حاكم أنتي عيارك فلت ولازم تتربي من أول وجديد."
حالما سمعت سلمي حديث حمزة بأمر زواجها من شخص آخر غير مراد، حتى جن جنونها وظلت تهتف بغضب وبدون وعي:
"لأ مهيحصلش يا حمزة، على جثتي إني أتچوز واحد غير مراد، كله منها هي اللي خدته مني، والله لأقت*لها."
ووجهت نظرها لمراد وأكملت:
"أنا هحسرك عليها كيف ما أبويا اتحسر على أمها يا مراد، وهتشوف."
وهنا أخذها حمزة عنوة وصعد بها لغرفتها وأدخلها، ثم أغلق عليها بالمفتاح وهو يتحدث بصوت عالٍ:
"هتفضلي هنا لحد معاد كتب الكتاب يا سلمي، وابقى أعرف إنك خرجتي."
وتركها ورحل، وهي ظلت تضرب الباب بيدها الاثنتان بهستيرية وهي تتمتم بغضب:
"افتح الباب يا حمزة، خليني أخرج، والله لأوريكوا كلكم، أنا هقت*ل يا حورية، أنتِ وفرحة، أنا مش هسيب حقي واصل."
وفي الأسفل، اقترب مراد من فهد وتحدث بحزن:
"أنا آسف يا ابن عمي على اللي حصل، بس أنا مكنتش ناوي أحكيلك حاجة من اللي حصل زمان، بس لما هي جيت لي تاني وكلمتني، خوفت على حورية وكمان على فرحة، وقررت أحكيلك كل حاجة عشان تتصرف."
حرك فهد رأسه بإيجاب وتحدث بجدية:
"لأ يا واد عمي، أنت عملت الصح، واللي كان لازم يحصل من زمان إنك تقول لنا عشان نعرف نتصرف معاها."
ثم نظر لعبد القادر والده وأكمل:
"ياريتها بس تعيد حساباتها، وميكونش الح*قد والك*ره اتملكو منها."
طرقت يسرا على غرفة فرحة ودخلت بعدما فتحت لها فرحة الباب، وهي وجهها منتفخ من أثر البكاء، فحزنت يسرا واقتربت منها وهي تحدثها:
"هتفضلي عاملة في نفسك أكده يا فرحة لحد إمتى؟"
جلست فرحة وهي تجفف دموعها وتحدثت بحزن:
"يعني رايداني أقوم أرقص وأنا خابرة إن جوزي متجوز عليا؟ أنا جلبي وجعني أوي يا يسرا، مش متخيلة إن فهد يعمل فيا أكده، ده أنا عشجته، ويوم ما قولت خلاص أخيرًا سامحني وهنعيش سعدا مع بعض، أعرف إنه متجوز عليا."
ربتت فرحة على قدميها وتحدثت بهدوء:
"متظلميهوش يا خيتي، واسمعي منه الأول، جايز أنتِ ظالماه، وفي حاجة خليته يعمل أكده."
صرخت بها فرحة بغضب وهي تقوم:
"إنتي بتجولي إيه؟ ظالماه كيف يعني؟ منا سألته، جولت له إني واثقة فيه، بس هو قتلني قدامهم واعترف إنها مرته."
بكت بحرقة وهي تجلس في الأرض بضعف وتكمل بنحيب:
"ليه يعمل فيا أكده؟ ليه؟ أنا هتجنن يا يسرا. فهد كان بيعاملني زين، كان خلاص ابتدى ينسى اللي حصل، وفجأة أكده كل حاجة تتجلب، وهو بيده اللي يكس*رني؟ طب ليه؟ لييييه؟"
اقتربت منها يسرا وجلست بجانبها وهي تضمها لأحضانها وتواسيها بحزن:
"خلاص يا خيتي، متعمليش في نفسك أكده، اللي حصل حصل، ده نصيب ومحدش يقدر يغيره."
