عبد الرحيم: وهو يمسك ذراعها بعنف: الهانم مدمنة. ليلي: تنزع ذراعها منه: أنت اتجننت؟ سامح: جن لما ياخدك... إيه البجاحة دي؟ ليلي: بجاحة؟ والله يا أستاذ سامح البجاحة هي إن أفضل سنين معرفش عن أختي حاجة. ولما ألاقي شريط زي ده في أوضتها، أسألهم بتاعك ولا لأ؟ أقولها أنتِ مدمنة؟ عبد الرحيم بزعيق: بطلي الفلسفة الكدابة بتاعتك دي. ردي على سؤالي. ليلي: سؤال إيه؟ أنا معرفش حاجة عن الحاجات دي. سامح: امال مين اللي يعرف؟
ماهي يا بتاعتك يا بتاعة آدم. توجهت أنظارها لآدم. آدم: إيه الكلام الفارغ ده؟ لا بتاعتي ولا بتاعتها. شوفوا مين بيدخل البيت هنا، واكيد هو اللي حطها. سامح: محدش بيدخل البيت غريب. ليلي توجه أنظارها لوالدتها: قولى حاجة يا ماما. انتي مصدقة إن الحاجة دي بتاعتي بجد؟ تسنيم: لقوها في أوضتك. ليلي تقف أمامها: ولو مطلعينها من جيبي مش من أوضتي، انتي أكتر واحدة عارفاني وعارفة إني معملش كده. تدافعي عني؟ ده أنا بنتك وتربيتك.
تسنيم: الظاهر إني معرفتش أربي. ليلي بصدمة: إيه؟ عبد الرحيم: من بكرة هاوديكي مصحة تتعالجي من العرف ده. واللي يسأل عليكي هانقول مسافرة. ليلي: انتوا إيه؟ مبتسمعوش؟ قولت لكم مش بتاعتي، مش حاجتي. عبد الرحيم: انتي ليكي عين تردي كمان. سامح: لو مدخلتيش المصحة يبقى تمشي ومنشوفش وشك، وهانعتبرك متي. ليلي بصدمة: إيه... انت بتقول إيه؟ بتطردني من بيت أبويا؟ تسنيم
بخوف وهي تمسك بذراع ليلي: لا يا سامح، هي هاتدخل المصحة وهاتخف وترجع زي الأول. تنزع ليلي يدها منها وتقول بصدمة: انتي بتقولي إيه؟ تسنيم: أنا عارفة إنك كنتي مضغوطة من بعد وفاة أبوكي، ممكن كنتي بتاخديه كمهدئ وأدمنتيـه. أنا عارفة إني كنت ضاغطاكي طول السنين اللي فاتت... اسمعي كلام أخواتك. عبد الرحيم: انت تعرف حاجة يا آدم عن الموضوع ده؟ آدم: موضوع إيه؟ مفيش موضوع أصلاً. استحالة ماما تكون بتاخد الحاجات دي.
تدخل ليلي لغرفتها، تضع حقيبة لها على السرير، وتفتح الدولاب وتخرج بعض ملابسها وتقوم بوضعها في الشنطة. تدخل أمها وآدم خلفها. تسنيم: انتي بتعملي إيه؟ آدم بصدمة: انتي هاتمشي وتسيبى البيت؟ ليلي دون أن تنظر لهم: مش ده اللي انتوا عايزينه. تسنيم تمسك بذراعها وتقول بصوت مهزوز: لا متمشيش وتسيبيني. صدقيني أخواتك خايفين عليكي. ليلي: أخواتي مبيخافوش غير على نفسهم وبس.
أنهت ليلي ترتيب حقيبتها وحملتها وخرجت أمامهم، وخرجت خلفها تسنيم وآدم. تسنيم بصوت باكي: لا يا ليلي متمشيش. آدم بزعيق: عاجبكم اللي عملتوه ده؟ سامح بسخرية: ده مجرد كلام عشان نرجع في رأينا. وهي ليها مكان غير هنا. وصلت لباب الشقة وبجوارها حقيبتها، ثم التفتت ونظرت لهم. ليلي تنظر لآدم: خلي بالك من جدتك يا آدم، ومتزعليهاش.
ثم تنظر لسامح: كنت أتمنى تكون حنين يا سامح وتاخدني في حضنك لو لمرة واحدة بعد وفاة أبوك، يمكن كانت حاجات كتير اتغيرت. يدير سامح وجهه للجهة الأخرى. تنظر لعبد الرحيم: كنت أتمنى تكون أخ كبير وتشيل مسؤوليتنا، مش تسيبنا لوحدنا وتمشي ومتفكرش غير في نفسك. عبد الرحيم بحدة: تقصدي إني أناني؟ لم ترد عليه ليلي ونظرت لوالدتها: انتي عارفة كان نفسي تسمعيني زي ما كل أم بتسمع بنتها.