حاولت فرحة أن تهدأ وجففت دموعها ونظرت لفرحة وتحدثت بهدوء:
"طب أنا وعارفة أنا زعلانة من فهد ليه؟ إنتي بجي زعلانة من حمزة، في إيه؟"
عقدت يسرا حاجبيها بزعل وتحدثت بغضب:
"متجبليش سيرته، ده واحد خا*ين وكداب."
حركت فرحة رأسها بيأس من أختها وتحدثت:
"يا خيتي، حمزة زين الرجال، وحرام اللي بتعمليه فيه ده. الراجل لا هو خاين ولا هو كداب، إنتي اللي فهمتي غلط. البنتة كانت تعبانة وهو لحقها، مش حوار يعني، وبصراحة بجي، إنتي اللي غلطانة."
كشرت يسرا وتحدثت باستغراب:
"وه كمان أنا اللي غلطانة؟ تيجي كيف دي بجي؟"
ثم تعالي اهنه، إنتي عرفتي كيف؟
ابتسمت فرحة وقالت بهدوء:
"حمزة اتكلم معايا وجالي إنك مغلباه، الواد عاشجك يا بت، وإنتي مطلعة روحه من بدري وهو صابر ومستحمل، جاي كمان تكملي عليه وتطلعيه خاين، يا مفترية إنتي."
توترت يسرا وأجابت بتردد:
"ماهو بصراحة يعني يا فرحة…"
وصمتت، فأكملت فرحة الحديث وهي ترتب على يد أختها:
"يا خيتي، أنا حمزة بالنسبالي واد عمي وبس، وأنا جولتلك قبل سابق إني مش عاشجاه، وإني عرفت العشج لما عرفت."
وأكملت بحزن:
"فهد هو الوحيد اللي جلبي دق له، وحسيت معاه اللي محستوش مع أي حد واصل، بس يا خسارة."
وانتبهت لحديثها ونظرت لأختها وأكملت بجدية:
"أنا خابرة إنك كنتي خايفة تقربي من حمزة عشان أنا مزعلش أو أحزن، بس صدجيني يا خيتي، بالعكس، ده هفرح جوي لما أعرف إنك عاشجة حمزة وإنك سعيدة معاه. بكفاية بجي بُعد، وجربي منه وعرفيه إنك عاشجاه وإنك رايدة تكملي حياتك معاه."
ابتسمت يسرا بحب وعانقت فرحة بشدة، وفرحة أيضًا بادلتها العناق. وابتعدت يسرا وكادت أن تتحدث على ما حدث مع سلمي وما سمعته هي، حتى قاطعهم دخول فهد، الذي فور أن رأته فرحة حتى تجهم وجهها ونظرت بعيدًا عنه بحزن وغضب.
لاحظه فهد فتحدث بهدوء:
"ممكن يا يسرا تتكلمي مع فرحة شوية؟"
ابتسمت يسرا وتحدثت بود:
"طبعًا يا فهد، اتفضل."
وتركتهم بعدما نظرت لأختها وكأنها تحسها على أن تسمع ما سيقوله لها، وغادرت الغرفة. فقامت فرحة من الأرض ووقفت أمامه وهي تقول بحزن:
"اتفضل يا واد عمي، سامعاك. اتكلم، جول ليه قتلتني أكده؟ ليه بعد ما عشجتك ووثقت فيك تخو*ني وتتچوز عليا؟ ليييه؟"
وهبطت دمعة من عيونها بقهر وهي تكمل:
"ده أنا كنت خلاص حسيت إنك رجعت لي بعد ما ضعت مني."
نظر لها فهد بندم ودموع متحجرة وتحدث باندفاع:
"إنتي السبب يا فرحة، أيوه إنتي."
رواية فرحة قلب صعيدي الفصل العشرون 20 - بقلم اسراء ابراهيم
نظرت له فرحة بزهول بعدما قال فهد ما قاله بسرعة وانفعال مما جعلها
تفقد النطق لثواني فقط تنظر له بصدمة وعقلها يردد
جملته انتي السبب يا فرحة فتحدثت بصعوبة وسألته باستنكار:
اني السبب كيف يعني اني اللي جولتلك تتچوز عليا يا فهد واكملت بغضب ولا تكونش كنت عاشجها جبلي ومتچوزها برضه جبلي يا فهد
انتي ازاي مش جادرة تفهمي الحجيجة يا فرحة انا اتچوزتها عشان اكسر*ك كيف ما كسر*تيني
قالها بصوت جهوري مما جعلها تنتفض من قوة صوته وجعلها تنظر له بصدمة اكبر وقالت بضعف وهيا تجلس ودموعها تهبط بغزارة :
تتت تكسرني
تنهد فهد واردف بحزن وهو يجلس قبالها:
كنت عاشجك من وانتي لسة بنتة بضفاير كنت بشوفك جدام عيني وجلبي كان كل ما اشوفك يدج كيف الطبلة كنت بدعي في كل صلاه انك تكوني من نصيبي وجسمتي،وضحك بخفوت واكمل و كنت مسميكي فرحة جلبي من كتر منا متعلج بيكي وكل ما اشوفك ابتسم واحس
اني اسعد راچل في الدنيا بس كنت كل ما احاول اجربلك كنتي بتخافي وتبعدي عني اكتر وفاتت سنين وكبرت فرحة جلبي وبجيت احس انك بتبعدي عني اكتر واجول لنفسي انساها يا فهد دي بنتة صغيرة وتستاهل حد من سنها
ومرضيتش اطلبك من ابوي لاسمع جملة انك كبير عليها ومينفعش يا فهد فكنت ساكت وعايش علي امل انك تكوني ليا في يوم من الايام
كانت تنظر له فرحة بحزن ممزوج بصدمة ايعقل انه احبها لتلك الدرجة
وكيف كانت عمياء لدرجة انها لم تلاحظ هذا الامر ونظرت له لتسمع باقي حديثه بصمت تام:
وفي يوم بالنسبالي كان اسعد يوم في حياتي راچع من الشغل ولجيت ابوي بيجولي اني خطبتلك فرحة
يااااه كنت حاسس ان جلبي هيخرچ من مكانه من كتر الفرحة اخيرا حب عمري وفرحة جلبي هتبجي معايا وعلي اسمي حمدت ربنا ووعدت نفسي اني اول حاچة هجولهالك اني عاشجك من زمان يا فرحة وكان جوايا حچات كتير كنت مستني تبجي مرتي واجولك عليها وفعلا اتكتب كتابنا واتفاجأت ان احلامي كلها اتهدت اللي عشجتها وجلبي اختارها بتجولي انها مش رايداني لا وعاشجة حد تاني تخيلي بعد الحب ده كله اللي انتي عاشجاه بجولك انه مرايدكيش ورايد حد تاني ، تنهد بغضب واكمل
رايدك تحطي نفسك مكاني وانا كل ما اشوفك تجوليلي انك مش رايداني واني معنديش كرامة عشان موافج علي چوازنا كل مرة كنتي بتشوفي وشي يا فرحة كنتي بتس*مي بدني بحديتك كسر*تيني وانتي بتبصي في عيني وبتجوليلي انا مش رايداك ولا عاشجاك
وخلي عندك كرامة وطلجني سعتها حسيت بكس*رة جلبي وانا واجف جصادك وحلفت لاكسر*ك كيف ما كسر*تيني
اغمضت فرحة عيناها بو*جع وهي تتذكر ذلك اليوم بعدما فعلا عندما صعد لها فهد ليخبرها بمعاد الزفاف
فلاش باااك
عشان خاطري يا فهد خلينا نفترج بالمعروف واني محجوجالك يا واد عمي طلجني بجي اني مش عاشجاك يا فهد افهم بجي