ثم تكمل بصوت مهزوز: انتي عارفة إن برغم كل حاجة، عاوزة أحضنك، عاوزة أحس بحنانك. ثم تكمل بخنقة: بس انتي بنيتي جوايا جدار من الكسرة والخذلان صعب إنه يتهد. ثم التفتت للباب وحملت حقيبتها. آدم: لا يا ماما متمشيش، ده بيتك انتي. لم ترد عليه، بل خرجت وهو ذهب ورائها. ومع خروجهم، انهارت تسنيم على الأرض باكية، بسبب ولادها فقدت ابنتها. لا بسبب ظلمها لها، فقدتها. سامح تركها وصعد لشـقته.
عبد الرحيم ساعد تسنيم على الوقوف والدخول لغرفتها، وهو يحاول طمأنتها بأنها ستعود. في بيت مصطفى. جلسوا في الصالون بعد رجوعهم من المستشفى. نرجس: لا قومي ادخلي ارتاحي في أوضتك يا ليل. ميرنا: أيوه ماما عندها حق. ادخلي جوا. كادت أن ترد عليها ولكن قاطعهم جرس الباب. مصطفى: مين يا وهيبة؟ وهيبة: ده أستاذ موسي. التفت مصطفى ووجد موسي يدخل من الباب. موسي وهو يتحاشى النظر لمصطفى: عم راضي قالي إن أنسة ليل تعبانة، جيت أسأل عليها.
مصطفى (والد ليل) : هي كويسة. نرجس: تعالي يا ابني اتفضل. ليل وهي تقف بابتسامة: أنا كويسة. مصطفى (ابن نرجس) يمسكها من ذراعها: اقعدي يا ليل هاتتعبي. استني أحطلك المخدة ورا ضهرك. ليل: إيه يا ابني الحنية اللي نزلت عليك مرة واحدة كده؟ مصطفى (ابن نرجس) : أنا طول عمري حنين على فكرة، بس مدكن... ليل بغمزة: يا جامد. نرجس: تشرب إيه يا أستاذ موسي؟
موسي وهو ينظر لمصطفى: لا ولا حاجة. أنا كنت جاية أطمن عليها وخلاص، هامشي. وأه صح يا ليل. ليل تنظر له: أيوا. موسي: ابقي كلمي نور طمنيها، لأن افتكرتك معاها واتصلت عليها عشان أطمن عليكي. ليل: أه صح، أنا سايبة موبايلي جوه. مصطفى (ابن عمتها) : استني أنا هاجيبهولك. ارتاحي ومتتحركيش. موسي بضيق وقد شعر بمدى قرب مصطفى من ليل: طب أنا هامشي أنا، عن إذنكم. مصطفى (والد ليل) : شكراً على الزيارة... مع السلامة.
كانت تجلس تقرأ، تسبح على يديها بعد الصلاة. سمعت خبط على الباب، من سيأتي لها في هذه الساعة؟ أهي أحد بناتها؟ فتحت الباب. مليكة: ليلي! ليلي بابتسامة باهتة: ممكن أقعد معاكي يومين؟ مليكة: انتي بتقولي إيه؟ ده بيتك، ادخلي ادخلي. بعد أن دخلت ووضعت شنطتها. مليكة تيقنت أن هناك مشكلة كبيرة، ولكن لم تسألها. مليكة: استني هاحضر عشا سريع. مسكت ليلي يدها: أنا مش جعانة. مليكة وهي تمسك وجهها بكفيها: مالك يا ليلي؟ فيكي إيه يا حبيبتي؟
انتي كأنك شايلة هموم الدنيا كلها. اترمت ليلي في حضنها وانهارت في البكاء. لم تفعل مليكة شيئاً سوى ضمها إليها وأخذت تربت على ظهرها ولم تتحدث بشيء. ظلوا هكذا دقيقتين. إلا أن هدأت ليلي قليلاً. ليلي: أنا محتاجة أنام. ممكن أدخل أنام؟ مليكة: ادخلي خدي دش وغيري هدومك عقبال ما أعملك كوباية ينسون. ليلي بهدوء: حاضر. في مكان آخر في غرفة ليل. كانت تجلس نرجس بجانب ليل على السرير. نرجس: انتي مش عايزة تعملي العملية ليه؟
ليل: أخوكي عارف. نرجس بعد أن جمعت الخيوط مع بعضها: انتي حاطة جوازك شرط إنك تعملي العملية. ليل دون أن تنظر إليها: اها. مصطفى يدخل الغرفة: انتي إيه علاقتك بموسي؟ ليل: أصدقاء عادي يعني. مصطفى: وده من امتى؟ ليل: هاتفرق في إيه؟ مش فاهمة. مصطفى بحزم: تقطعي علاقتك بيه. ليل بهدوء: عمتو ممكن تخرجي وتطفي النور، عايزة أنام. نرجس: حاضر يا حبيبتي نامي وارتاحي. تعالي معايا يا مصطفى. مصطفى: شايفه البت المستفزة.