كانها طع*نته بسكين بارد كيف لها ان تفعل ذلك وهو عشقها حد الجنون اتعيدها مرة ثانياً في وجهه؟ تخبره انها لم ولن تعشقه شعر فهد فنغزة في قلبه اثر كلماتها القاسية فاقترب من وجهها وهمس امام شفتها وعينيه مثبته بعينيها وكأنه يتحدي نفسه قبلها:
هتعشجيني يا فرحة وغصب عنك وهتشوفي هخليكي تتمني لو بس اتحدت معاكي واعاملك زين هخلي عشجي يدخل جلبك وكيانك وهخليكي تشوفيني حتي في احلامك هتيچي سعتها تترچيني عشان اسامحك علي حديتك ده واننا نكمل بس سعتها صدجيني يا بت عمي انا اللي ههملك وهك*سر جلبك كيف ما عملتي فيا دلوك وفجأة ابتعد عنها وتركها وغادر
عودة من الفلاش باااك
تنفست فرحة بندم علي ما قالته حينها وفهمت ان فهد فعل ذلك ليكس*رها مثلما فعلت به فهو جعلها تعشقه ومن ثم تزوج عليها ليكسر*ها ، فتحت عينيها بتعب ونظرت له بحزن واردفت:
فهمت يا فهد دلوك فهمت ليه عملت اكده وفعلا انت عندك حج يا واد عمي اني استاهل وانت نجحت وكسر*تني فعلا ومسحت فرحة دموعها بحزن اما فهد فقام من مكانه وجلس بجانبها وتحدث بهدوء :
بس اني لسة مكملتش حديتي يا فرحة
……… لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
كانت حورية تجلس علي الفراش وهي شاردة تفكر بمراد فبعد حديثهم الاخير عندما اخبرها انه يعشقها وانه يريد فرصة اخري اغمضت عيناها وبداخلها واثقة انه يستحق فرصة اخري فهي رأت حبها بعينيه وتصرفاته وخاصاً تلك الفترة الاخيرة فهي ادبته بما فيه الكفاية وهو كان متحمل بل بالعكس كان مرحباً بذلك العقاب لعله يشفع
له عندها ابتسمت وهي مغمضة عينيها متخيلة ردة فعله عندما يعلم انها سامحته وسوف تعطيه فرصة اخري وهمست بأسمه باستمتاع ولكنها تفاجأت بصوت سلمي الذي جعلها تفتح عينيها بصدمة:
مش هتلحجي تتهني بيه يا حًوٌريَهّ
فزعت حورية وهي تري سلمي في غرفتها وتغلق عليهم الباب وبيدها دلو ومن الواضح ان به جاز فصرخت حورية برعب وهي تقول:
سلمي يا خيتي انتي هتعملي ايه اعجلي ده انا خيتك مهما حوصل
صرخت بها سلمي بغضب وجنون وكأنها بحالة لا وعي ولا تدري بما تفعله:
اخررررسي انا مش خيتك انتي واحدة حقير*ة وسراجة ايوة سرجتي مني ابوي وامك كانت السبب في موت امي ودلوك عايزة تسرجي حبيبي بس لا يا حورية مش هتلحجي لاني مش هخليه يتهني بيكي وهعمل فيكي كيف ما امك عملت في امي هج*تلك يا حورية
فزعت حورية لحديث سلمي وظلت تبكي بحرقة وهي تقؤل برجاء:
عشان خاطري يا خيتي متعمليش فينا اكده انا خايفة عليكي كيف ما خايفة علي حالي سلمي انتي احسن من اكده اوعاكي تخلي الشيطان يعميكي سلمي لاااااااا، صرخت هكذا حينما رأت سلمي تسكب الجاز علي ارضية الغرفة ولكن من اندفاعها وجنونها كانت تسكبه بطريقة عشوائية مما جعل ملابسها تبتل فكانت حورية تصرخ لانها خائفة عليها مما تفعله ولكن سلمي لم تهتم لصراخها فقط امسكت عيدان الثقاب واشع*لت النا*ر بالغرفة فعلي صريخ حورية وهي تري النا*ر بكل مكان وتري ايضاً سلمي اختها وقد امسكت النار بملابسها
……… استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم
نظرت فرحة في عيني فهد بحزن فقد كان قريب منها جدا ظلت تتفحص ملامحه وهي بداخلها تشعر بضياع روحها منها نعم ففهد هو روحها فهي لم تكن تتخيل انه سيكون نقطة ضعفها هكذا انتبهت علي حديثه وهو ينظر بعينيها بحب ويتحدث :
يومها بس خرجت من عندك وكان غضبي عميني كنت رايد اكسر*ك وفعلا اتفجت مع زينة دي اني اتچوزها بس سوري علي ورج فترة بس وبعدين هديها فلوس واطلجها ومن ناحية تانية اخليكي تعشجيني يا فرحة تتعلجي بيا وبعدين اجولك
اني متچوز واچر*حك ، وامسك يدها وقبلها وفرحة تتابع فعلته بعينيها وتشعر بخفق قلبها وهي تنظر له وهو يكمل حديثه:
بس اللي حوصل غير اكده اني مجدرتش اكسرك كنت كل مرة بلاجيكي بتجربي مني كنت بفرح كاني نسيت وچعي منك وما صدجت انك ابتديتي تجربي مني والله يا فرحة انا الايام اللي فاتت كنت معاكي بجلبي وكياني لدرچة اني نسيت موضوع الانتقام ده وفعلا كنت ناوي اروح اطلجها واديها الفلوس وتهمل البلد زي ما اتفجت معاها بس سلمي خيتي عرفت وراحت اتفجت معاها انها تيچي اهنه وتجول اللي جالته صدجيني يا فرحة هو ده كل اللي حوصل انا بس رايدك تفكري زين وتسامحيني وتديني فرصة كيف ما انا عملت معاكي لاني عاشجك يا بت عمي ومرايدش تبعدي عني بقلم اسراء ابراهيم
كانت تنظر له بحيرة يصاحبها حزن فقلبها يصدقه نعم تفعل و لما لا وهي تعلم ان سلمي تفعل ذلك واكثر ومن يعرفها اكثر منها ولكن الاهم هل تستطيع ان تسامحه؟ هي فعلت الاسوأ من ذلك فهي جر*حت كرامته كرجل ولكن هو سامحها وصدقها ايضاً تنهدت بعمق وكانت ستجيبه ولكن قطع ذلك صوت صراخ يسرا العالي مما جعلهم يقفو بهلع وفرحة تقول:
ده صوت يسرا خيتي وركضت الي الخارج ووراءها فهد ولكنهم اتصدمو حين وجدو النا*ر تندلع من غرفة حورية ويسرا تصرخ امام الغرفة لينجدها احد وبالفعل اجتمع كل من بالبيت ومراد فور ان رأي ذلك حتي انقبض قلبه علي حورية ولم يشعر بنفسه الا وهو يندفع الي الغرفة مع صريخ والدته عبلة خوفاً عليه وبعد قليل خرج مراد وهو يحمل حورية الفاقدة للوعي واعطاها لحمزة بسرعة وهو يقول سلمي لسة جوة وهذه المرة قد اتي فهد بمطفأه الحريق ودخل هو وفهد لانقاذها…
……اللهم صل وسلم وبارك علي سيدنا محمد
بعد ثلاثة اشهر من الاحداث التالية كانت سلمي تجلس في غرفة المستشفي وهي تنظر لنفسها بالمرآه وتملس بيدها علي نصف وجهها الذي اصبح مشوه بفعل الحريق اغمضت عينيها بحزن وهي تتذكر ما فعلته وكيف جعلت