نرجس: تعالي بس معايا وسيبها تنام. في بيت مليكة. في أحد الغرف كانوا يجلسون على السرير. مليكة: ها حاسة نفسك أحسن؟ ليلي بهدوء: أيوه... معلش هازعجك وأقعد معاكي يومين بس عقبال ما ألاقي مكان. مليكة: عيب اللي انتي بتقوليه ده يا ليلي. ربنا يعلم غلاوتك من غلاوة بناتي. كفاية اللي عملتيه معاهم ده، لولا الفلوس بتاعتك، لا كنت عرفت أجهزهم ولا حاجة. ثم تكمل بنبرة العتاب: اللي عرفت بعدين إنها فلوس جهازك. ليلي بصدمة: عرفتي منين؟
أنا مقولتلكيش. مليكة: كنت في يوم جاية أشوفك وسمعت وأنا على الباب خناقك مع أخوكي. ليلي: آه فهمت. مليكة: ليه عملتي كده يا ليلي؟ ده فلوس جهازك. طب افرضي جه نصيبك دلوقتي، هاتجهزي نفسك منين؟ ليلي بهدوء: متشليش همي. مليكة بحزن: لسه معتبراني غريبة يا ليلي؟ تمسك ليلي يدها: لا طبعاً. لو بعتبرك غريبة مكنتش جيتلك في أسوأ أوقاتي. مليكة: طب تعالي في حضني عقبال ما أرقيكي. ظلت مليكة بجانبها حتى غفت ليلي ونامت.
في بيت مصطفى في الصالة. نرجس: انت عاجبك بنتك وهي تعبانة كده؟ مصطفى: يعني أعمل إيه؟ حاولت معاها كتير مش راضية تعمل العملية. نرجس: راسها ناشفة. طالعة لك ده غير اللي مرّت بيه. أي حد مكانها هايخاف يدخل العملية. لازم تقدر خوفها. مصطفى: أنا فاهم ده، بس أعمل إيه طيب؟ أنا مش عايزها تروح مني. انتي عارفة ليل حياتي كلها. برغم إنها مطلعة عيني، بس بحسها روحي والنفس اللي بتنفسه. نرجس: مبتقولهاش الكلام ده ليه؟ مب تطمنهاش ليه؟
مصطفى: لا رد. نرجس: بلاش دي. هي حطت جوازك من ليلي قصاد إنها تعمل العملية، ليه رافض؟ مصطفى: انتي أكتر واحدة عارفة أنا ليه رافض. نرجس: حتى لو كانت ليلي؟ مصطفى: انتي عارفة بقا هي ليلي مين؟ انتوا متفقين من ورايا. نرجس: رد على سؤالي، حتى لو ليلي؟ مصطفى بحزن: خلاص مبقاش ينفع. لا هي ليلي بتاعة زمان، ولا أنا كمان. حاجات كتير اتغيرت. نرجس بهدوء: القلب عمره ما يتغير يا مصطفى. مصطفى بحدة: انتي عايزاني أتـجوز بعد ملك؟
نرجس: ليه لا؟ مصطفى بخنقة: انتي عارفة إن ملك ماتت بسببى. وعارفة إن ليل قضت حياتها يتيمة الأم بسببي. انتي عارفة ده بيعمل فيا إيه؟ عارفة إن مبعرفش أنام. عارفة إن شعور الذنب ورايا في كل مكان. عارفة إن جالي تهديدات على ليل، وكل يوم وأنا نازل حاطط إيدي على قلبي يحصلها نفس اللي حصل لأمها. ساعتها مش هاستحمل. هاموت وراها. انتي فاهمة يعني إيه أكون سبب في موت ملك وأروح أتـجوز وأعيش حياتي عادي؟
كادت أن ترد عليه نرجس، ولكن صوت من ورائها. ليل بصدمة: انت السبب في موت ماما؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!