الحق*د والكر*ه يسيطران عليها وما كانت نتيجة ذلك تنهدت بضيق حين تذكرت كم مرة اتت حورية لتراها وتطمئن عليها ولكنها كانت ترفض مقابلتها لاعتقادها انها تريد ان تشمت بها، هي تعلم بداخلها ان الجميع
اصبح يكر*هها ويمقتها حتي والدها رغم انه لم يتركها منذ ما حدث ورغم علمه انها السبب في الحريق وان هي من افتعلته لكنه يعاملها بحنان وذلك ما يجعل الندم يسيطر عليها لكنها تحاول ان تخفيه
بغضبها الظاهر منهم جميعاً، قاطع شرودها دخول فهد وحمزة وعبد القادر فقامت بغضب وهي تقول:
اايه چاين تشمتو فيا تاني عاد كيف ما بتعملو كل يوم
نظر لها عبد القادر بحنان وتحدث بحب:
اهدي يا بتي احنا چايين نطمن عليكي وبعدين هو في اب يشمت في بته
نظرت له سلمي بحزن وندم واجابت بحدة:
انا خابرة انت بتعمل اكده ليه رايد تحسسني بالننب واللي النا*ر معملتهوش فيا احساسي بالندم والذنب يعملو مش اكده واعطتهم ظهرها ومسحت دمعة هربت من عينيها بعن*ف واكملت بس لا يا بوي مش اني اللي ابان ضعيفة
شعر كلاً من فهد وحمزة بالشفقة علي اختهم فهي رغم قوتها التي تظهرها ولكن بداخلها احساس الذنب والندم يأكلها فتحدث فهد بحنان:
مش عيب يا خيتي انك تعترفي بغلطك انتي خابرة اننا كلنا بنحبك وعمرنا ما هنكر*هك مهما عملتي حتي حورية كانت خايفة عليكي جوي وهي اللي اتبرعتلك بالد*م وانتي في العمليات فكري زين يا خيتي بيدك تخرچي من اهنه انسانة چديدة وصدجيني هتلاجينا كلنا مستنينك وبنرحبو بيكي ياريت تفكري في حديتي زين ثم نظر لحمزة ووالده عبد القادر وتحدث:
يلا بينا يا چماعة وانا متوكد ان سلمي هتفكر زين وبالفعل التفو ليخرجو حتي سمعو صوت سلمي وهي تتحدث بخفوت:
ابوي
التف لها عبد القادر بلهفة واقترب منها وهي بدورها رمت نفسها بأحضانه وظلت تبكي بنحيب وما ان هدأت حتي تحدثت بندم:
اني اسفة يا بوي حجك عليا وجول لحورية تسامحني
مسامحينك يا بتي كلنا مسامحينك بس ترچعي تاني وسطنا
نظر كلاً من فهد وحمزة لبعضهما وابتسما براحة اما عبد القادر فكانت دموعه تغرق وجهه اسفاً علي ابنته وما اقترفته في حق نفسها
………….. لا اله الا الله سيدنا محمد رسول الله
كانت فرحة ووالدتها وعرفان والدها جالسين في محيط المنزل يتحدثون
ماعدا فرحة فقد كانت شاردة فيما حدث في الايام الماضية الي ان جاء فهد وحمزة وايضاً مراد وعبد القادر فتحدث عرفان بهدوء فور ان جلسو :
ها طمنوني الدكتور جال ايه
ابتسم عبد القادر وتحدث براحة
الحمد لله يا خوي وقص له ما حدث مما جعل فرحة تبتسم براحة من اجل حورية فهي تستحق ان تعيش حياه مستقرة وكان
يتابعها فهد بعينيه فهي منذ ما حدث تتجنبه وهو كان قلق للغاية و لا يدري ما السبب هل ما زالت غاضبه منه ولم تسامحه ام انها اصبحت تكر*هه وتمقته
كانت فرحة تري نظرات فهد لها ولكنها تجاهلته وقامت وصعدت غرفتها وبعد قليل صعد خلفها فهو انتظر كثيرا وحان الوقت
ليتحدث معها ويعرف هل سامحته ام ماذا ولكن لن يوجد خيار اخر لديه فهي سوف تسامحه برضاها ام رغما عنها لأنه لن يتركها مهما حدث
اما عرفان فهو تنهد براحة حين رأي فهد يصعد وراء ابنته فرحة والآن قد اطمئن علي بناته فهو كان علي علم من البداية بحب
سلمي لمراد ابنه وذلك لان فرحة قصت له كل شئ وسبب سفر مراد الذي كان يمانعه هو ولكنه وافق حين علم بالسبب من فرحة وتركه يذهب وكان يعلم ان سلمي ستكر*ه فرحة لانها السبب في سفر مراد وقد كان خائفاً عليها هيا ويسرا من بطش سلمي وحقد*ها لذلك وافق علي زواجهم من فهد وحمزة اخواتها ليحموهم منها…
……… لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
دخل حمزة غرفته وهو سعيد بما حدث مع اخته بالمستشفى ولكنه اتصدم مكانه حين رأي يسرا جالسة علي الاريكة وهي ترتدي فستان اسود سواريه وشعرها منسدل علي
ظهرها بحرية مع ميكب خفيف كانت قمر جدا ابتلع حمزة ريقه بتوتر وقال بهدوء:
هو انا دخلت اوضة غلط ولا ايه
ابتسمت يسرا بخجل واقتربت منه واحتضنته فجأة وهي تقول بدلال:
اتوحشتك جوي يا حمزة ايه اللي أخرك اكده
اغمض حمزة عينيه وهو يستمع لصوتها الرقيق واخرجها من حضنه وهو يقول:
سيبك مني انا انتي ازاي اكده وافهم من اكده انك ناويتي
قاطعته يسرا وهي تضع يدها علي شفتيه وتقول بحب:
نويت ابجي مرتك وحبيبتك يا حمزة سامحني لو كنت زعلتك مني بس انا صدجني معشجتش غيرك بس كان غصب عني اني ابعد يا حمزة
ابتسم حمزة وامسك يدها وقبلها بعشق وهو يقول:
وانا مش رايد اعرف كنتي بتبعدي عني ليه المهم انك دلوك معايا ومش هتهمليني واصل يا يسرا
عمري ما اجدر ابعد عنك انت روحي وانت لو فارجتني اموت يا حمزة
قالتها يسرا بعشق جارف يظهر علي وجهها البرئ
حملها حمزة وهو يقول بعشق:
بعد الشر عنك يا روح جلب حمزة من انهاردة مفيش بعد تاني ولا حزن اوعدك يا يسرا عمري ما ازعلك ابدا وتفضلي في جلبي لحد ما اموت
ابتسمت يسرا وهي تحاوط رقبته بيديها وتضع رأسها علي كتفه بدلال:
واني مصدجاك يا جلب يسرا
……………استغفر الله العظيم واتوب اليه
كانت تجلس حورية بغرفتها وتفكر بسلمي اختها تتمني لو تعطيها فرصة فقط سوف تعرف انها ليست كمان تظن بها تنهدت بضيق وفي نفس الوقت كان مراد يدخل الغرفة وهو يتحدث بفرحة:
حورية جبتلك خبر بمليون جنيه
استغربت حورية وسألته بفضول:
خبر ايه ده عاد
ابتسم مراد وهو يجلس ويضع قدم فوق الاخري بغرور:
لا يا حلوة كله بحسابه
اجابته حورية بضيق وهي تقوم وتتركه:
خلاص مرايداش اعرف خلهولك الخبر ده عاد
ابتسم بمكر وقال:
حتي لو خبر حلو يخص سلمي اختك، هنا التفت له حورية بلهفة واقتربت منه وجلست بجانبه وهي تقول:
بجد يا مراد طب قول بسرعة مالها سلمي.
تؤ تؤ لا يا حلوة مش بالسهولة دي زي ما قولتلك كله بحسابه
تنهدت حورية بغيظ وقالت بقلة حيلة:
طب جول رايد ايه وانا اعمله
ابتسم مراد بعشق وهو يمسك يدها:
تسامحيني بقي ونرجع لبعض وتبطلي موضوع الطلاق اللي ماسكة فيه ده
تنهت حورية بضيق فهي لا تدري ماذا تفعل فهي تعشق مراد وكانت قد قررت ان تسامحه ولكن ما حدث غير كل شئ فهي الآن خائفة ان تكمل معه فينتهي الامر بكارثة
ولكن قلبها ظل يؤنبها ويقول لها هل ستتركين من احببته بهذه السهولة فهو فعل لاجلك الكثير ويكفي سعادتك وانتي بجانبه وفي تلك الاثناء قام مراد بحزن وتحدث بهدوء:
تمام يا حورية ردك وصلني عموما الخبر الحلو هو ان اختك سلمي اخيرا رجعت لعقلها وعمي قال انها اتأسفت منه وكانت ندمانة وطلبت منه انه يخليكي تسامحيها
ابتسمت حورية بدموع وفرحة وقامت واقتربت منه واحتضنته وهي تتمتم:
كنت خايفة اوي عليها يا مراد كنت حاسة بالذنب واني السبب في اللي هيا فيه
تنهد بحيرة من فعلتها تلك ورتب علي ظهرها بحنان وتحدث:
الحمد لله يا حبيبتي المهم انكم دلوقتي هتتجمعو وتبقو سوا
رفعت حورية رأسها وهي ما زالت بأحضانه وتحدثت بعشق:
تؤ تؤ المهم انك چمبي لاني من غيرك هبجي خايفة وضايعة وضعيفة يا مراد انت سندي وكل ما ليا وانا مش هسمحلك تهملني
وتبعد عني حتي لو زعلتني هشتكيك لده واشارت علي قلبه واكملت هو اللي هيچبلي حجي منك
ابتسم مراد بسعادة لانها سامحته ورفعها وضمها اليه بشوق وهو يتمتم:
وانا لا يمكن هسمح لنفسي او لاي حد انه يزعلك هفضل عايش عشان بس اسعدك واحميكي يا حوريتي
ابتسمت حورية بخجل وضمته لها اكثر فهي تشعر بالسعادة و بالامان وهي بأحضانه
…………….. استغفر الله العظيم واتوب اليه
دخل فهد غرفته ولكنه وجد النور مطفأ استغرب الامر وخاصاً ان فرحة صعدت قبله بوقت ليس بكثير هل يعقل ان تكون نامت؟ ثم اشعل النور وتفاجأ بالغرفة وهي مزينة بالورد بطريقة شاعرية جدا وايضاً علي الارض قلب كبير مصنوع من الورود فابتسم فهد ابتسامته الجذابة وبحث بعينيه عليها ولم يجدها فنادي بصوت عالي نسبياً:
فرحة جلبي
وهنا اتفتح باب المرحاض وخرجت منه فرحة وهي ترتدي الفستان ذاته الذي رآه من قبل وكان السبب في معرفتها بحقيقة مشاعره تجاها ولكن هذه المرة كانت تاركة لشعرها العنان حقا كانت جميلة جدا بمجرد ان رآها فهد حتي ابتسم وقلبه لم يتوقف عن النبض بعن*ف وظلو ينظرون لبعضهم قليلا حتي ابتسمت فرحة وركضت عليه مما جعل فهد يفتح ذراعيه ويتلقاها بأحضانه واحتضنها بشوق طال انتظاره سنوات واخيرا فرحة قلبه بين يديه
اما فرحة فكانت تبتسم بحب وهي محاوطة رقبته بيديها تشعر بنبضات قلبها تتسارع لأجله نعم فهي قد سامحته ولما لا فهو يستحق ذلك واكثر
اخرجها فهد من احضانه وامسك يدها وقبلها وهي بين يديه وتحدث وهو يتعمق النظر لملامحها الجميلة:
مكنتش مصدج نفسي كنت خايف لتجوليلي نبعد
ابتسمت فرحة وحاوطت وجهه بكفيها الصغيرتان:
لا يا فهد خلاص مفيش بعد تاني انا هفضل چارك ومش ههملك واصل
ابتسم فهد وتحدث بعشق:
مسامحاني يا فرحة جولي انك مسامحاني
كيف يعني مسامحكش واني السبب في كل ده انا مسامحاك يا فهد
ورايداك چوزي وحبيبي وسندي اوعدني يا فهد تفضل تعشجني زي ما كنت بتعمل جبل ما نتچوز و اوعاك
يا فهد اللي حوصل يخلي عشجي يقل عندك انا رايدة جلبك كله يبجي ليا ومحدش يسكنه غيري يا واد عمي
فهد قبل يدها بحب:
اوعدك جلبي محدش يسكنه غيرك ولا عينية تشوف غيرك يا فرحة جلبي
ابتسمت فرحة بخجل واجابته بدلال:
يسلملي جلبك يا فهدي
.هنافي